الفصل 7 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السابع 7 - بقلم نور

المشاهدات
24
كلمة
4,056
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

أكيد واحدة من اللي تعرفهم ومعاها عيل كمان. قال بغضب شديد وعروقه بارزة: -آخرسي. بتتحمّلها أوي، واضح إن علاقتكو كانت قوية. علاقاتك كتيرة يا أستاذ هيثم، وساعات بتوصل لحد دنائة. ولم تكمل كلامها حين التف هيثم مرة واحدة وصفعها بظهر يده على وجهها، أصمتها. اتصدمت أفنان من ذلك الكف الذي تلقته منه، أما هيثم فمن نوبة غضبه، فاق وأدرك ما فعله. كانت خافضة عيناها ولم ترفعهما، حيث سالت دموع من عينيها بصمت.

مشيت دون أن تنطق ببنت كلمة. بصلها ولم يتحدث هو الآخر. تضايق، زفر بضيق وهو بيسند على الحائط، لكنه غير مبالٍ، فهو لم يخطئ، بل هي من أخطأت وتستحق ذلك. بس أياً يكن، هل كان عليه أن يمد يده عليها بتلك القسوة؟ لو كانت صمتت لما حدث كل هذا. فهل هي لا تعلم من تكون هذه المرأة؟ أنه لا يقبل أحداً أن يقول عنها أي كلمة سيئة. إنها الملامة، ليس هو. بل هكذا كان هيناً معها.

أما أفنان فقد جلست في الجنينة بمفردها بعيداً عن الأصوات، كانت منزلة وشها والدموع تتساقط دون أن تتوقف. -ربنا يسامحك يا ماما، خلتيني مع واحد زي ده، بتهان وأسكت. حاسة إني قليلة ومليش حق في حاجة، لأنك بعتيني. ربنا يسامحك بحق اللي أنا فيه. مش عارفة أدعي عليكي لأنك أمي.

كانت تنشج وجسدها يرتجف، وتحاول كبح صوتها وشهقاتها. مسحت الدموع بأكمام ملابسها وهي ترفع رأسها للسماء، وكأنها تنادي خالقها الذي يراها الآن، تشكي له وهو السميع العليم. كان هيثم قاعد وحاطط راسه بين إيده. ولم ينم. قام ولسا كان هيخرج من الأوضة، لقاها بتدخل. -يوصلها. كانت خافضة وجهها وشعرها على وشها. تخطته دون أن تنظر إليه. خدت لحاف ومشيت. وقفها وهو بيقول: -راحة فين؟

لم ترد عليه وذهبت. بصلها. تضايق من تجاهلها. مشي دخل أوضة، وكانت بتعدل اللحاف. قرب منها وقال: -بتعملي إيه هنا؟ مرديتش وكملت اللي بتعمله. فبدأ غضبه بأن يحتله. مسكها من دراعها ولفها ليه. -أنا مش بكلمك. بصتله بخوف. أما هيثم حين ظهر وجهها، رأى شيئاً. قرب أيده منها. بصتله بخوف. لقيته بيلمسها وبيبعد شعرها من على جنب وشها. وجد خدها أحمر وعلامة مكان إيده معلمة. تبدلت ملامحه. فهل قسي عليها لذلك الحد؟

بعدت وشها وهي بتنزله وبتبعد عنه. وهو فلت دراعها ومجادلش. -ينفع تخرجي؟ قالتها وهي تخفي عيناها ولا تتطلع به. بصاله. قال: -انتي هتنامي هنا؟ -أه. -عندك أوضة تقدري تنامي فيها. يلا. -مش أوضتي. قالتها ببرود وهي تكمل: -مش أوضتي، زي ما دي مش أوضتي ولا ده بيتي. بس على الأقل هنا أضمن إني ما أشوفكش. -عارف إني غلطت، بس... -ما بس. ينفع تمشي؟ -انتي متعرفيش اللي قولتيه.

