الفصل 33 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
4,472
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

صرخت، وضع يده على فمها قبل أن يخرج صوتها. "ولا نفس." قال ذلك بتحذير. نظرت إليه ليأتي الضوء على وجهه وانصدمت من رؤيته. "ده أنا.. أهدى." كان هيثم. أبعدته عنها وقالت: "انت بتعمل إيه هنا؟ "بما إنك مبترديش، كان لازم أجلك." تضايقت. سمعت صوت إحدى الخدم. "مدام أفنان، حضرتك كويسة؟ وكانوا أتوا على صوتها. نظرت لهيثم وأنهم سيرونه معها. خرجت وأمسكت الباب. شافتهم قالت: "في قطة دخلت الأوضة، وقعت الفازة.. سيبوها، أنا هبقى أشيلها."

"لا ميصحش، هنلمها من غير ما نزعج حضرتك." نظرت لهم. كيف سيخرج من هنا؟ تركتهم ودخلت لهيثم. قالت بضيق: "تقدر تقولي هتخرج من هنا إزاي؟ قرب منها. نظرت له باستغراب من نظراته لتصدم ظهرها بالحائط. حاوطها ومال عليها. "بتعمل إيه؟ "ليه حاسس إنك خايفة حد يشوفني هنا؟ "أكيد مش عايز أهم يعرفوا إنك معايا." "بس أنا بقول إنك خايفة عليا، مش على نفسك." نظرت له لينظر في عينيها ويردف: "إيه سر خوفك الغريب؟ قالت ببرود: "ابعد."

نظر لها من نبرتها التي عادت. ابتعد عنها. عدلت نفسها وقالت: "عمي مانع وجودك في البيت." "عارف إنه مش هنا، عشان كده جيتلك." أردف بضيق: "حتى في غيابه عامل عائق.. عارف اللي مصبرني عليه هو انتي.. بس كل حاجة دخلت في بعضها، فبالتالي المرة الجاية هيبقى أنا اللي هأذيه." نظرت له. "جاي ليه؟ "مش جاي لك انتي يا أفنان، أنا جاي أقول كلمتين وأمشي.. الحقيقة مش عايزة تعرفيها." "حقيقة إيه؟

"حقيقة عمك اللي انتي عايشة معاه.. جاي أبرئ أبويا من جرايم معملهاش." نظرت له باستغراب. "عايز تقول إيه؟ "عايزك تسمعي وبس." خرج تلفونه ومده إليها. بصتله باستغراب. خدته لقت مسجل. فتحته. "تيسير.. تيسير هو اللي خلاني أخطفها." اتصدمت حين سمعت صوت آمال ونبرة خوفها. نظرت لهيثم. "انت وصلت لها إزاي؟ قال ساخراً: "كنت عارفة إن عمك مخليها." "مخبيها!! ولا تقصد بيحميها من أبوك؟ "أبويا مش مجرم ولا قاتل، سمعتيني؟

أبويا مش زي عمك اللي بيخدعك واستغلك.. هو مكنش بيحميها، لا ده خبّاها عشان ملقهاش وأعرف الحقيقة.. كملي واسمعي للآخر." نظرت له. عادت للمسجل. "كان لازم أقول كده وأكذب عليها لأنه هددني.. أنا كنت بعمل اللي بيقولي عليه بس عشان ميحاولش يقتلني زي زمان لما عرف إني مقتلتهاش زي ما هو عايز." اتصدمت أفنان. خد هيثم التليفون وقال: "سمعتي يا أفنان؟ "مستحيل." "عمك هو اللي خطفك وحرمك من أمك، مش أبويا.. فتحي عينك وبصي للحقيقة."

"وفين الحقيقة من مسجل صوت؟ يعلم صوتها فعلاً ولا متفبرك." نظر لها بشدة. "قصدك إيه؟ "قصدي إني مش مصدقة اللي سمعته، لأني شاكة في صدقه." "بس واثقة فيه هو." "أحسن ما أثق فيك.. وانت اللي كنت بتاخد ثقتي، بتخذلها كل مرة." "ليه مقفلة عينك بالشكل ده؟

سنتين بدور عليها بسبب عمك اللي خافيها عشان متعرفيش الحقيقة ويفضل يخدعك طول الوقت ومفهمك إنه عمك بحق وحقيقة وهو سبب مشاكلك.. ومصيري ألاقيها بس بعد ما أشوف حجم الكره اللي انتي شايلاه ناحيتي وانتقامك اللي بتسعى فيه." "كرهي؟ عمي ملوش سبب فيه، ده انت." "إزاي كرهتيني بالشكل ده؟ صمتت ولم ترد. نظرت إلى نبتة في غرفتها. قال هيثم: "حبتيني إزاي قادرة تخلي قلبك أسود كده؟ "بسببك. اديتك كل حاجة.. انت خدتني كلي، وأنا هاخدك معايا."

"انتقمي مني بس أبويا لا.. بسببك اعترف على نفسه بحاجة معملهاش قصاد إني أبقى بخير ويبعد الضرر عني اللي كنتي السبب فيه.. أنا كنت بتعامل معاكي بقلبي، بس دلوقتي لما ألاقي أبويا بيتحمل تمن كرهك ده، فأنا مش هسكت." "أنا لسه محققتش انتقامي منك، أنا كل ده كان منير اللي أقصد." "انتي بتغلطي غلط كبير." "امشي يا هيثم.. امشي." "ماشي يا أفنان.. بس مخلصتش لحد هنا."

