تحميل رواية «لنتزوج الان ونحب لاحقا» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده. قربها منه وقال: - عشان محدش يحس بينا. وقفت وراه وهو جالس على كرسيه، قالت: - يعنى انت شايف كده. - طبعا بقا أنا أزعقلك بردو. بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع: - بس أنت كسفتني واتهانت جامد قدام الكل، ينفع كده.. كده تهون عليك علياء حبيبتك. لم يعر كلامها اهتماماً وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله، ثم جلست على قدميه، ترتفع توترتها القصيرة ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت ذراعها حول عنقه وقالت وهي تعبث بخصال شعره: -...
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
في بيته، وعلى سريره، مع من؟ مع إسلام.
تسمرت في مكانها، نظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضروا، وانصدموا مما يرونه.
دخل هيثم ورآها، وانصدم.
"بتخونيني يا هيثم؟"
في بيته، وعلى سريره، مع من؟ مع إسلام.
تسمرت في مكانها، نظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضروا، وانصدموا مما يرونه.
دخل هيثم ورآها، وانصدم.
"بتخونيني يا هيثم؟"
"الموضوع مش زي ما أنت فاكر."
كان ينظر إليه، وشعر بالصدمة.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
كان إسلام على وشك الكلام، فقال لؤي:
"هقولك أنا يا عمي. جيت هنا سمعت أصوات عالية، طلعت أشوف لو كانت أفنان محتاجة حاجة، واتصدمت من اللي شوفته. خيانتهم بكل بجاحة هنا."
صرخت أفنان:
"اخرس يا كذاب! أنا أشرف منك. هيثم، متصدقوش. ده كذاب، والله العظيم كذاب."
لم يكن يتحدث، كانت عيناه تجري بالدمع كالحجر الجاف.
نظرت ريم إلى أفنان، ونظرت إلى لؤي، الذي قال:
"وليكي عين تتكلمي؟"
أمسكه إسلام بقوة:
"انت زبالة. يلا كده. إزاي؟ كل اللي قاله كذب، والله ما حصل. أنا جيت لقيته..."
"انت يا إسلام."
نظر إليه بشدة، ونظر إلى منير.
"والله يا خالي ما حصل. أنا ما قربتش منها ولا جيت يمته."
نظر إلى والدته، التي تطالعه بكسرة ودموع تملأ عيناها، وتعاقبه.
"ماما، أنا ما عملتش حاجة. أنا جنبك. انتي مصدقاني صح؟"
لم ترد عليه، وأبعدت يدها عنه. انصدم من ما فعلته.
"يا ريتني ما خليتك تقعد هنا. ليه تنزلني من عين الكل بعد ما وثقت فيك."
"وانتي كمان بتحسبيني هعمل كده؟ طب اسمعوني، لازم تعرفوا الحقيقة. ده كذاب."
نظر إلى أفنان وصاح بها:
"ما تتكلمي ساكتة ليه؟ قولي اللي حصل."
كانت صامتة، تنظر إلى هيثم، الذي كان واثقًا، ساكنًا، ينظر لها فقط، ونظراته تقتلها شيئًا فشيئًا.
إلى أن قاطعه هذا الصمت صوته وهو يقول:
"أفنان."
نظروا إليه، ليردف بجمود:
"انتي طالق."
وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة. سالت دمعة من عينه لشرخ قلبها، وتناثرت شظايا روحها.
"مش عايز أشوف وشك هنا. بره."
نظر له الجميع. لم تتحدث أفنان، بل أنزلت قدماها بضعف، وهي تضم ملابسها. مشت ومرت بجانبه.
"بتعملي إيه؟"
"هلم هدومي."
"هتخرجي كده؟"
صدموا.
"انت بتقول إيه يا هيثم؟"
نظر إليه هيثم بعينين حمراوين وقال بحده مخيف:
"ولا نفس."
نظر له منير بشدة. من تحدث معه هكذا؟
بينما لؤي نظر إلى أفنان، خفض رأسه وكبح حزنه والندم يأكله.
"لسه واقفة؟"
كانت أفنان تنظر له ولشكله المخيف، وكيف يريد منها أن تخرج هكذا. ذهبت.
وحين مرت بجانبه:
"هندمك على استغفالك ليا. هكون عملتلك الأسود اللي هيدمرك."
سالت دمعة من عيناها وذهبت دون أن تنطق بكلمة.
نظر لها إسلام. نظر للجميع وقال:
"انت بتغلط يا هيثم. غلطتك دي أكبر بكتير. إحنا معملناش حاجة غلط. ليه مش مصدقين؟ إنتوا جيتوا شفتوا الصورة، مشفتوش الحقيقة."
قرب من والدته وقال:
"انتي الوحيدة اللي هتسمعيني. انتي اللي عارفة ابنك. أنا مقربتلهاش."
صفعته على وجهه. انصدم إسلام ولم يصدق ما حدث. والدته التي لم تمد يدها عليه منذ أن كان صغيراً، ها هي تصفعه دون سبب وهو بريء مما اتهم.
"امشي من هنا. مش عايزة أشوف وشك تاني. خليت عيني في الأرض. طلعت زيه وأسوأ."
لم يصدق إسلام ما يحدث، ونظرات الاتهام ترمقه إليها. والمجرم الحقيقي واقف.
نظر إلى لؤي بحنق وذهب.
"كويس يا لؤي إنك كشفتهم."
صمت لؤي قليلاً وقال:
"أكيد. أمال أسيب ابن عمي كده بيتغفل والقرف ده بيحصل هنا؟"
جمع هيثم قبضتيه من النيران التي تشعله.
"وانت كنت هنا بتعمل إيه؟"
قالت هايدي ذلك. نظر لؤي إليها وقال:
"يعني إيه بعمل إيه؟"
"يعني كنت تعرف باللي بيحصل فجيت في الوقت ده. انت كنت معانا في المستشفى."
مشى لؤي. نظر إليه الجميع. ومنير ينتظر إجابته. توتر، لكن أجاب بثقة:
"ريم قالتلي إنها عايزة تشتري لبس واحنا مروحين. افتكرت إني نسيت الفيزا، رجعت أخده."
نظر الجميع إلى ريم، التي تفاجأت من ذكر اسمها.
"مش كده يا ريم؟"
صمتت ونظرت له وإليه، وهو يحذرها. تنهد وقالت:
"آه."
نظرت لها هايدي بضيق، وكانت هتتكلم. سبقها صوت حاد:
"اخرجوا من هنا كلكم."
نظروا إليه، ولم يتحدثوا لحالته. ذهبوا وتركوه، عدا منير، الذي أحس بتعب وكان هيقع.
اقترب منه محمد وأسنده:
"مالك يا أخويا؟"
"أنا كويس. خلي السواق يستناني برا."
"رايح فين دلوقتي وحالتك دي؟"
"يلا يا محمد قبل ما تبعد."
"هي مين؟"
لم يرد حين رأى نظرات ابنه الجامحة، فخشي من ذكر اسمها وهو هكذا. أومأ له محمد وذهب.
وقف منير، وجه يمشي.
"مفيش خروج."
نظر له منير بشدة.
"بتقول إيه؟"
"رايح لمين؟"
"ابعد يا هيثم قبل ما تبعد أفنان أكتر من كده."
صدم هيثم. قال بغضب:
"ما تذكرش اسم الزبالة دي قدامي. عايز تروح لها ليه؟"
"مشفتش مشيتها إزاي من هنا في ساعة زي دي، وهي بنت وكلاب الشوارع كتير."
ابتسم بسخرية وقال:
"لا، مهي متعودة."
نظر له منير بشدة.
"اسكت. اللي بتقوله دي..."
"ما سمعتش ولا أعيد كلامي. انت السبب. لو كنت كده دلوقتي، فده بسببك. لو حصلي كده من واحدة زي دي، فده بسببك. وجاي تقلق عليها؟"
"البنت ملهاش حد، ولا ليها بيت تروحوه. هتبات في الشارع."
"ده مكانها."
كاد أن يصيح به، لكن ألمه قلبه وقال:
"ابعد. مش عايز أسمع كلام ده تاني منك. سمعتني؟"
جه يمشي. مسك هيثم ذراعه بقوة. نظر له منير بشدة.
"بتعمل إيه؟"
"خايف عليها أوي. بعد ما خانتني وحقيقتها ظهرت. عايز تخرج تلاقي لها مأوى، وبتحاسبني إني خرجتها كده؟ انت مين بالضبط يا منير؟ أنا اللي ابنك، ولا هي؟"
قال بغضب:
"أما بعمل كل ده عشانك. لو لقوها، يا غبي، كل حاجة عملتها هتروح في الأرض."
استغرب هيثم وقال:
"هو مين؟"
"ابعد. هتعمل إيه؟ لو مخانتكش، وإنك ظلمتها. كلنا ظلمناها بتهمة زي دي. تقدر ترد؟ مش معقول. تظهر كل الوقت ده إنها محترمة."
"لا، بتحصل كتير أصلاً. أنا عارف صنفها كويس. بتقول مخانتنيش؟"
يبعد عنها وذهب ناحية السرير.
"هنا كانت نايمة، وهو جنبها. ملابسها، كشف شعرها. بتستغل غيابي وبتعمل اللي عايزاه. متصور القرف والنار اللي حاسس بيها."
رمى الطرابيزة جامد وصرخ وهو يقول:
"عملت لكم إيه؟ لو مش عايزاني، ليه مقلتش من الأول؟ ليه تكذب عليها وتخوني؟ كلكم دمرتوني. وانت أول واحد السبب في اللي أنا فيه."
حزن منير من حالته. أمسك رأسه وقال:
"أنا عمري ما آذيت ولا كرهت حد. ليه بيحصل معايا كده؟"
نظر إلى والده بعينين حمراوين وقال:
"سكت المرة اللي فاتت عشان كان ابنك ومنعتني أقتلهم. بس المرة دي مش هسكت وهقتلهم بجد على اللي عملوه فيا."
نظر له منير بشدة.
"هيثم، هتعمل إيه؟ لو غلطت، مدمرتش نفسك."
ذهب هيثم. اقترب منير منه، لكنه تجاهله بجمود وأمضى في طريقه.
دخل محمد وشاف هيثم. نظر إلى منير. قرب عليه بقلق وقال:
"انت كويس؟"
"السيارة جهزت."
"بلاش يا منير، انت تعبان. قولي عايز تعمل إيه؟"
"أفنان لازم نلاقيها."
"أفنان؟"
أومأ له وقال:
"أعرف هي فين."
"حاضر، هدورلك عليها."
خرج هيثم، ركب سيارته. كانت هايدي واقفة ورأته وهو يغادر بهذا الانكسار والحزن. إنهم يظنونه جبلاً، لكن لم يعلموا أنه أخبرها والجرح بداخله كبير.
في غرفة لؤي، كان جالسًا ويفكر في أفنان.
"ليه عملت كده؟ أهي بعدت خالص ومش هعرف أشوفها تاني. ويعلم هيثم ممكن يعمل فيها لما لبستها تهمة كبيرة زي دي."
تذكرها وهي تغادر وتنظر له بخذلان وغضب واشمئزاز. تنهد بضيق من نفسه.
كانت أفنان جالسة على مقعد وتخفض رأسها. وكانت ترى نظرات البعض عليها، وشباب لا يبشر وجوههم خيراً. نظراتهم تأكلها. توقفت سيارة عندها وفتح الباب ليترجل طارق سريعاً. نظر إلى أفنان، اتصدم من رؤيتها. قرب منها على الفور، وطالع شكلها، قال المبهدل:
"أفنان، انتي كويسة؟"
"مشيني من هنا الأول."
بص على ما تقصده. وهؤلاء الشباب، الذين حين رأوه ابتعدوا. نظر لها. خلع جاكته ووضعه على رأسها ليخبأ شعرها المكشوف. نظرت له، ثم ذهبت. ركبت وذهبوا.
في السيارة، توقف طارق.
"مش هتقوليلي في إيه وإزاي تخرجي بالشكل ده في الساعة دي؟ وفين جوزك؟"
"معدش جوزي."
استغرب من ما قالته.
"مش فاهم. إزاي؟ انتي اتخانقتي انتي وهيثم؟"
"متذكرش اسمه قدامي."
تفاجأ كثيراً من انفعالها. أدارت وجهها. الدموع تسيل من عينيها بحرقة.
"أفنان..."
شاف دموعها اللي بتنزل، اتصدم.
"أفنان، مالك؟ احكيلي عملك إيه؟"
"مكنش قدامي غيرك. اتصل بيه."
نظرت له وكملت:
"تقدري تجيبيلي شقة أقعد فيها، يكون إيجارها بسيط، أعرف أدفعه."
خفضت وجهها وهي تكمل:
"بس يكون الليلة. أنا عارفة إنه صعب، بس أنا كده هبات في الشارع. مفيش حتة أروحها."
"فين بيتك؟"
"قلتلك مليش بيت. هتساعديني ولا لأ؟"
"افتكري إني قلتلك إني دايماً هكون جنبك. مش هسألك على اللي حصل عشان حالتك، بس أوعديني إنك لما تهدّي تحكيلي."
صمتت. نظر أمامه وقاد السيارة.
كانت مريان في فندقها. وجدت من يطرق على بابها. راحت وفتحت. واتفاجأت لما لقته هيثم. نظرت له ولشكله الغريب، فهي لم تتوقع أن يأتي لها.
"هيثم، ادخل."
فتحت له، دخل. قفلت الباب. جلست بجانبه على الأريكة.
"مالك؟ انت كويس؟"
لم يرد عليها.
"اتخانقت معاها ولا إيه؟"
"خانتني."
قال ذلك وعيناه جاحدتان. لم تتفاجأ مريان، بل ابتسمت. أظهرت التفاجؤ.
"إزاي؟ أفنان تخونك؟ انت قولتلي إنها مش كده. طب عرفت إزاي؟ ممكن تكون ظلمتها."
"شفتها. كان معاها في أوضتي، وعلى سريري. كانت بتستغفلني لما بغيب عنها. خانتني أكتر منها، ومع نفس الشخص. هما الاتنين مش هسيبهم."
"مين؟"
"إسلام."
تفاجأت مريان كثيراً.
"إسلام؟ إزاي؟"
نظر لها. فقالت:
"أقصد إسلام هو اللي كان معاها. أكمنه مبيظهرش من خناقتكم مع بعض."
صمتت قليلاً. وهو يتذكرهم. قال بتوعد:
"هندمهم ندم عمرهم. هو والزبالة التانية. هخليها تكره اليوم اللي عرفتني فيه، ولعبت بديلها عليا. مش أنا اللي أتغفل. التغفيلة دي..."
"طب أهدى. كويس إنها بانت على حقيقتها. شوف عايزني أعملك فيها إيه وأنا معاك."
قربت منه، ومدت يده في شعره وهي تلاعبه بمياعة.
"بس متتعصبش. هي متستاهلش."
وضعت يدها على صدره وهي لا تزال تلعب في شعره بإثارة.
"بتستغلني عشان كده جيتلي، لأنك عارف إني عمري ما أقولك لأ."
نظرت إلى شفتيه وأردفت:
"بس لو هتجيلي كل شوية، فاستغلني براحتك."
حركت يدها على صدره. نظر، وجدها تفك أزرار قميصه. قال بضيق:
"مريان..."
"ششش."
وضعت إصبعها على شفتيه تمنعه. وقالت:
"مفيش حاجز دلوقتي بينا."
نظر لها. قربت من شفتيه وقبلته. رفعت عيناها إليه. إنه لم يبعدها.
مسكت يده وحطتها على خصرها. أمسك وجهها وقبلها بقوة. نظرت له من عنفه المتملك. أغمضت عيناها، وكأنها أحبت جحيمه. مالت عليه لتصبح فوقه.
وصلوا لعماره. نزل طارق هو وأفنان. بصت له. وإلى أين أحضرها.
"تعالى."
مشي. لحقت به وهي مترددة. دخلت وصعدت معه حتى وصل إلى شقة. أخرج طارق مفتاح وفتح الباب ودخل. بينما أفنان وقفت. نظرت لداخل. التف طارق. نظر إليها من وقوفها.
"خشّي يا أفنان، واقفه برا ليه؟"
ترددت. ولاحظ ترددها.
"مالك؟ ادخلي. مفيش حد."
دخلت وهي بعيدة عنه. نظرت حواليها. ذهب طارق، جلس. نظرت له.
"انت جايبني هنا ليه؟"
"دي شقتي. هتقعدي فيها؟"
"مش فاهمة. شقتك؟ وهقعد فيها أنا إزاي؟"
نظر لها من نبرتها وعينيها التي دمعت من خوفها. وقالت:
"لو كنت طلبت منك مساعدة، ده مش معناه إنك تفكر فيا كده وتجيبني هنا وأكون معاك لوحدي."
لفت جت تمشي. ذهب إليها سريعاً. وقف أمامها يمنعها من الرحيل. خافت منه. وعادت للوراء.
"خليني أمشي. عايز إيه؟"
"ينفع تهدّي. انتي فهمتي إيه؟ متعيطيش، أرجوكي. والله ما جايبك هنا لغرض أو إني أذيكي."
نظرت له وكأنها فقدت الأمان من حولها.
"ينفع تقعدي ونتكلم بالهداوة. ثم إني سايب الباب مفتوح عشان متكونيش لوحدك، وميكونش فيه حاجة غلط."
نظرت إلى الباب. كان مفتوحاً على آخره. نظرت له.
"عايز أتكلم معاكي. ينفع؟"
صمتت وهي تحاول أن تتماسك. جلست بعيداً عنه.
"مبدئياً، أنا مش قاعد هنا."
"قلت إنها شقتك."
"آه، شقتي ورثتها عن أهلي. بس أنا مش قاعد فيها حالياً. تفرق؟"
"مش فاهمة."
"مفيش سمسار دلوقتي أقدر أكلمه يلاقي شقة ليكي. وأكيد مش هسيبك تبات في الشارع. افتكرت الشقة دي فجبتك هنا تقعدي فيها. لو كنت أسأت ليكي، فأنا بعتذر."
صمتت ولم ترد. حط لها منديل قدامها. وقال:
"لحد دلوقتي معرفش بتعيطي أوي كده ليه، وسر خوفك مني لدرجة دي. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن مفيش حد يستاهل تعيطي عشانهم."
مسحت وجهها من عينيها، التي أرهقت. وكان يرى كم هم محمران، ويرى الحزن الذي بادية عليها.
"لازم أمشي. عايزة تسألي على حاجة؟"
نفيت برأسها. وقف وذهب. لكن توقف. نظر لها. اقترب منها. مد يده لها. نظرت، وجدت به مفتاح.
"خلي مفتاح الشقة معاكي."
استغربت. نظرت له. أردف بابتسامة هادئة:
"معرفش شيطاني ممكن يوهملي إيه عشان كده عايز أمنعه من كل الطرق."
تفاجأت كثيراً. نظرت له. ليكمل بهيام:
"أنا بخاف عليكي حتى مني. دايماً بعتبرك بنتي. متخافيش مني تاني."
مدت يده وأخذت المفتاح منه.
"شكراً. بس ينفع محدش يعرف مكاني."
ابتسم وقال:
"ليه؟"
"هستريح أكتر."
"حاضر. خلي بالك من نفسك. هجيلك بكرة أطمن عليكي وأشوفك لو عايزة حاجة."
أومأت له بفهم. ذهب وتركها. نظرت حواليها. جلست وتذكرت ما حدث.
"أفنان، انتي طالق."
"هندمك على استغفالك ليا."
سالت دموع من عينيها. خفضت رأسها. قالت بصوت ضعيف أجش:
"غبي. هتفضل غبي يا هيثم. دي النقطة اللي وصلنا ليها."
لم إسلام أغراضه. نظر إلى والدته، التي كانت واقفة، لكن ذهبت وكأنها لا تطيق النظر إليه.
شعر بالحزن. نظر أمامه ليذهب. رأى جنى واقفة تنظر له وحزينة.
"عارفة إنك مش طايقة تبصيلي وصورتي وقعت من عينكم كلكم أكتر ما هي كانت واقعة."
"ليه عملت كده؟ أنا صدقتك. صدقت إنك بتحب هيثم ومش انت اللي مع حسام. من إمتى وانت بتكذب عليا؟ مش عيب إنك تعترف بغلط؟"
"مكنتش أول مرة أكذب عليكي فيها يا جنى."
نظرت له بشدة، فقد ظنت أنه سيبرر لها.
"لما كنت بكذب عليكي، فده عشانك."
"عشاني؟ شايف وصلت لفين وخلتني أشوفك إزاي."
حزن. نظر لها وقال:
"متزعليش مني. كان نفسي تكوني عرفاني أكتر من كده."
"اللي شفناه كفاية. حتى عقلي مش مستوعب إن أفنان تكون كده."
"قولي لماما إني هثبت لها إن ابنها ما عملش حاجة غلط. هثبت براءتي، مش عشان حد، عشانها هي، ومتحسش بالذل بسببى."
لم ترد عليه. طالعته بحزن وخذلان، ثم ذهبت.
حزن إسلام. ثم نظر أمامه وذهب وهو يغادر من ذلك القصر.
فتح هيثم عينيه. شعر بشيء. نظر، وجد مريان نائمة على صدره العاري، وهي لا ترتدي شيئاً. تفاجأ كثيراً. افتكر ما حدث البارحة. انصدم. اعتدل، فاستيقظت من حركته. نظر، وجد ملابسهم ملقاة على الأرض والأشياء مبعثرة.
"أنا عملت إيه؟"
قالها بضيق. نظرت له مريان.
"إيه؟ ندمان؟"
"مكنش لازم ده يحصل."
"ليه؟"
"غلط."
"واللي عملته أفنان مش غلط؟"
نظر لها من ذكر اسمها وتذكرها. قربت مريان منه وقالت في أذنه:
"إحنا معملناش حاجة غلط، ولا هي على ذمتك عشان تكون خاينة زيك. هما اللي غلطوا فيك، أما انت حر دلوقتي."
تذكر أفنان، مشهدها وهي نائمة وهو فوقها. فجحدت عيناه، والبرود يظهر في عينيه.
"مش ندمان على حاجة أكتر منها."
سعدت. نظر لها. وبالفعل رأت في عينيه الجفاف، البرود، اللامبالاة. هذا هيثم اللي تريده. شخص لا يعرف أحد سوى نفسه. خشيت أن ترى لمعة حبه إليها، لكن لم ترى سوى الكره. إنه أطفأ تماماً. كان جزء منه فقط اللي كسر بسبب هايدي. أما الآن، إنه كسر وانطفأ تماماً.
دخلت ريم إلى لؤي، الذي كان جالساً. نظر لها.
"إيه اللي جابك؟"
"عايزة أسألك عن حاجة."
"مش ناقصك. اخرجي من هنا."
"إسلام وأفنان فعلاً في حاجة ما بينهم؟ ولا انت..."
"أنا إيه؟"
وقف، اقترب منها.
"إياكي أسمعك بتقولي الكلام ده تاني. مش كنتي عايزاه، اهو بقى."
نظرت له بشدة.
"انت عملت إيه يا لؤي؟"
"اخرجي من هنا."
صمتت. نظر لها، فذهبت. تذكرته وهو يقول لها: "هو اللي دخلها حياته، وهو بنفسه اللي هيقفل الباب ده." كانت هذه خطته إذاً، لكن تتساءل ماذا فعل.
كان هيثم واقفاً أمام نافذة زجاجية، لا يرتدي سوى بنطالاً، ويده في جيبه. والجمود يجتاحه.
اقتربت مريان منه وعانقته من الخلف، وهي تبتسم وتميل على ظهره العاري الصلب من عضلاته البارزة. نظر لها، ثم نظر أمامه.
"بتفكر في إيه؟"
"بسأل زمنها فين دلوقتي."
استغربت.
"أفنان؟ انت لسه بتفكر فيها؟"
"بفتكر كلامه وهو قلقان عليها، وإنها ملهاش مكان تروحوه. إن كان نفسي هي اللي المسها بعد السنين دي."
تضايقت مريان، لكن قبل أن تجحد عيناه ويقول:
"دلوقتي نفسي بتغم عليا لما أفتكرها."
سعدت أنه أصبح هكذا، وأنها من نام معه بعدما لم يلمس امرأة أخرى.
"طلقتها، ولحد دلوقتي معرفش السر اللي وراها. بتتعلق بيها، ولا كأنها من أهله. حتى هي نفسها متعرفش أهلها مين. ممكن تكون معاه واتلموا مع بعض."
"قصدك إسلام؟"
صمت، ولم يرد. نظر له. سارت بيدها على جسده. وقالت:
"عايز تنتقم، مش كده؟ عارفة غريزة الشر اللي جواك، ونفسي تكون كده على طول."
حركت يدها بأظافرها على جسده، وكملت:
"بحبك وانت مفيش حاجة تقدر تأثر عليك. عايزك كده على طول. وأفنان سيبها عليا."
"هتعملي إيه؟"
"رغم إني المفروض أشكرها إنها رجعتك ليا، بس عشانك انت، هخليك تشوفها بتبكي."
صمت ونظر أمامه بلا مبالاة. رن هاتفه. أقفله.
"مين؟"
"منير. بيرن عليا من امبارح."
"شكله قلقان عليك."
"أو خايف على اللي هعمله فيها."
ابتعد عنها. نظر له. أخذ قميصه وارتداه.
"رايح فين؟"
"ماشى."
أخذ هاتفه ليغادر. قربت منه وقالت:
"في حاجات كتير لسه معملناهاش."
نظرت لشفتاه وقبلته. نظر لها هيثم. ثم ابتعدت عنه وقالت بصوت أنثوي:
"هستناك."
وكأنها تأكد عليه. أومأ لها بتأكيد وغادر.
عاد لمنزله بجمود. طالعه والده وقال:
"هيثم."
نظر له ببرود.
"كنت فين؟"
"في الشركة. في حاجة؟"
"مش شايف اللي بيكتبوه عنك والصور اللي بتنزل لك؟"
"صور إيه؟"
حط مجلة على الطاولة بضيق. وقال:
"اتفضل. بتخرج من الفندق اللي قاعدة فيه مريان إدوارد، وتتخالجو صور مع بعض. فهمني إيه اللي بيحصل. أما مش قولتلك البت دي تبعد عنها."
"أنا محدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. ثم دي حياتي، أنا حر."
"أنا أبوك وخائف على مصلحتك. البت دي مش كويسة."
"على الأقل هي أفضل من اللي جبتها. ولا إيه؟"
تضايق منير من ابنه وحالته التي وصل إليها، فلم يعد كما كان.
"متعلقش على أفعالي، أكون مع مين أو لا. أنا حر نفسي. لو هتعترض، مستعد أمشي من هنا. حتى أنا قرفان من البيت ده اللي اتبنى على خراب."
وكانت جملته لامست قلب منير، ولم يرد. ذهب هيثم ببرود وتركه في صمته.
كانت ريم واقفة عند غرفتها. نظرت لهيثم. فهي أبعدت أفنان، لكنه لم ينظر لها، أو تطلع إليها، بل ذهب إلى مريام وأصبح معها. ابتعدت أفنان وجاء خصم أقوى منها. مستحيل أن يغادر.
في الأسفل، عن العمارة. كانو واقفين. أدى إسلام التليفون لأفنان. وقال:
"قال إن الشات حقيقي، وإنتي اللي كتبتيّه. مفيش برمجة أو إن الشات فيك. كله تم على تليفونك."
اتصدمت.
"إزاي؟"
"معرفش. انتي متأكدة إن مش انتي اللي كاتبة الكلام ده؟"
"أنا أكتب الكلام ده؟ أكيد مش أنا."
"امال إزاي فيك؟"
"معرفش."
"معرفتيش أي حاجة تانية؟ حد مسك تليفونك؟ حد بعتلك لينك غريب؟ أي حاجة من دي؟"
نفيت برأسها. تنهد.
"الموضوع كده مش هيتحل. لازم يكون في حاجة تخرجنا من ده."
صمتت. وعم الهدوء. إلى أن قاطعته أفنان وهي تقول:
"أنا لسه..."
نظر لها إسلام بشدة. بينما طارق انصدم ولم يفهم معنى الجملة.
"قصدك إيه؟ مش كنتوا متجوزين؟"
"لا، كنا عايشين مع بعض بس."
اتصدم.
"انتِ بكر؟ طب دي حاجة عادية مش دليل. هايدي لما هيثم اتجوزها، حسام مكنش مقربلها، وده دليل إنه كانت عذراء بردو."
صمت قليلاً. ثم قال:
"بس هيثم لو اتأكد بنفسه من حاجة زي دي، ممكن يعرف إن أنا مقربتلهاش، وإنك زي ما انتي."
وما أن انتهى جملته، أمسكه طارق من ملابسه وقال بغضب:
"انت بتقول إيه؟ عايزها تروحله تعرض نفسها ليه؟"
"أنا مقلتش كده."
"امال بتقول إيه؟ يعني إيه يتأكد بنفسه؟ هو طلقها، يعني كانت ليها طلقة واحدة. مينفعش يرجعها تاني أو تكون على ذمته. هتروحله إزاي؟"
صمت إسلام. فكيف نسي هذا الأمر، وكيف ممكن يعاملها هيثم.
قال:
"بس دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف معاها، وإنها لسه زي ما هي."
التف طارق ونظر لها، وهي صامتة.
"لا يا أفنان، متسمعيش كلامه. انتي احمدي ربنا إنه طلقك وبقيتي حرة وطلعتي بنفسك. مأنتيش مضطرة تخسريها عشان هو. ويعلم هل ده دليل براءتك ولا لأ."
نظر إلى إسلام بضيق وقال بحنق:
"أنا كنت حاسس إن العيلة دي ميجيش وراها غير الهم. كل اللي عايزه إنك تثبت براءة، ومش مهم هي هتكون إزاي."
قالت أفنان:
"سيبه يا طارق."
نظر إسلام إليها. تركه طارق بضيق.
قال إسلام:
"نسيت موضوع طلاقهم."
قالت أفنان:
"طارق معاه حق. حتى هيثم لو خد اللي عايزه، تفتكر هيبصلي إزاي؟ ممكن تثبت صورة أزل من الأول، وأكون خسرت نفسي الحاجة اللي باقيالي وخرجت بيها."
صمت إسلام قليلاً.
"فكرى تاني. كل حاجة اتسدت، ومفيش حاجة في صفنا. يعني ممكن في نظرهم خايفين طول العمر."
تضايق طارق لأنه يتلاعب برأسها، وهو من لا يصدق إنها لا تزال عذراء، ولم يلمسها.
ذهب. نظر طارق إلى أفنان، وكأنها تفكر في كلامه.
"بلاش عشان متندميش."
نظرت له. أكمل:
"انسيه وركزي في حياتك. ربنا هيثبت حقيقتك، ولو لآخر العمر، بس هيثبتها للكل."
"وهفضل أعيش في نظرهم الخاينة؟"
"مدام انتي مش كده، يبقى عيشي زي ما تحبي. دراستك هتبدأ تاني. اجتهدي وحققي طموحك. حالتك النفسية تتحسن عشان الجامعة، وصدقيني كل حاجة هتتحل. ارميه ورا ضهرك."
"يا ريتني كنت أقدر."
نظرت له. قالتها بصوت أجش، وهي تضم ذراعيها كي لا تبكي:
"بحاول أعمل كل اللي قولته، وأركز على حياتي، بس مش قادرة. مبعرفش أنام وأنا بفتكر اليوم ده. مش هتحس باللي حاسة بيه."
حزن عليها. فشعوره لن يقدر وصفه، وكم يؤلمه. ذهب وتركها غارقة في خيباتها، بين ضجيج عقلها وصراخ قلبها وجعاً. أمانها تريد أن ترتاح. تريد الراحة من هؤلاء الاثنان اللي بداخلها، وسيقضيان عليها. طلعت لشقة وجلست.
مرت لياليها، ولم تكن ليالي عادية. حيث في يوم فتحت، وجدت خبر آخر عن هيثم ومريان. صورة وهو يمسك يدها ويبتسمون، ويكتبون عن حبيبته الجديدة.
اتصدمت في ذلك اليوم، وكأنه كل ما فعلته ينهار. كل ما فعلته هكر أرضاً. هي بس اللي دفعت الثمن. محدش غيرها. صعبت عليها نفسها.
سالت دموع منها وهي جالسة على السرير. وضعت يدها عند أيسر صدرها، الذي كان يفتكها. فاضت دموعها لتنشج بصوت مرتفع مع شهقاتها. تبكي بأهات متتالية من الألم، والحزن، والحسرة. تضم ركبتيها إلى صدرها، تحاول أن تلملم ما تبقى منها، وتبقى. وتمسك وجهها، وتبعد الهاتف من يدها، وهي تنظر لصورتهم سوياً.
"تعبت... مأعدتش قادرة أستحمل. كفاية يا هيثم... كفاية أرجوك. بتموتني بيك. هتفضل تقتلني لحد إمتى؟ يااااارب."
بكت بحرقة، وأصوات بكائها يسمع جدران غرفتها اشفاقاً على حالتها. لتسمع أغنية فاتتها، ولم تكن في حسابها.
"مش عايزة منك إني أعيش دنيا ولا الأحلام"
"مش عايزة منك وعد يطلع في النهاية كلام"
"كل اللي طالباه إني أحس بحبة اهتمام"
"أحلامي أبسط من اللي ممكن يوم تتخيله"
"عايزة اما ترمي عليا حمل أبقى قادرة اتحمله"
"ولو مشيت وياك طريق في الآخر أكمله"
"مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب"
"ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب"
"هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب"
"أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده"
"كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة"
"شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة"
"كان كل ما أجي أقول أقولك ارجع أقول بلاش"
"وفضلت كاتمة جوا قلبي حاجات ومقولتهاش"
"وكل مرة أقول مسيره يحس باللي أنا فيه"
"كان كل شئ في حياتي صعب بحاول أسهله"
"كان الأمل اللي بعيشه بإيدك تقتله"
"اديني بس سبب أعيش عمري اللي باقي عليك"
"مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب"
"ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب"
"هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب"
"أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده"
"كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة"
"شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة"
"هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب"
"بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده"
"كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة"
"شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة"
سالت دموع من عينها من حالتها، وكأنها مفصلة عليها. مدت على سريرها ونامت باكية، تتمنى ألا تفيق مجدداً، لعلها ترحم من ذلك الألم. لكن لم يحدث هذا. كانت لسه بتتنفس وعايشة. كان الألم لسه هيستمر، والوجع مش هيوقف.
كانت تتساءل في كل ليلة، هل هي من فعلت بنفسها ذلك؟
وفي يوم، راحت أفنان لجامعتها لتبدأ دراستها الجامعية. لكن حين وصلت، وجدت من يمنعها من الدخول، وكان الأمن.
"ممنوع دخول الجامعة."
استغربت جداً.
"ممنوع إزاي؟"
"أفنان."
سمعت ذلك الصوت. نظرت، وجدت ملك التي اقتربت منها وعانقتها.
"عاملة إيه؟ إجازة نص السنة كانت حلوة."
لم ترد. تعجبت ملك.
"مالك؟"
"بيقول ممنوع أدخل الجامعة."
استغربت ملك. فالكل يحترم أفنان ويخاف منها من حادثة يوم دكتور الجامعة، وهم يفعلون لها ألف حساب لزوجها وكونها من عائلة زهران.
"طب اسألي عميد الكلية."
"ده اللي هعمله."
عند العميد.
"انتي جيتي؟"
"الأمن مبيدخلنيش الجامعة ليه؟"
"انتي مفصولة."
صدمت أفنان ونظرت له بشدة.
"مفصولة؟ ليه؟ أنا معملتش حاجة."
صمت العميد، وكأنه يشفق عليها.
"أنا كده هعيد السنة. لازم أعرف سبب فصلي."
"جالنا أمر نفصلك من الجامعة."
نظر لها وأردف:
"بشكل نهائي."
وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة، والصدمة تحتلها. نظر العميد إليها. كان بعض منهم يسخر منها، رغم أنها لم ترَ نفسها عليهم يوماً، حتى بعد ما حدث، لكن أعطوها شأناً أكبر منها. والبعض الآخر كالعميد، حزن عليها بعض الشيء كونه يظلمها.
"مش بإيدي. تقدري تاخدي الملف بتاعك من شؤون الطلبة."
"مين اللي اداك الأمر إن تفصلوني؟"
سكت ولم يرد. بصت له أفنان، وكأنه يخبرها أنه من تفكر به. نظرت له أفنان. خرجت من عنده. قابلت ملك.
"عملتي إيه؟"
"اتنفصلت."
صدمت ملك.
"ليه؟"
"بشكل نهائي. يعني مفيش أمل أرجع تاني."
صمتت ملك.
"ممكن بسبب هو."
نظرت لها أفنان. فاردفت بتوضيح:
"أقصد موضوع طلاقكم وانفصالكم، اللي أعلن هيثم عليه بشكل مفاجئ وغريب. ممكن قلبه عليكِ لما مبقاش معاكي."
دمعت عينها بحزن.
"هو لازم يكون معايا عشان يحترمني الغير. أنا ليا احترامي لنفسي."
"هتعملي إيه كده؟ هتعيدي السنة؟"
صمتت ولم ترد. ثم ذهبت وهي غاضبة كثيراً. هي بالفعل ستذهب له، ستحدثه أن يعيدها، أنه هكذا يدمرها في دراستها.
وصلت شركته. نظر لها موظفوه بشدة من وجودها. وتفاجأت ريم من رؤيتها.
"أفنان."
صعدت إلى طابقه وذهبت إلى مكتبه. قالت للسكرتيرة:
"هيثم جوه."
"آه، بس مشغول."
"مينفعش تدخلي."
لم تستمع لها ودخلت مندفعة، وتسمرت مكانها من الصدمة حين وجدت مريان جالسة على قدميه ويتبادلان القبل. انصدمت السكرتيرة، ولفت سريعاً حين رآها هيثم. بكرف عينه. أكمل ما يفعله وهو ينظر إلى عينيها ببرود وخيلاء، وكأنه ينشق قلبها إلى نصفين، ودموعها تتحجر في عينيها.
لاحظت مريان أن هناك أحد. ابتعدت عن هيثم. ونظرت إلى أفنان.
"أفنان؟ هو انتي؟"
قال هيثم: "أفنان."
"هو انتي؟"
قال هيثم: "بعدتي ليه؟"
"مكنتش أعرف إنها هي يا حبيبي."
وكأنها تسخر منها. نظر هيثم إلى أفنان. وقال بجمود:
"إيه اللي جابك هنا؟"
قالت السكرتيرة بخوف:
"أنا آسفة يا مستر هيثم. منعتها، بس هي دخلت زي ما حضرتك شوفت."
خفضت أفنان رأسها وهي تجز على شفتاها، تكبح دموعها وتقول:
"عايزة أتكلم معاك."
نظر لها، ثم نظر إلى السكرتيرة وأشار بعينه أن تغادر، فذهبت. أما مريان فظلت، وكأنه يريدها أن تبقى ليحرق قلبها به.
"مش قولتلك متتورنيش وشك تاني؟"
نظرت أفنان إلى مريان، التي كانت تناظرها بشفقة وسخرية، وسعيدة وهي معه. ترى سعادتها المبنية على حطامها. استعادت رباط جأشها.
"انت اللي خليتهم يفصلوني من الجامعة."
"آه."
قال ذلك بتلقائية. نظرت لهم بشدة.
"ليه؟ انت عارف ده هيكلفني إيه؟ أنا دراستي ممكن تنتهي."
"ما تفرقش معايا."
نظرت له. وقف وتقدم خطوتين وقال:
"أنا اللي كنت عامل لك قيمة. انتي من غيري ولا حاجة يا أفنان."
نظرت له بحنق. وقالت:
"أنا من غيرك قيمتي كبيرة عن وأنا معاك."
نظر لها. أكملت بصوت يختنق:
"فلوسك، شركتك، وشغلك، تغطي على عيوبك. انت مليان عيوب. محتاج تشوف نفسك من تاني."
رد بكل برود:
"متتكلميش عن العيوب، وانتي أكتر واحدة معيبة. اللي عملته ده مش شوية قدام اللي كنت هعمله فيكي. هو حميكي مني، معرفش إيه اللي بينك وبينه."
عرفت أنه يقصد والده.
"قالت: "انت عايز تحقق انتقام على أي أساس؟"
"على خيانتك ليا."
نظرت له. أردف:
"انتي دمرتي اللي اتبقى مني. جرحي منك أكبر بكتير من اللي جرح اللي قبله."
صاحت به بعتاب وحزن وقالت:
"مين فينا اللي جرح وعانى أكتر من التاني؟"
"متتكلميش عن المعاناة اللي وصلتك للخيانة. انتي مكنتيش باقية عشان سواد عيوني. انتي فضلتِ عشانه. عارفة وانتي واقفة قدامي، قرفانة. أكتر ما أنا بكره هايدي، كرهتك أضعافها. على الأقل هو لمسها لما اتجوزها، معاشرتيش في الحرام. انتي خيانتك اتحكمت بالزنى. والله أعلم عملتيها مع مين قبله. طارق، إسلام، لؤي. مطلعتيش سهلة زي ما باين عليكي."
قالت بضيق:
"متخيلتش إن هيجي يوم وأسمع كلام زبالة زي ده بيتقال عليا وأسكت."
"عشان دي حقيقتك."
"ليه متقولش إني زهقت من التبرير؟ ليه متقولش إني تعبت؟ خلاص طاقتي خلصت، مبقاش فيا حيل أجادلك."
"انتي اللي عملتي كده في نفسك ودمرتيني."
"أنا حبيتك."
قالت ذلك بعينيها الدامعة. وأكملت:
"اديتك أكتر ما خدت منك. فضلت معاك على الأمل إنك تتغير. جيت انت خدت الأمل ده ودمرتني."
نظرت مريان لهيثم، خشية أن يصغي ويحن إليها. لكن وجدته جامحاً.
"وانا معاك، مكنتش عارفة إن جوايا حاجات بتتكسر. حاجات متقدرش ترجع. مكنتش عارفة إني بخسر نفسي. انت طفيتني."
"اللي زيك ميعرفوش يعني إيه يحبوا. الخيانة ماشية في دمك."
"والله ما خنتك، ولا حد لمسني غيرك، ولا كنت مع حد. أنا معرفش إزاي لقيت نفسي في خانة الزوجة الخاينة. كل اللي أعرفه إني كنت بستنجد بيك."
وكانت تقصد صراخها باسمه. أردفت:
"فجأة لقيتك بتبصلي نظرات قتلتني. ولسا بتقتلني لحد النهارده."
"تقصدي إنك شفتيني معاها؟"
وكان يقصد مريان.
"قالت: "انت عارف إنها بخونتك، فلي بتعمل كده فيا ليه؟ بتاخد حبي نقطة ضعف. لو كنت خنتك، فأنا محبتكش. بس اللي شايفاك متأكد من حبي، وبتعذبني بيه."
"الغريزة اللي عند الإنسان مبتفرقش من مين. عن حب أو لأ."
قالت بحنق واشمئزاز:
"انت واحد أقل ما يقال عنك إنك حقير."
"بصفتك إيه جايه تحاسبيني على أفعالي؟ أكون مع مين أو لأ؟"
"ارتباطك بيها مكنش كدبة."
"شكلك متابعة الأخبار. عرفتي إني هتجوزها."
اتصدمت من ما قاله. ابتسمت مريان واقتربت من هيثم، الذي لف زراعه حول خصرها وقربها منه أمامها. نظرت لهم أفنان.
"لو خلصتي اللي عندك، تقدري تمشي. ضيعتي وقتي."
جمعت قبضتيها وهي تراه يقترب منها. خفضت رأسها بحزن شديد وأسى. قالت بصوت هامس ضعيف:
"وقف تعمله."
توقف ونظر لها من ما قالته، لتردف بصوت ضعيف راجي:
"أرجوك."
كانت تكبح دموعها قدر المستطاع، لكن لا تستطيع من تعبيرات وجهها. نظرت مريان لهيثم، الذي ابتعدت عنها.
"سيبينا شوية."
بصت له بشدة. وقالت:
"بس يا هيثم..."
رمقها نظرة باردة أصمتتها.
"سمعتي قولت إيه؟"
نظرت له، تضايقت. ذهبت كما قال لها، وتركتهم وهي تنظر إلى أفنان وماذا سيفعل بها. أصبحوا بمفردهم، لا يوجد غيرهم، هما ونظراتهم المعاتبة.
"ليلة معاكي كفيلة توقفني."
اتصدمت من إلى سمعته منه، لكن جملته اخترقت أذنيها.
"لي... ليلة؟"
رأى الصدمة عليها. قرب يده من وجهها، ولمسها، وهو يحرك أنامله عليها بإثارة، لتخضع إليه.
"دي فرصتك الوحيدة."
وتذكرت من تلك الجملة إسلام، وما قاله لها أن تهب نفسها إليه. لكن كيف؟ حتى وقوفها معه الآن، فهو خطأ. هل تغضب ربها من أجله؟ لما تتذكر كلام إسلام وتفكر فيه، وأنها على وشك فعله.
"بتقولي إنك بتحبيني، مش كده؟"
نظرت له، وهو يضع يده عند رقبتها. نظر إلى عينيها ببرود وقال:
"أكيد هتعملي أي حاجة عشان توقفيني، وهي دي الحاجة اللي أنا عايزها."
اقترب من أذنيها وقال:
"عايزك انتي."
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
الليلة معاكي كفيلة توقفني.
اتصدمت من اللي سمعته منه، لكن جملته اخترقت أذناها.
قالت:
– ل… ليلى.
رأى الصدمة عليها، قرب يده من وجهها ولمسها وهو يحرك أنامله عليها بإثارة، لتخضع إليه.
– دي فرصتك الوحيدة.
وتذكرت من تلك الجملة إسلام وما قاله لها أن تهب نفسها إليه.
لكن كيف؟ حتى وقوفها معه الآن فهو خطأ. هل تغضب ربها من أجله؟
لما تتذكر كلام إسلام وتفكر فيه، وأنها على وشك فعله.
– بتقولي إنك بتحبيني، مش كده؟
نظرت له وهو يضع يده عند رقبتها. نظر إلى عينيها ببرود وقال:
– أكيد هتعملي أي حاجة عشان توقفيني، وهي دي الحاجة اللي أنا عايزها.
اقترب من أذنيها وقال:
– عايزك انتي.
لم تصدق ما يطلبه منها. نظر إلى عينيها المصدمتان والغائبتان، أنها لم تعترض.
قال:
– دي فرصتك إنك توقفيني.
حط يده على جسدها وصعد بها، وكانت متثمرة لا تتحرك. أنزل البلوزة من على كتفها وهو يرى خضوعها واستسلامها، بينما بؤبؤ عينيها يرتجف خوفاً من لمساته الجريئة. إلى أن فاقت ودفعته بقوة بعيداً عنها.
قالت:
– ده حرام وأنا مش هغضب ربنا عشانك.
– مش كنتي موافقة؟ ولا هو حرام عليا أنا بس؟
سلم يرد عليه. نظرت له بحنق. جت تمشي، مسك إيدها وقال:
– راحة فين؟
– ابعد، مش هعمل كده. همشي ولا كأني جيت.
– مهو مش بكيفك.
نظرت له بشدة. سحبها بقوة إليها ومسك حجابها وخلعه لها. اتصدمت.
– بتعمل إيه؟ سيبني.
– هاخد اللي عايز آخده، هشوف سر رغبتي فيكي كان إيه.
– حرام، أنت مبقتش جوزي. طب اكتب عليا، ولو ليوم بس، متعملش كده.
– عايزني أرجعك؟ لي؟ غبي عشان أعمل كده؟
– وأنا مش عايزك ولا عايزة أبقى على ذمتك تاني. قلت كده عشان معملش غلط.
– مش عايزاني بس عايزاه هو؟ أكيد اتلمتوا على بعض لما طلقتك.
– ملكش دعوة، ابعد.
قطع كم البلوزة. اتصدمت. فقال:
– هو ده الحرام اللي بتتكلمي عنه؟
– هيثم…
دفعها على الأريكة واعتلاها وهو يمسك يدها ويقترب منها. صرخت.
قالت:
– ابعد بقا، متعملش كده.
– خنتيني ليه؟ لي مجتليش أنا؟ في أي زيادة أكتر مني؟ أنا كمان راجل.
– اخرس بكلامك الزبالة ده.
– قولي الحقيقة، قولي إنك خنتيني.
– والله ما حصل.
– كفاياكي كذب، قولي إنك خنتيني وخدعتيني كل ده. لو قولتي كده هسيبك.
– هقول حاجة أنا معملتهاش.
صاح بها بغضب:
– قولى، محدش هيرحمك من إيدي.
سالت دمعة من عينيها بألم وقالت:
– خنتك.
توقف وعروقه تبرز بغضب. دفعها بقوة بعيداً فوقعت على الأرض. تألمت.
– هدفعك التمن غالي يا أفنان، هدفعك تمن خيانتك ليا طول الوقت ده. غورى، أنا مباخدش بقايا غيري.
وقف لجمود وذهب، لكن أتاه صوتها وهي تقول:
– هتندم يا هيثم.
توقف. نظر لها. اعتدلت وهي تسند على الأرض بضعف وقالت:
– هيجي يوم وتندم، بس في اليوم ده أنا مش هكون معاك.
جمع قبضته من جرحه الذي يتفتح ويصب كلامها في قلبه. قال بعينين حمراوين من دموعها:
– أنت بنيت ليك حياة مليانة بالشك، ودي هتعبك في حياتك أوي.
– شك؟ أنا حبيتك، فتحت قلبي ليكي انتي، وده اللي أخدتيه.
تأثرت بكلامه وقالت ودموعها تسيل:
– الحب مش كده، عشان تحب لازم تصدق وتثق، انت محبتنيش.
صاح بوجهها بانفعال وهو يقول بغضب:
– عايزني أصدق إيه؟ الكذب بتاعك، الكذب عنيا.
قال بصوت مخنوق:
– شفتك نايمة معاه في أوضتك على سريري في غيابي. إيه؟ هكذب عنيا؟ انتي أقل ما يقال عنك رخيصة ودنيئة.
صفعته أفنان على وجهه. انصدم هيثم من ما فعلته.
– أنا أشرف منك، اللي بيخون دلوقتي هو انت، وإن كان في حد خاين فانت الحد ده.
نظر لها وعروقه تبرز بشر. لتصيح به منفعلة:
– ملكش الحق انت توجعني كل شوية بسبب اللي عيشته في ماضيك.
نظر لها من صراخها وهي تبكي وتقول:
– ملكش الحق تخليني أتألم بسبب تسممك بالشك دايماً.
كان صامتاً، تدمع عينه مع كلامها. نظرت له وقالت:
– روح حاسب اللي وصلوك للحالة دي، متتحاسبنيش أنا. بس يومها أنا مش هكون معاك. انت من النهارده صفحة واتقفلت، صفحة ندمانة إني فتحتها. هيجي وتطلب السماح مني بس مش هتلاقيه، لأن أفنان اللي تعرفها هتكون ماتت.
تألق عليه هذه الجملة ومشت. خطبته في كتفه ليبقي هامداً عالقاً بين كلامها، بينما هي تذهب ودموعها تسيل وتمسحها بيدها وتتركه خلفها.
كانت مريام واقفة برا عايزة تعرف إيه اللي بيحصل جوا وسبب صراخ أفنان. وجدتها تخرج. نظرت لها ريم من حالتها وهي تذهب لا تطلع بأحد. دخلت مريام إلى هيثم، وجدته واقفاً شامخاً.
– هيثم، إيه اللي حصل؟
لم يرد، كان الصمت هائماً. إلى أن قال:
– اعترفت بخيانتها ليا… وتقولي هندم.
نظرت له مريام بشدة. دفع المكتب بغضب. اتخضت من ما فعلته ليصيح بانفعال:
– هي السبب في اللي أنا فيه.
ليسند بذراعيه وعضلاته بارزة ليقول:
– أنا اللي هندمك يا أفنان.
عادت أفنان وهي تسير ببطء، قدماها لا تتحملها من ثقل وزنها. كان طارق واقفاً وماسك تليفونه ومضايق. شافها قرب منها.
قال:
– أفنان، كنتي فين؟ اتصلت عليكي مبترديش.
لم ترد عليه وذهبت. نظر لها طارق بتعجب. كادت أن تقع. اقترب منها لكي يمسكها لكنها أسندت على السور.
– دمر اللي أتبقي مني.
نظر لها بشدة. اعتدلت بضعف وذهبت.
قال:
– كنتي فين؟
لم ترد. ذهب. وقف أمامها وقال:
– كنتي فين؟ روحتيله؟ وعملتي اللي قالك عليه؟ تغضبي ربك عشان ترضيه؟ واديتيه اللي عايزه؟
أردف بانكسار:
– أنا مش قولتلك متعمليش كده؟ مسمعتيش كلامي ليه؟
فقد حزن، تمنى أن يأخذها وهي بكل الأحوال يحبها. لكن معرفة أمها عذراء أسعدته، فلما تأخذ سعادته؟
– مخدتش حاجة، رفضت.
نظرت له. تفاجأ كثيراً، قال:
– يعني إيه؟ أمال كنتي عنده لي؟
لم ترد. ذهبت. أوقفها ولسا هيتكلم، فصاحت به وهي تقول بصوت أحش:
– سيبني يطارق، كفاية.
نظر لها بتفاجؤ، قال:
– أفنان.
قالت ببكاء:
– مش قادرة أتكلم. اللي بيحصلي ده حرام، ياريتني ما رحت.
قالت ذلك بندم.
فقال:
– أفنان مالك؟ خلاص متعيطيش، أنا آسف.
– اتفصلت من الجامعة، خلاهم يفصلوني عشان ميكنش ليا مستقبل. ولما السنة تضيع وأقدم في غيرها هيرفضوني بسببه. أنا مستقبلي ضاع.
صدم طارق من ما سمعه. ذهبت أفنان وتخطته.
في القصر كانت جنى جالسة. اقتربت هايدي وجلست معها. نظرت لها:
– شكلك هتنقلي قريب.
– آه، خلي بالك من أيسل.
– إحنا كلنا معاه.
نظرت هايدي إلى حتى وقالت:
– انتي تعرفي إيه عن أخوكي؟
– مين؟ حمزة؟
– لا، لؤي.
– ماله؟
– مصدقة اللي قاله عن أفنان وإسلام.
صمتت جنى وشعرت بالحزن حين تذكرت إسلام. قالت:
– أفنان وإسلام… لوحدهم مش راكبين. لحد دلوقتي حاسة إن فيه حاجة غلط. أفنان مش كده، غير حبها لهيثم، وإسلام ميحملهاش.
– يعني إنتي مش مصدقة زي؟
– وإنتي مش مصدقة لي؟
– صعبانة عليا إنها بتتحاسب على أفعالي. وخايفة هيثم يأذيها، خصوصاً وإني شايفه تغيره الفترة الأخيرة. موجودة مع مريام أكبر مشكلة.
– سمعت إنها حاولت تبعدك عنه أكتر من مرة.
– دي حقيقة. هي عايزة هيثم يكون ليها. مش بعيد تكون السبب في اللي حصل.
– إزاي؟
– هيثم مبيمعلمليش، بس أنا أعرف حد ممكن يساعدنا.
– مين؟
– حسام.
صدمت جنى وقالت:
– إيه؟ حسام اللي بيكره هيثم أكتر من أي حد؟ هيثبت براءة مراته ويرجعله ويعرفه غلطه؟ إنتي بتقولي إيه؟
– بس بيحب إسلام أكتر من أي حد ومعتبره أخوه الكبير. ولو عرف اللي حصل وإنه بعد عن عيلته هيساعده عشانه هو وهينسي كرهه لهيثم.
– وافرضى رفض؟ ثم إنه هيساعدنا إزاي؟
– معرفش، بس هو ليه علاقة بلؤي.
استغربت جنى وقالت:
– ليه علاقة بيه إزاي؟
– مش لازم تعرفي.
كان حسام في شركته. رن هاتفه. نظر وتفاجأ من دنيا المتصل. رد عليها قال:
– خرجتي من عندك ولا لسه؟
– حسام، مش وقته. عايزة مساعدتك.
– مساعدتي أنا؟
– ينفع نتقابل؟
عند عمارة أفنان كانت واقفة تحت مع إسلام وطارق، وكانت غريبة. علم إسلام منه إنها كانت عند هيثم، لكن ماذا حدث هناك لا يعلم.
قال:
– انتي روحتي لهيثم النهاردة؟
ومات إيجاباً، وهي تحاول ألا تذكر الصباح. قالت:
– فكرت في كلامك الحقيقة، من غير ما أنا اللي أعرض عليه. هيثم طلب مني.
نظر لها طارق بشدة. قال إسلام:
– بعدين… عرفت إنك لسه بنت.
– لا، عشان محصلش حاجة ولا هيحصل.
نظروا إليها. نظرت إلى إسلام وقالت:
– أنا مش هعمل كده، ولا بقيت عايزة أثبت برائتي. أنا وهيثم علاقتنا انتهت.
نظر لها من تحدثها بهذا الجفاف والانطفاء. سعد طارق من قرارها.
– أنا مش هقدر أساعدك في حاجة من النهارده.
