الفصل 11 | من 15 فصل

رواية لو كنت أعرف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,772
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

تانى يوم الصبح صحيوا كلهم بدرى. إيمان الكبيرة خرجت من أوضتها لقت أمنية قاعدة فى البلكونة وبتشرب شاى، فقالت لها: "صباح الخير ياحبيبتى، إحنا بدرى أوى، دى الساعة لسه سبعة، إنتى صاحية من بدرى واللا لسه صاحية؟ أمنية بابتسامة: "صباح الخير يا ماما، أبدًا... أنا لسه صاحية من شوية، بس حسيت إنى مصدعة فقلت أشرب شوية شاى يمكن الصداع يروح." إيمان وهى بتجس حرارتها: "مع إنك نايمة كفاية، مصدعة ليه؟ أمنية بمرح: "يمكن عشان نمت كفاية."

إيمان: "طب مش أنا قايلة كذا مرة شرب الشاى السادة على الريق كده غلط على معدتك. بعدين... إيمان دخلت من البلكونة وقالت وهى رايحة ناحية المطبخ: "طب صحّي أختك يالا عشان تفطروا." أمنية وهى داخلة من البلكونة وراها: "الله يا ماما، أختك... تصدقى طول عمرى كان نفسى يبقى لى أخت." إيمان بابتسامة: "وأهو ربنا حققلك أمنيتك يا ستى على كبر. يالا روحي صحّيها وتعالوا عشان نفطر." أمنية دخلت تصحى إيمان الصغيرة لقتها صاحية وبتروق سريرها،

فقالت لها وهى بتضحك: "وحشتينى... من امبارح مارغيناش سوا." إيمان الصغيرة اتعدلت وحضنت أمنية بحب وقالت: "تصدقى، إنتى كمان برضه وحشتينى من امبارح للنهاردة." أمنية: "طب يالا... ماما بتحضر الفطار." إيمان الصغيرة: "يالا. وعلى فكرة تليفونك عمال ينور ويطفى من الصبح، هو إنتى عاملاه سايلنت واللا إيه؟ أمنية بعدم اهتمام: "ماتشغليش بالك... يالا نفطر أحسن جعانة أوى، وشربت شاى وماما زعقتلى إنى شربته على الريق."

وخرجوا راحوا المطبخ وقعدوا مع إيمان الكبيرة، اللى حضرتلهم الفطار وفطروا وقعدوا يتكلموا شوية. وبعد كده إيمان الكبيرة قامت عشان تحضر الغدا، والبنات ابتدوا يساعدوها. بس إيمان الكبيرة كانت حاسة إن بنتها مش على طبيعتها، متغيرة، بتسرح طول الوقت ومش مركزة. وأكتر من مرة تحس إن عيونها فيها حزن بتحاول تداريه. حاولت تسألها كذا مرة عن إيه اللى مغيرها، كانت تهزر وتهرب منها.

ولما سألتها عملت إيه مع أبوها امبارح، أمنية ردت عليها باختصار شديد جدًا وقالت لها: "قعدنا شوية وروحنا." واتحججت إنها رايحة الحمام وقطعت الكلام. بعد ما خلصوا تجهيز الغدا بشوية محمود وصل، واتغدوا سوا فى جو لطيف. وأول ما إيمان الكبيرة دخلت المطبخ وهى بتشيل الأطباق وإيمان الصغيرة دخلت وراها تساعدها، أمنية قالت لجدها بسرعة بصوت واطى: "من فضلك يا جدو، عاوزاك تبلغ بابا، إنى مش عاوزة أخرج معاه تانى." محمود بفضول شديد:

"ليه ياحبيبتى، إيه اللى حصل؟ أمنية بحزن: "من غير تفاصيل، لأنى ماحكيتش لماما. سابنى فى النادى امبارح لوحدى ومشى من غير حتى مايهتم ولا يكلف نفسه إنه يبص وراه ولا يقوللى إنه ماشى." محمود بغضب: "سابك لوحدك إزاى يعنى؟ أمنية بخضة: "ششششش، كده برضه يا جدو، أنا لسه بقول لك إنى ماقلتش لماما." إيمان الكبيرة من وراها بعتاب: "وليه تخبي على ماما حاجة زى دى يا أمنية؟ أمنية قامت بسرعة وقفت فى مكانها والتفتت لمامتها بخجل وقالت:

