كانت ايمان قاعدة وحاطة اللاب توب على رجلها وهى مبرقة للشاشة ومش مصدقة ودانها ولا عيونها. وبعدين لقت يوسف بيكمل كلامه وبيقول بابتسامة حزينة: "انتي البنت اللي طول عمري كنت بحبها واللي صممت اني اسافر عشان اقدر اكون نفسي وارجع عشان اتقدملها واتجوزها." "امي الله يرحمها كانت عارفة اني بحبك ولما قالتلي اول ما اتخرجت انها هتكلم خالي وتخطبك عشاني، طلبت منها تستنى على ما اكون عملت قرشين."
"وقلتلها اني هسافر سنة واحدة على ما تكوني انتي كمان خلصتي الكلية، ماكنتش حابب نبتدي حياتنا واحنا علينا ديون او اقساط." "وانتي عارفة معاش عمتك كان معظمه بيروح على علاجها اللي كانت فاكراني ما اعرفش عنه حاجة، وماكنتش عاوز وقتها اني احمل خالي فوق طاقته." "تحايلت عليا كتير اني ادور على شغل هنا، بس وقتها كنت شايف اني هقدر اعمل بالسفر اللي مش هقدر اعمله هنا."
"وسافرت من غير حتى ما اتجرأ واصرحلك بحبي، كنت شايف اني لو عملت كده من ورا خالي تبقى خيانة امانة، وما تبقاش رجولة." "بس كان عندي أمل كبير أوي جوايا انك تكوني بتبادليني نفس مشاعري دي." "إحنا طول عمرنا سوا... في كل حاجة... كل حاجة يا إيمان." "حتى لما كان حد فينا بيعيى كان التاني بيعيى وراه ويتوجع نفس وجعه حتى لو ماكنش العيا ده معدي." "وعشان كده كنت مسافر وانا متطمن من غير حتى ما اتكلم معاكي او مع خالي."
"فاكرة يوم سفري، لما صممتي تيجي معايا المطار واترميتي في حضن خالي وانتي بتعيطي من زعلك على فراقنا." "فاكرة قلت لك إيه... هزرت يومها معاكي وقلت لك... ما تجمدي كده. هو أنا رايح ومش راجع، ده هي سنة ولا اتنين بالكتير وهرجع أقعد على قلبك ومش هسافر تاني أبداً." "ماكنتش أعرف وقتها إن البعاد هيطول أوي كده والغيبة هتبقى بالسنين بالشكل الموجع ده."
"وسيبتك يومها وأنا قلبي كأنه فيه شوك وبقى هاين عليا يومها إني أنزل من الطيارة وأجري عليكي وأقول لك خلاص مش هسافر، بس إنتي بطلي عياط." "لكن كنت بقول لروحي... اجمد، إنت مسافر عشانها قبل ما يكون عشانك." "ومن تاني يوم وصولي نزلت أدور على شغل وكنت بمسك في أي حاجة وأدور على الأحسن وأنا جواها." "ولما أمي ماتت دخلت في حالة اكتئاب شديدة جدا وفقدت الرغبة في الحياة."
"ولقيتني بكلم خالي وبقول له اللي قلته له، كنت زعلان من روحي لدرجة إني قفلت على نفسي واستنيت الموت واتمنيته لحد ما هاشم اللي حكيت لك عليه عمل اللي عمله معايا." "ماقدرتش أكلم خالي وقتها، دفنت روحي في الشغل، على أمل إني أحقق حاجة من اللي اتمنيتها قدام أمي." "وتحقيق حلمي خدني... لكن صورتك كانت دايماً قدامي وجنب قلبي، عمرها ما فارقت المحفظة بتاعتي."
"كنت دايماً أكلم صورتك قبل ما أنام وأحكيلك على أخبارك كلها وعلى كل اللي عملته واللي بعمله وأوعدك إن معاد لقانا قرب." "لحد ما عدى حوالي تلت سنين، كنت ابتديت فعلاً أعمل شغل خاص ليا وكنت ابتديت أرتب لافتتاح الفرع الجديد." "قلت كفاية بعد لحد كده، وقررت إني أنزل أتجوزك ونرجع على الأردن تاني." "ولو رفضتي هصفي المحلات ونرجع مصر."