صمت إسلام قليلاً ثم قال:
– أنا كنت جاي إنهرده وأقول لك متفكريش في الكلام اللي قولته. مش عايز أجبرك على حاجة تأذيكي، خصوصاً وإني شايف هيثم بقى عامل إزاي.
– شكراً يومها إنك أنقذتني. بعتذرلك إنك بقيت معايا في الوضع ده.
– مش ذنبك وده كان واجبي.
نظر إلى ساعته وقال:
– لازم أمشي.
ذهب وتركهم. نظر طارق إلى أفنان. قال:
– تعرفي إن مدخلش كلامك عليا؟
– كلام إيه؟
– إنك انتي… لسه شايفك بتحبيه يا أفنان، رغم كل اللي عمله.
صمت. نظرت أمامه. تعجب من صمتها، لكن وجد دمعة تفر من عينيها وتقول:
– لو كنت بعرف أتحكم في قلبي كنت وقفته. أنا بقيت أكره الحب ده وكرهت معاه نفسي.
حزن من نبرتها. قال:
– مش قادرة تنسيه؟
– بس هحاول، وهو بيساعدني في ده.
– بيساعدك إزاي؟
نظرت له وقالت:
– كرهني فيه.
تفاجأت كثيراً. كيف هيثم بكل ما به ماذا يفعل لتقول هذا. ضمت ذراعيها وذهبت. نظر لها وكان قلق عليها.
قال:
– أفنان…
توقفت ونظرت له.
قال:
– خلي بالك من نفسك.
– مادام ربنا معايا أنا بخير.
نظرت أمامها لتسيل دمعة من عينها بحرقة ووجع وتغادر أمام ناظريه. بينما كان طارق يتذكرها في صغرها حين كانت صغيرة مراهقة، كيف كانت مفعمة بالحيوية. فلقد أحبت ضحكتها، إشراقها، لهجتها، طيبتها. ويرى الآن كيف أصبحت حين كبرت. انطفأت من يوم وليلة. ويشاء أن يرى انطفاءها ليرى الجرح الذي أحدثه هيثم داخلها. لم يكن جوازنا منصفاً لها. لكن يبقى اختيارها، فهي كانت سترحل لولا اختيارها الخطأ على أن تكمل برباط هش ينفك عبر ريح خفيف.
في السيارة صعدت هايدي. نظرت إلى حسام الذي قال ببرود:
– عايزاني في إيه؟
– مش أنا… إسلام.
نظر لها باهتمام وقال:
– ماله إسلام؟
حكت له عما حدث. فلم يتفاجأ، قال:
– بقى إسلام هو اللي لبسها؟ وأنا أقول هيثم بقى مع مريام إزاي ويعلن طلاقه فجأة.
– هتساعدني؟
– وإنتي غرضك إيه من الحوار ده؟
– أفنان وهيثم.
شعر بالضيق لذكر اسمه. قال:
– مهتمة بيه أوي كده؟
لم ترد. قال:
– ماشي، هشوف الحوار ده بس بشرط.
– إيه هو؟
قال بجمود:
– ترجعي البيت.
صدمت. قالت:
– إيه؟
– زي ما سمعتي. ده لو عايزهم يرجعوا.
– وإنت عايزني أرجع ليه؟
– عشان مزاجي كده.
– قصدك إنك مش عايز حد يشمت والخلافات اللي بينا… إنت خونتني يا حسام. شفتك مع واحدة تانية غيري ومكنتش أول مرة. إنت حتى معتذرتش، مبررتش، لا ضربتني. كان نفسي تتمسك بيا أكتر من كده. صدقني مش هعرف أكون معاك تاني. خلينا نطلق.
مسك ذراعها وقال بحده:
– طلاق مش هيحصل. قعدتك هناك خلتك تحني.
نظرت له بحنق ودموع. فلت يدها بضيق. نزلت وسابته.
كان إسلام في سيارته يقود. رن تليفونه. صمت وتفاجأ من لما لقاها جنى.
– إزيك يا إسلام؟
– كويس، وإنتي عاملة إيه؟
– عايزة أقابلك، ممكن نتقابل في كافيه قريب؟
استغرب لكن وافق وذهب إلى كافيه وقابلها. كان حاسس إنها ستنظر له بضيق كآخر مرة، وهذا ما لا يريده.
– خير يا جنى، في حاجة؟
– عايزة أسألك سؤال.
صمت. نظرت له وقالت:
– إنت معملتش كده، صح؟
عرف ما تقصده. قال:
– هتفرق إيه مادام إنتي مصدقة؟
– آه، لأني…
نظر لها وقال:
– لا يا جنى، أنا معملش كده، سواء مع أفنان أو غيرها.
– وأفنان… تعرف هي فين؟
– آه.
– خدني ليها.
– بلاش النهارده.
– ليه؟
– لسه جاي من عندها.
– إنت بتواصل معاها؟
– آه، عشان أثبت برائتها عشان متعلق فيها.
– وهى حصلها حاجة النهارده؟
– رجعت من عند هيثم ومقابلتهم مكنتش حلوة. معرفش إيه اللي دار ما بينهم، بس مكنتش كويسة عن ما شفتها قبل كده.
حزنت جنى. قالت:
– وديني عندها، ممكن لما أتكلم معاها وأنا في غيري مصدقها تستريح.
– تقصدي إيه بـ "غيري"؟
– هايدي وأنا عارفين إنها متعملش كده، لأنها حبته بجد، غير أخلاقها.
قال ساخراً:
– يعني إنتي جيتي عشانها؟
– أنا كنت واثقة فيكم إنتو الاتنين. عارفة إنك مش كده، بس إنت مبررتليش يومها، على الأقل كنت هصدقك. الكل كذبك بسبب موضوع حسام وإنه خاين من الأول، بس أنا… أنا عارفة إنك مش انت اللي ساعدته، عشان كده كلمتك.
– وماما… مكلمتكيش عني؟
سكتت بخيبة ونفت برأسها. فحزن إسلام. قال:
– زعلانة مني أوي كده؟
– شوفتها امبارح في أوضتك بتظهر لنا إنه عادي، بس إنت واحشها.
– كان نفسي تصدقيني زي ما طول عمرك بتعملي كده.
تنهد. وقف وقال:
– تعالى، هاخدك ليها.
أومأت له وذهبت معه.
سمعت أفنان الجرس. راحت وفتحت وتفاجأت حين رأت جنى، التي ابتسمت لها وعانقته. نظر إلى إسلام ليفسر. فقال:
– كانت عايزة تشوفك.
ابتعدت ريم عنها ورأت عينيها المهلكة، وجهها الزابل. قالت:
– إنتي عيانة؟
– لا، اتفضلوا.
وأفسحت لهم. جلست جنى معها وأخبرها إسلام أنه سيبقى بالأسفل لحين تنتهي.
– عاملة إيه؟
– الحمد لله.
– أفنان، أنا عارف إن إنتي مظلومة، وهايدي صدقيني بنحاول نلاقي دليل، بس…
كملت بخيبة:
– مفيش حاجة في صفك.
قالت أفنان بلا مبالاة:
– بس أنا مش عايزة أكون.
نظرت لها وقالت:
– ليه؟ مش عايزة هيثم يعرف إنك مخنتيش؟
قاطعتها وهي تقول:
– لا، مش عايزاه يعرف.
تفاجأت جنى وقالت:
– هيثم غلطك معاكي، بس اعرفي إنه مش بإيده. هو اتخان من مراته وأخوه، والوضع اللي شافكو بيه أكيد هيثبت الخيانة في عينه. و…
– مليش علاقة بماضيه، إنه بيحاسبني عليه.
– إنتي استسلمتي ليه؟
هتفت في وجهها:
– طاقتى خلصت. إنتي متعرفيش حاجة يا جنى. كلكو متعرفوش حاجة، ولا لما روحت شوفته مع مين وازاي.
تغلغلت الدموع في عينيها وهي تضم ذراعيها كي لا تبكي. حزنت جنى عليها.
– مش هحاول تاني معاه. خلينا خاينة في عينه، معدش فارق لي.
– بس إنتي لحد دلوقتي بتحبيه؟ هتشليه لمريام؟
– قال لي إنه هيتجوزها. هينتقم مني عشان ناره تهدى، وهو ما يعرفش نار قلبي عاملة إزاي.
لسة جنى هتتكلم. قالت أفنان:
– عايزة أكون لوحدي.
علمت إنها تخبرها أن تذهب. حزنت. وقفت. نظرت له وغادرت. نزلت. شافت إسلام. قالت:
– مفيش فايدة. هيثم شكله جرحها أوي، وهي معدتش عايزة تثبت براءتها.
صمت إسلام. ركبوا السيارة وغادروا. نظرت له جنى وهو يقود. قالت:
– إسلام، إنت كنت بتعمل إيه يومها عند أفنان؟ السؤال ده بسأله لنفسي، اللي لؤي قال كده.
– لؤي كان بيعتدي عليها.
صدمت من قاله وصرحت به بغضب وهي تقول:
– إنت بتقول إيه؟!
– دي الحقيقة. عارف إنك موسيقى لأنه أخوكي.
– وأنا أخويا ميعملش.
– يبقى أنا وأفنان كدابين؟ مدام مصدقاه، فأنتي مكذباني وإنه خاين، بتقولي منين إنك عارفة إننا معملناش كده؟
صمت قليلاً. وقالت:
– بس لؤي… لؤي يعمل كده.
– وعمل أسخن من كده.
سكتت، فهل فعل أخوها ذلك حقاً؟ نظرت إلى إسلام بتردد.
– عايزة تقولي إيه؟
تفاجأت. ابتسمت ونكزته في كتفه. نظر لها. قالت:
– لازم يكون في غموض أكتر من كده. مش بتصلي؟ وتعرف أنا عايزة إيه؟
ابتسم وهو ينظر لها. قال:
– بيبان عليكي.
– إممم… كنت أسألك عليك إنت و… وسام.
تبدلت ملامحه. إسلام لذكر اسمه.
– ماتكلمتش معاه زي هيثم، ولا هو كمان بيحاسبك إنت اللي ساعدت حسام.
نظر لها. أردفت بتفكير:
– علاقتكم إنتو التلاتة اتفككت، بس برضه سامر وإنت كنتوا قريبين من بعض، يعني المفروض يعرف إن مش إنت اللي كنت مع حسام، فـ هيثم يعرف وترجعوا تاني و…
نظرت له. قالت:
– إسلام، إنت سامعني؟
– آه.
– بتتكلموا؟
– بتسأل لي؟
توترت. نظرت له. قالت:
– عادي، مجرد فضول.
– يبقى متسأليش تاني.
نظرت له. عقدت ذراعيها. قالت:
– أحسن برضه، أنا كان مالي وملكوا؟ حوارات العيلة دي كترت.
ابتسم عليها ووصلها بعيداً عن القصر قليلاً. نزلت، شكرته. قالت:
– المرة الجاية أكيد نتلاقى حل.
– أتمنى ده يحصل في أقرب وقت.
عرفت أن أمه وحشته. ذهب وكان مهموماً. فلقد تمنى أن يدخل يسلم عليها، يخبرها أن ابنها كما هو، ليس دنيء الأخلاق، فهي من ربته، كيف تظن به سوء؟ تساءل ماذا سيفعل ليثبت لها هذا، خصيصاً وأن أفنان لن تساعده، وهي الأمر بأكمله. خليه ينسى ويمضي في طريقه.
في اليوم التالي كان منير جالساً عند سامر. قاله:
– هيثم مبقاش يعقد معاكم.
نفى سامر براسه بضيق وهو يقول:
– لا، بقيت أضايق من أفعاله الأخيرة.
نظر له منير ليردف:
– هيثم اتغير، مبقاش اللي أعرفه. ولما عاتبته على أفعاله قال لي: "ملكش دعوة".
– أكيد ده بسبب اللي معاه وناوي يتجوزها.
– مظنش. هيثم مش عيل عشان تحركه واحدة ست. هو كده من نفسه، فاكر إنه هيكون كويس. حاسه ضاع أكتر من الأول.
– بسبب أفنان. هو بس لو يعرف عايز إيه، مكنش ده حاله.
– معانا لما اتجوزها، قالت البنت مش شبهي. كنت بحسبه يقصد الماديات، بس كان قصده إن أفنان بطبيعتها طيبة، مش مناسبة لأنه بيشوف طيبتها غباء، وإنه هيظلمها.
– البنت دي لو طلعت مظلومة بجد، بهيثم هد كل اللي بنيته في لحظة.
– إنت مش عايز تقوله عليها ليه؟
– شايف الدنيا سمحت أوي. كنت هعرفه في الحالتين، بس تيسير ظهر.
– ده معناته إن أفنان لازم…
– لازم أعرفها وتكون معايا قبل أما يعرف هي مين.
صمت سامر. نظر له منير. تنهد وقال:
– لسه شغال مع حسام.
أومأ له إيجاباً. صمت منير، بينما شعر سامر إنه يريد أن يسأله عنه، لكنه فضل الصمت.
قال طارق:
– أفنان مش عايزة تعمل حاجة.
قال حسام ساخراً:
– أصل إحنا بنعمل كده عشاننا. سخافة. أنا مش فاضي لده.
غضب طارق. بينما إسلام قال بحده:
– حسام، إنت متعرفش هي فيها إيه. محدش جبرك على حاجة. أنا أصلاً مستغرب مساعدتك.
تضايق حسام، لكن قال:
– أنا موجود عشانك، وهي اللي المفروض تيجي عشان نستدرجه بيها.
قال طارق:
– نستدرج مين؟
– لؤي.
قال إسلام:
– إنت عايزه توقعه عن طريقها؟
– آه.
– وده هيحصل إزاي؟
– هنخليها تقوله إنها عايزة تقابله وتكلموا عن اليوم ده، ويحكي هو من كلامه اللي هيتسجل ويكون معانا دليل.
قال طارق:
– شكلك مش عارف لؤي، وهو مهركلها فيديو، يعني يقدر يفبرك أي حاجة.
– لؤي أقل من كده بكتير. أفنان بس اللي أثرت عليه، ومدام عايزها أوي كده، فهيجي.
صمت إسلام وهو يرى معرفة حسام. قال:
– طب هنقنعها إزاي؟
– معرفش، شغلتكم بقا. لو مش عايزة يبقى بلاها أحسن.
قال طارق:
– هحاول معاها، هي لسه عايزة، بس ياست.
نظرو له. ذهب. قال إسلام:
– هكلم جنى تتكلم، ممكن تقنعها.
وقف وهو يأخذ هاتفه. أوقفه حسام وهو يقول:
– لسه بتحبه؟
توقف إسلام. نظر له من ما قاله. ونظر له حسام وكان يقصد جنى.
– قولت لك توقف تحبه، عشان شايفاك أخوها وبتحب غيرك، وإنت عارف بتحب مين.
لم يرد. نظر له حسام. وقال:
– متتكلمش في الموضوع ده تاني.
صمت حسام بضيق منه. ذهب إسلام بلا مبالاة وتركه.
كانت جنى وهايدي عند أفنان يحاولون إقناعها، لكنها لم تكن موافقة.
قالت:
– قولت لكم الموضوع اتقفل.
قالت جنى:
– متبقيش أنانية. إسلام عايز يرجع لعيلته. لو ساعدتهم هيفصل في نظرهم خاين.
حست أفنان بالذنب. قالت هايدي:
– مبنقولش كده عشان ترجعيله، بس على الأقل أثبتي براءتك.
نظرت لها أفنان وقالت:
– وإنتي بتعملي كده لي يا هايدي؟
– اعتبريه رد جميل.
– على إيه؟ أنا طول فترة قعادك مكنتش عايزة أكون.
– ده شيء طبيعي إنك تكوني مش عايزاني، وأنا طليقة جوزك. الست منا غيرتها بتعميها وساعات بتوجع. وأنا كنت مضايقة، بس كنت باقية عشان هايدي، بس مش هطول وهمشي في أول فرصة، لأن المدة انتهت. ثم إنتي اللي أنقذتي بنتي قبل كده، وده جميل عمري مهنساه.
صمتت أفنان. أومأت وقالت:
– عايزني أعمل إيه؟
جلست جميعاً. وتفاجأت أفنان كثيراً حين رأت حسام. نظرت لهم جميعاً وكيف هو معهم. ألا يكره هيثم؟ إنها تكرهه لكرهه، كرهت كل من آذاه، وهو أول من آذاها.
قالت هايدي:
– حسام، هتساعدني؟
لم يبالي حسام. وقال:
– هتتصل بلؤي تقوليله إنك عايزة تتكلمي معاه. وتتقابلو في المكان اللي هقولك عليه.
قال إسلام:
– إنت محدد مكان معين؟
– آه. هيثم هيكون هناك، على حسب علمي. لعقد هيوقعه.
– مش قلت هنسجل؟
– هيقول إنه مفبرك وكده هنكون مستفدناش حاجة. لازم هو اللي يسمع بنفسه.
سمعت أفنان لهم، لا تعلم هل ترى بصيص أمل. لكنها لم تعد تريد حقاً. لقا اختفت رغبتها واستلم غضبها الذي أنهك. تساءلت هل سترها ثانياً؟ من بعد ذلك اليوم. ودعت ربها ألا تلتقي به. لكن يبدو أن الله لم يستجب لدعائها. ذلك اليوم لا يفارق ذهنها.
كان لؤي في القصر. رن تليفونه. رد عليه بلا مبالاة.
– لؤي، أنا أفنان.
حين سمع صوتها سار الاهتمام في بدنه وقال بدهشة:
– أفنان؟ إنتي؟
– عايزة أتكلم معاك.
سعد، لكن لوهلة استغرب. قال:
– إنتي جبتي رقمي منين؟
نظرت أفنان لحسام. وقالت:
– الأكونت بتاعك عملت سيرش عليه وجبته.
كان حسام يعلم أن لؤي سيسأل ذلك السؤال وأخبرها ما ستقوله.
قالت أفنان:
– موافق ولا لا؟
كان لؤي يصمت ويفكر، لكن قال:
– آه، نتقابل فين؟
– هبعتلك عنوان.
أنتِ المكالمة. ونظر لهاتفها. فكيف تحدثه بعد كل ما فعله؟ لكنه سعد لأنها بخير. التف ليذهب.
– لؤي.
نظر لصوت. وكانت ريم اقتربت منه. تعجب من تعبيراتها.
في مقهى راقي دخل هيثم بجمود. لكن وهو يدخل اصطدم بأحد وتفاجأ حين وجده حسام.
– هيثم، إيه الصدفة دي؟
شعر بالضيق من رؤيته. قال:
– وممكن متكنش صدفه.
نظر له حسام. ذهب هيثم. لكن أوقفه وهو يقول:
– مراتك دي.
توقف هيثم باستغراب وقال:
– مراتي؟
قال حسام بتعديل:
– آه، نسيت. بقت طليقتك، مش كده؟ أقصد أفنان قاعدة وراكي.
تعجب كثيراً. التف وتفاجأ حين رآها. ليشعر بالضيق من رؤيتها.
– شكلها على معاد مع حد.
كان حسام ينظر له من تعبيراته ليجد لؤي جاء ويتوجه إليها. نظر له هيثم، فيجب أن يكون قريباً منه.
نظر أبى إلى أفنان وسعد حين رآها. اقترب وجلس معها. استغرب هيثم جداً لما شاف لؤي هنا، هو كمان.
– مم، لؤي، شكل الموضوع خاص.
كان يريد أن يشعر بفضوله. نظر له هيثم وقال:
– بتحاول تعمل إيه؟
– مش عايز تسمع هيقولوا إيه.
نظر له هيثم. ذهب حسام وتركه معلقاً عينيه عليهم، فهو لا يستطيع دفعه نحوهم أكثر من ذلك. في مكان آخر. قال إسلام:
– إنت كده عملت إيه؟
قال حسام:
– استنى.
نظروا إليه ليجدوا هيثم يتقدم منهم بالفعل. ليعلم ما الذي يجري هنا. صمت، أمر مريب يريد أن يعلمه. تجمع الاثنان هنا من ذلك اليوم، هو أمر يخصه، ولن يبقى جاهلاً.
قال لؤي:
– استغربت لما اتصلتي بيا.
كانت أفنان مشئزة من رؤيته وتشعر بالخوف حين تتذكره. قالت:
– كان لازم نتكلم من يومها.
– وأنا جاي عشان أسمعك.
نظرت في هاتفها. نظر لها لؤي. فقفلته وقالت:
– لسه فاكر الكلام اللي قولته؟
– أنا قولت كلام كتير.
فكرت فيه وبقولك موافقة.
ابتسم وقال:
– موافقة على إيه بالظبط؟
– إني أكون معاك. هيثم طلقني وحصل اللي كنت عايزه من غير ما أنا أطلبه. هتبعدني من هنا.
– شكل انفصالو عنك وارتباطه بمريام أثر عليكي.
– كان لازم تسمعي كلامي من الأول.
تفاجأ من ما قاله لؤي. فهل كلامها صحيح؟
– اتأخرت.
– اتأخرتي فعلاً، بس كلامي معدش مهم.
استغربت أفنان. بصتله وقالت:
– مش فاهمه.
– حذرتك قبل كده.
تعجبت. نظرت له وأردف:
– إن خيانتك لهيثم أكبر غلطات.
اتسعت عيناها بصدمة.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
نظرت له هيثم.
عاد خطوة للوراء بخوف وقالت:
– جاى ليه؟ عايز مني إيه تاني؟
– وحشتيني.
نظرت له بشدة مما قاله وتلك النبرة التي تعرفها. نظرت له ولعينيه الهادئة، ليست عينيه القاسية الباردة.
ماذا يحدث؟ ما الذي يجري؟
قالت:
– إيه؟
صمت قليلاً. نظر لها وقال:
– أنا عرفت الحقيقة.
تصدمت. يقصد إيه بالحقيقة؟ حقيقة إيه؟ هل يخدعها؟
قال:
– عرفت إنك ما خونتينيش. عرفت كل حاجة يا فنانة.
نظرت له بشدة.
كان هيثم راجع من برا وداخل على جناحه. قابل هايدي. لم يبالي وذهبت. لكنها قالت:
– خلاص هتتجوز؟
توقف. نظر لها ببرود. قال:
– بتقولي حاجة؟
– بقولك هتتجوز مريان. وقلبك اللي حب أفنان ولسه بيحبها هتعمل فيه إيه؟
– خليكي في حالك.
ذهب. وقفت أمامه. غضبت كثيراً من رؤيتها. قال:
– ابعدي من وشي.
– أنا ماشية. لقيت شقة وخلاص. هسيب القصر وتعقد براحتك. بس قبل أما أمشي لازم تسمعني وأقول كل اللي أعرفه.
– مش عايز أسمع منك حاجة.
ذهب وهو يتخكاها. توجه لجناحه. قالت هايدي:
– على الأقل اسمع لقلبك ولو لمرة واحدة.
توقف. نظرت له. ملامحه الباردة. قالت:
– ارجع يا هيثم لنفسك. اسمع لقلبك اللي اتحصن بسبب خوفك من الكل. خفت تكون بتحبها بس أنت حبيتها. ولما بتحب بتكون حنين مش قاسي. فلي تبدو حياتك بالشكل ده؟
نظر لها بحنق وضيق شديد. قال:
– عايزة إيه؟
– عايزك تسمعني قبل أما أمشي وأحكم أنت مع نفسك.
صمت. يسعده. وقالت:
– في اليوم لما كنا في المستشفى كنت مع والدك.
***
كانت أيسل جالسة مع منير. تقول ببرائة:
– أنت عيان؟ عندك إيه؟
كان منير يطالعها. نظر لها.
قالت:
– كانت بتسألني عن حضرتك وعايز تشوفك.
حطت أيسل يدها على جبهته. قالت:
– جدو أنت سخن.
ابتسم بهدوء. قال:
– أنا كويس.
– بجد هترجع البيت معانا؟
– آه.
– وبابا هيجي كمان؟
صمت منير ونظر لها. وعادت لخوفه. سعدت هايدي أنه بدأ في التعامل معها. لكن ذكر حسام جعله يتذكر أنها ابنته. حست أنه مش قابل وجودها هنا وأيسل بس. فخرجت وهي تتركهم. إن لم يكن مرحب بها لمجيئها على أي حال.
شافت هيثم جه ويتحدث مع عمه. جت تمشي كي لا يراها ويبغضها. لقت لؤي أمسك يد ريم ويهمس لها:
– هي فين؟
– مين؟
– هتكون مين يعني.
– ما جتش معانا.
– قعدت هناك.
– يعني هي في القصر دلوقتي؟
– آه. بتسأل ليه؟
سمعت لهماهمه الغريب وخصوصا لؤي اللي تعرفه لسبب مجهول. لقته بيمشي ويغادر قبل الجميع. استغربت وحست إن هناك شيء.
***
– لما روحت كنت قبلكوا وسمعت صوت أفنان بتصرخ باسمك. وقتها اتخضيت. كان صوت لؤي وإسلام عالي وكانوا بيزعقوا لبعض. طلعت أشوف في إيه. لقيتكم جيتوا وسمعنا صوت لؤي بعد كده بالكلام اللي بيقوله وطلعنا شفنا اللي حصل.
كان هيثم صامت ينظر لها بتعجب. لكن البرود يجتاح وجهه. قال:
– يعني أنتِ عايزة تفهميني إن لما طلعت شفتهم مع بعض وهو فوقها ده مش عادي وإن لؤي ألف الحوار ده؟
– عارفة إنه مش دليل على إنك تصدق.
– ولا هصدق.
نظرت له. ليصير عليها ويقول:
– أنتوا الاتنين شبه بعض أوي. ليكي حق تدافعي عنها. بس معدتش المغفل بتاعك زمان.
– عمرك ما كنت مغفل يا هيثم.
نظر لها مما قالته. وكانت تمتص جبروته.
– عمري ما شفتك مغفل في يوم. بالعكس. إنك كنت نضيف من جواك. الغلط كان منا مش منك.
– الغلط كان مني عشان استعملت قلبي.
– القلب دايماً هو الصح. متحاسبش نفسك على زمان. بعتذرلك على اللي عملته. ومهما عملت مش هكفر عن غلطي في حقك. بس… بس أفنان ملهاش ذنب.
جمع قبضته بضيق. قال:
– هي بنفسها اللي اعترفت بخيانتها ليا.
تصدمت هايدي. قالت:
– أفنان مستحيل تعمل كده.
– وأنا بقولك عملت. قالت إنها خانتني. تخدعيني طول الوقت ده؟
– أكيد في حاجة غلط أو اتأهدت.
افتكر ضغطته عليها إنه مش هيسيبها غير أما تعترف.
– أفنان حبيتك بجد. يمكن قلبك بيقولك كده بس بتتجاهله. وأنت متعرفش تجاهلك ده هيكلفك إيه. أنا متأكدة. متأكدة. أنا ما خونتكش.
– ضيعتيلي وقتي.
نظرت له بشدة مما يقوله وكأنه لا يستمع لها. جه يمشي.
– أنت لو خسرت أفنان هتكون دي أكبر خسارة ليك يا هيثم. أنا عملت اللي عليا وهمشي. ياريت تدور ورا الحقيقة. أنا متأكدة إنك اللي قادر تكشف براءتها.
ذهب ولم يبالي بما قالته. تنهدت هايدي. لما قالته ليس شيئاً. ذهبت لتأخذ أغراضها لترحل.
قعد هيثم وهو بيفك أزرار قميصه ويريح ظهره للخلف. افتكر كلام هايدي عن ريم ولؤي. افتكر لما شافها في المطعم والكلام اللي قاله. فهل هايدي تكذب لأنه رأى خيانتهم؟ لكن لماذا ستكذب؟ افتكر ريم يومها وهي تقول إنه جاء ليأخذ الفيزا. "دور على الحقيقة. أنت اللي قادر تكشف براءتها."
كانت ريم في أوضتها والضيق ظاهر عليها. سمعت طرقات على الباب. راحت وفتحت وهي تقول:
– أنا مش قلتلك يا لؤي م…
سكتت لما لقته هيثم. اللي نظر لها. من نطق لؤي بهذه النبرة. خافت من رؤيته. قالت:
– هيثم.
شاف خوفها. دخل. نظر للغرفة. جلس وقال:
– شكلك مضايقة أوي.
توترت. نظر لها ببرود. خافت من نظرته. قالت:
– خير يا هيثم؟ في حاجة؟
– اقعدي. عايزك.
جلست بجانبه مبتعدة عنه. فهو أصبح مخيف. قالت:
– نعم.
– لؤي لما رجع القصر كان فرصة إيه؟
توترت. لذكر الأمر. نظر لها ولاحظ تعبيراتها. قالت:
– يعني إيه؟
– قولي إنه كان جاي ياخد الفيزا. جاي أسألك بنفسي عشان مسألتكيش يومها. الكلام ده كان صح؟
– آه. منا أكدت يومها.
سكت وهو ينظر لها. أومأ بتفهم. فكيف ظن أنها بالفعل بريئة؟ سخر من نفسه. جه يمشي. مسكت ريم ايده.
– هيثم.
نظر لها وليده. قالت:
– أفنان بريئة.
بصلها بشدة مما تقوله. بكت وقالت:
– معدتش قادرة أسكت من الحمل اللي عليا. خصوصاً لما عرفت أخويا حاول يعمل إيه فيها.
– أنتِ بتقولي إيه؟
– أفنان ما خونتكش. لا هي ولا إسلام. هما الاتنين مظلومين.
استغرب جداً من اللي بتقوله. وقال:
– أنا مش فاهم حاجة.
– لؤي. لؤي السبب. معرفش ليه عمل كده. أنا في الأول كنت معاه. كان خطته يوقع مبينكم عشان تبعد عنها وتخرجها من حياتك زي ما دخلتها عشان أقرب منك. بس معرفش إنه بيعمل كده عشانه هو. كان يشوفك يظهرلك صورة وحشة عنها. بس أفنان كانت دايماً تصده. لما شاف حبك ليها قرر يأذيها بيك ويكرهك فيه.
لم يصدق ما يسمعه. قال:
– يعني إيه؟ والفيديو والشات اللي في تلفونها؟
– الفيديو مش حقيقي. هو مركب صورتها. دي واحدة تانية.
– وأنا أعرف منين إنه حقيقي ولا كدب؟ الفيديو معدش معايا. أنا كسرت تلفون يومها.
– استني.
ذهبت. مسكت تلفونها وادتهوله. قالت:
– أنا معايا الفيديو. خده وتأكد بنفسك.
خده منها. قالت:
– أنا والله ما كنت أعرف نيته وإنه هو قلبه لكده.
***
– أنتِ اللي نزلتِ الفيديو بتاعها؟
– والله ما أنا. وأنا هعمل كده ليه؟
– أنتِ اللي معاكي نسخة منه. مين غيرك عاوز يأذيها؟
– لا صدقني. أنا مهما كان بنت مستحيل أدمرها كده.
– أنتِ هتعمليهم عليا؟ أنا عارف إنك مبطيقهاش.
– وأنا مهتم بيها ليه؟
– ملكيش دعوة.
– لا ليا. لو مكنتش أنا كان زمانك اتكشفت. وهيثم عرف إنك كدبتي عليه. وأفنان بريئة. لما سمعتهم بيخططوا يوقعوك قولتلك عشان تاخد حذرك.
– أنتِ لو مكنتش قولتي كده أنا كنت انتهيت.
– عشان كده بسألك. أنت جيت يومها للقصر ليه وأنت عارف إن مفيش حد غيرها؟
– جيتلها.
– وإسلام إيه اللي دخله وكنتوا في الأوضة إزاي؟ أنا قولتلك ابعدها عن هيثم. بس مش لدرجة دي. كان ممكن يمنعها لولا عمي إنه واقف معاها وحاشوا عنها. كان ممكن يقتلها فيها. قولتلك نزليها من نظره وبعدها. بس مش لدرجة الخيانة وتقع إسلام ابن عمتنا معاها.
– مكنتش هسمحله يأذيها.
نظرت له. وقالت:
– لؤي مالك؟ أنت حبيتها؟
– آه حبيتها. هي نضيفة. ولما كانت بتصدني شدتني ليها أكتر. فكرك أنا كنت بعمل كده عشان… لا ده عشانى أنا. أنا اللي مش عايزها معاه. أنتِ وحبك الغبي مش فارقلي.
بصتله بصدمة. وقالت:
– أنت بتقول إيه؟ كنت بتستغلني؟
– آه.
– أنت كنت جاي هنا بتعمل إيه؟
صمت. نظرت له. وقالت:
– قولي كنت هنا بتعمل إيه وهي موجودة؟
– حاولت آخدها.
اتصدمت من ما يقوله أخوها.
– قولت لها تيجي معايا. هقدرها ومش هضربها زي ما بيعمل. مش هشك فيها لإن عارفها. قولت لها نهرب سوا ومستعد أبعد عن العيلة دي خالص عشانها. عيلة مفككة. بس هي بغبائها رفضت. رفضتني أنا. وأنا كنت مستعد أنتقم لها منه. في الوقت ده عايزت أعاقبها أو استغليت إن مفيش حد هيسمعها وقربت لها.
نظرت له بشدة. ليقول بضيق:
– بس نسيت إسلام. اللي لو مكنش دخل كان زماني خدت اللي عايزة.
– أنت اتجننت! إزاي تعمل كده؟ دنتا ليك إخوات بنات. مش خايف يتردلك فيهم؟ مخفتش من اللي بتعمله فيها؟
– لا مخفتش. ولسه لحد دلوقتي عايزها أكتر من الأول. وهاخدها.
اتصدمت. وقالت:
– مش هسمحلك يا لؤي.
– من إمتى الجنية دي؟ مش بتكرهيها؟
افتكرت جملة أفنان في الوقت ده إن مفيش بينهم عداوة. قالت:
– كان بيني وبينها هيثم. ده سبب مؤذي ليها. بس هي ما عملتليش حاجة. بالعكس. حمتني ومقالتش إن أنا اللي وقعتها من على السلم. كدبت عليه عشانى. حسيت إني قليلة. وإن أفنان فعلاً اللي تليق لهيثم وطيبة وهتعوضه. كان نفسي أكون زيها. مفيش الغل اللي جوايا. كان ليه حق لما اختارها.
– بس هو خسرها. طلقها وبعدوا لابعد حد إنه مش طايقين يبصوا لبعض.
– بسببك.
– ضميرك صحي لما لقيتيه راح لمريان وما جالكش.
كأنه يواجهها بالحقيقة. قال:
– أنتِ لسه حقودة. عشان كده كدبتي يومها معايا. لو كنتي ندمتي ما كنتيش عملتي فيها كده. أنا وأنتِ شركاء.
– أنا مكنتش أعرف إنك حاولت تأذيها وتعمل فيها كده. وإلا ما كنتش سكتلك.
– هتعملي إيه يعني؟ كل حاجة انتهت. أفنان مش هتبقى لهيثم ولا هو هيبقى ليها.
نظرت له. ذهب وتركها قلقة منه. نادمة.
***
– والله هو ده اللي حصل.
كان هيثم مصدوم. لا يصدق ما يسمعه منها وهي تبكي. قال:
– يعني إيه الكلام ده؟
– يومها حاولوا يكشفوه. بس أنا اللي عرفته لما سمعت جنى وهايدي.
– أنتِ كدابة. كلكم كدابين. أنا شوفتها نايمة وهو فوقها. سمعتيني؟ كان معاها في أوضتها على سريري.
– معرفش إيه اللي حصل في اليوم ده. ولا إزاي شفناهم كده. أنا قولتلك اللي عرفته.
سكت. مسكت ايده. وبكت. وهي تقترب منه وتقول:
– أنا آسفة يا هيثم. والله أنا عملت كده عشان بحبك. بس معرفش باللي هيعمله. صدقني.
بعده عنه. وسحب ايده بضيق. وهو لا يصدق ما تقوله. قال:
– بتحبيني؟ تقومِ مدمراني؟ أنتِ متعرفيش أنا عملت فيها إيه؟
– أنا آسفة. عارفة إني غلطت.
تدفعها بعيداً عنه وذهب. بكت بحزن وندم.
نزل هيثم سريعا. ركب سيارته وغادر. عمل مكالمة. قال:
– هبعتلك فيديو. تشوف لي حقيقي ولا لأ.
أقفل المكالمة وأرسله. ليتأكد أن كلام ريم وهايدي صحيح. كان يقود. جت له مكالمة. رد.
– الفيديو متركب. بس اتعمل بدقة عالية.
اتفاجأت كثيراً. قال:
– أنت متأكد إن مش هي اللي في الفيديو ده؟
– آه طبعاً. ولقيت الفيديو الأصلي. واحدة كده شم.ال مش هي دي خالص.
قال التليفون وهو مش مصدق. لا يعلم هل يفرح أنها ليست هي أم يحزن؟ يحزن على القادم وأنه خسرها.
كان إسلام في شقته. سمع صوت جرس الباب. راح فتح واتصدم. قال:
– هيثم.
دخل هيثم. نظر له إسلام. فكيف عرف مكانه؟ هل جاء ليحاسبه ويقتله كما يريد؟ لكن هيثم نظر له وقال بهدوء:
– عايز أعرف الحقيقة.
تفاجأت من أدائه. وماذا يقصد؟ لما يبدو طبيعياً عن آخر مرة رآه.
– حقيقة إيه؟
– أي اللي حصل يومها؟ احكي لي كل حاجة بالتفصيل.
تعجب كثيراً. كيف غير رأيه فجأة؟ بل أخذ وقتاً كثيراً على أن يقول ذلك. قال:
– اتأخرت أوي. خشب.
قفل الباب وجلس معه. قال:
– كنت قاعد في أوضتها زي عادتي. بس سمعت صوت عالي من أفنان. وكانت بتزعق. استغربت لحد أما صوتها اتحول لصريخ. خرجت بسرعة وروحت لها. ولقيت لؤي بيهاجم عليها.
ضاقت ملامح هيثم كثيراً. وهو يجمع قبضته. ليكمل:
– بعدته عنها. بس مكنش هامه. وعايزني أبعد وأسيبه يكمل. مكنش طبيعي. بمجرد إني لفيت ضربني على دماغي وفقدت وعي خمس دقايق. ولما فوقت لقيتكم متجمعين. إلى بروحه اتهمتوه الباطلة وبيكدب. وانتوا صدقتوا. حاولت أتكلم وأقولك الحقيقة. بس طبعاً محدش سمع لي.
مكنتش مصدق اللي بيسمعه. مسك راسه الذي كان على وشك الانفجار من أحداث اليوم. وكسره الكلام الذي يربطهم. أكمل الآخر:
– يوم المطعم كنا عاملين خطة عشان نوقعوه. وجودك هناك كان متوقع. عايزين نسمعك كلامه. بس طبعاً هو قلب الترابيزة عليها. وأنت عملت اللي عملته.
وكان يقصد تحوله. افتكر كيف أمسكها ووضع السكين على عنقها. وهي مسالمة له. ناصعة الحزن في عينيها. حتى جرحها من قسوته.
"أسألك سؤال يا هيثم. لو كنت بتثق فيا كنا هنوصل لهنا."
لم يثق بها. لم يعطها فرصة لتبرر. كانت تصرخ باسمه في ذلك اليوم بأن يناجيها. وهو من قضى عليها.
– أنا عملت إيه؟
قالها بضيق من نفسه وندم شديد. نظر له إسلام وأشفق عليه. نظر له هيثم. قال:
– شكراً يا إسلام.
– على إيه؟
– إنك أنقذتها. وأنا مكنتش معاها.
– ده واجبي.
تخيل هيثم أفنان وهي تصرخ. والآخر يقترب منها. تذكر ملابسها المبهدلة وشعرها المكشوف. لقد لمس ممتلكاته. حاول إيذاء حبيبته. احمرت عينه. وقال:
– هاخد روحه النهارده.
رجع لؤي القصر. وتوجه لغرفته. جلس. وجد ريم واقفة عند باب غرفته. نظر لها. قال:
– عايزة إيه؟
كانت عينها مدمعة. قالت بندم:
– لؤي. اهرب.
استغرب من نبرتها. قال:
– مالك؟
– أنا آسفة. متزعلش مني.
كانت تبكي. انصدم من اللي بتقوله وبكائها هذا. ليتسرب الخوف لقلبه. وقف وقال:
– ريم. أنتِ عملتي إيه؟
– آسفة. كان لازم أعمل كده.
اتصدم. صاح بوجهها. وقال:
– هبطتي إيه؟
نظرت له. ليدرك نظرتها وهي تحذر. انصدم. راح بسرعة فتح دولابه. وخرج شنطته. وهو يجمع أغراضه سريعا. وقف هيثم بسيارته. دخل القصر مندفعاً. لحق به إسلام بقلق. نظره له الجميع. وتفاجأت فاطمة حين رأت ابنها. نظرت لهيثم من شكله. خافت عليه منه. لكن استغربت كيف هم معاً.
قال محمد:
– في إيه يا هيثم؟
– فين ابن أخوك؟
نظر إلى حمزة. قال:
– لسه راجع من برا. هو في حاجة؟
ذهب هيثم سريعا. اتصدم لؤي لما سمع صوت هيثم. ساب كل اللي في إيده قبل ما هيثم يجي. مشي. بس اتفتح الباب بقوة في وجهه. انصدم. نظر له هيثم بغضب جحيمي. وهو يقول. وسرعان ما أكال عليه بلكمة قوية. رنحته على سريره.
– بتقرب لها يا ابن الكل…
عدل لؤي سريعا. جه هيثم يلكمه. تفادى لكمة. ليكيل عليه بلكمة. لكن هيثم مسك قبضته وهو يعصرها. ليلوي يده بقوة. وكأنه سيكسرها. ثم ركله في تجويفه السفلي. يطيح به أرضاً متألماً مختنقاً.
– فاكرها شبه ال… اللي تعرفهم؟
جاء الجميع وانصدموا من شجارهم وغضب هيثم الهائم. وكانت ريم خائفة على أخاها كثيراً. قرب إسلام بسرعة من هيثم. الذي تقدم منه:
– اهدأ يا هيثم.
– ابعد من وشي. مش هرحمه.
دفعه بعيداً عنه. اعتدل لؤي لينقض عليه. هيثم ويكيل عليه باللكمات. والجميع مصدوم ويحاولون إبعاده. قرب محمد منه ليخرج ابنه من تحته.
– ابعد عنه يا هيثم. فهمنا فيه إيه؟
قال إسلام:
– سيبه يا هيثم. خلاص.
وهم يحاولون إيقافه. لكمه لؤي بقوة. أبعده عنه. وركض سريعا للخارج. انصدم هيثم. جه يمشي. وقفله محمد. وقال:
– اهدأ يا ابني. مش كده.
كان يعيقه ولا يستطيع الذهاب. زقه وجرى وراه. وهو يتوعد له بالجحيم.
نزل لؤي بسرعة. وهو يهرب منه. أخذ سيارة وذهب. رآه هيثم. فتوقف عن ركضه. راح بسرعة لعربيته. ركب وراح وراه.
قالت سهير ببكاء:
– عجبك كده؟ ابن أخوك هيموت ابني في إيده.
قالت جنى:
– هو في إيه يا إسلام؟ أي اللي بيحصل؟
صمت. قال منير:
– متتكلم. هو سر.
قال بضيق:
– هيثم عرف إن أفنان بريئة. وإن لؤي اتهم عليها في غيابه. وهو اللي لبسلنا تهمة الخيانة.
انصدم الجميع. قال محمد:
– الكلام ده بجد.
أومأ إيجاباً. لتنظر له فاطمة وهي مش مصدقة. قالت:
– وأنت… أنت كمان بريء؟
نظرت لها. وقال:
– أنا ما عملتش حاجة يماما. أنا ساعدتها. بعدته عنها. أنتوا صدقتوا كدبة.
صمت محمد وهو ينظر له. ذهب هيثم وتركهم. نظروا إليه. دمعت عين فاطمة. وقربت من ابنها. قالت:
– سامحني يا إسلام.
نظر لها. أمسكت وجهه. وقالت بحزن وندم:
– كان المفروض أصدقك وأكذبك. بس أنا خذلتك. متزعلش مني.
– أنا عمري ما بزعل منك.
سالت دموع من عينها. واحتضنته وهي سعيدة. تشعر بأنه آخر لها على تربيتها له. قالت جنى:
– كلنا غلطنا في إسلام وأفنان. كان المفروض نسمعهم.
قالت فاطمة:
– حقك علينا. المهم إنك رجعت لي.
ابتسم لها. فهي كل ما كانت تهمه. قربت ريم منهم. نظر إسلام لها. كانت تخفض عينيها. قالت:
– آسفة.
كانت تعتذر له. نظر لها. ذهبت وتركتهم. وهي تفكر في لؤي. وهل أخطأت بما فعلته؟
جلس هيثم. والندم يأكل قلبه. ويتذكر نظرتها له. تبريراتها وهي تحاول معه. مالياً. كان يستغل حبها ويؤلمها. يكسر ويذل بها. لتأكده من حبها. كيف كان بهذه القسوة؟ لا يعلم. لماذا في هذا الوقت تذكر كلامها. "هيجي يوم وتندم. بس في اليوم ده أنا مش هكون معاك."
لقد ندم. ندم كثيراً. وها هي لم تعد معه. لقد حطمها ودمر نفسه معها. "أنت بنيت لك حياة مليانة بالشك. ودي هتعبك في حياتك أوي." "شك؟! أنا حبيتك. فتحت قلبي ليكي. أنتِ. وده اللي خدت منك." "الحب مش كده. عشان تحب لازم تصدق وتثق. أنت محبتنيش." "أنا أشرف منك. اللي بيخون دلوقتي هو أنت. وإن كان في حد خاين فانت الحد ده."
دمعت عينه. وكأن وجهها يراه. يخنقه. تعاتبه. تصرخ في وجهه. ويدرك كم محقة. كم هو دنئ وهي النظيفة. "ملكش الحق أنت توجعني كل شوية بسبب اللي عشته في ماضيك." "روح حاسب اللي وصلوك للحالة دي. متحاسبنيش أنا. بس يومها أنا مش هكون معاك. أنت من النهارده صفحة واتقفلت. صفحة ندمانة إني فتحتها. هيجي وتطلب السماح مني. بس مش هتلاقيه. لإن أفنان اللي تعرفها هتكون ماتت."
حس بالخوف الشديد. أن يكون فقدها. أن تكون هي أكبر خسارة في حياته.
***
– كل حاجة ظهرت.
دمعت عينها. فلقد أظهر الله حقيقتها. بصلها. وأنها لم تسعد. لتقول:
– كويس. المفروض أعمل إيه؟
نظر لها. قال:
– أفنان.
– لو قولت اللي عندك تقدر تمشي.
– عارفة إنك زعلانه مني. سامحيني على تأخيري.
– أسامحك على إيه بالضبط يا هيثم؟ ها؟ أسامحك على إيه؟ لا فارق معايا عرفت الحقيقة إزاي. ولا أنت عدت فارق لي.
شعر بالحزن. قال:
– حاسس بيكي.
ابتسمت ساخرة. وقالت:
– أنت عمرك ما تحس بيا. لا قبل كده ولا دلوقتي.
– أفنان. أرجوكي اسمعيني.
– وأنت ما سمعتنيش ليه؟ طلبت منك دقيقة. دقيقة واحدة بس أشرحلك موقفي يومها. دقيقة تسمعني فيها أبرر لنفسي. بس أنت استكترتها عليَّ. برغم كده ما سيبتكش. جيت لك وأنت في وضع زبالة. حسيت باللي حسيت بيه. أسمعك لي؟ ها؟
– عارف إني غلطت في حقك.
– لا يا هيثم. أنت ما غلطتش. أنت اج.رمت فيا. فاكر يومها طلبت منك إيه عشان أوقفك؟ أوقف تفجرح في قلبي.
ضاق هيثم من التذكر. وهو يرى حزنها. والندم يملأ قلبه. فقالت:
– طلبت مني ليل.ة من غير أي رباط مبنا. فاكر؟ حاولت تعمل فيا إيه؟
كان صامتاً. لا يتفوه بكلمة. وهو لا يقدر على مواجهتها من حزنها الذي يراه. نظر له. وقالت:
– اخرج من هنا. زي ما خرجت من حياتي.
قربت. مسكت الباب. لكن دخل هيثم. وأمسك يدها. وسحبها إليه. وهو يتوق عليها بذراعيه. اتصدمت أفنان. صاحت به وهي تقول:
– بتعمل إيه؟ ابعد.
دفعته بعيداً عنها. لتبتعد. يقربها منه. وهو يعانقها من الخلف.
– سيبني. بتعمل إيه؟ جاي تكمل اللي ما خدتوش؟ ابعد عني.
كانت تضربه بقبضتيها بقوتها. وكان يتألم من صوتها. ويقربها منه أكثر. وتحاول أن تبعده. لكنه لا يبعدها. استنشق رائحتها التي يعشقها. واشتاق لها كثيراً.
– اهدى. أنا مش هاذيكي.
– سيبني. أنا خايفة منك.
أصابت جملتها المرتعبة قلبه. حزن. وكانت تعتصر عيناها من غصة حلقها. وكأنها تنافر حزنها. قال بهمس:
– عيطي يا أفنان. لو عايزة تعيطي عيطي. مش همنعك.
صمتت. وبعد لحظة هدوء. شهقت وهي تأخذ نفسها بنشيج. وتبكي بقهر. حزن كثيراً. لتبدأ ويتعالى بكائها.
قال هيثم:
– استحملتي كتير. عيطي. خرجي اللي جواكي.
تعالى صوت أنينها. وكان يتألم كثيراً. قالت بعتاب:
– لى عملت فيا كده؟
قالت ذلك ببكاء. حزن كثيراً. وقال:
– غبي. سامحيني يا حبيبتي.
– عمري ما هسامحك يا هيثم.
قالت أفنان تلك الجملة. فأصاب قلبه الخوف والرعب من جملتها.
– لو سجدت قدامك راكع. لو بيني وبينك دخول الجنة وإني أسامحك. مش هعملها.
– أنتِ بتسامحي؟ سامحيني المرة دي.
– بكرهك.
أصاب قلبه خنجراً من تلك الجملة التي قالتها. دمعت عينه. وقال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
أصاب قلبه خنجراً من تلك الجملة التي قالتها. دمعت عينه. وقال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول:
– روح لمراتك الجديدة. مش كنت هتتجوز؟ جايلى ليه؟ ابعد عني. سيبني في حالي بقى. كفاية.
– مقدرتش أكون مع غيرك. عارف إني غلطت في حقك وحق نفسي. بس والله كنت واحد تاني. واحد ميعرفش هو بيعمل إيه. عايز بس يرضي غروره. يرضي كبرياؤه اللي اتكسر. مكنتش أنا. ولا دي قسوتي.
نفرته من وجهها. أمسكها. وجعلها تنظر له في عينيه. قال:
– بصيلي. هو ده هيثم اللي تعرفيه؟ أنا رجعت زي ما أنتِ عايزة. هيثم حبيبك هو اللي بيكلمك دلوقتي.
– أنا رجعت؟ بس بعد ما موتني.
– كل حاجة هتتصلح. ادينا فرصة تانية.
– مستحيل.
نظر لها. جت تبعد. حط إيده عن أيسر صدره. وقال:
– متعمليش فيا كده. سامحيني المرة دي.
– أسامحك على إيه يا هيثم؟
قالت ذلك بتساؤل. صمت. لتكمل:
– أسامحك على إيه؟ ولا ع إيه؟ ولا ع إيه؟ على ضربك ليا؟ ولا إهانتك ليا طول الوقت وأنت بتعيرني بنفسي؟ أسامحك على طعنك ليا في شرفي؟ ولا على خيانتك ليا؟ أنت حل عني. مريضة. فاقدة الأمان من الكل. بسببك أنا بقيت هنا النهارده. مش كنت بتقول إني غبية؟ غبية لإن بسامح وأعفو. ربنا ابتلينا بناس فاكرين الطيبة غباء والسماح ضعف. بس أنا عايزة أقولك إن أنا مش هسامحك. هكذا قعدتي ومش هغفرلك يا هيثم. لا دلوقتي ولا قدام. هتعيش بذنبى. بحق الوجع اللي سببتهولي. يدعي ربنا يديك أضعافه.
كان يرى ما أوصله إليها. والندم يأكل قلبه. قالت:
– عارف ليه؟
– لى؟
– لإنك الوحيد اللي علمتني إزاي أكره.
نظر لها بشدة. لتقول:
– أنت أول واحد أنا بكرهه في حياتي.
سالت دمعة من عينيه. قال:
– لا يا أفنان. أرجوكي.
– بكرهك.
شعر بأن قلبه يتمزق. ليدها تهدأ عن المحاولة في إبعاده. وتصمت. لم تعد تبكي. لم تعد تصرح بتعاتها. أو يشعر برجفة جسدها وشهقاتها. تعجب كثيراً. وجد جسدها يثقل ويرتخي بين يديها. فأمسكها قبل أن تقع. لفها ليه. لقاها مغمضة عينيها. وأسكنه. عرف أنها فقدت الوعي من بكائها. حملها على ذراعيه. قفل الباب. ودخل. توجه لغرفة. اقترب من السرير. وضعها عليه. نظر إليها عن قرب. كيف أذبل الحزن ملامحها. كيف جائت إليها هالاتها السوداء. كيف نحفت أكثر من قبل. هل فعل بها كل ذلك؟ قرب من وجهها ليشعر بنعومة بشرتها. ويقول بندم وحزن شديد:
– أنا آسف. آذيتك كتير.
مسك كوباية الماء. وضع بعض منها على يدها. بيحاول يصحيها. حست بقطرات الماء. فتحت عينيها تدريجياً وهي بتفوق. بس لما شافته اعتدلت على الفور. وهي تبتعد عنه. قالت:
– أنا… إيه اللي بتعمله هنا؟
لحد رد فعلها والخوف منه. نظر لها. قال:
– اغمي عليكِ. فدخلتك.
– اخرج من هنا حالاً.
نظر لها. تنهد. وقف. اقترب منها. قال:
– أفنان.
صرخت في وجهه. وهي تقول:
– بره. مش عايزة أشوف وشك.
دمعت عينه بحزن شديد. وقال:
– والله بحبك.
– وأنا بكرهك.
– ادينا فرصة. فرصة أخيرة. أحصل اللي حصل.
– مفيش حاجة تقدر تصلحها.
قرب منها برجاء. وقف أمامها. أمسك يدها. سحبتها. لطنه. أمسكها. وقال:
– عشان خاطري يا أفنان. متعمليش معايا كده.
– مفيش ذرة رحمة جوايا ليك. اخرج. مش طايقة أشوفك. ولا طريقة ريحتك.
ضربت في صدره. وهي تبعده عنها. وتقول
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
وصل شقتها وكان الباب مفتوح.
دخل، نظر حوله. لم يكن هناك صوت.
أسرع بخوف ودخل غرفتها.
وانصدم مما رآه.
وقف ثمراً في مكانه.
قدم له يده لا تحمله وهو يرى أفنان طريحة الفراش، ملابسها ممزقة ولا أحد في الغرفة غيرها.
انصدم. تقدم منها. فهل تأخر عليها لهذه الدرجة؟ ألم ينقذها من ذلك الوغد؟
اقترب منها وقال:
– أفنان، فوقي يا حبيبتي، أنا جيت.
كانت فقدت وعيها.
توقفت عينه على رؤية دم، فانصدم.
نظر لها. هل كانت جرحت؟ لكن لم يكن بها شيء.
بصلها بشدة. حزن كثيراً.
عدل ملابسها وضمه إليه بقوة وقال:
– أنا آسف يا حبيبتي.. سامحيني.
سالت دمعة من عينه على وجهها.
مسح بيده على بشرتها الناعمة. كانت رموشها لا تزال مبتلة من دموعه.
تنهد بألم وحملها على ذراعيه وذهب.
دخل هيثم بيته الذي كان يعيش فيه في الأول.
طلع لغرفتهم وحطها على السرير.
سمع صوت جرس. راح فتح. كانت دكتورة.
أدخلها لتراها.
مشى على أفنان بحذر، وقف منتظراً ما تقوله.
– محاولة اعتداء.
جمع قبضته وقال بهدوء:
– هتكون كويسة.
– إنشاء الله. أه، بس ممكن يجيلها رهاب من الناس لما تصحى. هنعرف. المهم صحتها مش قد كده. ياريت تهتم بنفسها.
وما هي إلا لحظات حتى مشيت.
سمع صوت هيثم وكان من أفنان:
– حرام عليك. سيبني، أرجوك.. أرجوك.
استمع لكلامها لتجحد عينيه.
اقترب منها، مسك إيدها. فاشتدت عليه بقبضتها.
رأى أنها تصارع الخوف. قال:
– أفنان..
فتحت عينيها فجأة. كانت حمراء من دموعها.
تركت يده وهي تعود للخلف.
نظر لها. اقترب منها، فعادت للخلف.
قالت:
– أرجوك سيبني.
شاف رعبها، بل ذعرها. أنها ليست في حالة طبيعية.
قال:
– اهدى.
– متقربش.
– أفنان، بصيلي. أنا هيثم. مش هعملك حاجة.
صمتت. قرب بحذر وقال:
– كان كابوس. اهدى.
ليجد ملامحها تغيرت والدموع تسيل من عينها وتقول:
– هيثم.
وما هي إلا لحظات حتى قال:
– أه يا حبيبتي.