"ماحبيتش أضايق حضرتك." إيمان الكبيرة قربت من أمنية وقعدتها تانى قصاد جدها وقعدت جنبها وقالت بهدوء: "احكيلنا إيه اللى حصل بالظبط." أمنية ابتدت تحكيلهم اللى حصل واتفاجئت إنها عيطت كتير وهى بتحكى لهم، رغم إنها ماعيطتش امبارح. طول الوقت كانت بتفكر وبس وبتقرر وبس، لكن ماأديتش روحها فرصة إنها تعبر عن إحساسها باللى حصل. فضلت تتكلم لحد ماقالت فى الآخر:

"لمجرد إن ماما رفضت تتغدى معاه، نسى إنى موجودة من الأساس. مابصش وراه يا جدو، ما التفتليش حتى، نسينى تمامًا زى ما أكون علبة لبان واللا كيس مناديل ومش فارق إن كان ياخدهم فى جيبه واللا يرميهم فى باسكيت الزبالة." محمود بجمود: "ماكلمكيش بعدها ولا حاول يبعتلك حتى رسالة يقوللك فيها أى حاجة؟ أمنية بسخرية: "لأ، حرام يا جدو، ماتظلمهوش. هو اتصل بيا النهاردة الفجر، الظاهر رجع النادى عشان ياخدنى، لقانى ماشية." إيمان:

"ورجعتى إزاى امبارح؟ أمنية بحزن: "أخدتها مشى لحد هنا." محمود: "ومشيتى كل المسافة دى لوحدك؟ إيمان: "ليه ماكلمتينيش أجى أخدك يا أمنية، ليه اتصرفتى لوحدك من غير ماترجعيلي؟ أمنية: "ماكنتش عاوزة أضايق حضرتك، وكمان كنت حاسة إنى عاوزة أبقى لوحدى من غير ماحد يبقى معايا أو يتكلم معايا." إيمان: "وجيتى على البيت نمتى من غير غدا، فطبعًا جالك الصداع اللى اشتكيتيلى منه الصبح؟ أمنية: "لأ... أنا لما جيت عملت سندوتش أكلته...

ماتقلقيش." محمود: "الصداع اللى جالها من القهرة يا إيمان." وبعدين محمود قال لأمنية: "وهو لما كلمك الفجر قال لك إيه؟ أمنية: "أنا مارديتش عليه ومش ناوية أرد عليه." إيمان بهدوء: "عيب يا أمنية، ده مهما كان أبوكى." أمنية بحزن ساخر: "بابايا... طب بالذمة فى أب فى الدنيا ينسى بنته ويمشى ويسيبها؟

افرضى إنى ماعرفش أرجع البيت لوحدى، افرضى ما معاييش فلوس وما أقدرش أمشى، افرضى حبيت أستغيث بحد وما معاييش تليفون، افرضى حصللى أى حاجة فى الطريق وأنا راجعة لوحدى وإنتو الاتنين ماتعرفوش مكانى ولا تعرفوا عنى حاجة، إنه أب ده اللى يعمل كده يا ماما." وبعدين بصت لمحمود وقالت من تانى: "من فضلك يا جدو، وصل له رسالتى، أنا مش عاوزة أكلمه تانى ولا أخرج معاه تانى." محمود شد أمنية فى حضنه وقال لها وهو بيطبطب عليها:

"مش هقدر ألومك يابنتى، حقك عليا أنا." إيمان الكبيرة عشان تغير الموضوع: "طب يالا ياحبيبتى قومي يالا اغسلي إيدك وساعدي إيمان فى لم الحاجة على ما أصب الشاى لجدو." بعد ما إيمان عملت الشاى قعدت مع محمود فى البلكونة والبنات قعدوا سوا يتفرجوا على التليفزيون. محمود كان قاعد زعلان ومهموم، وطبعًا إيمان فاهمة السبب فحاولت تخرجه من اللى هو فيه فقالت له: "ها ياعمو، صفا أخبارها إيه؟ محمود بابتسامة حزينة:

"الحمدلله، بتسلم عليكى كتير، وشكلها حبيتك أوى." إيمان بابتسامة: "بصراحة ياعمو، أنا كمان حبيتها جدًا، تحسها كده من الناس اللى تدخل رشق على القلب، لاء وسبحان الله ليها نصيب كبير من اسمه." محمود: "إزاى بقى؟ إيمان: "اسمها صفا وتحسها كده مليانة صفاء." محمود: "أيوة، نفسها صافية وقلبها صافى زى اسمها." إيمان بمرح: "يزيدى يزيدى على الأشعار، كان فين ده كله مستخبي بس من زمان." محمود بمرح مماثل: "لكل مقام مقال... واللا إيه؟

إيمان: "عندك حق. وياترى كلمت أستاذ جمال زى ما اتفقنا؟ محمود: "أيوة، والحقيقة لقيته مرحب جدًا بالفكرة." إيمان: "طب كويس جدًا." محمود من فوق نضارته: "ومتخوف جدًا من رد فعل سامية." إيمان: "حضرتك كلمته امتى؟ محمود: "امبارح بالليل لما كانوا عندى." إيمان: "عمومًا بلاش نسبق الأحداث، وخلينا نستبشر خير." محمود هز رأسه بقلة حيلة وقام وقف وقال: "أنا همشي بقى." إيمان: "الله، مش إحنا متفقين هتقضي معانا اليوم كله؟ محمود:

"عندى مشوار مهم لازم أعمله، وهبقى أكلمك فى التليفون." إيمان بفضول: "هتروح لسليم؟ محمود نفخ وقال: "هو أنا يابت إنتى ماينفعش أخبي حاجة عنك، وسعى يالا من قدامي خليني أمشي." إيمان ابتسمت وطبطبت على كتفه وقالت: "ماتخليش الموضوع ينرفزك... ممكن؟ محمود بغضب مكبوت: "بقى بزمتك ده موضوع ماينرفزش." إيمان بتنهيدة: "صدقنى لو نرفزتك هتجيب نتيجة كنت سبتك، لكن للأسف إنت بس اللى هتاكل فى أعصابك من غير فايدة." محمود بحزن:

"هو أنا للدرجة دى ماعرفتش أربي؟ إيمان بصت للأرض بحزن ومارديتش. محمود بتنهيدة وهو فى طريقه للريسبشن: "سيبيها على الله يا بنتى." وبعدين قال لأمنية وإيمان الصغيرة وهم بيتفرجوا على التليفزيون وعمالين يهزروا ويضحكوا: "يالا ياحلوين، حد فيكم عاوز حاجة مني... أنا ماشي." أمنية بلهفة: "ماشي بدري ليه كده يا جدو؟ محمود بتمثيل: "الأكل اللى أمك عملته كبس على نفسي وعاوز أروح أنام." أمنية:

"طب ماتدخل تنام هنا شوية وبعدين تقوم نسهر سوا." محمود: "لأ يا ستى، أنا ما أنامش إلا فى سريري، يالا هاتى بوسة عشان أمشي." محمود سلم عليهم ومشي، وإيمان الكبيرة رغم إنها اتعمدت إنها ماتتكلمش مع أمنية تاني في موضوع سليم إلا لو هي احتاجت تتكلم فيه، بس قعدت جنبها وقالت لها: "مهما كانت الأسباب الوجيهة من وجهة نظرك، إلا إنك ماينفعش تخبي على ماما أي حاجة يا أمنية، مهما كنتي شايفة إنها هتضايقني، بس لازم أبقى عارفة...

على الأقل لو غلطانة أنصحك، ولو ليكي حق ما أسمحلكيش إنك تضيعيه." أمنية هزت راسها بالموافقة وقالت لها: "حاضر يا ماما... أوعدك إني بعد كده عمري ماهخبى عنك حاجة تاني أبدًا." *** محمود خرج من عند إيمان نزل وركب عربيته وطلع تليفونه اتصل على سليم، اللى أول ما رد عليه محمود سأله بدون أي مقدمات وقال له: "إنت فين؟ سليم: "أنا فى البيت." محمود باختصار: "ماتتحركش من عندك، أنا جايلك فى السكة."