"ونزلت اشتريت لك أحلى فستان فرح في الأردن كلها، ورجعت وأنا فرحان إني أخيراً خلاص هحقق حلمي بيكي." "وحجزت تذكرة السفر وبعدين هاشم قالي إني المفروض أكلمكم قبل ما أرجع، مش يمكن العروسة تطلب منك إنك تاخدلها حاجة معاك من هنا." "والحمد لله إني اقتنعت بكلامه وقتها، وفعلاً، اتصلت بخالي، كانت الفرحة مش سايعاني ولا سايعاه إننا سمعنا صوت بعض." "ولما قلت له وحشتني أوي يا خالي... ووحشتني مرات خالي وإيمان." "لقيته
قالي: إيمان لو تعرف إنك هتظهر تاني كده كانت أجّلت فرحها عشان تحضره معاه." "ما حسيتش بنفسي غير والسماعة وقعت من إيدي وما قدرتش أكمل كلام ولا حتى قدرت إني أعرف أي حاجة زيادة." "سيبت السماعة واقعة على الأرض ومشيت وأنا تقريباً مش شايف قدامي." "روحت البيت، أول ما دخلت من الباب عيني وقعت على الفستان اللي كنت معلقّه على الدولاب عشان يبقى قدامي كل ثانية." "خدته في حضني وبكيت على كل حاجة...
على موت أمي وعلى ضياعك مني وعلى ضياع كل حاجة حلوة حلمنا بيها سوا." "ومسكت تذكرة السفر... قطعتها ميت حتة، حتى ما فكرتش إني أرجعها تاني." "ودفنت نفسي في الشغل، كانت بتشتغل عندي سكرتيرة اسمها روفيدة، كانت دايماً بتحاول تلمح لي إنها معجبة بيا وبتحبني." "هاشم قالي الطريقة الوحيدة اللي هتنسى بيها حبيبتك إنك تتجوز، وخصوصاً إن البنت بتحبك وحبها هيخليك تنسى أي حاجة في الدنيا."
"قلت ليه لأ، طالما إنها فعلاً بتحبني، بلاش هي كمان قلبها ينكسر." "واتجوزتها، فضلت معاها أسبوع واحد لحد ما هي قررت إننا نفصل، واتهمتني بالخيانة، لأني دايماً وأنا في حضنها كنت بنادى عليكِ." "لما طلبت الطلاق، حسيت إني لو ما طلقتهاش هكون بظلمها بزيادة، ورغم إني عرفت بحملها بعد الطلاق بشهرين، ورديتها لأن شرعاً طلاقنا باطل أثناء الحمل." "لكن هي صممت تفضل عايشة لوحدها بعيد عني، وأنا قررت إني أسيبها براحتها."
"وجبتلها واحدة فضلت معاها تراعيها لحد معاد ولادتها، وبعد ما ولدت طلقتها تاني." "لما ولدت في المستشفى وعرفت إنها بنت... صممت إني أسميها على اسمك." "ورغم إني لما شفت رد فعل روفيدة على الاسم حسيت إني يمكن أكون ظلمتها معايا أكتر من اللازم، لكن لما لقيتها رفضت البنت فرحت إنها سابتهالي في حضني، وإني هقدر أنادي عليكي فيها طول الوقت."
"إيمان الصغيرة هونت عليا حاجات كتير أوي يا إيمان، قدرت تغسل لي قلبي من الكآبة اللي كنت عايش فيها." "وقدرت إني أرجع أكلم خالي من تاني واعتذرت له على انقطاع المكالمة يوم ما كلمته وحكى لي على جوازك." "وبدأت أطمئن عليكي وعليكم كلكم باستمرار، لكن طلبت من خالي إنه ما يجيب لكِيش سيرة أبداً عني أو إني اتصلت بيه." "وكان كل ما يسألني عن السبب، أقول له سامحني، مش هقدر أقول لك."
