تحميل رواية «لنتزوج الان ونحب لاحقا» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده. قربها منه وقال: - عشان محدش يحس بينا. وقفت وراه وهو جالس على كرسيه، قالت: - يعنى انت شايف كده. - طبعا بقا أنا أزعقلك بردو. بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع: - بس أنت كسفتني واتهانت جامد قدام الكل، ينفع كده.. كده تهون عليك علياء حبيبتك. لم يعر كلامها اهتماماً وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله، ثم جلست على قدميه، ترتفع توترتها القصيرة ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت ذراعها حول عنقه وقالت وهي تعبث بخصال شعره: -...
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الأول 1 - بقلم نور
مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده.
قربها منه وقال:
- عشان محدش يحس بينا.
وقفت وراه وهو جالس على كرسيه، قالت:
- يعنى انت شايف كده.
- طبعا بقا أنا أزعقلك بردو.
بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع:
- بس أنت كسفتني واتهانت جامد قدام الكل، ينفع كده.. كده تهون عليك علياء حبيبتك.
لم يعر كلامها اهتماماً وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله، ثم جلست على قدميه، ترتفع توترتها القصيرة ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت ذراعها حول عنقه وقالت وهي تعبث بخصال شعره:
- بس كله يهون قدام العيون الخضر دول.
قربت منه وهي تنظر إلى شفتاه. ابتسم. رفع يده وأبعد شعرها بعيداً عن وجهه واقترب منها. تخدرت من لمسته. ابتسم وهو يراها توقظ غرائزها وتقترب منه أكثر وتشعر بنعومة بشرتها.
- اطلعى برا.
فتحت عيناها بصدمة وهي مش مصدقة اللي سمعته منه. بصتله بشدة قالت:
- بتقول إيه.
- لا يا بيبى أنا مبحبش اللي فهمهم بطيء، ماشي.
أومأت برأسها بطاعة وهي تنظر له، من لمساته التي تفتنها ولا تريد أن تبتعد.
- يلا ابعدي.
بصتله. بعدت عنه وهي محرجة، لكن سرعان ما نوالها مفتاحاً. التقطته.
- أي ده!!
- هبعتلك عنوان شقة الزمالك، تكوني هناك بليل.
بصتله وابتسمت قالت:
- اشمعنا.
- فيه حاجات متنفعش في المكتب، ولا أي.
ابتسمت. قربت منه، انحنت إليه وقالت:
- هستناك، متتأخريش.
ابتسم إليها ثم ابتعدت عنه بخطواتها الواثقة وتركته. خفض رأسه وهو يبتسم بسخرية واشمئزاز.
هيثم رجل في سن ٢٨، يمتلك عيون خضراء ووجه وسيم، يتمتع بجسد رياضي وشخصية لا يفهمها الكثير، هو مجهول الطبع غريب الأطوار، لا أحد يعلم أي الأشخاص هو.. وهذا ما كان يميزه، حد فهمه بحد ذاته كانت ميزة.
سمع صوت أحد يدخل وكان شاباً. بص إليه ابتسم وقال:
- صدمتك كانت كبيرة فيها.
- بنت الكلب وعاملة فيها محترمة، وحياة أمي لأوريها.
- خلاص يا سامر، أنا مردتش أسيبك مغفل كتير، بما إنك صاحبي.
- مردتش تسيبني مغفل ولا محبتش تشوف نفسك فيا، وأكرر غلطتك.
تبدلت ملامح هيثم لبرود طغى على وجهه.
قال سامر بأسف:
- أنا مقصدش حاجة يا هيثم، أنا..
- خلصنا.
قالها بمقاطعة، فأومأ له سامر. قال بتردد:
- أنت هتروح ولا إيه.
- أي، لسه تهمك.
بصله سامر بشدة وقال:
- لا متهمنيش، بس أي كان دي كانت تخصني، بس موضوعها خلص... أنت بجد ناوي تروحلها.
وقف هيثم ببرود. خد معطفه وقال:
- بدون موضعها خلص، يبقى معدتش تخصك.
عدل ياقة قميصه، أخذ هاتفه وذهب. قال سامر:
- مجاوبتش، أنت هتروحلها بليل و..
سكت ومش عارف يكمل إلى ما سيحدث. بصله هيثم بطرف عينه وقال ببرود:
- لا.
بصله سامر بشدة. نظر أمامه وأردف:
- مبحبش السهل، ثم دي مش نوعي.
حس سامر أنه بيهينه وبيسخر من اختياره. مشي هيثم باللامبالاة وسابه في حزنه وكسرته، ويعود الزمن به لرؤية صديقه بهذه الحالة، إلى نفسه القديمة التي قد دفنها بيده.
***
قالت ملك محدثة صديقتها:
- المحاضرة خلصت بدري النهاردة.
ابتسمت فتاة في سن التاسعة عشر بملامحها الرقيقة وحجابها الملتف حول عنقها كوشاح ولبسها الذي كان هادئاً، فهي في السنة الأولى.
- أفنان تيجي نروح ناكل.
قالت أفنان بأسف:
- معلش مش هعرف خالص.
قالت بضيق:
- فاكرة.. خليني أخمن الشغل مش كده.
- للأسف.
- يوم بقا من ساعة ما دخلنا أم الجامعة دي، وإنتي مبتجيش معايا في حتة، معندكيش وقت لدرجة دي.
سكتت أفنان بحزن. قالت ملك:
- أنا آسفة، عارفة إن مسؤولياتك كتير.
ابتسمت وقالت:
- ولا يهمك، إن شاء الله نعوضها.
أومأت بتلك الجملة المعتادة على سماعها.
قالت أفنان:
- يالهوي، اتأخرت، مع السلامة.
ذهبت سريعاً في عجلة من أمرها. وقفت عند الطريق وهي شايفة العربيات. بصت في الساعة، كانت لازم تسرع. تخطت سريعاً، لكن في لحظة واحدة كانت سيارة سريعة وتوقفت عندها قبل أن تصدم بها.
اتصدمت وحست إنها ماتت. فتحت عينها، بصت لنفسها ونظرت إلى تلك السيارة الفاخرة، لكنها متأخرة.
ضرب هيثم عجلة القيادة بضيق وقال بغضب شديد:
- أنتي غبية.
فتح العربية وبينزل. بصت أفنان على ساعتها وركضت وهي تقول:
- أنا آسفة.. آسف والله.
بصلها باستغراب وضيق وهي تركض. هبت رياح لتطير بوشاحها. شهقت أفنان ونظرت إلى وشاحها. فرأى هيثم جانب وجهها وتطلعه لوهلة، لكنها أكملت ركضها.
بص على الأرض عند رجله، كان مكان ما استقر وشاحها. انحنى وهو يلتقطه وينظر إليه ويتخيل شكل تلك الفتاة التي اعتذرت وهي تركض، رغم أن سرعته كانت عالية وممكن أن تؤدي إلى موتها، لكنه لا يبالي وذهب.
***
دخلت أفنان وهي تلهث إلى مطعم بسيط. تحدثت المديرة والتي اسمها مي:
- يلا استعجلي يا أفنان.
- حاضر.
تقدمت وهي تبدل ملابسها ثم تحمل الأطباق. كانت شغالة في مطعم حلويات. راحت وحطت للزبائن بابتسامة جميلة ثم ذهبت في عجلة.
قالت مي بابتسامة:
- فيه إقبال النهاردة.
قالت شذى بثقة وهي زميلة أفنان:
- قولت لحضرتك لو ضيفنا الديزرت الجديد كتير هيطلبوها.
قالت أفنان ببرائة وتعجب:
- بس محدش طلبها لحد دلوقتي غير زبون واحد.
بصتلها بحرج وقالت وهي تحمم ثم قالت بضيق:
- أنتي متابعة معايا ليه.
استغربت أفنان من انفعالها. مشيت وكملت عملها. ولما انتهى دوامها روحت وكانت حاسة بالبرد، كن الطقس. حطت إيدها حوالين رقبتها وعنقها. افتكرت وشاحها الذي أضاعته وسلبته منها الرياح ومن شدة استعجالها تركت تتنهد واكملت سيرها. رجعت أفنان بيتها.
- ماما أنا رجعت.
دخلت لشقة بسيطة جداً. لقتها قاعدة منغمسه في المشاهدة. قربت منها قالت:
- عمر عامل إيه.
أومأت بحزن وقالت:
- الحمد لله، لسه جايه من المستشفى وقالوا إنه بيتحسن.
- الحمد لله.
قالتها أفنان براحة. قالت والدتها والتي تدعى منى:
- الأكل عندك ابقي كلي.
- حاضر.
دخلت أوضتها بدلت ملابسها واستلقت على السرير بتعب. بصت على الكتاب الذي محطوط على الكومودينو. مسكته وفتحته على أحد الصفحات في المنتصف.
كان فيه صورة خدتها وبصت فيها. كانت هي وتبدو على ملامحها أنها صغيرة بعض الشيء في ذلك الوقت، وشاب آخر كان يكبرها بخمس سنوات. ابتسمت وهي باصة للصورة وكأنها أوحت لها ذكريات من الماضي.
***
في ملهى ليلي كان هيثم جالس مع ثلاث شبان من ضمنهم سامر، والذي كان مقارب لعمره. كانوا يبتسمون عليه.
قال سامر بضيق:
- خلاص منك ليه، هي نكتة.
قال حمزة بمزاح:
- مهي نكتة فعلاً، بنت زي دي تلعب عليك أنت يا خربها.
قال لؤي:
- فضحتنا الله يفضحك، أهو هيثم جابها لك من آخرها.
قال هيثم بعد صمته:
- تفتكر يا سامر، لو كنت طاوعتك وجيت هنا، كنت هتحاسبني معاها.
تضايق سامر. بصله قال:
- خلاص يا هيثم، متبقاش عليا معاهم، ده أنت صاحبي يا جدع.
ابتسموا. بصوا لأمرأتين كانتا يبصون لهم، ولابسين فساتين ضيقة قصيرة وتظهر أكثر ما تخفى. كانت فتاة جميلة فاتنة لا يقاومها رجل، وكانت نظراتها متعالية.
قال حمزة:
- أوباا، جنى الصويري هنا وبتبصلنا، مع أنها صعب تميل لحد.
قال لؤي:
- لا، أنا قولت السهرة دي لينا لوحدنا ومفيهاش بنات.
قال سامر:
- اسكت منك ليه، أنا مش رايق لكم.
لم يكن هيثم مبالياً بمجرى نقاشهم. كان يحرك كأسه ببرود ولامبالاة. لقى واحد يتقرب منه. بصلها. قعدت جنبه. بصولها بدهشة، فكانت هي جنى. قربت من هيثم قالت:
- هاي.
بصلها هيثم وهي تضع ذراعها على كتفه.
- قاعد لوحدك ليه، شكل القعدة مش عاجباك.
ابتسم قال:
- مع دول، فـ لا.
فلتت قهقهة منها بأنوثة وتدلل. قالت:
- طب ما تيجي قاعدة بعيد عن الأجواء دي.
قربت منه قالت في أذنه:
- بعيد عن الدوشة، أنا وأنت وبس.
وأشارت عليه بإصبعها وأظافرها المطلية. ابتسم وقال:
- ما عنديش مانع.
حط إيده على وسطها وقربها منه. ابتسمت وبصت لشفتاه وقالت:
- طب يلا.
هذا كله وتحت أنظارهم وهي تقف وتأخذه. ابتسموا.
قال حمزة بمزاح:
- طيب هيثم لقى يروقه، إحنا مين يروقنا.
ضحكوا عليه. قال سامر:
- ده هيثم يا عم أنت هتصدق، هو يوقعهم آه، بس مبيقعش لأي واحدة.
دخلا غرفة وكانت تعانق هيثم. قالت:
- فين تلفونك.
بصلها باستغراب. خرجه وقال:
- لي.
خدته وقفلته ورمته على الكنبة. بصتله وقالت:
- مش عايزة حد يزعجنا، ولا إيه.
ابتسم بخبث قال:
- لا، معاكي حق.
بادلته الابتسامة. رفعت ساقيها وهي تخلع حذائها وترميه ويتقدم من السرير. سحبها ليه وهو يلصقها بالجدار وقريب منها. نظرت له. قرب ايده من وشها. سار بحركة مثيرة ملامحها وينظر إلى عنقها. تخدرت بلمساته وهي مستسلمة له. قرب منها و....
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثاني 2 - بقلم نور
مش عايزه حد يزعجنا ولا إيه.
ابتسم بخبث وقال:
- لا، معاكي حق.
بادلته الابتسامة، رفعت ساقيها وهي تخلع حذائها وترميه. تقدما من السرير، سحبها إليه وهو يلصقها بالجدار. قرب منها، نظر إلى عنقها، تخدرت بلمساته وهي مستسلمة له. قرب منها، وقف فجأة.
بصلها وهي مغمضة عينيها تنتظره. ابتسم بسخرية.
- بعد عني.
فتحت عينيها، بصتله. خد تلفونه ومشي.
- رايح فين؟
- مش أنا، تقدري تختاري نوعية من اللي شبهك.
تصدمت، وبحلق به. ويذهب ويتركها في حرجها، فكيف تجرأ ورفضها هي من يسعى كل الرجال خلفها.
كانوا قاعدين، بصوا لقوا هيثم جاي. ابتسم سامر وقال:
- مش قولتلك.
قرب منه، قال سامر بمزاح:
- إيه يا هيثم، معجبتكش ولا إيه؟
قال حمزة:
- إنت بتهزر صح، معجبتش مين؟
قال لؤي:
- البت حلوة وعيزاك، وكل اللي هنا اتمنوا إنها تكلمهم.
- متجمعش، أنا مش منهم.
خد معطفه ومفاتيحه، قال:
- سلام.
ذهب وهم ينظرون إليه ومبتسمين عليه بقله حيله.
***
صحت أفنان في الصباح الباكر. أعدت فطوراً خفيفاً، ولبست وراحت جامعتها. وصلت وقابلت ملك. ابتسمت ولوحت إليها، بس خبطت في حد.
- آسفة، ماخدتش بالي.
- ولا يهمك، بتحصل.
أومأت له، جت تمشي. مسك أيدها، وبرده فعل سريعة منها سحبت أيدها وبصتله بشدة. استغرب من ردة فعلها.
- مالك؟
- مالي!! إزاي تسمح لنفسك تمسك أيدي كده؟
- مقصدتش يعني.. بعدين هو لسه في حد بتفكير الهاجل ده؟
- لا، هو الجهل من عندك إنت.
غضب، قرب منها وقال:
- تقصدي إيه؟ إنتِ عارفة بتكلمي مين يابت إنتِ؟
ابتسمت بسخرية، بصتله من فوق لتحت ومشيت. بس هو مسكها من أيدها جامد. بصتله بشدة.
- إنت بتعمل إيه؟ سيب إيدي.
- مش كنتي عاملة جامدة.. بس تصدقي عجبتيني. ويا ترى ورا الحاجات دي إيه جمدان برضه؟
بصتله بصدمة. سمعوا صوت، وكان أحد أفراد الأمن.
- في حاجة يا آنسة أفنان؟
بص الشاب إليه من هذا السم. فلتت يدها في انشغاله وذهبت سريعاً.
بصله وهو تبتعد:
- أفنان!!
لقى حد بيحط أيده على كتفه وقال:
- إيه يا عم، ما دخلتش ليه؟
بص على الصوت، وكان رفيقه. قال:
- جامعة غريبة بشكل، محاطة بناس متخلفة.
- مين اللي مضايقك كده؟
- لا، متشغلش بالك.
- طب يلا عشان الخروجة ما تبوظش، الشلة مستنيانا.
***
في مكتب هيثم، كان قاعد وسط أوراق عمله. سمع طرقات. استأذان للدخول، فسمح له. بص، وكان رجلاً يرتدي نظارة ويكبره، وكان المحامي الخاص بهيثم.
- أستاذ هيثم، بعتذر على مجيئي من غير سابق أو معاد محدد.
- مفيش حاجة، خير؟
صمتت قليلاً، قرب منه قعد.
- في موضوع مهم اتفاجأت بيه النهارده.
- موضوع إيه؟ يخص الشغل يعني؟
- لا، يخصك إنت.
تنهد وقال بنفاذ صبر:
- ممكن تدخل في الكلام على طول.
- منير بيه جالي النهارده بعد ما عرفت بالموضوع ده. جه وفهمني. بس أنا قولتله إنك لازم تعرف.
قال باستغراب:
- فهمك إيه بالظبط؟
خرج ورقة من الملف اللي كان معاه. قال:
- دي ورقة متوثقة والعقد سليم مية في المية.
خدها هيثم في تعجب، وأكله عليها. وما أن قرأ ما بها حتى تثمرت ملامحه لصدمة كبيرة.
- عقد جواز.
***
في الجامعة، كانوا ماشين. بصت ملك على أفنان.
- مالك؟
- مفيش، بفكر في امتحان الدكتور، قلقانة أوي.
- لي، مادته إنتِ شاطرة فيها.
- إنتِ عارفة إنه ما بيطيقنيش يا ملك، وكأني مبينة ومبينة طار. خايفة يشيلني المادة.
- بعد الشر، متقلقيش. إنشاء الله خير. هو مش هيعمل كده، أكيد مش لدرجة يظلم حد لعدم قبول مش أكتر.
- يارب.
كان مزاجها متعكر من ساعة الصبح. تنهد وأكملت سيرها في صمت.
***
في قصر فاخر، هتف هيثم بعصبية وغضب شديد وهو يقول:
- متجوز!! إنتوا بتخرفوا تقولوا إيه؟
تحدث رجل بصرامة:
- اتكلم بأدب. أنا مقدر صدمتك.
ابتسم بسخرية وقال:
- صدمة اه!!! ده والله ليا الشرف إن منير بيه يهتم بيا بنفسه. وانت لو كنت مقدرني كنت عملت اللي عملته.
بصله بشدة في تعصب. قربت امرأة وهي فاطمة عمته لهيثم، قالت:
- متخافش يابني، البنت هتعجبك.
- بلا بنت بلا زفت.. أنا رافض الجواز ده من أصله. يجيلي المحامي بتاعي المكتب يقولي توثيق عقد جواز.. يعني إيه... إزاي جوزتوني وأنا معرفش؟
قال منير بلا مبالاة:
- أديك عرفت. البت محترمة وبنت ناس.
قال بغضب:
- إنتوا أكيد بتهزروا. فكرني زي الولايا اللي أهاليهم بيجوزوهم أي حد ومن غير علمهم.. دي جوازة باطلة أصلاً.
وقف منير، قال بحده:
- إنت نسيت إنت بتكلم مين ولا؟
- لا، منستش. ومن الآخر، الجوازة دي أنا مش معترف بيها، بل الورقة واشرب ميتها.
قالت فاطمة بخوف:
- بس يا هيثم، والله إحنا مخترنالكش واحدة من الشارع تتكون مراتك. ادي لنفسك فرصة.
- خلاص خلتوها مراتي.. مش من حق حد فيكم يدخل في حياتي. ومين اللي هتكون مراتي ده اختياري. لو هي مش من الشارع، فاللي عملتوه ده هو اللي حركات ناس شوارع.
وكان لسه منير هيض*ربه بالقلم. وقفت فاطمة في وجهه وقالت:
- بالله عليك.
لابص له بضيق وغضب وهو يحاول التحكم في غضبه. أما هيثم فكان ينظر إلى والده ببرود، غير مبالي لشيء. ومنير رمقه نظرة غاضبة وقال:
- اسمع كويس، الجوازة دي هتم ورجلك فوق رقبتك.
ابتسم هيثم وقال ساخراً:
- ده إزاي هتجبرني يعني؟ الكلام ده إنت تعمله مع حد غيري.. مش أنا. سلام.
قال هكذا معلناً رحيله. لف وجهه يمشيه.
قال منير:
- لما تبقى ضايع وبتغرق في الشرب والسهر والناس الزبالة، واجبي كأبوك أنقذك من القرف ده.
وقف، ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه وقال:
- ضايع وبغرق!؟
لف وبصله. أردف:
- إيه الحكم ده؟ شكراً، مستغني عن مساعدتك.
- غصب عنك هتقبلها. لو مسمعتش كلامي، شركتك هقفلها لك، وإنت عارف أنا ممكن أعمل.
بصته هيثم بشدة وقال:
- يعني إيه؟ بتهددني؟
- اعتبرها زي ما تعتبرها، اللي عندي قلته.
بص له بحنق شديد وضيق. مشي وعيناه حمراء تطلق شرار.
خرج من ذاك القصر، ركب عربيته. خرج تلفونه وعمل مكالمة.
- أستاذ هيثم، حضرتك...
- عايز معلومات عنها وتوصلني انهاردة.
- انهاردة!!
- قدامك ساعة بالكتير.
قال بصدمة:
- بس...
قفل هيثم تلفون ينهي مكالمته وهو مجمع قبضته بتوعد.
***
مر يومان. كانت أفنان ماشية بعد أما خلصت شغلها. وقفت عند محطة الحافلات، قعدت لحد أما تيجي.
بصت لتلفونها شوية تضيع وقت. تنهدت ورفعت رأسها بتعب. بس عينها توقفت على طفل واقف في ركن منكمش وحالته مزرية بملابسه المبهدلة. بصت على اللي بيبص عليه، لقيت أطفال بيشتروا بلالين والصحكة مرسومة على وشه. رجعت بصتله وهو بيبصلهم بفقد المها. قلبها على ذلك الصغير.
تنهدت، حطت أيدها في جيبها وشافت هي معاها قد إيه. رجعت بصتله بتردد، لكن استسلمت وراحت عند ذلك الراجل وأخذت منه بالون.
كان الولد واقف، لقاها بتقرب منه خاف ورجع لورا. فوقفت لما حست بخوفه.
- تعالي، متخافيش.
- أنا معملتش حاجة والله، خلاص همشي.
بصت حواليها وكأنه متعدد.
- مش هعملك حاجة.
بصلها لقاها بتنحني وبتمدله أيدها.
- خد دي ليك.
اندهش وقال:
- ليا أنا.
ابتسمت وقالت:
- آه، مفيش حد بكلمه هنا غيرك. يلا قرب.
بصله شوية بتردد. قرب منها، خدها من غير ما يلمس إيد أفنان، وده اللي لحظته. بس لقه ابتسم وهو بيبص للبالونة.
- شكراً.
قالها ببرائة. ولسا هيمشي، مسكت أفنان أيده بتوقفه. بس هو سحبها.
- مالك؟ استنى.
- أنا آسفة بس.. إيدك هتتوسخ.
بصتله بشدة. فهل يتعمد ألا يلمسها بسبب ذلك؟ وجدته يخفض رأسه بحرج.
- ممكن تخليك هنا لحظة؟ لو رجلك هتوجعك فممكن تعقد.
- ينفع؟
ابتسمت وقالت بمزاح:
- ومينفعش ليه بقا؟ يلا اعقد. وأنا راجعة.
بصلها وفعل ما قالت وهو خائف أن ينزعج منه أحد. وقفت وبصت حواليها، بعدين مشيت. وهو استغرب.
لمحها جايه، وكان في أيدها حقيبة بلاستيك. قربت منه، أعطته له. استغرب، خدها وبص فيها، لقا أكل.
- ده أكل، كل اللي قدرت أجيبه.
بصلها بشدة، وكانت تشعر بالأسف. وكأن لو كان معها أكثر لأشترت له. قعدت جنبه.
- يلا كل، شكلك جعان.
ابتسم بسعادة وخرج قطعة من الخبز المكسو بخليط من الشوكولاتة وأكل بشراهة. ابتسمت وهي تطالعه. سمعت صوت، وكانت العربية وصلت.
- لازم أمشي.
وقفت، ومدت أيدها. بصلها، فأشارت له بعينها. ابتسم وصافحها بدون خوف من يداه المتسخة. ابتسمت عليه. تقدمت من العربية. طلعت، بصت له فشاور لها ببرائة والخبز في يديه. ابتسمت بسعادة وراحة. بعدين كملت وقعدت وهي حاسة إن ذلك الولد لو لم تقم مساعدته لحزن الله منها. فهو أوقعه في طريقها لمساعدته بقدر ما لديها. فهي لديها حكمة مستقيمة عليها: "بعض المساعدة قد تعود عليك بالنفع قادماً.. لا تعلم ما يخبئه الله لك".
***
مر أربعة أيام. في الصباح، كانت أفنان في المطعم، بس في منتصف العمل رن تلفونها، وكانت أمها آمال. استأذنت وردت بعيداً.
- الو، يماما.
- إنتِ فين؟
- في الشغل، ما إنتِ عارفة.
- طب تعالي عشان عاوزاكي.
- أجي فين ودلوقتي؟ نأجلها لما أرجع.
- لا، مينفعش.
سمعت صوت، وكانت شذى بتستعجلها عشان الشغل. قفلت مع والدتها ورجعت.
راحت وقالت إلى مي المديرة:
- معلش، بس أنا لازم أمشي.
- تمشي فين والزباين؟
- مش هتأخر، أوعدك.
وفرت سريعاً من أمامها قبل أن تعترض. غيرت هدوماً وخرجت وهي تركض ومع والدتها على المكالمة. وقفت على الطريق.
- حاضر، يماما. خرجت أهو.. هركب وجيالك.. لا مش هتأخر، مسافة الطريق.
وأغلقت معها. نظرت يميناً ويساراً تلتقط أي سيارة. حسّت بحد وراها. بصت واتصدمت لما لقت رجلان ضخما يرتدون الأسود يقتربون منها. وقبل أما تتكلم لتنطلق صرختها، حطوا إيدهم على بقها. وعربية جت، خدوه ومشوا ولم يتركوا أثرا.
فتحت أفنان عينها، بصت لسقف الذي فوقها. افتكرت كل حاجة. فبصت حولها بصدمة، لقت نفسها في بيت كبير تصميم كتلك الركن الأجنبية وألوانه معتمة، لكنها راقية.
- أنا فين؟
كانت نايمة على كنبة وأيدها ورا ضهرها. حاولت تتحرك، لقت نفسها مش عارفة. رجلها وأيدها مربوطين.
- إيه ده.. مين اللي ربطني كده.. هونا اتخطفت ولا إيه.. يا ناس يا اللي هنا.
قال ذاك بنداء، لم تجد رداً. حاولت تتحرك مثل الدودوه، وهي تنزل، وقعت من الكنبة على وشها.
- آهه.
تألمت كثيراً. حسّت بأقدام تقترب منها. رفعت عيناها بشدة، وجدت رجل مفتول العضلات يضع يده في بنطاله بجمود، ولابس تيشرت فضفاض وكتفاه عريضين. مسكها من كتفاها بقوة وهو بيعدلها في جلستها وبيحوطها بذراعيه.
- شايفك صحيتي.
بصت لعيناه الخضراء إلى كان بيثقبها بها. بعد عنها وقعد جنبها بجمود وهو يمسك بيده. بصتله بإستغراب وبعدت عنه قليلاً، قالت:
- إنت مين؟ ولي خطفتني؟
كملت بانفعال وهي تعطيه ظهرها:
- يلا فكني دلوقتي.
بصلها ببرود، حط إيده على كتفها وضغط عليها لتميل على الكنبة وهو مايل عليها. بصتله بشدة. قال:
- ما عنديش مانع يا .. أفنان.
تصدمت لأنه عارف اسمها. قرب منها، رجعت وشها بخوف.
- اديتك مهلة خمس أيام عشان تفسخي عقد جوازنا.
بصتله باستغراب شديد. قرب منها اكتر وهي بدأت تشعر بأنفاسه وهو يشعر ببشرتها الناعمة من ملامسة وجههم.
- وانهاردة اليوم السادس، يعني مهلتك خلصت.
ثم عاد ونظر اليها. خفضت عيناها بخوف وقالت بتقطيع:
- ع..عقد جواز مين.. وخمس أيام إيه؟ مش فاهمة حاجة.
صمتت قليلاً، ثم بصتله وقالت بصدمة واستدراك:
- أيوه افتكرت.. إنت المجنون اللي بعتلي رسالة.
كان هادئ جداً. قرب منها، نزلت وشها بخوف. قال:
- أفنان..
نظر اليها وأكمل:
- مش عارف إزاي خدعتيه عشان يخليني أجوزك.. بس دلوقتي من الأفضل ليكي إنك تروحيله وتطلبي منه يفسخ العقد ده.
قالت بتوتر:
- أرجوك ابعد.. صدقني أنا مش فاهمة جواز إيه؟ أنا معرفكش أصلاً.
رفعت عيناها وهي بتبصله، قالت:
- إنت خطفتني ودي جريمة. سيبني أمشي وإلا هبلغ عنك.
ابتسم بسخرية وقال:
- مش أنا اللي خطفتك. ناس تاني.
استغربت. قرب منها وأردف:
- وحطوكِ قدام بيتي وأنا دخلتك لطفا مني.
بلعت ريقها بخوف من اقترابه. قالت:
- ط..طيب ف..فكني وإلا.. وإلا هبلغ البوليس. وقتها.. هنا اللي هيعرفوا جريمة ولا لا.
- بتمثلي إنك واحدة تقيلة يعني وكده.
بعدت وشها وهو قرب وقال:
- ده كل اللي عندك.
خافت جداً من قربه وانفاسهم إلى باتت مختلطة وهو ينظر لشفتاها. اتصدمت لما لقته بيحط إيده على فخذيها وبيمشيي أصابعه عليها.
- ماشي.. طالما إحنا متجوزين.
لا يزال يح
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثالث 3 - بقلم نور
ماشي .. طالما احنا متجوزين
ظل يحرك أصابعه عليها ويتحسسها بجرأة، وبدأ يقترب منها وهي مرعوبة وتبعد وجهها.
نظرت إلى يده التي تحركها عليها وتلمسها.
"تهيألي من حقي أعمل فيكي اللي أنا عايزه."
نظرت إليه بشدة وقالت برجفة: "م..مش فاهمة."
وضع يده على وسطها من الخلف وقربها منه. اتخضت، نظرت إليه والتقطت أعينهما.
"هتفهمي ده في المستقبل."
قرب منها وهي مرعوبة وعيناها ترتجف. قالت سريعاً: "خلاص فهمت، فهمت."
وقف وبصلها وقال: "فهمتي إيه بقى؟"
"آه افتكرت إننا اتجوزنا بعقد. أيوه افتكرت.. وهفسخ العقد ده حاضر."
بصلها بهدوء ثم ابتعد وجاب السكينة اللي على الطاولة اللي قدامه.
"هتعمل إيه؟"
مسكها جامد ونيمها على رجله. فتحت عينيها بشدة. لقاه بيمسك إيدها وبيقطع الحبال.
"لو محلتيش الموضوع في خلال بكرة، هتلاقي نفسك مربوطة ومرمية قدام بيتي. وقتها مش هقدر أساعدك وأحميكي مني."
خافت. ولم يمهلها حتى انتهى من فكها ودفعها بعيداً عنه وهو يقول بجمود: "تقدري تمشي."
بصتله وجت تقوم. مسكها وسحبها وقرب منها. اتصدمت. قالت: "في إيه تاني؟"
"افتكرى وعدك."
أومأت له بالطاعة بخوف. بصلها قليلاً ثم وقف وذهب وهو يتركها.
"متوحش. ده أكيد مجنون."
بصت لأيدها، كانت بتوجعها. وقفت بسرعة وجريت على الخارج. لقت نفسها في شارع راقي جداً خالي، لا يوجد غير ذلك المنزل الأنيق حتى من الخارج. مشيت بسرعة وهي تبتعد.
بصت في تلفونها. كانت أمها اتصلت كتير. رنت عليها. وجدتها تقول بغضب: "إنتي فين؟ لي مبترديش على تليفونك؟"
"معلش أنا.."
"خلاص تعالي على المستشفى عايزة أكلمك في موضوع مهم."
"حاضر."
قفلت تلفونها. بصت وراها ثم ذهبت. راحت المستشفى. قابلت آمال والدتها. قالت: "خير يا ماما. عمر فيه حاجة؟"
ابتسمت وقالت: "لا يا حبيبتي. أنا عايزة أقولك حاجة تانية."
"حاجة إيه؟"
"أنا لقيتلك عريس."
بصتلها أفنان بصدمة. قالت: "إيه؟!"
"إنتي محظوظة أوي يا أفنان عشان هو الابن الكبير لعيلة زهران."
سكتت أفنان. اتصدمت وقالت بعصبية وعتاب: "ماما إزاي تفكري تجوزيني من غير إذني؟ إزاي عايزاني أتجاوز أصلاً من واحد عشوائي لا أعرفه ولا يعرفني؟"
ردت بلا مبالاة: "ما يهمنيش. كنتي بتحبيني بجوازه عن حب واحد فقير ولا إيه؟"
"حاجة تخصني. أنا مش موافقة أتجوزه."
"لأ ما إنتي اتجوزتيه أصلاً."
بصتلها بصدمة. قالت: "إيه؟ إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ إزاي تعملي كده فيا؟"
بصلها وقالت بعصبية: "بنت، إنتي بتكلميني أنا كده؟"
"مقصديش بس.."
"إنتي في الأول والآخر هتتجوزي، مش هتفرق. ولو كنتي هتتطوزي فلازم يكون راجل غني."
"بس.."
"خلاص خلصنا. ده قرار أخير. الراجل اللي هتجوزيه هيكون غني عشان تقدري تسددي ديونك. وده أفضل للكل. دراع أخوكي اللي اتكسر وبنعالجه، والديون اللي بتتراكم بسبب فواتير المستشفى. إحنا محتاجين الفلوس جداً. وجاية تضايقي عشان جوزتك واحد زي هيثم منير الرشيد؟ من عيلة كبيرة زي دي؟ هيرفعوكي معاهم وترفعينا إحنا كمان. مش فاهمة إيه الأنانية اللي فيكي دي."
حست بالحزن الشديد. قالت: "بس أنا بنتك. المفروض تقدري إن دي حياتي."
كملت بانفعال: "مش سعادتي اللي تتبني على فلوس وديون. مش من حقك تعملي كده فيا."
ضربتها بالقلم على وشها. اتصدمت أفنان وهي حاطة إيدها على وشها وبتحاول تتمالك حزنها. حطت آمال إيدها على قلبها وهي بتعقد بتعب. بصتلها وقالت بقلق: "ماما مالك؟"
قالت بخذلان وهي تبكي: "إنتي أنكرتي كل أفضالي عليكي. طول السنين دي ربيتك وعلمتك. بس إنتي مشكرتنيش ولو لمرة واحدة."
"بس..."
"عملت إيه عشان أحزن وأشوف عصيان بنتي عليا؟"
"ماما خلاص."
كانت بتعيط ومش بصالها. قربت منها وقالت: "أنا.. أنا هلقي طريقة وأدفع تكاليف المستشفى."
بصتلها آمال وقالت: "هتدفعيها؟ عيلة زهران وافقت تدفع نص مليون كمهر ليكي."
اتصدمت أفنان. وبحلفان فيها. مسكت والدتها يدها وقالت: "لي متقبليش بيه؟ وافقي عشاني أرجوكي."
"نص مليون؟"
قالتها بدهشة. أومأت لها وهي تقول: "أيوه. نرفع السعر أكتر."
بصت لها أفنان بشدة. صرخت بغضب: "ماما إنتي بتحاولي تبعيني؟"
"أبيعك إيه؟ أنا بخليكي تعيشي وسط عيلة متحلميش بيها. واحد زي هيثم بيه يعيبه إيه؟ كلهم هيموتوا عليه وإنتي اللي بقيتي مراته في الآخر."
"بس بقا بس كفاية."
مشيت وهي متضايقة وحاسة بالإهانة. لأن المفروض تفكر فيها أكتر. هي تمنت رجلاً يحبها. رجلاً بمعنى الكلمة. ليس مالاً تنغمر فيه.
في المساء. كانت أفنان قدام البيت. تنهدت وهي تستجمع قوتها. دخلت وهي بتبص حواليها. لقته قاعد على الأريكة. بصلها.
"باين إنك رتبتي أفكارك وإلا مكنتيش جيتي هنا."
تقدمت بحرج وهي تضم معطفها. قالت: "في الحقيقة أنا آسفة على اللخبطة. عرفت إن ماما اتفقت على كل ده مع عيلتك. آسفة إني خليتك تمر بده."
تنهد وهو يقول بهدوء: "أفنان.."
وقف وسار تجاهها. رجعت لورا وهي بتبصله بتوتر وهو بيقرب.
"إنتي عايزة تتجوزيني بعدين رجعتي في كلامك؟"
"لأ والله. أنا مكنتش عارفة زيك."
"لي حاسس من كلامك إني تحت رحمتك؟"
بصتله بخوف وهو بيقرب منها. انكمشت في نفسها. قالت: "ا..إنت عايز إيه؟"
لف ذراعه على وسطها وقربها منه. اتصدمت. قال: "ماشي بما إننا اتجوزنا."
بصتله برعب شديد وهي تحاول تبعده بضيق وتفلت. لكنه يقربها أكثر. قرب من شفتيها وقال: "تهيألي أقدر أتمم واجباتي كزوج."
بصتله بصدمة. قرب من وجهها وهو يلامس بشرتها وقال في أذنيها: "لو كنتي عايزة تتطلقي لازم الأول تكوني مراتي."
بص إلى عينيها التي كانت ترتجف. ثم انقض على شفتيها يلتهمهما. دفعته أفنان جامد بعيداً عنها وسرعان ما صفعته على وجهها وهي بصاله بضيق وغضب. مسحت فمها باشمئزاز.
وجدته يرسم ابتسامة جانبية على وجهه. استغربت لأنها كانت خايفة من غضبه بسبب القلم. بصلها وسار تجاهها. خافت ورجعت لورا.
"عيبك إنك بتخليني عايزك أكتر."
ثم سحبها إليه ولم يفصل جسدهم شيئاً. قرب من عنقها وقبلها. لقيتها ارتجفت وهي حاطة إيدها على صدره بتزقه.
"ابعد أرجوك."
بس كان محاوطها بعضلاته القوية التي لا تبدو من بينها شيئاً ومش سامعلها. بل زاد عنفاً بغضب لما قالتله كده.
حست أفنان بوجع. حطت إيدها على بطنها. بصلها هيثم وفاق لما ملقاهاش بتقاوم من تعبها اللي ظهر عليها فجأة.
بص لنفسه. بعد عنها وهو مش عارف إيه اللي كان بيعمله ده. بص لوشها. كان باين عليها التألم.
"مالك؟"
بصتله بحنق وعينيها مدمعة. مشيت وهي محاوطة بطنها. بس وجعتها أكتر فـ وقفت. بصلها هيثم. تنهد ثم اقترب منها بجمود. كانت هتبعد عنه. مسكها وقربها منه وحط إيده على جبهتها.
"حاسة بـ إيه؟"
بصتله ثم خفضت عينيها. قالت: "بطني.. بطني بتوجعني. ابعد هكون كويسة."
"مفتكرش."
بصتله. بعد عنها وأردف: "تعالي معايا."
كانت أفنان قاعدة على الكنبة. تقدم هيثم وكان معاه كوباية مياه وأداها برشامة. خدتهم منه. قعد مقابلها بجمود وهو ينظر إليها. كانت بتبص للبرشامة بتردد.
"أكيد لو برشامة مخدر أو هتأذيكي كنت أديتهالك بطريقتي من غير تمثيل."
بصتله بشدة من اعترافه.
"أنا واحد صريح حتى لو هأذي اللي قدامي."
قالت بحنق: "إنت.."
رفع عيناه وبصلها. فخافت من نظرته ولم تكمل. فكانت تريد أن تسبه.
"ماشي."
بصتله. كمل وقال: "مكنتش أقصد أضايقك باللي عملته من شوية."
افتكرت تقربه منه وتقبيله. وجدته يكمل: "كنت بجس نبضك. أنا مش كده، مبجبرش واحدة عليا."
"مش فاهمة. بتجس نبضي إزاي؟"
"مش ضروري تفهمي. اشربي يلا."
كانت مستغربة من ذلك الشخص كثيراً. حطت البرشامة في بوقها وشربت ثم تنهدت.
"هتعرفي تزيف الجوازة دي زي ما زيفتي مرضك؟"
ردت بهدوء: "أنا مزيفتش مرضي. بطني فعلاً كانت بتوجعني. لو مضايق أوي كده باشر في إجراءات الطلاق وأنا هوقعه."