كانت المسافة ما بين شقة سليم وشقة إيمان بسيطة جدًا، لأن شقته اللى أخدها فى نفس المربع. سليم كان فى أوضته، ولما قفل التليفون خرج لعزيزة اللى كانت قاعدة فى الريسبشن بتتفرج على التليفزيون وهى ولا على بالها، وقال لها: "بابا جاى دلوقتي." عزيزة بدهشة: "جايلك هنا؟ سليم: "أيوة، لسه مكلمنى فى التليفون وقايلى." عزيزة بفضول:

"وياترى جايلك ليه، ده من ساعة ماجه معاك مرة من تحت وحتى ماطلعش، ماجاش ولا مرة، وبعدين مش المفروض إنه النهاردة عند المحروسة بنتك وأمها، معنى كده إنك دقيقتين وتلاقيه على الباب." سليم كان مخمن سبب الزيارة، لكن طبعًا ماقالش، فعزيزة قالت له: "تفتكر جاى عاوز يردني يا واد يا سليم؟ سليم بص لها وماردش برضه، وهى كملت وقالت: "الأ لو صحيح...

بس لاء، هو مفكر إنه هيقول لي ارجعي فهرجع، أبدًا ده أنا لازم أجننه الأول شوية عشان يعرف قيمتي كويس." وجريت وقفت قدام المراية وحطت روج وكحل. قبل ما يعدي خمس دقايق سمعوا جرس الباب، عزيزة مدت إيدها بسرعة عدلت شعرها وجريت قعدت على كرسي الأنتريه وحطت رجل على رجل وبصت على التليفزيون كأن مش فارق معاها. سليم فتح الباب ورحب بأبوه ودخله، محمود أول ما دخل لقى عزيزة قاعدة، فالتفت وقال لسليم بجمود من غير حتى مايرمي عليها السلام:

"شوفلنا حتة نتكلم فيها كلمتين." سليم شاور له على أوضته وقال له: "تعالى يا أبويا اتفضل ادخل هن." دخلوا ومحمود خلاه يقفل الباب وراهم، وقعدوا، فسليم قال بتوتر: "خير يا أبويا، في حاجة واللا إيه؟ محمود وهو بيبصله بتوعد: "متهيألي إنت عارف كويس سبب زيارتي ليك يا سليم، واللا إيه؟ سليم بلجلجة: "وهعرف منين بس يا أبويا، قولى إيه الحكاية." محمود بغضب:

"هو إنت يا أخى جنس ملتك إيه، معمول من إيه، للدرجة دى ماعندكش أي إحساس بالمسئولية، خلاص... مش حاسس باللى نيلته امبارح مع بنتك؟ سليم بمقاوحة: "أنا كنت متضايق وتعبان وماركزتش، جل من لا يسهو، إيه المشكلة يعني، واللا هي الست إيمان ما صدقت ومسكتلي غلطة وطبعًا قومتى أمنية عليا." محمود:

"يا بجاحتك يا أخى، يا بجاحتك، بقى تسيب بنتك فى قلب النادي وتمشي من غير ماتكلف نفسك حتى إنك تقوللها إنك ماشى، وبعدين تقوللي جل من لا يسهو، مافكرتش لحظة واحدة إن كان ممكن يحصل لها حاجة وهى لوحدها، مافكرتش إن ممكن حد يعاكسها واللا يضايقها واللا حتى يخطفها، مافكرتش حتى هتعرف ترجع البيت لوحدها إزاي واللا حتى هتعرف ترجع لوحدها واللا لاء، طب بلاش كل ده، مافكرتش فى إحساس بنتك إيه، أما تلاقيَك سيبتها مرة واحدة ومشيت بالشكل اللى إنت عملته ده، مافكرتش هيجيلها نفس تبص فى وشك تاني واللا لاء."

"وبعدين مالك إنت ومال إيمان، وإيمان من إمتى كانت بتسخن حد على حد، هو إنت مش هتبطل افتري وظلم بقى، يكون فى معلومك إيمان ماعرفتش غير وأمنية بتحكي لي النهاردة وهى منهارة من العياط وماحاولتش أبدًا إنها تتكلم عنك بأي كلمة وحشة ولا اصطادت فى الماية العكرة زى ما إنت بتقول." سليم بفضول: "طب هي أمنية قالتلك إيه؟ محمود بشماتة: "قالت لي أبلغك إنها مش عاوزة تخرج معاك تاني، ولا عاوزاك تكلمها تاني، ها...

