كانوا كلهم قاعدين عند مصطفى وفاطمة، بيتكلموا عن الفيلا وبيحكوا عليها لفاطمة، واد إيه جميلة ومريحة للنفس. يوسف وهو موجه كلامه لإيمان الكبيرة: "عاوزين نقضي يوم هناك قبل ما أسافر، عشان تقدروا تقرروا إيه اللي ممكن يتعدل فيها." إيمان الكبيرة: "بصراحة يا يوسف، الله أكبر.. الفيلا ما فيهاش عيب."
يوسف: "إنتي اتفرجتي عليها مجمل، لكن عاوزك في اليوم اللي هنقضيه هناك ده، تتخيلي نفسك صاحبة البيت ده، وتفكري كنتي هتبقي مرتاحة أكتر لو عملنا إيه، ضمينا حاجة، وسعنا حاجة، صغرنا حاجة، كده يعني بحيث إن الفرش نختاره بعد التعديلات… فهمتيني؟ إيمان الكبيرة: "طب ما دي شغلانة مهندس الديكور."
يوسف بامتعاض: "وهو مهندس الديكور اللي هيعيش فيها ولا إحنا، إيه عرفه هو إحنا عاوزين إيه ومش عاوزين إيه. مهندس الديكور إحنا اللي هنبلغه بالتعديلات وهو هينفذ تحت إشرافنا برضه." فاطمة: "يوسف عنده حق يا إيمان." إيمان الصغيرة: "أنا كل اللي يهمني، إن أوضتي تبقى كبيرة وفيها سريرين عشان أنا وأمنية نبيت مع بعض." يوسف بابتسامة: "وليه ما يبقاش أوضة ليكي وأوضة لأمنية؟
أمنية بمرح: "أوضة ليا عشان ليلة ممكن أبتاها أو ما أبتاههاش، لا يا عمو، وبعدين إحنا هنبات سوا عشان نرغي مش عشان ننام." مصطفى بحب: "ربنا يبعد عنكم العين والشيطان يارب." فاطمة: "بس هو فيه هناك عفش يتقعد عليه لو روحنا فعلاً اليوم ده؟ يوسف: "فيه حاجات بسيطة تقضي الغرض، ها إيه رأيكم في يوم الخميس؟ إيمان الكبيرة بسرعة: "لا.. بلاش الخميس، ده اليوم اللي أمنية بتشوف باباها فيه."
أمنية: "طب وإيه يعني يا ماما، ما أنا ممكن أعتذره الأسبوع ده." إيمان الكبيرة بتصميم: "حبيبتي ده اليوم اللي بابا بيشوفك فيه، ماينفعش تحرميه منك عشان حاجة ممكن تتصرفي فيها، وإلا إيه… وكمان مش عاوزة مشاكل، وترجع جدتك تمسك علينا حاجة تضايقنا بيها." أمنية سكتت وما اعترضتش على كلام مامتها رغم إن كان باين على وشها عدم الاقتناع. يوسف: "خلاص يبقى يوم الجمعة عشان خاطر موني، وتبقى الأروبة دي خرجت الخميس مع باباها والجمعة معانا."
أمنية ابتسمت بشقاوة وقالت: "تصدقوا برضه اقتراح مش بطال." إيمان الصغيرة بامتعاض: "يا سلام بقى، طب وأشمعنى أنا؟ إيمان الكبيرة: "تعالي معايا أخرجك أنا." إيمان الصغيرة: "هتوديني فينا؟ إيمان الكبيرة بضحك: "هنقضي اليوم مع عمو مصطفى وتيتا فاطمة." إيمان الصغيرة: "طب وإيه الجديد، ما إحنا على طول سوا، هنروح فين يعني؟ يوسف: "تعالوا نتغدى في النادي يومها… إيه رأيكم؟ مصطفى: "مافيش مشكلة.. زي ما أنتم عاوزين."