"ولا مكالمة كلمتهالها عدت من غير ما أعرف تفاصيل حياتك، ولا مكالمة كلمتهالها من غير ما أتقطع وأنا بتخيلك قدامي بفستان الفرح اللي لبستيه لغيري، أو وأنا بتخيلك شايلة اسم حد تاني." "لحد سنة ونص فاتوا، لما كلمته ولقيته حزين وموجوع، وعرفت منه إنك طالبة الطلاق." "بقيت عامل زي التايه، ومش قادر أحدد مشاعري." "بقيت مرعوب عليكي لا تكوني مجروحة من جواكي."
"بقيت أسأل نفسي ألف سؤال وسؤال عن السبب اللي ممكن يكون ورا طلاقك، ويترى هتتصرفي إزاي وهتعملي إيه." "والأهم من كل ده... هتقرري إيه." "وقت قعادك عند خالي في البيت قبل ما ترجعي شقتك كنت بكلمه كل يوم أكتر من مرة عشان أطمن عليكي." "وعرفت منه كل تفاصيل حياتك اللي كانت مع سليم." "حتى خالي بقى مستغرب وبقى يقول لي كفاياك مصاريف يا ابني على المكالمات، ولما يجد جديد أنا هبلغك ما تقلق." "وقتها كان خالي دايماً يردد جملة...
لو كنت أعرف إنه بالخسة والندالة دي ما كنتش جوّزتهاله." "وانا أرد عليه من جوايا وأقول... لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل ما كنتش سافرت ولا سبتها لحظة واحدة." "لحد ما حصل الطلاق رسمي ورجعتي بيتك إنتي وأمنية." "وبقى فيه سؤال بيطاردني كل ليلة قبل ما أنام... ياترى ممكن ترجعي من تاني لسليم، ياترى ممكن تسامحيه." "وفضلت أتابع من بعيد لحد سنة فاتت، أما لقيت نفسي مجرد عايش وبس، فقدت مباهج الحياة كلها من حواليا."
"مابقيتش عارف الصح إني أرجع ولا أفضل هناك." "ولكن في يوم شفتك في الحلم كأنك لسه في الكلية وقاعدة قدامي وبتقول لي بحزن: ليه سبتني وبعدت يا يوسف." "صحت من النوم وأنا واخد قرار إني راجع، وبدأت أصفّي في شغلي هناك من وقتها." "وكنت بكلم خالي كل يوم خلال الست شهور الأخيرة، بقيت خايف إني أتفاجئ في لحظة إنك روحتي من إيدي تاني."
"قبل ما أنزل من الأردن بشهر كلمت سمسار عقارات من على النت، وطلبت منه فيلا بالمواصفات اللي كنتي بنحلم بيها زمان... فاكرة يا إيمان." "الحقيقة جاب لي أكتر من فيلا، كلهم كانوا أحلى من بعض، وفيها كل اللي كنتي بتحلمي بيه." "وأول ما نزلت ووصلت إيمان عند خالي وقعدت معاهم شوية، نزلت اتفرجت عليهم لحد ما اخترت الفيلا اللي أخدتها دي عشان قريبة من شغلك." "الفيلا دي أنا أخدتها عشان نتجوز فيها لو وافقتي تتجوزيني."
"وكل التعديلات اللي إنتي اقترحتِها اديتها لمهندس الديكور والمفروض إنه يبدأ فيها النهاردة." "بس عملت تعديل بسيط زيادة عن اللي طلبتيه، طلبت إن يتزرع تكعيبة عنب في ممر الجراج بتاع العربيات ويطلع منها فرع يغطي القاعدة اللي على الروف." "فاكرة، دي كانت دايماً أول حاجة بتيجي على بالك." "تتجوزيني يا إيمان... اتجوزيني." "ردي لقلبي روحه من تاني، روحي جالها سرطان مصّ منها كل ما يمت للحياة بصلة."