إزاي الحال يا أب يا عظيم يا صاحب الملايين، أبقى خلي ملايينك اللى شغلاك تقول لك يا بابا." سليم بغضب: "ومين قال لك إن ملاييني هي اللي شغłاني، مين قال لك إني نسيتها ومشيت بسبب شغلي وفلوسي." محمود بسخرية: "أومال ياترى إيه الحاجة المهمة اللي خلتك تسيب بنتك وتمشي يا سعادة الأب العظيم." سليم بغضب: "الست العظيمة اللي دايمًا بتفضلها عن ابنك ماحكيتلكيش عن البيه قريبها اللي لازق لها في كل حتة ومقعد بنته عندي." محمود:

"وإنت إيه اللي يخصك في الكلام ده؟ سليم بصوت عالي: "يعني إيه... إيه اللي يخصني مش فاهم، ولما يصبحوا يتجوزوا يبقى إزاي الحال." محمود بكيد: "وما يتجوزوا... وإنت إيه دخلك." سليم بغضب: "يعني إيه تتجوز غيري، يعني إيه تبقى مع راجل غيري." محمود: "والله دي حاجة تخصها لوحدها ومافيش أي حد من حقه إنه يقول لها أه أو لاء." سليم: "لأ طبعًا، عاوزة تتجوز يبقى ترجع لي ورجلها فوق رقبتُه." محمود بزعيق:

"إنت الظاهر الغرور ركبك واستعبدك على الآخر، لازم تفهم إنك لو آخر راجل في الدنيا إيمان عمرها ما هتفكر إنها ترجع لك." سليم لغضب: "إنت معايا واللا معاها، أنا اللي ابني مش هي." محمود: "ماهو أصل شهادة الحق مش بصلة الدم يا بني، إيمان ماشافتش منك شوية ولا اتحملت منك شوية، إيمان وشها ما نورش وفتح غير بعد ما طلقتها، لما شمت نفسها وعاشت من غير ضغطك ومشاكلك، سيبها في حالها بقى، على الأقل تبقى عملت لها حاجة عدلة في حياتك."

سليم بعند: "إيمان ما فتحتش ووشها نور غير عشان عاوزة تتجوز اللي اسمه يوسف ده، وعاوزة تبان قدامه إنها لسه صغيرة وفي عزها، أنا اللي ماشفتهاش بالشكل ده من سنين، إيمان مش هتبقى لراجل غيري يا أبويا ولازم تفهم الكلام ده كويس." محمود بسخرية: "مافيش فايدة في كبرك وغرورك وعندك، ولما إنت هتموت عليها بالشكل ده، طلقتها ليه، وقللت باصلك معاها ليه."

"لازم تفهم إن خلاص كده، إنت خسرت إيمان من زمان بسبب عمايلك دي، وأديك أهو بتخسر بنتك كمان عشان غباك وعدم إحساسك غير بنفسك وبس، طول عمرك أناني." محمود قام راح ناحية باب الأوضة وبعدين رجع التفت لسليم وقال له: "آه، وعلى فكرة أنا هتجوز." سليم بصدمة: "تتجوز مين؟ محمود: "واحدة محترمة وبنت أصول، ماحدش فيكم يعرفها." سليم بتردد وهو بيبص على باب الأوضة كأنه بيبص على أمه: "أيوه يا أبويا بس يعني... محمود بحزم: "بس إيه...

أنا محتاج واحدة ست يبقى نفسها معايا وتراعيني في آخر أيامي." سليم: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر، بس ليه ست غريبة، ما إنت وأمي ترجعوا لبعض، وانسوا بقى أي حاجة حصلت وخلاص." محمود سكت شوية وسليم اعتقد إنه بيفكر في كلامه، بس لقى محمود بيقول له: "اسمع يا سليم، أنا كنت لسه بقول لك إنك لو آخر راجل في الدنيا إيمان لا يمكن تفكر ترجع لك." "وأنا بقى بقول لك...