نظرت له. ذهب وتركها. تنهدت بضيق. جلست على سريرها. أزاحت شعرها للخلف وهي تتذكر المسجل وكلامه. كانت أفنان جالسة على السفرة مع تيسير ياكلان. نظرت له وتذكرت ما سمعته. هل يمكن أن يكون هو من خطفها وخدعها كل هذا؟ أنها لا تثق بأحد، فبالتالي تضع احتمال أن يكون قد فعلها. "مبتأكليش ليه؟ نظرت له. "مالك بتفكري في إيه؟ "لا مفيش حاجة." نظر لها بشك. "متأكدة؟ "آه." "سمعت إن كان فيه صوت عندك في الأوضة امبارح.. كنتي بتكلمي حد؟

نظرت له. فقد أخبره الخدم. "لا." نظر لها بشك ولم يجادلها. "رجعتي شغلك؟ الشركة كانت محتاجالك." "عرفت إنك كتبتها باسمي." توقف تيسير عن الأكل. نظرت له أفنان وقالت: "ده صح؟ "آه." "ليه هي مش شركتك بردو؟ "بس انتي عملتي مجهود السنتين دول." "قصدك إنك بتكافئني بشركتك بحالها؟ نظر لها. "لا، أنا كده كده كنت هكتبها باسمك." "ليه؟ "عادي، لأني عارف إنك قد المسؤولية.. ثم أنا وانتي واحد." نظرت له حين قال تلك الجملة. نظر لها. "يلا كلي."

نظرت إلى طبقها. ومن حديثه معها بتلك البساطة تشعر باهتمامه بها. كيف يكون هو من خطفها وأعادها وجعلها تعيش معه؟ ماذا هدفه منها؟ أنها ليس لديها شيء ليسلبه منها.. هل يستغلها؟ أم هو لم يفعل شيئاً حقاً؟ كانت أفنان تقود السيارة. رن هاتفها. ردت. "اقفي يا أفنان." تفاجأت حين سمعت الصوت. وكان هيثم. لقت عربية جنبها. نظرت وكان هو. تعجبت. هل جاء ليثأر منها؟ نظرت أمها وزادت السرعة وهي تبتعد عنه. فزاد السرعة ولحق بها.

"أفنان اقفي بقولك.. متخلينيش أتصرف بتهور." لم ترد عليه. قال هيثم: "انت اللي طلبتي." انطلق هيثم بسيارته. نظرت له وأنه تخطاها. بس اتصدمت لما عرفت اللي بيفكر فيه. لقت وقف العربية قدامها. نظرت إلى سرعتها. داست فرامل بسرعة في تلك المسافة القصيرة إلى أن توقفت السيارة. لكن اتصدمت بسيارته. اتخضت. فتحت عينها وأنها بخير. نظرت إلى هيثم وقالت بغضب: "انت مجنون؟ إيه اللي بتعمله ده؟ عايزني أموتك؟ كنت تقوللي بس مكنش معاك."

لم يرد عليها. نزل من العربية وراحلها. بصتله. فتح الباب. "انزلي." "ليه؟ مسك ذراعها. نظرت له. أخذها. "سيبني.. فاكر نفسك بتعمل إيه؟ "هتيجي معايا." "على فين؟ "هتعرفي." "مش جاية معاك في حتة غير ما تقولي." لم يرد عليها. راح لعربيته، فتح الباب ودخلها وقفل الباب. راح الناحية التانية وركب. وكانت أفنان بتنزل. شدها. قال بحدة: "قولتلك مفيش نزول." "وأنا بقولك هنزل."

اقترب هيثم. نظرت له ورجعت للخلف. نظر لها هيثم وكان قريب منها لتلتقي عيناه. مد ذراعه، مسك الباب، وقفل. ثم ابتعد عنها. لفت عشان تنزل. داس هيثم على زر القفل. مكنتش عارفة تفتح. بصتله وقالت: "افتح الباب ده." "مش هيتفتح.. إلا لما نوصل." نظر لها. "لحد ساعتها مش عايز كلام." نظرت له بضيق وصمتت. نظر أمامه وقاد السيارة. توقف في أحد الأماكن. نظرت أفنان حولها وقالت: "بنعمل إيه هنا؟ "انزلي." "فاهمني بدل ما أنت ساحبني معاك كده."

"قولتي إنك عايزة دليل قوي، مش مسجل صوت متفبرك.. مش ده كلامك؟ "آه." "الدليل موجود. امشي معايا لو عايز تعرفيه." تعجبت. ذهب فتبعته. دخلا. نظرت إلى البيت كان قديماً. شافت رجلان. نظرو إلى هيثم. "جوه." "آه، لسه زي ما هي." نظرت أفنان ومن تحدثه معهم عن ماذا يتحدثون؟ لحظة.. دخلت مع هيثم واتفاجأت لما لقت آمال كانت جالسة مقيدة ومرتعشة. أنها هي كما توقعت. الكاتبة نور ناصر. نظرت له لتنفرج أساريرها وتقول: "أفنان." لم تصدق أنها هي.

"انتي.. إزاي؟ وسايبة عمر لوحده؟ "أفنان ساعديني، قوليلهم يسبوني أمشي من هنا، أرجوكي." نظرت أفنان إلى هيثم. قال: "مش كنتي عايزة تسمعي الكلام من الشخص ذات نفسه؟ أهى قدامك.. اسأليها." نظرت لها. قربت جلست وقالت: "المسجل الصوت ده كان حقيقي؟ صمتت آمال ويظهر عليها التوتر. نظرت لهيثم. فهل سجل لها؟ "اتكلمي." اتخضت حين قالت أفنان ذلك بانفعال: "مين اللي قالك تخطفيني؟ .. منير.. ولا عمي؟ "تيسير." اتصدمت أفنان. كملت:

"قال لي آخدك بعيد و.." "وإيه؟ "واقتلك." سعقتها بتلك الكلمة التي لم تستوعبها. "بس أنا هربت بيكي وخدتك تعيشي معايا واستخبيت منه." "ليه؟ "عشان مأعملتش اللي عايزه، فهيقتلني معاكي.. عشت حياتي هربانة منه." نفيت أفنان وقالت: "انتي كدابة." نظرت إليهم. "كلكوا كدابين.. عايزاني أصدق كلامك وانتي بنفسك اللي قولتيلي إن منير هو اللي قالك تخطفي." "تيسير هددني." "أنا كنت لوحدي معاكي يومها."