"وإنتي الوحيدة اللي بإيدك ترد لي حياة قلبي وروحي من تاني يا إيمان." "لما روحنا النادي أول مرة، وطلبت منك تحكي لي على اللي حصل معاكي، قولتي لي جملة خلتني ناقم على روحي بزيادة، فاكرة... لما قولتي لي إن تصميم سليم عليكي عجبك." "يومها إحساسي بالجبن قدامك زاد أضعاف." "واللي حصل أول امبارح في النادي زود خوفي أكتر." "لما مشيتوا ركبت عربيتي وخدتها بعيد شوية، بس عيني كانت عند بوابة النادي."
"العربية اللي أمنية قالت إنها عربية باباها، وطلعت فعلاً عربية سليم." "خرج من الباب بعد ما اتأكد إننا كلنا مشينا، معنى كده إنه لسه بيدور وراكي، ويمكن يكون لسه بيغير عليكي." "من امبارح والنار قادت من تاني جوايا، كنت ناوي أعترف لك بحبي بعد ما أخلص الفيلا وأبتدي المشروع بتاعي، لكن لما شفته أول امبارح... خفت، اترعبت لا يرجع ياخدك مني من تاني."
"أنا آسف إني جبان قدامك، أنا آسف إني ضيعت على نفسي إني أبص في عيونك وإنتي بتسمعي مني الكلام ده لأول مرة." "أنا آسف إن اعترافي ده اتأخر السنين دي كلها... بس صدقيني، هفضل طول عمري أجلد ذاتي بسبب الغلطة دي." "هقولها لك تاني وأتمنى إنك ما تحكميش عليا إنها تبقى آخر مرة أقولها لو رفضتي طلبي... بحبك يا إيمان... بحبك فوق الحب... حب."
الفيديو اللي كان على الفلاشة خلص، وإيمان تعبيرات وشها زي ما هي بس زاد عليها دموع كتير أوي مابتوقفش. رمت نفسها على السرير وهي ضامة روحها بإيديها زي الجنين وفضلت تعيط وهي بتردد بينها وبين نفسها: "لو كنت أعرف كنت استنيتك... حتى لو كنت استنيتك العمر كله... تاني يوم إيمان أخدت معاها الفلوس وصاحب الفيلا راح لها أخدها منها وشكرها جدا وهو بيمدح في أخلاق يوسف وإن كلمته سيف، ودعى لهم إن ربنا ما يحرمهمش من بعض.
كانت مستغربة الدعوة، لكن حست إنها فرحانة بيها ولقت روحها بتأمن عليها بكل صدق. قعدت خمس أيام على سفر يوسف من غير ما يتصل بيها ولا مرة، رغم إنها عرفت من إيمان الصغيرة إنه بيكلمها كل يوم ويتطمن عليهم كلهم. كانت كل يوم قبل ما تنام تشغل الفلاشة وتتفرج على الفيديو وهي بتسمع كلام يوسف وبتفكر فيه، ومابقيتش عارفة المفروض لما يرجع ترد عليه تقول له إيه.
كلامه ليها رجع لها كل مشاعرها ليه بتاعة زمان، اعترفت بينها وبين نفسها إن هي كمان كانت بتحبه... بتحبه أوي كمان، وكانت حاسة بحبه ليها، ما هو أصل الحب ما بيستخباش. كانت عينيه ونظراته وأفعاله وتصرفاته كل حاجة كانت بتقولها إنه بيحبها وهي كمان كانت بترد بكل حاجة تقول إن هي كمان بتحبه من غير ما حد فيهم ينطق بالكلمة الصريحة للحب.
يوم ما سافر كانت مقهورة من إنه هيبعد عنها لأول مرة في حياتها، قلبها كان واجعها على فراقه، لكن كانت بتحاول تلملم وجعها عشان عمتها واللي حواليها. لكن قراره بأنه ما يرجعش مصر تاني بعد موت عمتها صابها في مقتل، أيامها هي كمان قفلت على نفسها من الحزن والكل كان معتقد إن حزنها على موت عمتها، ما حدش أبداً قدر يعرف السبب الحقيقي لاعتزالها ده غيرها هي وبس.