يوسف لإيمان الكبيرة: "خلاص، يبقى يومها تطلعي من الشغل على النادي، وإلا أجي آخدك؟ إيمان الكبيرة بتريقة: "ليه إن شاء الله، رايح تجيب بنت اختك؟ يوسف بضحك: "اتفلقي، الحق عليا، كنت هريحك من السواقة." *** يوم الخميس، سليم عدى على أمنية في البيت وكلمها وقال لها إنه مستنيها في العربية، نزلت ركبت معاه وسلمت عليه. سليم: "إزيك يا موني وحشتيني." أمنية: "ميرسي يا بابا." سليم ابتدى
يسوق وقال لأمنية بعتاب: "ميرسي يا بابا… أقولك وحشتيني، تقوليلي ميرسي، ما فيش إنت كمان وحشتني، إيه للدرجة دي ما وحشتكيش؟ أمنية بأسف: "لا إزاي، وحشتني طبعاً، حقك عليا.. أنا آسفة." سليم بابتسامة: "احكيلي أخبارك إيه الأسبوع ده، وبتعملي إيه في الإجازة." أمنية: "الحقيقة الإجازة دي بالذات أنا مبسوطة فيها جداً، اتعرفت على صاحبة ليا جميلة أوي، ومابنفارقش بعض من ساعتها، وقايمين نايمين سوا."
سليم باستغراب: "إزاي يعني، بتباتوا سوا؟ أمنية بتوضيح: "آه، قاعدة معانا في البيت." سليم بفضول: "وإزاي أهلها موافقين، وتبقى مين بقى صاحبتك دي؟
أمنية حكت له على يوسف وبنته إيمان وعلى إنهم بقوا يخرجوا كتير مع بعض، وحكت له كمان على الفيلا وعلى طلب يوسف من أمها إنها تشوف إيه اللي ممكن يتغير فيها، وإنهم اتفقوا يقضوا اليوم كله عنده في الفيلا بكرة، سليم بقت جواه نار قايدة والموضوع كان مخليه حاسس بغيرة رهيبة. ولما عرف من أمنية إنهم هيبقوا متجمعين سوا في النادي، قرر إنه ياخد أمنية يغديها في أي مكان وبعدين يروح على هناك. كان عنده فضول رهيب إنه يشوف يوسف ده شكله إيه وافتكر إن إيمان حكتله عليه مرة إنهم كانوا أصحاب قوي، وافتكر قد إيه كانت بتتكلم وكان واضح على ملامحها الحزن إنه بعيد عنهم.
قبل ما أمنية تنزل لباباها، كان يوسف عدى عليهم وخد إيمان الصغيرة وراحوا على النادي، وحجز لهم غدا وقعد هو وبنته ينتظر وصول الباقي. إيمان الكبيرة خلصت شغلها وراحت على النادي على طول، أول ما وصلت قابلت مصطفى وفاطمة على بوابة النادي، دخلوا مع بعض لحد ما وصلوا ليوسف وإيمان الصغيرة.
جت قعدة إيمان الكبيرة جنب يوسف اللي كان حاطط كيس بلاستيك متوسط الحجم على الترابيزة من غير ما يفتحه، ولما ابتدى الغدا يوصل لهم، يوسف شال الكيس وعلقه على الكرسي جنبه. أكلوا وشربوا المشروبات بتاعتهم وقعدوا يتكلموا كتير، لحد ما سليم وصل النادي مع أمنية اللي قال لها أول ما شافهم من على بعد: "أنا وصلتك لحد مامتك أهو عشان تنبسطي معاهم باقي اليوم، وأنا عندي مشوار لو كنت أخدتك معايا كنتي هتضايقي."
أمنية: "ماشي يا بابا ماتعطلش روحك، اتفضل حضرتك." سليم: "ماشي يا حبيبتي، أشوفك الأسبوع اللي جاي." أمنية: "إن شاء الله." أول ما أمنية التفتت بعيد عن سليم، سليم دور بسرعة على مكان يقدر يتابعهم منه من غير ما حد فيهم يشوفه وقعد فيه. وأمنية راحت تجري عليهم وقالت بصوت عالي بتنط منه الفرحة: "أنا جييييت! كلهم استغربوا لما شافوها بس إيمان الصغيرة قامت حضنتها وهي بتتنطط معاها من الفرحة.