"رجاله كانت في البيت.. لو كنت قلت حاجة غير اللي قالهالي، كنت مت." كانت لا تصدق ما تقوله. "بس ده عمي.. إزاي؟ قال هيثم: "لسه بتقولي عليه عمك؟ نظرت له أفنان. ثم ذهبت وتركته. خرجت من ذلك البيت. "أفنان." لم ترد عليه. مسك إيدها. "رايحة فين؟ فلتت أيدها وقالت: "ابعد." "ريحتاله." "ملكش دعوة." "مينفعش تكوني معاه لوحدك." "ليه؟ هيقتلني."

"اللي حاول يقتلك مرة، يعملها ألف.. افهمي ده خطر عليكي.. خصوصاً بعد ما يعرف إنك عرفتي الحقيقة." "سبني.. أنا مش خايفة. متجيش انت وتمثل خوفك عليا." "بس أنا خايف عليكي فعلاً." ابتسمت وقالت ساخرة: "بتحاول تضحك عليا؟ نسيت إلى عملته فيد وإلى لسا هعمله. –منستش. –يبقا وفر تمثيلك، لإنك مش هتخليني اتنازل عن حقي منك. –اعملي اللي عيزاه، قولتلك يوم أما تنتقمي مني مش هدافع حتى عن نفسي قدامك.

نظرت له، ذهبت وتركته يطالعها. كانت مصدومة، وجهها بارد. حتى عمها، الذي لوهلة شعرت أنه كأبيها، حتى هو خدعها. كذب عليها واستغلها. بمن يحب أن تثق، بينما القريب من يغدر بها؟ خرجت، اتصلت بتيسير. أول ما رد قالت: –انت فين؟ –في مشوار. –خلينا نتقابل. توقفت سيارة، لينزل منها تيسير. نظر إلى أفنان الذي تقف تنتظره، اقترب منها قال: –ف أي؟ –عايزة أتكلم معاك. –الكلام ميستناش لحد أما نروح. –لا، لإن مش هرجع معاك تاني.

نظر لها باستغراب قال: –لي؟ –هتقتلني امتى يا عمي؟ قالت ذلك بسخرية، فقال: –انتي بتقولي أي؟ –اللي سمعته. لي خدعتني وكدبت عليا؟ يصلها بشدة، فعن أي خداع تتحدث. –أنا عرفت الحقيقة، تقدر تبين وشك الحقيقي. –حقيقة أي؟ –إنك انت اللي خطفتني زمان، وحاولت تقتلني وأنا مجرد طفلة. أنصدم من معرفتها، صمت. اقتربت أفنان منه وقالت: –خلتها تكدب تحت تهديدك عشان تخلي الكره يزيد في قلبي ناحيتهم. قولتلي احذر من الكل، وكان لازم احذر منك انت.

هتفت بوجهها وهى تقول: –في أي تاني مخبيه عليا؟ انت اللي حرمت أمي مني، لي عملت كده؟ –أنا آسف. –على أي؟ ده انت حتى كنت بتطاردها عشان تتأكد من موتي. –محصلش. أنا فرحت لما عرفت إنها مسمعتش كلامي وخلتك معاها. لما عرفت إنك لسا عايشة مفكرتش أذيكي ولو لحظة. –بس انت أذيتني بخداعك. –مخدعتكيش يا أفنان، يمكن كدبت عليكي بس مخدعتكيش. أنا عايزك معايا. ابتسمت ساخرة وقالت: –ده لي؟

–لإن حسيتك بنتي. ربنا حرمني من الخلفه عقابا ليا على اللي عملته، بس انتي جيتي. عايز أعوض فقداني فيكي وأكفر عن ذنبي. –أنا فعلاً عليا ذنب كبير أوي من زمان، بس أنا حبيتك. كنت هقولك على الحقيقة بس خوفت من اللحظة دي، ومكنتش عايزك تكرهيني. –لي عملت كده؟ –شيطان. نظرت له ليردف: –شيطان لعب بعقلي وخلى تفكيري يخدني بأني أقتل طفلة بسبب كلام أمها. –قولت أي؟ –ليلى كانت السبب. –السبب في أي؟ صمت ولم يرد. نظرت لتقول:

–ما تتكلم في أي تاني كدبت عليا فيه؟ ناقص تقول لي إنك انت اللي بعت له ناس يسرقوه. –ده فعلاً أنا. –اتسعت عيناها بصدمة وقالت: قولت أي؟ ليلى. كانت ليلى جالسة ترتدي الأسود وتحت عينيها أسود. اقتربت منه، نظرت له ورأت الشنطة. اتصدمت قالت: –الشنطة دي.. بتاعت.. –أيوه كمال. خدي الفلوس دي بتاعتك انتي وبنتك. اتصدمت، بصت له بشدة وقالت: –انت عملت أي؟ كمال قالي قبل ما يموت إنه اتسرق. صمت تيسير ولم يرد. وقفت وقالت:

–وصلت لك إزاي يا تيسير؟ ما ترد. –أنا خدتها عشان أرجعها لمنير وأرجع لكو المصنع. –اتصدمت. قال: المصنع عمره ما يتعوض، منير استغله. والله شوية فلوس مش تمن حقه الحقيقي. صفعته بقوة على وجهه لينصدم، لتهتف في وجهه وهي تقول: –انت هببت أي؟ خدتها؟ صمت. ضربته في صدره وهي تصرخ وتقول: –قتلته.. سرقته وخليته يموت بحسرته. قتلت أخوك يازبالة. –كفاية يا ليلى، أرجوكي. أنا فيا اللي مكفيني. –فيك أي؟ انت اللي زيك هيحس بأي؟ انت عندك إحساس؟

كمال مات.. مات بسببك.. وانت مشيت في جنازته. جالك قلب؟ طب احترم موته. انت أي جبروت.. شيطان. –هنرجع كل حاجة، أوعدك. صفعته على وجهه للمرة الثانية وقالت: –هترجع أي؟ هترجعلي كمال من الموت؟ اخرج من هنا، ما تورنيش وشك الزبالة. –انتو محتاجني لو على الأقل عشان بنته. –إحنا عمرنا منحتاج منك حاجة. لا تفكر في بنته، لأنها مش هتكون محتاجة لقاتل أبوه. –قاتل!! –أه، قاتل. قسماً بالله لو ممشيت لأبلغ عنك. سمعتني؟ غور.

نظر لها، التفت وذهب. لتجلس أرضاً باكية وتقول: –منكو لله.. سبتني لوحدي لي يا كمال؟ خدوه مني. بكت بحرقة، وقلبها ينفطر على زوجها الذي ضاعت روحه هباءً. كانت مصدومة، لا تصدق ما تسمعه. كان تيسير، وجهه ممتزج بمعالم الندم. –مجرمين. نظر لها من ما قالته. –كلكو مجرمين.. قتلوا.. بكل دم بارد. عمل أي عشان ياخد ده؟ ومن مين؟ من أخوه؟ أي القساوة اللي في قلوبكم دي؟ مفيش عندكم رحمة. سالت دمعة من عينه بندم شديد. –سرقت فلوسه.

–كنت هرجعهاله، مكنتش هاخد منها مليم واحد. نظرت له. أكمل: –كان في نيتي أن أنقذه من اللي بيستغله. والله عمري ما اتخيلت أن ده يحصل. بمجرد ما خدت الفلوس كنت رايح لمنير أرجعهاله ويرجع المصنع. لأنه ميتعوضش. مكانته وموقعه وإنتاجه يعملون أكتر من الفلوس اللي خدها. المصنع كان قادر يفك أزمته. كنت بصلح اللي عملت. ولما كنت هقوله كان الوقت فات وعرفت إنه مات. قال ذلك بصوت ضعيف، ليردف:

–من يومها وأنا بكرهني.. وندمت والله. إزاي أعمل كده في كمال عن قصد؟ ده أخويا.. اللي عشت معاه سنين. عمري ما اتمنيت أكون سبب في موته. –انت لو كنت ندمت مكنتش حاولت تقتل بنته. طبعاً بعد ما قالت لك الكلمتين دول حاولت تنظمها بأنك تحرمها من مين. خفض عينه بخجل، أومأ إيجاباً. ابتسمت وقالت: –الروح عندك سهلة أوي كده؟ فعلاً اللي يقتل مرة.. يقتل ألف. –ساعة شيطان. بعد أما شوفت خوف ليلى عليكي رجعت ونا بدور على أمال أمنعها.

–انتي فين؟ –مش قولتلي آخد البت وأبعد. –البنت فين؟ لسا معاكي مش كده؟ متقربلهاش، سمعتيني. –يعني أي؟ مش قولتلي أخلص منها. وقف بصدمة، ليقول بصعوبة: –انتي نفذتي؟ –اه. تثمر بمكانه، والهاتف يقع من يده. لقد قتلها كما قتل أخاه. قتل ابنته دون أن ترتجف عينه خوفاً. كيف وسوس له الشيطان بأن يفعل تلك الشنائع؟ –لما عرفت أنها هربت افتكرت عشان تخفي الجريمة، بس عرفت إنه بسببى. هربت مني خوفاً إني أعرف إنك لسا عايشة.

كانت أفنان متصنمة، لا تتحدث. تشعر بالمصائب اللي تنزل عليها. حقائق.. أكاذيب.. خداع.. قسوة.. كيف كل هذا بقلب بشر؟ كيف يؤذون شخصاً لن يرتكب ذنباً واحداً في حقهم؟ –كنت هقولك، لإن مش راضي عن نفسي. كنت عايزك تاخدي حقك مني، وحق أخويا بس. –بس أي؟ –مكنتش عايز أبعدك عني. لما قربت منك اتنازلت عن أقولك الحقيقة. –أه.. قولت تخليها مغفلة عايشة معايا.. مع اللي قتل عيلتها وحاول يقتلها. سالت دمعة صامتة من عينه قال: –أنا.