واعتقدت إنها كانت واهمة نفسها بحبه ليها، وقالت لروحه ما هو لو كان بيحبك فعلاً زي ما إنتي فاهمة كان أكيد هيرجع عشانك. لكن زي ما هو طلع من قمقمه ودفن نفسه في الشغل، هي كمان طلعت ودفنت نفسها في دراستها ومذاكرتها اللي ساعدتها إنها تجيب الامتياز وتتعين في البنك.
وسنة ورا التانية أجبرت نفسها تحط يوسف وذكرياته في صندوق وتخبيه في حتة بعيدة أوي في قلبها وعقلها، وقررت تدي لنفسها فرصة إنها تعيش لما شافت إصرار سليم عليها، وكان اللي كان. كانت كل يوم ترجع نفس شريط الذكريات وهي بتلوم في يوسف من جواها إن بعده هو السبب في كل اللي كان.
وكان يوم الخميس معاد أمنية مع سليم، إيمان الكبيرة في اليوم ده قررت تاخده إجازة واتفقت مع إيمان الصغيرة إنهم هيروحوا يقضوه في النادي أول ما أمنية تنزل لباباها. وقالت لمصطفى وفاطمة عشان يروحولهم يتغدوا معاهم. وكمان كانت متفقة مع محمود إنها هتعدي عليه في المكتبة على الساعة اتناشر، وده المعاد اللي بتعدي عليه الست اللي عاوز يتجوزها. محمود طلب منها إنها تشوفها بس وتتكلم معاها عادي وتقول له انطباعها عنها.
أمنية نزلت لسليم وسلمت عليه كالعادة وهو طلع بالعربية وقال لها: "ها يا مونى.. احكي لي عاملة إيه مع صاحبتك الجديدة." "الحمد لله يا بابا كله تمام." "لسه برضه قاعدة عندكم." "آه يا بابا، وكمان باباها هيقدملها في المدرسة بتاعتي." "وباباها بقى بيجيلها يزورها عندكم." "لأ يا بابا، هو جه عندنا مرة واحدة بس مع جدو، وبعدين هو أصلاً مسافر اليومين دول ولسه ما رجعش." "يعني إنتي خرجتي وسيبتي صاحبتك لوحدها."
"لأ ماهي ماما النهاردة واخدة إجازة، وهتاخد إيمو ويروحوا النادي وهيتغدوا هناك مع جدو وتيتا." سليم سكت شوية وبعدين قال لها: "طب إيه رأيك، تحبي تتغدي معاهم ولا نتغدى لوحدنا." "تقصد توديني النادي وتسيبني زي المرة اللي فاتت." "لأ... أقصد إننا نتغدى كلنا سوا." "مش عارفة يا بابا." "خلاص... تعالي نروح على النادي نقعد شوية، وهم لو جم واحنا هناك نتغدى كلنا مع بعض." "ماشي."
سليم أخد أمنية وراحوا على النادي، وقعدوا في مكان قريب جداً من المكان اللي يوسف وإيمان كانوا قاعدين فيه الأسبوع اللي فات، وقعدوا يتكلموا شوية مع بعض، وكان كل كلام سليم عبارة عن أسئلة عن يوسف وقعداته وكلامه. وأمنية ابتدت ترد على أسئلته بحذر بعد ما لاحظت اهتمامه الشديد بالسؤال عن أدق التفاصيل واللي في نفس الوقت هي تجهل معظمها.
وكانت لما يسألها على حاجة وتقول له إنها ما تعرفش كانت تحس بيه بيحاول يكتم نرفزته، وده ابتدى يضايقها. بقى قاعد عمال يتلفت كل شوية وهو بيبص في اتجاه بوابة الدخول، ولما الساعة جت تلاتة وما حدش وصل قال لأمنية: "مامتك ماجاتش يعني، إنتي متأكدة إنهم هيتغدوا هنا." "أيوه، بس هي قالت إنها هتعدي على جدو محمود الأول هي وإيمو وبعدين هييجوا على هنا." سليم بغضب ما قدرش يداريه:
"وما قولتيش ليه كده من الأول بدل ما كنا قعدنا نستنى كل ده." "أنا ما طلبتش من حضرتك إنك تستنى حد ولا طلبت من حضرتك أصلاً إنك تجيبني هنا." سليم حس إنه اتسرع في رد فعله فقال لها: "أنا مش قصدي يا حبيبتي، أنا يعني خفت لا تكوني جوعتي واحنا مستنيينهم." "لأ يا بابا أنا ما جوعتش، بس لو حضرتك جوعت... ممكن تطلب الأكل ونتغدى عادي." "لأ لأ لأ خلينا نستنى شوية كمان...