ضمها إليه وقال:
– أنا معاكي.
بكت أفنان ونشجت. ضمته وهي تدفن وجهها في صدره. كان قلبه يتألم من بكائها.
– مش هيسيبني.
– ششش. محدش هيقربلك. أنا جنبك.
دمعت عينه بحزن. تنهد وهو يحاول منع دموعه. قال:
– سامحيني يا حبيبتي. سامحيني لو اتأخرت عليكي ومعرفتش أحميكي منه.
اشتدت عليه وكأنها تريد أن تخترق أضلعه. تريد الاحتماء به.
كان خائف وحزين من حالتها ويتساءل عما حدث. يتساءل عن اختفائه وعودته ورؤيتها هكذا. بقعه الدم اللي شافها. هل إذاها ذلك الوغد؟
هدأت أفنان وكانت قد خلدت للنوم.
بعدها عنه، خلاها تنام وهو لسه حاضنها. لا يبعدها عنه. لا يعلم إن كان هو من يحتاجها أم هي. لكن حريق في قلبه لا يهدأ.
فتح عينه وكان نام على نفسه. بص لزراعيه كانت خالية.
اتعدل. بص للأوضة. مكنش فيه حد.
مشي يشوفها راحت فين. بس سمع صوت من الحمام. راح وقف عند الباب. سمع صوت مياه.
– أفنان.
لم يجد رداً.
مسك مقبض الباب. ولسا هيفتح. توقف حين أدرك ما يفعله. تراجع.
لكن وجد الباب يفتح. نظر وجد أفنان تطل وهي مغترقة بالمياه بملابسها.
نظر لها. كان وجهها شاحب.
– أفنان.
ذهبت وهي تتخطاه. كانت تسير ببطء. تعثرت.
مسكها هيثم فشعر بسخونة جسدها.
– سيبني.
قالت ذلك وهي تبتعد عنه. بس جسدها كان ضعيف. كانت ستقع.
لحقها هيثم. سندها وقعدها على السرير.
حط إيده على جبهتها. شاف أنها دافئة.
– في حد ياخد دش بهدومه؟
كانت صامتة.
ذهب فتح الدولاب وجابلها هدوم. قرب منها لتنظر له وتقول:
– بتعمل إيه؟
– هساعدك.
– أنا هعرف أساعد نفسي. مش هحتاج مساعدة في ده.
كانت هتاخد منه الهدوم. مسك إيدها. قال:
– مكنتش هبص عليكي. بس سيبني أساعدك ومتعانديش.
نظرت له. ترك يدها. قرب منها. قلعها البلوزة وكان باعد عينه عنها كما قال كي لا يضايقها. يتحاشي النظر إليها وهو يساعدها.
بس لاحظ حاجة على عنقها. كان يوجد كدمة كعلامة ملكية شخص عليها.
قرب يده منها ولمسها فتألمت. جحدت عيناه وقال:
– من إيه؟
صمتت. نظر لها وقال:
– إيه اللي حصل وأنا مش معاكي؟ عملك حاجة؟
– عايز تعرف.
استغرب من نبرتها ونظراتها. ألا تستطيع إخباره سريعاً؟ لما هي صامتة وهادئة كريح العاصفة حين تهدأ.
– اتأخرت عليكي.
– اتأخرت أوي يا هيثم.
نظرت من ما قالته. قال:
– يعني إيه؟ إذاكي؟
لم ترد. لكن سالت دمعة من عينها. جعلته يجن من رؤيتها والأسئلة تتكاثر في عقله. يكاد يفقد صوابه إن لم تجب. عقله وتهدأ براطيم شيطانه.
نظر لها. هل تتألم؟ أنه لا يعلم ما دخلها. شعر بقلبه يعتصر معها.
قرب ايده منها ومسح دمعتها بحنان. قال:
– متعيطيش. دموعك دي غالية.
نظرت له. لينظر إليها. وأبعد شعرها المبتل من على وجهها لينظر لملامحها. قال:
– متفكريش في حاجة. ارتاحي دلوقتي. نتكلم بعدين.
ساعدها في العودة للفراش والنوم. وغفت سريعاً كأنها مرهقة.
راح وجاب مية باردة وقماش طبي. وعملها كمادات. وكان ينظر لها والحزن يأكله. ندم وكأنه يشعر أنه السبب فيما حدث لها. هو من كان يحب أن يحميها. وهو من خاب ظنها وتركها.
سهر بجانبها طوال الليل. يسمع هلوساتها، رجفة جسدها خوفاً. كان يرعاها حتى طلع الصباح. وكان غفى بجانبها.
صحت أفنان. حسيت بحاجة. نظرت وجدت هيثم يلقي رأسه بجانبها وزراعه فوق رأسها يحاوطها.
رفعت عيناها. وجدت كمادة على جبهتها. اعتدلت وهي تبتعد عنه.
قلق هيثم. فتح عينه وشاف أنها صحيت فسعد. وجدها تشيل الكمادة من عليها وبتقوم.
– راحة فينة؟
نظرت له. وقف. قرب منها. قال:
– انتي لسه تعبانة؟
حط إيده بيجس حرارتها. وجدها انخفضت. فارتاح.
بعدت أفنان وجهها وقالت:
– عايزة أمشي.
نظر لها. قال:
– تمشي تروحي فين؟
– فاكر نفسك بتعمل إيه لما جبتني هنا؟ فكرنا لسه متجوزين عشان أعيش معاك.
– مش هرجعك القصر تاني.
– مين قالك إني هرجع القصر؟ حتى لو مكان يجمعنا بيك.
– بتكرهيني؟
صمتت. نظر لها. تنهد. وقف وذهب وتركها في ضيقها.
عاد إليها وكان معه طعام. حطه لها وقال:
– كلي. تاخدي دوا.
– مش عايزة حاجة منك.
شعر بالحزن فال بهدوء:
– اطلبلك أكل.
– لا بردو.
– لازم تاكلي يا أفنان.
انفعلت وقالت:
– قولتلك مش عايزة.
ودفعت الطعام فوقع. نظر لها هيثم من ما فعلته. اقترب منها. خافت منه أن يضربها.
رأى هيثم خوفها. مشي ورجع. وكان معه طعام آخر أعده.
نظرت له. جلس مقابلها. جت تبعد. مسك إيدها وقال:
– انتي مبتجيش بالذوق.
– سيبني.
أدخل المعلقة في فمها. حين تحدثت. نظرت له من ما فعله. قال:
– كنتي مكاني قبل كده. وقتها معترضتش. فمتعترضييش انتي كمان.
وكان يقصد حين كانت يده مجروحة ومضمضة ولم يكن يستطيع استعمالها في ذلك الوقت. كانت تساعده في طعامه وأن يأكل.
لم تبالي أفنان بالتذكر. أكلها هيثم. وكانت ترى معاملته. ذلك الاهتمام الحاني الذي لم تراه فيه يوماً. ها هي تأخذه الآن. لكن في وقت خطأ. في وقت تراه فيه شفقة.
حين انتهى. خرج منديل ومسح فمها من عند الجانب. نظرت له. بينما نظر إلى شفتاها. دق قلبه. قرب منها. لكنها أبعدت وجهها. نظر لها. فاق من ما كان سيفعله. شعر بالحرج. لكنها أول مرة تبتعد عنه وتنفره هكذا.
لم تكن تنظر إليه. رن تليفونه ليقاطعهم.
أخرجه ورأى كنية المتصل. وكانت مريان.
نظر إلى أفنان. التي نظرت له. قفل التليفون ولم يرد. ولاحظت ذلك.
خد الصينية بعدما انتهت من طعامها وذهب.
راح المطبخ وجد هاتفه يرن ثانياً. كانت تتصل به كثيراً وليست أول مرة. رد.
– إيه يا هيثم؟ بتصل عليك يقالي أسبوع مبتردش. ولا حتى بشوفك في أي.
– معلش. تعبان شوية.
– تعبان؟ فيك إيه؟
– أكلمك بعدين.
– بس.
قفل الهاتف وهو يتنهد بضيق.
طلع ليجد أفنان واقفة. وكانت ذاهبة وكأنها مصممة على الرحيل في ذلك الوقت المتأخر.
– لو مشيتي من هنا هتروحي فين؟
– وانت مالك؟
– ما تردي. هترجعي الشقة دي تاني؟ هتقدري تكوني هناك بعد اللي حصلك فيه؟
تضايقت منه. رغم أنه يقول كلاماً صحيحاً.
– مينفعش تعيشي لوحدك تاني. أنا مش هسمحلك.
– بأي صفة هتسمحلي ولا لا؟
– بصفتي جوزك.
– سابقاً.
– هرجعك.
– نسيت إن محتاج عقد جديد ولازم موافقتي. وأنا رافضالك يا هيثم بشكل كلي.
قربت منه وقالت:
– أنا مش مغفلة عشان أعمل كده.
نظر لها. وكأنها تذكر بنفسه حين كانوا في الشركة. وكلبت منه أن يكتب عليها. “عايزني اتجوزك تاني؟ ليه؟ مغفل عشان أعمل؟”
تضايق كثيراً. قال:
– انسي. انسي أي حاجة قلتها جرحتك بسببها.
– أديك قولت جرحتني. أنت أكتر واحد عارف إن الجراح مبتتشفيش بسهولة.
– بس أنا نادم. أقسم بالله ندمت. أنت متعرفيش أنا كرهت نفسي إزاي.
– ندمك هيشفلي الفجوة اللي حصلت فيا.
صمت. لتهتف فيه وهي تقول:
– ندمك هيرجعني زي ما كنت. ما ترد. نسيت اللي عملته فيا. نسيت أذيتك ليا وأنت بتهين في عرضي لغيرك.
اتصدم من اللي بتقوله.
– أنت مش راجل. لأن الراجل عمره ما يعمل كده. وبتقولي ندمت.
– أنتِ بتقولي إيه؟ أنا متكلمتش عليكي مع حد. ولا حتى قبل ما أعرف الحقيقة. قلت سبب انفصالنا؟ مين قالك كده؟ أنتِ أياً كان كنتي مراتى يعني هكون بغلط فيا.
– والله فيك الخير. وأنت عايز ترجعني لازمتك تاني مش كده؟
أمسك يدها بحب وقال:
– آه يا أفنان. خلينا نبدأ صفحة جديدة.
– بعد إيه؟ بعد أما كنت الغلطة اللي في حياتك؟ مش كنت ندمان إنك اتجوزتني ووقعت الوقفة دي؟
عرف أنها تقصد البث الصحفي. "كل إنسان بيغلط".
– أنتِ أنضف واحدة أنا عرفتها. وندم بجد لو خسرتك. وأنا مش هسمح بده.
– بس أنت خسرتني يا هيثم.
نظر لها ويشعر بانكسار كبير. تنهد وقال:
– طب بلاش تمشي دلوقتي. لما تتحسني.
– مينفعش أعيش معاك.
– لو عايزاني أخرج واجبلك البيت كله هعملها. أنا بس خايف أسيبك لوحدك. هقعد في أوضة تانية. بس خليكي.
لم ترد عليه. خد تليفونه وخرج وتركها.
نزل قعد على الكنبة بضيق.
مدد وحط زراعه خلف رأسه وهو ينظر للسقف.
– الوضع مش هيستمر كده كتير. إزاي هقنعك ترجعيلي وأنا شايفك الجفاف ده كله منك ناحيتي؟
غفى. أثناء تفكيره. في الفجر سمع صوت صراخ. قام مفزوع. وكان صوت أفنان.
قام بسرعة وركض إليها. دخل الأوضة لقاها جالسة منكمشة على نفسها وتبكي بهستيريا.
اتخض وجرى عليها. قال:
– أفنان.. أفنان مالك؟
– هيقتلني.
– مين؟
رفعت ذراعها وأشارت بإصبعها الذي يرتجف. نظر لركن الغرفة. وجد ظل لشيء ملتف كالحبل. نظر. وكان الحزام الخاص به معلق ويشكل هذه الهيئة.
– أفنان اهدى. ده مش حبل.
قام وشال الحزام وضعو في دولابه. قرب منها قال:
– خلاص. مفيش حاجة تخوف.
نفيت برأسها. حزن عليها. قرب منها وضمها إليه. قال:
– اهدى يا حبيبتي. أنا معاكي.
ضمته بقوة. فاخذها في صدره الحاني ومسد على شعرها. وكان بيحاول يهديها من ذعرها. فهي لم تتخطى اليوم ذاك حين تعرضت لمحاولة قتل.
شالها ونايمها على السرير ونام جنبها وهو واخدها في حضنه. ترتعش بين يديه.
كان يريد أن تشعر بالأمان فقط. يعلم كم ستغضب من ما يفعله. لكنه لا يهتم إلا أن تكون بخير الآن.
نامت وهي هدت. فبعد عنها. نظر إليها. قبلها من رأسها برقة وقال:
– كل حاجة هتبقى بخير. أوعدك.
بعد ومشي وسابها. عشان لو صحيت وشافت حضنه ونايم معاها. ستظن أنه يستغلها. وهو لا يريد ذلك.
نام على الكنبة وهو بيفكر فيها. ليطلع الصباح عليه.
سمع صوت جرس. فصحى. ولم يكن نام كثيراً.
اعتدل وتساءل من أتى. راح وفتح. وتفاجأ حين وجدها مريان.
دخلت وقالت:
– هتهرب مني لحد إمتى؟
– انتي عرفتي إن هنا منين؟
– روحت القصر. قالولي إنك مجتش بقالك أربع تيام. كنت فين؟
– مشغول.
– ما أنت كنت بترد عليا وأنت مشغول. فرقت.
– مريان. نتكلم بعدين. مش هنا.
– مش هنا ليه؟ مش ده هيكون بيتنا بردوا؟
صمت هيثم. نظرت له مريان. قربت منه قالت:
– هيثم. عارف فاضل كام على فرحنا؟ مش كده؟
مسكته من ملابسه وهي تقترب منه وتقول:
– متفكرش تهرب. لأني هجيبك.
مسكته من إيدها وبعدها عنه. نظرت له من ما فعله. قال:
– امشي يا مريان. نشوف الموضوع ده بعدين.
– ده مش موضوعي. بس موضوعنا احنا الاتنين. أنت اتغيرت كده ليه؟ حاسة إني أنا بس اللي متحمسة لجوازنا.
– دي الحقيقة.
– يعني إيه؟ أنت مش فرحان؟
صمت قليلاً ثم قال:
– مش شايفه إننا استعجلنا؟
بصتله باستغراب وقالت:
– استعجلنا في إيه؟
– في الجواز.
بصتله بشدة وقالت:
– أنت بتقول إيه يا هيثم؟
صمت. قالت:
– أنا عايزة أفهم. مالك غريب ليه؟
لم يرد. فكيف سيخبرها أنه من اقترح الزواج. ظن أنها المناسبة له ويريد امرأة تفهمه مثلها. لكن كان مخطئاً. بل كان يريد أن يجرح أفنان. الذي قلبه معها.
– هيثم.
نظر لها. قالت:
– مالك؟
– مريان. أمشي دلوقتي.
استغربت منه. لكن توقفت عيناها حين رأت أفنان تنزل وتنظر إليها. لتنصدم.
قالت:
– أنتِ بتعملي إيه هنا؟
نظر هيثم خلفه ورأى أفنان.
– وبتقولي تعبان؟ هي دي اللي تعباك؟ لا شكلكوا عاملين شغل.
قال هيثم بغضب:
– مريان.
– أنت بتزعقلي عشان دي؟
– اسكتي خالص.
– أنت بتزعقلي يا هيثم وقدامها.
– قولتلك نتكلم بعدين. مش هنا. يلا.
– عايز الجو يخلالك معاها وبتطردني؟
نظرت لافنان. التي كانت تنظر لها. قالت:
– ماشي يا هيثم. بس لو مجتش أنت اللي مسؤول عن اللي هيحصل.
ذهبت ورزعت الباب بقوة وهي غاضبة. لم يكن مبالياً. لكن نظر إلى أفنان الواقفة. قال:
– أفنان. هي أول مرة تيجي لي هنا.
مشيت. وكأنها لا تريد أن تسمع تبريرات منه.
تنهد بضيق. فهي بالتأكيد حين رأتها تذكرت يوم المكتب. شعر بالقرف من نفسه حين تذكر كيف كان.
قعد على الكنبة. بس لقى أفنان بتنزل وهي مغيرة ملابسها وتتوجه للباب.
قال:
– راحة فينة؟
لم ترد عليه. قام سريعاً. قرب وقف قدامها. قال:
– هنا مش بكلمك. راحة فين؟
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متتورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو تحت الأرض.
ليقفل ويرسل صورة لأحد الأشخاص. ثم يقود متوجهاً للمنزل.
رجع ولما دخل لقى أفنان جالسة وكأنها في انتظاره. هل لا زالت مصرة على الرحيل؟
مشي. قالت:
– روحتلها.
عرف أنها تقصد مريان. قال:
– عارف إنك اتضايقتي لما شفتيها. بس أنا نهيت علاقتي بيها.
– منين تقول إنك هتتجوزها؟ ومنين تقول إنك عايزني وهتسيبني؟
نظر لها لتردف بحنق:
– فاكر الكل عندك لعب؟ تاخدهم وتسيبهم وقت ما تحب. لو كنت فاكرني متضايقة فأنت غلطان. مفيش حاجة مضايقاني أكتر من وجودي معاك.
– أعمل إيه يا أفنان؟ عايزاني أكون معاها يعني؟ ولا أعمل إيه عشان ترضي؟
– متعملش حاجة. عايزك تكمل في حياتك اللي اخترتها وتسيبني.
مشيت. وقف أمامها. قال:
– مخترتهاش بإرادتي. أنتِ شفتي أنا كنت مدمر إزاي. أنتِ اللي حبيبتيني بجد وتعرفي حجم الجرح اللي جوايا وكنت بخبيه.
صمتت. قالت:
– جرح اتبنى على وهم. بس الجرح اللي جوايا حقيقة. فضلت تجرح فيا لحد ما بقيت هنام.
مشيت. مسك إيدها. قالت:
– عايزة أمشي.
– طب خليكي هنا. هخرج خمس دقايق وراجع. متخرجيش إلا أما أرجع. يا أفنان.
ذهب. خد عربيته ومشي. وراح لمريان الأوتيل.
فتحت له. نظرت له. وسعت عشان يدخل. قالت:
– سبتها؟
– نتكلم هنا براحتنا.
– أنا بقول كده بردو. إيه اللي رجعها ليك؟ متقولش إنك اتجوزتها.
– لا.
– طمنتني.
– بس هتجوزها.
– بتقول إيه؟
– زي ما سمعتي.
– طب وأنا؟
– هو ده اللي عايزك فيه. مريان عارف مشاعرك ناحيتي. بس أنا بحب أفنان ومش هحب غيرها. طول الفترة دي كنت بحاول أتخطاها. بس معرفتش. لحد ما عرفت إن أنا اللي غلطت حقها. وعرفت حبى الكبير ليها. وحالياً..
– حالياً؟
– هتعيش معايا. وأرجعها ليا تاني.
نظر لها من تعبيراتها. وجدها تبتسم وتضحك. استغرب. قربت منه قالت:
– أنت سكران ولا إيه؟
حطت يدها على صدره وهي تقول:
– في حد يشرب في الوقت ده؟ يثومي عشان صحتك. بس تصدق أنا كمريان اقتنعت.
تنهد. مسك يدها وبعد عنها. قال:
– أنا بتكلم جد. مش هينفع نكمل.
– يعني إيه؟
– يعني لازم علاقتنا دي تنتهي لحد هنا.
– تنتهي؟ خايفة على مشاعرها لتشوفك معايا؟ طب ومشاعرى أنا؟
– أنا آسف.
– لا، هو أسفك ده مش هيعملي حاجة. فوق يا هيثم. أنا مش أفنان المستضعفة اللي تسامح. أنا لو هقلب هقلب على الكل. يعني الضرر هيكون عندك أكتر مني. وأنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
– أنتِ بتهدديني؟
– لا يا حبيبي. طبعاً. أنا بفكرك بس. فمتخلنيش أروح أقولها على اللي حصل بينا.
اتصدم هيثم. قربت منه وقالت:
– ومفتكرش إنها هتسامح. زي ما بتبعدني هبهدلها عنك العمر كله.
مسكها من ذراعها جامد وقال:
– اياكي تعملي كده.
– شكلك بتحبها بجد. أنت اللي مسؤول عن أفعالي الفترة الجاية.
امسكت وجهه وقربته منه وقالت بين شفتيه:
– الفرح وجوازنا هيتم. مليش دعوة بقى إذا كنت بتحبها أو لا.
– أنت بتقول إيه؟
– اللي سمعته. وإلا هعرفها كل حاجة. أبعدها عنك زي ما بعدته قبل كده. و..
سكتت. لينظر لها هيثم من ما قالته:
– بعدتيها عني قبل كده إزاي؟
توترت. مسكها جامد وقال:
– متتنطقي.
– أقصدك أنت وهايدي.
– أقسم بالله لو عرفت إن ليكي علاقة باللي حصل ما هرحمك.
– وأنا مالي بيها.
سابها ومشي. لتعدل نفسها بضيق وهي تتوعد له.
راح هيثم القصر. دخل قابله والده بإمتقاض.
– أهلاً. ظهرت.
– مقولتليش إن مريان جت القصر؟
– افتكرتك عارف. عرفها متورنيش وشها وتستظرف أنت واختياراتك.
– بتتكلم كده ليه؟ خلاص أنا عرفت غلطي.
– عرفت غلطك في إيه؟ بعد أما ظلمت أفنان معاك واتهمتها في شرفها.
– أنا بحاول أصلح غلطي. بس غلط ابن أخوك مش هيتغفر.
– لؤي.
– أه. زفت.
– هو ظهر. أنت شوفته؟
– راح لأفنان واتهجم عليها.
اتصدم منير. قال:
– عملها حاجة؟
– معرفش. بس حالتها وحشة ومش عارف آخد منها كلمة.
– هي معاك؟
– رجعتها البيت وعايشة معايا.
– إزاي؟ اتجوزتها؟
– لسه. بس هو ده اللي هيحصل.
– لحد أما يحصل هاتها هنا تعيش معانا.
– معاكو؟ بعد اللي حصلها؟ أنا مبقتش أثق في حد من العيلة دي.
– لؤي غلط.
– لؤي عمل جريمة. ولو وقع في إيدي هقتله.
نظر إلى محمد. الذي كان متضايق من ابنه كثيراً.
– تعرف مكانه؟
– لا.
نظر له هيثم بشك. قال:
– تمام. أنا هعرف هو فين.
نظروا إليه. ذهب تحت أنظارهم. ركب العربية وعمل مكالمة. قال:
– هبعتلك صورة تجيبلي مكانه. ولو
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
– لؤى خد إلى انت مخدتوش يومها
اتصدم قال – انتى بتقولى ايه ؟!
– بقولك أنى مش بنت
اتصدم بل شهر وكأن الأرض لا تحمله
– لسا عاوزنى ولا رغبتك فيا انتهت
ترك يدها نظرت له ولصدمته ابتسمت وقالت ساخره – كده تكون خلصت
ذهبت قابلتهم فى وجهها ذهبت تبعتها ملك نظر حمزه واسلام لهيثم الذى كان متثمر ويبدو غير عاديا
قرب منه اسلام قال – هيثم
نظر له هيثم وهو يفيق ليجدوه يذهب سريعا، كانت أفنان تسير يقفون تاكسي جاء هيثم من خلفهم قال
– لسا عاوزك
توقفت أفنان حين سمعت صوت لفتله قالت بإستغراب – قلت ايه
قرب منها قال – انا عاوزك ايا كان انتى .. يا بنى فيكى منتهتش والى حصل مكنش بإيدك ..
لم تستوعب ما يقول مسك ايدها وقال بجديه – اوعدك انى هلاقيه واجبلك حقك منه ودفعه تمن الى عمله فيكى
– لى
نظر لها من ما قالته لتردف – لى لسا عايزنى .. الحاجه الى كنت عايزها معدتش موجوده لو مش مصدقنى نقدر نروح لدكتوره وتتأكد عشان متعشمش نفسك انى اكون بكذب عليك
– مش عايز اتأكد من حاجه لانى معرفش هيكون تأثير ده عليا ايه .. كل الى عايزه انتى .. انك تكونى جنبى ايا كان سواء بنت او لا .. عايز أكمل حياتى معاكى
صمتت أفنان خفضت وجهها نظرت لها ملك
– بس انا مش عايزاك
اتصدم هيثم للمره الثالثة فى لحظاتهم المتتالية سحبت يدها من يده وهى لا تنظر له قالت – يلا يا ملك
نظرت ملك لهيثم من صدمته وحزنه البادى على وجهه مشيت معاها ركبو وغادرو
كان إسلام وجهى وحمزه خلفه ورأو ما حدث حزنو عليه وجدته يذهب دون ان ينطق ببند كلمه
قالت حمزه بحنف – لؤى ازاى يعمل كده
حزنت جنى فهى خجله من شقيقها وما فعله لا أفنان لكن قالت بضيق – بس هيثم لسا عايزها ومتمسك بيها، افنان عايزه توصل لأى بالى بتعمله مش شايفه نادمه
– نادمه لوحده مش كفايه
نظرو الي إسلام الذى يتحدث – فتره أفنان كانت صعبه برغم كده حاولت مع هيثم عشان مقدره ماضيه بس هو قسي عليها، معرفش هى شافت اى لما كانت عنده فى المكتب قافلها منه …. بس هيثم فى عينه ندم كبير وخوف .. مش لمجرد حب عادى
وكأنه يشعر ان ثمه شيء بهيثم يخبأه لكن نادم عليه كثيرا، هل هى قسوته عليها
كان سامر فى البار وجد هيثم اتى، استغرب ابتعد عن رفاقه وذهب اليه وجده يطلب الخمر قال
– بقالك كتير مجتش هنا
لم يرد عليه وحين جاء الخمر اليه دفعه دون ان يتحدث نظر له سامر قال – هيثم انت كويس
نفى برأسه وقال – لا انا مش كويس .. مش كويس خالص يا سامر
قعد معاه قال – ف اى .. موضوع أفنان
– رفضتنى .. قالتلى مش عايزاك
صمت سامر وهو يرى انكسار صديقه بيده يشرب وكأنه ينتقم من نفسه بل ينتقم لأفنان منه، قعد معاه وهو قلقان يسيبه لوحده
فى الليل كانت افنان جالسه نظرت لها ملك من الحزن البادى عليها
– لو بتحبيه رفضتيه لى
– عشان ده الصح
– معدتش فهماكى
صمتو رن هاتف افنان وكان هيثم نظرت لها ملك قفلت تلفونها لتجده ي ن مره اخرى وهى لا تريد عليه
– انا داخله أنام تصبحى ع خير
اوما لها ذهبت ملك وتركتها
قال سامر – كفايه يا هيثم
كان هيثم سكر ويلقى برأسه وهو يمسك كاسه قال – قولتلك امشي انا هفضل
– مش هسيبك فى حالتك دى
– مالها حالتى، انا كويس
جه يشرب خد سامر الكاس منه قال – خلاص مش شايف سكرت ازاى
– هو ده الى انا عايزه ابعد
– يلا
قال سامر ذلك وهو يجعله يسند عليه لانه لم يكن متزنا، خده وصلو القصر عشان مكنش هيعرف يسوق، نزل وهو شبه يحمله دخل لكن توقف حين راى جنى واسلام واقفان فى الحديقه سويا
– بترسم حلو اوى
– يعنى شخابيط
– انت هتقولى .. انا عيزاك ترسمنى
– تدفعى كام
– متبقاش مادى
قالت ذلك بتذمر ليراهم سامر وهما يبتسمان سويا امتلأ وجه بالحزن
– سامر
قال منير ذلك التف اسلام وجنى وراوه وهو يسند هيثم قلقه عليه اقتربو منه، قرب منير وقال – فى اى .. هيثم ماله
– هو كويس بس تقل فى الشرب .. معرفتش اسيبه يسوق وهو كده فجبته هنا
غضب منير ونظر لهيثم اخذه منير فاسنده إسلام معه ونظر لاسلام الذى نظر له هو الآخر
قال منير – شكرا يا سامر ادخل
– لا مضطر امشي .. عن اذنكو
نظر الى جنى نظرت له استدار وغادر،خد السياره وهو يعود للماضى
F
– لى تغدر بيا وتعمل كده معايا … انا كنت فاكرك صحبى .. وثقت فسك
– اسلام، انا مكنتش اعرف انك بتحبها
– لا كنت عارف وعارف اوى لما كنت بكلمك عنها بكون قاصدها فى كل كلمه بقولها
– انا عملت اى لكل ده انا كمان حبيتها
أشار عليه وقال بحنق – انت عمرك ما حبتها .. الحب اكتفاء وانا كنت بشوفك مع غيرها .. انت مكتفتش بيها
نظر له اسلام ليقول اسلام بحزن – لى هى .. كان قدامك البنات كتير لى تحبها هى
– انا اسف والله ما كنت اعرف انك بتحبها والا كنت بعدت عنها لانك صاحبى ومش عايز اخسرك.. بس انا كمان حبيتها واتعلقت فيها
قاطعه وهو يقول – انت مش صحبى الصاحب الى بجد مبيعملش كده، وعلاقتنا انتهت
نظر له سامر وصمت مشي اسلام وهو يدفعه بعيدا عن طريقه
B
– بعدت انا وانتو اتجمعتو .. مبروك عليك يا … يا صحبى
كان الحزن باديا على وجهه وكأنه السبب فيما هو عليه لكن يظل متيقن انه من ابعدها عنه وأعطاها له
خدت هيثم ودوه لجناحه قال اسلام
– متزعلش يا عمى هو ميقصدش انهارده بس مكنش احسن حاجه
– حاسس ان هيثم مش هيرجع تانى
نظر إسلام له
– سبنا لوحدنا
اومأ له وذهب نظر منير لهيثم راح ناحيه الكمود خد كوبايه مايه ودفعها فى وجهه ليشهق هيثم من ما فعله
– راجعلى وش الليل وسكران.. مش هتبطل الاقرف ده بقا وترجع لنفسك
لم يرد هيثم عليه قال – اخرج عايز انام
ولسا عيناه مسكه منير وقال بحده – لما اكلمك ترد عليا
– مستخسر النوم فيا
نظر له منير من نبرته الضعيفة وصوته المبحوح
– هصحى علطول نكمل كلامنا وتقول الى عايوه .. بس سيبنى مش قادر على الوجع الى حاسس بيه عايز انام
تركه منير وهو يرى حالته وانكساره هذا قال – شربت ليه
– عايز انساها
– تنسي مين .. لسا متخكهاش هتفضل موهوم ب
– أفنان
نطق اسمها وكأنه يخرجه من قلبه المنفطر طالعه منير قال – أفنان… مش كانت معاك
نفى برأسه وقال – معدتش عيزانى .. سابتنى زى ما سبتها
– انت السبب فالى فيه والبنت معاها حق
لم يرد هيثم والندم يأكله قال منير – حبيتها ؟!
– يمكن هى الوحيده الى قررت اتعالج عشانها .. اتعالج من اضرابى وانا صغير ومرضى وانا كبير .. عايز اكون سوى نفسيا عشان مأذيهاش بس .. بس انا اذيتها اوى
دمعت عينه وقال بحزن شديد – انا خسرتها .. هى فعلا اكبر خساره بالنسبالى
لم يرد منير كان يطالعه فقط ولا يملك كلمات تواسيه، مدد هيثم وهو يعود لنومته ويغفو ويقول
– يمكن لسا مش متاكده من حبى بس انا … حبيتها
كان يلهث من ثقل راسه خرج منير وسابه نايم قابل والدته قالت – مش عارف تواسي ابنك
– هو السبب فالى هو فيه
– وندم
– متعرفيش أسباب أفنان بس انا عارفها وعارف انى غلطت لما جوزتهاله .. افتكرت انه هيحبها ميعملها حلو ويخليها تحبه.. اتضح أن البنت هى الى حبنا وحاولت معاه وهو كان بيعاملها زفت .. رغم انه بيحبها بس كان بيخبى حبه بسبب خوفه
– اديك قلت بيحبها يعنى مكنش بايده كان خايف يحصل فيه نفس الى حصل قبل كده
– صوابه ايدك مش زى بعضها وافنان مش زى هايدى
– يمكن مش زيها بس هى مش سهله زى ما باين عليها
– وده الى بقوله
– يعنى اى
– لو هى شايله الكره فعلا جواها لهيثم يبقى بمجرد ما تعرف انا مين وتدور على حقها ويخوفى يكون هيثم الى عامل كده عشان احميه
– انت الى حبتها مننا وعلينا .. بدام العدواه هتحصل هتحصل حاول تغيرها عشان ميبقوش هما الى بيتحسبو على الماضى بسببك يا منير .. هتكون اذيه اتنين ملهمش ذنب زى ما ظلمت غيرك كتير
مرت ايام كانت افنان ملتزمه وحدتها وفى الليل كانت لسا صاحيه، رن الجرس راحت تفتح وجدته هيثم نظرت له كان متعرق مرهق يلهث قرب منها وارتمى عليها امسكته شمت ريحه الخمر تفوح منه
– شربت تانى
– رجعتله بسببك
نظرت له ليدفن وجه فى عنقها بتخدر ويقول بصوت مبحوح – انا تعبان اوى يا أفنان
صمتت وهى تشعر به وتظهر الا مبالاه
– مش قادر انساكى ولا عارف اتخطى بعدك عنى .. قوليلى اعمل اى .. بهرب منك لنوم بتجيلى فى احلامى
دمعت عيناها من كلماته وصوته الذى اول مره تشعر بضعفه
– قولت اوريكى حالتى يمكن اشفى نارك منى
استعادت رباط جاشها ةقالت – هيثم …
– انا تعبت .. تعبت يا أفنان
صمتت حين قال ذلك وهو يرمى حمل جسده عليها قريب منها وتشعر بأنفاسه الساخنه تصطدم فى بشرتها
– أفنان مين
قالت ملك ذلك وهى تخرج نظرت لهيثم السمير ولافنان تفجأت قالت
– ماله
نظرت لها أفنان قالت – ممكن ادخله ينام جوه لحد اما يفوق.. لو مشي دلوقتى بحالته دى غلط
– ا اه عادى بس انتى هتنامى فين
– هعقد عقبال ما يصحى
اسندته نظرت لها ملك ثم ذهبت وهى قلقه ان يعلم اخيها فيبغضها لانها وافقت فإن علم ان هيثم معها الان سيحزن كثيرا
دخلت افنان اوضتها نايمت هيثم قلعته الجزمة ورفعت الغطاء عليه وجدتها يمسك يدها ويقول
– نامى جنبى
نظرت له وكان يلهث ليردف – مش هقربلك ولا المسك بس احضنينى لمره واحده
كان يترجاها بكلماته صمتت أفنان وضعت يدها على يده وهى تبعده وتقول – نام دلوقتى
رفعت الغطاء ليخلد للنوم رغم انه كان سكير لكنه يدرك ما حدث .. يدرك انها لاول مره كسره قلبه .. بل فتكت به .. لقد حرمته من حضنها الذى لطالما يلجأ اليه لمنفعته الشخصيه حتى لا يبكى فى منامه كالأطفال
حتى حين كان يتشاجرو ويقسو عليها حتى حين يحزنها ولا يبالى بحزنها لم تكن تبعده عنها بل تضعه يضمها برحاب صدر ولا تمانع .. تشعره بحنانها وتتجاهل حزنها .. لكن الان … الان نفرته منها رغم انه تعهد لها انه لن يمسها لكت لتحضنه لدقيقة.. دقيقه فقط يخلد بها للنوز .. لكنها لاول مره تحرمه من حضنها .. ليدرك انه خسرها بالفعل
فضلت أفنان جالسه طوال الليل تنظر له وهو نائم وتتذكر كلاماته وكيف جاء اليها وكأنه هرب من هذه الدنيا ليلجأ إليها، طلع الصباح عليها بلى نوم حتى استيقظ هو
فتح عينه وهو يفيق نظر للغرفه واين هو حتى رأى أفنان واقفه عند النافذه لم يصدق انها اول من يفتح عينيه عليها .. هل يحلم
نظرت له وقالت – صحيت
اعتدل فى جلسته حس بوجع فى دماغه فعرف انه مش حلم وافتكر جه هنا ازاى
قال هيثم – منمتيش من امبارح
– هنام ازاى معايا واحد غريب فى الاوضه ثم انى كان لازم اعقد جنبك عشان ملك
– مكنتيش تدخلينى مدام خايفه منى
– الإنسانية مش بالخوف .. معرفتش اسيبك تروح وانت كده ازاى بس بما انك فوقت تقدر تمشي وياريت متخلنيش اشوف حالتك دى تانى
– هو ده الى انتى عايزاه
نظرت له من ما قاله وقف وقال – ردى يا أفنان.. احنا انتهينا بالنسبالك
– آه مش عايزه كلام ما بينا تانى بأى شكل
صمت هيثم قليلا ثم قال بكل هدوء وكسره- حاضر الى انتى عايزاه هيحصل
نظرت له من موافقته على كلامها، أظهرت الا مبالاه ذهب وخرج مكسورا، كانت ملك سمعت حديثهم رأت هيثم وهو يخرج دخلت لأفنان وقالت
– لى قولتيله كده .. انتى بذات نفسك الى كنتى خايفه عليه الى بتعشميه وتكسريه..
سالت دمعه من عيناها استغربت ملك لتجظها تتخور قواها لتجلس وتبكى وتقول
– سبينى لوحدى يا ملك
– مدام بتحبيه لى بتعاندى
– لأنه محبنيش
– بعد ده كله محبكيش
– آه محبنيش .. حب هيثم مش ده وانا مش عايز علاقه سامه تاذينى اكتر من كده .. مش عايزه أكرهه
قالت ذلك ببكاء نظرت لها ملك بحزن ولا تعلم ما تقوله لها
عند هايدى كانت جالسه ومنير معها قال – ايسل بتسأل عليكى بشكل يومى
– هى كويسه
– مرديتش غير ما قولتلها انى هرجعك
نظر له هايدى فأومأ وهو يقول – تقدرى ترجعى هى محتاجكى فى سنها .. خصوصا لما عرفت الى عملتيه وانك السبب فى ان هيثم يعرف الحقيقه ويدور ورا براءه أفنان… اسلام قالى على الى عملتوه ولما حسام كان معاكو لحد دلوقتى مفهمتش وافق يساعدكو ليه
– عشان اسلام
اومأ بتفهم قال – على كل جيت اقولك انك تقدرى تعيشي فى القصر فى الحاتين هيثم رجع بيته
– مش هعرف ارجع خلى ايسل معاك
نظرت له واردفت – حسام طلبنى فى بيت الطاعه .. ولازم ارجع البيت وانا مش عيزاها معايا .. الله اعلم ممكن يسمعها اى .. انا عايزها تطلع سويه نفسيه مش زيه .. مش عايزه علاقت ابوها وامها تاثر على حياتها
لم يفهم ما تقوله قال – بدام حسام عايزك سبتى البيت لى
– خانى
بصلها بشده تنهدت وقالت – حسام كان بيخونى كنت ببقا عارفه وساكته
– و اى الى تغير
– انا مبقتش قادره استحمل ده وانا مباخدش تقدير منه .. يبقا بلاها احسن
لم يتكلم ذهب دون ان ينطق ببند كلمه، وكأن علاقتهم كانت مفككة فى البدايه لانها بنيت على حزن وحطام هيثم .. وكان حقه يرد اليه من زمن لكنه لم يكن يراه … لكن حقا لم يعد يعلم اى منهم المخطأ … هل ابنه ام هى الذى يضع الجريمه عليها وانها أوقعت أبنائه وجعلتهم أعداء
لكن لو رأى الحقيقه سيرى ان ابنه لم يكن صغيرا بل هو المخطط وانها نفذت .. لم يعد يعلم هل حسام المخطأ ام هى
فى الشركه كانت ريم جالسه بمفردها سمعت صوت بصت لقته اسلام اتفجأت وقالت
– إسلام بتعمل اى هنا
– هيثم اعتنى للفرع تانى امسكه وعشان اعرفك الدنيا هنا
– هيثم
قالتها بحزن نظر لها قالت – مقالكش حاجه عنى
– حاجه زى ايه
– لسا مش طايقنى مثلا
نظر لها صمت وقالت – بس مش غريبه انك الى هتكون معايا بعد الى سببتهولك
– يلا
قال ذلك وهو يذهب نظرت تنهدت وذهبت
فى العياده دخل هيثم نظر له الطبيب قال – هيثم افتكرتك مش هتيجى تانى
– حصلى ظروف
– امم كلنا مقدرين لده.. وهى الظروف دى مش كده
اومأ هيثم ايجابا نظر الى الكرسي قال – عايز اعقد هنا المرادى
– اتفضل
ذهب هيثم ليمدد عليه وهو يرخى جسده من همومه وحزنه وينظر لسقف باسترخاء
– مكنتش ظروف انا الى ياست من فكره علاجى لما ملقتهاش عيزانى
رد بكل هدوء وكأنه كان يعلم انه يكذب – و اى الى جابك بدام كنت جاى على رغبتها
– لانى مش عاوز اكون كده .. انا محبتش نفسي الا بيها وكرهتها بسببها
– واستسلمت بدرى لي
بصله هيثم باستغراب وقف قرب وقعد جنبه قال – مدام كنت موقف علاج معناته انك استسلمت بسببها لما حسيت انها مش هترجع لما تلاقيك بتتعالج مش كده
– بس وجودى اكبر دليل انى لسا بكمل محاولاتى
– معاها ولا فى علاجك
– معرفش
– لازم تعرف انت عايز اى .. حياتك تستقر ولا تكون معاك
– الاتنين
– يبقا تواكب عليهم تخلى عقلك يتحكم فى نمطك زى ما انت عايز مش يحركك زى ما هو عايز
نظر له هيثم ليردف – مشكلتك انك أقنعت نفسك ان العقل صح والقلب خطاء .. بس العقل اوقات كتير بيغلط .. شخصياتك المتعدده هى بسبب تحكماته
– خفت يتكرر الماضى
– بس انت كررته فيها .. لما قسيت قلبك لمجرد خوف .. عارف اوقات كتير القلب بيغلط لمجرد مشاعر عاطفه والعقل بيغلط لتفكيره الحاد الزايد .. الهم انك تعرف تتحكم فى الاتنين.. تتحكم بعقلك مع مين
وأشار على قلبه وهو يكمل – وقلبك تستخدمه لمين
مرت ايام كان اسلام فى عمله مع فنجان قهوته مر من مكتب ريم لقاها قاعده لوحدها رغم ان ده وقت الغدا، مهتمش ومشي بس وقف بصلها تنهد بضيق ودخل اليها
– قاعده لوحدك لى
نظرت له من وجوده قالو – عادى .. حاسه انى بقيت منبوذا من الكل سواء العيله أو الشغل
عرف ما تقصده قرب قعد معاها قال – مش عيب انك تعرفى بغلطك العيب انك تستمرى فيه
– انا معترفه انى غلطت.. بس حاسه انى اتأخرت.. أفنان اتاذيت وهيثم اتاذى معاها .. بعدتهم عن بعض وعرفت حجم غلطى
نظرت له قالت – تعرف حاسه بالذنب لى .. بسببها هى .. يوم اما زقيتها من على السلم ا..
فاقت من الى قالته نظرت له وهو يطالعها بشده قالت بحرج
– آه انا الى زقيت أفنان لما استفزتنى.. وحشه مش كده
– كملى
– كدبت علي هيثم وعليهم كلهم قالت انى حاولت اساعدها وانا السبب فى وجعها يومها ولحد انهارده .. بس عرفت قد إيه هى انسانه طيبه وان ربنا بعتها لهيثم وانها الى تستاهله وهو الى بستعده… يوم اما شفناه بيضحك كان بسببها .. علاقتهم غريبه بس دافيه.. بس ادمرت بسببنا هما ملهمش ذنب
نظرت إلى اسلام وقالت – وانت اول واحد انا حاسه بالذنب ناحيته وعمته لحد انهارده زعلانه منى .. بعدتك عنها وعن غيرتك وخليتك خاين
– مش انتى كان لؤى
– بس انا كدبت وقلت انه جه عشان الفيزا ممكن لو قلت معرفش او نكرت مكنش كان حصل الى حصل
خفضت رأسها بحزن وقالت – انا اسفه
– أفنان اثرت عليكو كلكو
قال اسلام ذلك بابتسامه نظرت له قال – انتى وجنى وهيثم.. ولؤى
قالت بدهشه – لؤى
– آه.. من الى حصل وكلامه بيدى على انه بقا واحد تانى بسببها
– للاوحش .. حبها وفى نفس الوقت اذاها جامد واستمر فى اذيتها
صمت وهو يأومأ بخيبه نظر لها قال – متحسيش انك منبوذا لانك مش كده
نظرت اليه ليكمل – لو غلطى صلحى غلطك .. اعملى صفحه جديده واثبتى انك أتغيرتى للكل
– انت الى بتقول كده .. يعنى مش زعلان
صمت قليلا من ما حدث فى الفتره نظر لها والحزن الذى سيبدى عليها نفى براسه فاندهشت كثيرا وقف وذهب وهى تطالعه
كان هيثم فى الشركه مع المحامى
– خير يا هيثم بيه
– عايزك تراجع حسابات البنك عشان داخل صفقه وتصديرها هيدخل عن طريقها
صمت المحامى وكان هيثم رضي الورق نظر له وصمته قال – ف اى
– أصل.. اصل يعنى منير بيه يعرف حاجه ..
– مش فاهم هو لازم اقوله
– أصل فى إسم اضاف جديد من ملكيه
– اسم اى ما تتكلم
– كنت بحسب حضرتك عارف بس منير بيه كاتب ربع من الثروة لطليقتك
اتصدم هيثم من ما يقوله قال – أفنان
– ايوه … لو عايز الوثايق اجيبهم من المكتب لحضرتك
– لا امشي انت
اومأ له حد حقيبته العمليه وذهب وكان هيثم لا يستوعب ما سمعه، مشي وراح القصر دخل وهو يبحث عنه لكن لم يجده علم انه فى غرفته ذهب إليه وجده جالس قال
– داخل كده لى
– كلام الى انا سمعته ده صح
– كلام اى
– انت كتبت لأفنان ربع ثروتك
صمت منير قليلا قال – مين الى قالك
– مش مهم مين الى قالى صح ولا غلط
– صح
– لى .. اى علاقتك بيها الى تخليك تكتبلها وتحرص عليها اوى كده
– ده حقها
قال منير ذلك بأنفعال نظر له هيثم باستغراب – حقها ازاى
– ايوه حقها انا مكتبتبش حاجه من نفسي دى فلوسها وبترجعلها .. انت هتناقشنى اتصرف فى فلوسي ازاى
– انا عايزك تفهمنى الى بيحصل .. فلوسك وانت حر بس أفنان لا .. هى دى الى تهمنى وعايز اعرف دلوقتى هى مين بالظبط
صمت منير بضيق ليقول – مش وقته
– لا وقته مش هفضل غبى ومش عارف حقيقتها والى مخبيه عنى
التف منير ليذهب نتش هيثم منا الكتاب الى دايما ماسكه فى ايده
– هات الكتاب يا هيثم
– مش قبل اما اعرف كل حاجه
– مفيش حاجه تعرفها
– لا فيه وفى كتير كمان انت مليان اسرار
– افنان ذنب
صمت هيثم من ما قاله والده اخذ منير الكتاب وقاى – من ضمن ذنوبى الى بكفر عنهم .. لما ترجعها ليك ابقى اقولك كل حاجه.. بس حاليا كل الى اقدر اقولهولك انك الى هتتتحمل عواقبك لانى كنت بحاول احميك لا تتحاسب عليا بس انت كمان.. انت كمان ظلمتها زى ما انا ظلمتها من عشرين سنه
– تقصد اى انك ظلمتها
لم يرد منير ليهتف هيثم بأنفعال- تقصد اى انى اتحمل عواقبى .. انا عملت اى
– عملت الى مكنش لازم بتعمل.. رجع أفنان ليك يا هيثم
ذهب وتركه فى عقله الذى يضج بلافكار، انه تهرب منه مجددا .. ثانيا وثالثا لا يزال لا يريد ان يخبره
– انت تعرف عيلتها
قال ذلك وهو يوقفه فتوقف منير وقال- اعرفهم
اتصدم هيثم قال- ده معناته انك كنت عارف ان امها مش والدتها الحقيقه
– اه
– مين اهلها .. لى سايبنيها .. وفين هما
– متوفين
نظر له هيثم بشده قال – تعرفهم منين
– أبوها….. كان صاحبى
تعجب هيثم من نبرته لسا هيتكلم ذهب منير كى لا يكمل
كانت أفنان جالسه فى البلكونة سمعت صوت ملك تناديها
– فى حد عايزك
– مين
– تعالى بس
راحت معاها واتفجأت لما لقت عمر قالت – عمر
ابتسم لها قربت منه وقالت – انت جيت هنا ازاى
أشار خلفه نظرت وجدت طارق ابتسم اليها قال – مش وقت تفجأ
قال عمر – يلا عشان نمشي
– نمشي على فين
– هقولك فى الطريق
استغربت نظر امسك مسك عمر ايدها وأشار لها ان تنزل لمستواه، نزلت فخرج قماش ولفها حوالين عينه
– عمر انت بتعمل اى
– متشيلهاش اتفقنا
– طب بتحطها لى
– عشان متشليش اعتبرينا بنلعب استغمايه .. ماشي
استغربت لكن ابتسمت واومأت له مسك ايدها بعد اما ربطها وقال
– يلا
قالت ملك – استنى اتاكد انها مش شايفه
قالت أفنان- انا عينى بتوجعنى
قال طارق – معلش ملك لازم تتفزلك
– آه
ابتسمو عليها ثم دعيتهم يذهبون وكان عمر يرشدها وطارق وملك ينظرون اليهم نظرت إلى اخيها قالت
– كان لازم تعمل كده
– مدام صديقها فالصديق بيساعد صديقه
– مش على حسابك .. لى معترفتلهاش بمشاعرك وطلبت ايدها وكان قدامك الفرصه
– خفت اخسرها كصاحبه وتعتبر مساعدتى ليها عشان غرضى .. بس انتى كان معاكى حق
– ف اى
– هى فعلا بتحبه
قالت افنان- عمر انت وخدنى فين
– ادخلى
– ادخلى ايه
كانت هنتكلم حسست ساعدها فى الانحناء ودخلت سمعت صوت محرك عرفت انها فى سياره قالت
– عمر
– انا معاكى
– مين الى بيسوق
– سواق
– سواق مين ؟!
جت تشيل القماشه منعها عمر وقال – لا احنا متفقين
– بس
– انتى مبتثقش فيا
– طب احنا رايحين فين
– هتعرفى
صمتت فابتسم وظلت صامته كوال الكريق تتسائل اين ذهبو، جدت السياره توقفت الباب يفتح وتنزل شعرت بريح قويه ولا يوجد صوت وكأنها فى أرض خاليه لا يوجد سواها
– عمر احنا فين
لم تجد ردا استغربت قالت – عمر انا بكلمك، كفايه هزار لحد كده
كان صكت وكان صوتها فقط الذى تسمعه
– عمر
تحسست بجانبها لم تجد احد التفت حول نفسها وكأنها بمفردها انصدمت مسكت القماشه سريعا ولسا هتفكها وجدت من يمسك يدها يمنعها
– عمر .. كنت فين
لم يرد استغربت وجدته ينزل بيده إلى وجهها بس حين شعرت بتلك اليد كانت خشنه قاسيه، لتنتفض وابتعدت على الفور وقالت بخوف
– انت مين وانا فين
جت تشيل القماشه وتجرى مسكها فصرخت بارتعاب لكنه وضع يده على فمها
– شششش
كتم صرخاتها وهمس لها بذلك بتحذير، اومأت برأسها بخوف فهل هناك من سيقتلها مره اخرى .. هل اختطف عمر، ام هى من اختطفت
بعد ايده من على بقها وكان صدرها يعلو ويهبط وجدته يقرب إصبعه من شفتاها فارتجفت
شعرت به يقترب منها و كانت خائفه لا تستطيع التحرك خوفا من ما سيحدث لها لكن دقات قلبها تكاد تقف من الرعب وما يحدث
– ا .. انت مين.. عاوز منى ايه
لم تجد ردا لكن انصدمت حين شعرت به يقبل شفتاها، ارتعشت وهى تشعر بلازدراء بس لوهله لم تبتعد .. حين استنشقت رائحه العطر جيدا اتصدمت .. مهلا .. هذا العطر .. انها تعلم صاحبه
دفعته بقوه بعيدا عنها وصفعته بكل قوتها
– ا .. انت مين.. عاوز منى ايه
لم تجد ردا لكن انصدمت حين شعرت به يقبل شفتاها، ارتعشت وهى تشعر بلازدراء بس لوهله لم تبتعد .. حين استنشقت رائحه العطر جيدا اتصدمت .. مهلا .. هذا العطر .. انها تعلم صاحبه
دفعته بقوه بعيدا عنها وصفعته بكل قوتها،بس هو مسك أيدها قبل أما تصدم به
– هو الواحد ميعرفش يهزر معاكى
تفجأت كثيرا قالت – هيثم
قال بحنان – اه هيثم ما تخافيش
بس رائحه ملابسه كرائحه عطر طارق، شعرت بلامان حين حست أنه هو إلى معاها جت تشيل الرباط
– مش دلوقتى
بعدت أيده بضيق وقالت – ابعد انت رعبتنى وقفت قلبى ثم أنا عايزه اعرف ف اى وانا فين
– هتعرفى يلا
– لا على فين سيب ايدى
– لو مسكتيش هكمل إلى كنت بعمله
قالت بغضب – فاكر نفسك مين عشان تقربلى .. ابعد
مسكها وخدها بقوه وكانت تدفعه بعيدا عنها كادت ان تقع- خلى بالك
– اى ده
– سلم اطلعى براحه
– احنا طالعين السما ولا اى واى الهوى ده
ضحك بخفو وقال – احنا طالعين السما فعلا
– ايه ؟!
سحبها سريعا اتخضت واصدمت بصدره، نظر لها هيثم ابتسم بخبث وضمها تضايقت وحاولت أن تفلت من زراعيه القران دفعته بعيد عنها
– اياك تقربلى سمعتنى .. هو الصوت قل هنا كده لى
كانت تقصد صوت الرياح والهواء لم تعد تسمعه بل وكأنها فى مكان منعزل،سمعت صوت بعدين انقطع كل شيء وبات الهدوء بعدين شعرت باهتزاز الارضيه كانت هتقع فأمسكت بهيثم بخوف وقالت- هو اى إلى بيحصل
– مين إلى مقرب لتانى دلوقتى
قال ذلك بابتسامه فاتكسفت قالت – لولا انى مش شايفه مكنتش لجأتلك
جت تبعد مسكها استغربت خدها وحط أيدها على كتفها وقعدها قرب من وجهها شعرت به لتجده يفك الربطه ويبعدها ويقول- تقدرى تبصى دلوقتى
فتحت عيناها وقابلت عينيه نظرت حولها واتصدمت لما بصت الشباك جنبها ولقت أنها بين السحاب، صرخت فوضع يده على فمها قال- بس هتفضحينا
عضت أيده ليصرخ هيثم بتألم ويبعد أيده عنها على الفور- انت جبتنى فين
نظر لها بضيق حط أيده فى وشها وقال – اى ده
نظرت لعلامه أسنانها قالت – احسن عشان تكتمنى اوى
– مش هتبطلى الوحشيه إلى فيكى دى
– عايزه اعرف أنا فين
– فى طياره
– عارفه انى فى طياره بهبب إيه
– رحله خفيفه كده
جلس بجانبها لتنظر له بشده من ما قاله قالت – عمر
– كان معايا زمان السواق روحه بيته
– وطارق
– مكنتش عارف انى لما اطلب مساعدته هيوافق
كانت مصدومه هل كلهم اتفقوا عليها وسلموها اليه وهى من تبغضه، اضايقت وقفت قال – راحه فين
– ابعد عايزه امشي
– تمشي ازاى
– معرفش خليهم ينزلونى
مسك أيدها وقال – اعقدى يا افنان مش هناخد وقت
فلتت أيدها بضيق لكن اختل توازنها فوقعت عليه، اتصدمت وهى جالسه على قدميه ابتسم هيثم لف دراعه حولين وسطها وقال- مش تقولى كده
بصتله بشده قالت – ابعد
ولسا جايه تقوم وجدت طاقم الطائره وكانت المضيفه- الحزام يا مستر هيثم عشان هنعمل بلانك
بصت لها أفنان من ساقيها المكسوفات واليونيفورم بتاعها الضيق وطريقه نظرتها لهيثم
قال هيثم – تمام افنان..