-ولا عايزة أعرف. أياً كان، مستحقش اللي عملته. مش عايزة أدخل في نقاش مع واحد شايف حتى إنه مش غلطان. -عشان أنا مغلطتش. بصتله بشدة. أومأت وهي تقول: -معاك حق. انت عملت إيه يعني؟ مش حاجة تتضايق عشانها. حس بحزنها. تنهد وقال: -روحي على أوضتك يا "أفنان"، بعد إذنك. -بعد إذنك أنت، اطلع برا. مش عايزة مكان يجمعني بيك ولا إن سريرنا يكون واحد، أو أشاركك في حاجة من ممتلكاتك الخاصة. من انهارده... انت في حالك وأنا في حالي.

أشاحت وجهها وهي تردف: -ولو مضايقك وجودي هنا، أقدر أنام في الصالة أو على الأرض، ولا إني أنام جنبك. وجت تخرج. منعها وهو بيمسك أيدها يوقفها. لم تلتفت. نظر إليها. اقترب وقف أمامها قال: -خليكي. أنا خارج. مشي وسابها كي لا يضايقها أكثر من ذلك.

في اليوم التالي، لبست أفنان عشان تروح الجامعة. افتكرت دفاترها اللي سابتهم في الأوضة عنده. راحت وهي متضايقة. لقت الباب مفتوح. دخلت ومكنش موجود. فشكراً ربنا إنها لن تراه في هذا الصباح. قربت من الكمود وخدت حاجتها، بس توقفت عيناها على تلك الصورة اللي على السرير في مكانه. كانت نفسها بتاعت امبارح. استغربت وكأنه كان نايم وهو ماسكها. مهتمتش وجت تمشي. لقيته بيدخل. بصتله. -كنت باخد حاجاتي. قالتها بتوضيح وهي بتمشي.

-عايزة تعرفي مين دي؟ توقفت ثم قالت بلا مبالاة: -لا. -أمي. وقفت عند الباب من اللقب اللي سمعته. بصتله. فقال: -الطفل ده يبقى أنا، والست دي تبقى أمي. لا تنكر دهشتها. فهي رأت أن الطفل يشبهه، لكن ظنته ابنه. كيف وهو لم يتزوج؟ ظنت به سوء وأنه له علاقات بالخارج لا تعلمها. قرب ووقف قدامها وقال: -أظن الصورة اتوضحت ليكي. بصتله في عينه وهي تتذكر كيف صفعها. أشاحت بوجهها وذهبت دون أن تعلق على كلامه.

في الشركة، كان هيثم جالس شارد الذهن. بصله سامر وقال: -في إيه يا ابني؟ ماتركز معايا. -دماغي مش فايقة لشغل دلوقتي. نكمل بعدين. قالها وهو يرجع ظهره للخلف بتنهيدة. بصله باستغراب وقال: -مالك مش على بعضك ليه؟ حصل حاجة بينك وبين أفنان؟ بصله هيثم من ذكر اسمها وقال: -وانت عرفت اسمها منين؟ -منا إنت اللي قايله امبارح قدامي. أومأ له وهو يتذكر، لكن صمت قليلاً ثم قال: -مديت إيدي عليها. اتصدم سامر وقاله: -ينهارك أسود!

إزاي تعمل كده؟ -إلى حصل، مكنتش شايف قدامي. -تقوم تمد إيدك عليها؟ انت اتجننت؟ من إمتى وانت بتمد إيدك على بنت؟ لا وداي مراتك. -عشان غلطت. أنا معملتش كده غير بسببها. -واللي عملته غلط أكبر. قال بغضب شديد: -أنا مغلطتش. اللي يتكلم عن أمي بطريقة وحشة، أنسفه من على وش الأرض. سكت سامر حين سمع اسم أمه في الأمر وتحوله الذي لم يدهشه، وكأنه أخذ إجابته أنه انفعل هكذا بسبب والدته التي يحبها بشدة. -وهي اتكلمت عنها وحش إزاي؟

سكت هيثم وهو متضايق أنه يفتكر. -معرفش هي قالت إيه، بس ممكن مكنتش تقصد يا أخي، أو مكنتش تعرف بحبك ليها. هي معرفتكش بشكل كلي يعني. -محطتلهاش مبرر، واقفل الموضوع ده. سكته. تنهد بقله حيلة ومشي، وكأنه عارف إنه لا مجال في النقاش إذا الأمر متصل بوالدته، أنه لن يصغي لأحد.