هتفت به وهي تقول: –انت أي؟ إزاي قادر تعيش بعد اللي عملته؟ مش مكسوف من نفسك؟ مخوفتش من ربنا؟ ولما تقابل أبويا تقوله أي؟ إني خدعت بنتك وكانت معايا ومكفنيش اللي عملته فيك؟ –وجودك معايا كان نوع من أنواع التكفير بالذنب. إني فعلاً شايل هم مقابلته. قولت أهتم ببنتُه. يمكن يخفف الضغط عليا ويسامحني. –يسامحك على أي؟ ولا على أي؟

بتعملوا الجريمة ويتحملها البريء وتيجوا تقولوا عايزين السماح. سماح أي اللي بتتكلموا عنه وانتوا معندكوش قلب. حسيت بالذنب إمتى؟ بعد أما دفعت عيلتي تمن جشعكم وأفعالكم. –اللي عايزة تعمليه فيا هقبله. دمعت عيناها وهي تخور قواها قالت: –اعتبرتك أبويا. نظر لها من قالته، لتردف: –عشت معاك وأنا حاسة إن بقى ليا عيلة. ولو شخص واحد بس ليا حد. أنا افتكرتك عمي بجد، هتعرف عليا زي الأب. ما بيقولوا إنك في مقامه. لي تطلع كده؟

قرب منها، نظرت له. أمسك وجهها وقال: –اهتمام بيكي مكنش مزيف. أنا كمان اعتبرتك بنتي يا أفنان. يمكن رجوعك من عند ربنا إني أكفر عن ذنبي. واديني بحاول. سكوتي عن الحقيقة مكنش خداع. أنا بس خوفت أخسرك. –وانت خسرتني. فاكر إني ممكن أكون مع السبب اللي قتل عيلتي؟ ابتعدت عنه قالت: –هندمك.. هقتلك زي ما قتلتهم. لم يرد عليها، بينما امتغض وجهه بالحزن، لكن رأى شيئاً. وكان هناك رجل يمسك سلاحاً ويشيره على أفنان.

مشيت، مسكها سريعاً وضمها إليه. نظرت له لتسمع طلقة نارية مع ارتجاف جسده. اتصدمت، رفعت وجهها إلى تيسير الذي كان بمعالم الألم على وجهه. ارتخى جسده، فاسندته ورأت الرجل. انصدمت، لتجده يركض على الفور. نظرت إلى عمها، والدماء تسيل منه. ليقول بصوت مبحوح: –للأسف مش هتلحقي تقت.ليني. –لي عملت كده؟ –قولتلك هحميكي من أي أذى. اهربي يا أفنان. اهربي قبل أما يقتلواكي انتي كمان وتضيعي اللي عملته وتحصليني. نظرت له، لينظر لها بأعين دامعة

وهو يعافر الموت ويقول: –لازم تعيشي. نظرت له، صمتت. لم ترد. أسندته فتألم. جاء السائق فوراً وقال: –تيسير بيه. –ساعدني ندخله العربية قبل أما حد يطلع علينا. أومأ لها بتفهم وساعدها. دخلا السيارة، وجلست بجانبه وانطلق بسيارته متوجهاً للمشفى. نظرت أفنان إليه وكانت تضع يده مكان جرحه الذي لا يتوقف نزيفه. الكاتبة نور ناصر. قلعته الجاكت وطبقته وحطته عليه وهي تضغط، فاختنق من الألم. –متت. قالت أفنان ذلك إليه. اقتربت منه وقالت:

–متومتش، سمعتني؟ أنا بس اللي ليا الحق أقتلك. اياك تموت. ابتسم حين قالت ذلك، وليس لها أن تريد قتله، لكنها تخشى الفقدان. اقفل عينه باستسلام. نظرت له بشدة. نظرت للسائق وهتفت به: –بسرعة. أومأ لها بخوف وقاد سريعا. ليصلوا إلى المشفى. أسعفوه ودخلوا به سريعا لغرفة العمليات. جاء لؤي، شاف أفنان التي كانت جالسة تنظر ليدها الملطخة بالدماء. –أفنان.. انتي كويسة؟ –قتلوا.. بس هو حماني. –هو مين؟ عمك فين؟ –جوه. نظر لها.

خرج الطبيب قال: –خرجنا الرصاصة، بس للأسف كانت عميقة. في أجهزة أضررت. قالت أفنان: –هيعيش؟ –نسبة ضعيفة، بس كل حاجة جايز. نظرت له، ذهب وتركهم. نظر لؤي إلى أفنان قال: –اللي حصل.. –لازم تلاقيه. –مين؟ –اللي قتلُه. في واحد كان مراقبنا، معرفش لو كنت أنا هدفه ولا هو. بس هرب أول ما شفته. –هدور عليه. أومأت له. صوّت الـ"بلويس" الذي اقترب منها وقال: –أفنان كمال. –أيوه.

–كنا محتاجين نعرف إيه اللي حصل لتيسير بيه، خصوصًا إن ده ض.رب ن.ار يعني محاولة قتل. عرفت أفنان إن المستشفى بلغت عن الحالة. قالت: –تمام. ذهبت معهم. نظر لها لؤي. قالت: –اعملي اللي قلتلك عليه. أومأ لها بتفهم. وقفت معهم. يسألها عمه: –كنتي معاه وقتها؟ –آه. واحد معرفوش كان ورايا. هو بعدني. –كان له أعداء؟ صمتت قليلاً ثم قالت: –آه. بس بدون ذكر أسماء. –شاكه في حد؟ نظرت له. صمتت ولم ترد. جاء لؤي وبصلها. لم تفهم نظرته.