لم تبتعد بل قربت منه اتفجأ كثيرا وقالت – هبقى اربطهوله أنا متتعبيش نفسك
نظرت لها المضيفه ابتسم هيثم حضنها بصتله افنان بشده وكأنه مصدق ويقترب منها شعرت بالضيق لكن تبتسم رغم عنها،قال هيثم – تقدرى تمشي
وأشار لها أن تذهب فاومأت له وسابتهم فقامت افنان على الفور وزقته بعيد عنها قالت- انت استحلتها
– والله محدش قالك تقربى منى الاول
شعرت بالضيق قالت – شكلك بتتبسط هنا اوى ..بتيجى كتير
– بتسألى لى
– عايزه اعرف
– طياره خاصه لما بكون هسافر بروح بيها
قرب منها ونظر فى عينيها وقال
– بتغيرى
ردت بكل جديه – أنا غيرتى اطفت من لحظت ما شوفتك معاها
علم ما تقصده ابتعدت عنه وجلست بضيق شعر بالحزن فهى لم ولن تنسي ذلك اليوم
قعد بجانبها تجاهلته هو ونظراته ونظرت لنافذه لسحب التى تحلق بجانبها وكأنها ترتفع باحلامها تخشي السقوط كما حدث
بدأت الطياره فى الهبوط لما وصلو نزلو مد ايده ليها عشان يساعدها بس هى مبصتلوش ونزلت لوحدها فشعر بالحرج
كانت فى عربيه مستنياهم ركبو قالت – أحنا فين
لم يرد نظرت له وكان باردا فسكتت بضيق لحد اما وصلو نزلو ولقت نفسها قدام فيبه محيطه بلاشجار وشكلها جميل
دخلت اتيت الخادمه قال هيثم- عملتو إلى قولتلكو عليه
– اه يا هيثم بيه .. اتفضلى اوريكى اوضتك
بصت لها افنان وبصت لهيثم قالت – أنا عايزه اعرف أنا فين
– مش دلوقتى
– لا دلوقتى انت ممشينى وراك مش فاهمه حاجه ولا عارفه انا فين
قرب هيثم منها قال بحده – وطى صوتك وانتى بتكلمينى
نظرت له من لهجته فعاد خوفها منه وصمتت حس هيثم أنه خوفها بس هى إلى عليت صوتها مكنش ينفع تكلمه كده قدام حد،راحت مع الخادمه دخلت اوضه كانت مرتبه سابتها وخرجت
راحت أفنان تعقد قالت – ماشي يا عمر لما ارجعلك
وقفت عند الشباك شويه بس تفجأت لما شافت بحر وكأنه شاليه خاص بهيثم، خرجت قالت- هيثم فين
أشارت لها أحد الخادمات فذهبت إلى غرفته فتحت قالت- انت ..
اتصدمت لما لقته نصف العلوى عارى وبيلبس لفت علطول وشها يحمر قال- عايزه اى
– هدفك اى انك تجبنى هنا
– هدفى انتى عرفاه كويس
لفتلن وكان لبس قالت – ال. هو ايه
– انتى
– مش هتبطل محاولاتك الفاشله حتى بعد ما قولتلك انى مش عايزاك
تضايق لذكر الأمر وقال بتغير الموضوع – روحى البسي عشان هنخرج
– مش خارجه
– خمس دقايق تكونى تحت
نظر لها ذهبت وتركته، خرج هيثم ولمقهاش راح لاوضتها ومكنتش لبست قال- أنا مش قولتلك غيرى
– وانا قولتلك مش خارجه
– افنان متعصبنيش اسمعى الكلام
نظرت له وقالت – ولو مسمعتش هتعمل ايه ..
نظر لها قربت منه وقالت – هتضربنى تانى
تضايق من ذكرها، قرب منها ومد يده خافت وتراجعت لكنه امسك وجهها تفجأت لامسها بحنان وقال- ايدى تتقطع ولا تتمد عليكى تانى
نظرت له ابتعد وقال – بس البسي عشان نخرج
– لى لسه بتحاول معايا
– ينفع أسألك السؤال ده .. لى حاولتى معايا وميأستيش
تمنت لو أخبرته لأنهاحبته بصدق لكنه ليس كحبه هذا أنها لم تتركه وهو من تركها – هو يوم .. يوم واحد استحملينى فيه
قال ذلك نظرت له ذهب وتركها لتغير ملابسها فتحت الدولاب خدت دريس رقيق وخرجت معاه باستسلام، شافها هيثم وكأنها كالحوريه لكن ينقصها ابتسامتها، راحو مشيو على البحر وكان الصمت بينهم
– الشاليه ده بتعك
– اه
– وجايبنا هنا لى
– نغير جو.. قولتيلى قبل كده أنك بتحبى تعقدى ع النيل لحبك فى الميا.. جربتى تعقدى قدام بحر
نظر لها وأكمل – هتحسي براحه احسن بكتير
– فاكر كلامى اوى
– عمرى ما انسي حاجه متعلقه فيكى
لم ترد عليه مسك أيدها بصتله مسك حجابها وفكه اتصدمت قالت- بتعمل اي..
– متخافيش اكيد مش هكون بكشفك لناس مثلا … محدش يقدر يجى هنا عشان الشاليه خاص
نظرت له وبعثرت خصلاتها على وجهها من الهواء
– يعنى محدش هيشوفك
– غيرك .. وده غلط
يصلها عادت بلف حجابها وهى تدارى شعرها وتقول -مشكلتك انك مش عارف انك حاليا محرم عليا والتجوازات دى اكبر غلط
– يمكن انتى إلى خلتيها غلط انا عايز ارجعك
– وانا مش هرجع
شعر بالحزن ابتعد عنها وتركها لحريتها قالت- عايزه امشي
– حاضر
لم يجادلها وذهبو فهى فسخت كل شي إن أراد البقاء معها معزولا عن هذا العالم وهى لا تريده،روحو وحتى تطلع لاوضتها قال هيثم – متخافش لو كنت مش هنا
– انت حر لو عايز تخرج
نظر لها ذهبت وتركته تنهد خرج
فى المساء كانت أفنان لسا ف اوضتها مخرجتش سمعت صوت طرقات على الباب دخلت الخادمه قالت – مدام
لفتلها افنان وجدت تحمل شيئا وتضعه على السرير وتقول- هساعدك تلبسيه
– اى ده
– فستان بعته الاستاذ هيثم ليكى
– هيثم جه ؟؟
– لا بس هو أكد عليا اكون معاكى
وقفت افنان راحت ناحيه الفستان وشافته كان لونه اسود وراقى قالت- مقلكيش عايزنى البسه لى
نفيت برأسها استغربت افنان فهو ليس موجود وكيف ارسل لها ذلك الفستان ” هو يوم.. يوم واحد استحملينى فيه”تنهدت وقررت أن تلبسه لتعلم ما يجرى، لبسته وجهزت نفسها وكانت تفوق الرائعه نزلت بس مشافتوش
– هو فين
لقت عربيه وسواق ينتظرها فتح لها الباب ركبت ومشي وهى مش فاهمه هى راحه فين، لحد اما وقفت نزل وفتحلها الباب بمعنى أن تنزل
نزلت افنان وجدت نفسها فى مكان راقى وكان فى ورد على الارد وكأنه يدلها على الطريق،دخلت وهى لا تعلم ما الذى يجرى، كانت الاضواء منطفأ واضواء خفيفه شغاله، كانت تسير وجدت شموع وورود فى كل مكان، قربت منها النادله واعطتها بوكيه ورد جميل ومشيت بصت افنان رات شخص واقف يعطيها ظهره،كانت تشعر وكأنها تحلم فهذا المشهد كمشاهد الافلام الذى راتهم وعلمت أنه لن يحدث معها، لكنه يتحقق .. المستحيل يتحقق ومع من أحبته … أنه هيثم
لفلها وكان وسيم يرتدى بدله وقميص اسود يليق عليه، وقفت حين رأته والتقت عيناهم .. كان دقات قلبها مرتفعه كثيرا
– اى إلى بيحصل
قرب هيثم منها وقف أمامها مباشره وجدته ينحنى ويخرج علبه اتصدمت قال- افنان تقبلى تتجوزينى
حدث لها اضراب فى نبضها وتدمع عيناها من تلقاء نفسها، فتح العلبه وكان خاتم الماس رقيق- ظروف إلى جمعتنا منعرفهاش بس بقينا مع بعض بسببها …. اعتبرينى بطلب ايدك من اول وجديد وعايزك تكونى البنادمه إلى هكمل معاها حياتى
شعرت بغصه فى حلقها من كلامه من ما يحدث وضوء الشموع- ا .. انت
قاطعها من توترها وقال – أنا بحبك
اتصدمت من نبرته ودق قلبها سالت دمعه من عينه وكانه لاول مره يعترف بحبه لها وتراه حقيقى ليس ندم بل حب
– موافقه تكونى معايا ونفتح صفحه من جديد
سالت دمعه من عينها وهى لا تقدر على الحديث وجدت نفسها تاومأ برأسها تنسي كل شيء أمام حبها،ابتسم هيثم بسعاده كبيره مثلها ويمكن اكثر، مسك أيدها برقه ولبسها الخاتم، رفع عينه إليها وقبل يدها بحب فدق قلبها، سمعت عزف جميل ورومانسي وقف حط أيده على وسطها وهو ينظر فى عيناها حطت أيدها على كتفه لتجد اغنيه جميله تعشقها
“وماله لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كل الناس”
“أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد، ماليني ده الإحساس”
“وأنا هنا جنبي أغلى الناس، أنا جنبي أحلى الناس”
“حبيبى ليلة، تعالى ننسى فيها اللي راح
تعالى جوا حضني وارتاح، دي ليلة تسوى كل الحياة”
“وما لي غيرك ولولا حبك هعيش لمين؟
حبيبي جاية أجمل سنين وكل مادى تحلى الحياة”
لم تكن دمعها من شده سعادتها وما يحدث وكأنها كاميره تحلم، مسك أيدها وهو يشابك أصابعهم ويردد مع الاغنيه بصوته الجميل وتفجأت من سماعه
– “حبيبي المس إيديا عشان أصدق اللي أنا فيه”
“ياما كان نفسي أقابلك بقالي زمان، خلاص وهحلم ليه؟”
“ما أنا هنا جنبي أغلى الناس، أنا جنبي أحلى الناس”
ضمها إليه ومالت على صدره وهو مبتسم من قربها ودقات قلبهم المختلطه
“حبيبى ليلة، تعالى ننسى فيها اللي راح
تعالى جوا حضني وارتاح، دي ليلة تسوى كل الحياة”
وما لي غيرك ولولا حبك هعيش لمين؟
“حبيبي جاية أجمل سنين وكل مادى تحلى الحياة”
كان يعبر عن حبه بكلماته الصادقه كانت أفنان لاول مره تراه يعانقها حبا لا تريد أن تبتعد عنه لأنها من تحتاج ذلك العناق
بعدت عنه ونظرت فى عينيه هيثم المتغيره.. ليس عين ذلك المغرور المتملك بل ترا شخص آخر تتعرف عليه .. شخص عينه ممتلأه بالحب والحنان
هل هذا هو هيثم الذى لم تراه .. هل هذه شخصيته الحقيقه .. هل عادت إليه وأصبح مثل القدم لا يوجد ماضى يؤثر عليه … أنه الحب الذى تمنته… حبه لهايدى بل تراه عشقا
– عملت كل ده عشانى
قالت ذلك وهى مش مصدقه فقال – ده مش حاجه قدام الى هعملهولك فى حياتنا
– حياتنا
– اه حياتنا .. اوعدك انى هخلى ايامنا كلها فرح عشان بس اشوف ابتسامتك .. قولتلك زوجه هيثم زهران عليها تبتسم وبس
– لى ميأستش منى
– عشان بحبك
صمتت وكأن جملته جعلتها تريد ان تبكى قالت- عارف انا استنيتك قد ايه
اصمتها وهو يضع اصبعه عند شفتاها – شششش مش عايز حزن تانى عايزك تفرحى وبس
ابتسمت واومأت برأسها إيجابا فهى لا تزال تشعر أنها فى حلم كاميره من اميرات ديزني- سامحتينى
سكتت وكأنه ذكرها به قالت – هحاول
– وانا هساعدك انى انسيكى اى حاجه
تقدم من الطاوله ابعد الكرسي وكأنها ملكته، نظرت له جلست ثم جلس مقابلها ليحظو بعشاء رومانسي على ضوء الشموع وتلك اوراق الورد الحمراء والعزف الهادىء
كان هيثم حجز ذلك المكان كله من أجلها، كان تتسائل هل سعادتها اخذتها لكن رؤيه هيثم ذلك الشخص تجعلها تريد أن تطيل النظر إليه وتتساءل لأى حد تغير
وسط تفكيرها شعرت بشىء نظرت وجدته يمسك يدها ويلمس بشرتها بانامله توقف الطعام فى حلقها من التوتر ابتسمت لكن اختفت ابتسامتها نظر لها هيثم قال
– مالك
– قلت قبل كده أنك نادم على جوازنا إلى خلاك تعرفنى
حزن من تذكرها وتضايق من نفسه
– لسا عند كلامك
– لا يا افنان .. إلى قال كده مكنش أنا .. بصيلى دلوقتى لو شايفه الشخص ده فيا سيبينى
نظرت له فى عينيه الهادئه
– اتعالجت عشانك ورجعت لنفسي .. انتى إلى ساعدتينى بعد السنين دى كلها محدش غيرك .. اثرتى على حياتى وبشكر وجودك فيها .. أنا عمرى ما ندمت على أنى عرفتك .. من اول يوم عرفتك فيه كأنى كنت بشوف البنت إلى اتمنتها حتى قبل أما اقابل هايدى
كانت لاول مره تسمع اسمها منه دون نوبه الغضب ويقولها بهدوء رغم الضيق من ذكرها لكنه تغلب على ماضيه
– كنت عايزك بتقاصيلك لانى اتمنيت واحده شبه والدتى .. وكنتى أنتى .. طيبه حنينه حتى فى أصعب الأوقات .. كنتى دائما تفكرينى بيها باهتمامك وقلقك عليا .. أنا حبيتك انتى بتفاصيلك يا افنان كلها بس جيتى فى وقت غلط .. يمكن لو كنت قبلتك قبل كده مكنتش حبيت غيرك .. زى النهارده معدتش شايف ولا عايز واحد من بعدك
ابتسمت وهى لا تصدق ما تسمعه منه كانت تشعر أن كلماته جميعها صادقه، نظرت لخاتمه الذى ترتديه وكأنها ملكها به
فى السياره كان هيثم ينظر لأفنان نظرت له قالت- بتبص ع ايه
أشار له أن تقترب قربت منه بحذر فقال فى أذنيها- طالعه جميله اوى ومش قادر اشيل عينى عنك
خجلت كثيرا لكن ابتسمت نظرت له مسكت قميصه نظر لها قفلت ازاراه وقالت- مش لازم تفردلى عضلاتك اوى .. عشان بغير
ابتسم قال – ما أنا عارف
نظرت له من ابتسامته الجميله نظر لها هيثم قرب من شفتاها وقبلها رجعت افنان لورا لكنه مال عليها وهو يمتص احمر الشفاه بشغف حطت أيدها على كتفيه تبعده وقالت – هيثم ده حرام
ابتعد عنها نظر لها قال – افنان
– نعم
– انا عايز ارجعك دلوقتى لانى مش عارف ممكن اعمل اى لو ضعفت اكتر من كده
– بس هنلاقى مأذون منين
– ملكيش دعوه بس انتى موافقه
صمتت قليلا ثم اومات برأسها فسعد من موافقتها، وخلى السواق يغير طريقه وراح عند مأذون رجعها تانى بعقد جديد وهذه المره كانت من موافقتهم ورغبتهم ان يصبحو زوجان لحبهم
رجعو الفيلا والسعاده تغمرهم مشيت افنان لاوضتها مسكها هيثم قال- راحه فين
– اوضتى
– متعرفيش ان اوضه جوزك هى نفسها اوضتك
– بس مش عايزه حاجه تحصل لحد اما يعرفو برجوعنا
سكت هيثم اومأ لها وقال – تمام هحترم رغبتك
نظرت له ذهب لغرفته، غير هدومه وراح نام على السرير اتفتح الباب دخلت افنان نظرت له قربت منه قعدت جنبه قالت- هيثم انت نمت
مردش عليها نامت جنبه وحطت دراعه حوالين وسطها لقته بحضنها ويقربها منه ويدفن وجهه فى شعرها اتفجات بصتله قالت- لسا صاحى
– اى الى جابك
– عايزه انام جنبك
بصلها فى عيناها دق قلبها نظر لشفتاها ثم نظر لها قال- بس الوضع مش هيكون لصالحك
– انت جوزى
– متأكده
اشارت على قلبه نظر لاصبعها قالت – ده الى كنت عايزاه .. وسبب منعى انك تلمسني.. بس انا دلوقتى .. مبقتش خايفه انك تسبنى
– عايزك انتى إلى ما تسبنيش
حط ايده فوق يده عند قلبه وقال – هو ليكى انتى بس
قال ذلك ثم قبلها نظرت له لم تكن قبله جحيميه بل كانت حانيه، غمضت عينها وبادلته قبلته ابتعد عنها لتأخذ انفاسها
نظر لها وكان صدره يعلو ويهبط قال – افنان لو مش عايزه ..
– ششش
نظر لها عانقت رقبته بزراعيها وهمست له – ده حقك
حضنها وهو يعتليها وقبلها وكان ينغرس فى قبلتها لكن توقف وهو يخفض رأسه نظرت له افنان وجدته ينظر لها بحزن
– هيثم مالك
– خايف تندمى على إلى هيحصل
تعجبت من نبرته وحزنه المفجأ قالت – مش هندم انا كمان عاوزاك
– اوعدينى
– ب ايه
– انك متبعديش لأى سبب .. انا حبيتك بجد وعمرى ما استغليتك لحد اللحظه دى
– فى اى
– اوعدينى يا افنان
– مش هبعد .. أنا معاك علطول تفتكر ممكن بعد إلى مريت بيه هبعد عنك .. مفتكرش
وكأنها طمأنت قلبه جعلته ينبض ثانيا، قرب من عنقها وقبلها ويترك علامه امتلاكه احتضنها بقوه وهو يذيقها عشقه يمسح لمساته القاسيه ويمسح اى ذكرى سيئه لها، يزيل لمسات غيره ويضع ملكيته عليها
بس وقف فجأه الصدمه تعتاره قال- د.م
نظر لافنان بشده وهى لم تكن متفجأ وقال- انتى عذراء
– اه
– ازاى انتى قولتى ان لؤى ..
– لؤى معمليش حاجه .. محدش لمسنى غيرك يا هيثم
كان مصدوما لا يصدق امسكت وجهه بكفيها وقالت – قولتلك قبل كده … انا ليك ومش هكون لغيرك
قبلها وهمس بين شفتيها – بحبك
– وانا كمان
واخذها بين زراعيه ووهو يقربها منه بشده وغابا عن هذا العالم يغرقان فى قاع حبهم
فى اليوم التالى فتحت افنان عيناها على ضوء النهار، كانت نائمه على صدر هيثم العارى وكان لا يزال يضمها وكأنها لن تهرب منه
افتكرت ليله البارحه فدق قلبها ابتسمت نظرت له قليلا وهو نائم قربت ايدها من وشه بتردد تخشي أن تلمسه فيستيفظ لكن وجدته يمسك يدها ويضعها على وجهه اتصدمت لقته بيفتح عينه ويبصلها فى عينها فتصاعدت الدماء لوجنتها
– صباح الخير يا حبيبتى
– انت صاحى
– لسا صاحى من حركتك
رجع شعرها لورا وقال – مش مصدق انك بقيتى ملكى
اتكسفت وجزت على شفتاها ونزلت وشها ابتسم وقال
– قوليلى كنتى بتعملى اى .. بتتأملينى
خجلت قالت – مش بالتحديد
– كملى
بصتله وكان يقصد ما كانت تريد فعله قربت أيدها منه لامست بشره وجهه وشعره بيدها كان ينظر لحركه بؤبؤ عيناها البريئه، وحركاتها التى تثيره برقتها .. نزلت بيدها ابتسمت قالت
– دقنك ابتدت تطلع
– احلقها
– اه
بصلها ورفع حاجبه باستغراب فاردفت – لما تكون بيها بتكون احلى
– ودى حاجه وحشه
– انت بتسال اكيد حاجه وحشه هتخلى الانظار عليك اكتر وانا مش عايزه ده يحصل
ابتسم عليها قال – خلاص شلهالى انتى
بصتله بصدمه وقالت – هاا
فى الحمام امسك هيثم افنان وقفها مقابله وهى تسند ظهرها على الحوض ومتوتره من نظرات هيثم
– يلا
– انت خدت كلامى جد لى انا هبله
جت تمشيى مسكها وقال – طب يلا ياهبله
– متقولش هبله
– انتى الى قولتى مش انا
خجلت قرب منها وقال – مكسوفه
بصت لعينه المباشره فأكمل بخبث – دنا حتى ابقى جوزك ولا نسيتى ليله امبارح
احمر وجهها كاد أن ينفجر قالت بتذمر – مش مكسوفه
– لا مهو واضح
قالها وهو يلامس خدها الاحمر توردت شفتاها من حرارتها وجزت عليهم بصلها هيثم قال
– متاكليش شفتك لأنهم يخصونى
بصت له من نظرته اليهم فتوقفت بتوتر، وكان هيثم قال لها أن تتوقف فهى تضعفه من تلك الحركه يريد ان يتذوقهم بشده
وضعت له كريم الحلاقه وتنظر له من عيناه وتتهرب منه وجدته يضع يداه على وسطها ويرفعها ويجلسها على الرخامه بصتله بشده قرب منها وسند بيده وهو يحاوطها ويقرب وجهه ابتسمت برغم خبثه الى انه يبدو كلأولاد فهو يريد اغاظتها ومضايقتها فقط
اكملت وهو يتابع حركاتها باستمتاع الى ما ان انتهت وجفتت وجهه بمنشفه ورات وجهه ابتسمت
ابعدت شعره من على جبهته قالت – كده احلى
– عشان ملفتش الأنظار
– اه
وجدته يحاوط خصرها وبيشلها بصتله بشده ابتسمت عانقه رقبته بشغف فذهب بها للخارج
قرب من سريرهم انزلها عليه برفق كأنه يخشي خدشها بأذى نظرت له افنان وهو يميل عليها ويقبل عنقها
قاطعهم صوت طرقات على الباب اتخضت أفنان جت تبعد منعها قالت
– هيثم فى حد بيخبط
– ملناش دعوه
– هيثم مينفعش هيشوفونا
– ما يشوفو احنا مبنعملش حاجه غلط
قرب منه وهو يعتليها ويزع قبلاته عليها دق الباب ثانيا نظرت افنان قالت
– هيثم
تافف بضيق وابتعد عنها قال – مين
– هيثم بيه الغدا
تضايق كثيرا فهل ابعدوه عن حبيبته من أجل طعام قال – مش هناكل دلوقتى
قرب من أفنان لكنها قالت – بس انا جعانه
نظر لها قال – حبكت يعنى
قالت بضيق – قصدك انك عاوزنى اموت من الجوع
– اوعى تذكرى الموت تانى
بصت له من حدته وخوفه عليها اومأت برأسها إيجابا
– أنا بهزر
– بعد الشر عليكى متجبيش سيره الموت حتى لو فى هزار
– حاضر
كانت مستغرباه فهو خائف من الموت أن يأخذها منه فى يوم كما أخذ والدته لذلك يكره الموت
بعد عنها وقال بقله حيله – يلا عشان تاكلى .. امرى لله
ابتسمت لأنها نجحت في أبعاده مشيت بس هو مسكها وباسها من شفتها نظرت له بشده
– متفكريش انك هربتى منى
ابتلعت ريقها بعد عنها وتركها فى صدمتها ويبتسم عليها
دخل هيثم الاوضه ملقاش افنان استغرب بس وقف عند الشباك وشافها قاعده عند البحر وكانو تمسك عصا وتركها فى الرمل وكأنها تكتب شيء
كانت افنان قاعده سمعت صوت هيثم
– بتعملى اى
نظرت له قرب قعد جنبها قالت – مبعملش
كان الهوا يطير بشعرها قالت – الهوا هنا جميل
حط ايدها على كتفها وقربها منه وهو يضمها ابتسمت قال – بلاش تكونى بعيده عنى
نظرت له ومالت على صدره ابتسم وكان يشعر كانه يمتلك هذه الدنيا
– هيثم
– اممم
– تعالى نعقد هنا علطول
– لو ده الى انتى عايزاه هيحصل
– بجد
– معنديش اهم منك .. ثم احنا مروحنلش شعر عسل ولا منا فى مكان لوحدنا بعيد عن المشاكل ال. حصلت .. بتهيألى ده انسب مكان نصفى ذهننا من الفتره الى فاتت وبدايه حلو لينا
– اختيارك للأماكن حلو
– اختيارتى كلها حلوه والا مكنتش اختارتك
ابتسمت وكان قلبها ينبض بسعاده كبيره وهم يجلسون امام البحر على رمال ناعمه وهواء دافئ يكمل جلستهم هدوئا ورخاء
كانت أفنان واقفه قدام المرايه بقميص بنفسجى يظهر جسدها الممشوق وبتسرح شعرها جه هيثم من خلفها وحضنها نظرت له قالت
– هيثم
نظر لها فى المرأه وقال – نعم
قالت بتفجأ – ا .. المرايا
– متخافيش بقيت اقدر اقف قدامها منغير ما عقلى يظهرلى الماضى
– اتغلبت على خوفك
– بفضلك
اقترب من عنقها وقبلها وهو يستنشق رائحتها كرائحه الزهره ويمسك خصلات شعرها وكانت تشعر بلمساته، لفها ليه نظر لها قال بهيام – قولتلك قبل انك اجمل حاجه حصلتلى
ابتسمت وقالت – اول مره
– ادينى بقولهالك
قرب منها نظرت له قبلها فدق قلبها بقوه ابتعد عنها نظر لشفتاها الحمراء وهو كان يلهث بانفاسه كأنه يقاومها
– عايز أسألك ع حاجه
– اى هى
– لؤى عمل اى معاكى يومها
صمتت قليلا قالت – كان هيعمل بس معرفش حاجه وقفته
F
– متعملش كده ارجوك
– ف الاول كنت عايز أذى هيثم
– لى
– عايزه تعرفى لى .. بسبب أبوه
نظرت له بشده ليردف – بيحط ويامر وينهى زى ما هو عاوز .. خلى اسلام وهيثم هما إلى يمسكو شركته بالحسابات بكله .. رغم أن الحسابات لعبتى بس قال إننا عيال .. بمجرد ما يشوفنا قد المسؤوليه هيدخلنا ويبقا لينا اقسامنا .. فرق السنين إلى مبينا مكنش كبير بس هو عايز يدى كل حاجه لى… حتى حسام كرهه لهيثم مش منغير سبب .. هو السبب فيه .. بس انا بحقد على هيثم أضعاف اخوه …
ومش عشان أبوه وفلوسه وانه حكم علينا منغير ما يجربنا لا … عشان يوم حبيت كانت البنت دى ملكه هو … زى اى حاجه بيملكها ويبيع ويشترى فيها
تقدم منها وأشار عليها وقال – انتى يا افنان … عمره ما عاملك غير ملكيه خاصه وهتفضلى كده .. زهقت انى أمثل عليه الصحبه المزيفه .. أنا حر نفسي وهثبت أن اقدر اكون الكل فى الكل … حتى هو كجوزك مدورش على إلى حاول يقتل.ك ولا أهتم اصلا … تفتكرى ليه
خافت منه وهى ترجع إلى أن اصدم ظهرها بالحائط
– عشان مش هيعرف هو مين ومش مهتم بيكى … بس انا أعرف .. مش عايزه تعرفى سرك أنتى كمان
– سر ايه
– مين الى عايز يقتلك
اتصدمت قالت – تعرفه منين وازاى
– عشان مهتم بيكى ومعرفش انك هتوقعى فى المؤامره دى وهتتأذى معاه
هتفت به – أنطق مين
كانت ماسكه المقص وهو يتقدم منها وايدها بتترعش من خوفها وصدرها يعلو ويهبط لعدم استطاعتها اخذ انفاسها، امسكها لؤى صرخت، اشتدت بقبضتيها وهى ترتعش خوفا فتح ايدها بقوه الى اتجرحت وخد المقص ورماه، دفعته بعيد عنه لكن تعثرت اصدمت بالكمود فى عنقها فتألمت
وجدته يمسكها بقوه ويرميها ع السرير ويعتليها لتسير رجفه داخلها انها قد انتهت ودموعها تسيل وهى تناجى ربها
لكن نظرت لؤى الذى كان يخفض راسه ويجز على أسنانه نظر لها باعين دامعه قال
– انا اسف … شكلى حبيتك بجد.. يمكن انتى الوحيده الى مش عايزها تتاذى من العيله دى وعايز ابعدك عنهم وابعد معاكى .. معدتش عايز حاجه ولا فلوس وأملاك وثروه
كانت تسمع رجفه صوته والرؤية تتلاشي من عيناها قرب منها وهو يشعر ببشرتها ويتلمسها ولم تكن قادره على أبعاده
قال فى اذنيها – انا عارف مين الى حاول يقتلك يوم الحفله .. مكنتيش انتى الهدف كان هيثم .. عشان كده بقولك ابعدى عنه
لم تكن تتحدث حروفها لا تخرج ابتعد عنها وهو يطالعها ثم يلتف ويغادر يتركها من بين شهقاتها المكتومه
B
كان هيثم مصدوم من الى سمعه قال – لى كل الكره ده .. ومين الى استهدفك بدالى ولؤى يعرفه
بص لأفنان الى ظهر الخوف عليها من التذكر خدها فى حضنه وقال
– متخافيش أنا معاكى الحمدلله أنه مأذاكيش
افتكر عنقها والكدمه التى رآها كانت من خبطتها وليس ملكيته عليها، لكن يتسائل هل احبها لؤى حقا .. ومن اين يعرف القاتل
بعد افنان عنه وقال – انتى شاكه فى حد
نفيت برأسها فكرر عليها – متاكده
صمتت فاستنتج صمتها وقال – بتشكى فى حمزه
– لما لؤى قالى انه يعرفه شكيت فيه تانى .. بس انا مش عايزه اظلمه لسوء ظن زى المره الى فاتت ، ده حرام
– لازم ناخد حذرنا هحط عليه مراقبه اعرف هو بيروح فين ولو مش هو فلؤى أخوه ممكن يعرف مكانه
اومأت له نظرت له قالت – بس هما مستهدفينك انت وعايزين يقتلوك انت مش انا
– متخافيش أنا بخير طول ما انتى بخير
نظرت له بخوف وحزن فقال بابتسامه – مش يلا عشان ننام
اومأت له لقته مره واحده بيشيلها بصتله، خدها وراح على السرير نام وهى بين زراعيه فى أحضانه يشعرها بلأمان
كان هيثم وأفنان بيفطرو مع بعض وكانت قريبه منه والسعاده تفمرهم وكأنهم يقضيون أيامهم الجميله
قاطع جلستهم رنين الهاتف وكان هيثم بص فى تلفونه واتبدلت ملامحه نظرت له افنان قالت
– مين
مكنش عارف يقولها أنها مريان ولا عاوز يكدب
– متشغليش بالك، كلى انتى أنا شبهت
– أنا كمان شبعت
– اياكى تقومى غير ما تخلصى أكلك
ابتسمت قبلها من جبينها وذهب وقف فى البلكونه ورد بضيق
– عايزه اى
– خدتها وسفرتلك يومين بتهيألى كفايه كده
تفجأ كثيرا من معرفتها قالت – أنا مفيش حاجه معرفهاش وكل ده سيباك بمزاجى يا هيثم بس كفايه لحد كده ، الفرح اتاجل بس مش هيتلغى
– فرح ؟!
– اه فرحنا .. انت نسيت
تنهد بضيق قال – مريان انتى عايزه اى دلوقتى
– ترجع
– ارجع فين
– مصر .. تسبها وتيجى أو تجبها انت تتصرف بس مش هتفضل مع الوقت ده كله وانا قاعده هنا .. أنا سبتلك تقضيلك يومين معاها
قال بحده – مريااان .. خدى بالك من كلامك عنها … انت اتهبلتى فى عقلك ونسيتى بتكلمى مين .. فوقى أنا هيثم زهران مش واحده إلى تمشي كلمتها عليه
– وانا مريان يا هيثم ومش أنا إلى استحمل انك تكون مع واحده غيرى .. وانا لو قلبت هقلبها على الكل
قفل الهاتف وهو مختنق أزاح شعره للخلف بضيق وهو يقول فى نفسه
– هتعمل اى يا هيثم فى المصيبه دى … مش هسمح لحد يبعدها عنى ايا كان مين هو
دخلت أفنان واحتضنته من الخلف نظر لها قالت – كنت بتكلم مين
– ده تلفون من الشغل محتاجنى هناك
كان مضايق لانه بيكدب عليها وهى أيضا حزنت قالت
– محتاجينك ؟! يعنى هنرجع
– مضطر مقدرش امشي من هنا واسيبك لازم ترجعى معايا
مسك أيدها ولفلها وقرب أيده من عنقها قال- متزعليش هنيجى هنا تانى … انا وعدتك ان ايامنا كلها هتبقى كده ونسافر العالم سوا .. بس انت استحملينى الفتره دى لحد ما اظبط أمورى
ابتسمت واومأت له قالت – ده شغلك لازم ترجع له مش مشكله نقدر نيجى تانى
حضنها وهو مضايق لأنها فكرته راجع عشان الشغل قال – اكيد يا حبيبتى هنيجى تانى بدام انتى معايا
بادلته العناق بصفاء وحب ثم ابتعدا
– يلا البسي عشان نمشي اكون كلمت طقم الطياره
– حاضر
مشيت وتركه فى عدم رضاه مع نفسه
فى الطياره كانت أفنان جالسه بجانب النافذه تنظر لسماء والسحب وتميل على كتف هيثم وتمسك بيده نظر لها ابتسم قال
– حسك مبهوره معأنك تانى مره تركبيها
– بس كنت مكتومه ولا حستنى فى طياره إلى كان واو نفسي اكون فيها وكده
– ازاى
– بصراحه .. كنت مخنوقه ومش طايقه اكون معاك فى نفس المكان .. فمكنتش مركزه انى فى طياره اوى
صمت هيثم والهم يملأ وجهه بصتله بابتسامه وقالت
– بس دلوقتى فرحانه .. شكل السما والسحب حلو اوي .. عاملين زى الحليله
فلتت ضحكه عفويه منه فور أن قالت هذا، نظرت له وهو يضحك قال
– تشبيه شبهك
– تصدق مكلتهاش من وانا عندى ١٦ سنه
– إنشاءالله لما نرجع هجبلك حليله حاضر
– بجد
– اه بجد
نظر لها بابتسامه خبيثه وقال – مش بعيد تكونى بتتوحمى
اتسعت فاه من الصدمه نظرت له بشده قالت – اى إلى بتقولو ده لسا بدرى
– بس انا مستعجل وعايز اكون اب بصراحه
صمتت قليلا ثم قالت بتردد – المره إلى فاتت كنت هتجبرنى أن يكون عندك طفل زر ما شفت حسام عنده وعايش حياته .. هل لسا الموضوع ده معلق معاك
اضايق من نفسه قال – لا انا عايز حاجه منك .. عيله نكونها مع بعض بحب .. تعوضنى عن إلى فقدته .. بس انا مش مستعجل طول ما انتى معايا مش عايز حاجه
نظرت له من حبه وكلماته التى تجعل قلبها ينبض، ابتسم هيثم وربت على يدها
قالت افنان – هترجع البيت
– فى مشوار لازم اعمله اول
فى القصر دخل هيثم وهو ينادى على منير جت فاطمه وقالت
– ف اى يا هيثم مالك
– منير فين
تحدثت الجده وهى تقول – منير حاف كده يا هيثم
نظرت له افنان جه منير نظر له قال – عايز اى
بص منير إلى أفنان التى معه قال هيثم – ناديهم خلى الكل يبقا هنا .. فى كلمتين عايز اقولهم يسمعوهم
لم يفهم أحد شيئا خرج حمزه وريم واسلام ومحمد وسهير نظر اليهم قال
– اول مره اعرف ان اعدائى كتير كده ومن عيلتى .. أنا عمرى ما اذيت حد فيكم لى تنولو على الاذيه
استغربت من ما يقصده نظر هيثم إلى منير قال
– لؤى وحسام .. الكره إلى كانو فيهم بسببك
صمت منير ولم يرد ع كلام ابنه
– قولتلك يومها بلاش نكون أنا واسلام المسؤولين بس … خلى كل واحد يشوف طريقه ووزع الحق صح بس انت قلت إن حمزه ولؤى لسا عيال وحسام ميشليش المسؤوليه … زرعو الكره فيهم ناحيتى
قالت فاطمه بضيق – والدك ملهوش ذنب
– يمكن ملوش ذنب بس هو السبب فى أفعالهم النهارده .. أنا واقفه قدامكم ومش عارف مين حبيبى من عدوى
نظر حوله وقال – حمزه انزل لمكانك فى الشركه أظنك متكفأ للبرمجه كويس وجنى شوفى المجال الى يناسبك وابداى فيه .. يمكن اتاخرت على كلامى لو كنت قولته قبل كده مكنش فردين من العيله خرجو وابقو اعدائى زى النهارده
كان منير صامت ينظر لابنه واتهامه إليه ولا يريد ان يجادله لكن اسلام قال
– الكره ملوش سبب يا هيثم … لؤى كان عاوز الاكتر
– لى مذكروش .. ممكن لو لؤى خك مجرد مكانه فى الشركه وأنه يتعمله حساب كان سببه فى إلى بيعمله اتمسح والكره ده مش موجود
قالت الجده – متشيليش والدك افعالهم يمكن غلط بس هو محرمهمش
قال هيثم – والكلام ده يفيد ب اى .. هستنى لما حمزه يبقا هو كمان عدوى ولا عمى ولا اسلام .. مش هسمح لده يحصل وان مراتى تتأذى لعداوه ملهاش اخر .. انا جاى اقلكو انى مش عايز حاجه
جميعهم استوقفهم كلمه مراته نظرو إلى أفنان فهل عادت إليه نظر إلى منير اقترب منه قال
– عملت إلى قولتلى عليه جه دورك
فهم مقصد ابنه ذهب هيثم تبعته افنان نظرت فاطمه إلى اخيها والحزن الذى بدى عليه التفت بكل هدوء وغادر
قال حمزه – شكل هيثم خايف لكون أنا إلى حاولت اقت.لها
نظرت له ريم واسلام قالت – لا يا حمزه هيثم ميقصدش هو بس خايف عليها
– منى .. معاه حق إذا كان لؤى وحسام اذوه
قال اسلام – انت تعرف مكانه يا حمزه
– انت كمان بتسألنى .. لا معرفش هو فين .. ومش عايز اعرف من ساعه الى هببه متوقعتش أن يوصل لكدا وهو عنده اخوات بنات
ذهب نظرو إليه
فى العربيه قالت افنان – مكنش لازم تعمل كده ايا كان ده ابوك هو ملوش ذنب
– خلصنا يا افنان كان لازم اشيله مسؤوليه من الى أنا شيلها واقول إلى جوايا
– خوفك مش هيحصل حاجه
– أنا مش خايف على نفسي خايف عليكى
نظرت له مسكت أيده وقالت – متخافش أنا معاك اهو
امسك يدها وهو ينظر لابتسامتها التى تطمأنه
– انت رايح فين طريق شقه مش من هنا
– شقه مين انا راجع البيت
– بيتك
– بيتنا
قالها بتعديل نظرت له قال – مفيش قعاد عند حد انتى مراتى يعنى مش حرام ولا عيب، الحجه بتعتك خلصت
ابتسمت بقله حيله رجعو البيت سويا من ذلك اليوم المتعب، ارتمى هيثم على السرير وكان رأسه يؤلمه نظر إلى افنان وكانت غيرت ملابسها
نظرت له آشار لها بجانبه ابتسمت وقربت منه واول ما جلست سحبها لحضنه اتخضت نظرت له ابتسمت
– أنا تعبان اوى وعايز أنام
– أنا منعاك
– اه عايز أعقد ابصلك كتير عشان اشبع منك
ابتسم ثم صمتت قليلا نظرت له قالت – هيثم عايزه أسألك عن حاجه
– اى
– واجهت صعوبه فى علاجك
سكت شويه لذكر الأمر قال – لا .. بالعكس الصعوبه كانت فى نمط حياتى إلى مكنتش راضى بيه بس بمثل انى مبسوط
– ودلوقتى
قربها منه وقال بتملك – دلوقتى حاسس انى مش عايز غيرك
ابتسمت بخجل نظر إلى شفتاها قرب منها لكن قاطعهم رنين هاتف فزفر بضيق ابتسمت افنان وقالت
– شوف تلفونك
– منا معرفش انفرد بيكى غير ما حد يقاكعنى
بص هيثم فى التلفون واتبدلت ملامحه لما كانت مريان بص لأفنان
– مين؟
ارتبك هل سيكذب عليها مجددا قال – مكالمه من الشركه
قام لبس نظرت له قالت – انت رايح فين
خد الجاكت بتاعه وقال – راجع علطول مش هتأخر
ذهبت وهى تنظر له ركب هيثم عربيته وراح لمريان إلى فتحتله ابتسمت قالت
– شكلك راجع من سفريتك مبسوط
دخل قفل الباب نظر لها قال – بترنى لى
– مليش حق أعقد معاك شويه
نظر لها من ملابسها المكشوفه جلس جلست بجانبه قالت
– تعرف انك وحشتنى
قربت منه بعد عنها نظرت له وشعرت بالحرج قالت – عادى مسيرنا نتجوز ومتعرفش تهرب منى بعد كده
– مينفعش يا مريان أنا مش هقدر اتجوزك
نظرت له قالت – يعنى اى
– انا رجعت افنان حاليا هى مراتى
قالت بغضب- بتقول ايه
– إلى سمعتيه
حاولت التحكم فى غضبها قربت منها قالت – عادى يا حبيبى مش الشرع عندك محلل اربعه بردو
يصلها بشده وقال – بتقولى اى عيزانى اتجوز عليها
– وماله مش مشكلتى .. المهم اننا نتجوز .. تتجوز عليها بقا أو لا دى حاجه ترجعلك
– أنا مش هعمل كده
– خايف على مشاعرها اوى .. متخفش ممكن نتجوز فى السر لحد اما تتصرف ونلغى الفرح مؤقت
قربت منه وهى تملس وجهه وتقول – بس تكون جوزى ومعايا زيها بظبط .. والا انت عارف انا هعمل اي
وسط لمساتها المغريه التى تشعل غرائزه بعد أيدها أنه وقال
– مستحيل أنا مش هخسرها .. إلى هعمله اموت بدمرها وبدمرنى أنا مبحبش غيرها هكون معاكى ازاى
– أنا عيزاك انت وبس يا هيثم عايزه احس بس انك معايا
– مش هقدر اتجوزك
بصله بشده ابتعد عنها وقفت قدامه بسرعه مسكت ايده وحطتها على بطنها قالت
– أنا حامل
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
تُسع عينه بصدمة من الجملة التي قالتها. نظر إلى بطنها.
"أنا حامل."
"مستحيل."
"مستحيل لأني بقولك إني حامل."
سحب يده عنها وهو مصدوم ومتسمّر في مكانه.
"إزاي... امتى الكلام ده... انطقي."
لم ترد. هتف بها:
"ما تتكلمي. جاية تفتكري دلوقتي بعد تلت شهور من يومها وماشين في الرابع؟ أي غبي عشان أصدق إن ده كله أعراض الحمل مظهرتش عليكي."
مسك يدها بضيق.
"قولي إنك بتكذبي. قولي إن ده مش حقيقة."
ابتسمت بضيق.
"غلطتي لما ما اخترعتش الكدبة دي بدري عشان تركب عليكي. بس متخليتش إنك تسيبني عشان أخترعها وأخلي حاجة تربطني بيك. لأول مرة أحس إني غبية."
"يعني إيه؟ اتكلمي. كدبتي صح؟"
نظرت له بضيق.
"آه بكدب. اطمن مفيش حمل."
شعر براحة وكأن جبلاً زُحّ من فوق صدره.
"بس متفرحش كتير، لأن حمل أو غيره، إنت هتكون ملكي يا هيثم. سمعتني؟"
نظر لها بضيق، ثم ذهب وتركها في أوج غضبها.
رجع هيثم وكان مهموماً. دخل الأوضة وبص على أفنان وهي نائمة كالملاك. قلع جاكته وهو يفك أزرار قميصه، يأخذ أنفاسه.
قرب منها ونام جنبها وهو يدفن وجهه في عنقها ويحضنها كطفل عاد مهموماً يشكي حزنه لأمه.
حست أفنان به، بصت له.
"هيثم."
بصلها.
"آسف صحيتك."
"لا، أنا كنت نايمة صاحية مستنياك. رجعت امتى؟"
"لسه راجع."
بصت له وهو منكمش على نفسه ويبدو مرهقاً.
"مالك؟"
"عايز أنام."
"انت مغيرتش هدومك حتى."
"تعبان أوي."
حضنته وهي تبعث الدفء إليه ليتعمق داخل جوف صدرها الحاني. الندم يأكل قلبه أنه يستغل حضنها ليرتاح من فعله القبيح.
كان حمزة واقفاً عند عربيته قدام الجامعة. خرجت ملك. شافه.
"ملك."
وقفت حين سمعت حد يناديها. ولما شافته اتفاجأت من وجوده وضاقت ملامحها. مشيت، بس وقف قدامها.
"مش عيب أكون بكلمك وتمشي؟"
"نعم. خير يا أستاذ حمزة."
"هو خير. أنا عايزة أسألك التقديم هنا لسه مفتوح."
"معرفش والله. بس هو انت مش مخلص بردو؟"
"آه. بس قولت أرجع لأيام الجامعة تاني. فقولت أدخل هنا."
"لا منصحكش خالص. دي جامعة آخر قرف."
جت تمشي. منعها.
"ل علمك أنا بحب القرف جداً. عشان كده بجري وراه."
بصت له بشدة.
"قصدك إيه؟"
"مقصديش. خلينا نتكلم جد."
"لا، وانت جد أوي الصراحة."
قرب منها وقف أمامها مباشرة. بجدية.
"أنا أعرف أكون جد امتى. متاخديش بالمظاهر. خديها نصيحة مني."
بصت له ملك من نبرته لشكلِه أيضاً كيف تحول هكذا. ابتسم.
"عجبتك؟"
استغربت منه لما رجع زي ما كان. إزاي قادر يغير شخصياته في لحظة.
"بصراحة آه."
"كنت عايز أعتذرلك على المرة اللي فاتت لما ضايقتك. قولت أقدم لك اعتذاري إني أكون معاكي في الجامعة."
قالت ساخرة:
"وانت هتفيدني بإيه؟"
"يعني أول حاجة وجودي معاكي. تاني حاجة أي حد يضايقك طبعاً."
"لا. أنا بعرف أتعامل معاهم كويس. وانت شوفت بنفسك. ثم إني قولتلك جامعة غلسة وتنحة، يعني هتكرهك في حياتك."
جت تمشي. مسك إيدها.
"بس أنا حبيتها."
نظرت له من نظراته. ساب إيدها بحرج. فقالت:
"لازم أمشي."
بعدت عنه.
"هشوفك تاني."
وقفت ابتسمت وهي تخفض. ثم ذهبت ولم ترد عليه.
كان هيثم في الشركة. سمع صوت طرقات. سمح بالدخول. وكانت ريم. يصلها من وجودها.
"كان فيه ورق محتاج توقيعك. اضطريت آجي."
"متعرفيش إنه بيتبعت عن طريق مندوب؟"
صمتت. أشار لها أن تقترب. قربت وأدته الأوراق. وقع عليها هيثم وهو يقلب ويقرأ ما بها.
وبعد أما خلص. أداها الورق. جت تاخده.
"ريم. الفيديو اللي عمله لؤي مع حد تاني؟"
استغربت.
"لا."
"متأكدة؟"
"آه. أنا فاكرة إن لؤي قالي إنه هو اللي عمله عشان محدش ياخده، وإنه حريص من الحكاية دي عشان أفنان متتأذيش. بس ليه سكت وهو بيسأل نفسه إزاي وصل لمريان؟"
"كان فيه حد معاه بيساعده؟"
صمتت شوية.
"مظنش. لؤي مكنش بيحكي لي كتير زي ما قولتلك. هو كان بيستخدميني مش أكتر."
أومأت. أداها الورق.
"تقدري تمشي."
خدته منه. وحتى تمشي. وقفت بصت له.
"هيثم."
نظر لها. فقالت:
"لما تلاقي لؤي ينفع متأذيهوش. عارفة إنك مضايق منه ومن اللي عمله، بس افتكر إن أنا السبب ومش هستحمل إنه يتأذى بسببى. على الأقل اطمن إنك تعاقبه بس مش لدرجة..."
"خايفة عليه؟"
لقت له.
نظرت له وكأنه عرف ما تقصده.
"متخافيش يا ريم. أنا عارف إنه أخوكي. ثم إنه محرز نفسه ومخفي زي ما انتي شايفة."
صمتت. أومأت له بتفهم وذهبت.
من هدوء هيثم، فهي لم تعرف أن هيثم علم أن أفنان بخير وهو لم يمسها. لذلك خف عقابه منه. فكان ينوي ق.تله بالفعل. لكن ما حكته له أفنان وأنه تراجع عما كان يفعله، وخوفه عليها حيث أنه نسي كرهه إليه وما يريده، وأنه سيبتعد معها ولا يريد مال... تساءل هل أحبها؟
افتكر كلام ريم أن مفيش حد معاه. بس إزاي مريان تاهت عن باله؟ إزاي ما سألهاش الفيديو ده معاها منين؟ هل ممكن إنها كانت بتساعده وبتعرف مكانه؟ شعر بالغضب الشديد.
كانت جنى في أوضتها. لقت رسالة اتبعتت لها. بصت واتصدمت. دمعت عينها بحزن شديد وقهر. قامت لبست ومشيت. شافها إسلام وهي بتخرج من القصر بهذه السرعة. تعجب.
كانت مريان واقفة أمام النافذة. شافت عربية هيثم وهو بينزل وداخل. استغربت بس سعدت لأنه أتى إليها. نزلت ملابسها من على كتفها وعدلت الروج بتاعها. وراحت فتحت. شافته.
"هيثم. كنت عارفة إنك مش هتسبني زعلانة كتير."
دخل وهو يقول:
"لؤي. فينا."
صدمت حين ذكر اسمه.
"لؤي؟ وأنا مالي؟"
"إنتي هتستعبطي؟ فكراني نايم على وداني ومش هعرف إنك كنتي معاه؟"
تصدمت.
"انت بتقول إيه؟"
"متوقعتش منك حركات رخيصة زي دي عشان بس تبعديها عني. تشوهي صورتها. تتعاوني مع واحد بيكرهني وعاوز يقت.لني."
"لا يا هيثم. أنا عمري ما كنت هخونه يأذيك أو عاوزها. ده إلى ساعدته فيهم."
مسك درعها.
"يعني عارفة باللي هيعمله؟"
"هيثم. انت بتوجعني."
"لؤي فين؟ انطقي."
"معرفش والله."
"إزاي متعرفيش؟ مش بتتواصلي معاه؟"
"مكلمنيش بقاله كتير واختفى. معرفش عنه حاجة ولا هو فين. أنا زي زيك."
"هاتي تليفونك."
ترددت. لكن اشتد عليها. فأعطته الهاتف. أخذه وشاف المكالمة. لقاها مبتكدبش وأنه كان بيتصل بيها بقاله كتير.
"أنا معرفش عنه حاجة يا هيثم. مكنتش هخليه يأذيك. أنا عملت كده عشان تكون معايا انت وبس ومتروحش لغيري."
نظر لها. قربت منه.
"صدقني. كل اللي عملته بدافع الحب."
زفها بعيد عنه بضيق.
"مش عايز أشوف وشك تاني. وإلا معرفش هعمل فيكي إيه."
بصت له بشدة. جه يمشي. مسك إيدها.
"لا يا هيثم."
لكنه أبعد يده وذهب. فقالت:
"لو مشيت هتندم. سمعت؟ هندمك وارجعك ندمان. انت شوفت حبي بس. يا ويلك لو شفت كرهي."
لم يكن يبالي بكلامها ويكمل سيره للخارج. ويتركها في غضبها. صرخت بجنون وهي تدفع الطاولات بجانبها وتتوعد له بشر.
رجع هيثم البيت. ملقاش أفنان. سمع صوت من الجنينة. خرج وشافها واقفة تنظر لزرعه. ابتسم. قرب منها.
"نباتية أوي."
بصت له.
"رجعت بدري."
حاوطها بذراعيه وهو يقول:
"عشانك."
ابتسمت.
"شكل مزاجك أحسن النهارده."
"بكتير. حمل وانزاح."
"ربنا يريح قلبك دايماً."
"ويخليكي ليا."
ابتسمت بسعادة. فقال:
"اطلعي البسي يلا."
"هنروح فين؟"
"هنتماشى شوية بدل قعدة هنا تخنق."
أومأت له وذهبت. فطالعها بحب وهو مبتسم. أن الخوف لم يعد موجوداً. فقد أنهى علاقته بمريان، وسيهتم بحياته مع حبيبته ويزيدها حباً.
كانت جنى في سيارتها وبتكلم في التليفون. أما جالها الرد.
"عايزة إيه؟"
"انت فين؟"
"ده يفرق معاكي."
"قولي يا سامر انت فين دلوقتي."
"ع الطريق الخلفي."
أسرعت قيادتها وذهبت إليه. حتى لمحت سيارته. فاقتربت منها سريعاً وتوقفت أمامه. انصدم سامر وأوقف سيارته على الفور.
نزلت جنى ونزل هو. مضايق.
"إنت مجنونة؟ عايزة تموتي نفسك؟"
"لو كملت باللي بتعمله هو الموت اللي بجد."
"قصدك إيه؟"
خرجت تلفونها وقالت:
"قصدي توقف القرف ده بقى."
نظر. وكان صورة له مع إحدى رفيقاته في البار وكان سكيراً. نظر لها. تسابقت دموعها وقالت:
"معدتش قادرة أستحمل يا سامر خلاص. كفاية."
"مين اللي بعتهالك؟"
"معرفش. ممكن انت؟ وقصدك توجعني؟ أو الزفتة اللي معاك. لي بتعمل كده؟"
"جاية تحاسبيني على إيه؟"
نظرت له. قرب منها وهتف بها بانفعال:
"ما تردي. مش نسيتيني وعايشة حياتك وشوفتي غيري؟ لي لسه اللي بعمله بيضايقك أوي؟"
"انت بتقول إيه؟"
"جاوبي. حبيته ونسيتيني مش كده؟ أنا كنت إيه في حياتك أصلاً عشان تنسيني؟ هو الأحق بيكي مني؟"
نظرت له من ما يقوله. ليردف بحزن:
"بس أنا كمان حبيتك. عارف إني غلطت لما بعدتك عني وكنت بغلط كتير في حقك. بس إنتي اللي كنتي في قلبي."
"سامر."
"ابعدي عني يا جنى بدام بتوجعك. أنا كمان معدتش قادر."
"غبي."
قالتها وهي تضربه في كتفه. نظر له. لتقول:
"انت غبي. عايزني أبعد إزاي وأنا منستكش أصلاً؟ معرفش مين اللي بتتكلم عنه. بس انت فارق معايا أوي. حاولت أنساك ومعرفت."
نظر لها. لتهتف به:
"انت غبي يا سامر وهتفضل كده ومش هتتغير."
قربها وحضنها. اتسعت عيناها بشده. نظرت له. لكن رفعت ذراعيها وحضنته بحنين هي الأخرى بحب. وكأن العناق يخبر كل منهم مشاعر الآخر ويعاتبه.
في السيارة قالت أفنان:
"هيثم. إحنا رايحين فين؟"
"مش هخطفك يا أفنان. إنتي مش واثقة فيا؟"
ابتسمت.
"مقصدتش. بس بعد آخر مرة وحوار الطيارة ده كنت فعلاً مخطوفة."
"ع أساس إني لو كنت قولتلك تعالي كنتي هتيجي؟"
"لا. كان نفسي أتعبك."
"أكتر من كده؟ أنا تعبان منك خلقة."
ابتسمت وهي تنكزه بقلة حيلة. بس نظرت أفنان من النافذة ناحية هيثم.
"سامر."
نظر لها من ذكر اسمه. نظر بجانبه وشافه راكن عربيته. استغرب. شافه واقف وأحضن واحدة. بس اتصدم لما لقاها جنى. وكانت تبادله العناقات.
اتصدمت أفنان. وقف هيثم بالعربية على الفور. نظرت له بخوف. نزل وراح لهم وهو غاضب. فتبعته. نظر جنى إلى سيارة التي توقفت. انصدمت. بعد عن سامر على الفور.
"هيثم."
تفاجأ سامر. لف وسرعان ما تلقى لكمة على وجهه. أبعدته عنها. شهقت جنى بخوف. قربت منها أفنان وأمسكت يدها كي لا تتدخل.
قال سامر:
"اهدأ يا هيثم. إنت فاهم غلط."
"واقف معاها في طريق مفهوش غيركم وخدها في حضنك وتقولي فاهم غلط؟"
"مش زي ما انت فاكر. صدقني."
قالت جنى:
"سيبه يا هيثم."
"آخرسي. انتي حسابي معاكي بعدين."
قال سامر:
"أنا عايز أت.جوزها."