لكن حتى هيثم كان يتخيل أمه تعاتبه وأنه مد يده على بنت، أياً كان السبب. لطالما كانت تعززهم في نظره وتعلو من شأنهم، وأن عليه احترام النساء، لكنهم الآن أكثر ما يبغضهم. كانت أفنان في شغلها وسرحانة بتفتكر هيثم. تذكرت كلامها الذي لم يجب أن تقوله، لكنها لم تعلم أن ذلك الطفل هو وهذه تكون والدته. أنها أخطأت كثيراً في كلامها هذا. لكن ماذا فعل هو؟ لقد صفعها بقسوة. غمضت عيونها جامد بحزن وهي بتفتكر ما تعرضت له.

-أفنان، ركزي في شغلك. فاقت على صوت شذى. أومأت لها. وكان أمامها شاب أعطته طلبيته. -لو فضلتِ تسرحي كده كتير، الزباين هيطفشوا منك. مرديتش عليها. قربت منها وبصتلها وقالت: -شكل حبيبك سابك وهو اللي مخليكي كده. بصت لها باستغراب من اللي قالته. -حبيب مين؟ -اللي جه قبل كده هنا وخدك. سكتت ومرديتش عليها وهي مضايقة. -انتو اتخانقتو ليه؟ قالتها بفضول. لكن لم تجد أفنان غير مبالاة.

-باين إن الموضوع سر. هو بصراحة قمر أوي، أكيد مش هيبصلك انتي. أياً كان، انتي واحدة من الأرياف. تنهدت أفنان ومشيت وسابتها. بصتلها شذى بقرف ولم تبالي ومشيت. في المساء، عادت إلى المنزل. كان هيثم لسه مجاش. غيرت لبسها ونزلت. سمعت صوت. بصت لقته رجع. بصلها ثم ذهب دون أن ينطق ببنت كلمة.

مر ثلاث أيام وهم هكذا، لا يوجد جديد. محادثاتهم رسمية، قليل إن حدث نقاش بينهم، كانت كلمات لا أكثر. ولم يكونوا يرون بعضهم، فكانت أفنان تتعمد أن تتلاشاه، وهو الآخر. في الليل، كانت بتذاكر في أوضتها. حسّت بألم في ضهرها. قامت بإرخائه قليلاً وهي تتنهد. نزلت وتوجهت المطبخ. بس وقفت لما شافته موجود. بصلها. -لسه ما نمتيش؟ استغربت من سؤاله. ردت ببرود: -لا. -أعملك قهوة معايا؟

بصتله وهو يقولها دون أن ينظر إليها ويضع القهوة في فنجانه. بصلها ليأخذ الرد. في المطبخ، كان هيثم قاعد على تلك السفرة الصغيرة، وأفنان معه. كان فنجان كل منه أمامه، والصمت يعم بينهم. قبل أن يكسر هيثم هذا الهدوء وقال: -سهرانة بتذاكري؟ بصتله. فكان يريد أن يكسر الحواجز. أومأت له بمعنى أجل. صمتت قليلاً ثم قالت: -وأنت؟ -كان عندي شغل بخلصه. أومأت له بتفهم. وهي تشرب شرف من القهوة. بس اتبدلت ملامحها وبصت على القهوة وهي تتذوقها.

-عملتها كده إزاي؟ بصلها. قال بتلقائية: -عادي، مجرد قهوة. -بس طعمها مميز. -عجبتك؟ بصتله. سكتت. فعرف أنها مش هترد. قال: -ليا طريقة معينة لما بعملها. ما بعرفش أشربها غير كده. -كويس. في حاجة تقدر تعلمهالي؟ ابتسم بهدوء وقال: -معنديش مانع. بصتله. وكان ينظر إليها. فالتقت عيناهما، لكن لم يطولوا. حيث أبعدتهم ببعض الحرج. فابعد عينه وهو الآخر وشرب من قهوته. تنهد ثم قال: -أنا آسف.