إيمان الكبيرة بدهشة: "إنتي وصلتي هنا إزاي يا أمنية؟ أمنية: "بابا وصلني وبعد كده مشي عشان عنده مشوار." إيمان الكبيرة بتفهم: "طب كويس اقعدي وقوليلي، اتغديتي؟ أمنية: "آه الحمد لله." يوسف بخبث: "طب تتسلي بقى." أمنية: "أتسلى إزاي يعني؟ يوسف مد إيده خد الكيس اللي معلقه جنبه وفتحه وخرج منه كيس معين وحط باقي الأكياس على الترابيزة. أمنية: "الله… لب وفزدق، ميرسي يا عمو، هو ده الكلام."
يوسف: "طالما انبسطتي كده، يبقى بكرة إن شاء الله هجيب لكم تاني." إيمان الصغيرة بخبث وهي بتمد إيدها وبتحاول تاخد الكيس اللي في إيده: "واشمعنى بقى الكيس ده اللي إنت أخدته… فيه إيه؟ يوسف بضحك: "خليكوا في اللي قدامكم، وبلاش طفاسة."
إيمان الكبيرة بضحك: "ماهو أصل فعلاً اللي عملته ده يا عزيزي يثير التساؤل والفضول، وده يخلينا نفترض إنك استحوذت على حاجة قيمة جداً ومش عاوزنا نتشارك فيها." وبعدين شاورت على الكيس اللي في إيده بفضول وابتسامة طفولية جميلة وقالت: "فيه إيه بقى الكيس ده؟ يوسف ضحك جامد وقال لها: "بقى أنا كنت مخبيه عشانك ومش عاوز حد يشاركك فيه تقوم إنتي اللي تستدعيلي منظمة حقوق الإنسان وتحققي معايا كمان؟
إيمان وهي قافلة عيونها نص قافلة كأنها بتحاول تفتكر حاجة مهمة وبعدين بحركة مفاجئة خطفت الكيس من يوسف وهي بتقول بفرحة: "يبقى لب خشب، يا حبيبي يا يوسف، تصدق إني بقالي سنين ما أكلتوش."
سليم لما كان بيراقبهم من بعيد كانت الغيرة قاتلاه وهو شايف يوسف وملامحه مليانة سعادة، وإيمان وهي بتضحك وبتهزر بالشكل ده، حاول يفتكر إمتى رسم على وشها السعادة دي ما قدرش، إمتى جابلها حاجة ليها هي على اسمها، بس للأسف افتكر إنه ما كانش بيجيب لها حاجة ليها هي على اسمها غير قمصان النوم وبس. وعند النقطة دي رفع راسه بص عليهم وهم بيضحكوا وبيهزروا وبص على يوسف، قد إيه وسيم ورياضي، وواضح على مظهره إنه مستريح مادياً، قد إيه واضح إنه منسجم معاهم ومنسجمين معاه، وكان كل ما يشوف أمنية بتهزر معاه وبتضحك كان بيحس بوجع جواه.
سليم فضل متابعهم لحد ما قرروا إنهم يمشوا، اتدارى كويس لحد ما شافهم بيركبوا عربياتهم ولاحظ إن أمنية وقفت شوية عند العربية بتاعته وقعدت تلف حواليها، وشكلها كانت بتتأكد إنها عربية أبوها، وكانت بتقول حاجة لإيمان الكبيرة، اللي ملامحها اتجمدت للحظة وبعدين شاورت للبنات إنهم يركبوا ولقى إيمان الصغيرة اتعلقت في رقبة يوسف باستها وحضنته وهزرت معاه بطريقة أتمنى إن علاقته بأمنية تبقى كده، لكن هو عارف إن علاقته بأمنية اتشرخت بعد انفصاله عن أمها.
إيمان أخدت البنات ومشيت، ويوسف ساعد خاله ومرات خاله إنهم يركبوا عربيتهم هم كمان واستناهم لما مشيوا، وبعدين راح ركب عربية فور باي فور فخمة جداً، خلت سليم حس بقلق وخوف ما قدرش يفسر سببهم، وراح على عربيته ركبها ومشي، وما كانش يعرف إن يوسف ركن عربيته بعيد شوية وفضل مستني عشان يشوف العربية اللي أمنية قالت عليها إنها عربية باباها وإنها راكنة في نفس مكانها اللي باباها ركنها فيها لما وصلها… هتطلع فعلاً بتاعة سليم ولا لأ.