أمسكها من ذراعها وقال: "إنتي قاصدة تتريقي عليا يا بت. ما إنتي عارفة إنه مش هيوافق وإلا كنت عملت كده قبل أما تقولي."
"أنا أصلاً معرفش هو مين ومش عايزة مهرك. شوف هنطلق إزاي وأنا معاك. بس ده كل اللي أقصده."
صمت بلا مبالاة ولم يرد عليها. مشي وسابها.
خرجت أفنان من البيت. بس وقفت فجأة لما لقت الدنيا بتمطر جامد والجو مقلوب. بصت في تلك المنطقة. فهي لحين أن تخرج منها عشان تركب هتكون اتغرقت. ويعلم هتلاقي مواصلة ولا لأ. بصت على البيت بتردد. بعدين رجعت دخلت. بصت حواليها.
"أستاذ هيثم."
قالتها نداءً له. لكنه لم يعطيها رداً. كان هيثم بياخد دوش. تعجب.
كانت أفنان تسير وهي تبحث عنه. ثم اصطدمت بجسده. بصت لقته لابس بورنوب ومبلول وصدره باين. خفضت عينها على الفور.
"إيه اللي رجعك؟"
قالت بحرج: "ممكن أقعد هنا."
بصله بشدة وعدم فهم. فقالت بتفسير وهي بتشاور على النافذة للخارج: "الدنيا بتمطر. مش هطول. أول ما تهدأ همشي علطول. صدقني عشان كمان ممكن ملاقيش تاكسي أرجع البيت."
"ماشي. اقعدي. كده كده أنا ماشي."
بصتله بشدة وهي تفتح فمها. مشي ببرود وسابها. عقدت حاجبيها بضيق وقالت: "إيه البتاع ده؟ مش المفروض بدام هيخرج يوصلني ده من باب الذوق حتى."
مر الوقت. ولسا المطرة شغالة. وأفنان قاعدة مستنية. إلى أن غفت.
في الليل. رجع هيثم وكان شارب وبيطوح. توجه لغرفته. بس وقف فجأة. بص لأفنان اللي كانت نايمة على الكنبة وواضح إنها خدتها نومة.
راح لها وهو مش ساند نفسه. قرب منها وانحنى وبصلها وهي نايمة. حست أفنان. فتحت عينها واتخضت لما شافته. اتنفضت من مكانها. حط إصبعه على شفتيها وقال: "ششش. أهدى."
"إنت بتعمل إيه؟ إيه الريحة المقرفة دي؟ إنت شارب؟"
قعد على الكنبة وقرب منها. خافت وزحفت بإيدها لورا بخوف. قالت: "لو سمحت خليك بعيد."
"مش عايز أبعد."
"أرجوك إنت مش في وعيك."
قرب منها وهو مش سامعلها. خافت جداً. رفع إيده لرقبتها وفك حجابها. اتصدمت. رماه على الأرض وبص لشعرها الناعم. قرب إيده منها وهو بيزيحوا عن وشها ورا ودنها. بعد وشها بخوف وضيق.
"شعرك حلو أوي. بس هي كان شعرها أقصر مني."
بصتله باستغراب. بص لشفتاها. قرب إيده من عنقها ومال عليها. بعدت وشها سريعاً وحاولت تبعده. يصلها وعينيها مدمعة وباصة الناحية التانية.
"لي عملتي كده فيا؟"
بصتله باستغراب. مال عليها وهو يدفن وجهه في عنقها وقال وهو مش في وعيه: "متسبنيش يا هايدي."
بصتله بشدة. حاولت تبعده وهي بتقول: "هايدي مين يا عم. أنا أفنان. ابعد بقا."
لقيته بيلف ذراعه على وسطها وبيحضنها وينام. بصتله بشدة. لكن هذا أمان عن اقترابه منها بدام هدأ ويبدو في حالة نعاس.
مسكت إيده عشان تبعد. لقته بيمسك إيدها جامد وبيحطها عليه عشان تبادله العناق. اتصدمت وحاولت تسحب إيدها. بس إيده أقوى. عم الهدوء وهي بصاله وهو نايم. تنهدت باستسلام.
فتحت أفنان عينها بتثاقل. بصت لقت نفسها لسا زي الوضعية بتاعة امبارح. سحبت إيدها بهدوء. بس هيثم حس. فتح عينه بتثاقل. بص لنفسه. استغرب من نومته. بص لأفنان اللي نظرت له. لم يستوعب وضعيته وقربهم من بعض. ساب إيدها. بعد عنها على الفور.
تعدلت بحرج. بصلها من شعرها. بعد عينه وقال ببرود: "إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي؟ شايفك خدتي على البيت وبتحسبيني جوزك بجد."
بصتله بشدة. قالت بانفعال: "نعم. لأ بقولك إيه. إنت اللي رجعت وكنت سكران."
"أيوه. وإنتي استغليتي الوضع."
"إنت بتخرف تقول إيه؟ إنت قعدت تقول كلام مش مفهوم لواحدة كده معرفهاش. إيه كانت مين هي؟ وأديك قمت وشوفت إزاي كنت ماسكني. حتى معرفتش أتحرك وأقوم."
أردفت وهي تعقد حواجبها وتقول بثقة: "بتهيألي إنك لازم تعتذر."
"والله أنا مضربتكيش على إيدك وقولتلك خليكي. إنتي سبتك. ذوقك مني."
"لأ فيك الخير. ومقولتليش ليه إنك بترجع سكران وبتتنيل تشرب."
رفع عيناها إليها. خافت من نظرته. قال: "إيه؟ عجبتك؟ شوفتك مستمتعة بقربي مني؟"
بصتله بصدمة ولسا هتتكلم. مال عليها. فرجعت لورا وخاوكها بذراعيه.
"لحد هنا وكفاية."
خافت وقالت: "أنا فضلت ليلة واحدة وخلاص همشي. شكراً."
"شكلك عايزة تبقي علطول."
قرب منها. فنفت براسها على الفور وقالت: "لأ محصلش والله."
بصلها ببرود. وهي خائفة والعينان تثقب الآخر. وقف وهو بيبعد عنها. عدل قميصه عليه وقال: "لو عايزة نطلق. لآقي منير زهران."
بصتله. مشي وسابها. وهي زفرت بضيق وقالت: "مين منير زهران ده كمان."
خدت شنطتها بسرعة وخرجت من هذا البيت وكأنها تفر منه.
كان هيثم واقف عند النافذة الزجاجية المطلة على الخارج ويضع يده في جيبه والأخرى يمسك هاتفه.
"كنت بحسب إني بس اللي معرفش بالجوازة دي. اتضح إن إحنا الاتنين اتغفلنا."
جاءه صوت عبر الهاتف وهو يقول: "واضح إنها عجبتك."
رد بلا مبالاة: "عارف إنها مش نوعي."
"وإنت نوعك إيه؟ زي اللي قبلها بردوا؟"
لم يرد. وهو حاسس بالضيق.
"بلاش نرجع لورا. أهي راحت لحالها. أنا بعمل كده عشانك."
"أنا مطلبتش حاجة منك. لو شايفني مش راجل عشان تجوزني بالطريقة دي قول لي. لو إذا كان عليها فهي بنت. حاجة زي دي بتحصل. أما أنا دي تبقى عيبة في حقي. بتهيألي لازم توقف المهزلة دي."
"آخر كلامي قلتهولك يومها. بعدين أنا سمعت إنها فضلت معاك ليلة امبارح. يعني انسجمتو مع بعض. هنعمل الفرح خلال أسبوعين إن شاء الله."
"هي فضلت معايا آه. بس الموضوع مش هيمشي على هواك المرة دي."
"إيه كان اللي هتقوله؟ الفرح هيتعمل وهتمم جوازك منها."
دخلت أفنان المطعم وهي بتجري. راحت لوظيفتها وقالت: "معلش على تأخيري."
قالت شذى بتعالي وسخرية: "أفنان أنا حاسة إني بعمل شغلك. أنا هنا بقالي كتير وإنتي لسه جايه."
"أنا آسفة."
"طب انجزي يا أختي. مش عارفة شغلوكي هنا على إيه. لو اتخصم حاجة من راتبنا مش هعدهالك."
"بس لسه فاضل دقيقة. أنا متأخرتش على ميعادي."
بصتلها وسار تجاهها. وقالت: "أفنان إنتي بتعلقي على كلامي. قريب وهكون موظفة منتظمة. مش عايزة واحدة زيك تسحبني للقاع معاها. وأكون لسه موظفة جزئية. عشان كده ركزي في شغلك."
صمتت أفنان ولم ترد وذهبت إلى عملها. لترى الزبائن. وهي بتاخد الطلبات. دخل أحد. بصت وتبدلت ملامحها لما لقته هيثم. بصتله شذى من وسامته وهيبته. فهو ملفت للأنظار. قربت منه وسابت كل اللي في إيدها. ابتسمت. قالت: "اتفضل حضرتك عايز إيه."
راح ناحية أفنان. بصتله. مسك إيدها.
"لازم نتكلم."
بصتله. قالت: "بس.."
سحبها. وقع الدفتر من إيدها. نظرت شذى إليها. قالت: "هو يعرفها منين عشان يمسكها كده؟ ده إنتي طلعتي مش سهلة يا أفنان."
كان هيثم ماسك ذراعها. قالت بغضب: "سيب إيدي. إزاي تسحبني معاك كده؟ ابعد."
لم يرد عليها. فتح باب العربية ودفعها لداخل. ثم اقفل الباب ودخل هو الآخر. بصتله بحنق وتحسست ذراعها بتوجع.
"إنتي مين يا أفنان؟"
بصتله باستغراب. بصلها وكمل ببرود: "إيه اللي عايزاه بالظبط؟ فلوس ولا سلطة؟"
قالت بضيق: "لأ فلوسك ولا سلطتك تهمني. قولتلك قبل كده. لي مش مصدقني؟ أنا ضحية في الجوازة دي زيك."
مسك ذراعها جامد وسحبها ليه رغم وجعها.
"إنتي هتضحكي عليا يا بت."
بصتله وكانت عيناه مخيفتان.
"لما إنتي مش عايزة تاخدي الفلوس لى؟ متحاوليش تلعبي معايا عشان متندميش."
"مش أنا اللي خدت الفلوس والله. ما كنت أعرف أصلاً موضوع المهر والجواز ده غير منك. سيبني."
"ميخصنيش. لآقي منير وقوليله إنك مش عايزة الجواز دي. وإلغى الفرح قبل أما ينفذ اللي في دماغه ويبقى علني."
أومأت وهي تقول: "حاضر."
"لو كذبتي عليا تاني. اعرفي إني هبعتك للجحيم بنفسي."
"أنا مكذبتش عليك أصلاً قبل كده."
سكت. بصلها وهي متوجعة وخايفة. بعد عنها. بص قدامه وقال ببرود: "انهي الموضوع قبل بكره. أنا بعتلك العنوان."
بصتله. قرب منها. رجعت لورا بخوف. بصلها من رد فعلها. لم يبالي. وفتح الباب ببرود. اتفاجأت لأنها ظنته سيقترب منها.
"انزلي."
بصتله. ثم نزلت بسرعة. وقفت. فأنطلق بسيارته. قالت بصراخ بعدما كبحت غضبها: "هيثم إنت واحد حقير."
بصت على ذراعها بضيق. بس بعدين افتكرت المهلة اللي قالها عليها. زفرت بضيق: "كنت ناقصة الجواز هو كمان. كرهتوني فيه قبل أما أجربه."
بصت على الساعة. بعدين مشيت. وصلت للمستشفى ودخلت الغرفة. لقت أمها قاعدة وكانت بتخيط كوفية. وأخوها مسطح على السرير بجانبها. حمحمت ودخلت.
"ماما."
قربت منها. قالت: "أنا هكلم منير زهران. هقوله يلغي الفرح والجوازة دي من الأساس. و... بخصوص فواتير المستشفى. أنا هلقي وظيفة تانية وهدفع بنفسي. بس بلاها جوازة دي."
لم تكن مهتمة لكل ما قالته.
"ماما إنتي سامعاني؟"
"أنا خدت فلوس المهر وصرفت بعض منه."
اتصدمت أفنان. وقعت عليها تلك الكلمة. ولا تمر كيف ومتى. قالت: "بتقولي إيه؟"
لم ترد. فكملت: "صرفت كام طيب. قوللي بس وأنا هسدده. متخافيش."
ضاقت ملامح آمال. وقالت بضيق داخل نفسها: "هي عنيدة ومش هينفع معاها غير كده."
فاقت. ابتسمت بحزن. بصتلها. قالت: "أفنان أنا آسفة."
"في إيه يا ماما؟"
"إنتي عارفة إن ما فيش في إيدي حاجة. فواتير المستشفى بتتراكم. غير اللي إحنا سالفينه. حتى قرايبنا بعدوا عننا بسبب ديوننا. أنا لابسة اللبس ده من أربع سنين وخلاص زهقت من اللي إحنا فيه. كفاية."
مسكت يدها. وأفنان بتبص لوالدتها وهي تبكي.
"أفنان أنا آسفة على اللي عملته قبل كده. سامحيني يا بنتي. مقصدتش أمد إيدي عليكي."
"خلاص يا ماما. أنا مش زعلانة. متعيطيش عشان خاطري. أنا هساعدك. بعد أما تخرجي هلاقي شغل وأبقى موظفة مثبتة. هساعد العيلة كلها."
"أنا عشت كفاية. بس أخوكي لسه صغير جداً."
بصت أفنان إلى أخيها المسطح. حزنت.
"عشان خاطري أرجوكي بلاش تعملي كده."
دمعت عينها بحزن من كلام والدتها ورجائها. ثم عانقتها وهي تقول: "حاضر يا ماما."
ابتسمت وبادلتها العناق وهي منتصرة أن خطتها قد نجحت.
في الشركة. كان هيثم في مكتبه. والليل يحل عليه. سكب الخمر في كأسه.
"خلفت وعدها للمرة التانية. وحياة أمها. ماشي."
دفع الكأس إليه وهو يشربه. وعيناه جاحظان بتوعد. دخل سامر. بصله وقال: "إيه يابني؟ بتسرب في المكتب؟ أول مرة تفضل لحد الساعة دي."
"سيبني في حالي يا سامر. مش ناقصك."
"مالك بس؟"
لم يرد. قرب منها. بعد وقال: "بسبب الجوازة اللي اتدبست فيها دي."
"بلا جوازة بلا زفت. مش معترف بيها أصلاً."
"طب أهدى. أنا أول مرة أشوفك كده."
صمتت. وهو يكبح ضيقه. ابتسم سامر. خد الزجاجة وسكب إليه وقال: "مش تعزم؟"
طاب. تنهد وهو يبعد شعره للخلف. قال سامر: "قولي صحيح. هي حلوة؟"
بصله هيثم. قال: "مش فاهم."
"البت أكيد شفتها. هي عاملة إزاي؟ شكلها كده؟"
قال بلا مبالاة: "عادية."
"إممم. بس؟ مفهاش حاجة مميزة؟"
صمت وهو يتذكرها. شرب كأسه ولم يرد. بصله سامر. قال: "هي لو مكنتش مميزة مكنتش قدرت تعصبك كده."
"قصدك إيه؟"
"طالما عادية. امشي الجوازة بعدين طلقها. وإنتو متفقتوش مع بعض."
بصله هيثم. فقال: "ولو معرفتش أطلقها هكون اتدبست فيها عمري كله."
"لي يابني؟ دي سهلة عليك أوي. بعدين هي مش عاجباك أوي كده. مفيش حاجة شدتك ليها ولو شوية؟"
قال ببرود وهو ينظر أمامه: "لأ."
"لأ. ولا إنت اللي مدتش نفسك فرصة تتقبلها."
"ولا هدي لنفسي فرصة. يا سامر. الموضوع ده خلص من زمان. بلاش نفتحه."
"حاضر. إلى إنت عايزه. مش هضغط عليك. بس إنت بقول من حيث لو اتجوزتها وعشت معاها متحسش بالخنقة منها وكده. على الأقل كصديق."
رد. وعم الصمت قليلاً. وكان هيثم ينظر لكأسه. قال: "مختلفة عني أوي يا سامر."
بصله. كمل وهو شارد: "مش شبهي ولا أنا شبهها. في بينا اختلافات كتير. مش عارف أقولهالك إزاي. بس صعبانة عليا تاخد واحد زي."
"واحد زيك إزاي؟"
"البنت غلبانة. طيبة. مش هتنفع معايا."
"وإنت عرفت منين إنها كده؟"
سكتت هيثم. ومردش. وكأنه يقلب كلامه وبيفتكر اليوم اللي حاله في معلومات عنها من المحامي.
"ده ملفها. وكل اللي قدرت أجمعه من ساعة. زي ما حضرتك طلبت."
خد الملف وبص على صورتها. ولوهلة استغرب. حس إنه شاف الوجه ده قبل كده. بس مش فاكره فين. ممكن تخيل مش أكتر.
"بتشتغل في مطعم بدوام جزئي. وهي طالبة في كلية تجارة. بس متفوقة. ودرجاتها بتثبت ده. عايشة مع والدتها وأخوها مريض. وهي اللي بتصرف عليه."
استغرب هيثم. هل كل هذا من تلك الفتاة؟ قال ببرود: "بالنسبة لعلاقتها إيه؟"
"لأ بنت عادية في حالها. حتى صاحبها مش كتير. هي زميلتها في الجامعة."
خد عنوان شغلها. وشافها أول مرة وهي قاعدة مستنية العربية بعد أما خلصت شغلها. وكان ناوي يكلمها. بس لما نزل من العربية وقرب منها خطوتين. شافه بتمشي. استغرب. لقاها بتشتري بالونة. سخر منها داخله. بس اتفاجأ لما راحت لطفل مشرد يقف منكمش على نفسه وبتدهاله.
قرر يقف. سند على عربيته وهو بيتابع المشهد من بعيد. وبسمتها وهي بتكلمه بود. والطفل لما مسك البالونة. كيف ارتسمت بسمة بريئة على وجهه.
شافها بتقعده وبتسمله وبتمشي. وبعدين رجعت وفي إيدها كيس طعام وبتدهوله. وبتقعد جنبه وهو يأكل بسعادة. شافها بتركب العربية. وهو بيشاور لها وكأنه بيودعها. ثم ذهبت واختفت عن الأنظار. رأى كم هذا الطفل محظوظ لأنه التقى بها وأسعدته تلك الفتاة بطيبتها. فهل هو أيضاً محظوظ لأنها دخلت حياته كذلك الطفل؟ ما حكمه ربه بأن يجمعه به؟
تنهد وذهب إليه. وقفه. بصله الطفل. قال: "بتنادي يعمو؟"
"تعالى."
بصله بتردد. ثم قرب منه. قال: "هي اللي جابتلي الأكل. والله أنا.."
"بس أنا مسألتكش."
"مش إنت بوليس وهتعاقبني؟"
صمت. وحس بالحزن عليه. خرجت محفظته وأعطاه مبلغ من المال. بصله الطفل بدهشة وهو بيمد إيده ليه: "خد. بلاش تضيعهم منك."
"ا.. لأ. ده كتير."
ابتسم ابتسامة خفيفة. مسك أيده وحط الفلوس فيها. قال: "خلي بالك من نفسك."
بص الطفل إلى المال. تنهد هيثم. وحط إيده على شعره بمداعبة. ثم وقف وذهب. وهو يتذكر أفنان. تلك الفتاة التي رآها بطريقة فظة قبل أن يأتي لرؤيته. لكن هذا لا يمنع كونها امرأة. وهو يبغضهم. فتح العربية وركب. وهو بيمشي.
"إيه يابني سرحت في إيه؟"
فاق هيثم. نفى وقال: "مفيش."
"يعني طيبة. المفروض تعجبك. مش تكون مش عايزها. إنت شوفت حاجة منها؟"
"لأ. وده اللي مضايقني."
"يعني إيه؟"
"في اليومين اللي عرفتها فيهم واتكلمنا. جسيت نبضها. بس هي كانت مختلفة عن أي واحدة عرفتها."
أجل. فكان هيثم يتقرب إليها عمداً. برا ابتعادها وخوفها. حتى أنها لم تبادله أو تضعف له ولو لذرة. حتى حين قبلها. قامت بصفعه. وهذا ما جعله يبتسم. أنه انجذب إليها بما فعلته. فهي فاجأته حقاً.
"إنت بتبتسم؟ ده بجد؟"
"تصور. أنها ضربتني بالقلم لما قربت منها. رغم أنها مراتي."
ضحك وهو يقول: "إنت بتتكلم جد؟ مش قادر أستوعب هيثم يضرب بالقلم."
بصله هيثم بحدة. فتوقف عن الضحك بحرج. قال: "احم.. ممكن تكون عشان غريب عنها. مش بدام إنك جوزها يبقى عادي. البت متعرفكش بردو."
"ممكن."
"شكلك معجب بيها. مضايق لي بقا بدام طيبة؟ يعني البت حلوة؟"
تنهد وهو يقول بضيق: "مش هتفهمني."
بصله سامر. فيبدو أن أفكاره تجعله يعاني هذه الفترة. تنهد. حط إيده على كتفه وقال: "ممكن أكون مش فاهمك. بس كفاياك يا هيثم تبص لورا. إحنا في النهاردة. أرضى بالواقع وامشي الموضوع. وهتتحل بعدين. محدش هيجبرك تعيش معاها. تقدر تنهي الموضوع بكلمة منك وقرشين. وكل واحد يروح لحاله."
رد. شرب كأسه وهو يقول: "ده اللي هيحصل."
أردف ببرود: "بس مش قبل أما أعرف السر اللي وراه."
النتزوج الآن ونحب لاحقاً
البارت الثالث
ترى إيه السر؟ وأم أفنان بعتها فعلاً؟
البارت الجاي تفاعل❤️🤩
•
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الرابع 4 - بقلم نور
كانت أفنان في أوضتها قاعدة بتذاكر وبتفتكر هيثم.
"إنهي الموضوع قبل بكرا."
مسكت رأسها وهي تصرخ وتنعكش شعرها بضيق.
"أكيد هيخطفني تاني.. طلعلي منين ده بس يارب."
ثم ألقت برأسها على المكتب وشعرها متبعثر على وجهها.
نفخت وهي تبعده خصلاتها على فمها بملل.
"أفنان إنتي واحدة بائسة شبه حياتك."
***
في القصر كان يوجد امرأة عجوز جالسة وهيثم قاعد جنبها وكانت مبتسمة وهي تنظر له.
"لي مبتجيش ياهيثم؟ لازم أقولك إنك وحشتني عشان تشوف جدتك."
صمت ولم يرد، فهو قد غادر من ذلك القصر، كيف يعود إليه؟
مسكت إيده وبصلها قالت:
"سمعت من والدك إنك ارتبطت من بنت جميلة وهو اختارهالك."
بص لمنير ببرود الذي كان يقرأ كتاب بلا مبالاة.
"متسمعيش ليه.. أنا مش هتجوزها."
رفع منير وجهه إلى هيثم بشدة واتصدمت جدته هي الأخرى.
"إيه اللي إنت بتقوله ده؟"
تنهد منير بقله حيلة ولم يعلق.
فكملت الجدة بغضب وحزن:
"لي يا هيثم؟ الحياة موقفتش."
سكتت وهي تتألم.
بصلها هيثم قرب منها وقال بقلق:
"مالك؟"
"شكلك مش هتتجوز غير لما أموت."
تنهد وصمت.
تحدث منير وهو يقول:
"متزعليش، هما أصلاً عايشين مع بعض."
بصتله هيثم ببرود.
"بلاش تنفعلي عشان ضغطك مايترفعش."
هيثم تنهد بلا مبالاه لحديثه.
"بلاش تتصرف كده وتضايق جدتك منك، هي مش عايزة منك حاجة غير إنها تشوفك عريس."
لم يعير كلامه اهتمامًا.
بص لجدتي وقال وهو بيبص في ساعته:
"لازم أمشي، ورايا شغل دلوقتي.. خلي بالك من نفسك."
بصتله بحزن ولا يزال التعب على وجهها.
وقف بص لمنير ببرود ثم ذهب.
وكان يتابعه.
ثم نظر إلى الجدة قال:
"أمي."
ابتسم وأردف:
"خلاص كفاياكي تمثيل."
هو مش هيمشي.
تعدلت بصتله قالت بضيق:
"ممكن ميقبلش يتجوزها."
"متخافيش، كل حاجة هتمشي صح، مش هخليه يختار تاني."
"منها لله اللي كانت السبب في كسر قلب حفيدي وخلته هنا."
"إنتي واثقة في البنت دي؟"
تحدث بجديه:
"لو مكنتش عارف إنها اللي ممكن تغيره مكنتش اخترتها تكون مراته."
"يارب.. طب أنا عايزة أشوفها."
ابتسم بهدوء وقال:
"هتشوفيها قريب."
بادلته الابتسامة وربتت على يده برضا.
***
مر يومين في الجامعة كانت أفنان تسير مع شهد بصمت.
بصتلها وقالت:
"مالك يابنتي سرحانة في إيه؟"
فاقت أفنان وقالت:
"ل.. لا مافيش حاجة."
"مافيش حاجة إزاي ده إنتي اليوم كله مفيش محاضرة ركزتي فيها.. إنتي كويسة؟"
"آه ا.."
سكتت لما لقت عربية وقفت جنبها.
اتخضوا الاتنين.
"مين الأعمى ده مش ت.."
فتحت النافذة وتبدلت ملامحها لما شافته.
"اركبى."
بصتله شهد وبصت لأفنان قالت:
"إنتي تعرفيه؟"
سكتت وهي مش عارفة تتكلم.
بصلها هيثم ببرود.
اتوترت.
بصت حواليها.
"أشوفك مرة تانية يا شهد."
"ماشى."
ركبت معاه وهي خايفة.
بصتله فذهب دون أن ينطق ببنت كلمة.
في المنزل كانت أفنان قاعدة.
بصتله من هدوئه.
خدت الورقة اللي على الترابيزة قدامها قالت:
"إيه ده؟"
"مبتعرفيش تقري؟"
بصتله بضيق من سخريته وهو لم يبالي.
قرأت الورقة قالت باستغراب:
"قانون الثنائي! .. الزوج دايما على حق!! .. مينفعش تردي عليه!!! .. الخروج بعلمه!!!! .. طاعته قبل أي شيء!!!!!"
اتصدمت وبصتله بشدة كان هادئ.
قالت:
"هيثم هو إنت طفل؟ ده مش عدل."
حطت الورقة بغضب وتذمر.
"لي مضطرة أمضي على ده؟"
قال ببرود:
"لأنك مضطرة يا أفنان."
بصتله.
أردف وهو يريح ظهره للخلف ويقول:
"مفيش داعي لو مقعتيش.. ادفعي نص مليون جنيه بكرة."
عرفت إنه قصده المهر اللي خدته أمها.
تصايقت وحست بالحرج.
بصتله قالت بتردد:
"ينفع يعني.. أقسطهملك.. على مدار حياتي؟"
تنهد وقال ببرود:
"آنسة أفنان.. أنا رجل أعمال."
نظر إليها وأردف بجمود:
"يعني مبحبش الوعد الفارغة والكلمة بحسابها.. واللي بتعمليه بتضيعي وقتي اللي هو غالي عندي."
"لي بتقول كده؟"
"عشان أنا عارف إنك مش هتقدري تدفعي المبلغ ده."
عقدت حاجبيها بضيق قالت وهي تحاول التحدث بهدوء:
"خليك عقلاني شوية يا أستاذ هيثم.. مبلغ زي ده إزاي أدفعهولك في يوم واحد؟"
"يبقى إمضي وإنتي ساكتة."
قالت بغضب:
"إنت مش عايز تتجوزني من أصله لي أمضي على الورق ده.. لا عايز يتم الفرح ولا عايز تطلقني."
مسكها من دراعها وسحبها ليه قال:
"صوتك ميعلاش عليا سمعتيني."
بصتله بخوف وأومأت له.
قال بتحذير:
"ومتدخليش في اللي ملكيش فيه وانجزي أنا مش فاضي."
ساب دراعها بضيق وهي تألمت.
بصت على الورقة دمعت عينها.
فهل ستتزوج هذا الرجل ويعاملها بتلك القسوة؟
همسكتها وإيدها بترتجف.
فهي تمنت أن تتزوج رجل يحبها حنون يقف معها لتلك الدنيا لكن اتضح الواقع غير.
وقعت بقله حيلة ثم أعطته الورقة وقالت:
"اتفضل."
"خليها معاكي عشان تفتكري اللي لازم تعمليه.. الفرح بعد يومين."
بصتله بصدمة وقالت:
"فرح!!"
"للأسف.. طبعًا عارفة إن لو حاولتي تهربي يومها مش هيحصل طيب وفي الآخر هجيبك مش حبا لا.. عشان شكلي قدام الناس بس وقتها هتكوني كتبتي جحيم بإيدك آنسة أفنان."
سكتت وهي حاسة بغصة في حلقها.
جت تقوم مسك إيدها وسحبها.
بصتله قالت:
"في إيه تاني؟"
"معندكيش أي طلبات بخصوص جوازنا؟"
بصتله وصمتت قليلا ثم قالت:
"مش هسمح بأي تواصل جسدي.. افتكر إن جوازنا مزيف."
سكت قليلا وهو يدرك ما قالته.
ثم تحدث بلامبالاه:
"حاجة تانية؟"
استغربت لأنه وافق على هذا الطلب.
نفيت برأسها ثم قالت:
"لا.. إنت عندك حاجة عايز تقولها؟"
"بما إنك مراتي لازم تكوني عفيفة ومخلصة ليا وتحترمني."
بصتله باستغراب شديد.
بص قدامه وأردف:
"بتهيألي فاهمة كلامي."
"بصراحة لا.. مخلصة ليك إزاي؟"
"أنا مبثقش في أي واحدة بس هحاول معاكي بما إنك هتبقي مراتي."
تنهد وقف وهو يكمل:
"وعشان أكون عادل أنا كمان هيتطبق عليا كلامي وهكون مخلص ليكي ومش هبص لواحدة تانية طول فترة جوازنا.. لحد ما يخلص الموضوع وكل واحد يروح لحاله."
ذهب وهو يتركها في حيرتها تجاهه.
لا تفهم طلبه الغريب هذا.
ولما لا يثق بنساء؟
تعجبت.
فهل ستعيش مع شخص لا يثق بها؟
كيف هذا؟
رجعت بيتها وهي بتدخل قابلت والدتها.
إلى ابتسمت وقالت:
"كنتي مع هيثم مش كده؟"
بصتلها أفنان ومردتش.
مشيت تبعتها والدتها وقالت:
"قالك إيه؟ اتكلموا بخصوص الفرح؟"
قعدت أفنان بصت إلى والدتها وقالت:
"وأنا يا ماما.. حياتي اللي بتتاخد ملهاش قيمة عندك؟"
سكتت أمها وقالت باستغراب:
"مالك؟ في حاجة؟"
"ولا حاجة يا ماما ولا حاجة."
سابتها ومشيت ودخلت أوضتها وهي لا تشعر بالسعادة.
فهل هذه عروس سيتم زواجها بعد يومين؟
تمنت أن تختار حياة غير حياتها الكئيبة عبر زواجها ممن تحب.
لكن اتضح أن حتى ذلك قد سلب منها.
راحت اتوضت وصليت استخارة حتى ترى رؤية تكون بشارة إليها أو شيئا يجعلها توقف هذا الزواج.
لكن هل تستطيع إيقافه؟
وجه يوم الفرح واتموا الزفاف الذي حضر فيه صحافيون وناس كبراء.
وكانت أفنان متألقة.
قد توجهت الأنظار حولها بفستانها الأبيض الذي يجعلها كاليمامة الجميلة من رقتها.
لا ينكر هيثم أنه انجذب من رؤيتها.
ولا ينكر أنه تضايق من الأنظار عليها وأراد أن يخفيها.
فهي الآن بحكم وضعها زوجته ولا يقبل أن ينظر لها أحد غيره.
لكن لما التضايق؟
هل يعتبرها زوجته بالفعل؟
هل هو مجرد تضايق عادي أم غيرة؟
غيرة!!
أليست تلك مشاعر؟
وهو لا يمت للمشاعر بصلة ناحيتها.
دخلو البيت.
بصت حواليها.
كانت هتقع بس مسكها هيثم.
بصتله اتوترت.
أيده خزائن وسطها اتعدلت بحرج وهو أيضًا.
"معلش مش متعود على الكعب."
"خدي راحتك، هتعيشي هنا من انهاردة."
مشي وسابها.
بصتله ثم نظرت إلى قدميها.
قلعت الجزمة مسكتها في إيدها وتبعته.
صعدت السلم الخشبي.
فكان تصميم المنزل كما توقعت.
رات كذلك في أحد البيوت عبر التلفاز.
كانت ماشية وراه وبتص للأوض.
لقته توجه لغرفة وكانت غرفة تبديل الملابس.
فك زرا الأكمام بصتله قالت:
"أنا فين أوضتي؟"
لم يرد عليها.
بصتله بغضب وهو غير مبالي.
"أنا بكلمك على فكرة."
فك الجرافته وقال:
"عايزة أني أوضة؟"
بصتله صمتت قليلا ثم قالت:
"الصالة أقدر أنام فيها؟"
"لا."
قالها ببرود.
بصتله بشدة وقالت:
"قلت إيه؟"
لم يرد عليها وهو يفك أزرار قميصه.
وقفت قدامه لينظر إليها.
"لا يعني إيه؟"
شهقت لما لقته قلع قميصه وبقى عاري قدامها لا يرتدي سوى بنطاله.
لفت وهي بتديه ضهرها قالت:
"إنجزي وقول عشان أمشي."
رد بلا مبالاه:
"هتنامي في أوضة النوم."
"لا."
وجدته يحاوطها بذراعيه.
اتخضت رغم إنها بتديه ضهرها بس كانت حاسة بقربه وبتتخيله.
لقت بيمشي إيدها عليها على ضهرها.
خافت وقلبها بيدق جامد من التوتر.
وكان هيثم يقترب من وجهها.
حست بيه بيمسك السوستة.
"إيه رأيك لو.."
اتصدمت لما لقيته بيفتحها وبتنزل ببطء.
ثم قرب وجهه وهمس لها:
"نتمم جوازنا حالا."
اتنفضت ولفت سريعا وهي تعطيه وجهها وتنفى براسها بحرج.
بصت على صدره ثم أخفت عيناها.
زقت بعيد عنها قالت:
"مش هيحصل."
بصلها بهدوء وقال:
"إنتي بتتعدي القواعد من أول يوم جوازنا، أمال الأيام الجاية هتبقى إيه؟"
بصتله فاردف:
"إنتي مبتوفيش بوعدك زي أما توقعت."
"بتتكلم عن قواعد!! الزوجة متخالفش كلام جوزها.. دي أكتر قواعد غريبة أنا ممكن أشوفها."
كان وجهه بارد.
بصتله وقالت بضيق:
"بس حاضر هتتنفذ، فين الأوضة بقا؟"
شاور إليها.
سابته ومشيا وهي تتذمر عليه.
ابتسم هيثم وهو يذكر كيف دفعته بعيدا عنها.
غيرت أفنان فستانها ولبست بيجامة رقيقة لونها وردي.
"ياريت يفضل برا كتير وميجيش أو يروح أوضة تانية.. أي هالة التوتر اللي أنا فيها دي.. أهدى يا أفنان عشان غريب عنك مش أكتر والأحداث كانت كتيرة عليكِ آخر فترة."
تنهدت وهي تهدأ من روعها.
سمعت صوت بصت للباب وبسرعة جريت على السرير نامت ورفعت الغطا عليها.
بصت للباب اتفتح.
فغمضت عينيها بتعمل نفسها نايمة وقلبها بيدق جامد.
دخل هيثم.
بصلها وهي نايمة ابتسم.
راح ناحيتها قرب منها وبص لملامح وجهها اللي بتثبت إنها صاحية.
جفنها اللي بيتحرك وعينها اللي بتعتصرها بخوف وجنتها الحمراء من شدة توترها.
هذا كله يجعله يبتسم دون أن يدري.
ما بالها هذه الفتاة؟
هل هكذا تمثل النوم؟
إنها ليس لها في تلك الخدع.
لا تستطيع الكذب وادعاء شيء غير حقيقتها.
"نمّتي؟"
قالها بتساؤل.
فأومأت براسها وهي تحز على شفتيها بتوتر.
ابتسم لأنها ردت حتى متعرفش تمثل صح.
قرب إيده من وشها اتوترت وحست إن ضربات قلبها بتعلى.
وهو بيبتسم على شكلها قال بصوت مثير:
"شكلك حلو وإنتي نايمة."
حست إن الدم بيطلع لوشها اللي هينفجر من الكسوف.
حست بيه بيقرب وشّه منه وشّها وبتحس ببشرته.
فتحت عينيها سريعا بصتله بخوف من اقترابه.
"ه.. هيثم."
بصلها وهي تجز على شفتيها اللي راها شبيهة لكرزتين.
حس بالضعف.
قرب منها خبت وشها بخوف في البطانية وسايبة عينها وبتبصله.
"بتعمل إيه؟"
بص لعيناها الطفولية وهي بتبصله.
"لازم توفي بوعدك.. قلت إنك مش هتلمسني.. إنت وعدتني."
قرب منها خافت وغمضت عينها.
ابتسم عليها وهو سامع ضربات قلبها.
همس في أذنها:
"لما تيجي تمثلي.. مثلي صح."
فتحت عينها وبصتله بشدة.
بعد عنها وهو بينام على الناحية التانية.
كانت أفنان محرجة لأنه اكتشف كذبها في إنها نايمة.
فكيف صورتها في مخليته الآن؟
هل أصبحت كطفلة حمقاء؟
على الجانب الآخر كان هيثم بيفتكر شكلها وهي بتخبى وشها في البطانية وبتسيب عينها وبتبصله بتوتر.
ابتسم.
يبدو أن تلك الفتاة بالفعل لا تمت له علاقة بصلة.
إنها نقية من الداخل وهذا ما يضايقه.
صحت أفنان.
بصت جنبها مكنش موجود.
اتنهدت براحة.
قامت بنعاس خرجت نزلت وهي تتجول في هذا المنزل.
اتخضت لما لقته قاعد بيشرب قهوة وباصص في تليفونه.
وكان لابس قميص أبيض وبنطال رمادي.
لوهلة وقفت تنظر إليه.
كان ضوء الشمس يسقط على عينها الخضراء فتبدو أجمل.
كانت جلسته جميلة وهدوئه هذا يجعلها تعجب به.
يبدو أن تلك شخصيته الحقيقية.
"واقفة ليه؟"
اتصدمت لما سمعته بيقولها كده.
إزاي شافها وهو مرفعش عينه عليها حتى.
اتكسفت.
قربت منه قعدت معاه قالت:
"ا.. إنت خارج؟"
"عايزة حاجة؟"
"لا بس كنت هقولك إني هروح الشغل انهاردة أنا كمان."
"لسه عايزة تكملي فيه؟"
بصتله باستغراب وقالت:
"مش فاهمة."
"يعني معدتيش محتاجة الشغل دلوقتي، أي حاجة تعوزيها هتجيلك."
"بس مين قالك إني عايزة أقعد من الشغل بمجرد ما اتجوزك؟"
"هديكي القبض بتاعك ويمكن أكتر."
حست بالإهانة الشديدة.
قالت بغضب:
"إنت بتقول إيه؟ مقصدتش ده، هو بدام عايزة أروح الشغل يبقى عشان الفلوس؟ إنت كل حاجة عندكوا ماديات؟"
توقف عما كان يفعله.
رفع عينه إليها وقال:
"عشان أكون صريح معاكي، مش مرات هيثم زهران اللي تشتغل في مطعم أي كان نوعه إيه ده هيرجع عليا بعدين. إنتي بقيتي زي وجه لاسمى، أظن كده فهمتي."
سكتت ومردتش وهي حاسة بغصة في حلقها.
"معاك حق."
بصلها من نبرتها.
رفعت وشها وقالت:
"طبعًا لو اعترضت هتقول إني بتعدي قواعدك.. رغم إن ده حقي."
ابتسمت ابتسامة مريرة وأردفت:
"حق!! أنا في الأول والأخير واحدة والدك جوزهالك بفلوسه يعني اشتراها، إذا كانت أمها ذات نفسها باعتها... آه بقيت مراتك بس الحقيقة إنها متلقش باسمك."