تفاجأت جنى كثيراً. ونظرت لسامر وهو ينظر لها. بينما قال هيثم بصدمة:
"قصدك إيه؟ فاكرها غلطة عايز تصلحها؟"
"لا. أنا مقصدتش والله."
"إيه اللي بينك وبينها انطق."
خاف سامر أن يتحدث فتضر جنى. لسا هيثم هيضربه. فلتت إيدها من أفنان وجريت عليها.
"حرام يا هيثم. متضربهوش. ارجع."
بصلها من بكائها وخوفها عليه. بتقول:
"إحنا بنحب بعض."
اتصدم. نظر إلى سامر بشدة. الذي لم يرد. مسك إيدها وبعدها عنه.
"خديها يا أفنان واعقدي في العربية."
"حاضر."
قربت منها. لكن حتى مانعت وهي تنظر لسامر بخوف. نظر لها هيثم بحدة. قال سامر وهو يعتدل:
"امشي يا جنى."
بصت له بحزن. أومأت له وذهبت مع أفنان.
"خلينا واقفين. خايفة يعمل فيه حاجة."
"هيثم مش هيأذيه يا جنى. هو بردو صاحبه."
"مشوفتش ضربه إزاي."
"اعذريه. هو اتضايق لما شافك معاه لوحدك وحاضنك. عايزاه يعمل إيه؟ وهو بيعتبرك أخته، يعني مسؤلية."
قال هيثم:
"هتفهميني. ولو هتفضل بتكذبي عليا كده كتير."
"أنا مكدبتش عليك يا هيثم."
"كدبتي لما تبقي كل ده مخبية علاقتك بيها. حتى في اليوم اللي سألتك كانت عندك بتعمل إيه وألفتوا كذبة سخيفة سوا."
صمت سامر.
"مكنتش عايز أسببيلها مشاكل."
"لو متكلمتش المشاكل اللي بجد هي اللي هتحصل."
"أنا بحبه."
نظر له هيثم. وقال:
"من امتى؟"
"من زمان."
"ولما انت بتحبها خليته سر مابينكم؟ لي كانكم بتعملوا حاجة غلط؟"
"مكنش مستعدين ناخد خطوة إن يكون فيه حاجة رسمي."
"تقوم مخبي عليا؟"
"خبيت عليك عشانها. مكنتش أقدر أقولك يا هيثم إن البنت اللي حبيتها تكون بنت عمك. حاولت أبعد المشاكل عنها ع قد ما أقدر."
صمت هيثم. ونظر له قليلاً. ثم قال:
"واخترتها."
"أنا عايزها."
"مش بعدتها عنك زمان؟"
"مكنش بإيدي يا هيثم. ومينفعش أقول السبب. متتغش عليا. أنا حبيتها ولا زلت بحبها. أنا عايز أت.جوزها."
صمت هيثم وهو ينظر له. يرى إن كانت مشاعره صادقة أم لا. فهو يعلم صديقه شخص لعوب. التفت وشاف جنى كانت واقفة مع أفنان وتنظر له بخوف.
"قلقانة عليك."
نظر سامر إلى ما يقصده. وشاف جنى. تنهد. هيثم. وقال:
"نشوف الموضوع ده بعدين."
ذهب. نظر له سامر. وقال:
"يعني إيه؟"
"إنت قريب من العيلة كفاية. مش مستنيني آخدلك ميعاد معاهم؟ ولا إيه؟"
نظرت له جنى بشدة. ونظرت لسامر. فهل سيحدث والدها ويعلن ارتباطهم؟
قال هيثم:
"واقفة لى؟ اركبي."
أومأت له أفنان. أخذها ودخلوا ليغادروا. كانت جنى تخفض رأسها. قال هيثم:
"مش هحاسبك على اللي حصل يا جنى. ارفعي وشك. بس الغلط ده لو تتكرر ما تلوميش غير نفسك."
"أنا... مقصدتش."
"متخليش مشاعرك تتحكم فيكي وتنسي إنه غريب عنك. مش هحكي لوالدك اللي شوفته. لأنه معدش مهم. مدام سامر هياخد خطوة في ارتباطكم وهيروح يكلمه."
"بجد؟"
قالتها حتى بدهشة. نظر لها عبر المرآة. فخجلت. ابتسمت أفنان عليها. همست لها:
"بقى سامر كان هو اللي بتحبيه؟ واتغيرتي عشانها؟"
أومأت لها. فقالت:
"الحب مش بإيدنا يا جنى. إنتي معملتيش حاجة غلط بدام في حدود."
وصلها هيثم القصر. وأخبرها ألا تظهر شيئاً لحين أن يتحدث سامر. فأومأت له. ثم أخذ أفنان وعادوا لمنزلهم سوياً.
كان هيثم يخلع قميصه. قربت أفنان وساعدته.
"كان تصرفك صح لما ساعدتهم وخدت الموضوع بالهدوء."
"افتكرت."
نظرت له. لف مقابلها وقال:
"اضايقت من اللي شوفته. بس الحب مش غلط. عشان كده ساعدتهم. لأني افتكرت إني عاشق مش بحب بس."
ابتسمت بخجل. نظرت إلى شفتاها. قرب منها. لكن قاطعهم صوت رنين. ليضيق وجهه ويقول:
"مين الرخم ده؟"
خرج تلفونه ولقاه سامر. رد عليه.
"عايز إيه؟ مش كنت لسه معاك؟"
"شكلي قطعت عليك اللحظة."
"انجز وقول ف إيه. بدل ما أقفل في وشك."
"كلمت والدك. إني عايز يكلم عم محمد. قالي متكلم انت."
"طب متكلم انت. هتعمل فيها غريب؟"
"عمي. أنا عايزكم تكونو معايا. يعني مش من أهل العروسة."
"اسمها أبوك. ثم إنت جاي تتكشف دلوقتي؟ ما انت معاشرهم وتعرف تتكلم معاه."
"بس الوضع اتغير. أنا واحد رايح يخطب. لا عارف هقول إيه. متعرضتش للموقف ده."
"لا بصراحة متعرضتش. ليه ات.جوزت على طول."
قالت أفنان:
"بيقولك إيه؟"
أشار لها أن تصمت لحين أن ينتهي. فاومأت له.
"أنا هاجي آخدك معايا وأنا رايحلهم."
"وأنا هعملك إيه؟ إنت مش هتقعد مع أبوها."
"هي مش عيلتك دي؟ ولا أنا بخطب بنت الجيران؟"
"أروح أخطبها أنا بدالك يعني؟"
فلتت قهقهة من أفنان. نظر لها هيثم. كتم تلفونه وقال:
"حسابنا بعدين."
خافت منه. قال سامر:
"الله. هي الجماعة جنبك ولا إيه؟"
"اقفل يلا."
"طب سيبك أنا. متنساش بكرة ماشيين."
قفل. بص على أفنان إلى كانت بتتسلل عشان تخرج.
"وحياة أمك."
نظرت له وجريت على الفور. فتبعها وهو يقول:
"اضحكي أوي."
"أنا آسفة."
لكن لم يستمع لها. وكأنها تركض منه. لكن توقفت وهي تتسمر مكانها حين رأت بلالين تطفو في السقف. وكان معلق بها غزل بنات بلون وردي.
جه هيثم من خلفها وتوقف وشافها في صدمتها. لفت وبصتله بشدة وهي مصدومة.
"انت عملت كده؟"
"هيكون مين؟"
"بس امتى؟"
ابتسم. وقال:
"وقت أما خرجنا من هنا."
اتفاجأت كثيراً. افتكرته وهو بقولها تيجي نخرج. وكانت بتسأله هيروحوا فين. لكن كان بيضيع الوقت فقط. ولما سألته توه.
"انت كنت لسه فاكر إني نفسي فيها. أنا قلت كده هزار."
"أي حاجة متعلقة بيكي مش هنساها."
ابتسمت بسعادة كبيرة وركضت. ابتسم هيثم. على أساس أنها جاية تحضنه. بس تخطته. نظر لها بشدة. جابت تلفونها وصورة ذلك.
"بتعملي إيه؟"
"باخدها ذكرى."
"مش ناسيه حاجة."
بصت له. ابتسمت. فعرف أمها فهمت. لكنها ذهبت إلى البلالين وهي سعيدة وتأكل الخلية ببرائة. بصلها بشدة. فهي لا تراه.
كانت منغرسه في سعادتها الطفولية وتأكل ببرائة. شعر بالضيق.
"هيثم."
نظر لها. أنها تذكرته. قالت:
"ممكن تشيلني؟"
"أشيلك؟"
"آه. البلالين شكلها منفوخة بهيليوم وواصلة للسقف. هوصلهم إزاي؟"
تنهد بضيق. وكأنها تتعمد أن تتجاهله. قرب منها وانحنى وهو يرفعها للأعلى. ابتسمت ورفعت ذراعيها وهي تلتقطهم.
"انت ناوي تاكليهم كلهم ولا إيه؟"
"عندك اعتراض؟"
"ده سكريات يعني بتخن وغلط."
"متخافش. أنا بحرق بسرعة."
نظر لها هيثم. وكأنها تجمع فواكه من الشجرة. كان يريد أن يبتسم. لكن ضيقه منها يجعلها يريد أن يتركها وتقع.
"خلاص نزلني."
"فعلًا كما قالت. لكن أثناء وهو ينزلها وجد قبلة تطبع على خده. بصلها بشدة. لتقول بانوثة ورقة:
"شكراً."
نظر لها وهي تأكل وتنظر له وتبتسم وتشير أن كان يريد. وكأن هذه الفتاة سارت تعلم ما يضعفه ببرائتها. لم يصلح حباً. عاد بل بات يشعر أنه يعشقها.
كانت حتى تتحدث في الهاتف. رد عليها سامر.
"كنت بكلم مينا؟"
ابتسم.
"هيثم."
"قالك حاجة؟"
"كنت بقوله هيجي معايا في الميعاد اللي خدته."
"انت بجد جاي تتقدم يا سامر؟"
"لا كدا وكدا."
"بطل رخامة. بكلمك بجد."
"إنتي اللي كلامك مستفز. آه جاي أتقدم. ولا إنتي معترضة عليا؟"
قالت سريعاً:
"لا."
صمتت قليلاً. وقالت:
"بس أنا عايزة أسألك. لولا اللي حصل مكنش ده هيحصل؟ زمان كنت تقول لي إنك مش مستعد للجواز. دلوقتي رغبتك إيه بالظبط إنك عايز تيجيلي ولا لا؟ إنت فهمني ولا لا؟"
"فاهـمك يا جنى. بتسألي لو كنت جاي خوفاً من هيثم وإنه لو مكنش شافنا مكنتش هاخد خطوة زي دي؟ بس لا. أنا مش هعمل كده تاني. والمرادي أنا عايزك وجد في موضوع جوازنا."
"بجد يا سامر؟"
"بحبك."
ابتسمت بخجل. ودق قلبها. لكن قالت بحزن متصنع:
"بس أنا لسه شايلة منك."
ابتسم. وقال بمزاح:
"يعني إيه؟ أجي ولا مجيش؟"
"انت بتلكك بقا."
ابتسم. وقال:
"بلاش نتكلم لحد أما يكون فيه حاجة رسمي. مش عايز هيثم يشوه لي وشي."
قهقهت. وهي تؤيده. وأنها المكالمة. وكانت سعيدة. خرجت من غرفتها. قابلت إسلام.
"لسه جاي من الشغل؟"
نظر إلى ابتسامتها.
"آه. ده لي سر الابتسامة دي؟"
"مفيش. فرحانة."
بادلها الابتسامة. لسا ساعدتها.
"يارب دايماً."
في اليوم التالي كان إسلام ماشي. وجد حمزة يسأله:
"رايح فين؟"
"الشغل."
"هيثم مدكش إجازة ولا إيه؟"
"لي يعني؟ هو في مناسبة؟"
كانت هيتكلم. تدخلت فاطمة.
"روح انت يا إسلام."
"ف إيه يا ماما؟"
قال حمزة:
"سامر جاي يطلب إيد جنى."
اتصدم إسلام من ما قاله. نظر إلى والدته التي حزنت. وكانت لا تريده أن يعلم.
"بحسبك عارف انت مش صحبه."
ذهب إسلام لغرفته. نظر له حمزة. تبعته والدته. دخلت وجدته غاضب.
"إسلام. إنت كويس؟"
صمت. ولم يرد. فكان الحزن يمتلك قلبه.
"جاى يتقدميلها. هياخدها مني تاني."
"كان لازم تقولها مشاعرك قبل كده."
"ولو قولتلها هكون عرفتها أنا ببصلها إزاي. وتبعد عني."
"لأنك عارف إنها بتحبه. سيبها تختار اللي عايزاه."
"سبتها. وإلا مكنش ده مكاني."
افتكرها امبارح إزاي كانت فرحانة. وهو سعد حين رآها سعيدة.
"كالمغفل سعد. ولا يعلم أنها تسلب منه."
في المساء كانت جنى جالسة في غرفتها مع أفنان.
"هنا هتحبس كده كتير؟"
"ما تعقدي بقا لبختيني."
"هما بيتكلموا ف إيه؟ أنا خايفة من هيثم لي يذكر اللي حصل المرة اللي فاتت."
"هيثم مش عيل يا جنى."
"ما هو أصل..."
"عارفة إنك متوترة. بس اعقدي عشان أتوتر معاكي."
ابتسمت. جت تعقد. اتفتح الباب. بصوا. وكانت ريم. التي نظرت إلى أفنان وجنى.
"كويس إنك جيتي."
بصت لها أفنان. فهل هي من أخبرتها أن تأتي؟ أمسكتها جنى وأجلستها.
"شوفتي إيه برا؟"
"قاعدين في الصالون. هشوفهم إزاي."
"آه صح."
نظرت ريم إلى أفنان.
"عاملة إيه ي..."
لكن أفنان وقفت وتركت الجلسة بأكملها. نظرت لها جنى. حزنت ريم. لكن تغاضت عنها. ف أفنان لم تنسى تلك اللحظة حين كذبت عليهم. وأن لؤي عاد من الفيزا وليس بما سيفعله بها. أنها سبب معاناتها. لكن لوهلة تذكرت معاناتها أيضاً من هيثم. حاولت ألا تتذكر. حتى لا تعود لكرهه. فهي لم تنسي بعد.
في الصالون كانو جالسين ويتفقون.
"بس هيثم مقاليش حاجة عنك."
نظر سامر إلى هيثم بضيق من بروده.
"معلش. ممكن نسي."
بصله بحنق.
"إنت صاحبي ولا عدوي؟"
لم يرد عليه. قال منير:
"سامر ابننا وعارفينه من زمان يا محمد."
ابتسم سامر إليه لأنه يمدحه. قال محمد:
"بس ريم أكبر من جنى. عجوز. الصغيرة قبل الكبيرة."
"ريم هي اللي بترفض. ثم دي خطوبة. اتكل على الله."
صمت محمد قليلاً. ثم أومأ له.
"نقرأ الفاتحة."
ابتسم سامر بسعادة. وأثناء قرأتهم ظهر إسلام. وكان متوجهاً للخارج. أوقفه محمد وهو يقول:
"إسلام."
نظر سامر إليه لذكر اسمه. توقف إسلام. ونظر إلى خاله. الذي قال:
"رايح فين يا ابني؟ تعالى اقرأ الفاتحة معانا."
نظر إسلام إلى سامر بضيق. وكسرها. فتضايق وحزن. فهو ايا يكن صديقه. لكن ماذا يفعل؟ أيترك حبيبته إليه؟ أصبح خائن في نظره لأنه أحبها.
"معلش. أصلى مستعجل. هبقى أقرأها في الطريق."
نظروا إليه من نبرته. بينما هو عاد. بنظر إلى سامر. وكان نظرات كل منهم تثقب الآخر. ثم ذهب وتركهم. نظر لهم هيثم وإلى سامر. والحزن الذي بدا عليه بعدما كان سعيداً.
قال حمزة:
"إنتو متخانقين ولا إيه؟"
نظروا إليه وكأنه قال تساءلاتهم. قال منير:
"الفاتحة."
أومأ له. وأكملوا قرأتها إلى أن انتهوا. قال ما.
لحمزة:
"قوم نادى اختك تعقد مع سامر شوية."
"حاضر."
ابتسم سامر. جه حمزة يقوم. منعه هيثم وهو يقول:
"اعقد. متتعبش نفسك."
نظر له سامر من ما قاله. قال منير:
"في حاجة يا هيثم؟ لازم يتعرفوا ع بعض."
"هو عارفها كويس. ملوش لزوم."
نظر إلى سامر. وقال:
"ولا إيه؟"
تضايق سامر. لكن أومأ لهم.
"آه. يقصد معرفتي بيها العادية. عادي. مفيش مشكلة. الجيات كتير."
أومأ له. قرب من هيثم. وقال:
"لي قلت كده؟"
"عايزني أخليها تقعد معاك لوحدكم؟"
من آخر مرة. عرف أنه يقصد عناقهم دون أي رباط. فعلم أنه معه حق. فهو لم ينسي بعد. لكن أراد أن يجلس معاها. وقف هيثم. قرب من والده.
"مقولتليش حاجة لحد دلوقتي."
"شايف إن ده وقته."
"هفضل كده كتير؟"
"بعدين يا هيثم. نخلص بس النهاردة."
"تمام."
فوق في الأوضة. قالت جنى:
"هو إيه الهدوء ده؟ ولي محدش نادالي؟"
سمعوا طرقات على الباب. قالت ريم:
"روحي افتحي."
راحت سريعاً وفتحت. وكان حمزة. الذي قال:
"أفنان فين؟"
قالت جنى باستغراب:
"أفنان؟ وهي تعقد معاه؟ لي؟"
"هيثم قالي أنديلها عشان يمشوا."
"يمشوا؟ هو اللي حصل تحت؟"
"قرينا الفاتحة واتفقنا."
فتحت فاها بصدمة.
"وسامر؟"
ابتسم بسماجة. وقال:
"مشي هو كمان."
نظرت له بضيق. ودفعته بالوسادة. وقالت:
"طب امشي من هنا."
ابتسمت عليها. أخذت أفنان حقيبتها. ومشيت. نظرت لها ريم. ثم إلى أختها. وتضايقت.
"متزعليش يا جنى. هتشوفوا بعض تاني."
"فين ده؟ المفروض كنت أقعد معاه."
"معلش. مهو هيجي تاني. إنتي بقيتي خطيبته."
"بجد؟"
ابتسموا عليها بقلة حيلة.
قرب سامر من هيثم. وقال:
"الخطوبة هتتعمل إزاي؟"
"إزاي؟"
"يعني مجيتش دلوقتي خصوصاً وأنا شغال مع حسام. اللي فاكرنا منعرفش بعض. ونتضايق نبص في وش بعض."
"هنأخرها لحد أما الشحنة تجهز."
"هي اتصدرت صحيح؟"
"إنت بتسألني؟ امال بتشتغل معاه إزاي؟"
"بقى غريب شوية اليومين دول."
لم يبالي هيثم. لكن وجد أفنان تقترب. نظر لها. قالت:
"يلا."
نظرت لسامر. أشار لها. وقال:
"أهلاً بالمتوحشة."
نظر له هيثم. قال:
"بسلم على مرات أخويا. الله."
"طب اتلم."
ابتسمت أفنان. بينما سامر نظر إلى هيثم وضايقه. فابتسم. وقال:
"تحب أبوظلك صورتك انت كمان قدامها؟"
نظر لها هيثم. بينما أفنان قالت:
"بتتأمروا في إيه؟"
"لا مفيش. ده هيثم بيسألني عن جنى. سويرن."
نظر له سامر بشدة. بينما قالت أفنان:
"جنى. بنت عمه؟"
"لا. دي واحدة كده واو. كان يعرفها في البار."
قال هيثم بحده:
"بس يا سامر."
نظرت له أفنان بشدة. قالت:
"بس لي؟ تطلع مين دي؟"
"بيهزر يا أفنان. يلاقيلك."
قال سامر:
"آه. فعلاً بهزر."
قالت أفنان:
"بس أنا عايزة أشوفها."
ابتسم سامر. نظر إلى هيثم. وقال:
"أوريهالها."
كان البرود يجتاح هيثم من أفعال صديقه. أخرج هاتفه. وأعطاه لأفنان. فنظرت بشدة. وكان فتاة جذابة وفاتنة. بصت لهيثم. أدت سامر التلفون بضيق. ومشيت. نظر هيثم إلى سامر ببرود. ولم يكن مبالى. وكأنه رد إليه الصاعق صاعقين.
"تبوظ صورتي؟ إنت تعرف عني كل حاجة. وأنا كذلك. يعني دفنينه سوا."
"حسابنا بعدين."
مشي. راح ركب العربية. وكانت أفنان تعقد وراعيها.
"أفنان."
"مش عايزة أتكلم دلوقتي. ياريت تمشي."
تنهد. وأومأ لها. وقاد السيارة. وذهب. وكانت طول الطريق ساكتة. لحد أما رجعوا للبيت. دخل أوضته. ملقاهاش. لقاها خرجت من غرفة تغير الملابس. وكانت غيرت هدومها. بصت له ومشيت. مسك إيدها.
"مالك؟"
فلتت إيدها بضيق من بروده. وقالت:
"والله يعني إنت مش شايف حاجة تضايق؟"
"قولتلك متسمعلوش. لأنه كان عايز يضايقك مش أكتر."
"وهو يعمل كده لي؟"
"عشان مخلتوش يقعد مع جنى."
صمتت. وكانت متضايقة.
"وانت علاقتك إيه باللي اسمها جنى دي؟"
صمت هيثم قليلاً. ثم قال:
"كنت بشوفها لما كنت بسهر في البار."
بصت له بشدة. فقال:
"مكنتش لسه عرفتك يا أفنان. صدقني. وحكيتلك قبل كده. قولتلك كنت بسهر وبشرب. بس مقربتش من واحدة من اللي سهرت معاهم."
صمتت. فهو بالفعل أخبرها بهذا. نظرت له.
"يعني مفيش حاجة بينك وبينه؟"
"معرفش لي؟"
لما قالت كده. افتكر مريان. وأنها هي الشيء الذي يخبأها عنها. لكنه لا يريد التحدث. فحياتهم أصبحت جيدة. لن يأتي ويخربها بيده. تنهد ونفى برأسه علامة لا.
"ولا سألت عنها. زي ما قال."
"هسأل عنها بتاع إيه؟ والله ولا حتى فكرت فيها. ومعرفش ذكرها لي."
صمتت بضيق. فكانت رأتها جميلة. قرب هيثم منها. وأمسك وجهها بحنان. ونظر في عينها. وقال:
"هفكر في واحدة تانية إزاي؟ وأنا معايا القمر."
نظرت له من كلامه. قالت:
"بجد يا هيثم؟"
"محبكيش تشوفي نفسك قليلة. إنتي أحلى واحدة شافتها عيني."
دق قلبها. وهو يزيل حزنها وغيرتها. قال:
"عارفة أنا نفسي أعمل إيه في سامر دلوقتي؟"
"إيه؟"
"أولع فيه. عشان ضايقك."
ابتسمت. فابتسم. وقربها وهو يضمها إليه.
"هيثم."
"امم."
"كنت عايزة أسألك عن دراستي."
تذكر هيثم أمرها. نظر لها. والحزن الذي بدا عليها. أعلن أنها تذكرته. فشعر أيضاً بالضيق.
"هحضر أوراقك وأقدمها في أقرب وقت. متشليش هما."
أومأت له إيجاباً. فقبلها من خدها. نظرت له. واحمرت وجنتيها. وخفضت وجهها. ابتسم. لكن يظل يتساءل بما سيخبره منير عنها. يريد أن يخبرها أن والده يعرف عائلتها. لكن لا يريد الاستعجال. حتى يعرف هو ما الذنب الذي اقترفه والده. متعلق بحبيبته.
في الليل كانت جنى بتكلم سامر.
"أنا قلت إن هيثم السبب."
"مش مشكلة. المهم إن أهلك عرفوا بيا."
ابتسمت.
"أما فرحانة."
سعد سامر لسعادتها. لكن تذكر إسلام.
"مالك يا سامر؟"
"مليش."
"هروح أشرب وأرجعلك."
ولما خرجت. افتكرت أن في مياه في الأوضة. مشيت. فشافت إسلام. نظر لها هو الآخر. ابتسمت. ولسا هتتكلم. وجدته يذهب بلا مبالاة. دون أن ينظر لها. استغربت. رجعت.
"إيه يا سامر؟"
"شربتي؟"
"تصدقي نسيت."
"امال كنتي فين؟"
صمتت بحزن. وقالت:
"إسلام لسه راجع. كنت هسلم عليه. مدانيش وش."
صمت سامر حين ذكرت اسمه. والزعل اللي عليها. قفل المكالمة. وهو يتساءل عن القادم. أن كانت تهتم به. وهو لا يريدها أن تكون معه. ستكون حزينة بلا شك.
هيثم أدنى شك. كان هيثم في الشركة. في اجتماع. بعد أما خلص. اتصل بمنير.
"هتكون فاضي امتى؟"
"عايز إيه؟"
"إنت عارف أنا عايز إيه."
صمت منير قليلاً. ثم قال:
"ادخل على سجلات الشركة القديمة. وابحث عن تعاقد لتصدير مخزونات."
"بس في كذا صفقات."
"صفقات ده تعاقد يا هيثم. الملف هيكون لسه موجود. لما يكون معاك كلمني."
"مش فاهم. ده علاقته إيه؟"
"هتعرف."
قفل مع والده. ومشي. راح لدور السفلي. نظر له الأمن. مد يده لهم. فاعطوه المفتاح. ذهب وفتح. وهو يدخل. وكان ملفات كثيرة. قعد يدور عن التعاقد إلى أبوه قاله عليه. بس كان في كتير. إزاي هيعرف اللي قصده. بس حس من نبرة منير. أنه كان يقصد أنه مميز. وهيلاقيه. افتكره وهو بيقول: "أفنان ذنب. ذنب عملته في حقها من عشرين سنة."
"عشرين سنة."
قال هذا. وكأنه تاريخ. دور في الملفات القديمة. وهو يبحث هنا وهناك. لحد ملف وقع في إيده. نفضه من التراب اللي عليه. وفتحه. فوجد تقرير التعاقد. قلب في الصفحات. وكان الملف سليم. فخده. وخرج. ورجع المفاتيح للحراس.
كانت جنى تتحدث مع أفنان في الهاتف.
"هستناكي."
"لسه محددوش. الخطوبة هتجيبي فستان من دلوقتي؟"
"مجرد لمحة عشان يجهز."
"كب متاخدي ريم."
"ريم هتكون في الشغل. ثم إني عايز اكي معايا."
"حاضر."
قالت بسعادة:
"تمام. نتقابل بقا."
في الليل كان هيثم في مكتبه يقرأ الملف. وبيقلب فيه. ومستغرب ليه والده عايزه يشوف الملف ده. وقف فجأة أثناء تقليبه. أما شاف اسم والده وإسم تاني.
"كمال مصطفى الفردواني."
عرف أن ده الطرف التاني. فقرأ الملف. يمكن يكون فيه حاجة. بس وجده تعاقد عادي. لكن ينص على كلا الطرفين بشحنة وتصدير مرتفع ومكاسب مالية. وكأنه ليس أول تعاقد لهم.
"هيثم."
بص لصوت. وكانت أفنان.
"مش هتنام؟"
"ورايا شوية شغل. هخلصه وأجيلك."
صمتت. لكن أومأت له وذهبت. نظر لها هيثم. ثم نظر إلى الملف. وهو يتساءل مع علاقة ذلك الرجل بوالده بأفنان بكل ذلك. قفله وعانه في الدرج. ومشيدخل. وكانت لسه هتنام. بصت له.
"مش كان وراك شغل."
ابتسم. قرب منها وجلس.
"هخلصه بكرة."
ضمها إليه. وأقفل. ابتسمت ونامت بين أحضانه.
في اليوم التالي كان هيثم بيلبس ورايح الشغل. دخلت أفنان. نظرت له.
"ماشي."
"عايزة حاجة من برا؟"
"لا. كنت عايزة أقولك إن خارجة مع جنى."
قال باستغراب:
"رايحة فين؟"
"هنروح المول. كانت عايزة تشوف فستان لخطوبتها وكده. فعيزاني أروح معاها."
"ل..."
بصت له بشدة. وقالت:
"لا. ليه؟"
"تقدروا تشوفوا الديزاينر اللي يعجبكو وتطلبوه."
"بس لازم نقيس يا هيثم. ونعرف شكله عامل إزاي. مش هتأخر صدقني."
كان رافض الأمر. لا يعلم لماذا. قربت أفنان منه. وقالت:
"هيثم."
نظر له. وهي تلمسه. قالت برقة وأنوثة:
"عشان خاطري. أنا بزهق لما بقعد هنا."
شعر بالضعف من أفعالها التي باتت تسيطر عليه. تنهد. وقال:
"ماشي يا أفنان."
ابتسمت بسعادة.
"شكراً."
"بس خلي بالك من نفسك."
"حاضر. بس كده."
ذهبت. ابتسم عليها. وانتهى. وغادر. اتصل بمنير.
"الملف اللي قولتلي عليه معايا. بس في صفحة ناقصة. الاستنتاح من التعاقد مش موجود."
"صندوق البريد ١١٢."
توقف هيثم. وهو يفتح سيارة. وقال:
"إيه؟"
"روح هناك. هتلاقي إجاباتك."
استغربت. أقفل الهاتف. وركب العربية. ومشي. وهو متوجه هناك.
في أحد المحلات. كانت حتى تقيس فستان لخطوبتها. وكان شكله جميل.
"حلو."
"قولنالك حلو."
تحدثت الموظفة. وقالت:
"نضبط المقاسات."
قالت جنى:
"استني."
توقفت الفتاة فجأة. ثم قالت:
"خلاص. تعالي."
نظروا إلى أفنان باستغراب. فاسارت لهم أن يعذروها. فهي تثير الريبة اليوم.
دخل هيثم. نظر له العمال. قال أحدهم:
"هيثم بيه. اتفضل."
"عايز أفتح صندوق ١١٢. موجود."
"آه طبعاً موجود. لحظة واحدة أجيب المفتاح."
أومأ له. وانتظره إلى أن عاد. فذهب معه. وهو يدله على طريق. فبحث عن الصندوق. شافه هيثم.
"متتعبش نفسك. أنا هفتحه."
نظر له. أشار أن يعطيه المفتاح. فأعطأه له. أخذه هيثم. وذهب. وتركهم. فتح الصندوق. ولقى به دوسيه. خرجه. وفتحه. كان يحتوي على أوراق لصور. نظر. وجد صورة لمصنع. دقق أكثر. واتفاجأ. فكان مصنع والده. قلب في صورة أخرى. لقى أوراق ملكية. بس شاف ورقة خاصة بالعقد. قفل الدرج. رجع المفتاح. وخرج. ركب عربيته. ومشي. وقف عند إشارة المرور. بص في الساعة. وافتكر أفنان. رن عليها.
"بقيتي فين؟"
"لسه المول مع جنى."
"طب متتأخريش. لما تخلصي كلميني أجي آخدك."
"حاضر."
أقفل معاها. وذهب. وأمسك الأوراق. ورقة العقد. ليقرأها في طريقه. ويعلم ما بها.
ابتسمت جنى. ونكزت أفنان. وهي تقول:
"قولي له مش هاخدك منه كتير. خليه يطمنا."
ابتسمت.
"طب بس وامشي عشان نخلص من موالك."
"متستعجلنيش. أنا متوترة خلقة."
ابتسمت عليها. وذهبوا ليكملوا تسوقهم. حتى انتهوا. وخرجوا من المول. ورايحين للعربية عشان يركبوا. ووجدوا سيارة سوداء تقف أمامه بسرعة. ويفتح الباب. وينزل رجالا. بصتلهم حتى بخوف. وأفنان. قرب السواق منهم. ض.ربو على دماغه. فوقه أرضاً. قربوا من أفنان. التي نظرت لهم بخوف. قالت:
"إنتو مين؟"
مسكت إيد جنى بسرعة. برغم خوفها عشان تجري. بس مسكوهم الاثنان. وقبل أن تنطلق. صرخا. قاموا بتخديرهم. الاثنان. ليفقدوا وعيهم. خدوا أفنان على العربية. وسابوا جنى. ومشيو سريعا. يبتعدوا من ذلك المكان.
في القصر. كان هيثم مع والده في غرفته.
"روحت هناك. ولقيت الورق ده."
خرجه. وحطه قدامه.
"بس مفهمتش حاجة. شحنة لواحد اسمه كمال. كان ليه علاقة بالشركة."
"كان شريك فيها."
أومأ له إيجاباً. وقف. وقال هيثم:
"وكمال ده علاقته إيه بأفنان. عشان تخليني أدور عليه؟ والمصنع؟ الصورة دي لقيتها هناك. من ضمن الورق. بس ملحقتش أقرأ ورق الملكية ده."
تنهد. وهو يقف. ويقول:
"قولتلك تجيب الأوراق دي عشان أحكيلك كل حاجة. ومخبيش عليك أكتر من كده."
"تخبى إيه؟ مش فاهم. علاقتك بأفنان؟"
أومأ له إيجاباً. وكان لسه هيتكلم. سمعوا صوت من برا. بصوا لبعضهم باستغراب. خرجوا. وشاف هيثم جنى. لحالتها. وجهها المتسرب عرقاً. فدب الخوف لقلبه. قرب منها بسرعة. وقال:
"في إيه؟"
بص وراها. لأنها بمفردها.
"فين أفنان؟ مش كانت معاكي؟"
كانت تأخذ أنفاسها بصعوبة. قال إسلام:
"استنى يا هيثم. اللي حصل يا جنى."
استعادت رباط جأشها. قالت:
"أفنان."
فتحت أفنان عينها. بصت حواليها بإرهاق. لتجد نفسها داخل بيت كبير فاخر. استغربت. افتكرت اللي حصلها. فخافت كثيراً. جت تتحرك. لقت إنها مربوطة. حاولت تحرك إيدها. معرفتش.
"وقتك جه يا أفنان."
سمعت ذلك الصوت. والأقدام تقترب منها. رفعت عيناها لذلك الشخص. الذي يقف أمامها. ليرتعش بؤبؤ عيناها من الخوف.
"إنت."
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
فتحت أفنان عينيها، بصت حواليها بإرهاق. لقت نفسها داخل بيت كبير فاخر. استغربت، افتكرت اللي حصلها، فخافت كتير. جت تتحرك لقت إنها مربوطة. حاولت تحرك إيدها معرفتش.
"وقتك جه يا أفنان."
سمعت الصوت والأقدام تقترب منها. رفعت عينيها للشخص اللي واقف قدامها، فارتجف بؤبؤ عينيها من الخوف.
"إنت."
تذكرته تيسير، فهي لن تنسى وجهه اللي تعرى جسدها أمامه وتهجم عليها.
"جايبني هنا ليه؟ أنا فين؟"
"إنتي في المكان اللي لازم تكوني فيه من زمان."
استغربت، تقدم منها، خافت.
"عايز مني إيه؟"
"متخافيش، أنا آخر واحد ممكن تخافي منه."
بصتله باستغراب من نبرته.
"بعتلي رجالة وخطفتني وعايزني مخافش؟"
"كانت الطريقة الوحيدة إني أجيبك هنا. مقابلتنا آخر مرة مكنتش أحسن حاجة، ومكنتيش هتديني فرصة إني أتكلم معاكي. بس شكل الرجالة فهموا غلط واتقلوا عليكي."
قرب منها، بصتله، وجدته بينحني ويفك الحبال حول إيدها بهدوء، عكس المرة الفائتة حين رأته. ابتعد عنها حين انتهى.
امسكت أفنان إيدها، تتحسسها.
"قدامك الباب، عايزة تمشي امشي. ولو قادرة تسمعي اللي هقولهولك، اعقدي."
وقفت، نظرت له وللأرض. فهي لا تعلم من هو، وأين تثق به. بالطبع ستذهب. التفت لتغادر من هنا سريعًا.
"إياكي ترجعي له يا أفنان."
توقفت قدماها. نظرت له.
"رجوعك لبيت عدوك، فإنتي بتعلني عدوتك معاه."
"عدوك؟!"
"هيثم منير زهران، اللي سبب سعادتك دلوقتي، هو اللي خد حياتك منك."
استغربت كتير. لتجده يسير تجاهها وهو يقول:
"قعدتك في بيت أعدائك... عشتي معاهم وبقيتي منهم... والمفروض تكوني تفكري تاخدي حقك إزاي..."
عادت خطوة للوراء. ليف أمامها ويردف:
"حقك وحق أبوكي وأمك."
حين سمعت ذلك، تبدلت ملامحها. بصتله بشدة. ليكمل:
"خدك منير وجوزك لابنه عشان تفضلي جاهلة، مش عارفة إنتي مين ومع مين. وهمك بعيلته لأنك أكبر خطر عليه."
"إنت بتقول إيه؟ مش فاهمة حاجة. إنت تعرفني؟"
"أعرف كل حاجة عنك يا أفنان، من يوم ما اتولدتي."
"يبقى أكيد عارف أنا مين صح؟"
ليرد بكل ثبات:
"أفنان كامل مصطفى الفردواني..."
تفاجأت كتير من الاسم. اقترب منها وقال:
"كامل؟ يبقى أبوكي البيولوجي."
دمعت عينها لفرط صدمتها. لقد عرفت والدها. قالت بصوت ضعيف:
"هو فين؟"
رفعت وجهها وكملت بضيق:
"رموني ليه؟ اتخلى عني وأنا لسه طفلة ليه؟ ليه سابوني للدنا دي لوحدي؟"
"مسبوكيش يا أفنان ولا اتخلوا عنك. كان منهم يعيشوا معاكي. كنتي أول فرحة دخلت قلبهم. بس القدر فرقكم بمجرد دخول منير حياتهم وقلبهم لجحيم."
"منير؟!"
"آه منير. حماكي العزيز هو السبب في اللي إنتي فيه النهارده يا أفنان. إنك لوحدك وعيشتي السنين دي كلها مع أغراب، وشايفة السواد والشقى. العنف والقسوة. مش دي كانت حياتك؟"
ضاقت ملامحها وهي تتذكر حياتها. حزنت وقالت:
"أنا مش فاهمة حاجة. إنت بتقول إيه وعايز مني إيه؟"
"هتفهمي كل حاجة... جه وقت إنك تعرفي الحقيقة."
ذهب. نظرت له، توقف ونظر لها بمعنى أن تتبعه. ذهبت خلفه وهي تنظر للبيت والأثاث وللممر اللي يسيرون فيه.
في القصر، قال هيثم:
"فين أفنان؟ مش كانت معاكي؟"
كانت تأخذ أنفاسها بصعوبة. قال إسلام:
"استنى يا هيثم، اللي حصل يا جنى."
استعادت رباط جأشها. قالت:
"أفنان!"
قلق هيثم كتير. قال بانفعال:
"ما تقولي أفنان مالها؟"
"أفنان اتخ.طفت."
تصدم هيثم وتثمر في مكانه. نظر لها الجميع بصدمة.
"اللي حصل."
"كنا خارجين من المول، طلعوا علينا رجالة شكلهم غريب. ضربوا السواق. ولما جينا نهرب، رشوا حاجة خلتنا نفقد الوعي. ولما السواق فاقني، لقيتني في مكاني بس أفنان مكنتش معايا. جيت على هنا على طول."
قال منير بصدمة:
"أفنان المقصود..."
ركض هيثم سريعًا للخارج دون أن يسمع أحد. نظروا إليه. لحق به إسلام وحمزة.
دخل إلى غرفة. تبعته أفنان. تفاجأت حين وجدت كثير من الأغراض، سرير قديم ودولاب. نظرت حولها، وكان دقات قلبها تتعالى من شكل الغرفة. وكأن قلبها مقبوض. لم تكن تفهم.
وقف تيسير عند المنضدة ولف برواز صورة. ثم ابتعد. بصتله أفنان فرأت الصورة. وجدت رجل وامرأة في العشرينات يحملان طفلًا رضيعًا. اقتربت وهي تتخطاه. امسكت البرواز وشافت الصورة. ذلك الرجل كان عينيه بنيتان وملامحه هادئة. وامرأته ملامحه الرقيقة والبسمة التي ترسم على شفتاهم وهم ينظرون للطفلة التي تحملها على ذراعيها.
"حلوين مش كده؟ السعادة باينة عليهم."
قالها تيسير ساخرًا. لفت أفنان.
"مين دول؟"
"عيلتك يا أفنان. أول صورة خدوها معاكم."
نظر لها وأردف بخيبة:
"وكانت آخر صورة."
نظرت أفنان للصورة بشدة. هل هؤلاء والديها؟ وإن كانوا سعيدين، فلماذا تركوها لهذه الدنيا بمفردها تنهش الذئاب بها؟
"هما فين؟"
"معدوش معانا هنا على نفس الأرض دي."
بصتله بشدة مما يقول. أومأ لها بأسف. فشعرت بالحزن. هل ظلمتهم أنهم ليسوا على قيد الحياة؟ دمعت عينها، فقد تمنت أن تراهم. تمنت أن تشعر بحنان أم حقيقية لمرة واحدة. حتى إن كانت تخلت عنها، تريد أن تشعر أن لديها والدين.
عادت ونظرت لهم.
"أبوكي كان رجل أعمال. مكنش في العالي، بس أقدر أقولك إنه كان أحسن من ناس كتير. كل حاجة كانت كويسة، حياة مثالية، سعادة، فرحة... لحد أما تعرف هو على منير زهران."
ثانيًا، لقد ذكر لقب منير زهران ثانيًا بذلك الحنق والكره. بصتله باهتمام. قال:
"جمعه مع أبوكي مجرد شغل. بس هو كانت نواياه أعمق من كده بكتير. دخل مع أبوكي، بقوا صحاب. قرب منه عشان يأمن له وكبروا فلوسهم والأرباح بتعلى."
خفض رأسه وأكمل:
"لحد أما جه وطلب إنه يدخل شراكة في المصنع بتاعه وعنده أفكار في تطويره... وافق كمال."
جمع قبضته وقال بضيق:
"رغم إني منعته يعمل كده، بس هو مسمعليش. محدش بنصيحتي وآمن له. مكنش شايف منه خطر. ظن إن الأرباح هتجيله زي كل مرة وهما الاتنين هينتفعوا. مكنش يعرف إن اللي بينتفع هو منير، وهو اللي بيكبر وبيستغله ويستغل اسمه في السوق ويترفع معاه."
بصتله أفنان من صمته. وقالت:
"بس إيه؟"
"صدر شحنة كبيرة غرقت في البحر. والصدمة إنها كانت باسم كمال. وهنا ظهر وش منير الحقيقي. بأنه ملوش دخل، رغم إن الاتفاقية بتكون على الطرفين. والتاني عرف بحجم الشحنة وقاله عادي وطمنه إنها هتوصل، لأنه كان حاطط إيده في مية باردة. كل همه فلوسه وشغله. فبالتالي كمال اتحمل كل الخساير."
تنهد وقال بحسرة:
"اللي مكنتش سهلة. خساير تعدي الملايين. كانت تتعدى ثروته. حتى أسهم الشركة لسبب ما وقعت. حجرت الحكومة على شركته، وصلت بيه إنه أعلن إفلاسه."
تصدمت أفنان وهي تسمع ذلك. قال:
"اضطر إنه يلجأ لمنير. ممكن يساعده يعلي اسمه زي ما هو علاه. بس ما يعرفش إن منير كان ليه كلام تاني. مش بس استغله، لا ده كان ليه هدف من ورا كمال وهو المصنع. كانت الحاجة الوحيدة اللي باقية له ومتحجزش عليها، لأنه كان باسم ليلى."
"مين ليلى؟"
"والدتك."
قال منير:
"لو كان بإيدي حاجة كنت عملتها."
قالها بلا مبالاة. قرب منه كامل وقال:
"منير، إحنا كان بينا عيش وملح. أنا كده هتسجن. ساعدني."
لم يكن يبالي، بينما كامل يرجوه. إلى أن قال:
"هساعدك."
انفرجت أساريره. وقال:
"بجد؟"
"هشترى المصنع منك."
تصدم وقال:
"المصنع؟"
"آه بفلوس تقدر تحل ديونك وهديك سعره بالظبط عشان حاجتك للفلوس وأزمتك. ومش هستغلك، يعني إنت، أيًا كان كنت صاحبي وشريكي."
"بس... المصنع."
"ده اللي عندي يا كمال. أنا كده عداني العيب."
وذهب بتعالى وهو يتركه في مصيبته، يحمل هم الدنيا بأكملها. روح بيته. دخل إلى غرفة. وكانت ليلى تحمل طفلتها. نظرت له.
"عملت إيه؟"
كان باين عليه غلب الهم والحزن. وضعت طفلتها جانبًا. اقترب منها وجلس على ركبتيه وهو يرمي برأسه على حجريها.
"أنا آسف يا ليلى... ضيعتنا من غبائي."
"إيه اللي حصل؟ موصلتش لحل؟"
"كل الحيطان في وشي. حتى منير مفهوش إنه يساعدني غير ببيع المصنع. وده الحل الوحيد."
صمتت. امسك يدها. رفع رأسه ونظر لها. قال:
"مش هجبرك تتنازلي عنه."
"بيعه. أنا ميفرقش معايا حاجة غير إنك تكون بخير وجنبي. إحنا ملناش غيرك."
قَبّل يدها وهو يخفض عينه بحزن. ينظر لطفلته ويتأسف لها.
"اشتغلت عشان أخليها تعيش أحسن عيشة."
"ربنا هيفرجها وهترجع أحسن من الأول."
"تفتكري؟"
"إن شاء الله. قول يا رب."
تأوه بتعب وهو يقول من قلبه بوجع:
"يا رب."
سالت دمعة من عين أفنان، وعيناها معلقة على صورتهم. قالت بصوت ضعيف، يجهش:
"وباعه؟"
"لشخص الغلط."
"بعدين؟"
"بعدين أبوكي مات بحسرته."
بصتله بشدة. أومأ وقال:
"باع المصنع. وكانت دي آخر ليلة ليه. لما منير بعتله رجالة يسرقوه."
كانوا جالسين. مضى كمال على أوراق البيع. أتم المحامي العقد. أخذه منير ونظر إليه. ابتسم وقال:
"اتفضل يا كمال. الفلوس اللي اتفقنا عليها."
أخذ الشنطة وأومأ له دون أن ينطق ببند كلمة. ذهب وهو يدعو ربه أن تكون بداية مباشرة. رن تليفونه. رد.
"عملت إيه يا كمال؟"
"بعت. والفلوس معايا."
"الحمد لله. قدامك كتير."
"هركب وجاي."
ركب سيارة أجرة. بس العربية وقفت. بص للسائق.
"في حاجة؟"
"معرفش. هنزل أشوف."
نزل السائق. بص له كمال. سمع صوت ضجيج. قلق كتير. امسك الحقيبة بشدة. فتح الباب ووجد رجلًا يرفع عليه سلاحًا ويخرجه بقوة.
"عايزين إيه؟"
"هات الشنطة."
صمت. وجدهم يصوبون على السائق اللي كان مرتجفًا من الخوف.
"هتجيب ولا أخلص عليه؟"
"لأ، خدوا."
أخذوا منه الشنطة. ويده ترتجف. معهم، أخذوها منه بقوة. ركبوا ومشوا. جلس كمال على قدميه بصدمة. نظر إلى يده الخالية.
كانت ليلى منتظرة عودته. وجدته يدخل المنزل. قالت:
"اتأخرت ليه؟"
رد عليها. وامضى في طريقه وهو في صمته المهيب ووجهه اللي لا يبشر خيرًا. تبعته إلى غرفته. دخلت. قالت:
"كمال، مبتردش ليه؟ فين الشنطة؟"
"مش معايا."
"امال مع مين؟"
"اتسرقت يا ليلى."
قالها بوجه خالٍ من التعبيرات. نظرت له. التفت وقال بانفعال:
"اتسرقت... آخر أمل لينا ضاع."
وقعت جملته عليها بصدمة. قعد وهو يمسك رأسه. الدموع تسيل من عينه بعجز. ويقول:
"طلع عليا حرامية. خدوا كل اللي معايا. خدوا الفلوس، الشنطة باللي فيها. انتهيت."
دمعت عينها. قربت منه. قعدت على رجليها قدامه. وقالت:
"طب اهدى. مش ذنبك."
"كان لازم أمسك فيها بإيديا وسناني. سبتهم ياخدوها. وكانت فلوسك وفلوس بنتي. أنا ضعيف."
"كنت هتعمل إيه؟ كانوا ممكن يأذوك. الحمد لله إنك بخير. خلاص، انسى."
بص لها بشدة. وقال:
"إنسي؟ إنسي إيه؟ مش مقدرة المصيبة اللي إحنا فيها. مش هنلاقي ناكل. بقيت على الحديدة وهتتسجن. سمعتيني؟"
حزنت كتير من بكائه. قالت:
"هتعمل إيه يعني؟ اللي حصل حصل. بلاش تحسس نفسك بالذنب. إنت بلغت، مش كده؟"
"بلغت بس قدامك فين؟ عقبال ما يلاقوهم. ويعلم الفلوس هتكون معاهم ولا سرفوها. كل حاجة خلصت."
ابتعد عنها. وذهب وأخبرها أن تخرج وتتركه. رغم محاولاتها في مواساته، لكنه به حمل لا يعلمه أحد سوى ربه. اختناق وضيق في صدره من وضعه. خرجت هي قلقة عليه. جلست مع ابنتها. حملتها لأنها كانت تبكي. وحاولت تهدئتها. بكت واحتضنتها وهي تدعي لله أن يفرجها ويخرجهم من تلك المحنة.
صعدت الشمس ولم يشهد ذلك اليوم نهارًا لهم. كانت ليلى لسه صاحية. راحت لكمال. وجدته نائمًا.
"كمال."
قربت منه. قعدت جنبه. قالت:
"قوم، إنت مأكلتش من امبارح."
لم يرد عليها. وكان وجهه شاحب. ضوء الشمس يسقط على بشرته الذابلة. امسكت يده تحاول إيقاظه. قالت:
"كمال."
شعرت ببرودة يده. وكأن الدماء لا تسير في جسده. بصتله. ونبض قلبها يرتفع تدريجيًا. ولشكله، تركت يده. وجدتها تقع من يدها. لتتسع قدحتا عينيها. والدمعة تنسال بوجه خالٍ من التعبيرات. تعجزه تعبير الصدمة.
كانت أفنان تطالعه بشدة بوجه متألم. تكتم دموعها والحزن يدب في قلبها. وكأنها ترى مشاهد أمام عينيها. أنها لم تعاني هي فقط. عانى والدها ومات منزوع القلب من شدة حزنه.
"م.ات كمال من حصرته. وعاشت ليلى ليكي... بس كانت جسد من غير روح."
نظرت له ليكمل:
"الحمل شالته على كتفها وهي بتحاول تتولى رعايتك. بس هي لوحدها مش كفاية. وفي يوم كنتي عيانة ومعاها فلوس لعلاجك وكنتي هتموتي. راحت لمنير واتوسلت ليه."
"جاية لي؟"
"أرجوك، مش عشاني. على الأقل اعمل حساب لكمال، وإن دي بنته."
كان واقف ينظر لها وهي أمامه تحمل أفنان وترجوه. أشار لأحد الخدم. أخرج مالًا. قرب منها، كنها وحطهولها في إيده. تثمرت ليلى وهي ترى ما وصلت إليه. نظرت لها إلهام وهي تحمل طفلها ذو سنتين حسام.
قال منير:
"تقدري تمشي."
حست بالإهانة والكسرة والذل من ما وضعت نفسها فيه. قالت إلهام:
"منير."
نظر لها بمعنى أن تصمت. وكانت تعبانة. قرب منها وأخذها ومشى. وكانت إلهام عيناها معلقة على ليلى. التي قبضت على المال بشدة من أجل ابنتها فقط. لا تستطيع أن ترميه في وجهه. إنها تحتاجه.
"مكنش لازم يثق فيك."
توقف منير. نظر لها. رفعت وجهها وقالت:
"الدنيا دوارة يا منير. وجشعك النهارده هيتردلك بكرة."
نظرت إلى الولد اللي اقترب من إلهام. وكان هيثم وإلى طفلها الآخر. لتردف:
"سواء في أولادك... أو في عيلتك... حق كمال هيرجع. لأن ربنا مبيسبش الظالم كتير."
لم يكن منير مباليًا بدعوتها التي لم يحسب حساب أن الله سيستجيب لها حتمًا. مشيت وهي تقرب ابنتها منها بكسرة. لكن أسرعت فور خروجها. وراحت جابت العلاج ليها. بس الصيدلي قالها:
"دي سخنة، مش هينفع معاها حقن."
"أعمل إيه؟"
"وديّها على المستشفى. حالتها هتسوء."
أومأت له وحملت صغيرتها وذهبت وهي تشعر بحرارة جسدها المرتفعة وقلقانة. وصلت ودخلوها الأطباء الأوضة.
كانت أفنان تكبح غصتها وتجمع قبضتها لتتكبح دموعها. رغم أنها تسيل. والحنق يملأها.
"بعدين؟"
"حجزوكي هناك من حالتك. بس يومها حصلت حادثة في المستشفى. كان في معمل جنب الأوضة اللي إنتي فيها حصل حريقة وصلتلك وإنتي في الأوضة."
بصتله بشدة. قالت:
"حريقة؟"
"آه."
"استنى يا مدام."
صرخت بجنون وهي تقول:
"بنتي جوه!"
نظروا لها وكيف نسوها. فلّت يدها ودخلت لتسمع صوت بكاء. ركضت إليها وحملتها. لقت إن الحديد أكل ملابس جنبها. فخشيت عليها. حاولت تهدأها، لكن شعرت بها تختنق. بصت حواليها من النار. وإزاي هتخرج؟ لقت علبة الإسعافات. خدت الشاش وغرقته بازازة المية ولفته حواليها.
"هتكوني كويسة يا حبيبتي. أمك هتخرجك من هنا."
كانت خايفة لتتشوه وتوصلها النار. رغم أن القماش خفيف. بس هيمنع شوية عنها. مشيت عشان تخرج. بس لهيب من النار جه عليها فوقعت. لكن سمعت صراخ بنتها. ليست صرخات عادية. كان القماش أكل من جنبها اللي ملابسها محترقة واحترق جلدها.
حطت أفنان إيدها على جنبها مكان الحرق بصدمة. ثم نظرت سريعًا وقالت بقلق:
"اللي حصل بعد كده؟"
"خرجوكوا. بس ليلى حالتها كانت وحشة ودخلت العناية. وإنتي المرض والحرق والدخان اللي اتنفستيه عمل لك مضاعفات في الرئتين. وفيه صعوبة في التنفس. وفي يوم وليلة اختفيتي من المستشفى. أو تقدري تقولي إنك اتخ.طفتي."
بصتله بصدمة. قرب منها وقال:
"عايزة تعرفي مين اللي خطفك؟ الممرضة اللي مسؤولة عنك... وإلى فهمتها إنها أمك."
تصدمت بشدة. قالت:
"ماما؟!"
صبح بوجهها بغضب ويقول:
"دي مش أمك. إنتي مالكيش أم غير ليلى وأب غير كمال."
مسكها من كتفها ونظر لها. وقال:
"عايزة تعرفي عملت كده؟ منير زهران."
بصتله ليردف:
"خلاها تخ.طفك وإنتي في حالتك دي عشان يعاقب ليلى على كلامها ويحرمها منك وتموت بحسرتها نفس موتة جوزها."
دمعت عينها. قالت بصوت ضعيف:
"ماتت؟!"
"آه. ماتت في المستشفى وهي نفسها تشوفك. والحر.وق ملياها. ماتوا الاتنين بمعاناتهم بسبب منير. اللي أنا عايش عشانه."
نظرت له. بعدت يداه عنها. وهي في صدمتها من الأحداث اللي عرفتها. قالت:
"و... وإنت تبقى مين؟"
صمت. لتهتف به وتقول:
"اتكلمت عنهم وعني. مين إنت؟"
"عمك يا أفنان."
نظرت له بشدة. ليكمل:
"كمال يبقى أخويا."
صدمات ورا صدمات تأتيها. ولا تستوعب كثرة الأحداث وكلامه وحياتها. عن أي حياة تتحدث؟
"وإنت كنت فين من كل ده؟"
"منير مكنش عاوز يقرب من كمال، بس لا ده حاول يفرقه عني ويعمل خلافات. بمجرد ما أفلسنا أنا سبت البلد. سافرت. ولما رجعت وشوفت ليلى بحالتها خوفت أقولها إنك اتخطفتي."
"يعني مكنتش تعرف؟"
"لأ. سمعت من الدكاترة إنك يا عالم عايشة ولا ميتة. لأنك كنتي مريضة والأجهزة هي اللي مساعدة إنك لسه بتتنفسي. فبحسبك ميتة. ومردتيش أوهمها بحاجة. وقلت لها إنك متي."
بصتله بصدمة. ليقول بحزن:
"معيطتش ولا زعلت. كأنها عايزة تقابلك وتقابل كمال. بس كان آخر حاجة قالتهالي... حق كمال لازم يرجع."
حط يده على كتفها. وقال:
"كانت دي آخر جملة قالتها والدتك."