ولما شاف سليم اللي عرف شكله من صورة وريتهاله أمنية على تليفونها.. عرف إن سليم طول الوقت من ساعة ما أمنية وصلت عندهم كان بيراقبهم. يوسف ابتسم بسخرية مخلوطة بالغضب، ودور عربيته ومشي. *** تاني يوم الصبح يوسف اتصل على إيمان الكبيرة وقال لها إنه هيعدي عليهم ياخدهم بعربيته وبلاش هي تسوق وهي وافقت. وصل عندهم الساعة عشرة الصبح اخدهم وراحوا على الفيلا، بعد شوية مصطفى وفاطمة وصلوا.
عرفوا إن يوسف حط في الفيلا وفي الجنينة كراسي بامبو جميلة ولقوه جاب بواب كان اسمه سليمان وكان معاه مراته هنية وبنتين صغيرين كانوا بيساعدوهم في كل حاجة يحتاجوه. بعد ما قعدوا في الجنينة شوية لقوا يوسف جايب لإيمان الصغيرة وأمنية مايوهات شرعي شيك جداً وقال لهم: "انطلقوا بقى." البنات طلعوا فوق بسرعة غيروا هدومهم ونزلوا على البيسين، فضلوا فيه معظم اليوم.
يوسف قال لإيمان الكبيرة: "تعالي بقى نطلع نتفرج ونقسم بالراحة كده لحد ما الغدا يوصل." وفعلاً إيمان ابتدت تقترح عليه حاجات معينة وهو كان ماسك في إيده بلوك نوت وقلم وبيكتب وراها كل كلمة بتقولها فوراً من غير حتى نقاش.
اقترحت عليه يعمل برجولة في الجنينة، واقترحت كمان يعمل روف ويتحط فيه زرع وقاعدة مريحة، واقترحت إن الصالة اللي بين الأوض اللي فوق تبقى ليفنج والريسبشن اللي تحت يسيبه للضيوف عشان يفضل على طول متروق وشيك، واقترحت كمان إن أوض النوم اللي فيها شباك بس من غير بلكونة يتعمل في قاعدة شباكها استاند عريض ممكن يتقعد عليه لو حد حب يتفرج على المنظر وهو قاعد ومسترخي، وكمان بما إن الأوض كبيرة كده يقدر يستقطع من كل أوضة جزء ويتعمل فيه دريسنج روم، واختارت له أوضة معينة في الدور الأرضي يعملها مكتب واقترحت عليه إن شباكها يتعمل الوميتال بعرض الحيطة كلها، عشان وقت ما يحب يبقى كاشف المكان بره.
يوسف فضل يكتب كل كلمة قالتها لحد ما قالت: "ما أعتقدش إن ممكن حاجة تانية تتعمل، شوف إنت بقى إيه اللي ممكن يناسبك من كل ده واعمله." يوسف ابتسم وهز راسه بالموافقة وقفل البلوك نوت وشاله في جيبه وقال لها: "تعالى بقى نشوف الأكل وصل ولا لسه." خرجولهم برة قعدوا معاهم ولما الأكل وصل اتغدوا وقضوا يوم جميل جداً لحد المغرب، ولما قرروا يمشوا يوسف وصلهم تاني لحد البيت وسابهم على باب العمارة ومشي وهم طلعوا.
أول ما دخلوا الشقة، ولسه كل واحدة هتروح ناحية أوضتها عشان تغير هدومها سمعوا جرس الباب، إيمان الكبيرة فكرت إن يوسف افتكر إنه عاوز يقول لهم حاجة، لكن لما فتحت الباب اتفاجئت بمحمود قدامها. إيمان بترحيب شديد: "عمو محمود… وحشتني جداً اتفضل." وسلمت عليه وباسته وأمنية جت تجري وهي بترحب بجدها، فمحمود قال لهم بعتاب: "لو أنا على بالكم كنتم سألتوا عني، لكن أنا لو ماسألتش تحمدوا ربنا وتقولوا أحسن إنه ماسمعناش صوته."