–تمام. لو فيه أي جديد هنعرفك. أومأت له وذهب. قربت من لؤي. قالت: –عملت إيه؟ –ملحقش يهرب. مسكوه. –خدني ليه. –انتي متأكدة؟ في إحدى الأماكن الخالية، نزلت أفنان مع لؤي. لقت محمد الذي نظر لها وقال: –تيسير عامل إيه؟ قال لؤي: –لسه في المستشفى. قالت أفنان: –هو فين؟ أشار لها. نظرت وجدت رجل يمسكه رجال. قربت منه وشافت وشه. وكان هو، لكن وشه متضرر بسبب الض.رب. قال محمد: –بيقول إن من رجاله هيثم. قال لؤي باستغراب: –هيثم؟

أومأ له إيجاباً. نظرت أفنان إلى الرجل بتفحص. قالت: –مين اللي قالك تعمل كده؟ صمت والخوف يحل عليه. قربت منه. قالت: –عارف لو مقولتش الحقيقة هيحصل فيك إيه؟ –معرفش. أنا واحد اسمه هيثم بيه. لما كنتي معاه هناك قال لي خليك وراها. وعملت اللي قال لي عليه. قال لؤي: –والقت.ل اللي حصل؟ صمت قليلاً بخوف. ثم نظر إلى أفنان. قال: –بعت لي صورة راجل. قال لي خلص عليه. ولقيته معاها. فنفذت. كانت أفنان بملامح وجهها الباردة وهي تحدق به.

اقترب محمد وقال: –انتي كنتي مع هيثم؟ –آه. نظروا إليها باستغراب. ليجدوها تصفع الرجل بقوة على وجهه. نظروا إليها. قالت: –كنت بتصوب عليا أنا يا غبي. كان لازم تشوف شغلك صح. نظروا إليها بشدة مما قالته. التفت وذهب. نظر لؤي إلى والده الذي أشار له أن يتبعها. رجعت أفنان المستشفى. راحت لأوضة تيسير. دخلت ورأته وهو مسطح. اقترب وجلس بجانبه. –الدنيا فانية فعلاً. ممكن تاخد حياتك في لحظة.

تنهد. لكن وجدت يده تتحرك. نظرت له لتجد عيناه تفتح ويدير وجهه إليها. نظرت له. –هروح أنادي لدكتور. وجدته يشير لها بإصبعه أن تقترب. نظرت له. وقفت وقربت منه. –عايز تقول حاجة؟ –ما ت.. تدفنينيش مع كمال. نظرت له مما قاله بصوته الضعيف. ليردف: –مهما حصل افصلي في مكاني عنهم. ولو الدفنة هتكون تقيلة عليكي متحمليش نفسك فوق طاقتها وسيبيني. تنهدت وهي تشعر بحرارة في عينيها. قالت:

–مفيش داعي للكلام ده. عديت من كل حاجة. أكيد مش هت.موت من طلق.ة. قرب يده بصعوبة من يداها ليمسكها. قال: –قربي. نظرت له. اقتربت منه ليرفع يده ويمسح على رأسها. اقترب من أذنيها. قال: –هـ.. هيثم. سمعت ذلك الاسم منه. وإلى ما يقوله لها. لتجحد عيناها. ارتخت يده من عليها. وقعت. لتسمع صوت صفير من الجهاز. نظرت وجدت الخط بدأ يستقيم. –إيه اللي بيحصل.. نظرت إلى تيسير. قالت: –قولتلك مت.موتش. سمعتني.

جاء طاقم الأطباء. نظرو إليها. خروجها. وقفو في الداخل ليفعلوا اللازم. نظرت لهم عبر الزجاج وهم يصعقوه بالصدمات الكهربائية وينتفض جسده. كانت تطالعهم لتجدهم توقفوا فجأة وينظرون لبعضهم بأسى. ويرفعون الغطاء على وجهه. يعلنون موته. انصدمت أفنان. دخلت لتراهم يفصلون الأجهزة عنه. قالت: –اللي بيحصل. –عملنا اللي في إيدينا. البقية في حياتك.

نظرت لهم. اقترب بخطواتها البطيئة منه. نظرت له. سألت الغطاء. ورأت وجهه. لوهلة رفعت الغطاء عليه. وهي تخفض وجهها. تتذكر ما قاله لها. جمعت قبضتها. مع شروق الصباح. كانت أفنان لا تزال في المشفى. جاء لؤي وقال: –تقدري تستلمي الجثة من المشرحة. أومأت له. وقفت. قالت: –فيه أي حاجة جديدة؟ –منعوهم يكلموكم عشان حالتك. –مالي حالتي؟ –قادرة تتكلمي معاهم تاني؟ –آه.

في المساء. كان هيثم جالس لا يفعل شيئاً. فقد انتهت مسيرة عمره. ولا يعلم ماذا سيحل به. كان يضع رأسه بين يديه. –هيثم. نظر إلى الصوت. وكانت مريان. قالت: –مش هتاكل؟ –مش جعان. نظرت له. قربت منه. قالت: –بس أنت مأكلتش. أمسكت يده وقالت: –خلينا ناكل معاهم. كل حاجة هتتحل. نظر لها. صمت. ابتسمت له. أخذته وذهبا. نزلا على الغداء. ليجلسوا معهم. كي ينسوا همومهم. ويشعرون وكأنهم مثل القدم. قاطع جلوسهم أحد الخادمات. جاء: –منير بيه.