هل هذه حقيقتها التي كانت تريد أن تعرفها؟ ليتها لم تعلم. ليتها لم تعلم أي شيء وبقيت جاهلة في حياتها الهادئة. بكت. لم تستطع أن تفعل سوى البكاء من الحزن على المعاناة التي لازمت والديها على ظلمها لهم.
امسك ذقنها. وهو يجعلها تنظر له. ويقول:
"الضعف هو البكاء. وأنا مش عايزك ضعيفة."
كانت تنظر له من بين دموعها. أشار عليها وقال:
"المفروض تكوني لانتقامك وبس."
قالت والدموع تتوقف:
"انتقام؟!"
"آه انتقام. حقك أبوكي وأمك وحقك. حقك اللي منير سرقه ودمر لك حياتك وسبب معاناتك من أول ما اتولدتي ومعاناة عيلتك."
"وإنت بتقولي لي دلوقتي وخطفتني؟ جاي دلوقتي تقول لي إنك عمي وخايف عليا؟ أضمن منين إن كلامك صح؟"
"أول حاجة، حرقك."
نظرت لحرقها. ليردف:
"لو عايزة الحقيقة تثبت لك، آمال هتثبتها لك. لأنها الشاهدة على منير وعملتها."
كان هيثم في سيارته. والقلق والخوف يحتله. ويبعث مكالمة على رقم أفنان. بس ما كانت بترد. رن تليفونه. وكان إسلام رد عليه.
"وصلت لحاجة؟"
"لأ. خايف يكون حد من أعدائي وياذيها. لو خطف عادي كان رد وقال طلباته. كنت كشفت موقعه. بس تليفونها مقفول."
"متخافش هتكون بخير."
"مخافش إزاي؟ بقولك يبقى ليه غرض شخصي. لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي."
قفل الهاتف وهو يزيد سرعته. ويتساءل أين هي وكيف. هل بخير أم لا.
كانت أفنان داخل سيارة. نظرت لتيسير. قالت:
"بس ده مش البيت."
"بص قدامك."
بصت. وجدت فيلا. اتصدمت وتذكرت أمرها.
"ده بيتها حاليًا. هتاخدي إجاباتك منه."
نظرت له. نزلت بمفردها. وبقي هو. ذهبت ناحية الفيلا. وهي تنظر إلى ما أصبحت عليه من وراها.
كانت آمال جالسة. سمعت صوت. نظرت وتفاجأت مين رأت. أفنان تدخل عليها.
"أفنان!"
ابتسمت أفنان ساخرة. وقالت:
"العيشة اللي كان نفسك فيها... وخدتيها على حسابي يا..."
صمتت. ثم قالت:
"ولا ماما؟ إيه أقول الست اللي خطفتني؟"
تصدمت آمال. قربت أفنان منها. وقعدت. قالت:
"أنا مش جاية أعاتب زي أفنان بتاعت زمان. لأن الوضع اتغير... أنا جاية أسألك سؤال عني. ويهمني تقولي الحقيقة. الحقيقة وبس."
"عايزة تعرفي إيه؟"
"إنتي خط.فتيني وأنا طفلة."
خفضت رأسها وأومأت إيجابًا. فلم تتبدل ملامح أفنان. قالت:
"ليه عملتي كده؟ مين قالك تخط.فيني؟ كل ده وتفهميني إنك أمي؟"
صمتت قليلًا. ثم قالت:
"واحد واصل. كنت ممرضة في المستشفى اللي دخلتي فيها إنتي ووالدتك. جالي وقالي يديني فلوس وأبعدك خالص."
نظرت لها بصدمة. لتقول ببحة وانكسار:
"وطبعًا وافقتي؟"
"كنت محتاجة الفلوس."
"آخرسي!"
قالتها بصراخ وانفعال شديد. لتردف وهي تجز على أسنانها بحزن:
"إنتي عمرك ما احتجتي حاجة. بس عايزة الأحسن. كلكم الجشع والطمع بيجري في دمكم. ليه ده كله عشان الفلوس؟"
سكتت ولم ترد. لتنظر لها أفنان وتقول:
"الراجل اللي كان معاكي يومها وعرّاني قدامك ومتكلمتيش وسبتيني ليه؟"
"أنا..."
قاطعتها وهي تقول:
"تعرفيه منين؟"
"كان بيطاردني من زمان. شفته في المستشفى لما كنتي محجوزة إنتي وهيثم. فعرف طريقه وجالي يومها. كنتي جيالي. فتقابلتوا."
"وهو مين بالنسبالي؟ هو عمي فعلاً؟"
سكتت قليلًا. لكن أومأت برأسها إيجابًا. فخفضت أفنان رأسها وهي تتذكر كلامه. لم يكن اختراعًا. تمنت أن تكذبه. وأن عائلتها لم تعاني هكذا. لكن هذه القصة المأساوية حقيقة.
"أفنان، أنا خبيت عليكي عشان مكنتش عايزة أزعلك. عارف إن غلطت."
قاطعتها وهي تقول:
"ده على أساس إني بنتك بجد؟ إياكي تحاولي تظهري حنانك اللي ملقتوش وقت ما كنت فاكرة إنك أمي. بالعكس، أنا فرحانة إنك مش أمي ولا عمرك هتكوني هتبقي."
نظرت لها آمال بشدة. لتردف:
"م.ات بسببك. بسبب إنك بعدتيني عنها. رغم إني معشتيش معاها، بس أنا واثقة إنها لو كانت عايشة دلوقتي هتبقى أحسن أم في الدنيا باللي عملته."
وقفت. ونظرت له. وقالت:
"ادعي إن أول انتقامي ميتحققش فيكي. لأن لحد دلوقتي ببعد الأفكار اللي بتجيلي ون.ار اللي جوايا من اللي عملتوه فيا."
ذهبت لتتطلعها آمال بخوف من تهديدها. فهي عاشت معها. تعلم أن إذا أيقظت نار هذه الفتاة ستحرق الجميع معها. فجميعهم أخطأوا بها. وها هي الآن ترى ما الطريق التي ستختاره. هل الانتقام أم النسيان؟
قربت أفنان من تيسير الذي كان واقفًا ينظر لها وإلى صدمتها. وجهها الذي يخبو من التعبيرات. نظرت له وتوقفت.
"عرفتي الحقيقة؟"
"عايز مني إيه؟"
"عايزك معايا."
"في إيه؟"
"الانتقام."
نظرت له. ليردف:
"بعد أما لقيتك أصبحت مكلف بيكي. وهخلصك منهم. بس رجوعك معاناته إنك هتبقي واقفة مع عدوك. وهتبقي عدوتي معاهم. وهنسي إنك بنت أخويا. زي ما إنتي بتنسي تعب أبوكي وموته من حزنه عليكي. والدتك اللي ماتت عشان إنتي تعيشي. منير اللي عايش يتمتع بفلوس مش بتاعته. فلوس كمال اللي كبرت على تدميره."
يصلها وهو يوجه كلامه إليها. ويقول:
"وتدميرك. لو معشتيش معاناتهم، فأنتي ليكي معاناتك الخاصة بسبب جوازك من ابنه المريض."
نظرت له بشدة. لذكر هيثم يقرب منها. ويقول:
"شك فيكي وفي أخلاقك."
تذكرت هيثم حين كان يحقق معها، يلقي عليها كلامه المسموم بشكه. ويعايرها بماله وأنها ليست سوى سلعة اشتراها.
"ضربك ومد إيده عليكي."
افتكرته حين كان يعنف معها وتحاول أن تبرر. فيصفعها بأوج غضبه.
"وفي الآخر اتهمك بالخيانة... يعني طعنك بشرفك."
تذكرت كلامه البغيض لها. وهي سمعتها بالرخيصة. ونظرة الاشمئزاز وهو يخبرها أنها غلطة وندمان على معرفتها.
"وينزلك فيديو زبالة عشان يتشهر بيكي قدام الإعلام."
بصتله بصدمة كبيرة. وقالت:
"مستحيل... هيثم معملش كده. هو بذاته اللي مسحه وقالي إنه مش هو."
"أنا اللي مسحته."
"إنت؟"
"متابعك من ساعة معرفتك. وعارف تحركاتك حياتك هناك. وإلى بيحصل فيها. وللأسف إنك حبيته. حبيتي عدوك اللي خد سعادتك زمان ودلوقتي. كان لازم أستنى لحد ما تكرهيه."
"يعني إيه؟ كنت عارف اللي بيحصلي وساكت؟"
"آه. مكنتش هسمح لحد يأذيكي. كنت عارف مكانك ومع مين. يوم الفيديو أول ما نزل كان لازم أدخل. لأنك كنتي هتدمرى. كلمت شركات الإنترنت الخاصة. وأديت أمر بمسح الفيديو. وأي حد يشيره أو ينزله يتسمح. فبالتالي محدش بقى معاه ولا حد عرف حاجة عنه. مش هو اللي عمل كده. ده أنا اللي حميتك منه."
كانت مصدومة. ودموعها متحجرة في عينها. قرب منها. وقال:
"سامحيني إني اتأخرت عليكي. وسبتك ليه يشتري ويبيع فيكي. وإنتي ليكي في فلوسه أكتر ما هو ليه."
"أسامحك على إيه؟ أنا... أنا كنت مش لاقية مكان أقعد فيه بعد ما طردني بملابس البيت. عارف يعني إيه؟"
"بتهيألي لازم تقولي الكلام ده لنفسك."
"إيه؟"
"وسامحتيه بعد اللي عمله وأذيته ليكي نفسيًا وجسديًا... سامحتيه ورجعتيله. بس عارف إنك منستيش كل ده. وبتوهمي نفسك بسعادة عشان ترضي ضميرك. طب فين ضميره هو؟ منير عايزك ضعيفة وتخلي ابنك وتنسي انتقامك. وأنا عايزك تكرهيه. ودلوقتي بقول لك خدي حقك منه ومن ابنه."
"هيثم."
"آه هو. عايزة تعرفي رجعك وحاول معاكي ليه؟"
نظرت له. فهل يوجد السبب؟ أليس لسبب حبه؟
"بس عشان يعرف سرك اللي مخبيه منير عنك. هو بس عايز يعرف أي علاقتك بيه عشان يكتب لك ربع الثروة."
بصتله بصدمة كبيرة. فاومأ بتأكيد. وقال:
"آه. منير عمل كده على أساس إن ده حقك. بس إنتي حقك أكبر من كده بكتير... حق العذاب اللي عيشتيه مش هيمشي بشوية فلوس وثروة... روحي له واسأليه بنفسك. ليه رجعك وتمسك بيكي؟ مش حباً. لا، كل اللي فارق معاه تطلعي إنتي مين."
"لا هيثم بيحبني."
"لو كان بيحبك مكنش خبى عليكي موضوع الثروة. اللي عرفه ومعرفة أبوه بعيلتك."
هل كلامه صحيح؟ هل استغلها ثانيًا؟ هل أعادها لأن والده أراد ذلك؟ ليتلى قصتها عليه. هل خدعها بحبه المزيف من جديد؟ لكنها شعرت بحب هيثم. كيف يكون مزيفًا؟ أنها المزيفة. أنها دائمًا الغبية والمزيفة بحقيقتها المجهولة.
التفت وذهبت. لينظر لها تيسير بهدوء. وهي تغادر. نظر له السائق.
"تيسير بيه، هتسيبها تمشي؟"
"سيبيها. الحقيقة اللي سمعتها صعبة عليها."
في القصر، كان الجميع في حالة ريبة. كان هيثم واقفًا والقلق يحوم حوله. وبيتصل بأفنان اللي ما بتردش.
قال منير:
"عملتوا إيه؟"
"دورنا عليها ملقنهاش."
وقف هيثم وهو يقول بحزم:
"أنا هبلغ."
نظروا إليه. قال محمد:
"لسه ما مشي ٢٤ ساعة على فدغيابها. ثم إنها كبيرة كفاية."
"هاخد جنى معايا. ونقول إن خطف مش حالة غياب."
قال إسلام:
"استنى يا هيثم."
"مش هقعد أكتر من كده."
خد تليفونه وجيه يمشي. قالت جنى:
"أفنان!"
أنصدموا. التف هيثم سريعًا. ونظر إليها. كانت واقفة عند الباب. لم يصدق أنها هي. ذهب إليها سريعًا وحضنها بخوف شديد. ليتأكد فقط أنها حقيقة. بعدها عنه. ونظر لها. قال:
"إنتي رجعتي؟ أنا مش بتخيل."
كان وجهها يخلو من التعبيرات. عاد يعانقها يطمئن قلبه. ويقول:
"الحمد لله إنك بخير."
نظر إليه الجميع. ولأفنان التي كانت غريبة. لتوجه نظريها إلى منير. ذلك الرجل هو من دمر والديها. وذلك من يعانقها هو من استغل حبها وجعلها كالحمقاء.
قالت جنى:
"أفنان، إنتي جيتي هنا إزاي؟"
بعدها هيثم. ونظر لها. قال:
"جنى حكتلنا اللي حصل. حد عملك حاجة؟"
لم تكن تتحدث. نظرت إلى هيثم. وقال:
"أفنان، مالك؟"
ابتعدت عنه. وذهب بصولها. وكانت تقترب من منير. الذي طالعها.
"مش عارفة أقولك إيه... يا حمايا؟ ولا الراجل اللي ق.تل أبويا وحرمني من أمي؟"
تصدم الجميع. وقفت أمامه. وقالت:
"كمال مصطفى... لسه فاكرة يا منير؟"
تصدم هيثم من ذلك الاسم الذي يعرفه. نظر لها منير. فلقد عرفت. عرفت كل شيء. ويبدو أن العداوة ستعلنها معه ومع الجميع. هذه النظرة التي في عينيها المفعمة بالكره.
قال منير بهدوء:
"فاكرة؟"
"لأنه مينتنسيش. افتكر وشي أنا كمان."
قالت ذلك إليه. وهي تنظر في عينيه. وتردف:
"لأنه هيعلم في حياتك وفي حياة عيلتك قوي. عيلتك اللي دخلتني فيهم زي الغبية. ومش هعرف أنا مين وإنت تبقى مين بالنسبالي."
بصوا لها بشدة. من تحدث هكذا؟ قالت فاطمة:
"أفنان، إنتي مش عارفة بتكلمي مين."
"لأ عرفة... وعرفة كويس أوي مين الشخص ده اللي دمر حياتي من قبل ما أعي على الدنيا. ولا إيه يا منير؟"
بصوا له. وبصوا لمنير. ليفسر لهم. اقتربت أفنان. وقالت:
"الذنب بقى ذنبين... ذنب أبويا بحق. دموعه وحرقته، هدفعك أضعافها. وده وعد مني ليك. وذنب إني... اللي هيدفعه ابنك."
قالت آخر جملة. وهي تلقي نظرة على هيثم. الذي نظر لها بشدة. من ما تقصده. والجميع لا يعرفون شيئًا. فقط يرون صمت منير. والحزن الذي بدا عليه.
التفت أفنان. وهي تنظر لهم. ثم ذهبت. نظر لها هيثم. وهي تتخطاه دون أن تتطلع به. وكأنها لا ترى. وكأنها تتعمد ألا تنظر إليه. وإن تنظر أمامها. أمامها فقط. نظر إلى والده. ولصمته. وهو يسأله بعينه: بحقك ماذا فعلت يا أبي؟ ماذا فعلت لتقول لك هذا الكلام. وتنظر لي تلك النظرة التي لم تنظر له من قبل. حتى في أشد حزنها. لما أنت صامت. ولما هي عادت هكذا؟ غريبة. كأنها ليست حبيبته. فهو يعلم من عيناها. لكنها تتفادى كي لا يرى ما بهم. وكأن شرخًا عميقًا أحدثوه داخلها. وعادت به. لا تريد أن يراه أحد.
ذهب ليلحق بها. وتركهم في صدمتها. يوجهون الأنظار على منير. قربت الجدة منه. قالت:
"كان لازم تقولها."
"حاسس بالحمل اتشال من عليا."
"إزاي؟"
"كنت بفكر أقولها إزاي. بس تيسير... شكله خلصني من الحمل ده."
"وهتعمل إيه؟"
"نستنى رجوع هيثم. رجوعه وهو كرهني زيها."
"أفنان!"
كانت تسير. لا تلتفت لندائه. مسك إيدها. ولفها ليه. وقال:
"اقفي. كفاية."
نظر لها. وهي تخفض وجهها. وتقول:
"ابعد."
"مالك يا أفنان؟"
صاحت به وهي تبعده عنها:
"بقولك ابعد!"
استغرب جدا من اللي عملته. قال:
"أفنان."
"جاي لي؟ عايز تعرف أنا قلت الكلام ده لأبوك ليه؟"
"إنتي كويسة؟"
قربت منه. ونظرت في عينيه. وقالت:
"لأول مرة أشوفك شبه... تبع مصلحتك. استغلتني لغرضك."
تصدم. وقال:
"إنتي بتقولي إيه؟"
"رجعتني ليك ليه؟"
"إيه؟"
"رجعتني ليك ليه؟ عشان أبوك قالك برجوعي هتعرف السر اللي ورايا؟"
بصلها بشدة. وتفاجأ كيف عرفت. قال:
"أفنان، الموضوع مش كده."
قاطعته وهي تقول:
"رد. آه أو لاء."
نظر له قليلًا وصمت. ثم قال:
"آه."
ابتسمت ابتسامة مريرة. وقالت:
"توقعت إيه غير كده... دايما يا هيثم بتخليني اتخاذل. لما أبعد سوء ظني عنك ويطلع صح. وأنا اللي غلط. هتخاذلني إيه أكتر من كده؟"
حزن من نظرة الخيبة في عينيها.
"لسه عايز تعرف أنا مين؟ وابوك يبقى مين؟"
نظر لها. قربت منه. وقالت:
"إنت ابتليت بأب ميعرفش يعني إيه رحمة. جشع وظالم وحرامي."
تصدم. ونظر لها بشدة. قال:
"إيه؟"
"آه أبوك حرامي. ده أقل ما يقال عنه... عايز تعرف مين كمال مصطفى؟ ده أبويا اللي حرمني منها."
حالة الصدمة. وتثمر مكانه. قال:
"أبوكي؟"
"آه أبويا اللي م.ات بسبب أبوك. بعد ما سرق فلوسه."
تصدم. بل لا يقدر على التحدث. حين قالت سرقة. هل والده سارق؟
"استغله. ودخل معاه في شراكة عشان يترفع عن طريقه. لحد أما عرفت الشحنة. وسابه ولا كأنه يعرف."
الشحنة! أجل يتذكر تلك الأوراق الخاصة بشحنة باسم كمال. هل معاه والده يحصر هذه الشحنة بتحديد. ليخبره بأصل الحكاية.
"خلاه مديون. أعلن إفلاسه. اتحمل كل الخساير لوحده. ولما طلب مساعدة من منير اللي مفروض يكون مسؤول معاه الأكبر عليه. زي إبليس لما بينكر معرفته بينا يوم الحساب. أبوك أدنا منه. واستغله حتى وهو ضعيف. لمجرد شفقة. وبيعه المصنع. وخلاه يكتبه باسمه."
المصنع! تذكر صورة المصنع الخاص بهم. لكن لحظة. هل كان ذلك مصنع كمال؟ وورق الملكية هذا حين نقله لوالده أثناء البيعة؟ مستحيل.
"حتى بعد ما باعه ما سابهوش في حاله. بعتله ناس يسرقوه وهو راجع."
بصتله بصدمة كبيرة. قال:
"بتقولي إيه؟"
"اللي سمعته. ده اللي حصل. الفلوس دي كانت هتسد ديونه مش أكتر. بس أبوك استكترها عليه. خلاه يركع مكسور ومدمر. وليلتها مات بحسرته. ساب مراته وبنته يكملوا في الدنيا دي لوحدهم. لحد أما أمي هي اللي حصلته. لما خلى ممرضة تخطفني وتبعدني عنها."
"لأ."
"صعب عليك تصدق حقيقة أبوك."
"أنا عارف إنه مش ملاك. وممكن يعمل كده. بس ميقتل.ش. أبويا ميعملش كده يا أفنان. صدقيني."
صرخت في وجهه. وقالت:
"بس هو عمل اللي أسوأ منه. اتمتع بفلوس مش بتاعته. ولا همه. وأنا بتمرمط. تعرف إيه إنت عن حياتي، ها؟ عايش وسط الغنى وقصور وشركات. عشان تيجي تعايرني بيهم. اللي هو أصلاً حقنا."
نظرت له. وكانت تقصد حين كان يذكرها به. وبها. امسكت رأسها بشدة. وقالت:
"زهقت من الحقايق. والكدب والخداع اللي بقيت محاطة بيها. زهقت منكو. ومن نفسي. ومن حقيقتي اللي عرفتها وزادتني وجع."
نظر لها. من دموعها. ولحالتها.
"أبوك اللي مسؤول عن اللي أنا فيه. وإني تيجي تشوف إن ليك فضل عليا."
دمعت عينه. وهو يرى حزنها. قرب منها. وقال:
"بس أنا مقولتش كده."
"لأ قلت. وعملت اللي أسخن منه. أنا لو فتحت اللي فاتت هكون بفتح جرحي. وبزيد كرهي ليك. أنا من غبائي إزاي رجعت لك؟"
يصلها بشدة. فهل نادمة على عودتها إليه؟
"عايز إيه تاني؟ مش عرفت اللي عايزة. وأنا مين؟ أنا وإنت أعداء. افهم بقى. تقدر تبعد؟ أنا حكيت لك الحكاية."
"نظر لها. فهل يوجد السبب؟ أليس لسبب حبه؟"
"مين قالك إني نسيت عشان تفتكر؟"
نظرت له. وقد ابتلعت كلامه. كيف لم تنس؟ كيف عاشت معه إذا؟
"ثم إني مسامحتكش أصلا. وإنت عارف ده كويس. قولت لك يومها هحاول. بس مقلتش إني سامحتك."
"وأنا قولت لك هساعدك. شوفتي مني إيه حاجة تزعلك؟ اتغيرت واتعالجت عشانك. خليكي معايا. أنا مليش ذنب باللي عمله."
"ذنبك إنك ابنه."
نظر لها. ابتعدت عنه. وقالت:
"ابن الراجل اللي ق.تل عيلتي. وخطفني من أمي. مش هينفع أكون معاك. ويجمعنا بيت واحد تاني. هكون شايفاك هو. هفتكر حزنهم هما شايلين عمي. وأنا بنفسي اللي نسيتهم. وعايشة مع مدمرهم."
"أنا مش هو."
"بس إنت كمان أذيتني. أذيتني أوي يا هيثم. منستش. بس حاولت أتاقلم عشان مظلمكش. واتضح إني أنا المظلومة. أنا اللي بتظلم دايما. سواء منك أو من أبوك. روح حاسبه. متحاسبنيش. لأن أنا خلاص عرفت اللي كان ناقصني. حقيقتي وحق أبويا وأمي. اللي هرجعه بنفسي من أبوك ومن كل اللي ظلمهم. وظلمني."
كان يطالعها. التفت وتركته. وهي تمضي لطريقها الذي لا تعلم نهايته. وإلى أين سيأخذها. تركته في صمته. لا يقدر على إيقافها. يراها وكأنها تسلب منه. ولا يتحدث. لصدمته. من يكن بالنسبة إليها؟ عدوها.
كان منير في غرفته مع والدته. انفتح الباب. علم أنه هيثم. الذي كانت عيناه مدمعة حمراء بغضب.
"إنت عملت كده؟"
عرف أن أفنان عرفته كل شيء. قربت الجدة منه. قالت:
"هيثم، اهدأ."
"أهدأ؟ بعد اللي سمعته؟ وأهدأ؟ طب لو أنا هديت. أفنان تعمل إيه باللي عرفته؟ مقدرة حجم الأذى لما تعرف ده عن أبوها وأمها."
قال منير بهدوء:
"قالت لك إيه؟"
نظر له هيثم بشدة. قرب منه. قال:
"الحكاية كلها عرفتها. بس مش منك. منها. وأنا شايف دموعها. وهي بتصرخ بأني ابن أكتر واحد أذاها من وهي طفلة. ما ارتكبتش ذنب عشان يحصلها كده. حكت لي عن أبوها. واللي عمله فيه يا منير زهران. عشان بس توصل للي وصل له. أذيت ناس كتير. وأكبرهم كمال. كمال اللي مات. وتدمرت عيلته بسببك."
التف منير. وهو يعطيه ظهره بجمود. لكن الحزن يحتاجه. الندم يظهر عليه.
"كان معاك حق لما خنت عليا. لأنك كنت عارف إني هكرهك. إنت مستحيل تكون أب. معندكش قلب."
سالت دمعة من عينه. نظرت له والدته. قالت بحدة:
"هيثم، متنساش إنك بتكلم أبوك."
"لأ. ده مش أبويا. ده الراجل اللي دمر حبيبتي في كل لحظة لي حياتها. تعرفوا إيه إنتوا عن المعاناة اللي عاشها؟ جوز أمها كان بيقرب منها. وأمها تضربها. كانت بتشتغل من صغرها على ناس لا تعرفهم. ولا هما يعرفوهم. عاشت في معاناة. واحد دلوقتي بتعاني بسببك يا منير."
نظر له وهو يدير له ظهره. قال:
"معاك حق. هي أكبر ذنب هتشيله عمرك كله. وممكن ربنا ميغفرلكش. لأن اللي عملته ميتتغفرش. مبالك لما فكرت إنها ممكن تغفر لك."
"الندم جوايا من زمان."
نظر له هيثم. لأنه تحدث:
"منـدمتش دلوقتي. أنا من زمان وأنا بدور عليها عشان ألاقيها وأرجع لها حقها."
"ولما لقيتها جوزتهالي؟ دي أكبر غلطة عملتها. أنا مش هسامحك عليها. لأنك خلتني أحبه."
نظر له وهو يتحدث بصوت مبحوح:
"حق إيه اللي بتتكلم عنه؟ حق كمال؟ ولا حق أمها؟ ولا حق أفنان؟ أي حق؟ هي لو دورت عن حقوقها هيكون ليها أكبر من كده بكتير. عشان تقربها منك وتؤذيها. فلوسها بطريقة غير مباشرة دخلتنا في لعبتك اللي مش هتخلص غير بنهايتها."
نظر له وأردف بحزن:
"أدتهالي وخدتها مني. بعدت عني بسببك."
"كنت عايز أقربكم من بعض. لأن مسيرها هيجي يوم وتعرف. وتدور على حقها. وتيسير يملأ دماغها تنتقم مني فيك منك. حاولت أحميك. وإنك تحبوا بعض. بحيث أنا أكون هدفها. مش إنت."
"بس أنا كمان أذيتها. هي ليها حق عندي. وافتكرتهولي معاك."
بص له منير بشدة. قال:
"بتقول إيه؟"
"بقت شايفة ني عدوها زيك. رجعت تكرهني. بتبص لي كأنها بتبص لك إنت. وبتقول إني السبب في معاناتها. وهي بعيدة. ولما بقت معايا استمريت بأني أأذيها. بس ليه تعمل كده في الناس؟ ليه تعمل كده في اللي آمن لك وصاحبك؟ عشان فلوس وتكبر مكانتك؟ إنت إيه؟ شيطان."
قالت الجدة بحدة:
"هيثم."
قرب من والده. الذي كان صامتًا. والحزن يملأه. وقف قدامه. وقال له بحزن ورجاء:
"رجعهالي. أرجوك. مش هقدر أعيش من غيرها."
"هيثم."
"كنت عايز الفلوس. بس أنا مش عايز غيرها. ليه خدتها من أمها؟ ليه خليتها تخطفها وتبعدها عنها؟ مكنتش هتعاني كده وهي معاها."
اتسعت عين منير بشدة. امسكه. وقال:
"قلت إيه؟"
كان تيسير جالسًا في بيته. نظر. وجد أفنان تدخل. وكانت في حالتها الصادمة. تقترب منه بخطواتها البطيئة.
"رحتيلها؟"
نظرت له. لأنه عرف. قال:
"قولت لك ليا عيون عليكي."
"من إمتى وإنت متبعني؟"
"يوم ما شفت آمال."
"تعرفها منين؟"
"لما عرفت بخطفك واختفاء الممرضة دي. عرفتها من المستشفى. وطاردتها عشان أقت.لها."
بصتله بشدة. ليكمل:
"بس منير ساعدها وخفاها عشان موصلهاش. بس القدر خلاني ألاقيها وأعرف إن ليها بنت في سنك. يومها أما شفتك. ملامحك مكنتش غريبة. واخدة من والدتك وكمال. كأني بشوفهم هما الاتنين."
"عشان كده عرفتني؟"
"كنت عايز أشوف الحرق اللي كان دليل إنه إنت بمكانه ودرجته. عرفت إنك لسه عايشة. فبقيت هدفي."
"مش فاهمة."
"أنا سعيت كتير لحد ما رجع اسم عيلة الفردواني من جديد. أرجع البيت اللي حجزو عليه بالاثاث. بكل حاجة في مكانها. صبرت. عشان بس انتقم لأخويا وأوقع منير. مش هتجيني إنتي تبوظيلي ده يا أفنان. ويخلي رباط بينك وبين ابنه. فلازم الرباط ده ينتهي."
بصت له. وقف. قرب منها. قال:
"اختاري. حقك وحق أبوكي وأمك. ولا عدوك."
بصت له. قالت:
"قصدك هيثم."
"كلامي واضح. بمجرد ما تختاري. علاقتي بيكي هتحدد. بس إنتي مش هتتأذي. لأني مقدرش أأذيكي. حتى لو اخترتيه."
صمتت قليلًا. ولاحظ صمتها. لتقول:
"عايزني أعمل إيه؟"
كانت وكأنها تخبره أنها اختارت والديها وحقها. ومعاناتها التي ستجعل كل من كان له يد بها أن يدفع ثمنها.
"كويس. تعالي معايا."
نظرت له. قالت:
"على فين؟"
"في حد لازم تشوفيه."
ذهب. استغربت. لكن تبعته. وهي تسير معه. تنظر إلى أين هم متوجهون. ما هذا المكان؟ توقفوا أمام مخزن. فتح رجل الباب. دخل تيسير. نظر لها. فدخلت. سمعت صوت الباب يقفل. نظرت خلفها. ثم نظرت إليه. قالت:
"إحنا فين؟"
"بصي قدامك."
نظرت. لتتسع عيناها بصدمة. حين رأت لؤي مقيد على كرسي. رفع وجهه إليها.
"لؤي!"
سمعت صوتها. نظر لها. وانصدم من رؤيتها. قال:
"أفنان!"
كانت مصدومة. وهي تراه. وخائفة. لكن ما تبدو الكدمات التي عليه. وكأنه تعرض للضرب. هل كان كل هذا هنا؟ تتذكر أن هيثم أخبرها أنه ليس لديه أثر. ولا يزال يبحث عنه. فهو لا يعلم أن... أن تيسير من أخذه.
"لؤي؟"
"كنت الأول ناوي أخليه معايا لما شفته. كرهه لهيثم. بس بعد اللي عمله... كان لازم آخد فعل تاني. عشان يفكر هو بيعمل إيه. ومع مين."
نظرت له بشدة. فكيف عرف أنه تهجم عليها؟ وقالت:
"إنت عارف؟"
"قولت لك متابعك. أثبتي صحة كلامك ليا دلوقتي."
"كلام إيه؟"
"إنك قادرة تاخدي حقك."
أخرج مس.دس. وأشار عليها. اتثمرت مكانها. وهي ترى سلا.ح موجه عليها. ودقات قلبها تتسارع. خفضه تيسير. قال:
"متخافيش."
قرب منها. مسك إيدها. نظرت له. وضعه في يدها. وقال:
"اقت.ليه."
اتسعت قدحتا عيناها بصدمة. قالت:
"إيه؟"
"سمعتي قولت إيه؟ كان هيقت.لك. نسيتي؟ ده بردو أذاكي. خدي حقك منه."
كانت مصدومة. نظرت إلى لؤي. الذي أنصدم هو الآخر. ينظر إلى عينها. فهو أخبرها أنه يعرف قاتلها. لكن ليس هو. يخبرها أنه ليس هو. فلا ت.قتله. نظرت إلى تيسير. الذي أشار بعينه إليها. قال:
"لو سبتيه، هتدفعي تمن اختيارك."
تفهم معنى جملته. نظرت إلى لؤي. أنصدم. حين وجدها تقترب منه. وتنظر له. ويدها ترتجف. لا تعلم إن كانت خائفة منه. وتتذكر ما فعله. أم ما ستفعله هي؟ "هل تلوث يدها بد.ماء... بالق.تل؟"
دمعت عينها. نظرت إلى تيسير. قالت:
"لا."
نظر لها. لؤي من ما قالته. صمت. وهو يخفض عينه. ويقول:
"لا!!!"
قرب منها. نظرت له. أخذ المسد.س. وفي لحظة. وجهه نحو لؤي. اتسعت عيناها. قالت:
"هتعمل إيه؟"
جت تقرب منه. تصنمت في مكانها. حين سابقته طلقاته الن.ارية. تخترق جسده. لتتثمر في مكانها. من أصوات النيران والخوف يحتلها. نظرت إلى لؤي. الذي ارتمى بالكرسي كج.ثه هامدة.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور
اتسعت عينا قدحتا عينيها بصدمة وقالت:
– ايه؟
– سمعتي قولت إيه؟ كان هيقتلك. نسيتي؟ ده بردو أذاكي. خدي حقك منه.
كانت مصدومة، نظرت إلى لؤي الذي انصدم هو الآخر، ينظر إلى عينها. فهو أخبرها أنه يعرف قاتلها، لكن ليس هو. يخبر أنها ليس هو فلا تقتله.
نظرت إلى تيسير الذي أشار بعينه إليها وقال:
– لو سبتيه عايش هتدفعي تمن اختيارك.
لم تفهم معنى جملته. نظرت إلى لؤي، انصدم حين وجدها تقترب منه وتنظر له ويدها ترتجف. لا تعلم أن كانت خائفة منه وتتذكر ما فعله أم ما ستفعله هي.
– اعمليها يا أفنان.
نظرت له بشدة مما قاله، ليخفض رأسه ويقول:
– أنا أذيتك أوي. متفكريش كتير.
لكن لوهلة تذكرته حين كان بالفعل سيقتلها ويغتصبها. لكن حين أصبحت تحت يده، امتنع وتركها. لم يفعل ذلك وتركها تعيش وتتنفس دون أن يؤذيها كما يريد شيطانه. ماذا تفعل؟ هل تلوث يدها بدماء؟ بالقتل؟
دمعت عينها. نظرت إلى تيسير.
– لأن...
لم تنظر لها لؤي مما قالته. صمت وهو يخفض عينه ويقول:
– لا.
قرب منها. نظرت له. أخذ المسدس. وفي لحظة وجهه نحو لؤي. اتسعت عيناها.
– هتعمل إيه؟
جاءت تقرب منه، تصنمت في مكانها حين سائقته طلقاته النارية تخترق جسده لتتثمر في مكانها من أصوات النيران والخوف يحتلها. نظرت إلى لؤي الذي ارتمى بالكرسي كجسده هامدة.
قرب من والده الذي كان صامتا والحزن يملأه. وقف قدامه وقال له بحزن ورجاء:
– رجعهالي. أرجوك. مش هقدر أعيش من غيرها.
– هيثم.
– كنت عايز الفلوس بس. أنا مش عايز غيرها. لي خدتها من أمها؟ ليه خليتها تخطفها وتبعدها عنها؟
اتسعت عين منير بشدة. أمسكه وقال:
– قولت إيه؟ خطفتها؟
– أيوه. اللي كانت عايشة معاها مش أمها.
– عارف أنها مش أمها. بس مش أنا اللي ليا دخل أنها اتخطفت.
نظرت هيثم وقال:
– يعني إيه؟
– عارف أني غلطت في كمال واستغليته. وأدركت ذنوبي بعد وفاة والدتك. لأنها كانت أكتر واحدة بتضايق من اللي بعمله. بس أنا كل اللي عايزه تكبر فلوسي، شركتي، اسمي. كنت أناني وقاسي. ميهمنيش حد. دخلت السوق وأنا بكتسح الكل. بس بالظلم والانتهاز. بس أنا لا سرقته ولا خطفتها من أمها. أنا هستفاد إيه أصلا من ده؟ وأنا دورت عليها عشان أرجع لها حقها.
– أنت معملتش كده.
– والله ما سرقت. كمال البيعة تمت بالورق والقانون. ولا طلعت عليه رجالة. ولا عايز الفلوس اللي ادتهاله.
– أمال أفنان قالت الكلام ده لي؟ لي اتهمتك أنت؟
صمت منير ثم قال بحنق:
– تيسير. لعب بدماغها. حطت حاجات أنا معملتهاش عشان بس يوصل للي عايزه.
– تيسير مين؟
– عمها.
– أفنان مش هتصدق حاجة غير بدليل. أكيد معاه دليل ضدك.
– وأنا معايا اللي يثبت أني مش أنا اللي بعدتها عن أمها ولا ليا علاقة بدي.
– أتمنى تكون مبتكدبش.
كانت أفنان جالسة مع تيسير. تنظر له.
– عايزه تقولي حاجة.
– أنا همشي إمتى؟
– ده بيتك. اختاري الأوضة اللي عايزاها.
صمتت أفنان قليلا.
– أقدر أنام في أوضته؟
نظر لها. أومأ بتفهم.
– اللي يريحك.
– شكراً.
وقفت وجاءت تمشي. أوقفها وهو يقول:
– أفنان.
نظرت له.
– نعم؟
وقف. اقترب منها.
– عايز أعمل حاجة.
نظرت له باستغراب. لتجده يضمها. تفاجأت كثيرا. بينما كان يحتضنها. دمعت عينه. ابتعد عنها. نظرت له والحزن الذي بدا على وجهه.
– نامي دلوقتي. نكمل كلامنا بكرة.
ذهب وتركها. طالعته قليلا وذهبت. دخلت الأوضة. قعدت على السرير وتحسسته وهي تمشي يدها عليه. كأنها تتخيله.
همست.
– شكراً.
لمست البراويز التي بها صورتهما. كم كانا سعيدين. تخيلت لوهلة لو لم يتعرف على منير. لكانوا عائلة جميلة وهي تعيش بينهم. تشعر بحنان الأم وحب الأب الذي افتقدته. لكن هذه أحلام اليقظة. تذكرت والدتها وهي تبكي: "كان نفسي أأمن لها مستقبلها وأعيشها أحسن عيشة. سامحيني."
سالت دمعة من عينها وهي تود أن تقول له أنه لو كان عايش لكانت زمانها مرتاحة وهي حاسة بالأمان معه.
"حق كمال لازم يرجع." تذكرت جملة والدتها لتشعل كرهها والحقد في قلبها.
"من البداية قلت لك"
"إن مش دايما يكون الحب كافي"
"والحياة ليها حسبة ثانية، يومها نزلت دمعة منك فوق كتافي"
"قلتي حاول قلتي حاضر، بس إوعي ما تكمليش"
"لو حتمشي إمشي حالا، لو فضلتي ما تبعديش"
"قلتي حاول قلتي حاضر، بس إوعي ما تكمليش"
"لو حتمشي إمشي حالا، لو فضلتي ما تبعديش"
"أنا ما كنتش عايز أعلق نفسي، بحب نهايته جروح"
"ليالي أبني في وهم وحلم وييجي، في ثانية ده كله يروح"
"وأديني خذت نصيبي من حبيبي، جرح قاسي كثير"
"ساعات لما الجرح بييجي بسرعة، بيبقى أهون بكثير"
"أنا ما كنتش عايز أعلق نفسي، بحب نهايته جروح"
"ليالي أبني في وهم وحلم وييجي، في ثانية ده كله يروح"
"وأديني خذت نصيبي من حبيبي، جرح قاسي كثير"
"ساعات لما الجرح بييجي بسرعة، بيبقى أهون بكثير"
على الفطور كانت أفنان جالسة بصمت. بينما كان تيسير يأكل. نظرت له.
– عايزه أسألك سؤال.
– امم.
– لي استنيت ده كله عشان تعرفني بنفسك؟ كنت عاوزني أكرهه؟ وكرهته. بس أنت جبتني؟ كنت رجعتله وانت عارف إن برجوعي يعني سامحته.
– عايزه تعرفي لي؟
– أظن أن ده حقي إني أعرف كل حاجة.
– كنت عايز أعرف هو بيحبك ولا لا. اتأكد من حبه ليكي وصل لحد فين.
نظرت له. فهو لا ينفي أن هيثم يحبها. لما يريدها أن تكرهه إذا؟
– وده هيفرق معاك.
– اه. زي ما استغلك، استغل حبه وأوجعه بيه.
– هدفك إيه من هيثم؟
– أنا هدفي منير. وعن طريقه هيثم اللي عايز أوجعه منه.
– هو عنده ابن كمان يكون حسام؟
– ده على أساس إني معرفش بالخلافات اللي بينهم. أنا عارف كل حاجة بتحصل في العيلة دي. هيثم اللي يفرق مع منير أذيته. فأنا بأذيه أضعافها.
صمتت أفنان. فهل هيثم سيتأذى؟ لكنه أذاها.
– بتحنيله؟
نظرت له.
– لا.
– كويس. عشان كنت هفاتحك في موضوع انفصالك.
نظرت له بشدة.
– انفصال؟
رفع عينيه من ردها بتلك النبرة.
– اه. قولتلك لو في أي رباط بينكم لازم ينتهي. لأن الرباط ده هيضعفك قدام حقك. بدام لسه مشاعرك شغالة. عشان تشغلي عقلك. ركني قلبك وعاطفتك على جنب.
نظرت له وصمت. جلست في غرفتها وهي تتذكر أمر انفصالهم.
كانت جنى مع سامر. الذي أخبرها بما حدث البارحة.
– معرفش أن عمي يعرف أبوها ولي كلمته كده.
– يعني أفنان عرفت.
– عرفت إيه؟
– متشغليش بالك. وهيثم عامل إيه؟
– سمعناهم وهم بيتخانقوا. بس معرفناش عن إيه.
تضايقت. نظرت له جنى.
– أنت عارف إيه مخبيه عني.
صمت. نظر لها قليلا وقرر إخبارها بما يفعله. فنظرت له بشدة.
– يعني جوازهم كان عمي السبب فيه عشان يقربهم من بعض خوفًا من انتقام من هيثم.
– هيثم وأفنان علاقتهم هي اللي هتدمر.
– مين هيدمرها؟
– حاجة مالهمش ذنب فيها. بس هما أكتر ناس هيتأذوا بسببها. الماضي اللي هيوقعوا فيه. ويعلم هيوصل بيهم لأيه.
– بس أفنان بتحب هيثم. ممكن تنسي قصاد حبها.
– أتمنى ده يحصل.
– طبيعتها طيبة. مستحيل لمجرد انتقام. الحقد يوصل بيها أنها تأذي حد. برغم أنها اتأذت. بس صدقيني أنا الفترة اللي عرفت أفنان فيها عرفت قد إيه طيبة ونضيفة وتسامح.
– التراكمات ساعات بتخلي الواحد يقلب يا جنى. تشوفيه كأنك متعرفيهوش. وبحكم أفنان حياتها اللي عانت فيها والحقيقة اللي عرفتها قادرة تقلبها في لحظة. حتى هي نفسها تتغير.
– لي خدتها بعيد أوي كده؟ ده في حالة الكره. وهي لسه بتحبه. أنا واثق.
أومأ لها بتفهم. نظر لها.
– عرفت إنك كنت معاها لما اتخطفت. صحيح؟ حد عملك حاجة؟
ابتسمت من قلقه.
– لا. أنا كويسة. خدوا ها هي مش أنا.
أومأ بتفهم. نظرت له جنى.
– أنتوا أخرتوا الخطوبة لي؟
– خليها لما الأمور تتظبط. وأرجع مع هيثم تاني.
– اه. قصدك حسام.
– بالظبط.
– متعرفش حاجة عن هايدي رجعت له ولا لا.
– وأنا هعرف منين.
– اه صحيح.
أمسكت يده وقالت بسعادة:
– أنا متحمسة لخطوبتنا أوي.
نظر لها. تذكر إسلام وكيف سيتقبل الأمر. أنه سيكرهه بلا أدنى شك. بادلها الابتسامة كي لا يحزنها. بمعنى وهو أيضا.
كانت أفنان في غرفتها. طرق تيسير. دخل. نظرت له. كان يحمل أوراق. حطها قدامها.
– أمضي هنا.
بصت له. وأمسكت الأوراق.
– أوراق إيه؟
– انفصال.
نظرت له بشدة. وضع لها القلم.
– يلا.
نظرت إلى الأوراق. وكانت بالفعل ورق طلاقها. نظر لها تيسير. ومن ترددها. شافت أفنان الورقة خالية.
– بس هيثم موقعش.
– امضي أنتِ الأول. وهو يجي دوره.
خد القلم. نظرت إلى الورق. من ما تفعله. تذكر هيثم وهي في ذلك اليوم وهم يمضون. لكن على عقد زواجهم والسعادة تغنيهم. ها هي لم تكتمل سعادتها كعادتها. وهي هي ستترك. ستتخلى وتنسى إلى شيء واحد. حقه.
نظر لها تيسير. وأنا تأخرت. لكن وجدها تمضي باسمها في خانتها. وانتهى الأمر. تركت القلم. وكأنها شعرت بثقل في يدها.
– تمت إمضتي.
أخذ تيسير الورقة.
– اعرفي إني بعمل كده عشانك.
– عشاني إزاي؟
– لأنك هتندمي ندم عمرك إنك في يوم حبيته.
نظرت له باستغراب. ذهب. أوقفته وهي تقول:
– في حاجة عايزة أعرفها.
تنهد.
– إيه هي؟
– أنت تعرف مين اللي حاول يقتلني يوم الحفلة؟ لؤي قال إنه يعرفه. فبالنسبة ليك أنت معرفش. بس...
– أعرفه. ومعايا.
بصت له بشدة.
– أنت اللي قولتله يقتلني.
– لا. ثم إني مكنتش أعرفك أصلا.
– أنا عايز أعرف يكون مين.
– مينفعش.
– مينفعش لي؟
– لأن مش عارف. معرفتك بيه بعدها هيحصل إيه.
– أنت مش واثق فيا.
– ملهاش علاقة بالثقة. بس أنتِ حالياً مشتتة وضعيفة. مبين قلبك وعقلك.
نظرت له. أشار على قلبها وقال:
– لما تركنيه ده وتعرفي هدفك. وأشوف نظرة الجمود في عينك. هتعرفي هو مين. بس حالياً مينفعش أخاطر. ويعلم أنتِ هتكوني مع مين بكرة.
– عندك شك إني هتخلى عن حقي وحق بابا وماما.
– أتمنى ده ميحصلش.
مشي. فقالت بسرعة:
– طب هو حد من عيلة زهران.
توقف حين قالت ذلك. نظر لها بطرف عينيه. وأومأ إيجابا. فاندهشت. ذهب وتركها.
هل هو حمزة؟ معقول؟ هو أيضا يكره هيثم ومع لؤي ويريد أن يؤذيه؟ فمن غيره؟ أنها من وجدته مجروح في ذات اليد. أما يكون أحد آخر. لكن من؟
رن تلفونها. قاطع ذلك الصمت. راحت ردت. وتفاجأت حين كان هيثم. ردت.
– أفنان أنتِ فين؟
– عايز إيه يا هيثم؟
– أظنك مراتي. ومن حقي أعرف أنتي فين.
– بس أنا معدتش مراتك.
– أفنان ردي على كلامي عشان معرفش مكانك وأجيلك أنا.
– عند عمي.
– تمام.
وقف الهاتف معها. نظرت فيه. وتركته. ذهبت للخارج. وكان تيسير جالس مع رجل. وكان المحامي الذي جاء ويرى توقيع أفنان.
– تمام. هباشر مع محاميه عشان يمضي هو كمان.
– في أقرب وقت تكون الورقة اتمضت.
– حاضر يا تيسير بيه. متقلقش.
عرفت أنه يقصد هيثم وانفصاله. سمعوا صوت من برا. دخل الخادم.
– تيسير بيه. في واحد برا.
– مين؟
– معرفش. بيقول إنه جاي لمدام أفنان.
– أفنان؟
نظر لها تيسير. بذكره اسمه. نظرت له. فهو أنهى مكالمته معها. لكن لم تعلم أنه يعرف البيت بهذه السرعة.
– قول له مفيش حد هنا.
– أجيه يمشي.
أوقفته أفنان.
– لا. أنا هخرج أشوفه. عايز إيه.
نظر لها تيسير. مشيت.
– أفنان.
وقفت. لفت. ليقف. واقترب منها. ومد يده بالورقة.
– بما إنه جه. خليه يمضي عليه.
نظرت إلى الورقة. أخذتها بتردد. فكيف سوف تفاتحه. ذهبت. ليطالعها تيسير.
كان هيثم واقف ينتظرها. إلى أن ظهرت له. لا يعلم لما انشرح صدره حين رآها. وشعر بأن سواد الدنيا يبتعد من فوقه.
– أفنان.
قرب منها.
– متعرفيش اليوم ده عدى عليا إزاي من غيرك. كان لازم أشوفك.
لم ترد. لكن مدت يدها بالورقة. نظر لها. تعجب. أخذها منها.
– ورقة إيه؟
– طلاقنا.
اتصدم. ونظر لها بشدة.
– بتقولي إيه؟
لم ترد. فتح الورقة. وكانت فعلا ورقة طلاق. وانصدم أكثر لما شاف اسمها. رفع عينه إليها والحزن يجتاح صدره.
– مضيتي؟
– اه.
– بالسهولة دي؟ نسيتي كل اللي بينا؟ طب أنا عملت إيه عشان تعملي كده؟
– معملتش.
نظرت له وهي تتحدث بتلك اللهجة الباردة.
– أفنان كفاية. أرجوكي ارجعي.
أمسك يدها بحب شديد.
– عايزانا نبعد عن بعض؟ عارف أنك بتحبيني. لي تعملي فينا كده؟ عمك عايز يبعدك عني. بس أنتِ... أنتِ إيه؟ تعالي نبعد احنا عن الكل.
نظرت له.
– نسيب المشاكل دي كلها وتكوني معايا.
– بس أنت ذنبت كمان.
– مسير الحياة تنسينا. بس مش بالكره والبعد. اللي بتعمليه بتكوني بتنهي.
سحبت يدها. نظر لها.
– مش هعمل كده. امضي على الورقة ونخلص.
– لي شايفاها بالسهولة دي؟ أنا معرفتش أنام من امبارح. لأنك مش معايا. بفتكرك. ومعرفتش أهدى غير ما شوفتك. عايزاني أبعدك عني إزاي؟
– زي ما بعدتني عنك قبل كده. مش جديدة عليك يا هيثم.
نظر له حزن. لكن قال:
– وأنا مش هطلق يا أفنان.
– يعني إيه؟
– يعني تيجي معايا البيت.
نظرت له بشدة. مسك يدها. جتت تتكلم. وجدت من يمسك يدها. الذي يمسكها هيثم. وكان تيسير. نظر له هيثم. هيثم نظر له. فهو يشعر أنه رآه من قبل. أحال. تذكر المشفى.
– سيبها. أفنان مش هتروح معاك في حتة.
نظر إلى أفنان. فهل ذاك هو عمها؟ نظر إلى.
– أنا محدش يقولي آخد مراتي ولا لا.
– معدتش مراتك. هطلقها.
– مش هطلق حد. ومش أنتوا اللي تحددوا مصيرنا بأفعال ماضيكم.
– تقصد أفعال أبوك. عايزها تروح معاك وتنسي أبوها وحقه؟ ده حتى يبقى عيبه في حقه. بعد كل اللي عمله عشانه.
نظر هيثم إلى أفنان.
– أنا مليش ذنب باللي حصل يا أفنان. متسمعلوش.
– على إحساس إنك مأذيتهاش وخنتها يا هيثم.
نظر له هيثم بشدة. ومن ما قاله. ومقصده. وكأنه يحذره إن يغادر بهدوء.
– احترم إنك في بيته. وسيبها.
شعر هيثم بالحنق. وظل متمسك بها.
– أنا محدش يقولي أعمل إيه.
– مش عايزة أجي معاك.
قالت أفنان ذلك. نظر لها هيثم بشدة. من ما قالته.
قال تيسير:
– بتهيألي إنك سمعت كويس.
– أفنان.
كانت تطالعه ببرود. وكأنها غير مبالية بحزنه وكسرته. أنها أحرجته أمامه. ساب أيدها. وهو ينظر لها.
– اعرفي إني هفضل وراكي لحد أما أرجعك. عارف أنك مش عارف اللي بتعمليه. وأنك بتدمرنا. وإحنا مالناش ذنب. مش هسمحلك تعملي كده.
أمسك الورقة وقطعها. أنصدم تيسير. بينما أفنان طالعته بشدة. رمى القصاصات بعد أن فتكها بغضبه.
– لو عايزة تطلقي. هيكون لما أموت.
نظرت له بشدة. ليردف:
– وقتها ابقي اعملي اللي عايزاه.
التفت وهو يذهب. ويتركها تطالعه. نظرت إلى الورقة. فقد قطعها. لم يوافق أن يطلقها. ويتركها. لم يصغى لها.
مشت. رجعت أوضتها. قعدت وهي بتفتكر كلامه. فهي بأي شيء تخاسبه؟ أنها تدمرهم هما فقط. هما اللي بيدفعوا ثمن كل شيء. إن أرادت أن تحاسب والده. فما علاقته هو؟
افتكر هيثم. وليس اللي عنف معها. بل اللي كسر خوفه. واعترف بحبه. وكسر غروره. وذهب لطبيب ليتعالج. ولم يبالي باسمه. بل اهتم أن تكون بخير معه. وأن لا يؤذيها. أنها لم ترى منه بعد ذلك التغيير سوى الحنان والحب. وهو يسعى جاهدًا لأن يجعلها تنسى. كان يذيقها حبه واهتمامه. أنه هيثم اللي تمنت حبه. بعدما أعطاها حبه وجعلها تتعلق به. تأتي وتتركه.
أمسكت رأسها وهي لا تستطيع أن تحل صورته من داخل رأسها.
في اليوم التالي. راحت أفنان لتيسير. وكان بيتكلم في التليفون. وحين شافها صمت.
– نتكلم بعدين.
قفل هاتفه. قربت أفنان وقعدت معه.
– عايزه أتكلم معاك.
– بخصوص إيه؟
– هيثم هيتأذى من ورايا باللي بعمله.
صمت. وعرف أنها تقصد ثأرها.
– بتسألي لي؟
– مشكلتي مع أبوه. بس هيثم...
– هيثم هو كمان أذاكي.
– بس أنا شيفاه بيحاول عشان أسامحه.
– ومنير حاول أنك تسامحيه. هل ندمه هينفع بحاجة بعد الشخص اتأذى وحس بالوجع؟
صمت. أشار عليها وقال:
– هو ده بالظبط ينطبق عليكي. أنتِ ضعيفة يا أفنان.
نظرت له. أردف:
– لا زلتي بتسمعي لقلبك. ومهتمية بيه. والحال ده مينفعش. هيثم أذاكي. هل ذاق هو الألم ده؟ لا. يبقى تحاسبيه.
– لو قولتلك أني مش عايزة أحاسبه.
نظرت له.
– لو بقيت معاك. فأنا هدفي منير. مش هيثم.
تضايق تيسير.
– وهيثم ابنه. مقدرش أوعدك بحاجة. لأنه فعلا هيتأذى. ومثال كيوم الحفلة.
نظرت له. وتذكر. فهي تعلم أنه كان المقصود.
– أنا ميفرقش معايا غير حق كمال. وهرجعه بطريقتي.
صمتت وهي تستوعب كلامه. فهو حازم بهذا الأمر.
– إلا في حالة واحدة.
بصت له أفنان. وقالت:
– إيه؟
– يختارك. ويبقى معاكي. ساعتها أعترف أنه جوزك بجد. مش ابن عدو.
تفاجأت كثيرا بما يقوله.
– قصدك يتخلى عن أبوه.
– اه. ده لو كان بيحبك.
لكنها مدركة الأمر. أن هذا لا يجب أن تفعله. لكنها طريقة لإثبات حبه لها. وأن يكونوا معًا ثانيًا. أجل. أنها أيضا تريده. وأن يكون بخير ولا يتأذى. ستفعل ذلك.
– تمام.
قالتها وهي تقف وتذهب. نظر لها تيسير. راحت وقفت بعيدا. واتصلت بهيثم. وحين جائها الرد.
– خلينا نتقابل.
نزل هيثم من سيارته. نظر لها وهي واقف. ابتسم. قرب منها. نظرت له. حضنها بشوق.
– فرحت لما قولتي إنك عايزانا نتقابل.
لم تكن تبادله العناق. لكنه لم يكن يبالي. أمام أنها بين ذراعيه من جديد.
– فكرتي في موضوعنا.
– اه. عايزني أرجعلك.
– أكيد.
– هتعمل اللي أقولك عليه.
– أي حاجة عايزها هعملها.
– سيب أبوك.
اتصدم هيثم. وظن أنه سمع خطأ. ابتعد. ونظر لها بشدة.
– قولتي إيه؟
– عايزني أرجعلك. ونكون مع بعض تاني. وننسي أي حاجة. إنك تبعد عن أبوك وتكون معايا.
لا يصدق ما تقوله.
– عايزاني أعادي أبويا.