إيمان الكبيرة باعتذار: "يا خبر يا عمو، إيه الكلام ده، ده حضرتك الخير والبركة، معلش حقك عليا، إحنا بس انشغلنا الفترة اللي فاتت دي شوية." محمود لمح إيمان الصغيرة وهي واقفة بتبص له بفضول فقال بابتسامة: "ومين القمر دي؟ أمنية بمرح: "دي إيمان صاحبتي يا جدو بنت عمو يوسف قريب ماما." إيمان الصغيرة قربت على محمود سلمت عليه بأدب وهو رحب
بيها وبعدين قال لأمنية: "أنا عارف إنكم لسه راجعين من برة وعاوزين تغيروا هدومكم وتستريحوا، روحوا غيروا يالا وأنا مستنيكم." أمنية أخدت إيمان الصغيرة و دخلت أوضتها وسابوا محمود مع إيمان الكبيرة. إيمان: "عامل إيه يا عمو، وصحتك عاملة إيه طمنيني عليكم." محمود بعتاب: "إنتي نسيتيني خالص يا إيمان، والظاهر إنك شيلتيني من حساباتك." إيمان بدفاع: "أنا يا عمو، إزاي حضرتك تقول كده، حضرتك عارف كويس مكانتك عندي شكلها إيه."
محمود: "لو كان كلامك ده صحيح ما كنتيش نسيتي إن معادي النهاردة عشان أشوف أمنية وما كنتيش خرجتي في اليوم بتاعي من غير حتى ما تفكري تديني تليفون. أنا بقالي أربع ساعات قاعد في العربية عمال أضرب أخماس في أسداس لولا مجدي البواب طمنني وقال لي إنكم خرجتم تتفسحوا مع قريبكم اللي بنته قاعدة عندك." إيمان قامت قعدت جنب محمود وحضنته وباست راسه ومدت إيدها أخدت
إيده وباستها وهي بتقول: "عندك حق تزعل مني ومهما أعتذر لك اعتذاري غير مقبول والعقاب اللي عاوز تعاقبني بيه أنا مستعدة له، لأني فعلاً ما كانش ينفع أبداً إني أنسى حاجة زي دي، ده يوم زيارتك ده اللي كنت بستناه من الأسبوع للأسبوع، حقك على راسي والله أنا غلطانة." إيمان قعدت تعتذر كتير جداً وهي حاسة فعلاً بتأنيب كبير، ومحمود فضل يسمعها وهي بتعتذر من غير ما يتكلم ولا كلمة، لحد ما بصت له وعيونها مدمعة وقالت له برجاء: "هتسامحني؟
محمود بابتسامة: "ما إنتي عارفة إني حتى لو كان، لكن مش هعرف أفضل زعلان منك إنتي بالذات." إيمان رمت نفسها في حضنه وبعدين قالت له: "هعمل لك بقى أحلى عشا ونتعشى مع بعض." محمود: "لا عشا إيه، أنا خلاص اتطمنت عليكم وهمشي على طول." إيمان: "تبقى ماسمحتنيش، لو سمحتني صحيح هتقعد نتعشى سوا وتحكي لي أخبار المكتبة معاك إيه." محمود بقلة حيلة: "ماشي، بس عشا خفيف عشان ما أتعبش وأنا نايم."
وفضل محمود اتعشا معاهم وإيمان حكت له على يوسف وبنته بس من غير تفاصيل كتير وعرفت منه إن سامية وجمال بيزوروه كل خميس ويقعدوا معاه شوية ويمشوا وساعات يباتوا في شقتهم ليلة أو اتنين، وكمان إنه تقريباً مابيشوفش سليم إلا كل حين ومبين بس هي ما علقتش. محمود وهم بيتكلموا قال لها: "كنت عاوز آخد رأيك في حاجة كده يا إيمان." إيمان بابتسامة: "ده أنا ليا الشرف طبعاً، اتفضلي."