إيمان لما راحت لمحمود، كانت أول مرة تروح له بعد طلاقها من سليم، افتكرت حصل معاها إيه آخر مرة دخلت فيه البيت ده، بس ابتسمت بسخرية وراحت ناحية باب المكتبة على طول. وأول ما دخلت قالت: "السلام عليكم." "وعليكم السلام والرحمة، أهلاً بحبيبتي أهلاً أهلاً." إيمان راحت سلمت عليه وباسته من راسه وكمان إيمان الصغيرة سلمت عليه وباست إيده وقالت له: "ازيك يا جدو." "الحمد لله يا روح جدو، إنتي أزيك." "الحمد لله." "أمنية مع أبوها."
"أيوه، أول ما نزلت، إحنا كمان نزلنا وجينالك على طول، أنا واخدة إجازة مخصوص النهاردة عشان خاطركم." "على الله النتيجة تبقى مبشرة بالخير." وهما لسه هيبتدوا يتكلموا دخلت عليهم واحدة وشها بشوش محجبة باحتشام جميل وراقي. وأول ما دخلت محمود قام رحب بيها جدا وقال وهو بيقدمها لإيمان: "أقدم لك الأستاذة صفا متخصصة في تعليم حالات الصم والبكم عند الأطفال." "أهلاً وسهلاً... فرصة سعيدة." "أنا أسعد." محمود لصفا:
"وأقدم لك بقى حبيبة قلبي، وبنتي التانية إيمان." "أستاذ محمود كلمني عنك كتير، وبي اعزك أوي." "من القلب للقلب، ربنا اللي يعلم غلاوته عندنا." صفا بصت لإيمان الصغيرة وقالت لمحمود: "والقمر دي تبقى حفيدتك." "لأ... أمنية دلوقتي مع باباها، لكن القمر دي قريبتي أنا واسمها إيمان برضه على اسمي." "ما شاء الله... عاشت الأسامي." قعدوا اتكلموا شوية وبعدين إيمان قامت وقالت:
"معلش بقى يا عمو، هنضطر إحنا نمشي عشان بابا وماما مستنيينا في النادي." "ما تخليكم اتغدوا معايا النهاردة." "معلش، ما إحنا هنتغدى سوا بكرة إن شاء الله، ما تتأخرش علينا بقى." وسلمت على صفا وعليه وقالت له في ودنه بمرح وهي بتبوسه: "طلعت ما يتخافش عليك، وقعت واقف." وركبوا العربية ومشيو. إيمان دخلت النادي وهي بتتكلم وتهزر مع إيمان الصغيرة، وفجأة لقت إيمان الصغيرة قالت بدهشة: "الله... مش دي أمنية اللي قاعدة هناك دي يا طنط."
إيمان الكبيرة بصت لقت أمنية قاعدة مع سليم اللي قام وقف أول ما عينه جت عليه. إيمان مابقيتش عارفة تتصرف إزاي، دي كانت أول مرة تشوفه من ساعة ما كان عندها في البنك قبل الطلاق، حتى وقت الطلاق ما شافتهوش وما حضرتهوش من أصله. سليم حس بترددها، راح ناحيتها ووقف قدامها ومد لها إيده عشان يسلم عليها وهو بيقول بابتسامة مليانة شوق ولهفة: "إزيك يا إيمان.... وحشتيني."