كان بيبصلها وهي بتتكلم وعينها مدمعة وكأنه أول مرة يشوف حزنها ونبرتها دي.
"شوف عايزني أوقف أي في حياتي تاني أو مخرجش خالص يبقى أحسن عشان مكنش وجه ينزلك مش يرفعك."
"مقولتش كده، الشغل هو اللي رافضه، تقدري تخرجي زي ما إنتي عايزة."
"شكرا عن إذنك."
بصلها.
قامت ومشيت وهي بتسيبه.
وكان بيفتكر كلامها والكسرة اللي باتت عليها.
فهل قال شيء خاطئ ليجرحها أو يقل بها؟
تنهد ووقف وهو يذهب بلا مبالاه.
كانت أفنان في الأوضة وبتكبح دموعها.
"شش.. متعيطيش عادي يا أفنان."
كانت تأخذ أنفاسها وهي تهدأ نفسها كي لا تسيل دمعتها.
وقفت عند الشرفة بتستنشق بعض الهواء.
ثم جاء في مخيلتها هيثم وهو يهينها.
شعرت بأن كرامتها وكبريائها وكل هذا قد نزل إلى قاع كونها.
لا تليق به.
حاولت التماسك وأمها متفتكرش.
سمعت صوت من الخارج.
وكان بيركب عربيته وبيمشي.
حست بالحزن لأنه مشي وهو قاعدة في البيت ده اللي متعرفش فيه أي حاجة.
نظرت إلى السماء تنهدت ثم دخلت.
وصل هيثم إلى شركته.
لقى الموظفين بيبصوله باستغراب.
بس لما بصلهم خافوا ورجعوا لشغلهم سريعًا.
نظر هيثم أمامه وأكمل طريقه إلى مكتبه.
اقتربت منه إحدى الموظفات وقالت:
"مستر هيثم حضرتك..."
"ابعتيلي أوراق صفقة انهاردة."
"حاضر."
بصتله وهو يتركها.
أخذت نفسًا براحة.
دخل هيثم مكتبه قلع معطفه وحطه على الكرسي.
"إنت هنا بجد؟"
بص لصوت كان سامر.
قرب منه قال:
"إيه اللي جابك انهاردة؟"
"رفع حاجبه وقال: "مليش إني أجي شركتي ولا إيه؟"
"أنا مقلتش كده طبعًا بس أقصد إنك انهاردة صباحيتك المفروض تعقد."
"إنت صدقت إنها جوازة بجد ولا إيه؟"
"لو مش معتبرها كده مثلًا على الأقل عشان كلام الناس والصحافة."
رد بلامبالاه:
"آخر حاجة تفرق معايا الناس."
"الحق عليا.. قولي صحيح."
قرب منه ابتسم وكمل:
"ليلتك كانت عاملة إزاي؟"
بصله هيثم من اللي يقصده.
"زهقت بدري كده عشان ترجع انهاردة؟ إنت مكملتش يوم، هي معجبتكش ولا إيه؟"
ليقاطعه هيثم وهو يقول:
"ساااامر."
بصله من لهجته.
نظر له بجدية وقال بحده:
"خلي بالك إنت بتتكلم عنها تبقى مراتي، يعني متاخدش في الكلام عليها عشان هتلاقي وش مش هيعجبك."
"مراتك؟ مش إنت اللي قلت مش معترف بيها؟"
بصله هيثم فاردف:
"ماشي خلاص، في مالك يا عم أنا مقصدتش.. حاضر أنا غلطان."
رد بكل برود:
"تقدر تروح على شغلك."
كان سامر مستغرب.
بصله مشي وقفل الباب وسابه مع نفسه.
عم الهدوء وكان هيثم حاسس بالضيق من كلام سامر.
تنهد وجلس وهو يتفكرها ومش عارف لي حاسس بالذنب ناحيتها من كلامهم الصبح ونبرتها اللي مش قادر ينساها.
في منتصف اليوم كان في اجتماع.
سمع صوت بص لقى منير.
استغرب من وجوده.
"عايز أتكلم معاك."
بصله الموظفين فاومأ لهم وقال:
"الاجتماع خلص."
وقفو وهم كل منهم إلى ذهاب لعمله.
"عامل إيه ياعمي ليك وحشة."
قالها سامر وهو يسلم على منير.
ابتسم وصافحه هو الآخر.
أما هيثم لم يكن مباليا كثيرا.
قال:
"ينفع أعرف سبب مجيتك هنا؟"
بصله منير قرب وقعد على الكرسي جنبه قال:
"جاي أطمن على ابني اللي مفروض متجوز امبارح ألاقيه راح الشغل أول يوم."
استغرب هيثم كثيرا قال:
"وإنت عرفت منين؟"
بص لسامر بضيق.
"وشك؟"
فأسرع وهو يقول:
"والله مانت."
قال منير:
"مش سامر."
قال ببرود:
"يبقى هو، أي بتوصل معاك وهتبقى الوصي عليه."
تنهد وقال بهدوء:
"لا بردو أنا ليا عيون عليك."
لم يبالي كثيرا لمجرى الحديث.
"مقدرتش تاخدك يومين إجازة بدل ما إنت سايب مراتك ونازل."
"بتهيألي دي حاجة ترجعلي وهي معترضتش."
"تلاقيها خافت منك."
بصله هيثم بشدة وفلتت قهقه من سامر.
بصله هيثم بحده فسكت.
"قوم يلا وارجع بيتك."
"بكل برود: "مش راجع، ورايا شغل لازم أخلصه."
قرب سامر منه وقال:
"سيبهالي وأنا هخلصه بدالك."
بصله بحنق فصمت بحرج.
فهو يسعى للبقاء لا المغادرة.
أما صديقه هذا يريد أن يستفزه.
"الشغل يستنى بس مراتك لأ، يلا روحت."
تنهد وبصله في عينه وقال:
"أولاً بلاش جو مراتك وبيتك ده تمام.. ثانياً أنا اتجوزتها زي ما إنت عايز مفيش حاجة مطلوبة مني تاني، ثالثاً هي لما تكون في البيت لوحدها أفضل تاخد راحتها.. أي سؤال تاني؟"
"تاخد راحتها إزاي؟ إنت مش جوزها ولا إنت غريب عنها؟"
صمت هيثم وأدرك ما قاله.
بص لمنير اللي كان بيبصله قال:
"إنت تممت جوازك منها ولا لأ؟"
عرفت إنه لو قال لأ هيكون أحرج نفسه قدام أبوه وصاحبه.
مش هيفهمه إنه مش عايزها.
وحتى أنه ميقربلهاش بالعكس ممكن بطلب منه يتمم الجوازة وقتها هي اللي هتتضرر وهيخلف وعده.
"آه."
قالها هيثم.
بصله منير بشك.
"حاجة تانية؟"
"آه يلا ارجع لها، مش ذنبها إنها متجوزة واحد معقد زيك."
ابتسم سامر قال:
"لا يا عمي مش من حقك ده هيثم يهتم بيها بس، وهي مش هتشوف حد من بعضه، هو خبرة في الموضوع ده."
بصله هيثم بحده قال:
"خلص."
سكتوا.
تنهد بضيق وخد معطفه وتليفونه ومشي وهو بيسيبهم.
ابتسم منير بص لسامر قال:
"قالك إنه حس بأي حاجة ناحيتها؟"
ابتسم وقال:
"لسه بدري على الكلام ده، تعامله لما بيجيب في سيرتها طب واحدة عادية. وبعدين جرح هيثم مش صغير لدرجة إنه يتنسي بسرعة، أديه وقته."
"هو السبب في اللي فيه.. يا ما حذرته بس مبيسمعش لحد.. لو يفتح قلبه من تاني مكنش هيكون هنا. بس حتى في ده معاند."
ابتسم وقال:
"وإنت شايف إنها هي اللي هتقدر وتفتحه من تاني؟"
بادله الابتسامة لكن مجهولة وقال:
"تقدر تقول نفس العقلية؟"
"فالأمل كبير."
استغرب جدا وقال:
"مش فاهم.. ثم لي اخترت البنت دي بالتحديد؟"
صمت منير قليلا وهو يشرد ويقول بعد صمته المهيب:
"دين بسدده."
قال سامر بتعجب:
"دين إيه؟ فلوس يعني وكده ولا إيه؟"
"متشغلش بالك."
ابتسم وقال:
"واثق فيها أوي."
"أنا خايف عليها من هيثم."
"وأنا رغم ثقتي بس هي مش قده.. سيبها على الله."
"ونعم بالله."
***
رجع هيثم إلى بيته.
صف العربية ونزل دخل البوابة.
سمع صوت رنين من هاتفه رد عليه.
"خير يا أستاذ جلال."
"كان عندنا معاد انهاردة."
"آه أنا بعتذر ليك سامر هياخد مكاني ويخلص العقد."
"لأ إنت فهمتني غلط، أنا اتصلت بيك بباركلك على جوازك."
تعجب هيثم.
تقدم من الباب.
"عرفت إنك أكيد مش هتكون في شركتك انهاردة بخصوص الشغل فحبيت أباركلك."
"شكراً."
"العفو، لينا فرصة نشوف مراتك قريب؟"
فتح هيثم الباب ودخل وهو يقول:
"إن شاء الله."
"أكلمك في وقت تاني."
أنهى مكالمته وتقدم ثم رفع عيناه وتوقف فجأة وتبدلت ملامحه مما يراه.....
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الخامس 5 - بقلم نور
انت قد الضربة دي. خافت رجعت لورا. ابتسمت بتوتر وقالت:
- بصراحة لا.
وقف بصلها ثم خفض رأسه. استغربت بس اتفاجأت لما لقيته ابتسامة بترتسم على شفتاه. لم تكن شر أو سخرية، بل ابتسامة هادئة نابعة من قلبه لأول مرة تراها.
- منتا بتبتسم اهو.
- زياد. إزاي حد قالك إني جاي من الفضاء؟
- لا، بس شخصيتك هي اللي من الفضاء.
سكت ولم يرد. ثم ذهب وأكملوا عملهم.
وبعد ما انتهوا، مدد هيثم على سريره. بصتله أفنان. بصت على الكنبة راحت عشان تنام عليها.
- متفكريش.
تنهدت. بصتله وقالت:
- مش مقتنعة بفكرة النوم على سرير واحد ده.
- نامي وانتي ساكتة. مفيش يوم عدى عليا بالازعاج ده زي انهارده.
عقدت حاجبيها بضيق وهو غير مبالي. خلد للنوم وتركها في حيرتها. فضلت واقفة شوية بتبصله لحد ما اتأكدت أنه نام. استلقت على جانب السرير بعيد عنه ونامت. كان لكل منهم غطاء كي يمنعن اقتراب أحد من الآخر.
في اليوم التالي، صحيت ملقتوش جنبها. عرفت إنه راح الشغل. بس لما نزلت سمعت صوت من أوضة. راحت لقته قاعد واللابتوب قدامه. كان باين إنها أوضة مكتب، بس كان لابس لبس البيت عادي الترينج الرياضي الخاص به.
- انت مش رايح الشغل؟
- لا، مضطر أقعد يومين وبعدها أرجع تاني.
- انت رجعت بدري أوي امبارح ليه؟
- عشان ساعتك.
- وأنا مالي!!
- مهتم بيكي أوي وقالي روح متسبش مراتك في البيت.
سكتت باستغراب ثم قالت:
- مين ده!! ثانية... منير زهران اللي قولتلي عليه قبل كده؟
- آه.
- وهو يعرفني منين؟ هو يقربلك؟
لم يرد عليها. تضايقت بس مشيت وسابته يكمل شغله. تجولت في المنزل وهي تستكشف. لقت تليفونها بيرن وكانت أمال. ردت عليها.
- إيه يا أفنان، عاملة إيه؟
- الحمد لله يا ماما.
- مال صوتك؟
- لا، ماليش.
- هيثم معاكي؟ سلميلي عليه.
ابتسمت بسخرية ومرارة وقالت:
- حاضر.
- هسيبكم شوية، انتوا لسا عرسان.
وقفت معاها وحست أفنان ببعض الحزن. قالت:
- عرسان!! الكلمة دي مش لايق علينا أصلاً.
مشيت خرجت للجنينة قعدت فيها شوية بتشيع الملل اللي هي فيه. شافت نبتة ذابلة. استغربت. قربت منها وشافت إنها هتنتهي. عضت التراب من حواليّها شوية. بعدين جابت مياه ونزلت عليها وهي ترطب طينتها. ابتسمت كأنها بتعمل حاجة مسلية. سمعت صوت وراها. بصت. كان هيثم يضع يده في جيبه. بصلها وقال:
- قاعدة كده ليه؟
- لا عادي. انت بتهتمش بالزرع بتاعك ليه؟
بصلها بإستغراب ثم نظر إلى ما تفعله. تبدلت ملامحه. قرب منها سريعا. مسك أيدها من عند معصمها عشان كانت متوسخة وقال بغضب:
- انتي غبية! بتعملي إيه؟
بصتله باستغراب. قالت بتوضيح:
- كانت هتموت. قولت أسقيه.
دفع بعيدًا بقرف وضيق وقال:
- ابعدي يخربيت الجهل! هي نوعها كدا.
ضايقت جداً من اللي قاله وحست بالإهانة الشديدة.
- أنا متعلمة زيك. اتكلم معايا أحسن من كده. أنا مسمحلكش.
بصلها ببرود. وقف أمامها مباشرة وقال:
- هتعملي إيه؟
بصتله من نبرته. قرب منها وقال وهو ينظر لعيناها مباشرة:
- أنا أتكلم براحتي مع أي حد زي ما أنا عايز. مش انتي اللي هتعلميني. انتي حتة حتة اتجوزتها يومين وهطلقها مع أول فرصة. متنسيش نفسك. مش معنى إني اتكلمت معاكي حلو شوية يبقى خلاص.
دمعت عينها بحزن وهي بصاله بحنق وقالت بلا مبالاة:
- ومش معنى إني سكتلك مرة هسكتلك التانية.
بصلها من نبرته. أردفت بضيق:
- واعرف كويس أوي يا أستاذ هيثم إن أنا كمان مجبورة عليك مش انت بس. لا تكون فاكرني هموت عليك ولا حاجة.
مسك دراعها جامد وقال:
- انتي تطولي أي واحدة تتمنى إنها تبقى معايا واسمها يبقى على اسمي أو أكلمهم.
بصت في عينه بحنق وقالت:
- روح لهم عشان أنا مش زيهم.
بص لدموعها ونظرتها ليه. دفعها بعيداً عنه بضيق وقال:
- ولا هتكوني زيهم. فرق شاسع بينك وبينهم.
- فرحانة بالاختلاف ده. اعذرني أصل متعودتش أبين جسمي للغريب زي اللي تعرفهم. مش دي اللي انت عايزها. بس أنا مش كده. وأوعك تفتكر إن بكلامك ده بتهز ثقتي في نفسي. لا، أنا عارفة أنا مين كويس ومش محتاجاك تفكرني.
سكت وهو بيجمع قبضته قال:
- صدقيني أول ما أعرف السر اللي وراكي بانك تخلي يجوزني ليكي وبعدين أطلقك.
- هستنى اليوم ده بفارغ الصبر.
قالتها وهي تنظر له ثم ذهبت وتركته وهي تكبح دموعها. بصله هيثم وهي بتمشي ثم نظر إلى النبتة وكان مضايق. بس لوهلة أدرك ما قاله إليها وأنه مكنش ينفع يقول الكلام ده ليها. هي معملتش حاجة عشان يطلع فيها ويجرحها كده. كان حاسس زي ما يكون انتهز أتفه سبب بأنه يطلع ضيقه منها بسبب عملة أبوه وجوازه منها فيها رغم إنها كمان مكنتش موافقة.
في الحمام كانت أفنان جوه. ساندة على الحوض بحزن. تنهدت. فتحت الحنفية وهي بتغسل إيدها.
خرجت من الحمام لقته قدامها. بصتله شوية كأنه عايز يقول حاجة. بس مشيت من غير ما تعتيره اهتمام. تنهد هيثم فهو كان يود أن يعتذر منها.
على السفرة كانوا بياكلوا والصمت يعم بينهم. خلصت أفنان وجت تقوم. وقفه صوته وهو بيقول:
- كملي أكلك.
- شبعت.
قالتها وهي تذهب وتتركه. تضايق من نفسه لأنه يهتم بها.
في الليل دخل شافها هتنام. كان سايبها اليوم كله عشان يجمع أفكاره. وعرف إنه غلط معاها.
- ممكن نتكلم؟
بصتله ولم ترد. تنهد. قرب منها وقال بتردد:
- أنا آسف.
- على إيه؟
- على كلام الصبح. مكنش قصدي.
- كان قصدك.
قالتها ببرود. بصلها. نامت وهي ترفع الغطاء عليها وبتسيبه في حيرته. هو فعلاً كان قاصد لأنه كان بيطلع غضبه. بس اكتشف لما شاف حزنها إنه هانها وضايقها. تنهد ثم نامت على جانب السرير الآخر وهو يدعو.
مر يومين وكان كل منهم لا يتحدث مع الآخر غير برسمية. وتعاملهم عادي. بس شاف هيثم من هدوئها إنها مضايقة. بس معلقش وقضى يومه بطريقته العادية.
وجه اليوم التالت. كان بيلبس ساعته ومرتدي زيه الرسمي. ارتدى معطفه ونزل. شافها قاعدة بتذاكر. بصتله عرفت إنه رايح الشغل. معلقتش.
- أنا خارج. عايزة حاجة؟
- لا.
مشي. بس وقف فجأة. بصلها. تنهد ثم قال:
- عايزة ترجعي شغلك؟
بصتله أفنان بشدة. قالت:
- ينفع؟
- تقدري تروحي.
اتصدمت. وقفت وقالت بدهشة:
- بجد؟
بصلها من ردت فعلها وكأنها فرحت. أومأ لها. قال:
- يلا لو هتروحي عشان أوصلك.
- لا شكراً. ملوش لازمة. أنا هعرف أروح لوحدي.
قرب منها وهو حاطط أيده في جيبه وقال:
- انتي بتنتهكي القواعد للمرة التالتة.
بصتله بشدة وافتكرت يوم فرحهم لما قالها هتنام في الأوضة واعترضت.
- هي المرة دي تتحسب؟
- انتي شايفة إيه؟
- تتحسب.
بص في ساعته وقال:
- مش عايز أتأخر.
سابته ومشيت وبدلت ملابسها بعجلة. فهي أخيراً ستخرج لكي تكسر هذا الملل.
توقف هيثم بسيارته. بصلها وقال:
- هنا؟!!!
- آه. كفاية كده. أنا هعرف أكمل.
- تمام.
فتحت الباب. نزلت. قال:
- لما شغلك يخلص كلميني عشان هعدي عليكِ.
- مفيش داعي. أنا...
بصلها ببرود. فصمتت. عرفت إنه هيفكرها بالقوانين. أومأت له. جت تمشي. وقفت. بصت له وقالت:
- شكراً.
بصلها من شكرها. مشيت وسابته وهو حاسس ببعض الراحة لأنه غير مودها. بس كان مستغرب عشان المطعم لسه قدامه شوية. ليه وقفته هنا؟ هل هي لا تعترف بزواجها ومحرجة منه؟ لم يبالي. ثم انطلق بسيارته.
وصلت أفنان المطعم. بصت لها شذى وقالت:
- أهلاً بأفنان هانم. إيه اللي جابك؟ جاية كزبونة؟
لم ترد عليها. ذهبت فتبعتها شذى وقالت:
- هو أنا مش بكلمك؟
- بتهيالي أنا بشتغل هنا. سؤالك ملوش لازمة.
- أنا سؤالي ملوش لازمة وبتتريقي عليا. انتي واحدة ريفية هتفهم إيه في الناس بتوع المدينة. ثم إنك غيبتي ده كله شغل. إيه؟
- قعدت بصت لها وقالت:
- مستأذنة من مديري إن إني أغيب يومين. ممكن اليومين التانيين دول اللي زودتهم بس بسبب ظروف.
- ظروف إيه؟
لم ترد عليها. بصت لها شذى بلا مبالاة ومشيت.
في المساء كان هيثم في مكتبه. قال سامر:
- هيثم.
- همم بمعنى نعم.
فقال:
- انت ناوي تعمل التعاقد ده بينك انت وحسام؟
ملامح وشه اتغيرت لما سمع الاسم. ووقف عن اللي هو بيعمله. قال ببرود:
- بتسأل ليه؟
قعد سامر قدامه وقال:
- انت مش مضطر ترفض العقد ده وتمنع الباب ده إنه يتفتح.
- بس أنا قبلت.
- وقبلت ليه أصلاً من الأول؟
- عشان مش أنا اللي أنسحب وأخليه يبصلي نظرة الشماتة بمجرد ما أرفضه. ثم إنك قولت الباب يتفتح بس أنا قافله. متقلقش يا سامر.
- انت عارف إن تواجدكم مع بعض مش حاجة كويسة ليك.
- اقفل الموضوع ده. أنا قولت اللي عندي. ده بزنس. ملهوش دعوة بالخلافات الشخصية.
سكت سامر. تنهد بقله حيلة. ثم سمعوا رنين هاتف. وكان بتاع هيثم. بص لقاها أفنان. بص على الساعة. افتكر إنه قالها إنه هيفوت ياخدها ويرجعوا. إزاي نسي؟
وقف وخد معطفه. قال سامر:
- رايح فين؟
- أفنان مستنية. قولتلها هعدي عليها آخدها من الشغل.
جه يمشي. وقف سامر في وشه وهو بيبصله بصدمة وبيقول:
- أفنان مين؟ مراتك؟
- في إيه مالك؟
- لا، مفيش.
مشي هيثم وهو يتجاهل نظراته. وسامر مستغرب من اللي قاله. إزاي يعني عليها؟ هل يهتم بها؟
كان هيثم في العربية متوجه إليها. رن تليفونه. بس مكنتش هي.
- في حاجة؟
- اه. كنت بقول تيجي انت وأفنان.
- ليه يعني؟
- عشان تتعرف علينا. وينك عايز أشوفها. ولا انت مفهمها إن مالكش عيلة؟
- يوم تاني.
- لا، النهارده. شكلك بره.
تنهد ثم قال:
- تمام. هجيبها.
أنهى مكالمته. ثم ركز في طريقه. وصل لقا أفنان واقفة في المكان اللي نزلت منه وبتبص يمين وشمال. وقف عندها. بصتله. قال:
- اتأخرت عليكي.
- لسا خارجة.
أومأ لها. ركبت. ثم ذهبوا. بس استغربت لما لقيته بيمشي في طريق تاني. قالت:
- إحنا رايحين فين؟
- هتعرفي.
بصت له باستغراب لكن لم تتحدث ثانياً. وبعد مرور الوقت توقفت السيارة.
- انزلي.
قالها هيثم وهو يترجل. فتبعته. بس اندهشت من ذلك القصر التي تقف أمامه وتلك الأنوار المنبعثة منه.
- إحنا فين؟
- يلا هعرفك على ناس كده.
بصت له وهو يمد يده إليها. تعجب. مدت أيدها بتردد وهي تمسك بيده. فقبض على يدها. لا تعلم لما دق قلبها حين أمسك بيدها. خدها ودخلوا. وكان بتبص حواليها. لقت واحدة مبتسمة وبتقول:
- هيثم بيه.
- داده نجيبة. هما فين؟
- والد حضرتك هتلاقيه في الأوضة اللي بيقعد فيها علطول.
وأومأ لها. وكانت أفنان تتابع الحديث. مشيت معاه. وقفو. وبصت على ذلك الرجل الذي يكسو شعره بعض الخصلات البيضاء ويقرأ مجلد. رفع عينه بصلها. وتبدلت ملامحه. بص له هيثم. وقف. وقف قدامها. استغربت من نظرته. لقته بيبتسم. مكنتش فاهمه حاجة. بصت على هيثم.
- ده منير زهران.
اندهشت من ذلك الاسم. بعد وهو بيقعد بتعالي وبقول:
- اللي دبر لجوازنا.
بصت له منير بضيق. ثم نظر إلى أفنان وقال بود:
- تعالي يا أفنان اقعدي. متخافيش.
- حضرتك مين؟
ابتسم قال:
- هو هيثم مقالكش إني أبوه ولا إيه؟ يعني حمّاك.
اتصدمت وبصت لهيثم بشدة. إلى مكنش مبالي لمجرى الحديث. بصله منير وقال:
- مش هتعرفها على عيلتك؟
- تقدر تقوم بالدور ده.
بصله بحده. تنهد. ثم وقف. قال منير:
- تعالي. كلهم نفسهم يتعرفوا عليكي.
- هما مين؟
- تقدري تقولي عيلتك الجديدة.
خرجوا من الغرفة متوجهون لصالة. وهو يناديهم. لقت ناس غرباء عنها. وجدت امرأة تبتسم إليها وقالت:
- انتي أفنان.
أومأت لها وهي بتقول:
- تعرفيني؟
- منير قالي عليكي وإنك مرات هيثم. آه نسيت أعرفك. أنا عمته فاطمة.
ابتسمت لها كنوع من التعارف. رغم إنها كانت مرتبكة منهم. تشعر بالغرابة تجاههم. قربت امرأة أخرى وسلمت عليها أيضاً.
- دي سهير مرات محمد أخويا.
سمعوا صوت فابتسمت وقالت:
- هو ده؟
كان رجلاً شامخاً. بص لأفنان قال:
- إزيك يا بنتي؟
- الحمد لله يا عمي.
ضحكوا عليها. بصت لهم باستغراب. قالت:
- أنا قولت حاجة غلط؟
- لا يا حبيبتي. دي بقا جنى.
ابتسمت جنى. وكانت فتاة تصغر أفنان بسنة. ترتدي حجاب لكن تظهر بعض شعراتها ولبسها ضيق بعض الشيء.
- إزيك؟
بادلتها ابتسامة وقالت:
- الحمد لله.
- إيه يا حجيجة مش هتعرف؟
نظرت إلى الصوت. وجدت شابين. لكن شخص يبدو أصغر والآخر يبدو في عمر هيثم.
- إيه ده هيثم ليك وحشة يا راجل.
قال هيثم ببرود:
- بس منك ليه.
- إيه ده ماله ده؟
قال منير لأفنان:
- ده حمزة ابن محمد أخويا. والتاني إسلام ابن فاطمة. أفنان مرات هيثم.
قال حمزة بدهشة:
- إيه؟ مراته؟
قرب من هيثم وقال بصوت منخفض:
- انت اتجوزت إمتى وأنا معرفش؟
لم يرد. سمعوا صوت. لقت بنت بتنزل وماسكة تلفونها بغرور. قربت منهم وقعدت على الكنبة. بصولها.
قالت سهير:
- ريم مش هتسلمي على أفنان؟
نظروا إليها وهي غير مبالية. قالت:
- أهلاً.
استغربت أفنان من طريقتها. قالت فاطمة:
- ريم اتعرفي عليها.
تأففت بملل. ثم نظرت لأفنان. ابتسمت. وقفت. قربت منها وقالت:
- إزيك؟ أنا ريم.
قالتها بسخرية وهي تتصنع اللطف:
- قوليلي يا أفنان انتي اتعرفتي على هيثم بقالكم قد إيه؟
بصت أفنان لهيثم. ثم قالت:
- شهرين.
قالت بدهشة:
- شهرين وعرفت توقعيه في حبك ويتجوزك؟
حست أفنان بالضيق. مسكتها ريم وهي بتقول:
- بجد يا أفنان انتي مش سهلة. ابقى علمني على الأقل آخد من خبرتك.
وهنا اتكلم هيثم بحده:
- ريييييم.
قالت سهير:
- معلش يا بنتي هي متقصدش. بتهزر. متزعليش منها يا هيثم. انت عارفها.
قالت ريم:
- أنا قولت إيه يا ماما؟ أنا فعلاً عجبت بيها. آه صحيح يا أفنان انتي عيلتك بتشتغل إيه؟ بتشرف بعيلتنا ولا لا؟ أكيد هيثم مخدش أي واحدة والسلام. أصله مقاييسه عالية زي هايدي.
جمع هيثم قبضته. وتبدلت ملامحه لذكر الاسم. أما أفنان فحست إنها سمعت الاسم ده من هيثم قبل كده. كانت مضايقة من الإهانة اللي بتتعرض لها.
قال إسلام بضيق:
- ريم، اطلعي على أوضتك.
قالت بحزن:
- ليه كده؟ مش هتعرف عليها الأول؟
لقت أفنان بتنزل إيدها من عليها وبتقول ببساطة:
- أنا من عيلة عادية. واحدة عاشت في قرية وأنا بشتغل وبصرف على ماما وأخويا.
بصولها من اللي قالته. ابتسم منير لأنها ردت دون أن تحرج. والجميع نظر إليها نظرة إعجاب. لكن ريم تضايقت. وقالت:
- الطاولة.
وقالت بدهشة:
- واو! وهيثم حبك واتنازل عن أرقامه القياسية وخدم انتي. إيه ده يعني انتي من عيلة فقيرة؟ يا حرام! وبتاكلوا إيه بقا وبتعيشوا إزاي؟ هخلي مشروع الجامعة السنادي عن حياتكم. انتي أكيد هتساعديني.
دخل هيثم وهو يقول بغضب:
- ريييم، اخرسي.
اتخض الجميع من صوته. تقدم ووقف جنب أفنان إلى كانت حزينة وبتحاول تخفي حزنها. لقت هيثم بيحط إيده على كتفها وبيقربها منه. بصتله بدهشة. والجميع. واحتنقت ريم.
- تعرفي إن اللي بتتكلمي عنها دي تبقي مراتي. يعني لما تهينها انتي كده بتهينيني. وأنا مقبلش الإهانة ليها، أياً كان من مين.
ابتسم منير من ردت فعل ابنه واعترافه بأفنان.
- يلا يا أفنان.
بصلها وكان بتبصله ومش مصدقة اللي قاله. خدها ومشي. لقتها بتقف في وشهم. بتوقفهم سريعا وتقول لهيثم:
- خلاص معلش يا هيثم. متمشيش. مكنش قصدي أزعلك مني. أنا كنت بهزر معاها، مش كده يا أفنان؟ انتي عارفة إن ده هزار. متبقيش قفوشة.
استغربت من نبرتها. أما هيثم كان في بروده قال:
- اعتذري.
بصتله ريم بصدمة وقالت:
- إيه؟
- مسمعتيش؟ بقولك اعتذري منها.
احتنت ريم. بصت لأفنان. ابتسمت. قربت منها وقالت بلطف:
- أنا آسفة.
لا تعلم لما سمعت باعتذارها رغم حزنها. حسيت إن هيثم رد كرامتها التي بعثرتها تلك الفتاة. رغم إنها لم تفعل لها شيئاً، لكنها تبغضها لسبب مجهول.
قال محمد:
- خلاص يا هيثم. اقعد يا ابني. انت لسه جاي ومراتك على عينينا وعلى راسنا.
بصلهم. قربت فاطمة منه وقالت:
- مش هتعرف جدتك على أفنان؟ عايز تاخدها وتمشي كده؟ يلا. هي مستنياك أصلًا.
بص لأفنان إلى كانت خافضة وشها ومبتتكلمش. خدها ومشي. وهو بيسيبهم.
بص حمزة إلى شقيقته بضيق وقال:
- استفدتي إيه لما أهنتي البنت بالشكل ده؟ بقى شكلك مغفل بسبب.
بصت له. مشي وهو متضايق منها ووالدها أيضاً. لم تبالي.
كان هيثم ماشي. بص لأفنان كانت ساكتة وبتخبي وشها. بس لقى دمعة بتنزل على وشها. كان يعرف إن الكلام أثر بها. خرج منديل ومد ايده ليها. بصت لايده. خدته منها ومتكلمتش. قال:
- متزعليش. هي متقصدش.
- بس هي كانت تقصد زيك برضه.
بصلها. وكانت تقصد حين كلمها بطريقة فظة. عرف أن كلام ريم فكرها. لكنها لم تكن قد نسيت قط.
- بتقولوا كلمة "متقصدش" عشان تنهوا الموضوع. رغم إنكم قاصدين كل كلمة قلتوها بسهولة من غير ما تفكروا هتأثر إزاي على الشخص ده. بعد كده تقولوا "متقصدش" بكل سهولة. أنا مقصديش. خلاص الموضوع انتهى. نكتة مش كده؟
قالت آخر جملة بابتسامة ساخرة.
- أنا آسف.
بصتله من اللي قاله ونبرته الجدية. ليكمل:
- على كلامي المرة اللي فاتت. وبتأسفلك نيابة عنها. عارف إنك زعلتي. بس بلاش تهتمي باللي قالته.
بصت قدامها وقالت:
- عادي. إذا كنت سمعت الكلام ده منك انت شخصياً هأتم بيها ليه؟ هي قالت الحقيقة.
بصلها. كملت سيرها. فصمت ولم يتحدث. دخلو لغرفة. كان جدته جالسة. أول ما شافته ابتسمت. قرب منها وعانقها. فأخذته برحاب وقالت:
- جبتها معاك؟
- آه.
بعدها وقالت:
- وهي فين؟
- قدامك اه.
بصت على أفنان إلى بصت لها. ابتسمت وأشارت لها أن تقترب.
- تعالي يا بنتي.
قربت أفنان. لقتها بتحضنها بدفا. بصتلها بدهشة. بس ابتسمت. بعدها. وهي بتبصلها وبتعينها. استغربت. لقتها بتقول:
- لا. البنت حلوة وجسمها كذلك.
اكتست وجنتيها بالحمار من الحرج.
- انتي عندك كام سنة؟
قالت بتوتر:
- ٢٠.
- آه. صغيرة لسه. أما تكبري البنت بتبقى أجمل. وانتي ماشاء الله جميلة من دلوقتي. قوليلي هيثم عامل إيه معاكي؟
- ها... آه... الحمد لله.
- الحمد لله وكل حاجة. عامل إيه بردوه؟
ابتسم هيثم وهو شايف حرجها وكلام جدته. بصت له أفنان. ثم نظرت إليها. قالت:
- ا...أنا لازم أروح الحمام.
ابتسمت لها. وقفت ومشيت سريعا وهي تتنهد براحة. بصت الجدة إلى هيثم قالت:
- هي مبتعرفش تتكلم.
- اتكسفت بس.
- هو في حد غريب؟ ده أنا وانت. بس حلوة. مفيش بنات بتتكسف اليومين دول.
ابتسم عليها بقله حيلة. فابتسمت لأنها تراه يبتسم.
كانت أفنان ماشية. بصت يمين وشمال. قابلت ريم. وقفتها. قالت:
- نعم.
- فين الحمام؟
بصت لها باستغراب. ثم أشارت لها وقالت:
- هناك كده على إيدك الشمال.
أومأت لها ومشيت وسابتها. ابتسمت ريم. فتحت أفنان الباب. بس استغربت لما لقيتها أوضة. دخلت وبصت حواليها.
- فين الحمام ده؟
كان يبدو أنها غرفة لأحدهم من أغراضه. وقعت عيناها على براوز لصورة على الكمود. بصت حواليها. قربت منه ولفتها. وشافت الصورة. كان شاب مقارب لعمرها. بس عقدت حاجبيها باستغراب. وتبدلت ملامحها لصدمة كبيرة تعتري وجهها.
- انتي مين؟
اتصدمت من الصوت اللي جه من وراها.
- بتعملي إيه هنا؟ معقول عرفتي مكاني وجيتي تفضي حسابكم؟
كانت بتبص له. رجعت لورا. لما اتخبطت في الكمود. سندت إيدها. قالت:
- أنت اللي بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وقال:
- يعني متعرفيش إن ده بيتي وابن للعيلة دي؟
بصت له بشدة. قالت:
- إيه!!
- متعرفيش إن وجودك هنا غلط؟ مش عيب تقتحمي بيت حد؟
- ا..أنا كنت رايحة الحمام. معرفش إنها أوضتك.
جت تمشي. وقف قدامها وقال:
- ومن سألتيش ليه؟
بصتله بخوف. رجعت لورا. قرب منها. كانت لسه هتتكلم. بس صوت رجولي سبقها وهو بيقول:
- إيه اللي بيحصل؟
وقف لؤي. وبص لصوت. واتفاجأوا. لما شافوا هيثم واقف عند الباب. وبيصلهم بشدة.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السادس 6 - بقلم نور
بصتله بخوف، رجعت لورا. قرب منها، كانت لسا هتتكلم بس صوت رجولي سبقها وهو بيقول:
- إيه اللي بيحصل؟
وقف لؤي وبص للصوت واتفاجأوا لما شافوا هيثم واقف عند الباب وبيبصلهم بشدة.
وكانت ريم واقفة بتبص له بسخرية، بتقول:
- إيه ده؟ اتعرفتي على لؤي بسرعة؟ قوليلي بتعملي إيه هنا يا أفنان؟
اتصدمت من اللي قصدته وبصت لهيثم اللي كان بيبصلها وساكت، لكن يبدو عليه الضيق.
- انتي تعرفيها يا ريم؟
قالها لؤي بتساؤل واستغراب، ثم نظر إلى أفنان.
بعدت وراحت عند هيثم، قالت:
- نقدر نمشي؟
بصلها، ثم نظر إلى لؤي. مسك أيدها ومشي وهو بيسحبها جامد وراه. ابتسمت ريم بمكر.
قال لؤي:
- هو هيثم جه هنا إمتى ومسكها كده ليه ومشي؟ ده حتى مسلمش عليا.
- أصله مدايق شوية. لما شاف السنيورة مراته في أوضتك.
بصلها بشدة وقال:
- مراته!!
قالت بحنق:
- آه، واحدة مش عارفة هو جايبها منين.
- أدهم، يتجوز؟
- الموضوع في إن مش كده. أنا قولت هيثم ما ياخدش واحدة زي دي.
- زي دي إزاي يعني؟ مش شايف فيها عيب؟
بصت له وجدته يبتسم بسخرية وبيقول:
- ولا حبيب القلب هو اللي حارقك.
- قصدك إيه؟
- قصدي إن جواكي نار مش عارفة تهديها. لما لقيتي هيثم اختار غيرك للمرة التانية ومش شايفك.
جمعت قبضتها بحنق، بس ابتسمت وقالت:
- غلط، أنا هديت ناري شوية. ربنا يكون معاها.
استغرب لؤي من ابتسامتها وقال:
- عملتي إيه يا ريم؟
- ولا حاجة.
بصله بشك.
بصت له. تقدمت وقفت قدامه بتعالي وقالت:
- ثم عايزة أقولك على حاجة من خبرتي في معرفة هيثم... هو مبيحبهاش. ودي مش زي هايدي، لأني لسه شايفاها في عينه وقلبه لسه بيحبها. يعني سهل أبعدها عنه في لحظة، أو خلاف واحد صغير هيدمر العلاقة دي من أصلها.
ابتسمت. قرب منها وقال:
- وبعد كده؟
بصت له باستغراب. أردف:
- بتحسبيه هيبصلك؟ هو بيعتبرك أخته، مش أكتر من كده. وزي ما قولتي، لسه بيفكر في هايدي. أكيد يعني هيناسبها بيكي يا ريري، ولا إيه؟
كان لؤي قد أوقد شعلتها وغضبها من كلامه. استدارت وتركته بضيق من سخريته منه.
بصت أفنان لهيثم وأيده اللي بتوجعها.
- ابعد، انتي جرّني وراك كده ليه؟
لم يرد عليها، بل اشتد على أيدها وهو بيسحبها. وبينزل بصله منير قال:
- في إيه يا هيثم؟
قالت فاطمة:
- انت ماشي؟
- آه.
- ما تخليك يابني، أعقد معانا. إحنا لسه متعرفناش عليها.
- مرة تانية.
قالها وهو بيمشي وياخد أفنان. بصلها من إيده اللي ماسك بيها معصمها، وكان باين إن بيقبض عليها وبيوجعها، لكن لم يظهر في كلامه الغضب. تساءل ماذا حدث لينقلب هكذا.
خرجوا من القصر. فتح باب العربية، بس أفنان فلتت أيدها بغضب وقالت:
- سيب إيدي دي وقولي في إيه.
- إيه اللي وداكي أوضته؟
بصتله وعرفت قصده، فقالت:
- قولتلك، كنت راحة الحمام و...
- وهو الحمام أوضته ولا إيه؟ ما تفهميني.
- أنا مكنتش أعرف إنها أوضته.