استوقفت أفنان ما قاله للتو. نظرت إليه وعلمت مقصده. فهل اعترف أخيراً بخطأه؟ أنها كانت تنتظر منه ذلك. -آسفة أنا كمان. بصلها. فكملت: -مكنش لازم أقول الكلام ده. وأنا معرفش إنها والدتك. ممكن ده بسبب الطرد اللي جالك يومها خلانى أفتكر إنها واحدة تعرفها. استغرب وقال: -طرد إيه؟ -اه. نسيت أقولك، في طرد جالك من واحدة كده. تقدر تشوفه تحت المكتب. عم الهدوء قليلاً قبل أن تقول بتساؤل:

-ليه لما لقيتني مسكت الصورة، اتضايقت أوي ونتشتها مني؟ كأني عملت جريمة. سكت هيثم شوية. فحست إنه مش هيجاوب، لأنه سؤال خاص. -مبحبش حد يقرب من أي حاجة تخصها. دي آخر صورة ليا منها. فتلاقيني عينها ومحافظ عليها عشان مفيش حاجة تحصلها. -بس... -مستغربة ليه؟ -عشان دي مشاعر عادية مش لايقة مع تعبيرات وشك يومها. -ممكن عشان إنت متعرفنيش. بس أنا عندي المشاعر مفرطة.

استغربت، لكن لم تتحدث أكثر. وقفت وهو بيبصلها. حطت الفنجان على الرخامية. قالت: -شكراً. مشي وهي بتسيبه. في اليوم التالي، كان ده يوم إجازتها وقاعدة في البيت. كان هيثم خارج. سمعوا صوت الجرس. بصتله باستغراب إنه مستني حد، بس هو كمان بصلها. -انتي مستنية حد؟ -لا. راح وفتح، وكان منير. استغرب هيثم جداً لما شافه. -مش هتدخلني؟ أفسح له. دخل، قفل الباب وتبعه. ابتسم منير بهدوء لما شاف أفنان وقال: -عاملة إيه يا أفنان؟

-الحمد لله وحضرتك. -بلاش حضرتك دي، شيلي الألقاب. انتي في مقام هيثم ابني، يعني بنتي. ابتسمت وهي تقول: -حاضر. تقدم هيثم ببرود من تلك النقاش اللي لا يبالي به. بص لأفنان، فهمت مقصده. -عن إذنكم. جت تمشي. وقفها منير وهو بيقول: -خليكي عشان عايزك. قعد. بصت لهيثم باستغراب. أما هو تقدم ببرود وجلس. فتبعته. قال هيثم: -خير. -مجيت بيتك في شؤم. -دي أول مرة تيجي هنا. -ممكن عشان الوضع اختلف عن زمان.

مكنتش أفنان فاهمة حاجة من نقاشهم، وكيف لم يأتي والده هنا قط. -في حاجة؟ قالها هيثم بتساؤل. فقال منير: -آه. كنت جاي أسلم عليكوا من بعد آخر مرة. وجيت أقولك ترجع القصر وتعيشوا معانا. استغرب هيثم. بصتله أفنان بصلها. وكان باين عليها الرفض بسبب ما حدث لها هناك. -متخافيش يا أفنان، هترتاحي هناك ومحدش هيضايقك. متزعليش من ريم المرة اللي فاتت، هي عرفت غلطها. -مفيش داعي. قالها هيثم بحزم يعلنه بقراره. بصتله أفنان.

-ممكن نبقى نيجي كزيارة، بس أنا أفضل أفضل في بيتي. -والقصر إيه يا هيثم؟ ما هو كان بيتك. ولا إنت خليت حياتك دي هي الأساسية؟ حس بالضيق وقال: -اديك قلت كان. بصاله أفنان. هما الاتنين. ولا تعلم نقاشهم هذا، أنها تستعجبه حقاً. وقف منير وقال: -وما زال يا هيثم. فكر في كلامي عشان هستناك. وبصتله أفنان. وقفت وقالت: -خليك يا عمي، اشرب حاجة. ابتسم وقال: -مرة تانية. بص له هيثم. ثم ذهب وهو يتركهم. لقت هيثم بيقف وبيمشي هو كمان.