إيمان عينها كانت رايحة جاية مابين سليم وإيده اللي ممدودة ليها بالسلام وهي بتفتكر كلام يوسف اللي قالهولها عن إن سليم لسه متابعها وإنه كان في النادي بيراقبهم من بعيد الأسبوع اللي فات. إيمان أخيراً قالت له: "أنا آسفة يا سليم... ما بسلمش بالايد." سليم اتصدم ونزل إيده بابتسامة مهزوزة بيحاول يداري بيها صدمته وقال لها:
"أنا قلت أجي النهاردة أنا وأمنية نتغدى هنا، ولما عرفت إن أنتم كمان هتيجوا تتغدوا هنا، قلت أستناكم ونتغدى كلنا سوا." إيمان بجمود: "معلش يا سليم مش هينفع، الحقيقة أنا غيرت رأيي ومش هنتغدى هنا." وشاورت لأمنية فراحت لها فاإيمان الكبيرة قالت لها قدام سليم بصوت واضح: "لما تيجي تروحي يا حبيبتي ابقي عرفيني عشان أحصلك على طول، وخذي بالك من نفسك."
وسحبت إيمان الصغيرة في إيدها ومشيت اتجاه باب الخروج وهي بتطلع تليفونها، واتصلت على باباها وعرفت منه إنهم وصلوا عند باب النادي فقالت له: "خليهم في العربية ما تنزلوش، مش هينفع نتغدى هنا النهاردة.. وأنا جايلكم حالاً." وخرجت راحت لمصطفى وفاطمة وحكتلهم باختصار عن اللي حصل واتفقوا يروحوا يتغدوا في مطعم إيمان تعرفه. وراحت ركبت عربيتها مع إيمان الصغيرة ومشيت، ومصطفى وراها بعربيته.
سليم كان واقف مذهول من رد فعل إيمان، كان معتقد إنها أول ما تشوفه هتحن له وتفرح إنه عاوز يقعد معاها، ما كانش متخيل أبداً رد الفعل ده. أمنية لما شافت شكله كده خافت تتكلم معاه فرجعت قعدت على الترابيزة اللي كانوا قاعدين عليها من تاني، وفضلت مستنية أبوها يفوق من الصدمة اللي انصدمها.
لكن اتفاجئت إنه فضل واقف مكانه حوالي خمس دقايق وهو بيبص على الاتجاه اللي إيمان مشيت منه، وفجأة لقيته مشي من النادي من غير ما يلتفت وراه ولا يقول لها أي كلمة، بكل بساطة... سابها ومشي. أمنية فضلت مصدومة شوية ولوهلة اعتقدت إنه راح يبص على حاجة وهيرجع لها تاني، فقررت تقوم تبص على عربيته إن كانت موجودة واللا لأ.
ولما مالقيتهاش، مابقيتش عارفة تعمل إيه، تفضل واللا تمشي، تتصل بيه واللا لأ، فقررت تقعد تستناه كمان نص ساعة ولو ما رجعش تمشي. ولما مر أكتر من نص ساعة قررت تقوم وتخرج من النادي من غير حتى ما تكلمه. النادي كان بينه وبين البيت حوالي ساعة مشي، وأمنية قررت إنها تمشيها وما تركبش مواصلات ومارضيتش تركب تاكسي لوحدها.
فضلت تمشي لحد ما وصلت البيت وعملت لنفسها سندوتش جبنة وأكلته مع كوباية شاي بلبن ونضفت مطرح ما عملت وأكلت وبعدين اتصلت على مامتها وبلغتها إنها وصلت البيت. طول الوقت ده أمنية كانت بتفكر، وآخر تفكيرها ده إنها قررت في الآخر إنها ترجع البيت من غير ما تقول لمامتها، وقررت كمان إنها ما تقولش لمامتها إنه أبوها سابها ومشي، لكن كمان قررت إنها مش هتخرج مع أبوها تاني مهما كان التمن.
كانت تعبت من المشي لأنها متعودة إن خروجها دايماً بيبقى بالعربية، فدخلت نامت. إيمان الكبيرة وإيمان الصغيرة رجعوا مارضوش يقلقوها وهم كمان قرروا يناموا عشان يصحوا تاني يوم بدري ويستعدوا لزيارة محمود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!