- وما سألتيش ليه بدام مش عارفة؟
- معقول فاكرني مسألتش؟ ورجلي هي اللي خدتني على الأوضة دي. أكيد سألت وهي اللي قالتلي إن ده الحمام. أنا مرحتش لوحدي.
- هي مين؟
- ريم.
قالتها بضيق. سكت هيثم وهو مستغرب، بس كان باين عليه إنه مصدقها ومفيش شك ظهر على ملامحه. بل تضايق من تصرف ريم.
"هيثم، أمال أفنان... أصل شفتها دخلت أوضة لؤي. استغربت، جيت أسألك."
"لؤي، وهي هتعمل إيه عنده؟"
"مش عارفة بقا... يعني أنت كمان متعرفش إنها هناك؟ إزاي أفنان متقولكش بتحرك إنها علمه. عموماً أنا جيت قولتلك."
كانت قاصدة تضايقه. عارفة إن هيثم لا يثق في أي امرأة. ولما عرف إنه مبيحبهاش، أكيد كلامها هيأثر عليه. هيجي معاها ويشوف. رغم إن جدته منعته إنه ما يروحش وما يسمعلهاش، بس هو لا يأبى لكلام أحد. يريد أن يرى بنفسه.
- هيثم!
فاق من صوت أفنان وهي بتبصله.
- انت اضايقت كده ليه؟ وكنت بتعمل إيه هناك؟
- عندك اعتراض إني جيت ولا إيه؟
- عندي اعتراض من المسكة اللي أنت ماسكتهالي قدامهم وجرتني ولا كأني عاملة عملة.
قالتها بضيق وهي تدير وجهها. بصلها. تنهد ثم قال:
- أنا آسف.
تبدل ضيق أفنان من اعتذاره بلهجته الهادئة، كأنه معترف بخطأه في حقها.
كانت ريم جالسة حاطة رجل على رجل وبتتبسم. دخل هيثم وقال:
- ريم، فينك؟
قالت سهير:
- قاعدة، لاعبة. هو في حاجة؟
لم يرد. وتقدم منها، وكانت أفنان معاه. بصتله ريم ووقفت وقالت بابتسامة:
- هيثم، في حاجة؟ بتسأل عني ليه؟
- اعتذري من أفنان.
بصت لأفنان بصدمة، والكل مش فاهم حاجة. جه لؤي على الصوت وبص لحمزة اللي قال:
- في إيه يا هيثم؟
لم يعر أي منهم اهتمام، وكرر وهو يقول:
- يلا يا ريم.
قالت بحنق:
- واعتذر منها ليه إنشاء الله؟ هي بقت شغلانة؟ أنا اعتذرت منها مرة، وده كان عشانك، مش عشان سواد عيونها.
- ريــــــم!
- إيه؟ أنا معملتش حاجة عشان أعتذر.
قرب منها ببرود وهو بيقف قدامها وبيقول:
- تحبي أقولك عملتي إيه؟ لولا إنك بنت عمي، كنت مديت إيدي عليكي. بس أنا مبديش إيدي على بنات.
قال منير:
- هو في إيه يا هيثم؟
قال محمد لابنته:
- عملتي إيه يا ريم؟
- معملتش حاجة.
قالت أفنان لهيثم:
- خلاص، يلا نمشي.
تحدث وهو يقول:
- انتي مش واخده بالك من اللي عملتيه؟ يعني إيه تخليكي تدخلي أوضة واحد غريب؟
بصوله الكل، وتوترت ريم. فقال هيثم:
- ريم، بدل ما تقوليها على مكان الحمام، قالتها على أوضة لؤي. وبعدين تيجي وتقولي إنها شفتها بتدخل أوضته.
تصدموا، وكلهم نظروا إلى ريم ولؤي، لكنه كان ينظر إلى أفنان. وعلم الآن أنها لم تدخل عمداً.
- طريقتها في اللي تقصده كان القرف بذات نفسه. مش عارف إيه اللي يخليك تعملي كده، بس انتي غلطتي.
قال محمد:
- انتي عملتي كده يا ريم؟
قال منير بحدة:
- ريم، اعتذري من أفنان حالاً.
نظرت إلى أفنان بحنق وقالت:
- آه، عملت كده ومش هعتذر من دي.
قالتها وهي تشير عليها بقرف وقالت:
- وأنا مكنش قصدي حاجة. مش ذنبي إنك بتشك في مراتك يا هيثم. ده لو أنت فاكرها مراتك بحق وحقيقي.
قال محمد بحدة وصوت مرتفع:
- بس يا ريم، اخرسي. مش غلطانة وتبجحي.
- أنا مغلطتش. واهيه عندكوا، اشبعوا بيها.
قالتها وهي بتمشي. بتقرب منه أفنان ولتخبكها. حامد في كتفها، وقعتها ومشيت بلا مبالاة. أما أفنان كانت حزينة من ما تتعرض إليه.
قربت جنى منها وقالت:
- متزعليش منها، معرفش مالها انهارده. المهم انتي كويسة؟
أومأت لها. جت تقوم، رجليها وجعتها لما ضغطت عليها حركة غلط.
- مالك؟
قالت وهي بتقول:
- مفيش حاجة.
سندت، بس لقت هيثم بيقرب منها وبيشيلها. اتصدمت. بصت له بشدة، ولقت الجميع ينظرون إليها، فاتكسفت، لكن لم تنطق ببند كلمة، وخفضت رأسها ومتكلمتش.
قالت فاطمه:
- خليك يا هيثم، نشوف رجليها على الأقل.
- كفاية أوي لحد هنا.
قربت سهير من أفنان وقالت:
- معلش يابنتي، ريم قلبها طيب والله. متعرفش إن اللي عملته غلط.
لم ترد أفنان، فهل هي صغيرة كي لا تدرك؟ بل تعلم مقدار ما تفعله جيداً. بصت إلى لؤي اللي كان بيبصلها. ارتبكت. خدها هيثم ومشي.
كانت ريم في البلكونة مضايقة. قالت:
- قال اعتذر لها قال.
جت تدخل، وقفت لما شافت هيثم واتصدمت لما لقيته شايلها. اشتعلت عيناها بغضب وضيق. لفت ودخلت.
وصلوا البيت. نزل هيثم، وتقدمت أفنان اللي فتحت الباب. بصتله وقالت وهي بتقف:
- أنا كويسة. أقدر أمشي.
لكنه حملها، قال:
- خلي عنادك دلوقتي على جنب.
بصت له بكسول وسكتت. دخل وهو شايلها.
كانت أفنان قاعدة على الكنبة ومددة رجليها. جه هيثم قعد جنبها، وكان في يده كيس طبي مثلج. حطه على رجليها عند الكدمة. كانت مكسوفة من اللي بيعمله وهو يمسك برجليها.
بصلها من سكوتها والحزن اللي باين عليها من ساعة ما مشوا.
- متفكريش في اللي حصل.
بصت له من اللي قاله. تنهدت وردت بلامبالاة:
- في إيه بالظبط؟ إنها تدلني على مكان غلط، ولا تنمرها وتريقها عليا؟ عادي، كل ده أنا متعودة عليه.
بصلها باستغراب، فكملت:
- لما كنت في المدرسة الثانوي، كان بعض التنمر بيتعرض لي إني من قرية مش من مدينة زيهم. بس كنت بتجاهلهم.
- اتجاهليها هي كمان.
رفع عينه إليها وقال:
- متخافيش من أي حد بعد كده.
بصت له والتقت عيناه. قرب منها وبعد شعرها من على وشها، فاتوترة.
- أي حد يضايقك بعد كده، متخافيش. عشان انتي دلوقتي مرات هيثم منير زهران. وماحدش هيقدر يتنمر عليكي أو يسيء ليكي بكلمة.
بصلها في عينها. قالت:
- غريبة، بتقول إني مراتك عادي. ومافيش حد غيرنا. بحسبك لما قولتها قدام الكل كمساعدة ليا إنك ترد كرامتي.
عرف إنها تقصد حديثه الفظ معها. تنهد وقال:
- ينفع تنسي اللي قولته في اليوم ده؟
سكتت ومرديتش. بصلها واردف:
- هيبقى أحسن لينا احنا الاتنين، عشان نقدر نكمل الفترة دي.
أومأت له وهي تقول:
- معاك حق. أصلي هشوفك أكتر من حد تاني. وده للأسف يعني. بس ما علينا، مضطرة أنسى عشان أقدر أتعامل معاك.
ابتسم، قال:
- شكراً.
بصت له من ابتسامته. بعد عنها ومشي. أما هي، افتكرت لؤي، ذلك الشاب اللي التقت به مرة في الجامعة ومسك أيدها وضايقها واقترب منها، لولا حارس الأمن اللي أنهى، وهربت منه في لحظتها. كانت فكراه من يومها ومنسيتش. بس صدمتها لما شافته انهارده وإنه قريب هيثم.
- ابن عمه!
قعد هيثم مع نفسه وهو بيفتكر كلام ريم ليه. "أصل هيثم، ليه مقايسيه زي هايدي؟" جمع قبضته. كانت تتعمد أنه تذكره بها. لقد شعر بأن جرحه يتفتح وألمه يعود إليه من جديد.
رن على سامر وقال:
- انت فين؟
- في البار. مال صوتك؟
- مخنوق شوية.
- طب تعالى، هستناك.
قفل معاه وخد معطفه ومشي. شاف أفنان، قالت:
- رايح فين؟
- خارج شوية.
مشي وسابها. استغربت بس مهتمتش.
وصل هيثم البار. بصله سامر، شاور له، قرب منه، قعد معاه.
- بحسبك لوحدك.
ابتسم سامر وبص للفتاة اللي بجانبه، قال:
- معرفش إنك هتتصل بيا، فأكيد مش هسهر لوحدي. حمزة قالي إنك روحت القصر انهارده وكانت معاك.
- آه. منير طلب إني أجيبها عشان أعرفها عليهم.
- يبني، منير إيه؟ هو مش أبوك ولا أنا غلطان؟ أنا بقيت أشك فيكم.
- ما انت عارف اللي فيه.
بصله من نبرته، قال:
- مالك؟ شكلك مضايق.
مرديش عليه. بص إلى الفتاة، ابتسم وقال:
- سيبنا شوية، هكلمك لما أمشي.
- تمام.
قامت ومشيت. بص سامر لهيثم، قال:
- في حاجة حصلت ولا إيه؟
- لا.
مسك زجاجة النبيذ وسكب في كأسه وهو يشرب. بصله سامر وهو بيتابعه. قال باستدراك:
- حد جاب سيرتها قدامك؟
بصله هيثم وكأنه فهمه، قال:
- مش عارف إذا كنت ندمان عشان روحت ولا لا. أنا منقطع عنهم بسبب كده. مش عاوز حد يجيبلي سيرتها ولا أشوف نظرة شماتة من حد. أرجع وأقول إن دلوقتي أو بعدين هرجع لهم، لأنهم أيا كان عيلتي.
- وإيه اللي مضايقك دلوقتي عشان افتكرتها؟ انت أصلاً منستهاش، بلاش تضحك عليا.
- منستهاش من ناحية الجرح اللي جوايا، مش أكتر من كده.
- بس...
بصله هيثم من اللي يقصده، فقال:
- انت لسه بتحبها يا هيثم؟
ابتسم بسخرية، وقال:
- انت آخر واحد ممكن أتوقعه يقول كده.
- مجاوبتنيش، انت لسه بتحبها؟
- لا.
قالها بجدية، ثم أردف:
- مش أنا يا سامر. مش هكون مغفل لدرجة دي. كفاية إن اتغفلت كتير.
- وليه لسه بتفكر فيها؟ ليه متديش نفسك فرصة إنك تحب حد غيرها؟
- أنا ماسك جرحي ومش عايزه يشفى عشان مقعش تاني. حب!!
قال آخر كلمة بسخرية، ثم أردف:
- الحب ده لعنة. ثم يتخرج من سليم، يتخرج مريض نفسي. زي دلوقتي. مش هكرر الغلطة. أنا فاقد الثقة في نفسي. هديها لله. أحبها إزاي؟
- وآخرتها؟
مرديش هيثم. بص إلى النبيذ وهو يتعمق في لونه بشرود.
وفي الليل، كانت أفنان نائمة. قلقت من نومها. بصت جنبها، ملقتش هيثم. استغربت. قامت خرجت راحت تشرب مياه. وهي راجعة، وقفت.
شافت هيثم قاعد على الكنبة بطريقة عشوائية. قربت منه، لقيته نايم. راحتله، حست بريحة غريبة. قربت منه وشمته وحست بضيق. عرفت إنه شرب وراح في النوم. بصت على ملامحه. ليه بتحس إنه جواه حزن، بس متعرفش سببه. كأنه بيشوف الخمرة دي هتخرجه من اللي هو فيه، إنه ميكونش في وعيه.
قربت منه وهزته وهي بتقول:
- هيثم، قوم. ضهرك هيوجعك. نام جوا أحسن.
مردش عليها، لكن قلق في نومته. قربت منه، حطت ذراعه حولين رقبتها وسندته في الوقوف، وهي شبه تحمله. بصت له وهو نايم عليها، ويلقي برأسه على كتفها.
تنهدت ومشيت وهي بتحاول تسند طولها ومتغطش على رجليها. دخلت الأوضة. قعدته على السرير وهي بتنيمه وبترفع الغطا عليه. جت تمشي، لقيته بيمسك أيدها وبيسحبها ليه. اتخضت. بصت له بشدة وهو يدفن وجهه في عنقها.
- سيبني يا هيثم.
- انتي اللي قربتي مني، مش أنا. لى بتحاولي تغويني في الساعة المتأخرة دي.
بصت له بشدة. رفع عينه إليها وقال:
- كنتي بتعملي إيه؟
مكنتش عارف إذا كان صاحي ولا نايم، في وعيه ولا لا. قالت:
- أنا كنت...
- بتستغليني.
- إيه؟
قلبها وبقا فوقها، وهي تحته. اتسعت حدقة عينيها. بصت على أيدها، كان ماسكهم ومثبتهم على السرير. لقته بيقرب منها. قالت بخوف:
- بتعمل إيه؟ ابعد.
- هأحقق رغبتك.
- رغبة إيه؟ انت فاهم غلط. سيبني يا هيثم.
حاولت تحرك أيدها، فاشتد عليها وهو بيقول:
- مكنش وقتك يا أفنان. أنا متحمس دلوقتي ومش هعرف أبعد.
اتصدمت. قالت بنداء ورجاء:
- هيثم!
بصت له بخوف، وهو كان مغيب. قرب من عنقها وقبلها. بس أفنان بحركة سريعة قربت من رقبته وعض*ته جامد.
صرخ هيثم وانتفض وبعد عنها وهو حاطط إيده على رقبته ومصدوم. يصلها وقال:
- انتي عض*تيني؟
اتعدلت وبصت له وقالت بغضب:
- هيثم، انت وعدتني إنك مش هتلمسني عشان جوازنا مزيف، وانت عارف.
- انتي اللي قربتي مني.
- محصلش. أنا جبتك من برا عشان ضهرك مبيوجعكش. بس أنا غلطانة. أنا كان لازم أسيبك.
- متتكررش تاني يا أفنان.
بصت له. حط إيده على رقبته بضيق ومشي. فزفرت بحنق وخدت نفسها من خوفها.
في اليوم التالي، صحيت أفنان. شافت هيثم جالس وبيشرب قهوته. بصلها. اتوترت ومشيت راحت المطبخ لتعد فطور.
- حاسس إني قاعدة مع وحش.
- مش عيب تقوللي عليا كده من بعد امبارح؟
اتخضت من الصوت. لفت لقته هو. قرب منها، قالت:
- مش فاهمة.
- اللي مفروض يقول كده، أنا. مش انتي.
بصت له باستغراب، بس مبقتش عارفة ترجع. لقت بيشاور على رقبته وبيقول:
- ممكن تفهميني إيه ده؟
بصت وكان حاطط مكان عضتها ضمادة. قالت:
- لزق طبي.
- والله. وإيه السبب في إني أحطه؟
حست بالحرج. خفضت عينيها وقالت:
- عشان عضيتك.
- بالظبط. يبقى مين فينا الوحش؟
- انت السبب. مكنتش عارفة أعمل إيه.
- تقوم تعضيني بالطريقة دي؟ مبتأكلينيش لحمة.
ابتسم. يصلها بحدة، فاتوترة، وأخفت ابتسامته. بعد عنها مشي. بس وقف وقال:
- مش هتخرجي انهارده، مش كده؟
- لا، هخرج.
بصله باستغراب، وقال:
- اللي أعرفه إن معندكيش شغل النهارده.
- أيوه، بس ورايا جامعة.
- إمتى؟
- مش دلوقتي. من الأفضل تمشي أنت عشان متتأخرش على شغلك.
مردش، بس مشي وهو بيفتكر رفضها إنه ميواصلهاش جامعتها، ولما وصلها لشغلها، خليه يقف بعيد. هل هي تخجل إنه زوجه فعلاً؟ رغم إن عليها أن تفتخر كونها زوجته.
لبست أفنان. سمعت صوت الجرس. نزلت وفتحت. لقيت مندوب.
- في طلبية باسم هيثم زهران.
- آه، بس هو مش هنا. تقدر تدهالي؟
- بس ده طلبية خاصة، لازم هو يستلمها.
استغربت. بصتله وقالت:
- عمتاً هو مش موجود، بس أنا مراته.
- طيب، اتفضلي. افتحيها.
بانها ملهاش حاجة. وبعدين وقعي هنا بأنك استلمتي. ومأت له. فتحتها واتأكدت من إنها أمان. وقعت وخدت العلبة ودخلت.
قفلت الباب وبصت فيها باستغراب. لقت برفان، وكان نوعه حريمي. وشافت صورة لامرأة فاتنة شقراء ولابسة مايو وجسدها جميعه ظاهر، وكأنها صورة إغراء. لفت الصورة، لقت روج مطبوع: "I miss you" أنا افتقدك.
اضايقت وحست بالازدراء. حطت الصورة والبرفان بضيق ومشيت.
في الشركة، قال سامر:
- اجتماع النهارده هيبقى بعد ساعة كده.
- تمام. ابقى هاتلي الورق على المكتب.
- ماشي.
جه يمشي، وقف فجأة وقال:
- إيه ده؟
بصله هيثم وهو يشير على رقبته. فاخفاها بحرج وهو يقول بضيق:
- مافيش.
- مافيش إزاي؟
شال اللاصق. بصله هيثم وبعد عنها. واتصدم سامر وقال:
- يخربيت*ك! إيه ده؟ هي وصلت بيك لدرجة دي؟
- إنت بتقول إيه؟ أكيد لا يعني.
- أمّال مين اللي عمل فيك كده؟
- إنت تفكيرك راح لفين؟
- متقولي.
انتقل بضيق وهو بيفتكر:
- دي المتوحشة اللي أنا عايش معاها.
بصله باستغراب شديد، ثم اتصدم وقال:
- مراتك؟
أومأ له. بص سامر على رقبته وقال:
- وهي تعمل فيك كده؟
لم يرد. ابتسم واردف:
- وأنا اللي كنت خايف عليها منك. أنا بقيت خايف عليك.
بصله ببرود وقال:
- روح على شغلك.
- حاضر. خبّي الفضيحة دي بس.
قالها وهو بيحطله الضمادة. فبعظه هيثم بحدة، فابتسم سامر عليه ومشي وهو يود الضحك.
حط هيثم إيده على رقبته وافتكر أفنان امبارح حين اقترب منها.
في الجامعة، كانت قاعدة مع صحبتها ملك، اللي قالت:
- امتحان في مستوى الطالب الجينيس.
- بصلي بشماتة. أنا خايفة يسقطني بجد يا ملك. مش بعيد يكون جايبه صعب عشان يقول إن أنا اللي معرفتش أحله.
- متخافيش. الدفعة كلها هتسقط كده. اتفائلي خير.
- يارب. يلا عشان ماشية.
- راحة فين؟
- في مشوار كده هعمله.
استغربت. مشيت أفنان وخرجت من المقهى. بس اتفاجأت لما لقت لؤي، وكان واقف مع شاب آخر. بصلها، ولاحظها هو كمان. بعدت عينيها سريعا ومشيت. استغرب. بص لصاحبه وقال:
- هكلمك بعدين.
- رايح فين؟
مشي وسألها. تقدم من أفنان وقال:
- أفنان، استني.
وقفت لما نداها. قرب منها، وقف قدامها قال:
- عاملة إيه الأول؟
استغربت. شاور على رجليها بيفهمها قصده، فقالت:
- آه، الحمد لله.
- امبارح كان سوء تفاهم. أتمنى أكون مضايقتكيش. بالنسبة ليومها، أنا مسكت إيدك، كنت عايز أسألك على مكان في الجامعة عشان أنا مش فيها، مش عارف حاجة. معلش لو كنت اتصرفت بطريقة مش كويسة، كان سوء تفاهم. أتمنى إنك متزعليش.
مكنتش عارفة هل هو بيقول كده عشان عرف إنها مرات هيثم، أو إيه السبب. قالت:
- تمام، مفيش مشاكل.
- انتي راحة فين كده؟
- مروحة.
- تحبي أوصلك؟
- لا، شكراً.
- تمام. ماشي.
ابتسم لها. مشيت وهي مستغربة. بس وقفت وبصت له وقالت:
- لؤي.
لف لما لقتها بتناديه. قالت:
- عرفت اسمك امبارح. كنت عايزة أسألك عن حاجة.
- قولى.
- تعرف مكان شركة هيثم؟
قال باستغراب:
- آه. لي؟
- عايزة أروحله.
- طب كنتي تقولي له يبعتلك عربية والسواق يوصلك.
سكتت شوية، يصلها باستغراب. قالت:
- هو مايعرفش أصلاً.
استغرب. ابتسم وقال:
- عايزة تطبّي عليه ولا إيه؟
- حاجة زي كده.
- طب تعالي.
- فين؟
- هوصلك.
مالكنفيت بأنه مفيش وراحت معاه. ركبت العربية. كانت مترددة إنها تركب، بس افتكرت إنه اعتذر لها ومافيش خطر منه، فركبت.
بصت له وهو بيقول. ولاحظت نظراته:
- انتي تعرفي هيثم منين؟
ارتبكت، قالت:
- قابلته مرة وعرفنا بعض.
- من مرة؟ حبك وعرفك واتجوزك؟ غريبة.
بصت له وقالت:
- إيه الغريب في كده؟
- لو كان واحد غير هيثم، كنت قولتلك آه، ماشي، ممكن تحصل. بس هو رافض الارتباط من أساسه. مرة واحدة يتجوز؟ جوازه كان مفاجأة لينا. فأعذريني، أصلي مستوعبتش الموضوع غير من حمزة وإنه اتجوز فعلاً.
- وهو رافض الارتباط ليه؟
- حوار قديم كده، خلى هيثم الشخص اللي معاك دلوقتي.
- مش فاهمة. هو مكنش كده في الأول.
ابتسم. بصلها وقال:
- آه.
لم تفهم نبرته ونظرته تلك التي يرمقها إليها. نظر أمامه وركز في قيادته وقال في سره:
- كان معاكي حق يا ريم. الموضوع في إنها متعرفش حاجة عن هيثم... ولا حتى إنه كان متجوز قبل كده.
وصلت أفنان، شكرت لؤي ونزل. بس لقيته مسك أيدها. سحبتها علطول وهي بتبصله بشدة. فاستغرب وقال:
- شنطتك نستيها.
أخدتها منه وقالت:
- آه، شكراً.
لفت ومشيت وحست بالحرج من ردة فعلها، بس دي ردة فعل طبيعية.
دخلت وسألت الاستقبال على مكتب هيثم، فقالت الفتاة بطريقة رسمية:
- الدور الرابع، آخر مبنى.
شكرتها ومشيت. ركبت الاسانسير، بس لقت واحد بيدخل معاها. بعدت شوية. بصلها، لم يبالي. قال:
- الدور الكام؟
عرفت إنه بيكلمها، فقالت:
- التالت.
- أنا كمان، الرابع.
بصت له. ضغط على الزرار بتاع الدور ورجع في وقفته وهو بيبصلها، ولاحظت نظراته. اضايقت بعض الشيء.
- إنتي وجه جديدة هنا؟
- آه.
- وراحة الدور الرابع تعملي إيه؟
تنهدت بضيق، قالت:
- ينفع أقول لحضرتك حاجة؟
- إيه؟
- وانت مالك؟
بصلها بشدة. نظرت أمامها بلامبالاة.
- أنا مالي، آه. أنا بسألك عشان مش أي حد يطلع الدور ده.
- فهمت، شكراً على المعلومة.
قالت كده كنوع من الذوق، ومتكلمتش تاني. بس لسا شيفاه بيبصلها. اتفتح الاسانسير، فخرجت. وكان مبنى تصميم خاص بالفعل وكبير. فبقيت حيرة، فين مكتب هيثم؟ شافته تاني. وقفته وقالت:
- لو سمحت.
وقف وبصلها، فقالت:
- فين أستاذ هيثم؟
استغرب، بس قال:
- قدام، على إيدك اليمين.
أومأت له ومشيت. بس حسيت بحد وراها. لقيته هو. استغربت، بس ملقتوش انعطف. وقريب منها، كأنه بيتبعها ومتعمد. لفت له وقالت بغضب:
- في إيه؟ ما أخلاص، انت استحلتها.
قال باستغراب:
- أفندم؟
قالت بانفعال:
- ماشي ورايا ليه؟ ممكن أفهم؟
اتصدم وقال:
- انتي أكيد مجنونة. وأنا همشي وراكي ليه؟ أنا رايح...
- منتأكيد مش سايب الدنيا دي كلها وماشي معايا؟ وهكون بالف من دماغي. شوف رايح فين.
قال بانفعال وعصبية:
- بت انتي! انتي متعرفيش بتكلمي مين.
- هتكون مين يعني؟ مدير الشؤون المالية؟
- أنا فعلاً مدير الشؤون المالية للشركة دي.
ابتسمت بسخرية، وقالت:
- مهو واضح.
فغضب كثيراً وقال:
- قصدك إيه يابت؟ أنا ماسك نفسي عنك.
- هتعمل إيه يعني؟ ها؟
وكان قد فقد أعصابه، حتى سمعوا صوت:
- إيه الزعقيق ده؟
قالها هيثم بغضب، وهو يخرج من مكتبه بعدما سمع أصواتهم. بص لأفنان بتفاجؤ من وجودها. قال:
- أفنان، بتعملي إيه هنا؟
- أنا كنت جاية أشوفك.
نظر إليهم بشدة وقال:
- انت تعرفها يا هيثم؟ مين دي؟ دي جاية ترمي بلاها على الناس.
بصت له أفنان بغضب، وقالت:
- بتتكلم عن مين؟
- هو في حد غيرك؟
- آه.
انتقل هيثم بغضب وهو يقاطعهم:
- بس منك ليها. في إيه؟
- بتقولي إني بمشي وراها، وأنا جايالك.
حس بالحرج، خصوصاً طريقة كلامهم الغير رسمية. فقالت بضيق:
- ومقولتش ليه؟
- وإنتي سبتلي فرصة أتكلم؟ ده طلعت الطلعة فيا وفقدت النطق.
سكت بضيق. فقال هيثم:
- خلاص يا سامر، وإنتي تعالي يا أفنان.
- أنا اتهزقت وأنا والدها. متقولي تعرفها منين؟
بصله، ثم نظر إلى أفنان وقال:
- مراتي.
اتصدم، وبص لأفنان بشدة. قال:
- المتوحشة؟
- م... إيه؟
سكت سامر وبص لهيثم. بصتله أفنان بشدة. فهل هو من قال عنها ذلك؟ مشي بلا مبالاة، فتبعته.
- انت اللي قلتله عليا كده؟
قال بكل برود:
- آه.
- أنا متوحشة؟ قلت إيه عني تاني؟
- إنك رغايه، ومبتفصليش.
- أنا رغايه، انت شخص بارد و...
أسكتها حين سحبها وهو يضع يده على فمها، يمنعها من التكلم.
- شوفتي إنك رغايه. كان في هدوء قبل ما تيجي وتعملي الإزعاج ده كله.
تضايقت وهمهمت بغضب، بس هو كان بيمنع خروج كلمتها. ثم ابتسم وقال:
- بس إزعاجك مميز.
هدأت من بعد جملته. كلامتها تبخرت، غضبها تلاشى، كل شيء تصاعد، ومبقتش عارفة حاجة غير إن قلبها بيدق.
بعد يده من على بقها ونظر إلى شفتاها وقال:
- إيه اللي جابك؟
كانت في هالة من التوتر. قالت:
- مكنتش أعرف إن وجودي هيضايقك.
- مش ده اللي أقصد. أقصد سبب وجودك. أكيد مفكرتيش تيجي مرة واحدة كده.
- كان في سبب، بس...
- بس إيه؟
- نسيت.
ابتسم من توترها. بص لشفتاها، قرب منها. دق قلبها جامد. غمضت عيونها جامد. شعرت بملامسة شفاههم. بس قاطعهم فتح الباب وتدخلت الفتاة. قالت:
- مستر هيثم، ا...
اتصدمت من اللي شافته. رفعت هيثم عينه ببرود، لقى أفنان بتبعد على الفور أول ما سمعت الصوت. لفت الفتاة على الفور وقالت:
- أنا آسفة جداً، مكنتش أعرف إن حضرتك معاك حد. آسفة.
مشيت بسرعة وهي تفر من أمامهم. خرجت، قابلت سامر. بصلها وقال:
- مالك؟ قلتيله على الاجتماع؟
- ها... آه... لا. مستر هيثم مش فاضي.
قال باستغراب:
- مش فاضي إزاي؟
- معاه ضيفة.
عرفت إنها تقصد أفنان. بصت له وقالت:
- هي مين دي يا مستر سامر؟ حضرتك تعرفها؟
- بتسألي ليه؟
- أصل... أصل شفتهم بيبوسوا بعض.
اتصدم سامر كثيراً. فهل معقول إنها تقول الحقيقة؟ ابتسم وقال:
- انتي متأكدة؟
- آه والله.
- طب روحي على شغلك.
عند هيثم، بص لأفنان اللي كانت مخبية وشها من الخجل. ابتسم، قال:
- أهدي، خلاص. محصلش حاجة.
كانت تخفي عينيها. تقدم من مكتبه وقال:
- كليتي؟
- لا.
عمل مكالمة وطلب طعام، وهي بصتله. يصلها، فبعدت عينها. ابتسم. لا يعلم لماذا، لكن هذه الفتاة تجعله يبتسم. لن ينكر هذا.
- انتي جيتي هنا إزاي؟ وعرفتي مكان الشركة منين؟
- آه، لا. ده لؤي هو اللي قالي.
يصلها باستغراب، وقال:
- لؤي مين؟
- ابن عمك.
- وإنتي شوفتي لؤي فين وتعرفيه منين؟
استغربت من نبرته، قالت:
- قابلته في الجامعة انهارده وسلم عليا عادي، فسألته وهو وصلني.
- وصلك إزاي؟ بعربيته؟
- آه.
قال بغضب:
- وإنتي بتركبي معاه العربية ليه؟ مش غريب عنك.
قالت بتعجب:
- غريب إزاي؟ هو مش ابن عمك؟
- بس راجل.
استغربت من نبرته اللي خافت منها، وقالت:
- في إيه يا هيثم؟ أنا معملتش حاجة لكل ده. أكيد لو واحد معرفوش، مكنتش ركبت معاه. كل الحكاية إنه قريبك.
- الغلط يفضل غلط. تعرفي منين؟ إنتي لسه شيفاه امبارح؟ ولا وجودك في أوضته خلاكم تاخدوا نقاش تعارف، وأنا مش واخد بالي؟
بصت له بشدة وقالت بانفعال:
- إيه اللي انت بتقوله ده؟ تعارف إيه؟
سكت هيثم بضيق عشان ما يزودهاش أكتر من كده ويجرحها تاني. رغم إنه ما يعرفش إنه جرحها فعلاً. كانت بتبصله وبتفتكر كلام ريم. فقالت:
- انت بتشك فيا فعلاً يا هيثم؟
تبدلت ملامح هيثم وبصلها من نبرتها.
- كانت تقصد إيه لما قالت كده؟ هي تعرف منين إن الثقة عندك معدومة في أي واحدة؟ بس انت مثلت الثقة قدامهم بحكم إني مراتك، بس الحقيقة... انت مبتثقش فيا أصلاً.
تنهد وقال:
- أنا مقولتش كده.
- أمّال اللي انت بتعمله ده إيه؟
- إنتي مش شايفة إن الموضوع يضايق؟
- مش لدرجة، وطريقتك دي.
- خلاص يا أفنان، ياريت متتكررش.
مشي. وقفته وهي بتقول:
- انت كنت فين امبارح؟
وقف وهو مستغرب من سؤالها. لف لها وقال:
- مش فاهم.
- خرجت امبارح ورجعت متأخر. كنت فين ومع مين؟
كانت تنظر له وكأنها ترد له كلامه لتفتعل شجاراً أيضاً. بس قال بكل برود:
- هتفرق معاكي؟
- آه، زي ما بكون مع مين، أنت كمان لازم تعرفني.
- هتحاسبيني ولا إيه؟
قالها بجمود. بصت له. خدت شنطتها. قربت منه وقفت قدامه وقالت:
- يبقا انت كمان ملكش الحق في إنك تحاسبني.
قالت ذلك، ثم ذهبت وهي تبتعد عنه. بصلها وهي بتخرج. دخل سامر، بص لأفنان، لكنها لم تطلع به. تخطته وذهبت. دخل وبص على هيثم وقال:
- هي مشيت؟ مش كنت طالب أكل ليكو؟
- الغيه خلاص، مش عايز.
بصله وهو يجلس والضيق باين عليه، فقال:
- حصل حاجة ولا إيه؟
- لا.
تعجب، فكيف تبدلوا هكذا؟ فالوضع كان جيداً. ماذا حدث؟
في المساء، كانت قاعدة بتذاكر. سمعت صوت، عرفت إنه جه. لم تبالي. دخل، بصلها، بس طلع من غير ما يقول ولا كلمة. تضايقت، بس مهتمتش.
بعد أما خلصت مذاكرتها، طلعت الأوضة. مكنش موجود، فاستريحت. سمعت صوت هواء يرتطم بالنافذة.
- الجو بيقلب في لحظة. بيفكرني بواحد.
قالتها بتذمر. فتحت الخزانة وشدت لحاف. بس سمعت صوت حاجة بتقع. بصت، لقت صندوق خشبي صغير، وكان اتفتح من الوقعة. استغربت. حطت دفاترها على جنب وسألت اللحاف.
مسكت الصندوق وهي بتشوفه. كان عليه نقوش من الخارج. استغربته. بصت على الصورة اللي قعدت منه، خدتها ورجعت الصندوق. لقت امرأة جميلة لابسة دريس رقيق، تبتسم وتحمل طفلاً.
بصت على ذاك الطفل وتلك العينان والملامح. فهو يشبه أحداً تعرفه. بس مرة واحدة. لقت اللي بينتش الصورة من إيدها. اتخضت. بصت لهيثم، اللي بص للصورة وكأنه يرى. أن كان أصابها خدش، قال بضيق:
- بتعملي إيه؟
- معملتش حاجة. هي مين دي؟
رفع عينه إليها وقال:
- بتلمسي حاجة مش بتاعتك.
استغربت وخافت من نبرته الغريبة وعينه المخيفتان. قالت:
- أنا مقصديش. الصندوق ده وقع واتفتح، وأنا بس...
بعدها من وشه وهو بياخد الصندوق وبيقرّب من الدولاب، بيحط الصورة وبيقفله.
- باين إن الصور عزيزة عليكي أوي عشان تضايق بالشكل ده.
قالتها بسخرية. بصلها هيثم لتردف:
- أكيد واحدة من اللي تعرفهم ومعاها عيل كمان.
قال بغضب شديد وعروقه بارزة:
- اخرسي.
- بتتحايلها أوي، واضح إن علاقتكو كانت قوية. علاقاتك كتيرة يا أستاذ هيثم، وساعات بتوصل لحد اللؤم.
ولم تكمل كلامها، حين صفعها هيثم بظهر يده بغضب على وجهها، و.....
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السابع 7 - بقلم نور
أكيد واحدة من اللي تعرفهم ومعاها عيل كمان.
قال بغضب شديد وعروقه بارزة:
- آخرسي.
بتتحمّلها أوي، واضح إن علاقتكو كانت قوية. علاقاتك كتيرة يا أستاذ هيثم، وساعات بتوصل لحد دنائة.
ولم تكمل كلامها حين التف هيثم مرة واحدة وصفعها بظهر يده على وجهها، أصمتها.
اتصدمت أفنان من ذلك الكف الذي تلقته منه، أما هيثم فمن نوبة غضبه، فاق وأدرك ما فعله. كانت خافضة عيناها ولم ترفعهما، حيث سالت دموع من عينيها بصمت.
مشيت دون أن تنطق ببنت كلمة. بصلها ولم يتحدث هو الآخر.
تضايق، زفر بضيق وهو بيسند على الحائط، لكنه غير مبالٍ، فهو لم يخطئ، بل هي من أخطأت وتستحق ذلك. بس أياً يكن، هل كان عليه أن يمد يده عليها بتلك القسوة؟ لو كانت صمتت لما حدث كل هذا. فهل هي لا تعلم من تكون هذه المرأة؟ أنه لا يقبل أحداً أن يقول عنها أي كلمة سيئة. إنها الملامة، ليس هو. بل هكذا كان هيناً معها.
أما أفنان فقد جلست في الجنينة بمفردها بعيداً عن الأصوات، كانت منزلة وشها والدموع تتساقط دون أن تتوقف.
- ربنا يسامحك يا ماما، خلتيني مع واحد زي ده، بتهان وأسكت. حاسة إني قليلة ومليش حق في حاجة، لأنك بعتيني. ربنا يسامحك بحق اللي أنا فيه. مش عارفة أدعي عليكي لأنك أمي.
كانت تنشج وجسدها يرتجف، وتحاول كبح صوتها وشهقاتها. مسحت الدموع بأكمام ملابسها وهي ترفع رأسها للسماء، وكأنها تنادي خالقها الذي يراها الآن، تشكي له وهو السميع العليم.
كان هيثم قاعد وحاطط راسه بين إيده. ولم ينم. قام ولسا كان هيخرج من الأوضة، لقاها بتدخل.
- يوصلها.
كانت خافضة وجهها وشعرها على وشها. تخطته دون أن تنظر إليه. خدت لحاف ومشيت.
وقفها وهو بيقول:
- راحة فين؟
لم ترد عليه وذهبت. بصلها. تضايق من تجاهلها. مشي دخل أوضة، وكانت بتعدل اللحاف. قرب منها وقال:
- بتعملي إيه هنا؟
مرديتش وكملت اللي بتعمله. فبدأ غضبه بأن يحتله. مسكها من دراعها ولفها ليه.
- أنا مش بكلمك.
بصتله بخوف. أما هيثم حين ظهر وجهها، رأى شيئاً. قرب أيده منها. بصتله بخوف. لقيته بيلمسها وبيبعد شعرها من على جنب وشها. وجد خدها أحمر وعلامة مكان إيده معلمة.
تبدلت ملامحه. فهل قسي عليها لذلك الحد؟
بعدت وشها وهي بتنزله وبتبعد عنه. وهو فلت دراعها ومجادلش.
- ينفع تخرجي؟
قالتها وهي تخفي عيناها ولا تتطلع به. بصاله. قال:
- انتي هتنامي هنا؟
- أه.
- عندك أوضة تقدري تنامي فيها. يلا.
- مش أوضتي.
قالتها ببرود وهي تكمل:
- مش أوضتي، زي ما دي مش أوضتي ولا ده بيتي. بس على الأقل هنا أضمن إني ما أشوفكش.
- عارف إني غلطت، بس...
- ما بس. ينفع تمشي؟
- انتي متعرفيش اللي قولتيه.
- ولا عايزة أعرف. أياً كان، مستحقش اللي عملته. مش عايزة أدخل في نقاش مع واحد شايف حتى إنه مش غلطان.
- عشان أنا مغلطتش.
بصتله بشدة. أومأت وهي تقول:
- معاك حق. انت عملت إيه يعني؟ مش حاجة تتضايق عشانها.
حس بحزنها. تنهد وقال:
- روحي على أوضتك يا "أفنان"، بعد إذنك.