– اه.
– يا أنا يا هو.
وصلها بشدة. ولا يقدر على الاستيعاب.
– ثم أنت نسيت زعل وحزن والدتك ومعاناتها منه. ومعاناتك أنت كمان لما سابك لأخوك يعمل فيك اللي عايزه. هل تذكره بماضيه الآن؟ هل تصب الكره تجاه ناحية؟ ناحية والده؟ تذكر والدته وهي تأتي باكية لغرفته وتعانقه.
– أنتوا بتطلبوا مني إيه؟
– دي الحاجة الوحيدة اللي هتخلينا مع بعض. لأنه العائق الوحيد في حياتنا.
نظرت له من صمته وتردده. أمسكت يده. نظر لها.
– هسامحك.
طالعته بدهشة. فهل ستسامحه على أخطائه جميعها؟ لتكمل:
– هنسي أي حاجة عملتها فيا. وهسامحك. ونعيش مع بعض. بدون مشاكل. بس...
– بس إيه؟
– تكون معايا.
نظر لها في عينيها بضعف وعجز وحيرة. بما تخبره أنها حبيبته وزوجته. لكن... لكن من يكون؟
– أنا آسف يا أفنان.
نظرت له بشدة.
– يعني إيه؟
حزن حين ابتعدت عنه.
– مش هقدر أعمل كده.
ابتعدت عنه وهي تنظر له بصدمة.
– هو ده حبك؟
– والله بحبك. بس...
– مبصش. أنت بتتخلى عني. والمفروض تحاول.
– أنتِ قفلتي المحاولات. وشي بالي قولتي. أعمل إيه؟ بس ده لا. عايزاني أعادي أبويا.
– جاي تفتكر إنه أبوك؟ ده أنت حتى بتناديه باسمه.
تذكر والدته وحبها له. فهل يحزنها هو؟ تذكر حزنه عليه في ماضيه. واهتمامه به.
– مقدرش أعمل لمجرد خلاف تافه. أنتِ بذات نفسك متعملهاش. اعقلي كلامك وشوفي اللي بتقوليه.
– يعني بتختاره وبتسبني.
– لا يا أفنان. أنا عمري ما أسيبك.
– بس دي كانت آخر فرصة ليك إنّي أسامحك وأرجعلك.
نظر لها وصمت. وعينه تدمع بحزن شديد. فهي لن تسامحه.
رجع هيثم بيته. ولما نزل. شاف منير في وجهه. نظر له من حالته وعينه المرهقة. شعر بالحزن. حين تذكر. تقدم منه.
– بتعمل إيه هنا؟
– مخترتهاش لي.
نظر له. فكيف عرف؟ نظر له منير. وقال:
– كانت فرصتك إنها ترجعلك.
شعر بالحزن من التذكر.
– مقدرش أعمل كده. مكنتش هتسبني في أحلامي. لأنها بتحبك. كانت هتزعل مني.
نظر له منير. وكان يقصد والدته. كأنه يجيب السبب فيها. وليس لأنه أيضا لم يكن ليفعل ذلك لأنه والده.
قرب منه منير. وضمه وهو حزين. لكن يشعر كأنه اعترف به كونه أبًا لمرة. ولم يعاديه. برغم حبه الشديد لها.
حزن هيثم. وسالت دمعة من عينه. كأنه كان يحتاج لحضن فقط. عانقه. قال بحزن:
– خسرتها. قالت إني اتخليت عنها.
– ندمان.
– معرفش. يمكن الندم لسه مجاش. بس هي فكرة إنّي محبتهاش. والله حبيتها. أثبتها إيه أكتر من كده؟ أنا عمري معيطت على حد غيرها. عمري مظهرت ضعفي إلا قدامها. ولا شاركت حياتي قد ما شاركتهار.
ربت عليه منير. وكان قلبه يؤلمه من الحزن الذي سببه لولده.
– سامحني يا هيثم.
يشعر بندم. لا يعلم إن كان أخطأ في تزويجهم. فأراد أن يحبوا بعضهم كي لا يتضرر ابنه. وتعلم أفنان أن ليس له ذنب به. لكنه متأكد أنها أيضا أحبته. لكن أكثر مخاوفه في القادم أن يعميها كرهها. وتنسى طيبتها التي تميزها. وأن تستغل حب هيثم لها. وتوجعه به. فهذا سيكون تدميرا له.
قال تيسير:
– توقعت كده بردو.
كانت أفنان جالسة ومتضايقة. وقف تيسير.
– أتمنى تكون محاولاتك خلصت.
نظرت له. ذهب. وتركها في حزنها وضيقها من هيثم الذي خذلها كالمعتاد. أنه لا يحبها. لا يهتم بها. وأن يكونوا سويًا. لكنها أيضا تعلم أنها وضعته في مقارنة. لم يجب عليها أن تفعل مثلها. هي بنفسها لا تريد أن تترك حق أبيها. كيف تريده أن يكون عدوها مثلها.
لكن كان يجب عليه أن يفعل ذلك كي تسامحه. كان ستنسى كل شيء بصدق. لكن الآن لا يوجد الغفران طريق. لأنه لم يخترها. فهي فرصته الوحيدة.
في البار. كان هيثم سكران ويشرب بفرط. وكان النادل ينظر إلى الساعة وإليه. كان يمسك كأسه وهو ينظر فيه. ويتذكرها بملامح وجهها. ونظرة عينيها المخذولة.
– فكر إني اتخليت عنك. وأنا مبعرفش أوقف تفكيري منك.
شرب. والحزن يملأ قلبه وهو يتحدث إلى نفسه.
– أعمل إيه عشان تعرفي بحبك قد إيه؟ معقول شيفاه قليل أوي كده؟ أو ممكن أنا فشلت بأي أظهره ليكي.
كانت مواجعه كثيرة. تنهد. وقف وهو يستند.
– هيثم بيه محتاج مساعدة؟
أخرج مالا من محفظته. قرب منه. وضع المال في جيبه. نظر له النادل. ليجده يقول بجمود:
– أنا قادر أساعد نفسي.
أومأ له بتفهم. ابتعد هيثم عنه. خد جاكته ومشي. أخرج النادل وهو يراه.
رجع هيثم بيته. طلع على أوضته. ارتمى على السرير بتعب. دون أن يبدل ملابسه. نظر إلى النافذة. للسماء. كأنه يتخيلها. ويعاتبها بعينه الذابلة. إلا أن غفى.
في القصر. قال إسلام:
– مشي من البار ربع ساعة.
كان منير متضايق وحزين. لكن ماذا يفعل به؟ أنه يعلم حجم حزنه لدرجة بكائه. ليهون عن نفسه.
– أنت هتسيبه لنفسه كده كتير؟
– سيبه يا إسلام. أنا عارف ابني هيرجع إمتى.
– حضرتك أدرى. طب والشركة؟ هيثم سايب كل حاجة هناك.
– امسك شغله. عقبال ما يرجع تاني.
صمت. نظر له منير.
– أنا واثق فيك.
– حاضر.
في اليوم التالي. صحى هيثم بتثاقل. جلس. وكان رأسه يؤلمه بشدة. نظر حوله. ثم خرج من غرفته. وراح المطبخ. خد إزازة مياه وشرب. إلى أن انتهى. تنهد بتعب وهو يزيح شعره للخلف. ويسند بيده من ضعف ضربات قلبه.
خد أنفاسه. إلى أن سمع صوت جرس الباب. اعتدل وهو يتنهد. ثم ذهب.
راح فتح الباب. وكان رجل.
– هيثم منير زهران.
– أيوه أنا.
– اتفضل حضرتك امضي.
مد له القلم. فأخذه هيثم. قال بتساؤل:
– أمضي على إيه؟
– طرد من المحكمة.
قال بتعجب كثيرا:
– محكمة؟!
– مرفوع عليك قضية خلع.
اتسعت قدحتا عيناه. والصدمة تحمله. نتش الورق. ولم يصدق غير ما قرأ.
– أفنان.
بصله. مضى. وهو يشعر بالضيق. ثم رحل الرجل. ليقفل هيثم الباب. وينظر في الأوراق. والغضب يحتله.
قال تيسير:
– المحامي هيعرفك تقول لي إيه.
قالت بحزن مخفي:
– تمام.
– مجرد ما القضية تخلص هتبعدي.
– أبعد فين؟
– هو مش هيثم بردو خلى الجامعة تفصلك؟
شعرت بالحزن من التذكر.
– اه. بتسأل لي؟ بما إنك عارف.
– لازم ترجعي لدراستك في أقرب وقت. لأن بمجرد تخرجك هتمسكي الشركة.
نظرت له.
– بس ده بيزنس.
– وأنتِ تخصصك إيه؟ مش تجارة وبيزنس؟ أنا واثق فيك. عيبك إنك مش عارفة تشغلي دماغك صح. عشان كده مستني عليكي.
– مش فاهمة. وعايزني أبعد لي؟
– هتفهمي بعدين.
أومأت بصمت. نظرت له قليلا. لاحظ نظراتها.
– عايزة تقولى إيه؟
– فين قبر بابا وماما؟
وقف تيسير عما كان يفعله.
– عايزة أروح مرة. بدل ما أنا كنت بروح لقبر واحد غريب وأدعي لها.
أومأ له. وقال:
– وقت أما تحبي تروحي. قوليلى.
– لو ينفع النهارده.
نظر لها. صمت قليلا. ثم قال:
– تمام.
– شكراً.
ذهبت. وهى تتركه.
كان سامر جالس مع هيثم. الذي كان يأتي ويذهب.
– أنا يترفع عليا قضية خلع. أنا يا سامر.
تنهد سامر بضيق. حط الورق.
– كلمت المحامي.
– مكلمتش زفت.
– مستني إيه؟ يوم المحكمة.
– هكلمها هي. هوقفها عن اللي بتعمله.
– أفنان بدام عملت كده يبقا معدتش عايزآك يا هيثم.
– مستحيل. أنا عارف إنها بتحبني. بس زعلانة بسبب كلامي معاها. وعمها هو اللي ضغط. أما هي. لا. متعملش كده.
– بس عملت. والدليل القضية دي. إنها بتجبرك تطلقها.
جمع هيثم قبضته بغضب شديد.
– كفيتي يا سامر. اتصلت بيك عشان تهديني. مش تسخني.
– منتا لازم تشوف حل. وتكلم المحامي بتاعك.
– عايز أكلمها هي. قبل أي حد.
– ومستني إيه؟ متكلمها.
قعد وهو يمسك برأسه.
– مش وأنا كده. لما أهدى. مش عايز أتعصب عليها. وتشوف كده. وتخاف مني.
نظر سامر إلى صديقه. وإلى أي حب قد وصل أمه. حتى لم يبالي بما فعلته. وأنها تقل به أمام الجميع. حين رفعت هذه القضية. بل لا يزال خائف عليها من غضبه. أو أن يجرحها بكلامه. وهي من جرحته. حين قلل برجولته لقضية مثل هذه.
– بقيت أقلق عليك من الحب ده يا هيثم. اللي بقيت خايف يكون من طرف واحد.
– أفنان لست بتحبني. سمعت. أنا واثق من ده كويس. لأنها عارفها. وعارف أنها مش فاهمة بتعمل إيه. بس أنا هفهمها.
نظر له سامر. ليردف بحزن:
– إنها كده بتدمرنا. بس عاوز أقولها توقف. وإني مليش ذنب.
حزن سامر على صديقه. وكأن حب أفنان أصبح يذله. ويأتي على كبريائه. وهذا ما لا يحتمله هيثم. كعادته وشخصيته. لكنه يعافر من أجلها. ويتحمل ما لم يتحمله من قبل.
كانت أفنان واقفة عند قبرين. وكانت مقابر خاصة بعائلتهم. تنظر إليهم. وكأنها تريد أن تبكي. تريد أن تشكو لهم من هذه الحياة.
جلست وهي تلمس قبورهم. ودموعها تسيل.
– لما عرفت حقيقتكم. وحسيت بوجع ليكم. إن إزاي تكون بنتكم عايشة وهي متعرفكمش. ولا حتى بتدعي لكم. أو لمجرد ذكريات. مفيش أي حاجة تفتكركم بيها. بس أنا بحبكم. لدرجة إني بتمنى إني كنت مت يومها. لي ربنا كتب لي عمر جديد أعيش المعاناة دي.
كان تيسير يقف بعيدا. لكن يسمع كلمات أفنان. ويراها وهي تبكي. ويطالعها بصمت.
– ياريتني كنت معاكم. بدل ما أنا لوحدي. سبتوني لدنيا دي تاخدني. وتوديني وتيجي عليا. شوفت قسوة ما تخيلتهاش في قلوب بشر. الناس مؤذية أوي. وأنا كنت اللي بيتأذى.
كانت تبكي. كأنها تخرج ما بداخلها. لأنها تشعر بالوحدة الشديدة. سمعت. نظرت. وجدت أقدام بجانبها. وكان تيسير.
– أنتِ مش لوحدك.
نظر لها. أمسك يدها. وجعلها تقف.
– اتأذيتي كتير. بس وعد مني. ده كان قبل ظهوري. محدش هيقربلك. ولا يمس شعرة منك. حتى لو كان أنا الحد ده. كفاية معرفتي إن حاجة من كمال لسه موجودة. وبيفكرني بيه.
نظرت له من كلماته التي لامست قلبها. وكأنها تشعر كونه عائلتها. رغم أنها لا تزال تشعر بالغربة منه. لكن لشدة وحدتها. تهيأ لها أنه أمان. أنه عمها. أي بمقام والدها. فتراه مثلهم.
مسح على رأسها. وقال:
– هو كان شبهك. طيب. مبيحملش الكره لحد. كان في حاله. بس الأذى جاه من غير ما يرتكب ذنب.
نظر لها. وقال:
– عشان كده مش عايزك تنسي. لا كمال أو والدتك.
أومأت له بتفهم. فربت على كتفها. وقال:
– يلا نمشي.
ذهبت معه. ركبوا السيارة. وذهب السائق بهم. وهم يوعدون. لكن حين وصلوا. ونزلت أفنان. وجدت سيارة تقف أمامها. وتفاجأت حين كان هيثم. الذي نزل.
– محتاجين نتكلم.
نظر له تيسير من عودته. بينما أفنان قالت:
– مفيش حاجة نتكلم فيها.
قرب منها. وقال بحدة:
– أفنان. يلا. مش همشي إلا أما نتكلم. وكفاية تهرب لحد هنا.
أمسك يدها. نظرت له. خدها. وهو ينظر إلى تيسير ببرود. وغير مبالي به. رغم أن تيسير طالعته بهدوء. ولم يعترض طريقه.
توقف هيثم. ليترك يدها.
– ممكن أفهم اللي بيحصل؟
– أنت اللي واخدني.
– عشان تفهميني. اللي عملتيه. ترفعي عليا قضية خلع يا أفنان. أنا اتخلع.
صمتت بضيق. وقالت:
– قولتلك نتطلق يا هيثم بهدوء. بس أنت موافقتش.
ابتسم ابتسامة مريرة.
– عايزني أوافقك على إيه؟ طلاقنا. رفضت. لأن عايزك تقومي. وتجبريني أطلقك.
صمتت. شعرت بالحزن من تذكر أمر القضية. وتسائلت كيف استقبل هيثم خبر ذلك اليوم. ليأتي ويعاتبها بهذا الحزن والكسرة التي تراها في عينيه.
أمسكها من كتفها. وقال:
– فوقي يا أفنان. عارفة يعني إيه قضية؟ هنقف في المحاكم. عمك مش همه. بس إحنا. إحنا إيه بالنسبالك؟ أنتِ بتدمرنا.
– لي متقولش إنك أنت اللي اتخليت عني.
– أنا متخلتش عنك. وأنتي عارفة ده كويس أوي. حطي نفسك مكاني. لو خيرتك بيني وبين أبوكي. هتعملي إيه؟ ما تردي.
تفت به بغضب. وهي تقول:
– أنا أبويا اتظلم ظلم شنيع. وأنا مش هنساه. ولا يمكن أعمل كده.
نظر لها بعدته عنها. وقالت:
– عارف يعني تكون حاسس إنك كنت سبب من أسباب موته. نام شايل همي. بيطلب مني السماح. وهو مرتكبش ذنب. لا دول المجرمين اللي عملوا فيه كده. الحزن في قلبه. وهمه وهو بيفكر فيا. عارف الشعور ده بيوجع إزاي؟
– والله ما بقللش من غلط أبويا. هو ذات نفسه معترف بيه.
– بعد إيه؟ بعد أما سرقه وموته. وخطفني. وقتل أمي.
– لا يا أفنان. قولتلك أبويا ميعملش كده. لما اعترف. نكر إن ليه صلة بموضوع السرقة والخطف.
نظرت له من ما قاله.
– متبررش جريمة أبوك بالكذب. لأنك هتكرهني فيك.
– والله ما بكذب. ده اللي قاله. صدقيني. هو مسرقش. ومخطفكيش. فكري معايا. هو هيستفاد إيه؟
– أبوك جشع. سرق عشان ترجعله فلوس. وخطفني عشان يكسر أمي. إنها اتكلمت معاه كده.
– بس هو قال معملش كده. لازم تسمعي من الطرفين عشان الحقيقة تظهر.
– زي ما أنت واثق في أبوك. أنا بثق في عمي.
– تعرفيه منين عشان تثقي فيه؟
– ده أحسن من اللي كنت أعرفه. وخذل ثقتي.
وكانت تقصد. فشعر بالحزن.
– أنت ذات نفسك مشكك أن الكلام يكون حقيقة. أما تتأكد. تبقا تأكد لي أنا كمان. ليومها منتكلمش.
جاءت تمشي. مسك أيدها.
– يعني إيه؟ هتستمر في القضية.
– أنت اللي خليتنا هنا.
قال وهو ينظر لها بشدة:
– أنا ولا أنتِ. أنا لحد دلوقتي عارف أنك بنحبيني. شايف أفنان حبيبتي لسه موجودة. وسمعالي. أنا آخر واحد ممكن تمثلي عليه. بس كفاية. تمثيلك ده بينهي. بحاول أفهمك أفعالك. عشان عارف أنك مش مدركة ده.
صمتت. والحزن يظهر عليها. أمسك وجهه. وجعلها تنظر إليه.
– اسمعيني لمرة واحدة. وقفي. ناوي عليه؟ هياخدنا لطريق ملوش نهاية. خلينا نبعد عن الكل. نكون أنا وأنتِ بس. نعيش حياتنا زي أي اتنين. من غير مشاكل.
وضعت يدها على يده. وأنزلتها. وقالت وهي تتفادى النظر إليه:
– مينفعش.
– لدرجة إيه؟
– لو كنت بتحبني. كنت اخترتني. ولو كنت عايزني أسامحك بجد. بس أنت مش مهتم.
– ده كله ومش مهتم؟ أنا لو راجل. مكاني كان زمانه بعد اللي عملتيه. رمى اليمين. بس أنا معملتش كده. أنا اللي مقبلش حد ييجي على كرامتي. بستحمل عشانك.
– وأنا اتنازلت عن كرامتي بسببك. أول نسيت أنا كمان استحملت قد إيه.
شعر بالحزن وهو ينظر لها. لأنه تذكره. التفت وذهبت. وهي تتركه. تنهد بضيق. واتصل بمنير.
– لآخر مرة هسألك.
– عن إيه؟
– أنت اللي سرقت كمال. وخطفت أفنان من أمها.
– لا يا هيثم. مش أنا.
– فين الدليل اللي قولتلي عليه.
– نفس الدليل اللي صدقته أفنان. قادرة تكدبها.
– مش فاهم قصدك مين.
عند آمال. كان منير جالس معها بمفردهما. وكان التوتر يبدو عليها. إلى أن قال منير:
– هسألك سؤال. أنتِ تعرفيني؟
– أعرفك إزاي؟ أنت حمي أفنان.
– أقصد تعرفيني قبل كده. في علاقة جمعتني بيكي زمان.
صمتت آمال. وهي ترى أنه بمفرده. لا تعلم أن هيثم يسمع حديثهم عبر هاتف والده في السيارة. لأنه يريد أن يشعرها أنهم على حقيقتهم. ولا يخدعه والده.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
نظر لها منير باستغراب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
نظر لها منير باستغراب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي كويس. وعايزك تقولي الحقيقة.
– مش فاهمة بتسألني لي. وأنت مش محتاج جواب.
– بصيلي
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور
جوزها لعايشة معاه، خاينات.
تصدمت أفنان لتنظر لها مريان وتردف:
– أيوه، نام معايا قبلك.
ثمرت أفنان فى مكانها حين قالت ذلك. قرب هيثم منها قال:
– أفنان، متصدقيش، دي كدابة. أنا عمري ما خونتك.
– متصدقهوش، هيثم أكبر كداب هنا. إنتي لنفسك جيتي وشوفتينا مع بعض. بس إحنا دخلنا في علاقة، علاقة كاملة أنا وهو ومعايا دليل.
خرجت تلفونها ووريتها صور ليهم. لتتمدد عين أفنان من الصدمة وهيثم لا يصدق. قال:
– بتصوريني؟
– لذكرة يا حبيبي.
قال هيثم بغضب:
– اخرسي، اطلعي بره.
تفت به بغضب وهي تقول:
– مش همشي. عايزة أعرف اللي حصل بالظبط. أحكيلك من أنهي حتة؟ أه، لما كان في حضني.
ليصيح هيثم بانفعال شديد ويقول:
– بقولك اخرسي، اخرسي.
نظر إلى أفنان التي كانت صامتة، تسمع الكلام فقط والصدمة تعتريها. قرب منها قال:
– أفنان، متسمعيش لها. والله أنا بحبك إنتي.
– الكلام اللي بتقوله ده حصل؟
قالت أفنان ذلك وهي تنظر له بعينيها المدمعة، كأنها ترجوه أن ينفي ولو حتى بالكذب.
قالت مريان:
– إديتك الإثبات.
نظرت لها وقالت ببغض:
– إثباتك تبليه وتسربيه ميته. أنا بسأل هيثم ولو قال لا هكذبك إنتي والزفت اللي معاكي. قول يا هيثم، عملت كده؟
شعر هيثم بالحزن قال:
– والله مكنت عارف أنا بعمل إيه. غلطت، كنت بنتقم منك.
تصدمت. افتكرته في أول ليلة ليهم.
– أي كان اللي هيحصل مبينا، متندمييش عليه. تعرفي إن أي حاجة عملتها وجرحتك مكنتش بقصد وعمري ما استغليتك.
صرخت به وهي تقول:
– بتنتقم مني في إيه؟ عملتلك إيه؟ عشان خنتني؟ الكذبة اللي عشتها ورحت خنتني فوراً.
– أفنان اسمعيني، والله أنا…
– إنتي إيه؟ جنس ملتك إيه؟ نمت معايا، أخدت اللي إنت عايزه وعارف إنك نمت مع غيري. كنت تسيبني زي ما أنا. جالك قلب تعمل فيا كده. لي لي؟ أخد منك ده؟ أنا اديتك كل حاجة. سبت الكل وبقيت معاك إنت. عشان تعمل فيا كده؟
قرب منها وقال:
– أهدي طيب، خلينا نتكلم.
صاحت وهي تبعده عنها وتقول:
– متقربليش. إياك تلمسني. قرفانة منك ومن نفسي.
دمعت عينه من كلامها. ضربته في كتفيه وقالت:
– خنتني يا زبالة يا حقير.
مسك يدها وقال:
– مكنتش خيانة والله. أنا عمري ما قربت من واحدة وإنتي معايا.
نظرت له ببغض وكره. وحاولت سحب يدها لكنه أمسكها وقال:
– بصيلي يا أفنان. يومها كنت مطلقك. معرفش ببهبب إيه. غلطت لما روحت لها وندمت على اللي عملته. أقسم بالله ندمت ندم عمري لأني مش كده. إنتي عارفاني.
حاولت تبعد عنه لكنه قربها وهو يتمسك بيدها ويقول:
– في الفترة دي أنا كنت واحد تاني. عايز أرضي غروري وإنتي شوفتي كنت إزاي. مكنش أنا. والله ما بصيت لغيرك ولا قربت لواحدة وإنتي معايا. حتى في أول جوازنا.
– بكرهك.
قالت أفنان ذلك ليشعر بصاعقة تخترق قلبه من نطقها بذلك الحنق. أفلتت يدها وابتعدت عنه وهي تقول:
– بكرهك كره العمى يا هيثم. حرقة القلب اللي أنا فيها دي مش هتعمي بالساهل لأنها هتحرقكم كلكم. وإنت أولهم.
أردفت وهي تقول ببغض:
– أنا غبية. إزاي مصدقتوش. قالي إنك خونتني بس أنا كدبته.
نظر لها عم من تتحدث:
– قالي هيجرحك بدل المرة ألف. قالي إنه سبب أذيتك وإنتي فعلاً أذيتيني. إنت دمرتني.
– أفنان اسمعيني، والله ما خونتك.
– ابعد عني.
صعدت وهي تبتعد عنه، تتركه في حزنه. ذهب إليها وكانت مريان تطالع ما يحدث بلا مبالاة.
مسكت أفنان هدومها. دخل هيثم وشافها وكانت بتلبس. جالسة على السرير قرب منها قال:
– أفنان، متتميش. اقعدي لحد ما تهدي ونتكلم.
لم ترد عليه، وكانت تكمل ارتداء ملابسها. جس على قدميه مقابلها وأمسك يدها وقال بأعين دامعة:
– أبوس إيدك خليكي معايا. أنا آسف. اديني فرصة أخيرة.
– هتاخد فرص لحد إمتى ها؟ ما تنطق. مش نمت معاها؟ كمل قرفك وابعد عني.
– مش هقدر. والله مقدرش أعيش من غيرك. أفنان متخليهاش تنتصر علي.
لم ترد عليه. قال:
– بصيلي يا أفنان.
ونظرت له بأعين خالية من المشاعر. لم يشعر أمها أعين حبيبته، بل أعين شخصاً آخر لا يعرفه.
– أفنان، سامحيني. عاقبيني بس مش ببعدك ده. موت بالنسبالي.
– يبقى موت كمان وكمان يا هيثم.
نظر لها. اقتربت منه وقالت:
– إنت قلت. لتني؟ خدت روحي وبهجتي مني. قتلت أفنان ومش هترجع تاني. وزي ما عملت أنا هعمل. أوعدك إن مو.تك هيبقى على إيدي. هاخد روحك منك زي ما خدتها مني.
أشارت على قلبها وقالت:
– شايف ده؟ اللي حبك. من اللحظة دي أنا دفنته معاك ومعدش فيه حاجة تشفعلك من اللي بعمله فيك.
نظر لها. لم تكن تمثل الجمود، بل ذلك وجهها الحقيقي. يبحث عن طيبة أفنان لا يجدها. بل كان الكره والحنق ما يراه. نظرة لم يتمنى يوماً أن يراها. مشيت تبعها قال:
– أفنان.
لم ترد عليه وخرجت من ذلك المنزل بلا رجعة. ليقف هيثم متثمراً. جلس وهو يمسك برأسه بكلتا يديه وكانت عينه حمراء والدموع تتجمع بهم. كانت مريان تنظر له. رفع عينه إليها وقال:
– إنتي عملتي إيه؟
– عملت اللي كان لازم يتعمل.
– منك لله.
نظرت له من نبرته، فهي لم تراه هكذا من قبل. نظر لها وقال:
– اطلعي بره. مش عايز أشوف وشك.
– هتشوفني يا هيثم لأن مصيرك في الحياة دي.
– برررررا.
أخذت حقيبتها وذهبت وهي تتركه في حسرته وقلبه الذي ينشق لنصفين.
في الليل كانت أفنان جالسة في طائرة تنظر إلى النافذة ببرود.
كان تيسير جالس ينظر لأفنان ولوجهها الذي يخلو من التعبيرات.
– إنت اللي بعتها، مش كده؟
– اه.
– كان ده قصدك بأني هندم على اليوم اللي حبيته. خيانته.
صمت تيسير. نظرت له وقالت:
– وندمت. أنا دلوقتي اللي بقولك عايزة أنتقم.
– هدفك إيه؟
– هدفي الأذى اللي جالي هيجي على الكل.
نظر لها من نبرتها وأنطفأها. فهذا ما أراده.
– كنت عايزني تركن قلبه، بس أنا قت.لته.
– عشان كده أنا واثق في كلامك دلوقتي.
– هيثم.
– ماله؟ لسا خايفة عليه.
– يبقى ليا أنا اللي هندمه.
نظر لها من كرهها ونظرة الشر في عينيها. قال:
– اللي عايزاه. هنديله تمهيد.
– قصدك إيه؟
– ضربة الأولى في خلال ثواني. التانية هتبقى ليكي وأنا واثق إنها هتبقى الأخيرة.
– ودلوقتي؟
– دلوقتي مش لازم تكوني هنا.
كانت تتذكر بعد رحيلها من عند هيثم وما حدثتها مع عمها.
– واثقة من اللي هتعمليه؟
سمعت ذلك الصوت. أدارت بوجهها إلى الشخص الذي جالس بجانبها وكان لؤي. صمتت. نظرت أمامها وقالت:
– مستنيني أسامح؟ أنا معدتش غبية. والوش الكداب اللي مكنتش بطيقه معدتش لايق معايا.
نظر لها من نبرته، كأنه لا يعرف من تكون هذه التي يراها، لكن لا يرى أفنان فيها.
– الطريق ده هيكون صعب. بس أسألك إن كنتي عارفة نهايته.
– مفيش حاجة أخاف منها. حياتي كلها كانت صعبة بحكم الظروف. بس أنا المرادي اللي هكون الظروف.
نظرت له وقالت:
– كفاية إنك هتكون مراقب عليا بس. اختيارك.
عرف مقصدها في ذلك اليوم.
نظرت أفنان إلى تيسير بشدة قالت:
– إنت عملت إيه؟ ق.تلته؟ قلتلك لا.
أشار المسدس عليها. انصدمت. ليطلق عليها لترتجف من الرعب، لكن فتحت عينيها وجدت أنها بخير.
– فاكراني هقتل. كن؟
نظرت له وقالت:
– إزاي؟
أشار بعينه إلى لؤي. نظرت له وجدته حي.
– مسد.س صوت. أنا مش سفاح. أكيد مش هقت.ل بنت أخويا. افهمي ده كويس.
لم تصدق أنه لم يمت. قرب منها تيسير قال:
– افتكري إني قولتلك إنك هتتحملي اختيارك. وإنتي اخترتيه.
نظرت له من ما يقصده. ابتعد عنها وذهب.
– أنا معاكي على أذوكي ومش هسيبك.
– متنساش إنك كنت منهم.
– خليني لحد ما تاخدي حقك منه. بعدين تاخدي حقك مني.
– ده اللي هيحصل.
سمع هيثم جرس الباب. قام وفتح لكن كان منير. تعجب من وجدت ضربة بالقلم على وشه. أنصدم هيثم، فهذه أول مرة يضربه.
– إيه اللي إنت هببته ده؟ دي آخرة إني أسيبك حر نفسك تروح تعمل غلطة زي وتورط نفسك معاها. تجيلي الزبالة وتوريني قرفك.
لم يرد هيثم. علم أن مريان ذهبت إليه أيضاً. قال بصوت ضعيف:
– سيبني في حالي.
نظر له منير ومن دموعه ليجده يبكي. أنصدم. لا ينكر أن قلبه رق له. قال:
– هيثم.
– بعد أما اخترتني كسرتها. جيتلي ليوم واحد وبعدت عني أوي. أنا خسرت أفنان للأبد. شوفت نظرة الكره في عينها لأول مرة أحسها حقيقة.
عرف منير أن مريان كانت هنا لتخبر أفنان بما فعله هيثم. قال:
– إنت السبب فيما أنت فيه. لاول مرة أمد إيدي عليك، بس من هنا ورايح همشيك عدل. شكلي معرفتش أربيك ودلعتك عشان تعمل كده.
– والله ما كنت في حالتي الطبيعية وندمت إني روحت لها يومها. عارف إني غلطت.
نظر له منير بضيق قال:
– خذلتني فيك. لاول مرة يا هيثم.
لم يرد عليه. ذهب منير وتركه في حزنه وهمومه ودموعه التي تنسال وهو يتذكر كلامها.
خفض رأسه بحزن وندم شديد. مسك تليفونه واتصل عليها لكنها أقفلت في وجهه. اتصل تاني لقاها حظرته. حزن كثير. بس سمع صوت رنين هاتفه. بص على أمل أن تكون هي، بس كان إسلام. لم يرد عليه فهو ليس لحاجة لكلام. بس لقى بيتصل كتير على غير عادته. تضايق رد:
– هيثم لازم تيجي الشركة بسرعة.
استغرب هيثم من نبرته قال:
– في إيه؟
– معاينة التصديرات طلعوا عيوب في الجودة وادى لخسائر واتسحبت.
تصدم هيثم قال:
– إمتى الكلام ده؟ مش ليهم معادهم؟
– معرفش، كأنهم متفقين مع حد. وفعلاً كان في أخطاء كتير. أنا نفسي…
– طب اقفل أنا جايلك.
قفل هيثم. راح على الشركة ليجد الوضع فوضوي. قابل إسلام قاله:
– كويس إنك جيت.
– اللي بيحصل إزاي يكون في عيوب؟ فين الموظفين اللي مسؤولين عن كده؟
دخل مكتبه. أعطاه إسلام الأوراق ليطلع هيثم عليها.
– أنا عاينت كل حاجة بنفسي عشان وقت الاستلام. معرفش إزاي اتبدلت كل حاجة.
رمى هيثم الأوراق على المكتب بضيق قال:
– ده ملعوب. أكيد في حد غيركم دخل الشركة. استغلوا غيابي عشان يوقعوا الدنيا عليا.
– إنت بتشك في حد؟
– هيكون مين غيره؟ ما ده التعاقد بتاعنا.
نظر له إسلام. ذهب هيثم وهو بكامل غضبه. خد عربيته ومشي. وصل لشركة. نزل ودخل لينظر إليه الموظفين وهو متوجه لمكتب. جت السكرتيرة تكلمه. لم يستمع لها هيثم ودخل. نظر له حسام. اقترب من هيثم وأكال عليه. بك.لمه أنصدم ليجده يمسكه من قميصه ويقول:
– بقا دي لعبتك؟ هو ده التعاقد اللي هتحمل ٧٠٪ من خسائره؟ عايز توقعلي الأسهم.
– ابعد. إنت اتجننت؟ مانا هتحملها معاك.
– بنسبة ٣٠٪. أما أنا كل حاجة هتبقى عليا.
لكمه ثانياً لكنه صدها ودفعه بقوة بعيد عنه وركله. ليتفادى ركلته ويووقعه أرضاً ويدخلا في شجار. دخل سامر على الفور. نظر لهم ولسا هيثم هي. ضرب حسام. قرب منه وأمسكه قال:
– بس يا هيثم.
– ابعد. ظهرت نواياه الزبالة زي أي لعبة سخيفة بيلعبها.
– حسام ملوش دخل.
– إزاي ملوش دخل؟ هو اللي مرتب لكل ده. جاي تدافع عنه دلوقتي.
– أنا بقولك الحقيقة. مش هو اللي عمل كده.
نظر له هيثم بشدة وقال:
– إنت بتقولي إيه؟ ثم إني حطتك هنا عشان تعرف اللي بيعمله ويخططله وأكون مأمن نفسي. هو رشاك وبقيت معاه ولا إيه؟
– عيب يا هيثم. مش أنا اللي أعمل كده. بس حسام فعلاً ملوش دخل. أنا كنت بعاين كل حاجة خاصة بالتعاقد ومكنش فيه أي غلط.
نظر له هيثم ثم نظر إلى حسام الذي كان تحت يده وصامت لا يبدي أي ردة فعل. ابتعد عنه بضيق وهو يتركه قال:
– وإنت عرفت منين إنه ملوش دخل؟
– حطتني عشان أراقبه من ناحيتك. وهو كان معاك زي أي بيزنس عادي. ومشوفتوش بيخطط لحاجة أو حاجة تخليني أحس بالقلق في أوراق شغله. كان كل حاجة صح لحد انهارده. صدقني هو كمان اتصدم زيك لما جاله الخبر. متنساش إنه شريكك.
– في الأرباح. أما الخسائر دي هتيجي عليا أنا. هو حاطط إيده في مية باردة.
قال ذلك وهو ينظر إلى حسام بضيق ثم ذهب وتركهم. نظر له سامر ثم نظر لحسام الذي أعدل ملابسه قال:
– إنت كويس؟
– بتراقبني مش كده؟
صمت سامر فهو أفتى بكل شيء. ليقول حسام ببرود:
– شيء متوقع.
ذهب وهو متضايق من ما حدث. رجع بيته. دخل أوضته. نظر إلى هايدي التي كانت جالسة لا تفعل شيء كأيامها الماضية. لا تعطيه وجه ولا تنظر له بالها مشغول مع ابنتها. لم يعيرها اهتمام قال:
– قومي حطيلي الأكل.
– تقدر تقول للخدامة.
– وأنا بقولك إنتي.
قالها بحده. نظرت له وقفت والحزن يمتلكها. بس لاحظت حاجة في وش حسام. نظر لها ولاحظ نظراتها. لكنه أخفى عمها. فذهبت وتركته. حطتله الأكل واعقد ياكل.
– أنا عايزة أخرج.
وكان يمنعها من الخروج قال:
– لي؟
– اللي ليه عايزة أتنفس. إنت هتحبسني هنا كتير.
– اه. وإنتي عايزة تروحي فين؟
– أشوف آيسل.
– ومجبتيهاش معاكي لي بدام قلقانة عليها.
– مش عارف مجبتهاش لي. بسببك. مش عايزها تشوفكم.
مسكها من دراعها جامد وقال:
– صوتك ميعلاش عليا. ثم محدش جبرك تسبيها هنا.
نظرت له ورأت ك.دمه وجهه. قالت بقلق:
– إيه ده اللي حصلك؟
– عايزة تعرفي من إيه؟ حبيب القلب.
نظرت له بشدة قالت:
– هيثم هو جالك النهارده؟
ابتسم بسخرية وقال:
– وعرفتي أوي إن قصدي هو. إيه وحشك؟
– إنت بتقول إيه؟
نظر لها بضيق وبعدها عنه وقال:
– سديتي نفسي.
جيمشي. أوقفته وهي تقول:
– لي بتعمل معايا كده؟
توقف حين سمع نبرة صوتها. كملت بحزن:
– أنا عملتلك إيه؟
– مش طيقني لدرجة دي. وأنا اللي مفروض أكون مكانك. لي الكره اللي معرفش سببه؟
– عايزة تعرفي لي بعمل كده؟ لأنك قارنتيني بيه.
نظرت له. اقترب منها وقال بغضب:
– أنا مش حابسك. عايزة تخرجي تشوفيه؟ روحي له. مستنية إيه؟ مش كان نفسك أكون زيه؟
هتف بها بانفعال شديد وهو يقول:
– لا يا هايدي. أنا مش هكون زيه. أنا أحسن منه. سمعتيني؟ بتحبيه مش كده؟ ده كلامك وندمانة عليا. روحيله. اشبعوا بعض. معدتش فارقة زي عادته بياخد حب أي حد مني.
اقتربت منه بهدوء وهو في أوج غضبه. لتضمه. أنصدم. لتقول ببكاء:
– سنين وأنا بعمل أي حاجة عشان أبقى معاك. أولهم آيسل. كان نفسي تبقى رباط قوي بيني وبينك بس إنت مصر تفككه وتجرحني بقسوتك واستغلالك ليا عشان توجع هيثم وأنا ببقى عارفة وساكتة. عارفة إنك محبتنيش وإنك بتخدمني زي أي حاجة عشان توقع غيرك بس بستحمل عشان أبقى معاك. عارف الشعور ده بيوجع قد إيه لما تتنازل عن كرامتك لشخص ومتلاقيش لا حب ولا تقدير.
ابتعدت عنه وأمستكت وجهه ودموعها تسيل وتقول:
– أعمل إيه أكتر من كده عشان تعرف إن بحبك؟
نظر لها.
– حبيتك إنت برغم وجعي منك يا حسام إلا إني لسا بحبك.
أنهت جملتها وقبلته. نظر لها. قربها منه وهو يبادلها بعمق وتملك. إلى أن ابتعدت لتقول برجاء:
– متجرحنيش أكتر من كده وتشكك في حبي. بكفي.
نظر لها. ابتعدت عنه وذهبت بحزن. تركته في صمته وض ميره الغائب.
في الليل في الشركة كان لا يزال الموظفين في عملهم من ضغوط شغلهم بسبب ما حدث اليوم. كانت ريم جالسة. جاء إسلام. نظرت له قال:
– خلصتي الملف؟
– اه. اتفضل.
أعطاه الملف برسمية. خده. وقف قليلاً نظر لها قال:
– ريم، أنا آسف.
– على إيه؟
– طريقة كلامي. اتعصبت شوية بس من الضغوط.
– ولا عشان دخلت في حياتك؟
نظر لها. فقالت:
– تعرف بتكلم معاك لي يا إسلام؟ لأنك الوحيد معاملتك متتغيرتش من بين الكل. بس إنت كمان زيهم. لي كدبت عليا وقولت إني لو اتغيرت صورتي هتتغير؟ وأنا بحاول بس الصورة واحدة. معاك حق. أنا آخر واحدة تاخد نصيحة منها.
– إنتي كنتي صح. أنا بحب جنى. بس لما مقولتلهاش مكنش ضعف. ده لأني مش عايز أخسرها. وأنا متأكد من حبها لغيري. زيك.
نظرت له قال:
– حبيتي هيثم وحاولتي تظهري اهتمامك وغيرتك بيه لأنه ابن عمك. بس إنتي مكشوفة. لحد ما اعترفتي بنفسك. بس في وقت غلط. فبالتالي خسرتيه. أوقات لازم نحافظ على علاقة. وأنا بحافظ على علاقتي بيها بأنها بنت خالي. أتمنى تكوني فهمتيني ومتزعليش مني.
– فهمتك.
كانت آيسل خارجة من مدرستها بانطفاء وتقترب من سيارة التي كانت تعود بها. لكن توقفت حين رأت هايدي واقفة. ابتسمت وابتهج وجهها. عاد لقلبها السرور. قالت:
– ماما.
ابتسمت لها. اقتربت منها وعانقتها قالت:
– مواظبة على مدرستك.
– جدو قالي لو مرحتش هيزعل مني وإنتي قولتيلي اسمع كلامه.
– شطورة.
– إنتي وحشتيني أوي يا ماما. هترجعي معايا مش كده؟
صمتت هايدي ولم ترد. فبماذا تخبرها؟ أنها خرجت من دون علم حسام من أجلها. كيف تذهب معها.
– بابا.
قالتها آيسل وهي تبتسم بشدة لرؤيته. تفاجأت هايدي. ابتعدت آيسل عنها وذهبت. لفت ورأت حسام واقف في الجهة المقابلة وينظر إليها. أنها أول مرة ياتي إلى مدرستها. وجدته ينظر إلى آيسل الذي كانت سعيدة لرؤيته. قربت منها عشان الطريق قالت:
– آيسل استني أعديكي.
كانت تركض إليه وهي سعيدة. نظر حسام إلى الإشارة كانت حمراء. قال:
– خليكي أنا جايلك.
لكنها لم تكن تصغي إليه وخطتت الطريق راحلها. حسام بسرعه لكن سيارة جاءت وأص.دمت بها. ليتثمر بمكانه بصدمة وتصرخ هايدي:
– آيسل.
كان هيثم في الشركة يعمل من البارحة ليصلح الكارثة الذي حدثت لكن عقله كان غائب مع أفنان. نظر له إسلام قال:
– هيثم مالك؟
– مفيش.
سامر جه.
– لابعد قليل.
فتح الباب. نظرو وكان سامر وحمزة ومنير ومحمد الذي جاؤو بعدما عرفوا بالأمر منه.
– اللي حصل؟ الخسائر تتعدى كام؟
– حالياً نسب مالية ضخمة. بس الخوف إن الوضع يسوء.
تضايق منير. نظر إلى هيثم وكل الضغوط التي حلت على رأسه قال:
– عرفت مين اللي عمل كده؟
– لا.
وقف وذهب. نظر له قال:
– رايح فين؟
– أشوف أفنان. مكلمتهاش من امبارح.
– تشوفها دلوقتي والوضع اللي إحنا فيه.
– اه. هي أهم عندي من كل ده.
نظرو إليه. ذهب وتركهم جميعاً يطالعوه. قال محمد:
– هنعمل إيه؟ قلت نسانده وهو مش خايف على نفسه.
– هنعمل اللي في إيدينا.
أومأ لهم بتفهم. رن هاتف منير. نظر وكان سواق آيسل. رد عليه:
– منير بيه.
– خير. في إيه؟
اتصدم منير. نظرو إليه جميعا من ملامح وجهه الذي انقلب.
قال هيثم وهو عند تيسير:
– أفنان فين؟
– بتسأل عنها لي؟
– أفنان فين بقولك.
صعد. نظر له تيسير بشدة وقال:
– إنت رايح فين؟ مش هنا.
– أفنان.
كان يبحث عنها في البيت. يدخل الغرف وجدها فارغة. إلى أن دخل غرفة وكان يبدو أن أحد كان بها. فعلم أنها هي.
قال تيسير:
– إنت اتجننت.
لم يبالي هيثم به وفتح الدولاب ليجده فارغ. تعجب كثيرا. كيف ليست هنا؟
– قولتلك مش هنا. اتفضل برا.
– وإنتي ودتيها فين؟
– انساها لأنها بعدت عنك أوي.
– إنت السبب.
– محطش أغلاطك على حد.
– قولي راحة فين.
– متتعبش نفسك. مش هتلاقيها لأنها في حمايتي.
صمت هيثم. ثم نظر له قال:
– كانت دي خطتك مش كده؟ إنت السبب في تعقيدات الشركة. إنت اللي دخلت ناس لشركتي يبوظولي شغلي عشان اتشغل عنها وتعرف تبعدها عني.
– معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
– هدفك إيه من ورا كل ده؟ عايز منها إيه؟
– ابعد عنها وشوف حياتك مع غيرها. أفنان مش هترجعلك.
نظر له هيثم من ثقة في حديثه. قال بغضب:
– وأنا هلاقيها. سمعتني؟
نظر إلى غرفتها. ذهب وهو في غضبه وحزين. حزين جدا. أين هي الآن؟ هل تركته؟
في المشفى دخل منير. نظر إلى حسام وهايدي وهم واقفان. قرب منهم قال:
– اللي حصل.
لم يكن يرد أحد. كان حسام في صدمته وهايدي تبكي بهستريا. خرج الدكتور. قربوا منه سريعا.
– قدرنا نوقف ال.نزيف. لما تفوق هنعملها أشعة عشان نشوف ال.كسر.
قالت هايدي بخوف:
– ك.سر إيه؟
– أه إذا كان في كس.ور في عضمها. حالتها مش أحسن حاجة. ادعولها.
مشي وهو يتركهم في صدمتها. بكت هايدي وقالت:
– ك.سور.
قرب حسام منها وقال:
– أهدي. هتكون كويسة.
صاحت به وهي تقول:
– ابعد عني. إنت السبب. مش كنت مش عايزها؟ أهي بت.موت.
نظرت لها من ما تقوله. ضربته وهي تبعده وتقول:
– إنت السبب في اللي هيا فيه. لو كنا معاها مكنش ده حصلها. بنتي هتعيش بعاهة بسببك.
قال منير:
– أهدي. الدكتور هتبقى كويسة.
نفت برأسها وهي تبكي بحرقة. قرب حسام منها وقال:
– هايدي.
هتفت به وهي تقول:
– اسكت. شايف د.مها اللي عليك.
فكان حسام به بقع د.ماء لأنه حملها وأسعفها سريعا. لهنا:
– جاي تعمل إيه؟ امشي من هنا. فاكر نفسك أب؟ مش عايزة أشوفك. أنا عايزة بنتي تقوم بخير. عايزة آيسل.
كانت تبكي وكان حسام يطالعها من كلماتها التي تقذفها نحوه وتفتك بقلبه. فهي أيضاً ابنته. سكتت هايدي. نظر لها لتقع مغمى عليها من انفعالاتها. أمسكها حسام قال:
– هايدي.
لم ترد عليه. جاء المرضين أخذوها وضعوها في غرفة يفحصوا مؤشراتها الحيوية. كان حسام واقف بين الغرفتين. غرفة زوجته وغرفة ابنته. تذكر حال هايدي الهستريا وجنونها إلى أن فقدت وعيها. تذكر آيسل والبهجة في عينيها حين رأته وتركض إليه. "بابا". دمعت عينه وخفض رأسه. رفع يديه الذي كانت ترتجف ورأى د.مء ابنته عليه. نظر منير إلى ابنه فكان صامتاً لا يبدي أي تعبيرات أو أي ردة فعل وكأنه ليس معه على ذلك العالم. وجده يذهب. تعجب كثيرا. فهل سيتركهم؟ طالع بقله حيلة من قسوة قلبه وهو يترك ابنته وزوجته في هذه الحالة. لكن لم يعلم ما بقلبه وما يشعر به هو.
في الشركه كان إسلام مار. تقابل بسامر. فبحكم وضعهم الآن أن يكونوا معاً. قال سامر:
– يا ريت ننسى الخلاف اللي بينا.
– مش فاهم.
– لحد هنا يا إسلام وكفاية. إنت صاحبي ومش عايز أخسرك.
– ده على أساس إنك مهتم بيا أوي. منتا روحت وبقيت خطيبها ف أي تاني.
نظر له سامر قال:
– أنا وهي بنحب بعض.
تضايق إسلام وقال:
– هي بتحبك إنت. نظامك إيه لما تتجوزها وتبقى مع غيرها؟
– مش هيحصل.
– اتأكد من حبك الأول اللي هيبكيها بعدين زي زمان.
في المستشفى فاقت هايدي. نظرت حولها وقامت بخضه قالت:
– آيسل.
قالت فاطمة:
– أهدي. في الأوضة اللي جنبكي.
نظرت لها هايدي. ثم نظرت لمنير. قالت فاطمة:
– استريحي. إنتي لسا تعبانة.
نظرت حولها. بال منير:
– ماشيين.
نظرت له، فلقد عرف أنها تبحث عن حسام. قالت:
– حسام متسبهوش لوحده.
نظر لها بإستغراب من نبرة القلق تلك. رغم أنها تتحدث بجفاء. قال:
– تقصدي إيه؟
– لازم حد يبقى معاه.
كان حسام جالس بين زجاجات الخمر وحالته مزرية. سمع صوت أقدام تقترب. رفع عينه على الذي يقف أمامه. لم يستطع الرؤية بوضوح.
– هي دي الحالة اللي وصلتله.
لكن ميز الصوت وتوضحت الرؤية. وكان منير. نظر له حسام ابتسم وقال:
– منير بنفسه هنا في بيتي. ليا الشرف والله.
كان يلهث في حديثه من ابتسامته البلهاء. مسك زجاجة ولسا هيصب. دفعها منير من يده بغضب فتكسرت. نظر حسام إلى الزجاج ببرود:
– إيه اللي بتعمله ده؟
– خليك في حالك. بنتقم لبنك مني. مش ده اللي عاوزه؟ بصلي وافرح. خليه هو كمان يجي ويفرح فيا ويطفي النار اللي جواه. امشي. مش عايز حد يبقى معايا.
– عشان تدمر نفسك.
– ملكش دعوة. أنا حر.
– منتش حر. وطول ما أنا عايش إنتوا مش أحرار. وهفضل أصيحلكوا. وقبل أما ربنا يفتكرني.
– جاي تشوف مسؤلياتك دلوقتي ولا شفقة؟
– قوم معايا.
امسك من زراعه. نظر له حسام قال:
– ابعد.
– مش هقعد هنا تاني. ولا هتكون لوحدك اللي هتقضي عليك.
كان يجره بقوة ومن سكر حسام لم يكن يضاهيه قوة. بل كانت قدماه تلتف حول بعدها وهو لا يستطيع السير. كان مخمور. جسده ثقيل.
– سيبني بقولك. مش هروح في حتة.
– امشي وإنت ساكت.
خرجو من منزله وكان حسام يبعده عنه. تضايق منير ثم دفعه في المسبح ليقع فيه. شهق حسام وهو يصعد من ما فعله والده به.
– فوقت ولا لسا؟ محتاج تصحى لنفسك. غلطتي لما سبتكم لحياتكم وأنا عارف إنكم مهما نكبروا هتفضلوا عيال عايزة اللي يعوبها. بس لحد هنا وكفاية وهتيجي معايا غصب عنك.
– بصفتك إيه بتقولي كده؟
– بصفتي أبوك. ولا نسيت؟
– أنا فعلاً نسيت.
نظر له منير من نبرته.
– جاي تفكرني دلوقتي لي؟
– أفكرك.
– اه تفكرني. قولت إن ملكش غير ابن واحد وهو هيثم. تعرف في لحظة دي حسيتك بتقول الحقيقة فعلاً اللي إنت كنت ماشي بيها من ساعة ما اتولدت.
– أنا عمري عاملتك وحش.
– ياريتك عاملتني وحش. على الأقل هحس إنك مهتم بيا. عمرك شجعتني على حاجة بعملها. عمري سألت عليا زي ما بتسأل عليه وتهتم بيه. من وأنا طفل كنت متعلق بيك لأني ملقتش غيرك. بس إنت مكنتش ليا. كنت معاه هو دايما. اهتمامك أولى بيه عني. أنا اللي محتاج مسؤولية. اللي فقد أمه من قبل أما أشوفها. أنا مش هون.
نظر له منير من حزنه وعينه الدامعة واحتراق قلبه.
– كان هو أول اهتمامتك. حاولت أبهرك. أعمل أي حاجة تلفتك تفرح بيا تحسسني إني ابنك. بس مخدتش غير التجاهل المستمر. كان نفسي أحس إنك أبويا بجد زي ما بتحن عليه تحن عليا. لدرجة إني كنت بحس إني وحيد.
– مكنتش وحيد يا حسام. الكل كان معاك.
– الكل كان مهتم بيه هو.
– إنت فقدت والدتك من قبل أما تشوفها. هيثم فقد أمه. اتعلق بيها أكتر من أي حد. مش زي طفل طبيعي بيحب والدته. هو اتهوس بيها. مكنش بيقعد مع حد غيرها. حتى أنا. ممكن مكنتش تعرفني قبلها. بس أنا كنت واحد تاني قبل أما إلهام تموت. هيثم أنا قسيت عليه. ويمكن ده جفافه من ناحيتي. عاوزت قربه وأرجعه زي الأول لأني كنت قلقان إنه يفضل في الإضراب ده وميخرجش منه. بس مكنتش أعرف إن بالي بعمله هبعد ابني التاني عني وأحسسك باللي حسيت بيه. كل اللي عايز أعرفهولك إني حبيتك زيك زيه. يمكن عاملتك عكسه لأنه هو اللي شاف قسوتي. إنت اتولدت في بيئة عادية وسط ناس طبيعين. مقلقتش عليك وإنت جنب عيلتك. هيثم معش معاهم زي ما عشت إنت. مكنش قصدي أحسسك بقله اهتمامي ولا فكرت إن اللي بعمله ده يترتب عليه أفعالك انهارده. أنا كنت عايز أرجع هيثم أخليه يسامحني. بس آذيتك إنت كمان. وإنت آذيتني. لما عملت كده في أخوك وغدرت بيه. كان نفسي ترجع تعترف بغلطك. مكنتش هرجعك. كنت هفتحلك بابي تاني. لأني في الأول والآخر ابني. إلهام وصيتني عليك كأنها عارفة إنها هتسيبك لوحدك. قالتلي أحن عليكوا ومستعملش قسوتي معاكو. بس معرفتش أفهم كلامها صح.
– عارف إني غلطت. مكنتش أول مرة أعترف فيها. أنا من زمان وأنا ندمان. وده سبب رجوعي. كلكوا افتكرتوا إني جاي على أذية وكأني إنسان زبالة مبيجيش وراه غير المشاكل. أنا رجعت بس مكنش في نيتي حاجة. اشتغلت معاه مش عشان أوقعه. كنت عايز أرجعله فلوسه ونجاحه. كنت عايز أعتذرله لما شفته بتعالج بسببى. عرفت إني أنا اللي كنت الوحش في قصته. لما حياته اتدمرت قبل كده من ورايا ولسه بتدمر من الجرح اللي سببتهوله وبيعافر عشانه. مقولتش إني مغلطتش. أنا غلطت في حقه وحق هايدي وحق بنتي. بس ندمي جه في وقت غلط.
مد منير يده إليه. نظر له حسام.
– لسا في وقت تصلح غلطك.
اقترب منه ومد يده وأمسكها. وتخيله منير وهو صغيره ولد ويتشبث بيده ويخرج من المسبح. سحبه إليه وعانقه. تفاجأ حسام كثيرا. نظر له ليجده يقول:
– إنت ابني يا حسام.
مسح على شعره المبلل وقطرات الماء تسقط منه قال:
– وهتفضل طول عمرك ابني.
احمرت عين حسام إثر دموعه من كلمات والده لتاكيده إنه ابنه وعناقه الحاني. سالت دموعه من عينه. عانقه بقوة ودفن وجه بكتفه وبكى كطفل يناجي والده أن ينتشله من هذا الضياع.