مر يومين. في المس، كانت أفنان جالسة في غرفتها. سمعت طرقات على الباب. وكان هيثم الذي فتح ودخل وقال دون أي مقدمات: -حضري حاجتك عشان هنمشي بكرة. قالت باستغراب: -نروح فين؟ -القصر. تعجبت. لأنه غير رأيه فعلاً. وحصل ما خافته. جه يمشي. وقفته وقالت: -أنا مش عايزة أروح هناك. بصلها. -ليه؟ -إنت عارف لما روحنا حصل إيه؟ وأنا مش عايزة ده يتكرر أو حد يهيني تاني. لو كده، سيبني هنا وروح أنت. مرديتش. بس قرب منها. وقف عندها وقال:

-مينفعش، لازم تكوني معايا. بصتله بشدة وزعلت. قال: -قلتلك متخافيش، طول ما إنتي معايا. عشان مش هسمح لحد يهينك أو يضايقك. كان بيطمنها. بس هي التزمت الصمت وأومأت برأسها فقط. فهل إن رفضت سيوافقها؟ أنها لم تقتنع بكلامه. فهو بحد ذاته أكثر شخص أهانها. وفعلاً راحوا القصر. وكان الكل فرحانين إنهم جم ورحبوا بيهم. وارتاحت أفنان لما ملقتش ريم ما بينهم. وده كان أحسن ليها، لأنها مش عايزة تشوفها.

خدوا جناح خاص ليهم. وده ضايقها عشان نسيت إنهم هيتجمعوا في أوضة واحدة تاني، وهي مكانتش قابلة ده. -هو ينفع أروح أوضة غير دي؟ قال ببرود: -لا. -خلاص، نفصل الأوضة. -إزاي ده؟ -نخليهم جنبين ومحدش يضايق التاني. تنهد. ثم استدار إليها وقرب منها وقال: -أفنان. بصتله. خافت ورجعت لورا. همهمت بمعنى نعم. وهو لا يزال يقترب إلى أن توقف ونظر في عينيها. -متعرفيش تسكتي؟ بصتله بشدة. بعد عنها ببرود ومشي. وهي بصتله بحنق.

-أفنان، متعرفيش تسكتي. نينيني. قالتها بصوت منخفض وهي تتذمر بتقليد ما قاله. لقيته بيقف ويبصلها. فسكتت. خافت ليكون سمعها. -مش هتغيري؟ بصتله وبصت على نفسها. كانت لابسة المعطف. وكانت الأوضة بحرارتها الاعتيادية من المكيف. ضمت المعطف عليها بخجل وقالت: -ملكش دعوة، عجبني، هفضل كده. -خليكي بيه.

قالها وهو بيمشي ويبتسم عليها. وهي مضايقة ولسا ضامة المعطف عليها. وكأنه بيبص لجسمها. بس بقت حرانة فعلاً. لما اتأكدت إنه مش موجود، لبست دريس رقيق لونه أزرق سماوي وطرحتها. كانت واقفة بتعدلها عليها في المراية. شافته بيبصلها. ثم ابتسم. لفت وقالت: -مفيش حاجة أضحك. أكيد مش هقعد بالجاكت في الأوضة يعني. -حد ماسكك. حتى لو عايزة تقعدي من غير هدوم خالص، معنديش مانع. سعت قدحتا عيناها من الصدمة لوقاحته الذي لم تتخيلها. -ا..انت ا..