- بعد إذنك أنت، اطلع برا. مش عايزة مكان يجمعني بيك ولا إن سريرنا يكون واحد، أو أشاركك في حاجة من ممتلكاتك الخاصة. من انهارده... انت في حالك وأنا في حالي.
أشاحت وجهها وهي تردف:
- ولو مضايقك وجودي هنا، أقدر أنام في الصالة أو على الأرض، ولا إني أنام جنبك.
وجت تخرج. منعها وهو بيمسك أيدها يوقفها. لم تلتفت. نظر إليها. اقترب وقف أمامها قال:
- خليكي. أنا خارج.
مشي وسابها كي لا يضايقها أكثر من ذلك.
في اليوم التالي، لبست أفنان عشان تروح الجامعة. افتكرت دفاترها اللي سابتهم في الأوضة عنده. راحت وهي متضايقة. لقت الباب مفتوح. دخلت ومكنش موجود. فشكراً ربنا إنها لن تراه في هذا الصباح. قربت من الكمود وخدت حاجتها، بس توقفت عيناها على تلك الصورة اللي على السرير في مكانه.
كانت نفسها بتاعت امبارح. استغربت وكأنه كان نايم وهو ماسكها. مهتمتش وجت تمشي. لقيته بيدخل. بصتله.
- كنت باخد حاجاتي.
قالتها بتوضيح وهي بتمشي.
- عايزة تعرفي مين دي؟
توقفت ثم قالت بلا مبالاة:
- لا.
- أمي.
وقفت عند الباب من اللقب اللي سمعته. بصتله. فقال:
- الطفل ده يبقى أنا، والست دي تبقى أمي.
لا تنكر دهشتها. فهي رأت أن الطفل يشبهه، لكن ظنته ابنه. كيف وهو لم يتزوج؟ ظنت به سوء وأنه له علاقات بالخارج لا تعلمها.
قرب ووقف قدامها وقال:
- أظن الصورة اتوضحت ليكي.
بصتله في عينه وهي تتذكر كيف صفعها. أشاحت بوجهها وذهبت دون أن تعلق على كلامه.
في الشركة، كان هيثم جالس شارد الذهن. بصله سامر وقال:
- في إيه يا ابني؟ ماتركز معايا.
- دماغي مش فايقة لشغل دلوقتي. نكمل بعدين.
قالها وهو يرجع ظهره للخلف بتنهيدة. بصله باستغراب وقال:
- مالك مش على بعضك ليه؟ حصل حاجة بينك وبين أفنان؟
بصله هيثم من ذكر اسمها وقال:
- وانت عرفت اسمها منين؟
- منا إنت اللي قايله امبارح قدامي.
أومأ له وهو يتذكر، لكن صمت قليلاً ثم قال:
- مديت إيدي عليها.
اتصدم سامر وقاله:
- ينهارك أسود! إزاي تعمل كده؟
- إلى حصل، مكنتش شايف قدامي.
- تقوم تمد إيدك عليها؟ انت اتجننت؟ من إمتى وانت بتمد إيدك على بنت؟ لا وداي مراتك.
- عشان غلطت. أنا معملتش كده غير بسببها.
- واللي عملته غلط أكبر.
قال بغضب شديد:
- أنا مغلطتش. اللي يتكلم عن أمي بطريقة وحشة، أنسفه من على وش الأرض.
سكت سامر حين سمع اسم أمه في الأمر وتحوله الذي لم يدهشه، وكأنه أخذ إجابته أنه انفعل هكذا بسبب والدته التي يحبها بشدة.
- وهي اتكلمت عنها وحش إزاي؟
سكت هيثم وهو متضايق أنه يفتكر.
- معرفش هي قالت إيه، بس ممكن مكنتش تقصد يا أخي، أو مكنتش تعرف بحبك ليها. هي معرفتكش بشكل كلي يعني.
- محطتلهاش مبرر، واقفل الموضوع ده.
سكته. تنهد بقله حيلة ومشي، وكأنه عارف إنه لا مجال في النقاش إذا الأمر متصل بوالدته، أنه لن يصغي لأحد.
لكن حتى هيثم كان يتخيل أمه تعاتبه وأنه مد يده على بنت، أياً كان السبب. لطالما كانت تعززهم في نظره وتعلو من شأنهم، وأن عليه احترام النساء، لكنهم الآن أكثر ما يبغضهم.
كانت أفنان في شغلها وسرحانة بتفتكر هيثم. تذكرت كلامها الذي لم يجب أن تقوله، لكنها لم تعلم أن ذلك الطفل هو وهذه تكون والدته. أنها أخطأت كثيراً في كلامها هذا. لكن ماذا فعل هو؟ لقد صفعها بقسوة.
غمضت عيونها جامد بحزن وهي بتفتكر ما تعرضت له.
- أفنان، ركزي في شغلك.
فاقت على صوت شذى. أومأت لها. وكان أمامها شاب أعطته طلبيته.
- لو فضلتِ تسرحي كده كتير، الزباين هيطفشوا منك.
مرديتش عليها. قربت منها وبصتلها وقالت:
- شكل حبيبك سابك وهو اللي مخليكي كده.
بصت لها باستغراب من اللي قالته.
- حبيب مين؟
- اللي جه قبل كده هنا وخدك.
سكتت ومرديتش عليها وهي مضايقة.
- انتو اتخانقتو ليه؟
قالتها بفضول. لكن لم تجد أفنان غير مبالاة.
- باين إن الموضوع سر. هو بصراحة قمر أوي، أكيد مش هيبصلك انتي. أياً كان، انتي واحدة من الأرياف.
تنهدت أفنان ومشيت وسابتها. بصتلها شذى بقرف ولم تبالي ومشيت.
في المساء، عادت إلى المنزل. كان هيثم لسه مجاش. غيرت لبسها ونزلت. سمعت صوت. بصت لقته رجع. بصلها ثم ذهب دون أن ينطق ببنت كلمة.
مر ثلاث أيام وهم هكذا، لا يوجد جديد. محادثاتهم رسمية، قليل إن حدث نقاش بينهم، كانت كلمات لا أكثر. ولم يكونوا يرون بعضهم، فكانت أفنان تتعمد أن تتلاشاه، وهو الآخر.
في الليل، كانت بتذاكر في أوضتها. حسّت بألم في ضهرها. قامت بإرخائه قليلاً وهي تتنهد. نزلت وتوجهت المطبخ. بس وقفت لما شافته موجود. بصلها.
- لسه ما نمتيش؟
استغربت من سؤاله. ردت ببرود:
- لا.
- أعملك قهوة معايا؟
بصتله وهو يقولها دون أن ينظر إليها ويضع القهوة في فنجانه. بصلها ليأخذ الرد.
في المطبخ، كان هيثم قاعد على تلك السفرة الصغيرة، وأفنان معه. كان فنجان كل منه أمامه، والصمت يعم بينهم. قبل أن يكسر هيثم هذا الهدوء وقال:
- سهرانة بتذاكري؟
بصتله. فكان يريد أن يكسر الحواجز. أومأت له بمعنى أجل. صمتت قليلاً ثم قالت:
- وأنت؟
- كان عندي شغل بخلصه.
أومأت له بتفهم. وهي تشرب شرف من القهوة. بس اتبدلت ملامحها وبصت على القهوة وهي تتذوقها.
- عملتها كده إزاي؟
بصلها. قال بتلقائية:
- عادي، مجرد قهوة.
- بس طعمها مميز.
- عجبتك؟
بصتله. سكتت. فعرف أنها مش هترد. قال:
- ليا طريقة معينة لما بعملها. ما بعرفش أشربها غير كده.
- كويس. في حاجة تقدر تعلمهالي؟
ابتسم بهدوء وقال:
- معنديش مانع.
بصتله. وكان ينظر إليها. فالتقت عيناهما، لكن لم يطولوا. حيث أبعدتهم ببعض الحرج. فابعد عينه وهو الآخر وشرب من قهوته. تنهد ثم قال:
- أنا آسف.
استوقفت أفنان ما قاله للتو. نظرت إليه وعلمت مقصده. فهل اعترف أخيراً بخطأه؟ أنها كانت تنتظر منه ذلك.
- آسفة أنا كمان.
بصلها. فكملت:
- مكنش لازم أقول الكلام ده. وأنا معرفش إنها والدتك. ممكن ده بسبب الطرد اللي جالك يومها خلانى أفتكر إنها واحدة تعرفها.
استغرب وقال:
- طرد إيه؟
- اه. نسيت أقولك، في طرد جالك من واحدة كده. تقدر تشوفه تحت المكتب.
عم الهدوء قليلاً قبل أن تقول بتساؤل:
- ليه لما لقيتني مسكت الصورة، اتضايقت أوي ونتشتها مني؟ كأني عملت جريمة.
سكت هيثم شوية. فحست إنه مش هيجاوب، لأنه سؤال خاص.
- مبحبش حد يقرب من أي حاجة تخصها. دي آخر صورة ليا منها. فتلاقيني عينها ومحافظ عليها عشان مفيش حاجة تحصلها.
- بس...
- مستغربة ليه؟
- عشان دي مشاعر عادية مش لايقة مع تعبيرات وشك يومها.
- ممكن عشان إنت متعرفنيش. بس أنا عندي المشاعر مفرطة.
استغربت، لكن لم تتحدث أكثر. وقفت وهو بيبصلها. حطت الفنجان على الرخامية. قالت:
- شكراً.
مشي وهي بتسيبه.
في اليوم التالي، كان ده يوم إجازتها وقاعدة في البيت. كان هيثم خارج. سمعوا صوت الجرس. بصتله باستغراب إنه مستني حد، بس هو كمان بصلها.
- انتي مستنية حد؟
- لا.
راح وفتح، وكان منير. استغرب هيثم جداً لما شافه.
- مش هتدخلني؟
أفسح له. دخل، قفل الباب وتبعه. ابتسم منير بهدوء لما شاف أفنان وقال:
- عاملة إيه يا أفنان؟
- الحمد لله وحضرتك.
- بلاش حضرتك دي، شيلي الألقاب. انتي في مقام هيثم ابني، يعني بنتي.
ابتسمت وهي تقول:
- حاضر.
تقدم هيثم ببرود من تلك النقاش اللي لا يبالي به. بص لأفنان، فهمت مقصده.
- عن إذنكم.
جت تمشي. وقفها منير وهو بيقول:
- خليكي عشان عايزك.
قعد. بصت لهيثم باستغراب. أما هو تقدم ببرود وجلس. فتبعته.
قال هيثم:
- خير.
- مجيت بيتك في شؤم.
- دي أول مرة تيجي هنا.
- ممكن عشان الوضع اختلف عن زمان.
مكنتش أفنان فاهمة حاجة من نقاشهم، وكيف لم يأتي والده هنا قط.
- في حاجة؟
قالها هيثم بتساؤل. فقال منير:
- آه. كنت جاي أسلم عليكوا من بعد آخر مرة. وجيت أقولك ترجع القصر وتعيشوا معانا.
استغرب هيثم. بصتله أفنان بصلها. وكان باين عليها الرفض بسبب ما حدث لها هناك.
- متخافيش يا أفنان، هترتاحي هناك ومحدش هيضايقك. متزعليش من ريم المرة اللي فاتت، هي عرفت غلطها.
- مفيش داعي.
قالها هيثم بحزم يعلنه بقراره. بصتله أفنان.
- ممكن نبقى نيجي كزيارة، بس أنا أفضل أفضل في بيتي.
- والقصر إيه يا هيثم؟ ما هو كان بيتك. ولا إنت خليت حياتك دي هي الأساسية؟
حس بالضيق وقال:
- اديك قلت كان.
بصاله أفنان. هما الاتنين. ولا تعلم نقاشهم هذا، أنها تستعجبه حقاً.
وقف منير وقال:
- وما زال يا هيثم. فكر في كلامي عشان هستناك.
وبصتله أفنان. وقفت وقالت:
- خليك يا عمي، اشرب حاجة.
ابتسم وقال:
- مرة تانية.
بص له هيثم. ثم ذهب وهو يتركهم. لقت هيثم بيقف وبيمشي هو كمان.
مر يومين. في المس، كانت أفنان جالسة في غرفتها. سمعت طرقات على الباب. وكان هيثم الذي فتح ودخل وقال دون أي مقدمات:
- حضري حاجتك عشان هنمشي بكرة.
قالت باستغراب:
- نروح فين؟
- القصر.
تعجبت. لأنه غير رأيه فعلاً. وحصل ما خافته. جه يمشي. وقفته وقالت:
- أنا مش عايزة أروح هناك.
بصلها.
- ليه؟
- إنت عارف لما روحنا حصل إيه؟ وأنا مش عايزة ده يتكرر أو حد يهيني تاني. لو كده، سيبني هنا وروح أنت.
مرديتش. بس قرب منها. وقف عندها وقال:
- مينفعش، لازم تكوني معايا.
بصتله بشدة وزعلت. قال:
- قلتلك متخافيش، طول ما إنتي معايا. عشان مش هسمح لحد يهينك أو يضايقك.
كان بيطمنها. بس هي التزمت الصمت وأومأت برأسها فقط. فهل إن رفضت سيوافقها؟ أنها لم تقتنع بكلامه. فهو بحد ذاته أكثر شخص أهانها.
وفعلاً راحوا القصر. وكان الكل فرحانين إنهم جم ورحبوا بيهم. وارتاحت أفنان لما ملقتش ريم ما بينهم. وده كان أحسن ليها، لأنها مش عايزة تشوفها.
خدوا جناح خاص ليهم. وده ضايقها عشان نسيت إنهم هيتجمعوا في أوضة واحدة تاني، وهي مكانتش قابلة ده.
- هو ينفع أروح أوضة غير دي؟
قال ببرود:
- لا.
- خلاص، نفصل الأوضة.
- إزاي ده؟
- نخليهم جنبين ومحدش يضايق التاني.
تنهد. ثم استدار إليها وقرب منها وقال:
- أفنان.
بصتله. خافت ورجعت لورا. همهمت بمعنى نعم. وهو لا يزال يقترب إلى أن توقف ونظر في عينيها.
- متعرفيش تسكتي؟
بصتله بشدة. بعد عنها ببرود ومشي. وهي بصتله بحنق.
- أفنان، متعرفيش تسكتي.
نينيني.
قالتها بصوت منخفض وهي تتذمر بتقليد ما قاله. لقيته بيقف ويبصلها. فسكتت. خافت ليكون سمعها.
- مش هتغيري؟
بصتله وبصت على نفسها. كانت لابسة المعطف. وكانت الأوضة بحرارتها الاعتيادية من المكيف. ضمت المعطف عليها بخجل وقالت:
- ملكش دعوة، عجبني، هفضل كده.
- خليكي بيه.
قالها وهو بيمشي ويبتسم عليها. وهي مضايقة ولسا ضامة المعطف عليها. وكأنه بيبص لجسمها. بس بقت حرانة فعلاً. لما اتأكدت إنه مش موجود، لبست دريس رقيق لونه أزرق سماوي وطرحتها.
كانت واقفة بتعدلها عليها في المراية. شافته بيبصلها. ثم ابتسم. لفت وقالت:
- مفيش حاجة أضحك. أكيد مش هقعد بالجاكت في الأوضة يعني.
- حد ماسكك. حتى لو عايزة تقعدي من غير هدوم خالص، معنديش مانع.
سعت قدحتا عيناها من الصدمة لوقاحته الذي لم تتخيلها.
- ا..انت ا..
- ابلعي ريقك بس، ليحصلك حاجة.
بلعته وهي لسا في صدمتها. بس قالت بغضب شديد:
- انت قليل الأدب.
وفرت من أمامه بخجل وضيق. ابتسم لأنه تعمد أن يجعل خديها حمران.
كلأن على المائدة كانوا يجلسون ومنير في المرسي الرئيسي بحكمه الكبير العائلة.
- فين هيثم وأفنان؟
قالت فاطمة بابتسامة:
- أهم.
بصوا ناحيتهم وهم يتقدمون منهم. ابتسم منير لما قعدوا. أما ريم فا لم تبالي.
- بقولك إيه يا هيثم.
قالها حمزة. فرفع هيثم عينه إليه ليكمل:
- بما إنك جيت القصر، لينا قعدة بليل.
بصوا له باستغراب. وأفنان التي لم تفهم.
- بليل نبقى نشوف.
قال لؤي:
- هنعتبرها موافقة منك.
ابتسموا وعادوا لأكلهم.
كانت أفنان قاعدة مع جنى وفاطمة وسهير ونجيبة. التي كانت تمسك فنجان وتقرأه وتقول:
- طريق طويل ملهوش نهاية. هتتعبي فيه أوي، لأنه مش سهل زي ما إنتي فاكرة.
قالت فاطمة:
- إيه ده؟ إحنا بنفك عن نفسنا، مش تخوفي البت.
- مش بقول اللي شيفاه. بصي كده يا أفنان يا بنتي.
بصت أفنان إلى الفنجان وترسباته.
- قلبك أبيض ومبتشيليش من حد. بس محدش بيفضل على حاله والدنيا بتغير. بس بلاش تغيري جوهرك، خليكي زي ما إنتي مهما اللي هيعدي عليكي. في عقبة قدامك أهي.
استمعت إليها باهتمام وهي تنظر. وهى تكمل:
- زي السد اللي هيوقف حياتك.
بصتلها أفنان. وفى تلك اللحظة، وجدت ريم تنزل الدرس. بصت عليها وقالت بتلقائية:
- دي.
فلتت ضحكة منهم. إلى ما قالته. وهم ينظرون إلى ريم.
قالت جنى:
- هي عقبة في حياة الكل فعلاً.
بصتلهم ريم وهم يضحكون. أفنان رأت هيثم وهو يخرج برفقة ابني عمه.
قالت سهير:
- رايحين فين؟
قال حمزة:
- ما قولتلك يا ماما، هنخرج نهوي نفسنا شوية كده.
قال لؤي:
- يلا يا عم، بدل ما يغير رأيه.
بصت أفنان إلى هيثم. مشوا. وهي مستغربة إن إسلام لم يكن معهم. ذلك الشاب غريب عنهم، رغم أنها مقارب لعمر هيثم، ومن المفترض أن يكونا مقرب منهم. لكنه يبدو هادئاً، بعيداً.
- هما رايحين فين؟
قالتها بتساؤل. مسكت جنى دراعها وقالت:
- انتي متعرفيش؟
- لا.
- وأنا أقول، وافقتي إزاي إنك تخلي هيثم يروح؟
- مش فاهمة.
- طالما الأربعة دول اتجمعوا، فهيسهروا في نادي كلب من بتوعهم.
استغربت كثيراً. قالت:
- بس هما تلاتة مش أربعة.
- لا، ما سامر معاهم كده كده.
مكنتش فاهمة. بس افتكرت ذلك الشخص وقالت:
- وأنتي تعرفي سامر منين؟
تبدلت ملامح جنى من ابتسامة إلى وجه يسحب. نظرت إلى أفنان وقالت:
- ها.. ما سامر صاحب هيثم من زمان أوي وهما صغيرين وكده، فتلاقينا كلنا عارفينه.
سكتت وافنان أومأت برأسها بتفهم. لكن شعرت بالريبة منها.
قالت فاطمة لنجيبة:
- ما تشوفي لنا كده، فيه حاجة جاية تفرحنا.
لقتهم كلهم بيبصولها وبيبتسموا. قالت:
- إيه؟
- مفيش أي جديد يا أفنان.
- مش فاهمة، جديد في إيه؟
- فرد جديد، مثلاً.
بصتلهم وفهمت نظراتهم. إلى أحرجتها وسكتت ومرديتش. لكن فرت من تلك الجلسة.
كان منير واقف بعيداً يرى ابتسامتهم ويتابع أفنان ببسمة هادئة. تنهد. جائه صوت من خلفه:
- مش ناوي تعرفها الحقيقة؟
وجدها والدته. عرف مقصدها فقال:
- في الوقت المناسب.
- جوزتها لابنك، دخلتها العيلة ومبيننا، بقت مننا.. وعلينا.. آخرت اللي بتعمله إيه.
- خير يا أمي.. إنشاء الله هيكون آخرتها خير.
في الليل، كانت أفنان لسه صاحية. سمعت صوت من برا. وقفت وراحت فتحت وخرجت. شافت هيثم. بس مكنش ساند نفسه وبيطوح. قربت منه. كان هيقع، بس لحقته ومال عليها بجسمه كله.
- بتشرب ليه؟ مدام مش هتعرف تسند طولك.
لقيته بيبتسم بسكر ويقول:
- عشان أرتاح.
بصتله باستغراب. كانت حاسة إنها هتقع. فسندت على السور وهي بتطلع وسندت.
دخلو الأوضة. قال هيثم:
- إيه ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟
قفلت الباب وهي بتقول:
- كارمتك بقت في الأرض.
رفع وشه وهو بيبصلها وكأنه بيتعرف عليها. ابتسم ببلاهة وقال:
- أفناااان. انتي بتعملي إيه هنا؟
- يا الله، هو يوم مش فايق. شكلك يضحك.
- ليه يعني؟
- بتتكلم ببرائة مش زي وشك اللي اتعودت عليه ده.
قرب ونظر في عينيها. اتخضت. وبصتله لوحده يقول:
- إني الاحلى.
بصت له في عينيه المباشرة وقالت بهيام:
- الاتنين.
متعرفش إزاي قالت كده. وفاقت لما لقيته بيبعد وبيبتسم ويقول بخبث:
- الاتنين هاا.
احمرت وجنتها وقالت بضيق:
- لا مقولتش كده. وامشي عدل بقا بدل ما أقع أنا وانت.
راحت ناحية السرير وهي مش عارفة تسند نفسها. ثم دفعته فوقع على السرير. ابتسمت. تنهدت وهي تنظر له. قربت منه وعدلته. بس لقيته سحبها مرة واحدة. اتصدمت لما لقت نفسها فوقه ولافف إيده حولين وسطها. بعدت عنه بس كان ماسكها جامد. بصتله وهو باصصلها بأعينه الجدية.
- هيثم، سيبني.
مردش عليها. رفع إيده تدريجياً عليها. دق قلبها وهي بتحس بلمسته في عنقها. ثم سحب طوق شعرها. فانسدل من نعومته وهو يتحرر ويسقط على وجهه.
بصت لنفسها بشدة وإلى ما فعله. لقيته بيقرب إيده من وشها وهو يبعد شعرها قليل خلف أذنها ويقرب يده من عنقها.
- تعرفي إني بحب الشعر الطويل.
نبضات قلبها علت وهي تبصاله.
- بس كل حاجة اتغيرت لما دخلت. هي غيرت مواصفاتي وحبيتها.
استغربت جداً لأنه يتكلم عن امرأة مرة أخرى. قالت:
- هي مين؟
- ممكن أكون غلطت لأني أهملتها، بس لي آخد ده منها؟ أنا سبت الكل عشانها. مكنتش عايز غيرها من الدنيا دي. ده جزاتي وتمت حبي ليها.
كانت بتسمع لكلماته وكأنه يريد أن يبكي.
- بعدين؟
قالتها أفنان باهتمام وفضول. ثم قال:
- هي فين دلوقتي؟
بصلها. قرب من شفتاها. توترت جداً. قالت:
- هيثم، انت مش في وعيك.
لم يرد عليها. واقترب أكثر وشعرت بسخونة أنفاسه. غمضت عينيها جامد بخوف ولم يعد يفصلهما شيء. توقف هيثم وبصلها. هيثم وهي تغمض عينيها. فهمس بين شفتاها:
- قتلتها.
فتحت عينيها بصدمة وبصت لعينه ونظرته المخيفة التي لم تراها من قبل.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثامن 8 - بقلم نور
حقيقه إيه؟
- أني قتلتها.
قالها وهو ينظر إليها، فسار الرعب في جسدها من تلك النظرة وما قاله. وحست أن الدنيا اسودت من حواليها وهي تجلس بجانب ذلك الشخص. ذلك الشخص أشعر بالخوف، تشعر كأنه سينقض عليها ليقتلها، فقد قتل مرة. وكانت المرأة التي أحبها...
قاطعها صوت ضحكة هيثم، التي لم يعد يستطيع كبحها من تعبيرات وجهها.
- قاتل؟ أنا قتلت!!!
بصتله أفنان باستغراب من ضحكته التي ذابت في صوتها الرجولي. أنها المرة الأولى التي تراه يضحك.
- عارف إني أخوّف بس مش لدرجة.
- ي... يعني إيه؟
- أهدي، انتي لسه خايفة.
- انت مقتلتهاش صح؟
نفى برأسه وقال:
- لا، أقتل مين؟ أنا مطلق مش أرمل على فكرة.
قالت بدهشة:
- يعني هي عايشة!!
اختفت ابتسامته وقال ببرود:
- آه، أنا قتلتها في قلبي، يعني هي ماتت من زمان.
ضربته أفنان جامد في كتفه.
- وقعت قلبي أنا! من الأول بقول إنك طفل والوش البارد ده مش لايق عليك. هتخليني أنا اللي أقتلك بجد على كلامك التقيل ده.
كانت بتضربه بغضب. مسك إيدها وسحبها. بصتله بشدة وهو ينظر في عينها وقال:
- إيدك تقيلة على فكرة.
بلعت ريقها بتوتر. حاولت تفلت إيدها بس هو منعها وقربها منه. فارتبكت وقالت:
- هيثم... الناس هيبصولنا، سيبني.
ابتسم عليها. ساب إيدها، فعظلت نفسها بحرج وهي بتبعد عنه.
- تعرفي إني فكرت فيكي النهاردة.
- فكرت فيا أنا؟ ليه؟
- كنت عارف إنك انتي اللي هتقدري تغيري مودّي. من اليوم ده ومغلطتش، انتي فعلاً غيرتيه. خليتي اليوم حلو بيكي.
مكنتش مصدقة اللي بيقول، شاورت بإصبعها على نفسها بمعنى إن الكلام ده ليها.
- مش شايف حد غيرك.
فرحت من اللي قاله وابتسمت. كانو ينظران أمامهم إلى النيل بهيام، وذلك الهواء الذي يداعب وجههم، إلى أن قاطع جلستهم رنين هاتف. وكان لهيثم. وقف وراح ليرد بعيداً قليلاً. بصت أفنان لشكلة وهيئته، وكأنها تريد أن تطيل النظر إليه. وجدته يذهب. بصت قدامها وهي تتسائل ماذا يحدث إليها؟ ما خطب قلبها ولأين يميل؟
لكنها سعيدة حقاً، وهذا سبب ابتسامتها. إطار الهواء طرحتها من الطرف، كانت لسه هترجعها. لقت أحد بيمسكها ويعملها. ابتسمت وقالت:
- هيثم.
لسه بتبص، اتبدلت ملامحها لما لقته واحد غريب بيبتسم لها. وقفت وهي بتبعد على الفور وتبص لهؤلاء الثلاثة.
- مالك؟ أنا كنت بعدلك الطرحة... الحق عليّ.
مرديتش، بس بدأت تقلق. بصت لهيثم، استغربت جدا لما ملقتهوش.
- هو الحلو كان قاعد لوحده ليه؟
بصت لهم ولا تزال في صمتها. جت تمشي، لقت واحد بيقف في وشها ويقول:
- على فين؟
ردت بغضب:
- وانت مالك؟
ابتسم وقال:
- دي طلعت بتخربش، يلا.
- وماله، حلو.
خافت أفنان، رجعت لورا. قالت:
- انتوا عايزين إيه؟
- هتعرفي وقتها عايزينك في إيه.
بصت لهم بخوف، لكن صوت رجولي جاهم من الخلف:
- فيه حاجة منك ليها؟
استغرب ولفوا لذلك الشخص، وكان هيثم. بص لأفنان والخوف اللي باين عليها.
- لا، مفيش حاجة. ويلا امشي من هنا يا بابا.
قالها شاب وهو ينكز هيثم ويبعده. بص لإيده اللي لمسته. بص لأفنان قال:
- انتي كويسة؟
أومأت له. فقال شاب:
- وانت مالك؟ ما تخليك في حالك. آه، دي شكلها تخصني.
سكت هيثم بهدوء وتقدم منهم وهو يومأ برأسه ويقول:
- تخصني. آه.
بصوا له من هدوء، سرعان ما لكمه بقوة وجعله يترنح على أصدقائه من قوتها. اتخضت أفنان. مسك إيدها وسحبها ليه وهو يوقفها خلفه.
- اعتزل الشاب بغضب وقربوا منه، لكن هيثم ركله في صدره وأوقعه أرضاً.
مسكت أفنان إيده وقالت:
- هيثم خلاص يلا نمشي.
لم يرد عليها وفلت يدها. اقترب الاثنين منه ليضربوه، لكن هيثم أكل عليهم باللكمات القوية. وكانت أفنان شايفة ده وخايفة من عينيه المتلأتان بالغضب الذي يبدو ليس عادياً. البتا والفتيان أصيبوا بجروح بسببه وهو لا يتركهم.
- خلاص يا هيثم، ارجوكِ.
سمع رجائها ليه وفاق من نوبة غضبه. بعد عنهم فارتاحت. لكن وجدته يمسك يدها ويأخذها ويذهب. دخلها العربية. استغربت من غضبه عليها. دخل هو الآخر ومشي دون أن ينطق بكلمة.
دخلو القصر وتوجهوا لغرفتهم. بينما ريم كانت واقفة ونظرت إليهم وهما راجعين سوا في تلك. استشاطت غضباً ومشيت لأوضتها.
عند أفنان، بصت لهيثم وقالت:
- سيبيني ياهيثم، انت بتوجعني.
ترك إيدها بضيق وقال:
- كنتي واقفة معاهم بتهببي إيه؟
بصتله بشدة وقالت بصدمة:
- فهمني بتقول إيه؟ واقفة معاهم؟
- زبالة بيضايقوكي، ما تمشي.
- لا، وأنا مستنياك تقولها الصراحة على أساس إني عرفت امشي. كنت هجري بس وقفولي.
- لا، مهو واضح لما جيت وانتي مبتتحركيش. عجبتك لمتهم حواليكي ولا إيه؟
دمعت عينها بحزن شديد. قالت بصوت يجهش بالبكاء:
- إن... انت إزاي كده؟ مش مصدقة اللي بتقوله بجد ولا توقعته منك.
بصتله هيثم من صوتها ودموعها. مشيت. مسك إيدها بيوقفها. لم تنظر له وهي تخفي حزنها.
- أنا آسف، متزعليش مني. أنا مضايق بس من اللي حصل.
بصتله. لم ترد عليه. قال:
- المهم إنك كويسة. حد عملك حاجة؟
زال حزنها لما حسيت بقلقه عليها. قالت:
- لا، كنت خايفة قبل أما تيجي.
- معلش، المكالمة كانت بتقطع.
مشيت شوية لحد أما الصوت اتعدل.
أومأت بتفهم. شافت أفنان بقه، وكانت شفتاه مجروحة. قربت إيدها منه. بصتله وجدها تلمس شفتاه بأناملها الرقيقة.
- اتعورت.
فاق من لمساتها التي خدرته. بصت له. قالت:
- أنا آسفة... بتوجعك مش كده؟ أنا السبب.
- محصلش حاجة. أنا كويس.
بعدت عنه ومشيت. بصت له وكأنه أراد أن تبقى قريبة منه أكثر. راح عشان يغير لبسه، بس رجعت وكانت معاها مرهم. قربت منه. مسكت أيده وقعدته على الكنبة وهي جنبه. بصت له باستغراب. فتحت المرهم وقربت منه عشان تحطله. بعد وهو بيقول:
- مش مستاهلة ده كله يا أفنان.
- مش هتضر لو معاندتش وسبتني أحطلك.
بصت له. قرب منه وحطتله برفق، ويشعر بلمستها الناعمة التي تثيره. قربها منه التي تضعفه. طفولتها التي تجعله خاضع لها. كل هذا ليس في صالحها. أنه لم يضعف هكذا منذ زمن. إن لم تبتعد لا يعلم ماذا سيحل بها. كان بيتحكم في نفسه على قد ما يقدر، لكن ذلك الشعور يحتله.
بصت له أفنان وهو بيبصلها، والتقطت عيناهما. خجلت من نظراته، رغم أنها هي الأخرى تنجذب إليه. وجدته يقترب منها وهو ينظر لشفتاها. توترت. بعدت بخجل وقالت:
- الوقت اتأخر أوي، بتهيالي لازم ننام.
ذهبت سريعاً، وكان هيثم يستوعب ابتعادها. بعد ابتسم لأن تلك الفتاة مختلفة بالفعل، لا تخضع له مثلهم، وهذا ما يسعده.
في اليوم التالي، في الصباح، كان هيثم يدخل القصر ويرتدي سويت شيرت وبنطال رياضي أسود. فهو كان يركض بالجوار. بس لما دخل سمع صوت يناديه بحده:
- هيثم.
بص، فهو يعلم صاحبه وهو منير، بس استغرب لما لقى سامر قاعد معاه. قرب منه وقال:
- سامر، جيت امتى؟ واي القعدة دي؟
مردش سامر. اكن تحدث منير وهو يقول:
- هو جاي وقاصدني أنا.
تعجب هيثم. أما منير وقف وقال:
- التعاقد اللي عملته امبارح مع حسام تلغيه انهارده وفوراً.
تبدلت ملامح هيثم وبص لسامر ببرود. عشان قاله، لكن سامر لم ينظر إليه وعارف أنه مضايق منه.
بص هيثم لمنير وقال ببرود:
- مش هلغي حاجة.
- هتلغيه يا هيثم، سمعتني. متحطش إيدك في إيدك، ده وصل له الشغل يجمعك بيه.
ابتسم وقال ساخراً:
- ده... هو مين؟! هو مش ابنك يا منير زهران ولا أنا غلطان؟
- لا، هو ابني ولا أنا أعرفه من بعد عملته.
- عمل إيه؟ هو مأذنيش، أنت آذيتني أنا. ثم هو عمل اللي انت كنت عايزه تبعدني عنها. واهو حصل بفضله، المفروض تشكره.
- لي بتحملني مسؤولية اللي عمله وإني السبب في اللي انت فيه واختيارك الغلط دي. واحدة متستاهلش إنك تفكر فيها حتى ولا هو.
- هما ميفرقوش معايا حاجة. ولا أي حاجة.
- يبقى تعمل اللي قلتلك عليه، وألغي العقد ده.
- لما أفكر ألغيه، هيكون قراري. شكراً، أنا عارف بعمل إيه.
- هتعصي كلامي تاني يا هيثم؟
قالها منير بعتاب وحزن. صمت هيثم بضيق. لف ومشي وهو بيسيبهم. وقف سامر وتبعه.
- هيثم، اسمع كلام عمك. هو خايف عليك.
وقف هيثم ببرود وبصله وقال بغضب:
- عيل صغير أنا ها؟! عشان تيجي وتقوله على شغلي اللي مفروض ميطلعش بره. هو ده شغلك.
- أنا عملت كده بحكم إني صحبك وعشرة عمر. انت بتفتح الباب من تاني يا هيثم وانت مش واخد بالك. متخليش قلبك يوقف عقلك وتبص للموضوع إنه رد حق وهو بيستفزك عشان تقبل، مش عشان توريه إنك تخطيت الموضوع ولا لأ. ا... انت بتحسسه إنه لوى دراعك وبيتحكم فيك زي ما هو عاوز.
- خلاص بقيت أنا الغلطان وانتو الصح وخايفين عليا منه. عشان أعرفكم حاجة، حسام ده آخر حد أنا ممكن أخاف منه. كان بإيدي أدمره، بس أنا معملتش. فكروا في نفسكم ومحدش ليه دعوة بيا. واعتبر نفسك يا أستاذ سامر مطرود، لأنك محترمتش شروط شغلك.
بصت له سامر بشدة، ثم قال بهدوء:
- اللي انت شايفه.
مشي هيثم ببرود وهو يتركه. فذهب سامر وهو متضايق، لكن وهو يسير للخارج، وقف لما شاف جنى. اللي بصت له هي الأخرى.
لكن أبعدت عيناها وهي تذهب. نظر إليها ثم تنهد وذهب.
دخل هيثم الغرفة، وكان مضايق. تعجب حين لم يجد أفنان. سمع صوت من خلفه. لف، كانت خارجة من الحمام وهي بتنشف شعرها.
بصلها ولخصلاتها المبتلة. انتبهت أفنان إليه. قالت بحرج:
- مأخدتش بالي. جيت امتى؟
- لسه جاي.
بصت له من نبرة صوته. قالت:
- مالك؟
قعد وتنهد وهو يقول:
- ماليش. وراكي جامعة انهارده؟
- لا.
أومأ لها بتفهم. قربت أفنان منه. بصت في عينه. بصت له هو الآخر من عينيها المباشرتان في عينه.
- متأكد إن مفيش؟
- ده هيفرق معاكي في حاجة؟
استغربت من نبرته. فاردف:
- ما هم يعرفوا؟
قالها بتساؤل. فصمتت قليلاً. وقف وقال ببرود:
- يبقى متسأليش.
مشي وسابها وهي تتعجب منه.
- هو رجع تاني ولا إيه؟
قالتها بضيق وهي تتأخر في سؤاله، لأنها حقاً لا تعلم إن كانت تهتم لأمره أم لا.
خرجت من غرفتها. سمعت صوت. بصت وجدت ريم ولؤي جالسين ويتحدثان، وهي تبتسم وهي تريه شيئاً في الهاتف. لقتها بتبص لها وابتسامتها بتختفي بضيق. استغربت من نظرتها. بص لؤي لأفنان. وقفت ريم بضيق ومشيت وهي تنظر لها نظرات قرف. تجاهلته أفنان، رغم أنها تتضايق من معاملتها هذه.
- متهتميش بيه.
بصت لصوت، كان لؤي الذي ينظر لأخته. هي الأخرى. قالت أفنان:
- لا عادي. هي بتتعامل كده مع الكل، ولا أنا بس؟
ابتسم وقال:
- لا، انتي بس. ما تاخديش في بالك، ممكن لأنها متعرفكيش.
- ممكن.
- لؤي.
سمعوا ذلك الصوت، وكان حمزة. بص لأفنان. قال:
- ازيك يا أفنان.
ابتسمت بهدوء وقالت:
- الحمد لله.
- داميان. نظر إلى لؤي وقال:
- الحجز الساعة أربعة، متنساش.
- ماشي، جايم.
مشي حمزة وتركهم وهو مستغرب من وقوف لؤي وأفنان هذا، لكن لم يبالي. لؤي كان ماشي. قالت أفنان:
- لي لما سألتك عن هيثم مقولتليش إنه كان متجوز؟
- هو قالك؟
- آه.
- خلاص، اديك عرفتي. وياترى حكالك على الحكاية القديمة؟
استغربت من نبرته. قالت بخيبة:
- لا.
- كنت متأكد.
- متأكد إزاي؟
- لا، متشغليش بالك.
- جه يمشي. وقفته وقالت:
- انت تعرف حاجة؟ كلكوا عارفين إنه كان متجوز ومقولتليش. أكيد تعرف هايدي اللي كانت مراته دي، وكلكوا بتخافوا تجيبوا سيرتها قدامه. بامارة ريم لما ذكرتها وهي بتقارني بيها، عمي زعقلها. إيه السبب وإيه اللي سببته هي لهيثم؟ كل دي أسئلة عندي ومش لاقيلها ولا إجابة. الماضي بتاعه ممكن ميكنش مهم، بس يفرق معايا.
- لو سمعتي من هيثم هيكون أحسن، عشان أنا مجرد شاهد زي الكل، أما هو صاحب القصة.
- أكيد، لو كان قالي مكنتش سألتك. مش عارفة إذا كان هيقولي أصلاً ولا لأ.
قال آخر جملة بضيق، وهي تتذكر هيثم حين قال: "ممكن يجي يوم وأحكيلك، بس هيكون بعيد".
فاقت على صوت لؤي وهو بيقول:
- عايزة تخليه هو اللي يقولك.
بصت له بدهشة. يصلها واردف:
- خليه يشرب.
اتصدمت من اللي قاله وقالت:
- خ... خمرة! انت أكيد بتهزر. عايزني أنا بالذات أشربه وأشيل ذنبه؟ دنا عايزاه يبطل وبضايق لما أشوفه سكران.
- اركني قلبك ده على جنب.
توترت وقالت:
- مش فاهمة.
ابتسم وقال:
- مش انتي حبتيه؟
اتصدمت، ارتبكت ومردتش. قال لؤي:
- الوقت الوحيد اللي ممكن يقولك فيه لما يكون سكران. تقدر تعرفي كل حاجة، وهو كده كده بيشرب، مش هتشيلي ذنب.