محمود: "كنت عاوز أعرف يعني، هو أنا لو يعني… يعني فكرت إني أتجوز… تبقى وحشة في حقي؟ إيمان سكتت شوية وقالت له: "تعبت من الوحدة." محمود اتنهد وقال: "كنت عارف إنك هتفهميني يا بنتي." إيمان: "حقك، ومش عيب ولا حرام." محمود: "أنا مش صغير يا بنتي أنا بقى عندي اتنين وستين سنة، محتاج ونس، نفسي يبقى معايا يشاركني يومي، زهقت من قعدتي لوحدي." إيمان بحذر: "طب ليه ما تحاولش ترجع لـ طنط عزيزة؟
محمود بصوت عالي: "أعوذ بالله من غضب الله، بقى أنا أقولك عاوز ونس تقوم تقولي عزيزة." إيمان بمرح: "ماهو برضه اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش." محمود: "لا ياختي تغور هي ومعرفتها وماتخلينيش أشيل ذنوب أكتر من كده الله يباركلك." إيمان بخبث: "طب يعني تحب أدور لك على عروسة؟ محمود بتردد: "لأ لأ، أنا بس باخد رأيك في المبدأ، إنما وقت الجد أنا مش هغلب يعني إني ألاقي واحدة تناسبني وأناسبها." إيمان قامت
قعدت جنبه وقالت له بمرح: "تبقى نقيت واختارت كمان يا عمو، قر واعترف مين هي ربة الصون والعفاف." محمود ضحك جداً وقال لها: "آه منك إنتي، الواحد مابيعرفش يخبى عنك حاجة أبداً." إيمان: "طب احكي لي يالا بسرعة مين هي."
محمود بابتسامة: "ست محترمة أوي يا إيمان، كانت بتيجي دايماً تشتري من عندي من المكتبة نوع معين من ألواح تعليم الولاد الصغيرين، لدرجة إني كنت مستغرب هي بتعمل بالكمية دي كلها إيه، لحد ما في مرة ما قدرتش أغلب فضولي فسألتها، وعرفت منها إنها بتعلم الولاد الصغيرين اللي بيعانوا من مشاكل في السمع أو النطق وبتعلمهم بلغة الإشارة وبتاخد الألواح دي عشان تستخدمها كأدوات مساعدة ليها."
"وشوية بشوية الود زاد بينا ولقيت نفسي بجيب لها ألواح مخصوص عشانها، وعرفت بعد كده إنها ماسبق لهاش الجواز." إيمان بتوجس: "وعندها كام سنة؟ محمود بخفوت: "خمسة وأربعين سنة." إيمان بتنهيدة: "إنت فاتحتها في الجواز؟ محمود: "وافقت." إيمان بابتسامة: "طب وحضرتك بعد ما فاتحتها وهي وافقت جاي تسأل دلوقتي إن كان يصح ولا ما يصح؟ محمود بص لإيمان وقال لها: "خايف عيالي يقاطعوني يا إيمان، ويبهدلوها بعد موتي."
إيمان: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر، ماتقولش كده." محمود: "مانتي عارفة إني دايماً ببص لقدام." إيمان: "طب إنت قلقان من رد فعل مين فيهم؟ سامية ولا سليم؟ محمود بتنهيدة: "والله يا بنتي قلقان من الاتنين، بس خايف على زعل سامية، مانتي عارفة قد إيه كانت متعلقة بأمها، صحيح العلاقة بينهم مابقتش قد كده، لكن برضه أكيد هتزعل." إيمان: "طب إيه رأي حضرتك لو تقول لأستاذ جمال وهو يفاتحها بالراحة، ونشوف رد فعلها هيبقى إيه."