-ابلعي ريقك بس، ليحصلك حاجة. بلعته وهي لسا في صدمتها. بس قالت بغضب شديد: -انت قليل الأدب. وفرت من أمامه بخجل وضيق. ابتسم لأنه تعمد أن يجعل خديها حمران. كلأن على المائدة كانوا يجلسون ومنير في المرسي الرئيسي بحكمه الكبير العائلة. -فين هيثم وأفنان؟ قالت فاطمة بابتسامة: -أهم. بصوا ناحيتهم وهم يتقدمون منهم. ابتسم منير لما قعدوا. أما ريم فا لم تبالي. -بقولك إيه يا هيثم. قالها حمزة. فرفع هيثم عينه إليه ليكمل:

-بما إنك جيت القصر، لينا قعدة بليل. بصوا له باستغراب. وأفنان التي لم تفهم. -بليل نبقى نشوف. قال لؤي: -هنعتبرها موافقة منك. ابتسموا وعادوا لأكلهم. كانت أفنان قاعدة مع جنى وفاطمة وسهير ونجيبة. التي كانت تمسك فنجان وتقرأه وتقول: -طريق طويل ملهوش نهاية. هتتعبي فيه أوي، لأنه مش سهل زي ما إنتي فاكرة. قالت فاطمة: -إيه ده؟ إحنا بنفك عن نفسنا، مش تخوفي البت. -مش بقول اللي شيفاه. بصي كده يا أفنان يا بنتي.

بصت أفنان إلى الفنجان وترسباته. -قلبك أبيض ومبتشيليش من حد. بس محدش بيفضل على حاله والدنيا بتغير. بس بلاش تغيري جوهرك، خليكي زي ما إنتي مهما اللي هيعدي عليكي. في عقبة قدامك أهي. استمعت إليها باهتمام وهي تنظر. وهى تكمل: -زي السد اللي هيوقف حياتك. بصتلها أفنان. وفى تلك اللحظة، وجدت ريم تنزل الدرس. بصت عليها وقالت بتلقائية: -دي. فلتت ضحكة منهم. إلى ما قالته. وهم ينظرون إلى ريم. قالت جنى: -هي عقبة في حياة الكل فعلاً.

بصتلهم ريم وهم يضحكون. أفنان رأت هيثم وهو يخرج برفقة ابني عمه. قالت سهير: -رايحين فين؟ قال حمزة: -ما قولتلك يا ماما، هنخرج نهوي نفسنا شوية كده. قال لؤي: -يلا يا عم، بدل ما يغير رأيه. بصت أفنان إلى هيثم. مشوا. وهي مستغربة إن إسلام لم يكن معهم. ذلك الشاب غريب عنهم، رغم أنها مقارب لعمر هيثم، ومن المفترض أن يكونا مقرب منهم. لكنه يبدو هادئاً، بعيداً. -هما رايحين فين؟ قالتها بتساؤل. مسكت جنى دراعها وقالت: -انتي متعرفيش؟

-لا. -وأنا أقول، وافقتي إزاي إنك تخلي هيثم يروح؟ -مش فاهمة. -طالما الأربعة دول اتجمعوا، فهيسهروا في نادي كلب من بتوعهم. استغربت كثيراً. قالت: -بس هما تلاتة مش أربعة. -لا، ما سامر معاهم كده كده. مكنتش فاهمة. بس افتكرت ذلك الشخص وقالت: -وأنتي تعرفي سامر منين؟ تبدلت ملامح جنى من ابتسامة إلى وجه يسحب. نظرت إلى أفنان وقالت: -ها.. ما سامر صاحب هيثم من زمان أوي وهما صغيرين وكده، فتلاقينا كلنا عارفينه.

سكتت وافنان أومأت برأسها بتفهم. لكن شعرت بالريبة منها. قالت فاطمة لنجيبة: -ما تشوفي لنا كده، فيه حاجة جاية تفرحنا. لقتهم كلهم بيبصولها وبيبتسموا. قالت: -إيه؟ -مفيش أي جديد يا أفنان. -مش فاهمة، جديد في إيه؟ -فرد جديد، مثلاً. بصتلهم وفهمت نظراتهم. إلى أحرجتها وسكتت ومرديتش. لكن فرت من تلك الجلسة. كان منير واقف بعيداً يرى ابتسامتهم ويتابع أفنان ببسمة هادئة. تنهد. جائه صوت من خلفه: -مش ناوي تعرفها الحقيقة؟ وجدها والدته.