- بس برضه...
قالتها بضيق وهي في حيرة. فقال:
- أنا كده ساعدتك. اشكريني بعدين.
بصت له. مشي وسابها في بحور أفكارها اللي ليس لها نهاية بسبب ما قاله. أنها بالفعل تدرك أنه يتحدث بما في داخله وهو ليس في وعيه. هل تجعله يسكر لتعلم ذلك الماضي المجهول؟ تجعله يشرب ذلك الشيء المحرم لترضي فضولها؟
على المائدة كان هيثم بيقرب منهم. بصت له ريم وقالت بدهشة:
- هيثم، إيه ده؟
وقفته. بص لها ونظر الكل إليهم.
- إيه اللي عورت كده؟
كانت تقصد شفتاه. بصت لها أفنان وإلى هيثم وعقدت حواجبها بضيق. بصت لها وهي تبتسم وتجز على أسنانها. كانت تقترب منه بقلق. قال:
- مفيش حاجة يا ريم.
- إزاي؟ انت حطيت عليها حاجة.
غضبت أفنان كثيراً وأضايقت من ميوعها عليه. قربت من هيثم. بصت له. قال حمزة بمزاح:
- أوعى حريقة.
قربت أفنان من هيثم وشالت إيد ريم من عليه. قالت:
- هو كويس يا حبيبتي.
بصت لها ريم بضيق لما شالت إيدها من عليه وطريقتها. مسكت أفنان إيد هيثم وقالت:
- بعدين مراته حطتله، مش محتاجك يعني. وفرّي سؤالك، أنا موجودة.
ممشيتش. ابتسم منير وهو يريد الضحك والجميع كذلك، وريم تستشيط. مسك أفنان وش هيثم وخلاه يبص لها وقال:
- آه يا حبيبي.
كان متفاجئ كثيراً من كلامها، إلى متوقعش إنها تقوله. بصت له بحدة لما طال صمته وسيحرجها. فقال:
- آه.
ابتسمت له بسماجة وهي غاضبة منه، بس بصت لريم وقالت:
- عن إذنك عشان ورانا شغل لازم ناكل.
فتحت فم ريم من ردها التي تطور. وجدتها تأخذه وتذهبون ويتقدمون من المائدة. حسيت بالغضب وتوعدت لأفنان.
وسط ما هما بياكلوا، قال منير:
- اتأخرت امبارح؟
بص له هيثم لأنه يوجه كلامه إليه. فقال ببرود:
- اتعشينا برا.
اندهش منير والجميع لأنه خرج معاها. وريم افتكرت رجوعهم بليل في تلك الساعة، كانو يتجولان ويحظون بغشاء رومانسي.
في السيارة، كان هيثم ينظر لأفنان وهي تعقد ذراعيها بضيق. قال:
- كان ليه لازمة اللي عملتيه؟
- وانت إيه اللي مضايقك؟
- عشان مكنش ليه لزوم. هي معملتش حاجة.
- والله معملتش حاجة. وتلزيقها فيك ده إيه؟ أما كنت حاسة إنها مبطيقنيش لسبب، والسبب ده طلع انت.
- انتي فاهمة غلط.
- لا، أنا فاهمة صح. مفيش حاجة تقدر تكذب إحساس البنت، لأنه دايماً صح.
- بس الإحساس ده بيكون من حب يا أفنان.
ارتبكت، لكن بصت له وقالت:
- ولو... أكيد لو كنت سكت كانت هتتمادى. وبعدين لو مكنتش عايزني أدخل، كنت بعدتها انت لوحدك يا أستاذ، ولا كنت فرحان وهي بتتمحنن عليك؟
- بتت... إيه؟
- ب... بتت... م... حننة.
قالتها وهي بتتك على الكلمة. فابتسم وقال:
- بتتمحنن. آه.
اضايقت من بروده هذا. يصلها وقال:
- وانت إيه اللي مضايقك؟
اختفى غضبها من ما قاله. بصت له وكان بيبصلها، فاتوترت، لكن قالت:
- يعني إيه اللي مضايقاني؟ مش انت جوزي؟ آه، عارفة إنه على الورق بس، بس إحنا في الواقع ده دلوقتي.
- اممم. بس.
- آه، بس.
كان بيبصلها بشك، وهي تجاهلت نظراته وحاولت الهرب منها وهي مكسوفة من نفسها وغضبها اللي سبب لها الحرج. ليتها صمتت، ما دخلها هي في الشغل.
كانت أفنان تعمل وتحاول أن تتجاهل تذمرات شهد وتعاليها عليها بسبب البارحة.
دخل رجل وهو يحمل أكياس بداخلها علب مغلفة. تبدلت ملامح مي لما شافته وقربت منه سريعاً وقالت:
- مش حضرتك صاحب المزرعة الشمالية؟
- آه. اتفضلوا.
أخذت الأكياس وقالت بابتسامة:
- لي وصلت الطلبيات لهنا بنفسك؟
قربت شذى وهي مذهولة من ذلك الشخص الذي تحييه المديرية باحترام. بصت لها مي وقالت:
- شذى، انتي أنقذتي المطعم.
بصت لها بتفاجؤ، فهي لم تفعل شيئاً، لكن ابتسمت وهي تومئ بخجل.
كملت مي:
- عكسها، كل اللي بتعمله سبب في مشاكل.
وكانت تقصد أفنان. عادت ونظرت إلى الرجل وقالت:
- شكراً. اتفضل اعقد حضرتك. واقف ليها.
أخذه مقعد ليجلس، لكنه كان يحول بنظراته في المكان وكأنه يبحث عن أحد. قال:
- فين مدام أفنان هيثم زهران؟
بصوا له باستغراب. وانتبهت أفنان للاسم، فقالت:
- أنا. في حاجة؟
أول ما الراجل شافها قرب منها سريعاً وقال بابتسامة وهو يحييها:
- مدام أفنان، جبتلك الكريمة اللي طلبتيها. أتمنى أكون متأخرتش عليكي. شرف ليا إني أساعدك لو احتجتي لأي حاجة، متتردديش في إنك تطلبيها منه.
كانت رسالة بدهشة، وهو يعاملها ومش فاهمة حاجة. أومأت له وقالت:
- شكراً.
ابتسم وقال:
- على هسيبكم عشان شغلكم.
قال هذا باحترام إليها وهو يلتف ويغادر، تحت أنظار دهشة مي المديرة وشذى.
حطت مي الشنطة وبصت لأفنان بحرج:
- أستاذة مي، أنا آسفة بسبب امبارح.
قاطعتها مي وهي تقول بابتسامة:
- لا، متتأسفيش. انتي معملتيش حاجة، أكيد مكنتيش تقصدي. وبعدين انتي حليتي الموضوع. لو عايزة توقعي أي حاجة تاني، معنديش مانع.
قالت شذى بابتسامة:
- أيوه، ده صحيح. بصراحة الغلط كله مكنش على أفنان. أنا اللي كنت حاطة العلبة على الحرف. أنا آسفة.
بصت لها مي بضيق. أما أفنان نظرت إلى الباب مكان ما دخل ذلك الرجل وذكر اسمها بلقب آخر "أفنان هيثم زهران". أنه من أحضره، فهو وعدها أنه هيحل الموضوع البارحة. ابتسمت وهي تتذكره.
كان هيثم يقف عند الباب ويرى ابتسامتها. جعله يسعد. التفت وهو يذهب.
في المساء، في القصر، كانت أفنان تنظر لهيثم وهو يعمل على الأب توب. قال:
- أفنان، ده مكتب يعني بشتغل فيه. عايزة تقولي حاجة؟
مددت على الكنبة وقالت:
- معطلتكش. أنا قاعدة ساكتة.
- ما انتي عمالة تبصيلي ومش مرتاحلها.
- يعني عارف إني ببصلك وانت اللي بتتجاهل.
- آه.
وقفت. قربت منه. بصت له. مالت عليه. رجع بظهره للخلف. وجدها تضع يده على كرسيه وهي قريبة منه وتحاوطه وتقول:
- مش مرتاحلها ليه؟
بصله من نبرتها الأنثوية التي لم يسمعها من قبل ونظرتها. قال:
- بالوضع ده هرتاحلك إزاي؟ انتي شاربة حاجة.
رجع لورا لما قربت منه. قال:
- أفنان.
وجدها تبتسم ونظرتها تعود لاعتيادها وتبتعد وتقول بمرح:
- انهارده جه عمو ده بتاع المزرعة، صلح المشكلة اللي حصلت والمديرة اعتذرت مني. أنا.
بصت له ابتسم بهدوء على كلمة عمو التي قالتها. بصت له. قالت:
- شكراً.
- على إيه؟
- عارفة إن انت اللي جبته.
- معملتش حاجة.
قربت منه وقالت ببرائة:
- أشكرك إزاي؟
يصلها من أقتربها. سحبها إليه مرة واحدة. جلست على قدميه. اتصدمت وهو مايل عليها وأيده عند وسطها. قال:
- أقولك تشكريني إزاي؟
بلعت ريقها من التوتر. أومأت برأسها بصعوبة. قرب منها. خافت وهو شاف خوفها من تعبيراتها. لكن اقترب أكثر إلى عنقها وشعرت بملامسته لها.
- أنا جعان. اعمليلي أكل.
فتحت عينها. بصت له بشدة.
- خلي بالك من حركاتك بعد كده. أنا بمنع نفسي عنك. أنا في الأول والآخر راجل.
بعدت عنه سريعاً وهي تقف ووشها أحمر.
- عايز تاكل إيه؟
- نفسها.
فهمت قصده ومشيت وهي بتسيبه. راحت المطبخ وقابلت الخدم.
- عايزة حاجة يا ست هانم؟
- لا، هعمل أكل.
- وده ينفع؟ قوللنا على اللي انتي عايزاه تاكليه ويجهز.
- لا، شكراً. أنا اللي هعمل.
- بس...
ليقاطعهم صوت هيثم من خلفها وهو يقول:
- سمعتوا، وتقدروا تمشوا دلوقتي من هنا عشان تكون براحتها.
أومأوا له بالطاعة ومشوا، ومبقاش فيه غير هيثم وأفنان. اللي حطت إيدها على وسطها وهي بتلف وبتبص حواليها.
- نسيت أسألهم على مكان الحاجات اللي أحتاجها.
- تقدري تسأليني.
بصت له وقالت:
- وانت كنت بتدخل المطبخ قبل كده؟
- مش بالظبط، كنت بدخل مع أمي.
افتكرت أفنان والدته. فقالت:
- أكيد وانت صغير.
- أساساً هي مكنتش موجودة وأنا كبير عشان يكون فيه فرصة أدخل معاها.
استغربت جدا. بس عشان هيثم ميفتحش كلام. قال:
- متقلقيش، كنت بدخله عشان مبحبش حد يعمل حاجة ليا، فعارف الحاجات اللي هنا. ثم إن ده كان البيت اللي عشت فيه أكيد، بس مش عارف إذا كانوا غيروا الأماكن ولا لأ. بقالي كتير مدخلتوش.
- مش مشكلة، ندور.
قالتها بابتسامة. بصت له لأنها جمعت. فقربت منه وقالت:
- آه، منا مش هعمل الأكل لوحدي.
- يعني إيه؟
مسكت إيده ورفعتها قليلاً وهي بتفك زر القميص.
- مش كنت عايزني أعلمك الأكلة اللي قولتلي عليها؟ اهو هعلمهالك عشان تعملها لما مبقاش موجودة.
بصت له وهو نظر إليها. ثم خفضت عينيها وهي بتطوي أكمامه وتكمل بمزاح:
- بس طول ما أنا معاك، أنا اللي هعملهالك. تقدر تستريح.
مسكت يده الأخرى وهي تفعل مثل الأخرى، وكان هيثم يتابعها وهو يترك يده لها، إلى ما أن انتهت من طوي أكمامه.
- بس كده، نقدر نبدأ.
قالتها بمرح. ثم ذهبت، بس توقفت. بصت له وقالت:
- ينفع أقلع الطرحة دلوقتي عشان بتفضل تنزل لما بعمل الأكل؟
- مينفعش، المطبخ مفتوح، يعني بيطلع على اللي بره.
- عشان كده سألتك.
قالتها بضيق. ومشي. بصت له أفنان شوية. فتح أحد الأدراج. خد جهاز وضغط على زر. فأقفلت النافذة حيث لا يرى من في الخارج. وقفل الباب. بصت له أفنان وإلى ما فعله.
- اقلعيها لو حابة تقعدي براحتك.
ابتسمت. فكت الطرحة وعلقتها، وهي تنظر إلى شعرها الطويل الذي يميل إليه كثيراً. وجدها ترفعه بلاي وهي بتعقده بطوق وبعض خصلاتها تمردت وانسدلت على وجهها وهي مبعثرة بشكل جميل. بصت له أفنان، فابعد عينه وهو يعود لوجهه الجدي.
أحضرت مستلزماتها وسألت هيثم، وكان يشير إليها وتجدهم لا يزالون بإمكانهم وبعض منهم لا. كانت تتساءل لأي مدى قد غاب. قاموا بإعداد الطعام. كان هيثم ينظر إلى أفنان وهي تقطع الدجاج. وجدها تمسك بيده وتقربه منها وتجعله يمسك سكيناً، ثم جعلته يقطع وهي تحرك يده مثلما تفعل. نظر إليها وهي قريبة منه. ابتعدت لتترك له المجال. وجدها تتشبث عشان توصل للدقيق. ابتسم عليها ومعرفش يكتم نفسه. بصت له أفنان وقالت:
- بدل ما بتضحك، تعالى ساعدني.
- اطلب أحسن من كده.
تنهدت، ثم ابتسمت وهي تجز على أسنانها وتقول:
- ممكن يا أستاذ هيثم تساعدني لو تكرمت يعني.
ابتسم. قرب منها. بصت له أفنان. جات ترجع معرفتش لما زنقها في الرحلة. لقته بيحاوطها وكان بيجبلها الدقيق. بصت له وهي تخفض عينيها وخدها الأحمر. حطهولها، بس ما بعدش. رفعت أفنان عينها إليه. قرب منها وهو يحط إيده على الرخامة عشان متبعدش. توترت. قالت:
- هيثم، ابعد.
لم يستمع إليها. قرب منها. بصت له. مشيت إيده ببطء على الرخامة وهي شايفة بيقرب. ومرة واحدة مسكت حبة دقيق وكانت هترميهم عليه، بس لقيته بيمسك إيدها.
- على أساس إن ده اللي هيبعدني، مش كده؟
- يبقى ابعد.
- خايفة مني؟
بصت له وسكتت وحاولت تفلت إيدها، لكن سحبها إليه وهو يلف ذراعه حولين وسطها من الخلف. اتصدمت أفنان. بصت له. دق قلبها جامد من قربهم الشديد والتصاق جسدها بها. قرب إيدها من وشها وهي لا تدري بأي شيء، كأنها مغيبة.
قام بطبع الدقيق اللي في إيدها على خدها، وهي باصة في عينه بتخدر. ابتسم عليها. قال:
- كده أحلى.
بعد عنها وسألها. فاقت. حطت إيدها على وشها لتدرك ما فعله وكيف تخدرت بسبب قربه والنظر في عينه. غضبت، ثم مسكت دقيق ودفعته عليه. اتصدم هيثم من ما فعلته.
- بقيت أحلى برضه. اهو ده الجمال، عدى الكلام.
قالتها بسخرية وهي تقهقه على شكله. يصلها هيثم بشدة. بصت له بخوف وطلعت تجري وهو خلفها.
كانت فاطمة تسير لتشرب ماء. سمعت صوت ناحية الطبخ. راحت واستمعت إلى صوت هيثم وأفنان. راحت وقفت عند الباب وهي تطرق السمع.
- خلاص يا هيثم، حصل خير.
- هوريكي الجمال اللي على حق.
جريت، لكنه سحبها إليه فوقعا الاثنان أرضاً. بصت له به. من قربه. جت تتعدل وهي بتسند على رخامة. مسكت في كيس الدقيق لينسكب فوقهم ويغرقهم في كومة من الدخان. كحت أفنان. بصت على نفسها، كان نائمة على صدر هيثم. رفع وشها بخوف وبصت له وهو ينظر إليها. ابتسمت ببلاهة، لكن نظرته كانت جدية. فقالت بأسف وهي تخفض عينيها:
- آسفة... أنا دايماً كده بوقع الحاجات و...
قاطعها صوت ضحكته التي خرجت منه. بصت له بشدة وهو يضحك من داخله، لا يبدو أنه متضايق. ابتسمت وضحكت هي الأخرى، لتمتزج ضحكاتهم المرحة على بعضهم وتلك الفوضى التي أحدثوها.
اتفاجأت فاطمة جداً لما سمعت صوتهم وميزت صوت هيثم. قالت بصوت منخفض:
- هيثم بيضحك.
كانت لا تصدق أنه هو حقاً. لفت وجدت منير أمامها. ابتسمت. قالت:
- ده هيثم وأفنان. معرفش بيعملوا إيه في المطبخ بليل كده، بس شكلهم فرحانين.
أومأ منير ومتكلمش. بصت له فاطمة. وجدت دموع في عينه. قالت:
- مالك يا أخويا؟
- بلاش نعمل صوت يلا.
أومأت له بتفهم ومشيت. أما منير ألقى نظرة على المطبخ ويتذكر صوت ضحكة ابنه. ابتسم ابتسامة خفيفة ومشي.
في المطبخ انتهوا من الطعام ورجعوا المطبخ زي ما كان ونفضو نفسهم من الدقيق. خدت أفنان طبقها. قعدت على الرخامة بطفولية وقالت:
- هبقى أضيف الطبق ده في مطعمي.
ابتسم عليها. بصت له وقالت:
- هتيجي؟
يصلها من نبرتها وتساؤلها. أومأ لها إيجاباً. لا يعلم لماذا فعل هذا، فهل سيكون في تواصل بينهم بعدما يتطلقوا؟
وكأن يتذوق طعم ذلك الحساء الساخن، يشعره بدفء غير اعتيادي يجعله يبتسم، يجعل وجهه يهمه سعادة بمجرد التذوق. بصت له أفنان وهو بياكل مثلما رأته من قبل. ابتسمت، لكن تبدلت ملامحها لما لقت دمعة تسيل من عينه بصمت، وكأن تلك الدمعة سالت كأنها بتحرر.
- هيثم، انت كويس؟
هم هم، بمعنى آه. بصت له بشك. فقالت:
- لي بتحب الأكلة دي أوي كده؟ حد كان بيعملهالك زمان؟
- آه.
- مين؟
صمت ولم يرد. تعجبت، لكن قالت باستدراك:
- مامته؟
- لما عملتيها أول مرة، كانت بمثابة إنك رجعتيني ٢٢ سنة ورا. شكراً يا أفنان.
قال آخر جملة بامتنان. بصت له، وقف ومشي بعدما انتهى. بس وقف وقال:
- متنسيش تلبسي الطرحة لما تخرجي.
أومأت له إيجاباً. مشي وهي تراقبه بعينيها.
- ٢٢!!
في اليوم التالي، في الصباح، كان منير قاعد في غرفة قراءة. سمع صوت طرقات. بص لقاها أفنان، كانت تستأذن بالدخول.
- تعالي يا أفنان. واقفه لي؟
دخلت. قالت:
- أزعجتك؟
- لا، إيه اللي مصحيك بدري؟
بصلها وقال:
- عايزة حاجة؟
- لي معرفش حاجة عن هيثم.
استغرب من اللي قالته. كملت:
- زي إنه كان متجوز. ايا كانت هي مين أو فين، كنت المفروض اعرف.
- أنا بحاول أقفل الصفحة دي في حياته وحياتنا ومنفتكرهاش. إزاي أقولك وأنا بذاتي نفسي اللي مش عايز أتكلم فيها؟
قالت باستغراب:
- ليه محدش بيتكلم فيها؟
- عشان ملهاش لازمة.
سكتت شوية لما حسيت إنه مش هيقولها هو كمان.
- وأمه؟
بصلها باستغراب. فكملت:
- أمه فين؟ وكانت بالنسباله إيه؟ شفت حبه ليها، بس استغربته.
وكانت تقصد ذلك اليوم حين نتش صورة منها وصرخ بها: "ألا تلمس أغراضه".
- في حد ميحبش أمه؟
- أكيد لا، بس أنا مش فاهماه.
- عرفت قصدك إيه. هيثم حبه لوالدته بيوصل للهلوسة وإنه يكون حد تاني لمجرد ما تجيب سيرة. والدته الله يرحمها كانت أكتر واحدة قريبة منه في البيت ده. مكنش بيحب حد غيرها وهي مكنتش بتسيبه، فاتعلق بيها جامد. بس لما توفت هيثم جاتله حالة نفسية من بعدها.
أصغت أفنان إليه باهتمام.
- موتها بالنسباله كانت صدمة كبيرة في حياته. ماتت وهي حضناه وهو عنده ست سنين، فأكبر صدمة في حياته إنه يصحى ويكون هو اللي يكتشف موتها. ده أثر عليه سلبياً لدرجة إن جاله رهاب اجتماعي عشان كانت هي الوحيدة اللي بيتكلم معاها. فانعزل عن العالم الخارجي. جبتله دكاترة، بس مفيش فايدة. عدت سنين وخرج من اللي هو فيه، بس منساش اليوم ده أو أي حاجة تخصها. اتعافى من كل اللي هي مقدرتش تتعافى منها. أكتر الأحلام اللي كان بيهلوس بيها وهو نايم وبيفرح لما تجيله. كنت أعقد عشان أسمع كلمة "أمي" ودموعه اللي بتنزل وهو بينشح وهو نايم.
كانت أفنان تسمع وحزينة إلى ما عاناه.
- هيثم جواه طفل بسبب إنه معشش طفولته زي ما لازم تكون. بيظهر للكل بوش وشخصية مختلفة محدش يفهمه. لو انتي قدرتي هتعرفي إنه عانى كتير وشخصيته اتنفّرت منه، مش بإيده. لأنه كل أما يبني شخصية، يجي حد ويهدمها بلحظة، فبقى بالشكل اللي قدامك ده.
قربى منه أول ما تحسي إنه بيتكلم معاكي بصدق ومن جواه بجد، اعرفي إنه هو ده هيثم. هتلاقيه واحد تاني، بس انتي حاولي.
أومأت أفنان له إيجاباً. قالت:
- هحاول.
وقفت وتركته وذهبت وهي حزينة من قصة طفولة هيثم المؤلمة التي لم تتوقعها. هل نام في حضن والدته واستشغط فظعاً على موتها؟ كيف أن الأمان يسلب منك بتلك الطريقة البشعة!
دخلت الغرفة. بصت له، كان لسه نايم. قربت منه، كان ينام على جانبه ويده خلف رأسه ومنكمش في نفسه. افتكرت كلام والده ببكائه نائماً ونشيجه. فهل حدث في ليلة أن بكى وهي لم تسمع؟ لا تظن ذلك؟
قربت إيدها بتردد إلى وجهه وتحسست عيناه بحذر بأناملها. لكن تفاجأت وأبعدت يدها ونظرت إليه. كان يوجد دموع، كأنه يبكي بصمت أثناء نومه. أنه لا يزال يحلم بها؟ حزنت عليه وأشفقت على ما جهلته عن حياته وظنته مجنوناً. بل طفل مجروح يفتقد أمه. كما أنه لم يكن قريب من أحد سواها. ما هو إذاً ماضيه وهو كبير، وما يحوم حول زواجه الأول المجهول؟ تذكرت كلام لؤي أنه جعله يشرب وحول عدم إدراك وعيه حين يسكر. هل معقول ما تفكر فيه؟ أتفعلها؟
في السيارة، كان هيثم بيوصلها. وكانت بتبص له. وقد لاحظ ذلك. قال:
- في حاجة يا أفنان؟
بصت قدامها وقالت:
- لا.
- عمالة تبصيلي من ساعة ما صحيت، حتى على الفطار. عايزة تقولي حاجة؟
- ها... لا، أنا مكنتش ببصلك أصلاً.
قالتها وهي تعقد ذراعيها، تظهر لا مبالاتها. بص لها هيثم ابتسم بهدوء ولم يعلق عليها.
كانت أفنان في شغلها. رن تلفونها. تفاجأت لما لقيتها والدتها. ردت عليها.
- أي يماما؟
- أخوكي بيسأل عليكي.
حست بالخيبة، لكن ابتسمت وقالت:
- عمر.
- آه، انتي فين؟ ابقى أجلك وبالمرة أشوف القصر اللي انتي فيه.
- أنا في الشغل.
قالت بصدمة:
- شغل؟ شغل إيه؟ انتي لسه في المطعم ده؟ هما سابينك تشتغلي؟
- لا، أنا اللي أصرت أكمل شغل.
- بدل ما تقعدي في الغنى اللي هناك، غاوية مرمطة. أنا عارفك.
سكتت أفنان ومردتش. فقالت:
- طيب، لما تخلصي لو هتعرفي تيجي، تعالي.
أنهت مكالمتها وبصت لتلفونها. تنهدت وأكملت عملها.
- أفنان.
جاءها هذا الصوت الرجولي من خلفها. لفت وتبدلت ملامحها كثيراً من ذلك الرجل واقف عند الباب، كان للتو قد دخل يرتدي معطف أسود، وكان ذو ملامح هادئة.
- طارق.
قالتها أفنان بدهشة. ابتسم وقال:
- عاملة إيه؟
"لنتزوج الآن ونحب لاحقاً"
البارت ٨
إلى مركز في الرواية من أولها ممكن يتوقع طارق ده يكون مين😂 .... تفااااااااااااااااااعل🩷
•
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل التاسع 9 - بقلم نور
لفت واتبدلت ملامحها كثيرا
هذا الصوت الرجولي من خلفها.
كان للتو قد دخل يرتدي معطفًا أسود، وكان ذو ملامح هادئة.
"طارق"
قالتها أفنان بدهشة.
ابتسم وقال:
"عاملة إيه؟"
صمت.
جاءت مي سريعًا وقالت:
"أستاذ طارق! اتفاجأت لما عرفت إنك هنا."
مدت يدها وهي تسلم عليه باحترام.
فابتسم لها بامتنان وهدوء.
قالت شذى:
"أفنان، قربي واقفة بعيد ليه؟ اللي قدامك ده مؤسس شركتنا اللي مبنية على المطعم ده. رحبي بيه، دي أول مرة يجيلنا بنفسه."
سكتت أفنان وخفضت رأسها.
كانت لا تصدق أنها تراه.
بصلها طارق.
قالت مي:
"دي موظفة جديدة، متعرفش حضرتك لسه."
ابتسمت أفنان وقالت:
"مستر طارق."
بصولها، رفعت عينيها وأردفت:
"مشفتكش من زمان."
بادلها الابتسامة حين تحدثت وقال:
"فرحان إنك هنا."
بصت لهم مي بشدة وقالت:
"حضرتك تعرفها؟"
أومأ لها وهو يقول:
"قبل أما أشتغل في المجال ده، كنت بدرس فرنساوي في مدرستها الثانوية. درستها نص سنة بس. وفي الحقيقة..."
بص لأفنان التي ابتسمت بخجل ليكمل:
"كانت بتحب ترفع إيدها عشان تجاوب على كل أسئلتي. كانت من الطلبة المتفوقين. أنا متفاجئ إني بعد السنين دي أقابلها وتكون موظفة في مطعمي."
بص لأفنان ليكمل كلامه إليها:
"شفت اسمك في قائمة الموظفين، جيت أتأكد بنفسي وأشوف إنها انتي. كنت عاوز نتعشى سوا، بس الوقت مش في صالحي، ناجلها المرة الجاية."
قالت بابتسامة:
"أكيد."
اقتربت مي منه وقالت:
"حضرتك مستعجل ليه؟ تحب أوصلك؟"
"ملوش داعي."
بص على أفنان قليلاً ثم قال:
"أشوفك المرة الجاية."
التفت وهو يذهب، وأفنان معلقة عيناها عليه.
قربت شذى منها وقالت:
"أفنان، انتي محظوظة. إزاي تعرفيه؟"
كملت بحرج:
"متزعليش مني على الأيام اللي فاتت، خلينا ننسى ونبقى صحاب، ماشي؟"
ابتسمت رغم عنها وهي تؤمئ إيجابًا.
قربت منها وقالت:
"ينفع لو مش هضايقك تكلميه عني حلو؟ أنا مصيري متحكم فيكي. ماشي، أرجوكي."
تعجبت منها وهي مستغربة ومن إلحاحها.
لم تمتلك غير أن تؤمئ برأسها.
فابتسمت شذى وتركتها.
بص أفنان على الباب وهي تتذكر دخوله.
تنهدت وذهبت.
في المساء، خرجت أفنان من الشغل باكرًا وتوجهت لمنزلها القديم.
بعتت لهيثم رسالة تخبره أن لا يتوجه لعملها لأنها ذهبت لوالدته.
دخلت وهي تنظر حولها، كان البيت فوضوي بعض الشيء.
"أفناااان!"
بصت على الصوت، وكان ولد في العاشرة يجلس.
مسك عكازه إلى جنبه وهو يقف على رحل ويقفز من ساعدته ليسرع في أن يقترب منها.
ابتسمت وقالت منه سريعًا وحضنته.
وقع عكازه فبادلها العناق غير مبالٍ.
"حمد لله على السلامة يا بطل. أخيرًا خرجت من المستشفى."
"كنت كئيبة ومبلاقيش حد يعقد معايا حتى انتي. ولما رجعت ملاقيتكيش خالص، كنتي فين ده كله؟"
صمتت قليلاً، تنهدت وقالت:
"في بيت كده كنت قاعدة فيه، متقلقش عليا."
"بيت مين؟ تقصدي البيت اللي هننقل عليه؟"
بصتله باستغراب وقالت:
"تنقلوا فين؟"
"ماما معرفتكيش إنها اشترت بيت كبير وجميل وهتاخدني فيه. قالتلي كده أول امبارح بحسبك عارفة وهشوفك هنا."
"اتصدمت."
قالت بصوت منخفض:
"اشترته منين؟"
سألته عليها فأشار لها على أحد الغرف.
ابتسمت له، أعطته عكازه وسندته إلى الأريكة.
قعدته برفق ومشيت راحت لأمها.
لقيتها بطبق هدوم وبتحطها في شنطة.
"ماما، صحيح اللي سمعته من عمر؟"
بصتلها وقالت:
"انتي جيتي؟"
قربت أفنان وقالت:
"إحنا فعلاً هننقل لبيت تاني؟"
"آه."
"طب ليه؟"
"أنا ما اتصلتش بيكي عشان تيجي وتقوليلي محاضرة."
"أنا مقصدتش، بس ليه هننقل الشقة دي؟ كفاية لينا وحلوة مش وحشة."
بصتلها بشدة وقالت بسخرية:
"حلوة!! بنتي اتجوزت من مدير شركات عيلة زهران وعايزاني أعيش هنا. انتي عايزة الناس يضحكوا عليا؟"
سكتت أفنان وهي مش عارفة ترد ومضايقة.
"مش معنى إنك بقيتي من الطبقة اللي فوق هتيجي تحاسبيني. لولا لسه ما كنتيش اتجوزتي من هيثم وعائشة في قصر زي دلوقتي. يعني كل ده بفضلي."
"ماما إيه اللي انتوا بتقولوه ده؟ أنا..."
قاطعتها وهي تقول:
"بلا أنا بلا بتاع. تعرفي سعر العروسة بكام دلوقتي؟ ومنير بيه دفع لي مليون عليكي. والمبلغ كله اتحول لحسابي بعد أما تممتي جوازك من ابنه."
اتصدمت أفنان كثيرًا مما قالته.
"م.. مليون؟"
"آه. أصل بصراحة لقيته عايزك لابنه أوي، فرفعت السعر لمليون وهو معترضش. ٥٠٠ ألف خدتهم على العقد، ولما اتجوزتيه بقيت المبلغ دفعهولي."
شعرت بحرقة في عينيها وألم في صدرها وهي تنظر لوالدتها التي رفعت إصبعها في وجهها وقالت:
"انتي مبقتيش من عيلتنا عشان تحاسبيني. انتي دلوقتي من عيلة زهران وبس."
"انتي بتقولي إيه؟ أكيد بتهزري يعني إيه مبقتش من العيلة."
"ابعدي من طريقي، عطلتيني."
جت تكمل، مسكت أفنان يدها وقالت:
"الفلوس لسه معاكي صح؟ أو أوعي تكوني اشتريتي البيت ده منهم. قولتلك متتصرفيش حاجة من الفلوس اللي دفعوها فيا عشان هيجي يوم وهرجعهم.
فلتت يدها بضيق وقالت:
"عرفت لي دلوقتي محدش كان بيحبك من وإنتي صغيرة لأنك ناكرة للجميل. لو كنت أعرف إنك هتبقي كده مكنتش خلفتك أصلًا بسبب إنك بتفكري في غيرك. خليكي في نفسك أحسن."
سالت دمعة من عينها من آخر جملة.
بصقتها في وجهها:
"اسمعي كويس يا أفنان، أنا بعتك لعيلة زهران بمليون جنيه. لو اتجرأتي إنك تنفصلي عن هيثم أو حتى تفكري في الطلاق، لا انتي بنتي ولا أنا أعرفك، وأخوكي مش هتشوفيه طول عمرك."
استوقفت أفنان كلمة وقالت بصوت مبحوح:
"قولتي إيه؟ بعتيني؟"
أدارت أمها وجهها بلا مبالاة.
فقالت أفنان بغضب:
"تقصدي إيه بكلامك؟ بعتيني يا ماما لعيلة زهران؟"
"آه، أنا ربيتك كل السنين دي وده حقي، أقل حاجة تعمليها."
"حقي؟!!!"
قالتها أفنان بصدمة.
لم تبالي.
بصت لها بخزي وهي بتمسك نفسها من العياط ومشيت بسرعة.
كان عمر واقف عند باب الأوضة وبص لأخته وهي بتخرج وحزن.
بص لوالدته التي لاحظته.
"خافت يكون سمع."
"عمر."
أدار بوجهه وسند على عكازه ومش.
وقف هيثم بسيارته وهو يصفها.
وكان عند منزل والدتها.
"بقت السواق الخاص بتاعك."
تنهد وفتح الباب وهو ينزل، بس وقف لما شاف أفنان بتخرج وبتمشي ومنزلة وشها.
بصتله وشافته.
فلاحظ هيثم وشها الغريب، بس هي نزلته تاني ومشيت.
راح لها.
قال ليوقفها:
"أفنان."
مردتش وبتكمل زي ما يكون بتهرب منه.
بس مسك إيدها وقال:
"هنا مش بكلمك."
لفها بعصبية، بس زال غضبه لما شاف وشها الأحمر ودموعها وجسدها اللي بينتفض بحزن وتحاول تتحكم فيه.
"مالك؟ في حد ضايقك تاني؟"
سكتت بس بصت في عينه وقالت:
"هيثم."
كانت مش عارفة تتكلم بسبب عياطها.
أردفت:
"م.. ماما قالتلي إنها بعتني ليك."
خرجت كلماتها بصعوبة.
ثم عادت لبكائها بانهيار.
بصلها هيثم ومت بدلتش ملامحه.
قرب إيده منها بتردد وهو يضمها ليه.
فـ عيطت وهي بتخبي وشها في صدره وكأنها تطلق العنان لدموعها.
وهيثم متوتر من قربها وبكائها اللي بيسمعه.
رفع إيده بتردد، لكن ربت عليها لتهدأ.
"اهدى."
قالها بحنان شعرت به لأول مرة معه.
فتوفت تدريجيًا وهي تهدأ.
"انت ابعد عنها."
"اسمعوا ذلك الصوت."
بعدت أفنان قليلاً وبص هيثم وشاف عمر اللي كان في كامل غضبه.
"إزاي تتجرأ وتحضنها؟ شيل إيدك من عليها عشان مموتكش."
استغرب هيثم كثيرًا من ذلك الطفل.
بص لأفنان لتفسر، لكن عمر اقترب وبعده عنها وقال:
"عمال تبصلها كمان، شكلك مب تفهمش."
بصت أفنان لعمر بشدة وبصت له اللي ملامحه اتحولت لبرود.
فقالت:
"عمر، عيب كده."
"بس يا أفنان، انتي طيبة. أنا عارف النوع ده كويس."
قال منها وهمس لها في أذنها:
"باين عليه شرير."
ابتسمت ابتسامة خفيفة ودموعها لسه موجودة.
قالت:
"لا مش شرير، يلا اعتذر منه."
قال بصدمة:
"اعتذر من مين؟ مين ده أصلًا؟ أنا أول مرة أشوفه معاكي."
"جوزها."
قالها هيثم وهو يتقدم منه.
بصله عمر وجده ينحني أمامه ويقول:
"ينفع أنا أعرف أنت مين عشان تبعدني عن مراتي كده."
بصتله أفنان من هذا اللقب اللي قاله عليها.
أما عمر أنصدم وافتكر حديث والدته وأفنان.
قال:
"أنت جوزها اللي بتخليها تعيط."
بصتله هيثم قال بتساؤل:
"هي عيطت بسببى؟"
كانت أفنان هتتكلم، لكن عمر قال:
"آه. والسبب في إنها وماما يتخانقوا. انت اللي خدتها مننا وحبستها في بيتك هناك. مش هتاخدها تاني، أنا اللي هقفلك."
قالها وهو بيحضن ساقاى أفنان وبيقفله وينظر إلى هيثم ببغض.
قال أفنان بهدوء:
"عمر، مفيش حد حبسني. متتكلمش مع اللي أكبر منك كده."
"بس يا أفنان، ده..."
"اعتذر منه."
قال بصدمة.
بصلها فقالت:
"عشاني."
بص له، ثم أدار وجهه وقال:
"أنا آسف."
بص لافنان وأردف:
"كده حلو، مش زعلانة مني؟"
نفيت برأسها بابتسامة لطيفة.
نظر عمر إلى هيثم وقال بتحذير:
"متـقربش منها تاني."
"نعم؟!"
"ومتزعلهاش عشان هي طيبة وبتسكت، بس أنا مش كده. لو فكرت تضايقها، أخوها اللي هيقفلك."
كان هيثم هادئ وهو باصص في عين ذلك الصغير اللي بتتحداه وتحذيره إليه.
"مش هيحصل."
كان هذا رد هيثم.
بصتله أفنان فقال:
"حبيت غيرتك على أختك، بس مش معايا."
وقف وهو يردف بإبتسامة:
"تقدر تطمن، أنا مش شرير أوي عشان أذيها."
"هحاول."
لف عمر وبص لافنان قال:
"كنتي خارجة تعيطي ليه؟ حتى ما سلمتيش عليا."
فحاولت توقفه.
ابتسمت وقالت:
"لا معيطتش، مكنش لسه لزوم تنزلي."
بصلها عمر.
قرب منها ومسح عينه، فكانت هناك دمعة في عينها.
فقال:
"أمال إيه ده؟"
رفعت عيناها وهي تبتسم وتأخذ شهيقًا وتقول:
"لا ده حاجة دخلت في عيني. متشغلش بالك، يلا ارجع."
"هتيجي تاني، مش كده؟"
"إن شاء الله."
بصلها هيثم وهي تبتسم وكيف كذبت عليه بشأن بكائها.
"هستناكي."
ومات له خدها.
هيثم ومشيو.
بس بص لعمر ووجدها ينظر له بحدة.
فـ بص قدامه:
"إيه الطفل ده؟"
ابتسمت وقلقت خفيفة منها.
بصلها هيثم وقال:
"عجيب زي أخته."
"مالها أخته؟"
بص في عينها قال بهيام:
"صدقيني لو أعرف هقولك."
سكتت أفنان لما بصت له.
هي كمان بصت قدامها ومتكلمتش.
كانت أفنان قاعدة في البلكونة رافعة رجليها وهي تضمهم وباص للسماء.
سالت دمعة من عينها.
سمعت صوت.
بصت لهيثم اللي دخل.
فخفضت وجهها.
قرب منها، اعتدلت في جلستها.
مد إيده ليها بفنجان:
"قلت أعملك قهوة معايا عشان بتحبيها."
خدتها منه، قعد جنبها.
بصتله أفنان قالت:
"هيثم."
"همم."
بمعنى نعم.