هم. همم. بمعنى نعم. –البوليس بره. نظروا له بشدة. قالت فاطمة: –إحنا لحقنا ده لسه خارج. –هما الحقيقة بيسألوا عن هيثم بيه. قال منير باستغراب: –هيثم؟ نظروا إليه. وهو أيضاً كان مستغرب. مشي هيثم ورايح لهم. قال: –خير. –هناخدك معانا نسألك أسئلة. قال منير: –هيثم إيه دخله بالشحنة؟ انتو عايزين أنا؟ –لا. إحنا مش جايين عشان الشحنة. إحنا من قسم الجرائم. وأستاذ هيثم مشتبه في قضية قت.ل. اتسعت عينهم. قال هيثم بصدمة: –قت.ل؟ قال محمد:

–مين؟ –الأستاذ تيسير مصطفى. أنصدم منير. قال: –تيسير مات. لم يصدق هيثم ما يسمعه. لقد كان يتحدث لأفنان عنه البارحة. كيف يكون قد قت.ل؟ مستحيل. ما يفكر بأن تكون هي من فعلتها. إذاً من؟ –لو سمحت عشان إحنا مستعجلين. أومأ لهم. ذهب. أمسكت مريان يده. قالت: –هأجي معاك. –خليكي هنا. هشوف إيه. وأجي. كانت تعارضه. فهي مدركة خطر الأمر. قال إسلام: –هروح معاه. قال هيثم: –خليك بقولك. قال منير: –خده يا هيثم. ده قضية قت.ل مش سهلة.

قال محمد: –إحنا هنكلم المحامي. هنيجي وراك. صمت هيثم. ذهب معهم. وتركهم تحت صدمتهم جميعاً. شعر منير بألم أيسر صدره. كان هيقع. أمسكه حمزة وقال: –عمي. نظروا إليه. اقترب محمد منه. أسندوه وجلسوه. أعطاه كوب ماء ليشرب. قال: –أجيب لك الدكتور؟ –هيثم. خليك معاه يا محمد. –حاضر. متقلقش. هيخرج منها إن شاء الله. قالت فاطمة: –إيه المصايب اللي بتتحدف علينا دي بس. قال محمد:

–مش وقته يا فاطمة. خليك يا حمزة مع عمك. وأنا هروح لهم أشوف الحوار. –حاضر. نظر محمد إلى منير والتعب الذي بدا عليه. ابتعد وذهب. وما إن التفت حتى تبدل وجهه للحقيقي المنبعث منه الشر. في القسم. كان هيثم جالس مع الشرطي. قال: –كنت فين الساعة 9:45 دقيقة؟ –في البيت. –في مشادة كانت بتحصل. من كلامك بتوصل لتهديد. … بسبب زوجتك مدام أفنان كمال. مش كده؟ –حصل. بس دي مجرد مشاكل. عمرها ما توصل للقت.ل.

–حسب التحقيقات إن علاقتك بيه مكنتش أحسن حاجة. وصلت لعداوة. –قولتلك. أياً كان اللي كنا فيه. فده مش عملته. إني أقت.له أو أفكر في كده. صمت الشرطي من أجوبته المقنعة. أومأوا له ودونوا ما قاله. ودفع كفالة كبيرة تحت رغبة محاميه. كي لا يبيت الليلة في الحبس. خرج. اقترب منه إسلام. قال: –عملت إيه؟ قال حمزة: –كويس إنه خرج. خلينا نمشي.

لم يكن يتحدث هيثم. لكن نظره وقعت عينه على أفنان. الذي كانت واقفة تنظر له بحنق. وهي ترتدي الأسود. سارن تجاهه. وقفت أمامه. نظر لها. قال: –أفنان. –قتل.ته. نظروا إليها. قال: –أنا مقت.لتوش. صدقيني. قربت منه. وقالت: –الحساب قرب يا هيثم. نظر لها. ابتعدت عنه. نظرت لمحمد. الذي قال: –خلينا نمشي. ذهبوا وأخذوه. كي لا يبرر لها. فهي لن تستمع له. في القصر. كانو جالسين. وكانت مريان قلقة على هيثم كثيراً. لكن ارتاحت من عودته.

قالت فاطمة: –قتل. مرة واحدة. قال سامر: –وهيثم خرج إزاي؟ قال إسلام: –دفعنا كفالة. قال حسام: –الموضوع مخلصش هنا. ممكن ييجوا ياخدوه تاني. نظر منير إلى ابنه. الذي كان صامتاً. وقف وذهب من تلك الجلسة بأكملها. فهو يشعر بالإرهاق الشديد. كان رايح أوضته. تراجع. نظر وغير اتجاهه وذهب. كانت مريان في الغرفة منتظرة رؤيته هيثم. لكن لم يأت. رغم أنها تعلم أنه عاد. في الليل. خرجت. راحت تشوفه في مكتبه. ملقتوش. استغربت. بصت ناحية جناحه.

قالت: –معقول. راحت تنام. وقفت عند الباب. فتحت. وشافته نائم على السرير. وكأنه لم ينم من قبل. قربت منه. نظرت له. وهو نائم. قرب اسمها منه. ولمست دموعه الذي تسيل منه. كما توقعت. ابتعدت عنه. وشعرت بالخنق الشديد. التفت وتركته بغضب. –بعد كل اللي بعمله عشان. وبعد كل اللي عملته هي معاك. وتورطت من وراها في قضية قت.ل. أنا لسه معاك. وهي سبتك. في الآخر رايح تنام في أوضتها على السرير اللي كان بيجمعك بيها.

في اليوم التالي. رن تليفون هيثم. وكان واقف في الحديقة. نظر. وجده رقم أفنان. تعجب كثيراً. هل تتصل به حقاً؟ ألا تظنه قاتلاً؟ رد عليها. قال: –أفنان. –خلينا نتقابل. تعجب. هل تطلب مقابلته؟ لتردف: –لازم ننهي الخلافات دي. –نتقابل فين؟ في المساء. في مكان. نزل هيثم من سيارته. نظر لذلك المخزن الذي أخبرته أفنان أن يكون به. دخل. لكن لم يكن هناك أي أحد. وكان الضوء خافت. وكأنه مخزن مهجور. –أفنان.