عرف مقصدها فقال: -في الوقت المناسب. -جوزتها لابنك، دخلتها العيلة ومبيننا، بقت مننا.. وعلينا.. آخرت اللي بتعمله إيه. -خير يا أمي.. إنشاء الله هيكون آخرتها خير. في الليل، كانت أفنان لسه صاحية. سمعت صوت من برا. وقفت وراحت فتحت وخرجت. شافت هيثم. بس مكنش ساند نفسه وبيطوح. قربت منه. كان هيقع، بس لحقته ومال عليها بجسمه كله. -بتشرب ليه؟ مدام مش هتعرف تسند طولك. لقيته بيبتسم بسكر ويقول: -عشان أرتاح.

بصتله باستغراب. كانت حاسة إنها هتقع. فسندت على السور وهي بتطلع وسندت. دخلو الأوضة. قال هيثم: -إيه ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ قفلت الباب وهي بتقول: -كارمتك بقت في الأرض. رفع وشه وهو بيبصلها وكأنه بيتعرف عليها. ابتسم ببلاهة وقال: -أفناااان. انتي بتعملي إيه هنا؟ -يا الله، هو يوم مش فايق. شكلك يضحك. -ليه يعني؟ -بتتكلم ببرائة مش زي وشك اللي اتعودت عليه ده. قرب ونظر في عينيها. اتخضت. وبصتله لوحده يقول: -إني الاحلى.

بصت له في عينيه المباشرة وقالت بهيام: -الاتنين. متعرفش إزاي قالت كده. وفاقت لما لقيته بيبعد وبيبتسم ويقول بخبث: -الاتنين هاا. احمرت وجنتها وقالت بضيق: -لا مقولتش كده. وامشي عدل بقا بدل ما أقع أنا وانت.

راحت ناحية السرير وهي مش عارفة تسند نفسها. ثم دفعته فوقع على السرير. ابتسمت. تنهدت وهي تنظر له. قربت منه وعدلته. بس لقيته سحبها مرة واحدة. اتصدمت لما لقت نفسها فوقه ولافف إيده حولين وسطها. بعدت عنه بس كان ماسكها جامد. بصتله وهو باصصلها بأعينه الجدية. -هيثم، سيبني. مردش عليها. رفع إيده تدريجياً عليها. دق قلبها وهي بتحس بلمسته في عنقها. ثم سحب طوق شعرها. فانسدل من نعومته وهو يتحرر ويسقط على وجهه.

بصت لنفسها بشدة وإلى ما فعله. لقيته بيقرب إيده من وشها وهو يبعد شعرها قليل خلف أذنها ويقرب يده من عنقها. -تعرفي إني بحب الشعر الطويل. نبضات قلبها علت وهي تبصاله. -بس كل حاجة اتغيرت لما دخلت. هي غيرت مواصفاتي وحبيتها. استغربت جداً لأنه يتكلم عن امرأة مرة أخرى. قالت: -هي مين؟ -ممكن أكون غلطت لأني أهملتها، بس لي آخد ده منها؟ أنا سبت الكل عشانها. مكنتش عايز غيرها من الدنيا دي. ده جزاتي وتمت حبي ليها.

كانت بتسمع لكلماته وكأنه يريد أن يبكي. -بعدين؟ قالتها أفنان باهتمام وفضول. ثم قال: -هي فين دلوقتي؟ بصلها. قرب من شفتاها. توترت جداً. قالت: -هيثم، انت مش في وعيك. لم يرد عليها. واقترب أكثر وشعرت بسخونة أنفاسه. غمضت عينيها جامد بخوف ولم يعد يفصلهما شيء. توقف هيثم وبصلها. هيثم وهي تغمض عينيها. فهمس بين شفتاها: -قتلتها. فتحت عينيها بصدمة وبصت لعينه ونظرته المخيفة التي لم تراها من قبل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...