فقالت:
"ممكن منتطلقش دلوقتي؟"
بصلها من نبرتها قال:
"ليه؟"
"خايفة إن لما نتطلق مقدرش أشوف ماما وأخويا تاني."
استغرب.
لأنها لا تزال تدعوها بأمي.
بصت له وهي تكبح دموعها وقالت:
"هي ماما بعتني فعلاً ليك؟"
يصلها وهي تعود للبكاء.
لا يعلم لما يضعف أمام بكائها.
قال بجدية:
"إحنا في القرن الواحد والعشرين. التجارة في البشر ممنوعة قانونيًا. يعني انتي مبعتيش يا أفنان. وحتى لو... ما يناسبكيش إنك تكوني مرات هيثم زهران."
بصت له.
نظر أمامه وقال:
"اشربي قهوتك قبل ما تبرد."
أومأت له وشربت.
شربت.
بصلها هيثم قال:
"اتعلمي إنك تتمالكي نفسك قدام أي موقف يحصلك، عشان تقدري تحرري اللي خانك. بلاش تكوني ضعيفة ودمعتك قريبة، قلتلك ده بيفرحهم فيكي."
"آه، أنا ضعيفة."
قالتها بإنفعال من بين دموعها.
وكملت:
"مبعرفش أتمالك نفسي زيكو. مبحسش غير ودموعي هي اللي بتسبقني. حاولت أتغير ومكنش كده، بس استسلمت وعرفت إني أحسن كتير من ناس غيري. مفيش حد عاجبه حاله يا هيثم، لا انت ولا أنا."
بصلها.
كملت:
"عايزة أكون واحدة بتشتغل في مطعم بس... بدام حياتي عادية فأنا ممنولة."
"عندك خيار تاني، لو حصل حاجة تاني."
قرب منها، مسح دمعتها.
بصتله.
قال:
"اتصلي بيا."
أومأت له بالطاعة.
بعد وجهه.
يقوم مسكت إيده.
بصلها.
سابت إيده بخجل وقالت:
"عرفت إنك قلت لباباك إنك تممت جوازك مني."
"لو مكنتش قلت كده كان خلاني أتممه لأنه كان باين إنه مهتم بالموضوع."
أومأت له بتفهم.
قالت:
"شكرًا."
شعر بنبضة غريبة في قلبه، لكن تجاهلها وذهب.
نزل هيثم وتوجه لغرفة المعيشة.
شافه حمزة ولؤي قال:
"كنا لسه جايين لك."
"في حاجة؟"
"آه، النهارده يوم الأربع. يلا."
استغرب، لكن فهم وقال:
"مش فايق دلوقتي."
قال لؤي:
"خايف تخسر. بقالك كتير ملعبتش يا هيثم، مش كده؟"
قال حمزة:
"مبلااش تستفزه. آخر مرة خلي شكلنا وحش."
مشي هيثم وسابهم وهو غير مبالي.
قال حمزة بصوت مرتفع:
"قولت إيه؟"
"يوم تاني مش فاضيلكم."
كان منير جالس في غرفته.
سمع صوت نظر ناحية الباب.
شاف هيثم.
اتفاجأ من مجيئه:
"جاي لي أوضتي مرة واحدة... معملتهاش وأنت صغير يعني."
دخل هيثم قعد وبصله وقال:
"عايز أسألك على حاجة، ويا ريت تجاوبني."
استغرب.
أردف هيثم:
"بالنسبة لعقد جوازي أنا وأفنان."
"ماله؟"
"الاتفاق مع عيلتها كان إزاي؟"
ابتسم، حط كتابه جانباً وقال:
"شايفك بقيت تهتم بمراتك."
تنهد هيثم بلا مبالاة.
فقال منير:
"لما بعت حد يعرض فكرة الزواج، والدتها طلبت نص مليون فيها. لما عرفت إني أنا اللي طلبتها وهتتخلى عن أفنان إنها بنتها."
تضايق هيثم.
كمل منير بجدية:
"بمعنى تاني، لو مش انت اللي اتجوزتها، كانت والدتها هتبيعها لراجل تاني يدفع لها فلوس فيها. واحد مش كويس أو كبير في السن، مش هتردد في إنها تديهاله مقابل الفلوس اللي هيدفعها."
"في أي حاجة تثبت الكلام ده؟"
"آه، عقد ضمان على كلامها إنها متتعرضلهاش تاني."
"ابعت لي نسخة."
قالها هيثم وهو يقف ويذهب.
لكن توقف نظر إلى الكتاب اللي جنب والده قال:
"لسه الكتاب ده معاك بتقرأ فيه؟ أوقات بسأل نفسي قريته كام مرة."
"ممكن يجي يوم وتعرف الإجابة."
قالها بابتسامة خفيفة.
بصله هيثم شوية ثم ذهب وتركه.
دخل يحي أوضته.
بصت له أفنان.
خد معطفه ومشي:
"انت خارج؟"
لم يرد عليها.
استغربت.
نزل هيثم خد عربيته ومشي.
ثم توقف عند بيت.
ترجل وتقدم منه.
كانت آمال قاعدة.
سمعت صوت الجرس:
"مين اللي هيجي دلوقتي؟"
راحت وفتحت واتفاجأت لما لقيته هيثم.
ابتسمت وقالت:
"هيثم، اتفضل..."
دخل دوو أن يعيرها اهتمام.
قفلت الباب وتبعته.
قالت:
"جيت بعربيتك لهنا، مش كده؟"
قعد ببرود وقال:
"متناديليش بهيثم وتشيل الألقاب. إحنا منفصلش بعض، ولا قرايب. ثم إني مجيتش هنا لزيارتك."
"تيجي في أي وقت يا ابني."
"متقوليش ابني."
قالها بعصبية وهو يرفع إصبعه في وجهها بتحذير.
خافت من تحوله ومتكلمتش.
"انتي مضيتي عقد مع منير."
أومأت له.
فرفع عينيه وقال:
"يعني عارفة إني لو طلقت أفنان، المبلغ اللي خدتيه مني هيرجعلي."
بصتله بصدمة.
خافت.
قربت منه وقالت:
"عارفة. عشان كده قلت لها إنها متطلقش منك."
قاطعها صوته الحاد وهو يقول:
"ده قرارها هي، مش قرارك. هي مش عارفة تنفصل عني عشان انتي هددتيها. بس أنا أقدر أطلقها دلوقتي قبل بكرة."
بصتله بشدة.
قرب منه وقال ببرود:
"بمعنى تاني، أنا أقدر أدمر لك حياتك الغنية في أي وقت."
بلعت ريقها.
وقف وعدل معطفه وقال:
"من الأفضل تعتذري لها عشان انتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه."
مشي ويتركها تطالعه حتى تنهدت حين ذهب.
دخل هيثم الأوضة بعد أما رجع على الفجر.
لقى أفنان نايمة.
بص على النافذة.
أصايق عشان كانت مفتوحة وبيدخل هوا.
قرب منها.
بصلها.
كان ضوء القمر الخافت يسقط على وجهها من بين هذا الظلام الدامس.
راح قفله.
بس شعر بشيء.
لف.
كانت تصدر صوت أنين.
وقف عندها.
كانت تعتصر عيناها وشعرها اللي على وجهها مبتل من عرقها المتسرب على جبهتها.
تعجب.
انحنى اليها وهو يجلس على قدماه مقابل وجهها.
كان باين إنها بتحلم.
بل ترى كابوسًا وتعافر منه.
"أفنان."
ناداها ليفيقها.
قرب إيده من كتفها ليهزها برفق.
لكنها احتضنت ذراعه.
اتـفاجأ جدا.
حس برعشتها وخوفها.
تنهد.
وجه يسحب ذراعه.
حس بحرارة غريبة.
قرب ظهر إيده من رقبتها وشاف حرارتها عالية.
سحب إيده بهدوء.
ومشى.
حط هيثم كمادات على راسها وهو يأخذ حرارتها.
كان جالس بجانبها.
قرب إيد بتردد من الدريس.
فتح إزاره وهو يبعد عينه.
ظهر عنقها كاملاً.
عدلها وهو بيعقدها عشان يديها دوا.
لكنها مالت عليه لثقل جسدها.
كانت نائمة على نفسها.
بصلها هيثم بشدة.
جمع قبضته بتوتر من قربها ونبضات قلبه هذه اللي بتضايقه.
قرب إيده منه.
مسكها من كتفها وهو يبعدها عنها.
بصلها وهي نائمة.
نظر إلى شفتيها.
رفع يده وازاح شعرها بعيدًا عن وجهها.
وهو يلمس بشرتها وينزل إلى عنقها.
بشرتها الناعمة.
كانت ملامحها منهم لكن جميلة.
اقترب منها و...
في الصباح، فتحت أفنان عينيها.
بصت حواليها وتوقفت عندما رأت هيثم قريب منها ونايم عندها.
تفاجأت من نومته هذه.
حست بحاجة على دماغها.
رفعت عينيها وشافت الكمادة الطبية.
استغربت.
بصت على الكمود كان هناك غيرها.
مدت إيدها وهي بتشيل اللي على دماغها.
بس لقت دراعها عاري.
بصت على نفسها.
رفعت الغطا واتصدمت.
فكانت بقميصها وجسدها مكشوف.
انتفضت من مكانها سريعًا.
صحى هيثم من حركتها.
"انت عملت إيه؟"
قالتها أفنان بخوف وهي رافعة اللحاف على جسمها بتخبيه.
يصلها هيثم:
"أنا... وانت... امبارح."
"بتحاولي تقولي إيه؟"
تضايقت وقالت:
"امبارح... حصل حاجة... أقصد..."
كانت تقطع ومش عارفة تتكلم من خجلها وغصبها في ذات الوقت.
"آه. فيها حاجة؟"
قالها هيثم ببرود.
بصتله بشدة وصرخت وهي بتقول:
"انت معندكش حيا وواحد حقير."
رمته بالمخده واردفت:
"سمعتني يا هيثم، انت ندل يا عديم الحياء. بتقولهالي في وشي."
كانت ترميه بأي حاجة جنبها وتصرخ في وجهه.
مسك إيدها ورماها على السرير وهو يعتليها.
بصتله بصدمة.
"أنا عملت لك معروف، متبقيش ناكرة للجميل."
تضايقت كثيرًا وحاولت تفلت إيده.
لكنه اشتد عليها وقال:
"ثم إننا متجوزين، يعني الموضوع عادي ومعملتش حاجة غلط."
"سيبني."
"عشان تضربيني؟"
زمت شفتيها وقالت بضيق:
"مش هضربك."
بصلها وهو ينظر إلى جسدها بجرأة.
قال بخبث:
"عشان أكون صريح معاكي، كنت بحاول أغض بصري عنك امبارح عشانك، مش عشانك."
استغربت من قاله.
أردف:
"بس انتي دلوقتي اللي ظهرتي نفسك ليا."
اتـوترت من لمسته وقربه منه.
خفضت عينها قالت:
"إيه اللي حصل امبارح؟"
"عايزة تعرفي؟"
أومأت له.
فقال:
"بما إني جوزك، غيرت لك لبسك."
بصتله بشدة.
سار بيده على جسدها بجرأة.
قال بخبث:
"ومسحت جسمك. بتهيألي منير مش وحش لدرجة عشان جوزنا بقيت شايف الموضوع ده لصالحي أنا."
اتصدمت أفنان.
رفع عينه إليه وكانت متضايقة منه.
قرب إيده من جبهتها.
بصتله.
قال بلهجته الاعتيادية:
"بقيتي أحسن."
استغربت.
بعد وقال:
"كنت بسحب حرارتك امبارح، ده كل اللي عملته."
"بس؟"
قالتها بقلق وشك.
بصلها من طفولتها.
قرب منه.
خافت ورجعت وشها.
همس في أذنيها:
"بس."
ابتسم ثم ابتعد عنها.
بصتله وهو بيمشي.
زفرت بضيق ورفعت اللحاف على وجهها.
نزلت أفنان.
شافت حتى قاعدة.
ابتسمت لها فبادلتها وقعدت معاها.
قالت:
"هيثم لسه مصحاش؟"
"لا صحي لي."
"عادي، مجرد سؤال. قولولي رأيك في اللوحة دي."
بصت لها.
قربت التلفون منها وكانت فاتحة موقع وبتوريها رسمة.
كانت جميلة.
قالت:
"عايزة أجيبها أحطها في أوضتي، يميل للفن ده أوي."
"جميلة."
"بجد؟ خلاص أجيبها."
قالتها جنى بمرح.
بصت أفنان على شيء.
بصت لها جنى.
إلى ما تنظر إليه.
قالت:
"عاجباكي؟"
كانت أفنان تنظر إلى مرآة.
فقالت:
"في الأوضة مفيش مرايات."
اتصدمت جنى وقالت:
"أوضتك مفيهاش مراية؟"
"فيها بس الدولاب بتاعي مرايا خاصة، غير كده لا. متقلقيش، العيب مش في القصر ولا حاجة. حتى لما كنت عايشة مع هيثم في بيته، كنت بلاحظ إن قليل أوي لما ألاقي مرايات."
صمتت قليلاً بتفكير ثم قالت:
"هو ملبوس."
قهقهت جنى وقالت:
"يخربيتك، ملبوس إيه بس."
"أصل أكيد مش بيخاف من المرايات. بكون عايزة أسأله يعدل لبسه ويكون كده إزاي."
"مز مش كده؟"
قالتها جنى وهي ترفع حاجبها.
بصت لها أفنان بشدة.
فكملت:
"ابن عمي وأنا عارفة. كان صحابي كلهم عايزين يرتبطوا بيه لما جه مرة مدرستي زمان."
قالت أفنان بضيق:
"من حلاوته؟"
"هتنكري؟"
قالتها جنى بمكر.
توترت أفنان وصمتت.
ابتسمت جنى عليها.
"آه، وبصت على ما تقصده. وجدت هيثم كان بيتكلم في الهاتف. قربت منها وقالت: "خلي بالك بقى لو واحدة تاخده منك."
"مش فاهمة."
"يعني بـ كـسـوفـك ده لا هتقدمي ولا تأخري."
ابتسمت وقالت:
"مفتكرش، بحس إن ابن عمك بينفرهم منه."
"دي حقيقة، هو مبيهتمش بأي واحدة. وده السبب في إني عايزة أعرفك إنك تخليه يتجوزك ويحبك بسرعة أوي. انتي عملتي معجزة والله، محنا عارفين حصلت ازاي."
"ليه شايفين جوازه صعب أوي كده؟"
"عشان كانت حاجة شبه مستحيلة في هيثم إنه يعيدها تاني."
بصت لها وقالت بإستدراك:
"إنه يتجوز؟"
أومأت لها إيجابًا وصمتت.
لم تتحدث ثانيًا.
قالت أفنان:
"انتي تعرفي حاجة عن هايدي مراته الأولى؟"
بصت لها من ذكر الاسم.
قالت:
"آه، كل اللي أقدر أقولهولك إن هيثم كان بيحبها أوي. أي حاجة متعلقة بماضي هيثم هتلاقيها مرتبطة بحاضره اللي هو دلوقتي. اللي يقولك غير كده يبقى بيضحك عليكي."
أومأت لها وقالت:
"ده برضه اللي أنا شايفاه."
في الشركة، كان هيثم في مكتبه.
دخلت إحدى موظفاته.
وضعت أوراقه على مكتبه وحدثته عن الشغل.
لكنه كان مشوش.
قال:
"سامر مجاش انهاردة؟"
نفيت برأسها بمعنى لا.
أومأ لها وقال:
"ترجعي لشغلك."
أومأت بالطاعة وخرجت.
وتركته.
بص على تليفونه وافتكر كلامه معه آخر حين أخبره إنه مطرود.
كانت أفنان تشتري بعض الحاجيات.
لكن توقفت حين سمعت صوت.
لفت.
لقت فتاة صغيرة تركض بمرح.
وكانت امرأة تناديها والفتاة لا تصغي إليها.
بصت على إشارة المرور.
وجدتها تتحول للأحمر.
السيارات تتحرك.
فأسرعت.
أمسكت يدها وسحبتها.
وكانت سيارة قد ذهبت.
فكادت أن تصدمها.
كانت أفنان تمسكها بشدة.
"بعدت عنها وبصتلها."
كانت الصغيرة بخير.
"آيسل."
بصوا على الصوت.
كانت المرأة سحبتها إليها وهي تعانقها بقلق.
بصتلها أفنان.
بعدت عنها وقالت:
"قولتلك متسبش إيدي."
"أنا آسفة يا ماما."
"متعمليش كده تاني."
أومأت لها بالطاعة بأسف.
عرفت أفنان أن تلك المرأة والدتها.
كانت جميلة.
مسيبة شعرها كان أسفل كتفيها وترتدي لبس كلاسيكي.
وقفت وبصت لها قالت بابتسامة:
"شكرًا. مش عارفة أقولك إيه."
ابتسمت وقالت:
"معملتش حاجة. خلي بالك المرة الجاية."
"هي بس بتتشقي شوية."
بصت أفنان للصغيرة.
ابتسمت وقالت:
"آيسل مش كده؟ ... بلاش تتعبى ماما تاني."
ابتسمتلها ببرائة وهي تؤمئ لها.
ابتسمت أفنان لها.
أخذتها والدتها وأخبرتها أن تشاور لها.
فلوحت لها بيدها الصغيرة.
فبادلتها أفنان.
وهي تبتعد.
تركب سيارتها وتغادر.
في المساء، كانت أفنان مع هيثم في سيارته.
قال:
"بتفكري في إيه؟"
"موقف حصل انهاردة."
استغرب قال:
"تقدري تحكيه؟"
"هتسمعني ولا هكون رغايه؟"
ابتسم من تذمرها عليه.
وهي تذكره باليوم اللي جأت فيه الشركة.
قال:
"هسمعك."
ردت عليه ما حصل.
وتلك الصغيرة.
ابتسمت وقالت:
"مش عارفة ليه حسيت نفسي عملت عمل خارق زي الكرتون كده. عارفه؟"
كان هيثم صامت.
بصتله أفنان.
قالت:
"مالك؟"
"لو كان حصلك حاجة."
صمتت وهي مندهشة.
ابتسمت وقالت ببلاهة:
"لا متقولش إنك قلقان عليا."
يصلها ببرود.
فصمتت.
هل يتحدث بجدية؟ هل قلق عليها؟
قالت:
"كان لازم أعمل كده. عيلة صغيرة."
"خدي بالك المرة الجاية."
لا تعلم لما تشعر بالسعادة.
أومأت له بالطاعة.
لأول مرة من قلبها.
في اليوم التالي في الشغل.
كانت أفنان مش مرتاحة.
كانت شذى قريبة منها من امبارح اليوم بأكمله وهي تحاول تجاهلها.
"أفنان، وشك أصفر ليه؟"
قالتها وهي تقترب منها.
وقفتها وقالت:
"أنا كويسة، مفيش حاجة. الجو حر بس."
"حر؟ ده إحنا في الشتا."
"أنا بتحرر في الأوقات كلها."
فلتتها وهي تذهب.
فتبعتها وقالت:
"صحيح، بمناسبة امبارح. مدحتيني مع أستاذ طارق؟"
مردتش أفنان وهي بتحاول تشغل نفسها.
"سمعت إنه هيجي يقيم الموظفين، واحتمال كبير نبقى موظفين بدوام كامل. لو هو اللي هيقيم، أكيد هيختارنا، مش كده؟"
أومأت أفنان لها.
رن تليفونها.
استغلت الأمر وفرت من أمامها.
تنهدت حين خرجت.
بصت لقت الاتصال من أمها.
فتبدل وجهها لحزن من تذكر البارحة.
ردت عليها:
"إيه يا أفنان؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟"
استغربت، لكن دمعت عينها.
قالت:
"ماما، بحسبك مش هتتصلي بيا تاني."
"أكيد لا، انتي بنتي. إيا كان خناقة أول امبارح. متزعليش مني، عارفة إني بالغت. مكنش ينفع أقولك كده. أنا آسفة يا أفنان."
ابتسمت ومسحت دمعتها ببرائة وقالت:
"محصلش حاجة يا ماما، أنا مش زعلانة منك."
"بجد؟"
"آه، صدقيني نسيت الموضوع أصلًا."
"ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك."
"حاضر."
قالتها بسعادة وهي تقفل الهاتف وتذهب.
رجع هيثم.
قابل جنى.
ابتسمت له وقالت:
"هيثم، جيت."
"أفنان رجعت؟"
"آه، جت بدري انهاردة. كان باين عليها إنها فرحانة."
استغرب.
أومأ له وذهب.
توجه إلى طابقه.
وصل لجناحه ودخل.
وقف فجأة ووجد أفنان بتحاول توصل إلى سوى الدريس.
وشعرها المبتل يختلط بوجهها كأنها قد خرجت للتو من الحمام.
بصت واتصدمت لما شافته.
لفت علطول وهي بتخبي ضهرها.
قالت:
"انت هنا من امتى؟"
"أهدى، مالك؟"
قالها وهو يدخل ويقول الباب.
اقترب منها وهو يخلع معطفه.
بصتله ورجعت لورا بقلق وهو يقترب.
لكن تفاجأت حين وجدته يعلق معطفه ويذهب.
حست بالحرج:
"رجعتي بدري انهاردة؟"
أومأت له وهي تتذكر.
ثم ابتسمت.
قربت منه وقالت:
"عارف مين اللي اتصل بيا انهاردة؟"
بصلها باستغراب من اقترابها.
كان يخلع ساعته.
كملت بسعادة:
"ماما. اعتذرت لي، خافت لأكون زعلانة منها."
رأى سعادتها الظاهرة عليها بالفعل.
قال:
"وانتي رأيك إيه؟"
"أكيد مش هزعل منها."
"بعد اللي عملته؟"
"هي مش وحشة لدرجة أوي، إيا كان هي أمي، أكيد مقصدتش."
قالتها بضيق وهي تدافع عنها قدر الإمكان.
لم يبالي هيثم.
وجد كتف الفستان ينزلق من عليها ويظهر كتفها.
بصتله من نظرته ليها.
عدلته عليها.
وكانت خايفة تلف ضهرها يبان.
"أساعـدك؟"
قالها بعرض للمساعدة.
بصتله شوية بحرج.
لكن أومأت له إيجابًا.
قرب منها ولفها.
فـ ظهر ظهرها إليه.
أحس بهالة من التوتر وهو يراها هكذا.
شعرها وقطرات المياه التي تنزلق على ظهرها.
تنهد وهو يستجمع قواه.
رفع السوستة.
أحست أفنان بانامله وهي تلمسها.
وكان يشعر بنعومة بشرتها.
بعدما انتهى.
نزل بيده على ذراعيها.
ارتفعت نبضات قلبها والدماء يتصاعد لوجنتها.
لفها هيثم ليه.
بصتله أفنان.
رأى توترها.
لكن الضعف كان يحتله.
نظر إلى شفتاها.
قرب إيده من وشها وهو يقترب منها.
بصتله بشدة.
غمضت عينها باستجابة.
لكن شيئًا ما صاح داخلها بأن ما تفعله خطأ.
فهو غير دائم لها.
إنها لحظة ضعف شهوانية لا غير.
لا يشعر مثلما هي تشعر.
لا يجب أن تدمر نفسها بهذا الزواج المزيف.
حست بملامسة شفتاه.
فتحت عينها وبعدت عنه على الفور.
يصلها هيثم من ابتعادها:
"مينفعش."
استغرب.
قرب منها وقال:
"هو إيه ده اللي مينفعش؟"
كانت تخفض عيناها.
مشيت دون أن ترد عليه.
مسك إيدها وقال:
"لما أكلمك متـمشيش وتسبيني."
بصتله من إيده.
قالت:
"هيثم."
"بعدتي ليه؟ إيه اللي حصل خلاكي تبعدي كده؟"
هل يسألها حقًا؟ ألا يعلم أن هذا خطأ؟
وهم يعلمون أن علاقتهم نـافـية لا محالة.
وجدته يقربها منه.
قالت:
"هيثم."
"لـيه؟ كان طلبك إني مقربلكيش وميكنش في بينا تواصل جسدي؟ لـيه كل الحواجز اللي حطتيها دي؟ حتى السرير فصلناه. إيه السبب إنك تقومي مفزوعة زي امبارح؟ إن يكون في حاجة حصلت بينا؟"
صمتت.
فتضايق من صمتها.
ضغط على إيدها وقال:
"ساكتة ليه؟"
بصت لإيده اللي بتوجعها.
قالت:
"هيثم، سيبني. أنا مش عايزة وخلاص."
"لـيه مش عايزة؟ مفيش واحدة قالت لي لا. لـيه انتي ترفضيني؟ لـيه مبتضعفيش زيهم؟"
"قولت لك أنا مش زي الزبالة اللي تعرفهم."
"بس انتي تبقي مراتي، يعني عادي."
"على الورق."
"وفي الحقيقة... اعترافك إن جوازنا مزيف. أنا ممكن أخليه لك حقيقة."
بصتله بشدة.
قال:
"بس أنا مش عايز. بسببك. إيه اللي يخليكي ترفضيني؟ إلا بقى لو كان فيكي حاجة خايفة أعرفها."
بصتله بصدمة شديدة وعينها دمعت.
قالت:
"انت بتقول إيه؟"
"لـيه بتخافي إني أقرب لك؟"
كانت مصدومة من اللي بيقوله.
قالت بخذلان وحزن:
"إنت اتجـنـنت في عقلك. سيبني بقى."
اشتد على إيدها حين حاولت إفلاته.
قال ببرود:
"انتي مين يا أفنان؟ مين انتي؟ لـيه اتجوزتك؟ ولـيه مش عارف المسك؟"
بصتله بحنق.
قالت:
"ابعد عني. ابعد."
"مش قبل ما تجاوبي."
صرخت في وجهه بغضب شديد وهي بتقول:
"مش هجاوب. فكر فيا زي ما تحب، ما يهمنيش."
ضغط على جامد.
حست إنها هتتـكسـر.
وقال:
"بس أنا يهمني. يهمني أوي، لأنك مراتي."
"على الورق، وهفضل أفكرك. عايزني أخليك تقرب لي واحنا جوازنا مزيف أصلًا وطلاقنا هو اللي مؤكد. كل اللي انت عايزه إنك تشبع رغباتك كرجل، مش كده؟"
بصلها بشدة.
فهل هذا ما فهمته؟
أنه لم يضعف لامرأة غيرها.
لم يضعف من زمن إلا لها هي فقط.
وهذا ما يضايقه ويغضبه كثيرا.
"بس أنا مش هعمل اللي انت عايزه يا هيثم. سمعتني؟ روح للي بيضعفولك وخد اللي عايزه منهم وسيبني. هديلك حاجة مش بتاعتك ليه لمجرد نزوة؟ هتسبلي أثر في حياتي أنا."
أحمرت عينه بغضب وبرزت عروقه.
خافت أفنان من شكله.
فهي لا تعلم كيف ألقت كلماتها عليه وكيف عواقبها.
مسكها من عنقها.
اختنقت أفنان.
مسكت إيده.
قالت:
"هيثم."
حاولت تبعده عنها.
دفعها للحائط وهو ملتصق بها.
يقبض عليها أكثر فاختنقت.
"إيه دي اللي مش بتاعتي؟ ها؟"
كانت تبص لشكلها وبتختنق.
"مين اللي هياخدك بدالي ومستنياه أوي كده؟ حبيب القلب، مش كده؟ انتي زيها، كلكم صنف وسـخ. مش هسمح لك تـقتـلـيني انتي كمان."
اختنقت وسالت دمعة من عينها.
بصلها وفاق.
دفعها بعيدًا عنه.
فوقعت على السرير وسعلت بتألم.
"اطلعي برا."
قالها هيثم بغضب.
بصتله من شكله المخيف.
وهو نظر إلى المرآة التي أمامه ولاحظها للتو.
بص إلى شكله.
رجعت أفنان لورا بخوف واتصدمت حين وجدته ضرب المرآة بقبضته وتهشمت من قوته.
شهقت بخوف.
بل وجدته يوجه ضربة أخرى والد-م يسيل منه ويتساقط.
"برااا."
حذف الكمود ليتكسر كل ما عليه.
اتصدمت وحطت إيدها على ودنها وعينها مدمعة ومرعوبة.
وقفت بصعوبة وساقيها لا تتحملها.
كادت أن تقع.
لكن أسندت نفسها وخرجت من الغرفة كأنها تهرب من ذلك الوحش الذي خلفها.
نظر الجميع إليها وهي بتجري.
ومن شكلها حتى لا ترتدي حجابها.
قالت فاطمه:
"أفنان، مالك؟"
"مش هقدر أعيش معاه. مش هقدر أكون معاه لحظة واحدة."
قالتها وهي تركض من غير ما تنظر لهم.
ابتسمت ريم بسعادة.
وهم مش فاهمين حاجة.
وتبدلت ملامح منير.
قال:
"هيثم."
صعد سريعا فتبعوه.
طرق الباب.
قال:
"هيثم، انت كويس؟"
لم يأتيه رد.
قال حمزة:
"ممكن مشكلة بينهم."
قال لؤي:
"مشكلة هتخرجها كده؟"
قال محمد بغضب:
"ما تسكت منك ليها."
صمتوا حين كال الصمت.
ومنير لم يأخذ رد.
لم ينتظر منير أكثر ثم فتح الباب ودخل سريعا ومنع أحد أن يدخل سواه.
لكن توقف حين رأى هيثم.
كان واقف ويعطيه ظهره والغرفة مبهدبة.
كان في إعصار دمرها.
بص على المرآة المتهشمة جميعًا.
لاحظ حاجة وكأنها ملطخة بالد-م.
اتخض.
جه يقرب منه.
"اخرج."
قالها هيثم بصوت هادئ متراخي وهو يوقفه.
بصله منير.
قال:
"انت كويس؟"
"شايفني بشد في شعري. اخرج، مش عايز أشوف حد هنا."
كان منير متردد.
يشعر بشيء غريب من نبرة صوته.
لكن ذهب وهو يقفل الباب عليه ليتركه مع نفسه.
بصوا باستغراب.
قالت فاطمه:
"انت هتسيبه؟"
"وجودنا هيضايقه من نظراتنا عليه. انتي عارفة دي أكتر حاجة بيكرهها. مضطر أسيبه ونشوف إيه اللي حصل بعدين."
بصوا.
مشي وتركهم.
لكن توقف لوهلة.
بصلهم وقال:
"مين اللي حط مرايا في أوضته؟"
استغربوا ولم يرد أحد.
لكن تحدث جنى وقالت:
"لـيه يا عمي؟ في حاجة؟"
بصلها وقال:
"انتي؟!"
"لا، دي أفنان. كانت قاعدة معايا وشافت مرايا على موقع وأنا بقلب عجبتها. فطلبتها من هناك وجت انهاردة."
"أفنان!!"
قالها منير بضيق ثم ذهب.
بصوا وهما مش فاهمين حاجة.
سالت دمعة من عين هيثم.
أخفض ذراعه بتراخي وقد أرهق.
كانت يده ملطخة بالد-ماء التي لازالت تتساقط منها.
مشي ببطء من بين ذلك الخراب الذي أحدثه.
كانت أفنان تبتعد تنتظر تاكسي.
حطت إيدها في جيبها.
لم تجد هاتفها.
تذكرته هناك.
تراجعت.
فهل تريد العودة لذلك المنزل؟
هل ستعود إليها بقدميها ليـقـتـلها؟
تضايقت لأن عليها العودة.
لفت ورجعت القصر.
لم تقل أي كلمة.
توجهت للغرفة فقط.
وقفت عند الباب المقفول.
مدت إيدها وهي بتترعش وخائفة وتتذكره ومرتعبة من رؤيته.
فتحت بتردد ودخلت.
نظرت.
ثم فتحت الباب ودخلت.
لكن لم تجده.
بصت للأوضة اللي متـكسـرة.
نظرت إلى المرآة واتصدمت لما وجدتها تدمرت كاملة.
وهذا الـد-م اللي عليها.
فهل وجه إليها ضربات كثيرة بيده إلى أن دمرها؟
سمعت صوت من الحمام.
وكان كصوت مياه غزيرة.
راحت ناحية الباب كان مفتوح.
"ه.. هيثم؟"
قالتها ونبرتها ترتجف.
لكن لم يأتيها رد.
لكن سمعت صوت أنفاس و تأوه.
استغربت.
فتحت الباب قليلاً لترى.
لقيته واقف ساند على الحوض اللي كان مليان د-م.
اتصدمت.
هذا المنظر مخيف كثيرًا.
"هيثم."
بصلها.
كان متصبب عرقًا ولونه شاحب وكأنه مرهق كثيرًا ويأخذ أنفاسه بصعوبة.
"إيه اللي رجعك؟"
قالها بصوت ضعيف.
ثم وقع مغشي عليه.
لنتزوج الآن ونحب لاحقاً.
البارت ٩.
تفاعل ❤️
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل العاشر 10 - بقلم نور
سمعت صوت من الحمام وكان كصوت مياه غزيرة.
راحت ناحية الباب كان مفتوح.
"هيثم."
قالتها ونبرتها ترتجف، لكن لم يأتيها رد.
لكن سمعت صوت أنفاس وتاوه.
استغربت، فتحت الباب قليلاً لترى.
لقته واقف ساند على الحوض الذي كان مليان دم.
اتصدمت، هذا المنظر مخيف كثيراً.
"هيثم."
بصلها، كان متصبب عرقاً ولونه شاحب وكأنه مرهق كثيراً ويأخذ أنفاسه بصعوبة.
"إيه إلى رجعك؟"
قالها بصوت ضعيف وهو يلهث.
قرب منها ولا يستطيع السير.
بصتله أفنان من حالته وعينه المحمرة من التعب.
التفت ساقيه ووقع مغشياً عليه.
أمسكته فمال عليها بجسده وهو يغشي عليه.
بصتله بخوف ورأت الجروح البالغة التي في يده.
خافت، ليكون وصل لأحد أوردته أو شرياينه.
حسّت نبضه كان يتباطأ.
اتصدمت، مسكت وجهه بخوف قالت:
"هيثم، فتح عينك."
لم يرد عليها.
أسندته وهي تناظر لطلب المساعدة.
وصلت إلى السرير وكانوا سمعوا صوتها وشافوها واتصدموا حين رأوا هيثم مغمى عليه وهي تحمله وتضعه على السرير.
"اتصلوا بالدكتور بسرعة."
قالتها بصوت مرتفع وانفعال لتحثهم على السرعة.
فذهب حمزة سريعاً ليفعل ما قال.
مسكت أفنان بيد هيثم ولفت وشاحها حول قبضته.
بصت لها منى، إلى بتعمله؟
قالت ريم بغضب:
"بتتهببي إيه؟ عايزة تموتيه؟"
دفعتها أفنان بعيداً عنها بغضب وقالت:
"إياكي تقربي."
بصتلها من تحذيرها ولهجتها، أول مرة تشوفها.
أكملت أفنان، فهي لا تفكر إلا بهيثم الآن.
لفت وشاح آخر على يده الثانية وكانت ترى جروحه والزجاج العالق به ويرتعش بدنها من الخوف.
جاء الطبيب وأفسحوا له المجال.
قال:
"مين اللي ربط إيده كده؟"
كانت أفنان هتتكلم، فقالت ريم:
"آه، الغبية دي. حاولت أوقفها بس عملت نفسها ناصحة."
حاولت أفنان التحكم في نفسها.
قال منير محمد بحده:
"رييم، مش وقتك."
قالت الطبيب:
"كويس إنك عملتي كده. وقفتيله النزيف عشان ميخسرش دم أكتر من كده وهنضطر نحجزه في مستشفى."
"بس إيده، الإصابات فيها كبيرة وإزاز في جلده."
"بدام موصلش لشريان أو وريد ف الوضع مش خطر، اطمني."
أومأت له، فك الضمادة من عليه ومساعدته وأخرج حقيبته وأخرج الزجاج.
كانت قطع كبيرة وصغيرة في يده عالقة بين خلاياه.
قشعر بدن أفنان، خرجت فهي لا تتحمل رؤية أشياء كهذه.
بس لما جت تخرج شافت ذلك الشاب الذي قليلاً ما تراه.
كان إسلام واقف عند باب الغرفة ينظر لهيثم.
نظر إليها ثم ذهب.
استغربت منه.
بصت لها ريم بسخرية.
قالت:
"إيه اللي رجعها دي؟"
مسكها حمزة وقال:
"رييم، مش وقتك. روحي على أوضتك أحسن."
"منتاش شايف حصل لهيثم إيه من وراها؟"
"وهي عملت إيه؟"
"الله أعلم بقا. روح اسألها، خليته يدمر إيده بالشكل ده إزاي؟ أكيد عملتله حاجة. وبعدين إنت مالك بيها؟"
"إنتي هبلة يابت، هيكون مالي إيه يعني؟ بصي وضع العيلة وعمي، يعني مش ناقصينك خالص."
أدارت وجهها بضيق ولم ترد.
فقلتت ذراعها.
كانت أفنان جالسة بمفردها.
حست بحد، وجدت لؤي يجلس بجانبها.
اتعدلت وهي تبعد عنه قليلاً.
بصلها.
قال:
"مكنتش أعرف إن شعرك حلو كده."
بصت له بشدة وبصت على شعرها وأدركت نفسها الآن بسبب ما حدث وخروجها بشعرها.
قامت سريعاً.
"خدي، متقوميش."
قالها وهو يوقفها.
بصتله، كان معاه طرحة.
"لقيتها في أوضتك على الكنبة، خدتها قبل أما أخرج."
"شكراً."
أخذتها وهي مضايقة، فهيثم السبب في إنها تخرج هكذا.
أنها كانت مرتعبه، لا تدري بمن حولها.
قامت بلفها على رأسها.
وكان لؤي ينظر لها.
قال:
"هتمشي؟"
"مش عارفة. من ساعة ما دخل حياتي وأنا مش عارفة أي حاجة ولا فهماه وفهما اللي بيحصلي."
"أنا مش عارف إيه اللي حصل لهيثم بالظبط، بس بتهيألي الإجابة مع عمي."
"اشمعنى؟"
"لما خرج من أوضة هيثم سأل على حاجة واحدة، المرايا اللي إنتي جبتيها. بتهيألي الموضوع متعلق فيها."
صمتت باستغراب.
استغراب، لكن قامت ومشيت.
مر وقت، خلص الدكتور وركب له محاليل ولف إيده بشاش.
قال:
"إزاي اتدمرت إيده بالشكل ده؟"
سكتوا، فلم يجدوا جواب.
لكن منير يعلم إن ابنه من قام بتكسير المرايا دي بقبضته.
"المهم، لو عنده حالة، أياً كان إيه، العدو عنه الحاجات اللي ممكن يأذي نفسه بيها."
قال منير:
"تمام، شكراً."
"من الأفضل يكون فيه معاه حد عشان يحتاجه اليومين دول. ممكن أكلم المستشفى يبعتلكوا ممرضة."
"لا، أنا موجودة."
قالتها أفنان بتدخل.
بصولها.
قال الطبيب:
"إنتي تبقي مين؟"
سكتت شوية.
بصت لهيثم المسطح.
قالت:
"مراته."
"خلاص كويس، واظبي على الدوا معاه. عن إذنكم."
غادر الطبيب.
قالت ريم:
"إنتي مش كنتي ماشية؟"
قالت جنى:
"بس يا ريم."
"إلى بس، هي سابته وخرجت من القصر وقالت مش هقدر أعيش معاه. رجعت تاني ليه وهتقعد؟ وأنا اللي بحاسبها. نسيت حاجة؟"
"لا منسيتش، بس افتكري إن اللي بتتكلمي عنه ده يكون جوزي قبل ما يكون ابن عمك."
قالتها أفنان بلهجة واثقة.
بصت لها ريم.
ابتسمت وقالت بسخرية:
"وإنتي جاية تفتكري دلوقتي إنه جوزك؟"
"والله دي حاجة بينا، ملكيش إنك تدخلي فيها. بعدين مالك، تكوني عشان عيزاني أمشي عشان تقعدي معاه؟"
بصت لها بشدة، توترت.
والانتظار توجهت عليها.
قربت أفنان منها وقالت:
"أنا عارفة إنه ابن عمك وبتعتبريه أخوكِ."
قالت أفنان هذا وهي بتتك على كلمة أخوك.
ثم أردفت:
"بس ده ميمنعش إنه مينفعش تقعدي معاه في أوضته بليل عشان تهتمي بيه، ده غلط لأنك... مش مراته."