لم يجد رداً. ذهب وهو ينظر حوله. وهو يبحث عنها. –بدور عليا. بص ناحية الصوت. لقاها. هي. كانت واقفة بعيدة عنه. –إيه المكان ده؟ اقترب منها. لكن قالت: –خليك مكانك. استغرب. ولم تخطوه أمامه. تراجع وعاد لمكانه. قال: –فيه إيه؟ –عايز تعرف إحنا فين. ده مخزن أبويا. اللي تحملت منه شحنته قبل ما تغرق طبعاً. نظر لها. تنهد. اقترب منها. وقال: –أفنان. خرجت أفنان مس.دس. كانت تخبئه. ورفعته في وجهه. ليقف مكانه. وانصدم منها.

–قلت لك متقربش. نظر إلى السلاح الذي تحمله. ثم نظر إليها. قال: –انتي بتعملي إيه؟ –قلت لك هننهي مشاكلنا. بس مقلتلكش هنهيها إزاي. –نزلي ده من إيدك يا أفنان. –قتل.ته ليه؟ –مقتل.توش. والله ما قتلته. صدقيني. –كداب. أنا عمري ما أصدقك يا هيثم. لأنك خاين. نظر لها. قال: –أنا مخونتكش. ربنا وحده يعلم. أنا حبيتك قد إيه. –معاك حق. بس ده ربنا. مش أنا. إحنا بشر. خرج هيثم مس.دس هو الآخر. وجهه نحوها. نظرت له. قال:

–توقعت إنك تعملي كده. لأني بقيت أتوقع منك أي حاجة. بس عمري ما اتخيلت أننا نقف كده انهارده. كان كل منهم يرفع سلاحه في وجه الآخر. قالت أفنان: -انت اللي وصلتنا لهنا. -نزلي السلاح ده.. هو معايا لمجرد دفاع عن النفس، مش هاأذيكي. -يبقا لازم تدافع عن نفسك يا هيثم. وضعت يدها وهي تعمره. اتصدم. -خلينا نتكلم. -زهقت من الكلام اللي لا بيقدم ولا بيأخر. نظر لها من جديتها، عيناها الجافتان المغيبه عن هذا الواقع.

-أنت وأبوك كنتوا سبب تعاستي دايماً.. قلتلك زي ما خدت روحي وخلتني البنآدمة اللي قدامك دي، أنا كمان هاخد روحك.. ده القصاص عندي. -بالقتل.. أفنان ارجوكي ارجعي لنفسك. قالت وعيناها تدمع: -قتل.تني من زمان. -طلبت منك فرصة.. فرصة واحدة أصلح غلطي. -اللي بيخون مرة يخون ألف. -أنا مخو نتكيش.. أحلفلك بأي أنا عمري مخونتك وقلبي كان دايماً معاكي انتي.

-معوزتش حب على قد ما كنت عايزة رحمة.. سنين بدفع تمن ذنوب أنا معملتهاش.. عايشة في مشاكل مش مشاكلي وشفتو إني راضية من الوس الكذاب اللي كنت بظهرو ليكو.. إزاي الإنسان قادر يكون مؤذي بالشكل ده.. خلتوني نسخة منكو. نظر لها من نبرتها، شعر بالحزن. -أنا آسف.. نظرت له. أردف والدموع تغلغل في عينه: -بتأسفلك على أي حاجة عيشتيها بس متنهناش كده. -كل قصة ليها نهاية.. ودي نهايتنا يا هيثم. نظر لها من ما قالته. لتردف:

-خلينا ننهي المأساة دي لحد هنا. -لو روحي اللي عيزاها خديها لأنها معاكي.. ريحيني من عذاب قلبي اللي بيموتني. -هريحك يا هيثم.. إحنا الاتنين هنرتاح. نظر لها ليجدها تحرك أصبعها على الزناد. لم يتحرك وظل ساكنًا. أنزل يده لتطلق عليه، لتنطلق رصاصة ناحية أيسر صدره مخترقة قلبه.

ليرتجف جسده، وقع المسدس من يده. نظر إلى دمائه. ولم تكف عن ذلك حتى أطلقت رصاصات متتالية تخترق أجزاء جسده. ليرتجف ويترنح، ليجس على ركبتيه بعدما لم تعد تحمله قدماه. نظرت له أفنان وأنه لم يطلق عليها. سارت تجاهه، وقفت أمامه. جثت مقابله، وكان يخفض رأسه. ليرفع عينيه بصعوبة، كانت حمراء وعروقه بارزة. -مضرب.تش ليه؟ قالت ذلك إليه وهي تمد يدها إلى وجهه بأعين دامعة. أخذت المسدس، فتحته وانصدمت لتجد أنه فارغ. نظرت إليه بشدة. -لي؟

لم يكن يستطيع حتى التكلم، وكأنه يغادر الحياة بالفعل. دمعت عيناها. نظرت إليه، وجهه يشحب. قربت منه وعانقته وطلخت بدماؤه. لتسيل دمعة بصمت وتقول في أذنيه: -عذابك انتهى يا هيثم. لامست وجهه وبشرته الذابلة. ابتعدت عنه، وقفت ونظرت له نظرة أخيرة ثم التفت وتركته خلفها حقة لا تهب الحياة فيها. غادرت. وقفت نظرت إلى يدها الذي عليها دماؤه.

تنهدت. نظرت وجدت ظل لشخص خلفها. التفت سريعا. فلوح بعصا وضرب رأسها. تألمت كثيرا. نظرت لكن رؤيتها لم تكن موضحه. وقعت على الأرض. حاولت الرؤية لكن لم تنطق سوى باسم واحد. -هيثم. وما أن نطقته بصوتها الضعيف فقدت وعيها مستسلمة لهذا الواقع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...