محمود: "الحقيقة الفكرة جت على بالي بس قلت آخد رأيك يمكن أكون غلطان." إيمان بابتسامة: "لا يا عمو، مش غلطان، جرب وإن شاء الله ربنا ييسر لك كل خير." *** يوم السبت إيمان فضلت في البيت هي والبنات ماراحوش في حتة، بس لقت يوسف بيكلمها في التليفون الساعة خمسة وقال لها إنه تحت العمارة وإن في شنطة هيبعتها لها مع البواب، تاخدها منه وبعدين هيفهمها تعمل إيه. إيمان فتحت الباب أخدت الشنطة وقالت
له إنها أخدتها فقال لها: "بصي، الشنطة دي فيها تلاتة مليون جنيه." إيمان بخضة: "إيه، بتوع إيه دول؟ يوسف ضحك جامد وقال لها: "دي بقية فلوس الفيلا وأنا طالع دلوقتي على المطار." إيمان باستغراب: "ليه، إنت مش قلت إنك هتسافر كمان يومين؟ يوسف: "معلش كلموني الصبح وقالوا لي إنهم خلصولي كل حاجة ولقيت حجز النهاردة فقلت أخلص." إيمان: "طب إنت عاوزني أعمل إيه بالفلوس دي؟ يوسف: "افتحي الشنطة، الكود السري ١٢١١." إيمان عملت
زي ما قال لها وقالت له: "خلاص فتحتها." يوسف: "الظرف اللي على الوش ده فيه ورق تسجيل الفيلا، خليه معاكي على ما أرجع إن شاء الله." إيمان: "إن شاء الله بالسلامة." يوسف: "الله يسلمك، الفلوس بقى، صاحب الفيلا هيعدي عليكي بكرة إن شاء الله في البنك الساعة اتناشر ياخدها منك." إيمان: "حاضر يا يوسف، بس مش خايف لا أطمع في الفلوس وآخدها وأهرب؟ يوسف: "ياستي فداكي عمري كله." إيمان لاحظت إن يوسف زي ما يكون في
حاجة قلقاه فقالت له بتوجس: "مالك يا يوسف.. صوتك مش مريحني، في إيه؟ يوسف: "سلامتك، بس عندك كمان في الشنطة ظرف صغير فيه فلاشة." إيمان مدت إيدها مسكت الظرف وخرجت منه الفلاشة وقالت: "آه لقيتها." يوسف: "عاوزك تتفرجي عليها لوحدك." إيمان بريبة: "اشمعنى؟
يوسف: "الفلاشة دي عليها سر عمري كله وآآن الأوان إنك تعرفيه، بس مش عاوز حد غيرك يعرفه دلوقتي، وعشان كده عاوزك تشوفيها وتسمعيها لوحدك ولما أرجع إن شاء الله هيبقى لينا كلام كتير عنها.. ممكن يا إيمان؟ إيمان بتردد: "حاضر يا يوسف، بس إنت كويس؟ يوسف: "حالياً.. لأ، لكن يمكن لما أرجع إن شاء الله أبقى كويس." إيمان: "أنا مش فاهمة حاجة." يوسف: "لما تفتحي الفلاشة هتفهمي… لا إله إلا الله." إيمان: "محمد رسول الله."
إيمان أخدت الشنطة دخلتها أوضتها، وشالت الظرف اللي فيه أوراق الفيلا من غير حتى ما تفتحها، وراحت لأمنية طلبت منها اللاب بتاعها. أخدت اللاب ورجعت على أوضتها بعد ما قالت للبنات إن عندها حاجات مهمة عاوزة تعملها، ومش عاوزة إزعاج. دخلت أوضتها شغلت اللاب ووصلت الفلاشة، وأول ما الفلاشة اشتغلت اتفاجئت إنه فيديو ليوسف وهو في الفيلا اللي اشتراها.
وأول ما يوسف اتكلم قال: "أنا عارف يا إيمان إنك هتستغربي إني بتكلم معاكي بفيديو على فلاشة، وما قلتلكيش اللي أنا عاوزه وجه لوجه. لكن رغم الشغل والغربة والفلوس والسنين اللي عدت من عمري دي كلها إلا إني باجي قدامك إنتي بالذات ولساني بيتربط، نفس اللي حصل لي من سنين بسبب جبني وخوفي ده، لكن برضه ما جاتليش الجرأة أبداً إني أبص في عيونك وأقول لك على اللي في قلبي من سنين.. سبب غربتي من البداية وسفري زمان، لما قلت إني عاوز أكون
نفسي، كنت وقتها عاوز أكون نفسي عشان الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كلها وما قدرتش أحب غيرها ولا بعدها رغم البعد والسنين، ورغم اللي حصل معاها وحصل معايا، لكن ما بطلتش أحبها ولا بطلت أحلم بيها كل ليلة.. الإنسانة دي تبقي إنتي يا إيمان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!