احتقنت ريم وغضب كثيراً.
مشيت وسابتها ولم ترد.
فلقد نجحت في إنها تحرجها للمرة الثانية.
لم تصبح مثل أول يوم، بل ازدادت ثقة.
لم تعلم أن هذه الثقة كان سببها هيثم، الذي يرفع معنوياتها وينصحها ألا تصمت أن تنمر أحد عليها أو ضايقها.
حزنت أفنان حين تذكرته.
بعدما غادر الجميع، قربت وقعدت ونظرت له وهو نائم وهدوئه الآن عن ثورة هيجانه الذي رأتها لأول مرة.
مكنش قادرة تتصور إنه كان هو وإزاي ضرب المرايا ومهتمش لايده اللي نزفت وظل يوجه الضربات إليها إلى أن خارت قواه ودمرها بالكامل.
سمعت صوت، بصت لقيت منير بيدخل.
اعتدلت في جلستها.
بصلها.
قرب منها قال:
"عامله إيه؟"
"كويس، لسا مفاقش."
بس أدركت إنه بيسأل عليها هي.
بصت له.
قال بتوضيح:
"خروجك من هنا بالطريقة دي وإنتي بتجري كانت تقلق، فقلت أسأل عليكي."
افتكرت وهي جالسة على الأرض تنظر لهيثم وهو يكسر الأغراض.
فسندت لنفسها وفرت من أمامه.
خفضت رأسها وقالت:
"مش عارفة إيه اللي حصله. بقى واحد تاني، يخوف."
حطت إيدها على رقبتها وهي تتحسسها وتذكرت كيف كاد أن يقتلها.
"مكنش هيثم."
بصلها منير ثم نظر إلى ابنه.
قال:
"سامحيه يا أفنان."
بصت له.
أردف:
"مش بإيده، صدقيني. تحوله وإنه يكون بالشكل ده مش بإيده."
"إزاي؟"
"يا ريت متجيبيش مرايات تاني، أو تقدري تجيبي بس حطيها في مكان خاص ليكي. ثم إنك عندك في دلالك، بس معرفش إنتي جبتي ليه."
قالت باستغراب:
"مرايا؟"
افتكرت هيثم وثورته عليها.
فهي تدمرت، لكن هل كانت سبب جنونه هذا؟
قالت:
"أنا جبتها كشكل جديد في الأوضة. هي المرايا السبب في اللي حصل؟ بس هو كان مش طبيعي قبل أما يشوفها."
سكتت شوية.
ثم أردفت باستدراك وهي بتفتكر:
"وبعد أما شافها اتحول أكتر، بقى يكسر في أي حاجة قدامه."
"لو كان مش طبيعي في الأول، فا دي حالة ويرجع من تاني. بس إنتي خليتيه يشوف حالته يا أفنان."
استغربت وهي مش فاهمة حاجة.
جه يمشي، وقفته وقالت:
"يعني إيه؟ هو بيخاف من المرايات؟"
"لا، مبيخافش منهم."
"بيكرههم!؟"
"لا، بردو."
"امال؟"
"تقدري تقولي بيكره يشوف نفسه فيها."
قال هذا ثم نظر أمامه وذهب وترك أفنان في حيرتها.
فتح هيثم عينه.
بص إلى سقف الغرفة.
افتكر اللي حصل.
نظر حوله، لم يجد أحد في الغرفة.
وكانت مرتبة وكل حاجة رجعت إلى أصلها.
وجد أحد يدخل.
وانفجأ لما لقاها أفنان.
بصت له.
قالت:
"صحينا."
مكنتش متوقع إنه يشوفها هنا.
فهي ركضت، رأى الذعر في عينيها والخوف الذي لسا شايفه.
حيث تقف بعيداً عن أن تقترب من ذلك الوحش.
"بتعملي إيه هنا؟"
قالها ببرود.
وجه يقوم وهو بيضغط على إيده عشان يتعدل، بس وجعته جامد.
قربت أفنان منه سريعاً تمنعه.
بصلها ونظر إلى يده وجدها ملتفة بأقمشة طبية ومعلق له محلول.
"مش شايف إيدك عاملة إزاي عشان تضغط عليها."
قالتها وهي تشير عليه.
بصلها من اقترابها.
بصتله هي الأخرى، بس أبعدت عينها وساعدته في الاعتدال.
عدلت المخدة ورا ضهرها وهي تجلس.
وكان لا يعارض، رغم إنه بإمكانه فعل هذا بمفرده.
التقطت عيناهما.
وكانت قريبة منه، لكنها لم تطيل النظر حتى ابتعدت.
قالت:
"عامل إيه دلوقتي؟"
سكت، مش عارف بتسأل عن صحته ولا عن جنونه.
لا يصدق إنها رأت ذلك الجانب منه.
قال:
"إيه اللي رجعك؟"
"مسبتنيش وأنا عيانة. حركة ندالة مني إني أسيبك وإنت كده."
بصلها بضيق.
وقال:
"كده إزاي؟ مجنون ده اللي تقصديها."
استغربت من نبرته، خافت ليرجع من جديد.
أشارت على يده.
وقالت:
"ده اللي أقصدة."
كانت حالته الصحية لا غير، إنه من يتوهم لأنه متضايق ويتسائل كيف تراه الآن.
إنه شخص مختل.
مشت وسابته ورجعت ومعاها أكل صحي.
يصلها هيثم، فظن إنها لن تعود.
قعدت.
قالت:
"كل عشان تاخد الدوا."
"دوا إيه؟"
استغربت من نبرته.
قالت:
"الدكتور كتبلك دوا بسبب اللي حصلك، صحتك مش أحسن حاجة دلوقتي."
سكت ولم يرد.
قربت منه عشان تأكله.
يصلها هيثم، فتفاجأ.
قال:
"سبيه، أنا هعرف آكل بنفسي."
"برحتك."
سابت الأكل، فهي تفعل هذا كرد دين مش أكتر.
أما هي، لا تريد، لا تزال خائفة منه.
خرجت عشان تسيبه الحرية.
قابلت إسلام.
وكان قريب من الغرفة.
بصت له.
نظر إلى الغرفة.
قال:
"هيثم عامل إيه؟"
كانت دي أول مرة يكلمها.
قالت:
"الحمد لله."
أومأت له.
وجه يمشي.
قالت:
"إنت كنت جاي ليه؟ مش كده؟"
وقف ولم يرد.
فكملت:
"هو صاحي لو عايز تشوفه بنفسك."
"مرة تانية."
قالها وهو يمشي.
استغربت من ذلك الشخص المجهول.
قابلت فاطمة.
والتي نظرت له.
قربت منه.
قالت:
"بدام قلقان عليه، لى مش عايز تسأله هو عامل إيه بنفسك؟ لى مانعين أي محادثة بينكم؟"
"مش هيكون فرحان لما يشوفني، يا ماما."
جه يمشي، وقفته.
قالت:
"راجع أوضتك تاني."
"عايزاني أفضل وأنا غير مرغوب فيا؟"
"يا بني، محدش قالك كده. إنت اللي موهم نفسك على الفاضي."
"محدش قال لي، بس نظرات الشك لسا في عينه، كأن خاين أو جاسوس عايش بينهم. سيبني يا ماما، أنا مرتاح وأنا بعيد."
"وحسام؟"
وقف، تبدلت ملامحه.
قال:
"ماله؟"
"لسه بتكلمه؟"
جت أفنان تدخل الأوضة، وقفت.
شافت هيثم بيحاول يمسك المعلقة مش عارف، ثم زفر بضيق وهو يتركها كأنه حاول كثيراً ولم يعد يريد.
دخلت.
بصلها.
قالت:
"محتاج مساعدة؟"
"لا."
"مش عيب أما تطلب مساعدة من حد وأنا اللي طلبتها قبلك."
عرف قصدها حين عرض عليها وساعدها في قفل الدريس.
قعدت جنبه.
مسكت المعلقة.
بصلها، كانت لا تنظر له.
قربتها من فمه وهي تنتظره أن يتجاوب معها.
بالفعل، فتح فمه وأكل منها.
متعرفش ليه أفنان بصت له وهي بياكل من إيدها، أحست بشيء غريب.
نبض قلبها، الذي يكون السبب فيه.
لم تهتم وأكملت وهي تأكله.
وهيثم باصصلها.
لاحظ حاجة على رقبتها.
وجد علامة يده، افتكر كيف خنقها وقبض على نفسها.
اضايق من نفسه، اللي ثارت جنونها عليها وكان ممكن يقتلها.
مكنش مصدق إنه عاملها بطريقة قاسية كالقاتل ولم يبالي بها وهي تخنقه.
بصلها وهي قاعدة معاه وبتاكله وبتساعده.
من بعد كل اللي حصل، لسا موجودة معاه.
لاحظت أفنان نظراته الموجه عليها.
أعدلت حجابها وهي تداري رقبتها.
"أنا آسفة."
قالها بندم.
بصت له.
أردف:
"مش عارف عملت كده إزاي، بس صدقيني مكنش قصدي أذيكي."
"كان مالك؟ معقول ده كله عشان كنت عايز تاخد حقوقك؟ ولا إنت فعلاً شاكك فيا؟"
قالتها أفنان بعتاب.
رد عليها بجدية:
"وقتها مكنش قصدي أضغط عليكي بموضوع جوازنا، أنا بس الفضول واخدني ناحيتك."
"الفضول عمره ما كان كده. ثم إنت عارف كل حاجة عني."
"مش هتفهميني."
قالها هيثم بتنهيدة وقلة حيلة.
فهو لم يتحول بحجة الفضول، بل عقله غاب بسبب جملتها التي أوحت الماضي أمام عينه.
قالت أفنان:
"معاك حق."
قالتها وهي تقف.
أعطته الدواء.
قربت منه وشربته مياه.
كانت حطت إيدها ورا رأسه.
وكان ينظر لعيناها.
عيناها فقط لا غير.
لكنها لا تطلع به.
انتهت وذهبت.
طالعها بصمت.
فلقد نجح.
نجح في إن يبعدها عنه.
هذا ما كان يريده، فهي تقترب منه كثيراً، يضحك معاها ويتماشى كثيراً بنبضات قلبه.
أراد أن يبعدها.
وها هي قد ابتعدت.
فلماذا هو متضايق الآن؟
مر أسبوع على هذا الحال.
كانت أفنان تهتم لهيثم، لكن اهتمام عادي.
مكنتش بتنام جنبه خوفاً منه.
ولاحظ هيثم هذا، فعندما صحى وهو بيتقلب من نومه، شافها نائمة على الكنبة.
ومكنش عليها اللحاف.
قام قرب منها، بصلها وهي نايمة.
ثم رفع اللحاف بهدوء عليه ومشاها.
كان تعاملهم عادياً ورجع الشغل.
ولن يهتم بكلام أحد، فعادت هي الأخرى.
كانت أفنان في المطعم.
قربت مي من أفنان وقالت:
"في حد عايزك."
بصت لها باستغراب.
أومأت لها وخرجت.
وجدت طارق كان يجلس على الطاولة.
بصلها ابتسم.
وقف وقال:
"أفنان."
ابتسمت.
قالت:
"مستر طارق. جيت إمتى؟"
"لسه جاي. سألت عليكي الأيام اللي فاتت قالوا إنك كنتي في إجازة."
"آه، كان في شوية مشاكل كده اضطريت أقعد."
"مشاكل!! إنتي كويسة؟"
"الحمد لله."
"هخلص اللي في إيدي وأجيلك على طول."
"متستعجليش، مفيش حاجة تخلصيها. أنا كلمت مديرتك بالوقت، متحسبوش عليكي. اعقدي بعد إذنك."
بصت له.
أشار إليها أمامه.
قعدت.
فقعد هو الآخر.
كانت مكسوفة بعض الشيء.
"إنتي مرتاحة هنا؟"
قالها طارق بتساؤل.
أومات له إيجاباً.
قال:
"ناوي أفتح مطعم جديد."
قالت بدهشة:
"بجد؟ هتبقى فكرة حلوة إنك توسع نشاطك و..."
مسك إيدها يقاطعها.
بصت لايدها بشدة وتطايرت كلامها.
"بصراحة، أنا عايزك إنتي اللي تمسكيه يا أفنان. عندك الثقة لده."
كانت متوترة.
سحبت إيدها.
بصلها طارق.
عرف إنه أحرجها.
"شكراً ليك، بس... حاسة إن مسؤولية زي دي كبيرة، ممكن أفشل فيها."
ابتسم.
قال:
"مفتكرش. أنا دايماً شايفك الأفضل."
بصت له.
قرب وهو يسند على الطاولة وينظر إليها ويقول:
"أعتقد إنك مؤهلة للمنصب ده، محدش غيرك."
ابتسمت.
قربت هي الأخرى وقالت:
"مستر طارق، عارفة إنك بتعمل كده كمعروف ليا، بس صدقني المنصب ده هيكون أحسن لو أنا كسبته بتعبي مش... بالواسطة."
قالت آخر جملة بمزاح.
فقهقه طارق بخفة.
قال:
"إنتي دايماً بتتصرفي..."
قرب إيده من أنفها بمشاغبة وأردف:
"زي ما كنتي صغيرة."
ابتسمت بخجل.
بعدت.
قالت:
"أنا بقيت كبيرة، مبقاش ينفع تهزر معايا زي زمان."
قالتها وتقصد مداعبته لها.
فقال:
"معاكي حق، ده غلطي، نسيت إنك بقيتي كبيرة فعلاً. بس مش المفروض تشيلي كلمة مستر دي، محسساني إني قد أبوكي."
"بس..."
"طارق."
بصت له.
فكمل:
"قوليلي طارق، زي أما بناديكي بأفنان. شوفتي سهلة إزاي."
ابتسمت.
قالت:
"هحاول."
"مقدر محاولتك. ما علينا، شغلك خلص هنا، نقدر نمشي."
"على فين؟"
"قولتلك المرة اللي فاتت إن المرة الجاية هنتعشى سوا. حجزت لنا في مطعم قريب من هنا. نقدر نمشي."
بصت له أفنان وصمتت قليلاً وهي مترددة.
تشعر إن جلستها مع رجل كانت تحبه من قبل هي خيانة، فهي الآن متزوجة، رغم إن زواج مزيف.
لكن تشعر كأنها تخون هيثم.
"هستناكي برا."
قالها طارق وهو يقف ويغادر.
بصت له وكانت تريد أن تتكلم، لكنه قد ذهب.
تنهدت.
راحت غيرت لبسها وخرجت.
وجدته واقف.
ابتسم.
قرب منها.
خطت تجاهه.
التفت ساقيها وكادت أن تقع، لكنه أمسكها.
قال:
"إنتي كويسة؟"
أومأت له.
ابتسم عليها.
وقربها منه.
بصت إلى يده.
بعدت عنه على الفور.
قال:
"أنا آسف، مقصدتش."
لكن قبل أن تتحدث، وجدت من يمسك ذراعها بقوة ويبعدها عنه.
بصت له واتصدمت.
قالت:
"هيـثم."
بصلها طارق بشدة وإلى هيثم وهو يمسكها.
قال:
"أفنان، إنتي تعرفيه؟"
بصله هيثم ببرود.
قرب أفنان منه جامد وقال:
"كنت قاعد مع مراتي، ومتعرفش أكون مين."
بصله بصدمة.
وبص لافنان التي تألمت من يده وكانت مصدومة هي الأخرى.
كيف عرف إنها كانت جالسة معه؟
اتوجعت.
قالت:
"هيـثم، إيدك..."
اشتد عليها بغضب، يمنعها من الابتعاد.
قالت بتعالي:
"طارق رأفت مش كده؟ أخيراً شوفتك وش لوش."
بصله طارق باستغراب شديد.
ليكـمل هيثم بجمود ولهجة مخيفة:
"قولي، لو حد لمس ممتلكاتك تعمل فيه إيه؟"
اتصدمت أفنان وبصت له.
فهل رأى طارق وهو يمزح معها بمداعبة أنفها؟
قال طارق باستغراب:
"مش فاهم."
أبعد أفنان عنه ببروده.
تألمت.
بصت لهيثم التي تتقدم منه وتقف أمامه ببرود ويقول:
"هفهمك أنا."
وسرعان ما أكال عليه بلكمة، جعلت طارق يترنح على سيارته من قوتها.
شهقت أفنان بصدمة.
قربت منه.
مسكها هيثم من إيدها جامد وسحبها ومشي.
وهي قلقة على طارق، تنظر له وهو يعتدل بتألم.
نظرت إلى هيثم.
قالت:
"إبعد، إزاي تعمل فيه كده؟"
حست إن إيدها هتتكسر في إيده لما قبض عليها أكتر.
دخلها العربية جامد وهو بيقفل الباب.
ثم ركب وذهب، ويقود السيارة.
"قلل السرعة، هنموت."
لم يكن يرد عليها، وهي مرتعبه منه.
قالت بصراخ:
"هيـثم، نزلني."
أردفت بغضب:
"نزلني بقولك."
أوقف الزفتة دي.
توقف بالسيارة فجأة، فكادت أن تنصدم رأسها.
بصت له بضيق.
وجت تنزل، مسك إيدها.
قالت:
"إبعد بقا، إنت بتوجعني أوي."
"مين ده؟ وإنتي كنتي بتعملي إيه معاه؟"
"إبعد، وإنت مالك."
اشتد عليها وقال:
"تحبي أوريكي مالي إزاي؟ اسمعيني كويس يا أفنان، لما أكون كده، خافي على نفسك مني وردي على كلامي وبس عشان متتأذيش. إنتي لسه متعرفنيش."
ابتعلت ريقها بخوف وعينها مدمعة.
قالت:
"سيبني يا هيثم، أرجوك، إنت بتخوف."
بصلها إلى ما قالته ورجفتها.
خفف إيده عليها وسابها.
بصت له بحزن.
نزلت وهي مضايقة منه.
تبعها.
لفت له بغضب.
وقالت:
"لي تضربه؟ عملك إيه؟"
"تحبي أقولك ليه؟"
قالها بغضب.
ثم ذهب إلى السيارة.
أخرج حقيبة ماركة عالمية وبوكيه ورد رقيق.
ودفعها إليها بغضب وقال:
"اتفضلي. جيتلك من غبائي أعتذر منك عشان أشوفك إنتي وهو."
بصت لهدية والزهور.
فهل أراد أن يعتذر منها وفكر بها حقاً.
قرب منها، خافت.
رجعت لورا.
"بتبتسميله؟"
دهس الزهور وهو يقترب ويكمل:
"يقرب منك وإنتي ساكتة وبتضحكي معاه. بتعملي اللي كانت بتعمله، وكأن الزمن بيتعاد وبيختبرني تاني."
"هيـثم."
قالتها بخوف.
مسك ذراعها وقرب منه.
قال بتحذير:
"إيه؟ فكراني مش هعرف إنه حبيب القلب؟"
بصت له بصدمة.
فكيف عرف؟
قالت بتدعي الجهل:
"إنت بتقول إيه؟"
"متحاوليش تكدبي عليا، لأن بكره حاجة اسمها كذب. سمعتيني؟ أنا شفت صورتكم وإنتي معاه ومخبياها بين كتبك."
اتصدمت.
دفعته بغضب وقالت:
"إنت بتفتح ورايا؟ بأي حق تقلب في حاجاتي؟ وإنت بذات نفسك اللي قلتلي متلمسيش حاجة تخصني. إزاي تعمل كده؟"
"كل الهري ده ميفرقش معايا. المهم إني عرفت وعايز أعرف منك دلوقتي، ده يبقى مين؟"
سكتت بضيق وهي خائفة.
قرب هيثم منها.
بصلها وقال:
"لآخر مرة هسألك يا أفنان، مين ده؟ صارحيني."
"كان أستاذي في المدرسة. ارتحت بقا."
بصلها وهو يرى تعبيراتها.
قال:
"وبالنسبالك؟"
"بنسبالي إيه؟"
"هو إيه بنسبالك؟"
صمتت بضيق.
خفضت رأسها وهي خائفة.
قالت:
"كان في مشاعر زمان ناحيته. بس مشاعر مراهقة، صدقني."
شاف خوفها منه.
حاول يكون هادئ لأنها صارحته.
قال:
"ودلوقتي؟"
صمتت ولم ترد.
فأخذ الإجابة، إنها لا تزال تكن له هذه المشاعر.
جمع قبضته بضيق وذهب.
بصت له أفنان وبصت على هديته وباقة الزهور.
انحنت وهي تلتقطهم.
لمستهم رغم إنهم كانت قد فسدت.
أخذت وردة لا تزال سليمة.
لا تعلم لماذا سعدت، لأنه أراد أن يصالحها.
لكن ماذا عن ما فعله؟
لقد أخطأ لها وأحرجها كثيراً.
ألمها وتعامل معها بعنف.
لطالما يتعامل معها كذلك هكذا.
في الأوضة.
مسكت أفنان الشنطة القيمة هذه.
قرأت اسم الماركة، تعجبت.
خرجت إلى حواها واتفاجأت لما شافت فستان أحمر داكن يفوق الرائع، ذو تصميم فريد، كأنه خصص لها هي.
رجعته لشنطة.
وبصت على الورده.
دخل هيثم.
بصلها ونظر إلى الورده اللي ماسكها وحاجته.
بصتله من نظراته.
قالت:
"دي هدية مينفعش مقبلهاش."
"ولو رميتها متفرقش معايا."
بصت له بضيق.
لم يبالي وذهب.
راحت أفنان ناحية كتبها.
فتحت على أحد الصفحات.
كانت توجد صورتها هي وطارق، وكانت تبتسم بمرح.
فهل رآها هيثم حقاً؟
وعرفه حين التقى به بأنه رجل تعرفه قبله؟
إنه كان أستاذها.
مسموح بالتقاط صورة لها معه.
لن تنكر إنه فقط من أرادت صورة معه.
إنه كان سبب في إن تنصدم من زواجها من هيثم.
افتكرت هيثم وهو يلكمه.
راحت له.
بصلها لقتها بتمسك إيده وبتبص عليها.
سحبها.
وقال:
"في حاجة؟"
"إيدك بتنزف."
"روحي نامي يا أفنان."
بصت له قليلاً ثم ذهبت.
تنهد.
شعر بشيء.
وجدها هي، كانت رجعت ومعاها علبة الإسعافات الأولية.
قالت:
"هنام بس نغير القماش ده الأول."
بصلها.
مسكت أيده برفق وقامت بفك القماش من عليه.
فهي علمت أنه ضربه بقوة حيث نزفت يده بسبب إصاباته.
لكن ماذا عن طارق؟
كيف هو الآن؟
في اليوم التالي، ذهبت أفنان عملها دون أن تلجأ لهيثم.
لم تكن تحدثه.
كانت بتفكر في طارق.
اليوم، كلمته.
بصت على تلفونها.
رنت عليه.
ثم جاءها الرد.
قالت:
"مس... طارق."
"كنت لسه هعلق على مستر بتاعتك دي، بس يلا عادي. فرحان إني سمعت صوتك."
سكتت من كلامه الذي يحركها.
تنهدت.
قالت:
"عامل إيه؟"
"كويس. أفنان، عايز أشوفك."
"إمتى؟"
"أي وقت، لو فاضية دلوقتي أقدر آدي عليكِ. مش هاخد من وقتك كتير."
"خلاص، ماشي. مفيش مشاكل."
انتهت مكالمتها.
استأذنت من مي.
وقفت بالخارج تنتظره.
إلى أن جاء صف سيارته.
بصلها.
قرب منها.
قال:
"إتأخرت عليكي."
"لا."
"نقدر نمشي؟"
"فين؟"
"الكلام اللي عايز أقولهولك هنا مش هينفع."
سكتت شوية.
عرف إنها معترضة.
بصت على وشه، رأت علامة أثر لكمة هيثم.
"عامل إيه دلوقتي؟"
عرف قصدها.
حط إيده على وشه.
قال:
"يعني بحاول أتأقلم على شكلي الجديد."
يصلها ويرفع حاجبه وهو يقول بمزاح:
"إعجابك بيا هيقل ولا إيه؟"
ابتسمت عليه من مزاحه.
قالت:
"لا، لسا شايفاك قدوتي."
سعدت لأنه قلب يومها وجعلها تبتسم.
"أفنان."
قالها لكي تستمع إليه.
قرب منها وحط إيده على كتفها.
بصت له أفنان.
تنهد وقال:
"أفنان، لازم أقولك حاجة، مينفعش أخبي أكتر من كده."
كان وكأنه يستجمع قواه.
أكمل:
"إنتي مميزة جداً بالنسبالي. أنا رجعت بسببك، لما لقيت اسمك جيت بسرعة عشانك إنتي. أنا فرحان إني شوفتك تاني."
كانت تنظر له وتشعر بالحزن لأنها تميل لكلامه كثيراً.
إنه الحلم الذي تمنته وها هو يتحقق.
"أنا دفنت مشاعري لسنين وخلاص لازم أعرفك وأصارحك بيها."
قالت بتوتر وخيبة:
"مستر طارق... أنا... وإنت... مينفعش. أنا..."
"أنا عارف، أقدر أحس بمشاعرك ناحيتي."
بصت له وكانت تشعر بالخيبة.
وهو منتظر ردها.
"أفناااان."
سمعت ذلك الصوت الحاد.
بصت واتصدمت لما شافت هيثم.
بعدت عن طارق بسرعة وهي بتشيل إيده من عليها بخوف.
بص طارق وشاف هيثم التي اقترب ببرود.
ونظر إلى وجهه وقال:
"لسه وشك مخفش عشان تجيب الجرأة دي وتصارح مشاعرك النبيلة لمراتى."
"لو كنت سكتلك فده عشانها هي."
خافت أفنان من الوضع.
كمل طارق:
"بحثت عنك وعرفتك."
بص لافنان وأردف:
"الحزن اللي شوفته فيها كان منك إنت."
بصله هيثم وهو يجمع قبضته.
بصت له أفنان بقلق.
"لو مكنتش قادر تسعدها، سيبها."
رد هيثم ببرود:
"كلامك جميل."
قالها وهو يقربها منه.
بصت له أفنان من زراعه وتألمت.
"بس هي مراتي، ليه أسيبها؟"
وانهى جملته وهو يقترب منها ويقبلها بتملك.
اتصدمت أفنان وبص له طارق بشدة.
دفعته أفنان بقوة بعيداً وعينها مدمعة بسبب ما فعله.
قالت بغضب:
"بتعمل إيه؟ أي يا هيثم؟ احترمني شوية، أنا إنسانة مش ملكية خاصة عشان تعاملني كده."
بصلها من دموعها المنكسرة ونظرة الخذلان في عينيها.
مشي وهو متضايق كثيراً.
بصله طارق.
بص لافنان.
قال بقلق:
"أفنان، إنتي كويسة؟"
بصت له وكانت محرجة كثيراً.
خفضت رأسها بحزن من فعل هيثم.
لكن أخطأت.
أخطأت حين سمحت لرجل آخر بتجاوز حدوده معها.
أن هيثم محق في غضبه.
"أفنان..."
"مقدرة إنك معجب بيا ومشاعرك ناحيتي، بس غلط."
"فين الغلط؟ أنا مقصدتش حاجة، حبيت أعترفلك بمشاعري."
"بس إنت عارف إني متجوزة."
"وعارف إنك تقدري تطلقي مدام مش مبسوطة."
بصت له أفنان وكأنه يوحي الفكرة داخلها.
"مقدرة إنك معجب بيا ومشاعرك ناحيتي، بس ده غلط."
"فين الغلط؟ أنا مقصدتش حاجة، حبيت أعترفلك بمشاعري."
"بس إنت عارف إني متجوزة."
"وعارف إنك تقدري تطلقي مدام مش مبسوطة. إنتي مفيش حاجة بتحسيها ناحيتي؟"
صمتت.
نظرت له في عينه كأنها تستحضر حبه.
لكن لم ترى شيئاً.
لم ترى لهفتها الطفولية، نبضها، سعادتها.
لكن صورة هيثم تجسدت لها بدلاً منه.
بل تشعر بشيء عادي، إن من جاء في خاطرها الآن هو هيثم.
إنه من شعرت معه بكل هذا.
"لا."
قالتها، فتفاجأ طارق.
قالت:
"زمان كنت معجبة بيك، مش هنكر بده. بس... بس أنا كنت صغيرة، دلوقتي لا. تفكيري اتغير، أنا اتغيرت، وإنت اتغيرت. أنا بقيت متجوزة، مش عيلة صغيرة ليا حكم خاص على مشاعري إنها متكونش لراجل غير لجوزي. لازم يكون في حدود في التعامل بعد كده لو عايز علاقتنا تستمر."
بصلها قليلاً.
ثم قال بهدوء:
"فهمتك يا أفنان، بس بعد إذنك فكري تاني. أقدر أستناكي وهبقى هنا عشانك دايماً."
بصت له من ابتسامته.
أردف:
"وعشان أحميكي."
كان وكأنه يعيد لها ذكرياتها ويوقظ مشاعرها.
إنه يفهمها.
هيثم لا يطابق معها أبداً بغروره وشكه المستمر.
هل اختارت خطأ؟
"بس عايز أقولك حاجة كصديق ليك."
بصت له.
وقف أمامها وأردف:
"لازم في بعض الأوقات تفكري بنفسك وسعادتك قبل أما تفكري في حد غيرك. لو عاملتي نفسك بطريقة وحشة مش هتلاقي السعادة ولا الراحة وهتخلي التمادي عليك يبقى أكتر."
كان يقصد بفعله هيثم واقتحامه لها دون أن يحترمها.
صمتت أفنان.
نظرت بعيد في الطريق الذي سلكه هيثم، وكأن كلام طارق أثر بها وتلاعب بمشاعرها.
كان هيثم يقود سيارته بسرعة عالية.
عيونه محمرة وعروقه بارزة.
يتخيلهم سوياً، كيف تركهم، كيف تركها معه ليقول مشاعره لها مجدداً ويلمسها.
سمع صوت شاحنة.
فتح عينيه بشدة وانعطف بسيارته قبل أن تنصدم به.
سند بيده وهو يأخذ أنفاسه وصدره يعلو ويهبط.
لقد نجى من الموت.
لكن أنفاسه ليست من النجاة، بل يحاول أن يهدأ نفسه وغضبه والا يكرر خطأه.
إنه تركها وهو يعرف الإجابة.
ذهب من أجلها، كي لا يتصرف بسوء وقسوة كما يفعل.
لكنها أخطأت.
أخطأت حين سمحت له بذلك.
لماذا يفكر فيها لهذا الحد؟
ليه يومها أضايق لما قالت إنها مش هتديه حاجة مش بتاعته وهو عارف إنه هيطلقها وتتزوج غيره.
ليه شافها مع طارق وأضايق، وعارف إنها مبتحبوش ولا بتخونه، وكده كده مسيرها تشوف اللي يحبها.
معقول مشاعره اتحركت ليها؟
تنهد بضيق وحيرة.
حل المساء عليه.
سمع صوت تليفونه.
وكان أفنان.
استغرب، هل اتصلت به لتعلمه قرارها؟
رد عليها.
أتاه صوتها:
"إنت فين؟"
استغرب.
كانت تعاتبه وحزينة.
كملت:
"مشيت وسبتني ليه بعد أما جيتلي؟"
"إنتي كويسة؟"
قالها بتساؤل.
فقالت:
"لا."
أقفل معاها ورجع بسيارته لها.
وتوقف حين وجدها جالسة على المقعد تنتظره.
نزل راحلها.
بصت له.
قالت:
"شايف المقابلة انتهت."
توقفت.
قربت منه.
قالت:
"هي فعلاً انتهت."
"وإنتي بتتصلي ليه؟"
"غريبة لو جوزي مش هيروحني، أمال مين؟"
استغرب من هذا اللقب.
لقاها راحت العربية.
بصت له وقالت:
"يلا، مش هنرجع؟"
تعجب منها وابتسامتها هذه.
ولم يتحدث.
في السيارة.
قالت أفنان:
"هيـثم."
همهم بمعنى نعم، دون أن ينظر لها.
قالت وهي تخفض رأسها:
"أنا آسفة، عارفة إني غلطت."
لم يبالي باعتذارها عشان مكنش عاوز يفتكر.
بصت له أفنان من صمته.
عرفت إنه مضايق.
بصت على النافذة وهي بتفتكر القرار اللي خدته.
شافت النيل.
"ممكن توقف هنا؟"
استغرب.
ثم توقف.
لقاها بتفتح وتنزل.
استغرب.
شافها بتقعد وتنظر إلى النيل بهدوء.
نزل وقرب منها.
بصت له.
قعد ونظر أمامه.
قال:
"بتحبي النيل؟"
"في حد ميحبوش. لو بتسأل على قعدتي فأنا باجي هنا من زمان، بس إنت أول واحد يكون معايا وشاركته مكاني المفضل."
بصلها من ما قالته.
نظرت أمامها.
وقالت:
"كل أما أكون بفكر في حاجة، باجي هنا."
"اشمعنى؟"
"بحس براحة لما التقينا متلغبطة. يعرف الإجابة لما أصفّي ذهني هنا."
قال ساخراً:
"وإنتي متلغبطة بسببه، مش كده؟"
"بسببك إنت."
تبدلت ملامحه الساخرة.
بصلها من ما قالته، ولا تعلم أيضاً كيف قالتها.
"أفنان."
همهمت بمعنى نعم، وهي تنظر له.
فقال:
"بتحبيه؟"
خجلت من سؤاله وتوترت.
بص على تعبيراتها.
وقال:
"صارحيني، كصديق، أوعدك مش هعملك حاجة. عارف إن أفعال بتصدر مني بعنف، بس ده مبكنش أنا."
"أمال مين؟ يا هيثم، عرفني على الأقل السبب."
مردش.
وقال بلا مبالاة:
"جاوبي، بتحبيه ولا لا؟ أنا مبجبرش واحدة تعيش معايا."
قاطعته وهي تقول:
"لأ."
بصت له.
فكملت:
"بما إنك قلت كصديق، فأنا مش عارف إذا كنت حبيته أصلاً ولا لأ."
"يعني إيه؟"
"مشاعر مراهقة، إعجاب من طالبة لأستاذها. كنت هبلة، مش كده؟"
قالتها بابتسامة ومزاح.
لكن هيثم تابع تعبيراتها.
قال:
"لو كانت مراهقة، لى محبتش غيره السنين دي وصورتكم لسه محتفظة بيها."
صمتت وتوترت.
قالت:
"مش عارفة. ممكن تقول كنوع من أنواع الذكريات. وبالنسبة لمحبتش ليه، فأنا لسه يعني العمر مخدتش أوي كده عشان أكون حبيت بتعدد زيك."
"زيك؟"
"آه، واضح إنك كنت خاربها."
ابتسم.
قال:
"خاربها، آه."
بصت له من ابتسامته.
نظر لنيل.
وقال:
"تفتكري لو كنت خاربها، كان زماني هنا؟"
"أنا معرفش الحكاية عشان أحكم. إنت لسه مجهول قدامي يا هيثم."
أومأت بتفهم.
قال:
"جهلك مني هيكون أحسن بنسبالي من إنك تعرفي."
استغربت جداً، فهل يخبرها إنه يريدها ألا تعرف أبداً؟
قالت:
"تقصد إنك مش عايزني أعرف أصلاً؟"
"لأ، عشان مش عايزة نظرتك ليا تتغير."
استغربت جداً ومش فاهمة ألغاز اللي بيقولها.
بصلها وقال:
"لي مهتمة بالماضي بتاعي؟"
سكتت.
توترت ولم ترد.
وقف وقال:
"لما تعرفي، أبقى قوليلي. ودلوقتي، يلا عشان نمشي."
أومأت له.
وقفت وذهبت معه، وهي تنظر له.
فلماذا يسألها عن اهتمامها من حوله، وهي لا تستطيع الرد؟
لقد عرفت الإجابة.
إنها تهتم به حقاً.
وليس الفضول ما ينهشها.
في الليل، كانت أفنان لسه صاحية.
كانت نايمة مفتحة عينها وشارده.
نزلت قدماها.
وقفت وقربت من ناحية هيثم.
جلست على حافة السرير وبصتله وهو نائم.
وجدت قبضته تعتصر السرير.
قربت إيدها من وجهه.
وجدت دمعة في عينه.
لامستها بأناملها وبعدت وهي تنظر لها من دفئها.
إلى متى سيبكي وهو نائم شوقاً لوالدته.
داخلة طفل مدفون لم يخرج بعد.
طفولته التي مرت من اعتزاله وهو لم يشعر بها.
تقلب هيثم من نومته.
فتح عينه وبص لافنان.
اتفاجأت إنه صحى.
بص على جانبه الآخر وبصلها وهي قريبة منه.
قال:
"بتعملي إيه هنا؟"
كانت هتتكلم، بس أوقفها شيء.
قربت إيدها من وشه.
بصلها ووجدها تمسح دمعة سالت من عينه حين فتحهما.
"كنت بتعيط؟"
حط إيده على عينه.
وقال:
"لا، عادي، هلاوس وأنا نايم."
كانت عايزة تقوله وعنوان الهلاوس دي تكون والدته، بس سكتت.
"مقولتليش بتعملي إيه؟"
"لا، أنا كنت بشوفك. يس، خلاص هرجع مكاني."
جت تقوم، مسك إيدها وسحبها.
فجلست وهي قريبة منه.
بصت له بشدة.
"أفنان، إنتي بتقربي مني وقت أما تحبي وتبعدي زي ما إنتي عايزة."
توترت.
قالت بخوف:
"إنت عايز إيه طيب؟"
"عايز إيه؟!"
قربها منه.
بصت له بشدة ويده عند خصرها.
بصت لعينه.
وجه القريب منها.
"هيـثم، بتعمل إيه؟"
قرب من شفتاها.
توترت.
قال:
"هعاقبك."
بصت لعينه التي كانت مركزة على شفتاها.
قالت:
"أ.. إزاي؟"
"هخليكي تعقدي جنبي لحد أما أنام."
بصت له بشدة.
بعد عنها وهو بيسيبها.
قال ببساطة:
"صحيت من النوم بسببك. اتحملي عقابك."
"وأنا وجودي جنبك هيعملك إيه؟ هقعد أتفرج عليك أتأملك مثلاً؟"
"إنتي طولتي."
"نينينينى."
قالتها وهي بتتريق عليه.
بصلها وابتسم.
فلم يستطع كبح تصرفاتها.
ابتسمت.
رفعت اللحاف عليه وقالت:
"يلا، عايزة أنام. انجز."
"إنتي بتغلي ليه؟"
"لا خالص."
قالتها وهي تكتم وجهه بالحاف.
بصلها بشدة.
قعدت وهي عاقدة ذراعيها.
لم يهتم.
نام، ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه بسببها.
ثم خلد للنوم.
بصت له أفنان وهو نائم.
اختفت ابتسامتها وعادت لشرودها فيه.
افتكرت أول مرة شافته فيها، لما خطفها في بيته.
وحين كان يقترب منها ويلمسها لإخفاتها.
"في اليوم ده عرفتني بجواز غير متوقع. عقد جمعني بيك في بيت واحد. كنت عايزة الطلاق بأسرع وقت."
كانت بتتكلم داخلها.
وتقصد تصرفاته، قسوته.
ثم تذكرت طارق.
"بس هو رجع ليا بعد ده كله، بس وأنا واحدة متجوزة وإنت في حياتي. رجع واعترف بمشاعره اللي استنيتها كتير. كنت ببص لصوره كل السنين دي وبحسب إني بوهم نفسي. بس معقول مشاعر مراهقة تكون قوية بالشكل ده؟ معرفش إذا كنت حبيت طارق ولا لأ، بس أنا النهارده... خدت قرار غريب أوي. قرار مش عارف نتائجه من عواقبه، بس أتمنى إنك متندمنيش على القرار ده بعدين يا هيثم."
في اليوم التالي.
كانت أفنان جالسة في الجنينة.
فهي اختارت أن تعيش معه، أي أنها يجب أن تعلم ماضيها الغريب هذا وتلك المرأة التي تركت أثراً داخله.
"اكيد في طريقة غير إنه يشرب."
قالتها بضيق وهي تتذكر كلام هيثم.
وأمسكت رأسها.
"فين؟"
بصت لصوته.
وجدته هو.
قالت:
"وإيه هي؟"
"إنه هو اللي يحكيلك، بس صعبة دي."
قالت بضيق وتذمر:
"بتتريق عليا."
"إنتي مهتمية بماضيه ليه