كانت جنى تتحدث مع سامر عبر الهاتف قالت:
– قصدك إيه باللي بتقوله يا سامر؟
– مش شايفة إننا استعجلنا في موضوع الجواز ده.
– يعني عايزة ترجع؟
– أنا مقولتش كده.
– كل ده ومقولتش كده. بدام شايف إنك مش عايز تتجوز جيتلي لي؟ بتعشميني زي كل مرة وتاخد عشمي فيك وتكسرني؟
شعر بالحزن الشديد قال:
– جنى.
– بتكرر غلطك للمرة الثانية و بتبعدني عنك وأنا مش هتمسك بيك يا سامر. والمرادي مش هرجع.
قال ذلك وهي تقفل الهاتف. لتجلس وتبكي بحزن وهي تلعنه مراراً على ما فعله بها. كان إسلام واقف عند باب غرفتها يراها وهي تبكي ويشعر بالحزن والضيق من نفسه.
– زعلان عليها؟
نظر لصوت. كانت والدته. نظر لجنى قال:
– ده اللي بتكلم عنه. هتبقي بسببه. حبيتها من زمان وهي مش شيفاني. بتحبه أوي كده؟
– متبقاش أناني يا إسلام.
يصلها بشدة وقال:
– أنا يا ماما.
– سامر كان صاحبك بس إنت قطعت علاقتكم في ثانية لما عرفت إنها بتحبه من غيرتك. وبعدته عنها وخلتها تعيش في حزن.
– أنا مقلتلوش يسيبها.
– بس هو سابها عشانك لما لقى نفسه خسرك وهيخسرها فبعد وكتب الحزن عليهم هما الاتنين. بأمارة إنهم بعد ده كله بعاد بس لسا بيحبوا بعض. ولما رجعلها إنت عقبت في سعادتهم. وشوف اللي حصل. هي بتبكي بسببك مش بسببه هو.
– بس هو عمره ما هيحبها قد ما أنا حبيتها.
– أتمنالها السعادة مع اللي بتحبه. وشوف سعادتك مع غيرها.
في الليل رجع هيثم البيت والحزن يمتلكه. نظر له وهو يتذكرها. افتكر أول يوم جوازهم وهو بيعرفها على الشقة وكانت تسير خلفه وهي تمسك حذائها لأنها مؤلم قدماها. افتكر أما رجع من الشغل وشافها جالسة بتتفرج على التلفزيون وموسخة الدنيا. "اللي إنت عملتيه ده". "بأكل هو الأكل كمان ممنوع هنا". وتنظر له بادعاء البراءة وتمد له باللب. "تاخد". "وحياة أمك". لتركض والقشر يقع أرضاً ليغضب ويلحق بها. شعر بغصة في حلقه كادت أن تهلكه. افتكر أما رجع سكران وقرب منها وعضته. "اللي إنتي عملتيه ده". "قولتلك مفيش تواصل جسدي". "متوحشة". ابتسم وهو يتذكر شجارهم لتدمع عينه بمرارة. طلع ع اوضته قلع جاكته. تذكرها وهي تساعده في خلعه وتبتسم له براءة وحب. تنهد تنهيدة عميقة. دخل ياخد شاور. نظر إلى الدش فتذكرها لما طلب منها ترتب البيت زي ما كان واتزحلقت وقعت. وحين ساعدها تشبثت به وقعت. وتذكر حين كان يستحم ودخلت بالخطأ واحمر وجهها كأنه سينفجر والتفت وهي تقول: "أنا آسفة. مشوفتش حاجة والله. هخرج". وحين ركضت وهي تغمض عينيها. حاوطها هو ومنعها من الخروج. "هيثم ابعد. متتهزرش. هصوت وألم البيت كله عليك". "صوتي واحد ومراته فين الغلط بيحصل أكتر من كده". "إنت قليل الأدب". وضربته وهي تبعده عنها وكان يبتسم عليها. فهي من كان تجعله يبتسم دوماً. فتح المياه الباردة. وقف أسفلها لتدفع عليه. وكان الحزن يحل وجهه. "أوعديني إنك متبعديش عني لأي سبب كان". "أوعدك إني هفضل دايماً معاك". سالت دمع من عينه. "وعدتيني إنك متسبنيش أو تبعدي عني. لى خلفتي بوعدك؟ لى يا أفنان؟"
كانت هايدي جالسة في المشفى. خرجت الممرضة وقالت:
– المريضة فاقت.
نظرت لها هايدي ودخلت سريعا. رأت ابنتها. حزنت كثيرا. قربت منها ودموع تجتمع في أعينها.
– م.. ماما.
– ششش. متتكلميش. إنتي تعبانة.
– ف فين بابا؟ أنا شوفت.ه.
حزنت هايدي ولم ترد عليها. لكن أتاها الرد من خلفها:
– أنا أهون.
نظرت وتفاجأت حين وجدته عند الباب. قرب من آيسل الذي ابتسمت من رؤيته رغم تألمها.
– عاملة إيه دلوقتي؟
– بابا إنت جيت.
انحنى إليها وقال:
– أنا معاكي أهو.
– هتاخدني أنا وماما نرجع البيت؟
مسد على رأسها بحنان وقال:
– أكيد. بس تقومى بالسلامة.
دخل إسلام على سامر وكان جالس حزينا. قال:
– مالك؟
نظر له سامر من وجوده وتحدثه معه قال:
– مفيش.
– عملت كده لي؟
– مش ده اللي كنت عايزه. أهي كرهتني.
– مش هتتصل تصالحه؟
نظر له سامر بتعجب. قال إسلام:
– تفتكر إن أنا ممكن أقف في وش سعادتكم؟ متنساش إنك صاحبي.
نظر له سامر بشدة قال:
– قصدك.
– لو اتأخرت عليها أكتر من كده احتمال أغير رأيي.
ابتسم سامر. قرب منها صالحه وأخذه بعناق. ابتسم إسلام. فكان السبب في خلافهم. كان يجب عليه أن يفعل ذلك ويتخلى.
– لو شفتها زعلانة بسببك تاني. أنا اللي هقفلك.
– مش هيحصل.
أومأ له بتفهم. ذهب سامر وتركه ليمتغض وجه إسلام بالحزن.
عند جنى رن تلفونها. وكان سامر. ردت وقالت:
– عايز إيه؟
– انزلي.
استغربت. قفلت ونزلت. وجدته موجود. قالت:
– مش قولت كل حاجة انتهت. جاي تعمل إيه؟
– جنى أنا آسف. بس خلاص. مش هنبعد تاني.
نظرت له. قرب منها وحضنها. تفاجأت كثيرا. قال:
– متزعليش مني.
ابتسمت له. قالت:
– مهقبل باعتذار عادي.
– عايزة إيه وأنا هعمله.
– يعني فكر كده. مفاجأة زي هيثم ما عمل لأفنان.
– متعرفيش حاجة عنها صحيح؟
– أفنان. لا. هي فين؟
– لو تعرفي تتواصلي معاها. قوليلي. ده هيفرق مع هيثم كتير. شكل في خلاف حصل ما بينهم وخلاف كبير.
– حاضرة.
كان هيثم في الشركة بيشتغل. دخل عليه منير. نظر له وانصدم حين رأى حسام معه. تضايق. أمسك سامر يده قال:
– الشركة وضعها وحش. وحسام عايز يشيل معاك النص. يعني مش فارق معاه ال ٧٠٪ اللي كانوا في العقد.
– وأنا هعمل بيه إيه؟
– هيثم الوقت مس مسموح. المواضيع الخاصة ده شغل. والشرطة بتوقع. ركز على شغلك. وبس.
نظر إلى منير لأنه معه. كان الأمور عادت سويه بينهم. لم يبالي. وحين اقترب حسام. ذهب هيثم وتركهم. علم حسام أنه السبب فحزن. نظر إلى والده أشار له أن يذهب. فهو أخطأ. أخطأ كبير به. يجب أن يأخذ السماح. ذهب حسام. نظر له إسلام وسامر باستغراب قال:
– اللي بيحصل. حسام غريب.
قال منير:
– مش غريب. هو بس لقى نفسه.
قال سامر:
– اللي حصل.
كان هيثم يعمل. دخل حسام وقال:
– ينفع نتكلم؟
– ده مكتبي. الشغل بنكمله برا.
– بس أنا مش جاي عشان شغل.
نظر له هيثم وقال:
– امال جاي لي؟
صمت حسام قليلاً كأنه يشعر بثقل في لسانه قال:
– جاي أعتذرلك.
نظر هيثم بشدة وهو لا يستوعب ما يقوله. قال:
– تعتذر على إيه؟ مش فاهم.
– على اللي حصل مني زمان.
تنهد وقال:
– أنا آسف.
صمت هيثم. نظر له حسام. وجد ابتسامة ترتسم على شفتيه وقال:
– آسف؟ حسام بيعترف بغلطه بعد السنين ده وجاي يعتذر كمان.
حزن حسام من سخريته قال:
– أنا عارف إني غلطت. ومش دلوقتي. من زمان أوي. كنت عايز أعتذرلك بس معرفتش. عارف إنك مش مصدق اللي بقوله وفكرني بخدعك.
– لا. أنا مش فاكرك. أنا متأكد. متقولش إنك جايلى وعايزني أسامحك.
صمت حسام قال:
– أنا فعلاً عايزك تسامحني.
– نفترض إني هسامحك على ماضي. لأنه معدش فارقلي بنسبة لحاضري اللي اتدمر بسببك ده. إيه؟ أسامحك عليه؟ صعبة.
علم أنه يقصد أفنان. قال هيثم:
– إنت معملتش حاجة. بس البنأدم اللي خلقته هو اللي عمل. بنأدم مؤذي زيك دمرني ودمر البنأدمة اللي حبيتها. وأنا بقيت هنا بسببك. لا عارف أتقدم ولا أتأخر. لا عارف نهاية من بداية.
قال بندم:
– أنا آسف. بعتذرلك.
– متتأسفش. مفيش حاجة هتتصلح بأسفك. متطلبش حاجة مني. أنا مش قدها. لأني شايفك ندبة في حياتي. امشي من هنا. مفيش بيني وبينك غير شغل.
نظر له حسام. التف هيثم وكأنه حازم كلامه. فذهب حسام وتركه. فهو اعتذر وانتهى الأمر. ليقبل أو لا هذا يعود إليه.
مرت الأيام. وكان هيثم يعود لمنزله خائباً حين يبحث عنها ولا يجدها. يعود ويتمنى رؤيتها وأن هذا كابوس وسينتهي. يتمنى أن تدعمه في هذه الفترة الصعبة التي حلت على رأسه. لو كانت معه لأستقوى به. لكنه ضعيف. يتخيلها في كل مكان. والذنب الذي يشعر به يمزق أشلاء قلبه.
في المشفى كان الطبيب يفحص آيسل. وكانت هايدي وفاطمة ومنير وحسام قلقين عليها.
– الحمدلله. بقيت كويسة.
قال حسام:
– نقدر ناخدها البيت؟
– اه. بس ياريت يكون في عناية للطفلة.
أومأ له بتفهم. قالت آيسل:
– بابا. هنمشي إمتى؟
نظر لها ابتسم. قرب منها قال:
– هنروح النهارده أهو.
نظر إلى هايدي التي كانت صامتة. قالت آيسل:
– مش هنرجع بيت جدو تاني.
ابتسمت عليها. بينما قال منير:
– بيت جدو بقا وحش دلوقتي.
– لا. بس لو في بابا وماما.
ابتسمت إليها. قرب حسام منها وحملها برفق. نظر لهايدي وقال:
– يلا.
– على فين؟
– بيتنا.
صمتت هايدي. أشارت لها فاطمة أن تذهب معه. نظرت إلى آيسل وسعادتها وهي تضم والدها وتنسى جروحها بأنه يحملها بذلك الحب والحنان. قرب منه وهي تعطيه الموافقة. ابتسم حسام. قبلها من جبينها وقال:
– متزعليش مني.
أومأت له إيجاباً. فذهبوا. نظر حسام إلى والده. ابتسم له وعانقه. ليبادله العناق قال:
– أشوفك على خير يا بابا.
– خلي بالك من مراتك وبنتك.
– حاضر.
نظرت لهم هايدي وإلى علاقتهم. أخذهما حسام وذهب. ليطالعهم منير بصمت. قال فاطمة:
– اتقبلت هايدي؟
– والله مانا عارف. يمكن ابني اللي كان غلط. وهي ملهاش ذنب غير إنها حبته. وكانت بتنفذ.
تنهد وهو يقول:
– تقدري تقولي رضيت بالأمر الواقع.
– وهيثم مسامحش حسام؟
– لا. عذرته لأنه مش بالساهل ينسى. خصوصاً إن اللي عمله حسام نتائجه لسا بتترتب عليها الأذى لهيثم.
في يوم كان هيثم في الشركة بيشتغل. دخل عليه منير قال:
– عملت إيه؟
– لسا الموازنة مترفعتش.
– مبتكلمش على الشغل. بتكلم عن مريان.
شعر بالحنق وهو يتذكرها قال:
– مالها؟
– المصيبة اللي عملتها تصلحها.
– يعني إيه؟
– يعني هتتجوز.
نظر له بصدمة ليكمل:
– لو نزلت الصور اللي معاها ده هتكون اتدمرت بشكل كلي وهتخسر سمعتك اللي بقى لك واسمك واسم العيلة هيبقى في الأرض.
– إنت بتقول إيه؟ عايزني أتجوز على أفنان عشان أسمع ومكانة؟
– وهي فين أفنان؟ مش كنت السبب إنها تسيبك؟ يبقى تتقبل اللي حصل وتشيل اللي عملته. وأفنان تنساها.
– مستحيل.
– ده آخر كلام عندي وهو اللي هيتنفذ. تقدر تقولي بما إنك جوزها تعرف هي فين ومع مين؟
– هترجع هي بس زعلانة مني. بس هترجع. مش عايز أصدمها باللي بتقوله. أنا مش هتجوز حد.
– اسمعني يا هيثم. أفنان خالص. إنت ادعي إنها مترجعش لأنها مش هتكون اللي تعرفها. إنت باللي عملته خليتها تكرهك. الحاجة اللي خايف منها هو الكره بتاعها. وأهو حصل.
– قصدك إيه؟
– قصدي إنك تنساها ومتعلقش أمل برجوعها. ووقف حبك ده لأنه هيكون دمار ليك. الشركة بتقع ومريان من عيلة عالية. يعني قادرة ترفعك بمجرد ما تجوزها. ويكون في بينكم رباط. شركتكم هتبقى واحدة.
قال هيثم ساخراً:
– هو ده اللي إنت عايزه؟ عايزني استغلها زي ما عملت؟ دي آخر واحدة أنا ممكن أفكر انتفع بيها.
– أنا مش بخيرك. إنت مضطر. زي أما خربت بيتك هتخرب حياتك بالفيديو ده. وهي مش هاممها. أفنان وحبك ليها هيرجعلك اللي هتخسره. لا ويعلم أصلاً بعد تمسكك ده هترجعلك في يوم ولا لا. افهمني بقى. فكر بعقلك وتركت قلبك دلوقتي. إحنا بننهار.
صمت هيثم. تنهد منير بقله حيلة وتركه بمفرده. خفض رأسه وهو يلعن نفسه لأنه السبب فيما هو عليه. سمع صوت وكان أحد يدخل. نظر وانصدم حين وجدها مريان. شعر بالغضب الشديد وقال بحنق:
– بتعملي إيه هنا؟
– جايه أتكلم معاك.
– مليش كلام معاكي. اطلعي بره.
لم تستمع له واقتربت منه. وكان يخفض رأسه. وضعت يدها على كتفه وقالت:
– اقبل بالواقع وتأقلم عليه. عارفة إنك معدتش تطيعني. حتى صداقتنا انتهت. بس إنت السبب في اللي أنا عملته يا هيثم. لو كنت شغلت عقلك واتجوزتني مكنتش عملت كده. وأهو كنا معاك إحنا الاتنين.
مسك يدها وبعدها عنه وهو يشتظ عليها قال:
– دي خطتك؟ ملقيتنيش عايزك قولتي يجوزني غصب؟ بتهدديني باللي معاكي؟
– اه يا هيثم. وأنا عارفة إن أنا قدرك. ومفيش واحدة غيري هتخدك مني. لا أفنان ولا هايدي. سمعتني؟
اقتربت منه وكان ينظر لها بضيق. قالت:
– خليني معاك. هسندك وهرفع الشركة. وهرجعلك أسهمك. لما يرتبط اسمنا مع بعض هنبقى أقوى.
بعدها عنه قال:
– مش عايز أشوفك. اخرجي من هنا.
صمت ولم يرد عليها. بينما كان تتلاعب برأسه. فهي أفسحت لها الطريق. وعليها أن تكون معه. مشي وسابلها المكتب كله بما فيه. نظرت لنفسها وتنهدت بحزن. رجع البيت. دمعت عينه وهو يرجوها أن تعود. أن تشعر به وتعلم أنه يحتاجها. فتأتي راكضة إليه كما تفعل. لكن لا. لم يحدث ذلك. تركته للأيام والأسابيع والشهور. فالوقت قادر على اهلاكه. بينما هو عالق في دوامة ذكرياته ينتظر فرج الله وعقابه الذي تقبل. ويتساءل إلى متى سينتهي ذلك الوجع. لكن يظل يقول إنه السبب به. فيصمت خشية من ابتلاء آخر. لكن أشواك الشوق تنهش روحه في كل ليلة.
رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور
في الشركة، في غرفة الاجتماعات، تحدث أحدهم وقال:
- بتهيأ لي لازم نعمل مساومة في الشركة.
- آه، ده هيرفعها.
- بقترح عليك يا مستر هيثم، في ظروف الشركة بتهيالى، هيرفعها والمقاولات هتعلى.
صمت هيثم وهو يفكر. نظر له سامر وإسلام وحمزة، الذي صار يعمل معهم وأخذ مكانه في برمجة معلومات كبيرة.
- فكرة كويسة.
كانوا ينتظرون رد هيثم، إلى أن قال:
- هتحتاج وقت، بس بدام هترفع الشركة يبقى نعملها.
نظر لهم وقال:
- تقدروا تروحوا على شغلكم.
أومأ له بالطاعة. وقفوا وذهبوا. وهم يغادرون غرفة الاجتماعات، قال إسلام:
- شكلك معترض.
- لا، هعمل أي حاجة عشان اسم الشركة يرجع للسوق.
نظروا لبعضهم. فهو لم يعد كما كان، كأنه يريد أن يكتسح من ينافسه، فقط ليثأر من نفسه من الجميع. أشار لهم أن يذهبوا، فغادروا وتركونه.
في المساء، دخل هيثم القصر. سمع من يناديه، وكان منير جالساً مع إسلام. تنهد واقترب منه.
- صحيح اللي سمعته.
نظر هيثم إلى إسلام ببرود.
- هونا شغلكوا جواسيس عليا؟
- أنا اللي بسأل عن أخبار الشركة.
- كويس، فيه حاجة؟
- مش عاجبني اللي بتعمله. انت الشغل واخده سباق، بلاش الحماس ياخدك بأنك ممكن توقع كل اللي عملته في السنتين دول. متنساش آخر مرة لحد النهاردة ماثره على الشركة.
- يبقى تسبني أعمل اللي شايفه صح.
قال ذلك ببرود. نظر له منير. التفت هيثم وتركهم يطالعونه. نظر إسلام إلى عمه الذي امتزج وجهه بمعالم الحزن.
- هيثم مبقاش زي الأول. فاكر إن باللي بيعمله هيرجعها ليه.
- قصدك أفنان؟
- مين غيرها. من يوم ما سابته في السنتين دول وهو بيبص لي على إني المذنب في بعادها عنه.
- مظنش. هيثم عايز يقوي مش عشانها، عشان ينتقم.
- من مين؟
- معرفش، بس كل يوم في الشركة بلقيه شغال وسط ما كل الموظفين مشوا. كانوا بينتقم من نفسه، بيسعى لحاجة وقتها مجاش.
- حاجة زي إيه؟
- هي دي اللي أنا عايز أعرفها. هو مبيكلمش مع حد زي الأول، فمحدش يعرف دماغه فيها إيه.
- ممكن أنا السبب في تعاسته.
- اعذرني يعني، بس مكنش لازم تخليه يتجوز.
- كان هيخسر كل حاجة يا إسلام. ثم إني سبتله الحرية ومأجبرتوش.
تنهد، ثم نظر إليه وقال:
- المساومة هتتعمل امتى؟
- عقبال ما الأوراق تجهز وهيثم ياخد قراره النهائي تبدأ مع التعاقد.
أومأ له بتفهم. دخل هيثم إلى غرفته ليجد طعام مجهز. نظر، وجد ماريان. ابتسمت له وقالت:
- جيت؟ استنيتك عشان نامي.
لم يرد عليها وذهب. نظرت له وضاق ملامحها. أخذ ملابسه ودخل إلى الحمام.
- مش هتاكل؟
- لا، كلت.
- أنا استنيتك.
نظر لها ببرود وقال:
- محدش قالك تستنيني.
ذهب وتركها لتضيق ملامحها. نظرت للطعام، دفعت صحوناً أرضاً وكانت غاضبة.
- إيه اللي انتي عملتيه ده؟
- مش عايزة أكل.
- يبقى مترميش الأكل. في غيرك محتاجه.
نظرت له بشدة. فهل هذا ما يهمه؟
- اخرج. ملقيش المنظر ده.
ذهب وتركها لتستشيط غيظاً منه. ذهبت نادت الخدم، فأتوا إليها سريعاً، فكانت متألمة عليهم منذ وجودها هنا.
- نضفوا قبل ما هيثم يخرج.
أومأوا لها بالطاعة وفعلوا ما أمرت به. رن تلفون. نظرت ماريان، وجدت هاتف هيثم. نظرت إلى الحمام، وأنه لا يزال بداخل. مسكته وردت.
- عرفنا مكانها.
صدمت ماريان لتقول بحنق دون تفكير:
- مين اللي تقصدها؟
- هيثم بيه مش موجود.
- لا، أنا مراته. هو مش موجود دلوقتي. أقدر أقوله اللي عايزه.
- مش هينفع.
- بقولك مراته، قولي وأنا هوصل له كلامه.
صمت. رحيل غضب، وكانت ستتحدث، وجدت يد تمتد إليها. نظرت، وجدت هيثم يقف بجانبها وينظر لها ببرود. تضايقت لأنه أتى. أعطته الهاتف، فذهب وتركها.
وقف هيثم في البلكونة بعيداً.
- فيه إيه جديد؟
- واحنا بندور عليها، عرفنا مكانها.
- لقيتوها يعني؟
- لا للأسف، بس المكان كان واضح إنها كانت فيه.
- ده هيفرق معايا في إيه؟ أنا عايزها هي.
- هنمسك طرف يوصلنا ليها، مدام عرفنا كانت قاعدة فين.
- تمام. شوفوا شغلكم.
- حاضر يباشا. بالنسبة للفلوس...
- هتتحول ليكوا بس تلقوها.
- تمام. هيحصل.
أقفل الهاتف بجمود. التفت، رأى نظر إلى مرآة، فانعكست صورة ماريان التي كانت واقفة.
- مش هتبطلي تتصنتي عليا؟
صدمت لأنه رآها. شعرت بالحرج. خرجت. نظرت له وقالت:
- ما جوزي العزيز ما بيعرفنيش اللي بيحصل بحياته.
- انتي صدقتي إن جوزك بجد؟
- اعذرني، بقيت أنسى حاجة زي دي من تقصيرك في حقي.
لم يبالي بها ونظر أمامه وكأنها غير موجودة.
- مين ده يا هيثم؟
- ميخصكيش.
- لسه بدور عليها ومكلف ناس يلقوها.
الكلم يرد عليها، لكن لتجده ينظر لها بطرف عينه ويقول:
- آخر مرة تمسكي تليفوني وتردي على حد. سمعتيني؟ إن اتكررت متلوميش غير نفسك.
- إيه؟ هتضربني زي ما كنت بتعمل معاها؟ افتكر إني مش أفنان.
خار قواه حين قالت ذلك، وكأنها تعلم ما يلامس جرحه ويقصده لتألمه.
- ولا عمرك هتكوني زيها.
نظرت له بمنتقلة، لكنه نظر أمامه ولم يبدي أي تعبيرات، فتضايقت منه ومشيت وسابته واقفاً ينظر إلى السماء، أو بالتحديد إلى نجمتين. يطالعهم وكأنه يعود لذكرياته.
كانت جالسة وهيثم خلفها يضمها بذراعيه إليه ويضع رأسه على كتفها وينظران إلى السماء.
- هيثم.
- امم.
- لو في يوم جه ومكنتش معاك فيه.
- نظرت لها وقال: قصدك إيه؟
ابتسمت. رفعت ذراعيها وهي تقرب وجهه منها.
- أنا بقول مثال. أما أنا مش هبعد عنك.
صمت هيثم قليلاً ثم قال:
- مش عارف. سؤال صعب. أتمنى مجربهوش. لأني من غيرك ولا حاجة. أنا بستأنس بيكي.
ابتسمت أفنان. وقالت وهي تعقد حاجبيها:
- يعني أنا ونس بس؟ ماشي. تعالى نخلي ونس يفكرنا ببعض. زي أي مثل.
نظرت إلى السماء وأشار وهي تقول:
- النجمتين دول.
نظر هيثم إلى ما تقصده.
- قصدك إن دول إحنا؟
- آه. طول ما هما موجودين بالقرب ده، فأحنا حبنا هيدوم معاهم.
- أخد النجوم كدليل على حبك.
- حبنا.
قالتها بتعديل. أبعدت وجهها قليلاً ونظرت له وكانت أعينهم مباشرة.
- اتفقنا.
ابتسم ولامس وجهها وهو يزيح شعرها ويقول:
- بس طول ما أنا بتنفس مش هحب غيرك.
- وأنا كمان.
ابتسم وضمها إليه وهو يضع رأسه على كتفها. وضعت يدها فوق ذراعيه المحاطة بخصرها وهي تبتسم والسعادة تغمرهم.
شعر بغبار الحنين يدخل في عينه. خفض هيثم رأسه، تنهد بعمق وهو يستعد للأتي.
ومرت الأيام إلى أن جاء اليوم. تعاقد هيثم الخاص بشركته، كان جالساً مع مديره التنفيذي والمهمين بشركته كإسلام وسامر وحمزة.
أشار هيثم إلى ريم. أومأت له. فهمت ما قصده. أخذت جهاز تحكم وشغلت شاشة عرض كبيرة، وكانت عبارة عن أسهم لا تستقر، تستمر بالنزول والطلوع.
- بما أسهم الشركة ممكن تعلى من أول ما نبدأ مساهمة، فلازم نشوفهم رقم رقم.
شغل حمزة اللابتوب بتاعه.
- دخلت على الموقع.
أومأ هيثم وقال:
- تقدر نبدأ.
فعل شغله وهو يرى حسابات الشركة ويفعلها ويرى الأسهم.
- ورق جاهز.
لم يجد رد على كلامه. نظر هيثم إلى محاميه لصمته.
- جاهز بس...
قال باستغراب:
- بس إيه؟
- أصل يعني، الشركة...
- يقصد يقولك إن الشركة ليها مالك.
نظروا إلى الصوت ومن صاحبته. نظر الموظفين لتعتارهم الصدمة ويبتعدوا يفسحوا لها مجالاً. إلى أن ظهرت. لينصدموا جميعاً من ظهورها. نظر هيثم بشدة، وكانت أفنان الذي تقف أمامه. كانت ترتدي لبساً كلاسيكياً يدل على أناقتها. لن يصدق ما تراه عيناه.
- بصفتي مديرتك الجديدة.
- مديرتي؟
لم ترد أفنان، بينما كانت نظراتها موجهة على هيثم، وهو الآخر ينظر إليها وكيف أصبحت.
- مش عيب تعملوا حاجة في شركتي وأكون مش عارفها؟
اعتارتهم صدمة. نظروا لهيثم بشدة. الذي قال:
- شركتك؟
- آه، شركتي. مش عيب تكون محامي وفاهم القانون ومش معرفة بيا؟
نظر هيثم إلى محاميه بشدة. الذي قال:
- ده اللي كنت أقصد يا هيثم بيه. والد حضرتك لما كتب ربع الثروة ليها كانت تشمل الشركة، لأنها بقا ليها نسبة من الأملاك كلها.
أنصدم هيثم من ما يسمعه.
- إزاي وأنا معرفش ده كله؟
- اعذرني، أصلي غبت كتير ومطالبتش بأرباح ولا نسبة.
رفعت عيناها إليه وأردفت:
- فنسيتوا إن فيه حق لازم يرجع.
نظروا إليها من نظراتها الموجه لهيثم، ليقاطعهم صوت حمزة وهو يقول:
- الأسهم بتنزل.
نظروا إلى الشاشة، ليجدوها تعاود بالهبوط بعدما كانت مستقرة. خد هيثم اللابتوب وهو مستغرب كثيراً، إلى أن قال باستدراك:
- فيه حاجة غلط. فيه حد بيلعب في الأسهم.
كانت أفنان جالسة بارتياح. نظروا إليها، من هذا الهدوء ما قبل العاصفة الذي ستحل عليهم.
- مش كنتوا هتساهموا؟ وقفتوا ليه؟ أنا مش جايه اعترض على شغلكم. بالعكس، المساهمة مكنتش هتحصل غير بموافقتي. يعني رجوعي لصالحكم.
نظر هيثم إلى محاميه. أومأ إيجاباً. وإن كلامها محق.
- الورق.
أعطاها المحامي الأوراق. أخذتها ومضت. إلى أن انتهت. أعادته له وأرجعت ظهرها كأنها تتخذ وضعيتها.
- الوقت بيخلص. لازم تكون أسرع من كده.
رد عليها وقال:
- عايزة إيه يا أفنان؟
- انت اللي محتاجني مش أنا. ثم إن ده مكاني اللي مفروض أكون فيه من زمان. يعني اتعودوا على وجودي، لأنكم هتشوفوني كتير.
صمت هيثم ولم يتحدث. نظروا إليه. قال إسلام:
- هيثم، قرر بسرعة. الأسهم هتقع. مش هنلحق نوقف التلاعب اللي بيحصل فيه.
لا يزال في صمته وهدوئه تحت توتر. عليها الجميع. مد هيثم يده إلى محاميها. إلى حصل. نظر له. أخرج الأوراق وأعطاه إليه ليمضي هيثم مكانه وينتهي الأمر.
سمعوا صوت المؤشر. نظروا إلى الشاشة، كانت الأسهم تقع. اتصدم هيثم. نظر إلى حمزة.
- اللي بيحصل؟
- الأسهم بتقع.
كان يحاول ما يفعله بأن يوقف البرمجة المجهولة. نظروا إلى أفنان الذي كانت جالسة ولا تبدي أي تعبيرات وسط خوف وقلقهم جميعاً. كانت ترتوي من رؤية وجوههم.
- السيستم بيرجع.
نظروا، وكانت المؤشرات توقفت بنزول، إلى أن صعدت تدريجياً وأصبحت في القمة. الأرقام تتعالى. زفروا بارتياح. في الوضع أصبح جيداً. نظروا إلى هيثم الذي لم يكن يبدي تعبيراً غير النظر إليها ومن ما فعلته وكيف أصبحت بهذه القوة. لا تزال ترمق إليه بصيغتها المجهولة، وكأنها تبشره بالقادم، ونظرتها التي لم تعد كما كانت، بل أعين شرسة. فالقطة نمت أظافرها لتنهش من إذاها.
- حظ موفق يا هيثم. هيبقى تعاقد كبير مع شركتك، شركتي.
- شركتك؟
- آه. نسيت أعرفك. أنا الشخص اللي كان بيدير شركة تيسير الفردواني. وعليت. تخطيت مرحلة شركتك، فبالتالي هترفعك معاها. أنت أي كان جوزي بردون.
نظروا إلى هيثم بشدة. فهل لا تزال على عصمته؟ وقفت أفنان وهي ترتدي نظارتها. ثم استدارت وذهبت بثقة والكل يناظرها. بينما هيثم الكاتبة نور ناصر، كان مندهش أنها تخفت كل ذلك. بينما كان الشخص الذي يريد أن يعرفه ورفع شركة تيسير الذي ينافسه ويهدفه خصيصاً. لم يعلم أنها رفعتنه لهذه القمة. ودارت شركة كاملة في الخفاء.
- هتعمل إيه يا هيثم؟ عمي كتب لأفنان ربع الثروة. فعل.
لم يرد هيثم، لكن ابتسم. نظروا إليه باستغراب شديد.
- مش أفنان. معقول تدير شركة؟ صدمتني الصراحة.
ليجدوه يردف ببرود:
- اللي حصل من شوية كان خطة. زنقوني عشان أوافق. وكأنها إشارة إنهم هيلعبوا بيا. بس أنا مش هسمحلهم.
دخلت أفنان البيت. كان تيسير جالساً مع شخص آخر. حين رآها ابتسم.
- حمد الله على السلامة.
- الله يسلمك.
نظر الشخص إلى أفنان وكان لؤي. جلست ليقول تيسير:
- لؤي قال لي إن بعد ما جيتي روحتي هناك.
- آه، كنت بفكرهم بيا.
نظروا إليها. قالت:
- عن إذنكم.
نظر إليها لؤي. قال تيسير:
- ممكن تحن له؟
قال لؤي:
- مفتكرش. في الفترة اللي كنت معاها فيها زي ما أنت عايز عشان أراقبها. مشوفتش في عينها غير أنها مستنية رجوعها وتاخد حقها وبس. حتى إني ملقتش أفنان اللي أعرفها فيها.
قال آخر جملة بخيبة، لكن قال تيسير:
- كويس. دي حاجة كويسة.
نظر له لؤي، فلا يعلم أن بكلامه أسعده وطمأنه أن ضعفها لم يعد له مكاناً، وأن نيران ثأرها فقط من تحركها.
في القصر، كان هيثم مع والده.
- تقدر تقول لي هتتصرف إزاي؟
- إيه اللي عرفها إني كتبتلها حاجة زي دي؟
- مش ده المهم. أهي عرفت وخلاص. اللي حصل النهارده ممكن يتكرر. وده اللي ظهرته.
- ظهرت إيه؟ وإيه اللي رجعها دلوقتي؟
- يعلم إيه اللي ناوي عليه. بس المهم إنها رجعت.
نظر منير إلى ابنه وكأنه سعيد برجوعها.
- قالت لك إيه؟
نظر له هيثم.
- بطالب بوجودها في الشركة بما إنها ليها ملكية فيها.
- وانت قلت لها إيه؟ موافق؟
- أنت سبتليش أوافق ولا لأ. هي ليها نسبة فيها.
- كنت عايز أديها حقها.
- افتكرت إنها هتقبل بفلوس وتنسى اللي عملته في عيلتها.
حزن منير وقال:
- ملوش داعي يا هيثم. قلت لك إني معملتش الجرايم اللي حطوني فيها.
- بس هي ثبتت عليك انت.
لم يرد منير، فشعر بالخذلان. هو فقط يريد أن يصدقه ابنه ولا يراه هكذا كما فعل طول هذه الفترة.
- وانت هتعمل إيه؟
- هشوف هي بتخطط له إيه وبعدين أتصرف.
دخل سامر إلى منزله. سمع صوت من المطبخ. ابتسم. ذهب ليجد جنى واقفة تعد طعام. نظرت له ابتسمت.
- جيت امتى؟
- لسه جاي.
- كويس. دوق.
قربت منه فذاق.
- إيه؟ ملح زيادة؟
- لا، حلو.
- بجد؟ طب يلا غير هدومك وتعالى ناكل.
أومأ لها. تاهو. جلسوا على السفرة وهم يأكلون.
- غريبة. ما أنت بتعرفي تطبخي أهو.
- لا، بس حاولت. زهقت من الدليفري اللي كل يوم بتطلبه وبطنك وجعتك مرة.
ابتسم قرب منها وقال:
- قولي كده. خفتي عليا؟
- أكيد. آمال أخاف على مين؟
- ياريت بطني وجعتني من زمان عشان تحسي بيا.
- كنت قرفاك أوي كده. أنت اللي كنت بتطلب وتقول مش عايزك تتعبى نفسك.
- مش هعرف أتكلم لأنك معاكي حق.
ابتسمت. فكانوا تزوجوا منذ قريب وأصبحت معه أخيراً في منزل. نظرت من شروده.
- مالك؟
- أفنان رجعت.
بصت له بدهشة.
- أفنان؟ بتتكلم بجد؟
- آه.
- طب وهيثم عمل إيه؟ اتكلم أو أي حاجة؟
- كانوا اتنين أغراب. مين يعرفوا بعض.
صمتت جنى بحزن وقالت:
- للحظة افتكرتك بتقول رجعت لهيثم. معرفش إنها رجعت لحياته بس.
- مقابلتهم مكنتش أحسن حاجة. ويعلم مقابلتهم الجاية هتبقى إزاي.
في اليوم التالي، توقفت سيارة أمام شركة. نزلت أفنان ودخلت. نظروا إليها من عودتها. دخلت المصعد وطلبت الطابق الأخير. بس هناك من دخل. وكانت ريم. نظرت إلى أفنان، لكنها لم تنظر إليها. وكان الصمت يعم بينهم.
- هيثم لسه مجاش، لو كنتي جياله.
- أنا جايه لشركتي.
نظرت إليها وأردفت:
- ثم إني مسألتكيش عنه.
تعجبت ريم من نبرتها. فتح المصعد. خرجت أفنان وتركتها تطالعها بذهول. راحة أفنان ناحية مكتب هيثم. قالت الكسرتيرة:
- مستر هيثم مش...
- لما يجي قوليله إني جوه مستنياه.
نظرت إليها ولم تستطع منعها، حيث دخلت أفنان لداخل وتوقفت. نظرت للمكتب الذي لم تطأ قدماها به منذ ذلك اليوم. الكاتبة نور ناصر. تقدمت ببرود. وقفت عند المكتب وهي تنظر لأغراضه. هب هيثم وكان رايح مكتبه. قالت السكرتيرة:
- مدام أفنان مستنية حضرتك جوه.
صلاها بشدة.
- أفنان؟ جوه فين؟
- في المكتب.
- مكتبي؟
- معرفتش أمنعها.
ذهب هيثم. دخل شافها، واقفة عند الزجاج وتنظر للخارج وهي تعقد ذراعيها.
- بتعملي إيه هنا؟
استدارت نظرت له.
- اتاخرت، مع أن المفروض تكون هنا من خمس دقايق.
- هتعلقي على شغلي؟
- شغلنا. لازم تعرف ده كويس.
- جايه لي يا أفنان؟
- قلت لك هتشوفني كتير. ثم فين مكتبي؟ المفروض يكون متحضر. أنت كده هتخليني أضطر آخد مكتبك برغم كرهي ليه.
نظر لها. ولأول مرة يشعر بأن نظرتها لا تزال بها مشاعر، لكن ليست المشاعر الذي يريدها، إنها مشاعر الكره، الضيق. تنهدت وجلست.
- صدقني مش فرحانة بوجودي هنا.
- وأي اللي جبرك؟
- اهو ظروف. زي أي ظروف بتحط فيها. بس المرة دي أنا اللي خلقتها.
سار إلى مكتبه وجلس.
- تعالي دغري يا أفنان.
- اللي هو إيه؟
- تاخدي كام وتتنازلي عن نصيبك في الشركة؟
- تفتكر إني محتاجة فلوس؟ أنت كده بتهيني.
- عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ وأي سبب رجوعك بعد اختفائك المفاجئ؟
- اللي أنا عايزاه انت عارفه كويس.
- الحقيقة أنا معدتش عارف حاجة.
- يبقى كويس. لأن الجهل يبقى أحسن من المعرفة.
- هعتبر نفسي مسمعتش حاجة. لأنها إهانة ليا.
وقفت تعلن رحيلها.
- آه صحيح.
نظرت وأكملت:
- نسيت أبارك لك على جوازك. ألف مبروك يا أستاذ هيثم.
نظر لها. التفت وذهب، لكن لتجد من يمسك يدها ويزنقها في الحائط وهو يقبلها. اتسعت عيناها بصدمة.
زقته بقوة بعيداً عنها وصفعته على وجهه وهي تنظر له بضيق وتقول:
- أنت حقير. إياك تفكر تقرب لي.
مسحت شفتاها باشمئزاز وذهبت وهي تتركه في صمته. وضع يده على وجهه مكان صفعتها وكيف نفرته. دمعت عينه. فمن قبلته هذه كان يريد أن يجلس مشاعرها، لكن لم يجد سوى الكره، وكأنه يقبل امرأة غريبة عنه لا يعرفها ولا تعرفه.
في مكان آخر، كان حمزة جالس في كافيه وينتظر أحداً. إلى رآها تدخل. وكانت ملك. جلست معه.
- المفروض أستنى كل ده؟
- متأخرتش كتير، على فكرة.
- ساعة بس.
قالها وهو يقلد نبرتها. ابتسمت وقالت:
- معلش. الطريق والله.
- ما أنتِ لو هتتأخري كل مرة تقولي لي أجيلك وآخدك أحسن.
- طارق مانعني عشان قاعدة لوحدي. وقال نتقابل كده أحسن.
- أخوكي ده عقبة في حياتي معاكي. مش عارفة هيحصل إيه. يعني هطاع لك مثلاً؟ مش عارف ليه مبيأمنليش.
- أصله عارفك لعبي.
- ما علينا. نسيبنا من أخوكي وخلينا فينا. وحشتيني.
- احمم. مش هنشرب حاجة؟ الجو حر النهارده.
- دخلنا في جو الاستعباط. نفسي مرة تردي على أمي.
- قولت بكسف. ثم الكلام ده مينفعش.
- ليه مينفعش؟ ما إحنا مش مرتبطين بس وادينا اتخطبنا. فإيه تاني؟
- فين الخطوبة دي؟ ده اتفاق.
- مليش دعوة. مش قعدت مع أخوكي وقولت له إني بحبك وعايزك.
- أنت قلت له كده؟
- آه.
- ليه حق ميطقش وأنا أقول؟ سألني يومها تعرفيه ولا لأ.
- طبعا أنكرتي. على فكرة أنتِ هتكوني زوجة لا تطاق.
ابتسمت حين قال ذلك. نظر لها. قرب يده من يدها وأمسكها. فسحبتها.
- عرفت ليه ميأمنلكش.
ابتسم وقال بمكر:
- تمام أوي. مانا همسكها بعد يومين في خطوبتنا. ابقي شوفي هتسحبيها إزاي.
على السفرة، كان تيسير جالساً هو وأفنان. نظر لها.
- فتحتيه؟
صمتت. علمت ما يقصده.
- حاولي تسرعي من موضوعك عشان رباطك منه ينتهي.
- كل حاجة بوقتها.
- واثق فيكي.
صمتت وأكملت طعامها وهي تمضغ وتتذكر ما حدث في المكتب في الصباح. ويمتغض وجهها.
جاء يوم الحفلة. كانت معموله في القصر وحاضرين رجال مهمين.
- جدو.
قالتها أيسل وهي تركض إليه. ابتسم من رؤيتها وحملها.
- حبيبة جدو.
نظر إلى هايدي وحسام.
- بحسب. اتاخرنا.
- لا، جيتوا في ميعادكم.
نظر حسام حوله.
- فين هيثم؟
- واقف هنا.
نظر حسام إليه وكان واقف مع معارفه. ابتعد عنهم وذهب إليه.
- هيثم.
نظر هيثم إلى من يحدثه ورأه.
- عامل إيه؟
رد عليه بهدوء وهو يقول:
- الحمد لله.
- سلمت على العيلة.
- لا، قابلت بابا فسألته عنك وجيت أسلم عليك.
أومأ له بتفهم. فكان هيثم يحدثه بذلك البرود. لا ضيق ولا كره من أجل والده وما يفعله حسام. فهو اعتذر منه مراراً. وجد ماريان تقترب منه. نظر لها حسام ثم ذهب وتركهم. كانت ارتدت أحسن ما عندها لتظهر متألقة بجانب هيثم وتبهره. حيث بالفعل كانت الأعين عليهما. لكنه الوحيد الذي لم يكن مهتم بها وجودها كعدمه.
كان حمزة واقف مع ملك بفستانها الرقيق. مسك أيدها وألبسها الخاتم. فبارك لهم الجميع بسعادة وهم يهنئونهم. قرب طارق من أخته وعانقها.
- مبروك يا حبيبتي.
- الله يبارك فيك. عقبالك.
ابتسم لها. بينما حمزة اغتاظ.
- ما هو الحضن عادي أهو.
- ده أخوها يا هبل.
- بجد؟
أومأ له. فعانقها. سحبها سامر إلى جانبه.
- مش أنا لوحدي أهو.
- أنت فاكر خطوبتك كتب كتاب؟
- اكتب عليها دلوقتي يعني وأحضنه؟
نظر طارق إلى أخته التي ابتسمت.
- قولت لك أنا مش مستريح له.
نكذت سهير حمزة وقالت:
- اصبر على رزقك.
- منا صابر أهو.
ابتسموا عليه. نظرت ريم إلى إسلام في الخفاء. وهو يتحدث ويبتسم. لاحظت جنى نظراته.
توقفت سيارة أمام القصر. نزلت أفنان ونظرت للقصر. كيف خرجت منه ذلك اليوم وهي توعد لهم. وها هي أتت لتوفي بوعدها. وقف لؤي بجانبها.
- لو مش هتقدري خلينا نمشي.
- مش عايز تشوف عيلتك؟ دي خطوبة أخوكم.
نظرت لها. ذهبت. تنهد وتبعها.
في وسط أجواء الحفلة، كان هيثم واقف مع رجال يحادثونه نقاشات عمل وأمور خاصة بشغله.
- زوجتك بتساندك دايماً.
وكانوا يقصدون مريان. لم يرد هيثم.
- من جوازكم أدي شراكة وإسم كبير.
- أحلى حاجة داعم الزوجة.
ابتسمت مريان. نظرت لهيثم وهي تلف ذراعها حول ذراعه.
- سمعت يا حبيبي.
نظر لها ببرود. أنزل ذراعه.
- ورايا مكالمة مهمة. عن إذنكم.
ذهبت وهو يخترع حجة لتهرب منها. فلا يطيق أن يكون معها. وقف والصدمة تعتاره. حين رأى أفنان. ولكن من معها؟ أليس ذلك لؤي؟ اتصدمت مريان حين رأت أفنان بشكلها الجذاب الذي أخذ الأنظار.
- لؤي؟
قالتها ريم بصدمة. نظروا كلهم ورأوهم وانصدموا. بينما طارق طالع أفنان لوهلة ممن رؤيتها من جديد. ومن ذلك الذي معها؟ من الذي يصحبها؟ اقتربت من ملك لتعانقها وتقول:
- مبروك.
ابتسمت ملك.
- شكراً لأنك جيتي.
- أكيد مش هفوت خطوبة صحبتي المقربة.
نظروا إليهم. من تحدثهم هكذا؟ فلم يعلموا أن حتى في فترة غياب أفنان هناك من لم تنقطع عنه كملك، الذي كان من حين لآخر تحدثها.
قربت سهير من ابنها وعانقته بشوق.
- لؤي، كنت فين كل ده؟ مجتش تسأل عن أمك حتى. خوفت يكون حصلك حاجة.
هربت عليها وهو يقول:
- أنا كويس.
نظر إلى والده. الذي كان ينظر له ببغض. فعلم أنها لا يطيق رؤيته. وكانت جنى كذلك وعمه، بل جميع أفراد عائلته عدا ريم. الذي كانت تنظر له. قرب من حمزة صافحه وهو يبارك له.
- حمد الله على السلامة.
أومأ له. فقرب من أفنان. الذي كانت تنظر إلى منير. نظرت له. ابتسمت. ثم ذهبوا ليقفوا بعيداً. نظروا إليهم.
قال حمزة لملك:
- أنتِ اللي عزمتيها؟
- آه. متنساش إن أفنان سبب تعرفنا. وهي صحبتي. كان لازم أحضر خطوبتي بغض النظر عن خلافاتها مع ابن عمك.
- مبتكلمش ع كده بس أقصد كنتي بتكلمي معاها؟
- آه، بس مش كتير. هي كانت بعيدة، بس يعني اهو بنتكلم.
أومأ بتفهم. نظرت ملك لأخيها. فهي لا تنكر أنها ندمت على عزومتها لها. فهي أرادت أفنان صديقتها. لكنها أتت مع رجل من هيئته يدل على أنه حبيبها. ويتجول معها. ليتهما أتيا بمفردهما.
كان هيثم واقف ينظر إلى أفنان وهي واقفة مع لؤي ويشعر بحريق في صدره. كيف حدث هذا ومتى؟ متى ذلك الوغد وهو معها؟ وجده ينظر إليه ويمسك يدها وهي لا تعارض. الكاتبة نور ناصر.
غضب كثيراً وكان على وشك أن يفتك به. لكن إسلام منعه.
- أهدى. أي رد فعل دلوقتي هتندم عليه.
- عايزني أشوف مراتي بيتمسك أيدها واقف أتفرج؟
- بص لها كويس يا هيثم. شايفها أفنان مراتك فعلاً، ولا واحدة تانية منعرفهاش.
صمت هيثم وهو يشعر بالضيق الشديد. قربت ماريان منه.
- مقلتليش يعني إنها رجعت.
لم يرد عليها هيثم. فهو ليس بحال راق لها. جت رقصة ليشارك بها ثنائي. أخذ سامر جنى ورقصوا. وهايدي وحسام. نظر هيثم إلى أفنان. ليجدها تتقدم معه وترقص معه. جمع قبضته بضيق شديد. ابتسمت ماريان بسخرية.
- مش هنرقص ولا إيه؟
قال طارق:
- بتقول حاجة.
- ده يوم هتقفلي فيه. أوعدك هكون سايب متر مبيني وبينه.
نظرت ملك لأخيها. نظر لها. تنهد بحيلة. أومأ. ابتسمت. خدها حمزة بسرعة عشان ميغيرش رأيه ورقص معاه.
نظر منير إلى هيثم وكان يشعر بالحزن حياله. الذنب بل الذنوب التي على كاهله. أخذ هيثم ماريان وانضم وهو يرقص معها. ابتسم ورقصت معه وكأنها لم تجد فرصة كهذه لتقرب منه. لكنه لم يكن معها. كانت عينه معلقة على أفنان. أفنان فقط لا غيرها. وهي مع رجل آخر غيره.
خفتت الأضواء كأجواء رومانسية. وحين اقترب هيثم من لؤي ليتادلو الأدوار وتصبح معه وهو يرقص مع مريان. نظر له لؤي ومريان لهم بشدة. أدركت أفنان ما حدث. نظرت له والتقت أعينهم. كانت هتبعد. قربها منه وهو يشد على خصرها كي لا يسمح لها بفرصة للهروب.
كان ينظر لاعينها وهو يرقص معها.
- بترقصي معاه؟ بتخليه يمسك إيدك؟
حاولت أن تبعده. لكنه قربها منه.
- بتحاولي تعملي إيه؟
قربت منه. نظرت له لتقول:
- شيء ميخصكش.
- بس أنتِ تخصيني.
- أنا مش سلعة.
قالت ذلك ببرود. نظر إليها. وكانت الرقصة قد انتهت. نظر الجميع إليهم. ابتعدت أفنان عنه وتركته. نظر لها لؤي. ندرت مريان لهيثم وعيونها تطلع شراً وغيظاً حين رأته قريب منها وهي معه.
- أنتِ كويسة؟
- آه. ضيق شوية وهيروح لحاله.
- تخرجي تشمي هوا؟
- لا مش مضطرة أظهر ضعف ولو واحد في المية.
نظرت له. أومأ بتفهم. ليجد مريان تقترب منها. وكانت تمسك كوب ماء.
- أفنان. بقالنا كتير مشوفناش بعض.
تعجبت أفنان منها. بينما نظر الجميع إليهم، فهم يعلمون هذان الاثنين ماذا يكونون بالنسبة لبعضهم. فهما لرجل واحد. تضايق هيثم من أفعالها التي تجعله يحرج. بينما قلق على أفنان منها.
- مرات جوزي لازم أرحب بيكي.
قالت ذلك وهي تقترب منها. فسكتت الماء عليها. انصدمت أفنان ونظرت لملابسها المبتلة وما فعلته بها.
- إيه ده؟ آسفة. مقصدتش.
تضايق هيثم وكان هيدخل. وجد أفنان تقول:
- عادي. بتحصل.
نظرت لها مريان. لتأخذ أفنان كوب عصير من النادل وتدفعه في وجهها. أنصدم الجميع. نظرت مريان لنفسها بشدة ولا تصدق ما فعلته.
- إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟
لترد بكل برود:
- معلش. بس أنا كنت قاصدة. آه العصير غير المية. فهيبقى شكلك وحش في خلال ثواني.
قربت وأردفت وهي تنظر في أعينها:
- هتبقى ملزقة.
نظرت له وكيف أصبحت تلك الفتاة التي دمرت حياتها أقوى. كيف رأتها تركض بانكسار وهي تبكي. وكيف هي واقفة أمامها الآن. نظرت لهيثم الذي كان سعيد بما فعلته أفنان بها. بل الجميع مندهش من ردة فعلها.
التفت بضيق وذهبت. خدت أفنان مناديل.
- غبية.
كانت تنشف فستانها المتبلل. قربت جنى منها.
- مش هينشف. لازم تغيريه.
نظرت أفنان لها ومن تحدثها معها.
- مش مهم.
قال لؤي:
- مش هتعرفي تمشي بيه كده يا أفنان. روحي معاها.
أشارت جنى لها. فذهبت معها.
في الغرفة، كانت جنى أعطت أفنان ملابس غير الذي ترتديه. وانتظرت لتبدلها.
- اختفاء لؤي كان معاكي.
سمعت أفنان إلى قالته وهي بتلبس. مردتش.
- هيثم كان قلقان عليكي أوي.
توقفت أفنان عما كانت تفعله.
- دور عليكي كتير. كان مستهدف عمك لأنه عارف أنه كان يعرف طريق، بس موصلكيش. أنتِ ظهرتي من نفسك زي ما اختفيتي.
ليقاطعها خروج أفنان. نظرت له. ذهبت لتقف وتعدل ملابسها.
- شكلك مش مهتمة بالكلام اللي بقوله.
- لأن...
نظرت لها جنى. خدت أفنان الفستان بتاعها.
- شكراً.
- اتغيرتي أوي يا أفنان. كأنك مش صحبتي اللي بتكلم معاها.
صمتت أفنان. نظرت أمها وذهبت للخارج. نزلت. وكانت الحفلة انتهت. لتجد لؤي ينتظرها.
- يلا.
وهنا تدخل هيثم حين وحد أنها ستذهب معه في ذلك الوقت بمفردهم.
- على فين؟
نظرت له. قال سامر:
- هو يقصد إن الوقت اتأخر.
قال محمد:
- خليكم لحد بكرة.
نظروا إليه. قالت فاطمه:
- آه فكرة كويسة.
سعدت سهير بأن ابنها سيبقى هنا. لكنه قال:
- هنعرف نرجع.
قالت أفنان:
- ماشيين.
نظر لها. من موافقتها ولا يعلم ما تفكر به. لتقبل البقاء هناد. دخل هيثم غرفته. وشاف مريان. نظرت له وقالت:
- عجبك اللي عملته فيا ده قدام الكل؟
- لو مكنتش عملت كده، كنت أنا اللي هعمل. الموقف ده لو اتكرر، أنتِ حرة.
نظرت له بشدة.
- متحمألها أوي. طبعاً مها حبيبة القلب. لو فاكر إنك هترجع لها يبقى بتحلم.
رفع إصبعه في وجهها. وقال بحده:
- صوتك ميعلاش عليا. سمعتيني؟
نظرت له من عينيه المخيفة. ذهب وهو يتركها ببرود.
في الليل، كانت أفنان في غرفة تقضي بها ليلتها. جلست وهي تنظر حولها. تتذكر أيامها التعيسة في هذا البيت وما حل بها في هذا العذاب الذي خاضته بمفردها. فتحت تلفونها لتعمل مكالمة. لكن سمعت صوت. فتراجعت. نظرت إلى الباب. علمت أن أحد ما رجعت. لتلفونها. بس لقت خطوات الأقدام تقترب منها كأنها قاصدة بابها. حاولت التجاهل. لكن لقت الباب اتفتح عليها دون حتى أن يطرق.
بصت بصدمة إلى هيثم.
- أنت إزاي تدخل عليا كده؟
كانت ترتدي ملابس النوم. ضمنها إلى جسدها وهي تخفيه.
- بتخبي جسمك مني؟
أشارت على الباب.
- أخرج من هنا فوراً.
القته بيقفله. بصت له بشدة. تقدم منها.
- مش خارج يا أفنان غير أما نتكلم.
- مفيش حاجة نتكلم فيها.
- لا، فيه. وفي كتير أوي.
لم تكن تتحرك. كانت تنظر له ببرود.
- راعي إنك متجوز. وأخرج من هنا.
- أنا متجوزتش غيرك. أنتِ مراتي.
- ولحد دلوقتي يا أفنان.
- عايز إيه؟
- على ذكر الحق اللي أنتِ جايه عشانه.
قال ونظراته تأكلها:
- أنا عايز حقي.