لو أمك آخر مخلوق على وش الأرض أتنفس بيه، لا يمكن أعيش أنا وهي تحت سقف واحد من تاني أبدًا." ومد إيده فتح باب الأوضة عشان يمشي، لقى عزيزة كانت واقفة بتصنت عليهم واتخضت لما لقت محمود قدامها وشافها وهي ملامح وشها كلها غيظ وغل، فابتسم بسخرية ومشي وهو بيقول لسليم: "فكر هتصالح بنتك إزاي بدل الهبل اللي إنت بتفكر فيه." بعد ما محمود مشي عزيزة قالت بغضب: "إنت هتسيبه يتجوز عليا بعد العمر ده كله؟

سليم قعد وحط راسه بين إيديه وماردش عليها. عزيزة بغل قعدت جنبه وهي بتصرخ وتقول: "قلت لك أبوك لازم يتحجر عليه، جواز إيه اللي عاوز يتجوزه وهو في العمر ده، إنت بكرة الصبح تشوف محامي وترفع عليه قضية حجر... إنت سامعني؟ سليم سابها وقام فتح باب الشقة ونزل، كان عاوز يفكر هيعمل إيه مع أمنية وإيمان، ولقى إن أمه مش هتديله أي فرصة إنه يفكر في أي حاجة غير جواز أبوه وبس، وقرر إنه يروح لسامية وجمال. *** عند سامية: سامية:

"أخيرًا يا سليم شفتك، إيه يابني الغيبة دي." سليم بتنهيدة: "يعني ياسامية، مابرضاش أسيب ماما لوحدها عشان ماتتضايقش، وإنتي كمان ماجيتيش شوفتيها ولا مرة من ساعة ما جت عاشت معايا، ومقضياها معاها سؤال بالتليفون كل حين وحين وخلاص، رغم إني كنت فاكر إنك هتبقي معسكرة على طول معاها، واللا جمال مانعك عنها." جمال بهزار: "إيه ياعمنا، إنت جاي تضرب بينا أسفين وتهدي النفوس واللا إيه." سليم بفضول وهو بيبص لسامية: "هو بابا كلمك؟

سامية اتنهدت وقالت بحزن: "لو قصدك على موضوع جوازه، كلم جمال وجمال قالي." سليم: "وإنتي إيه رأيك؟ سامية: "رأيي في إيه ياسليم، أنا صحيح الموضوع أثر فيا وضايقني جامد، بس برضه بصراحة، بابا صعبان عليا قعدته لوحده، هو فعلًا محتاج نفس معاه وست تخدمه وتشوف طلباته في العمر ده." سليم: "عرضت عليه يرد ماما ورفض." سامية سكتت وماعلقتش، سليم كان مستغربها جدًا، كان فاكرها هتهد الدنيا وتقومها من تاني، فقال لها باستغراب:

"أنا شايفك عادي يعني، آه زعلانة بس مافيش أي رد فعل، أنا ماكنتش متصور إني هلاقيكى كده." جمال: "إنت عاوزها تعمل إيه يا سليم، عمي محتاج يتجوز وده حقه، إيه اللي يخليها بقى تعمل مشاكل مش فاهم." سليم: "على الأقل تحاول تقنعه معايا إنه يرد ماما." جمال: "إنت عارف كويس أوي إن عمي عمره ما هيوافق على الحكاية دي، يبقى ليه تخلقوا معاه عداوة مالهاش أي لازمة." سليم بغضب:

"ما كل اللي بيتطلقوا بيرجعوا لبعضهم عادي يعني، إيه المشكلة، أبويا لأ يمكن يرجع لأمي وإيمان لأ يمكن ترجع لي، إيه... اشمعنى دول يعني اللي حاطينهم مع المستحيلات، أنا مش فاهم." جمال بص لسليم بتركيز وقال له: "إيه يا سليم مالك، الحكاية مش حكاية جواز عمي لأ.. في حاجة تانية.. مالك." سليم وهو بينفخ: "حاسس إن إيمان هتتجوز." جمال بهدوء: "حقها." سليم بغضب: "حقها حقها... إنت هتعمل زي أبويا كل ما يتكلم يقول لي حقها." سامية:

"إهدى بس ياسليم وقول لي، هو إنت عاوز ترد إيمان؟ سليم بعند: "ولا عاوز أردها ولا حاجة." سامية باستغراب: "اومال بقى زعلان ليه، طالما إنك مش عاوزها.. لو هي عاوزة تتجوز ماتتجوز بقى إحنا مالنا." سليم: "إنتي مش فاهمة حاجة." سامية: "فهمني." سليم نفخ وقام وقف وقال: "مش هتفهمي يا سامية... مش هتفهمي... أنا ماشي." جمال قام وقف ومسك سليم وحاول يقعده تاني وهو بيقول:

"طب سامية يمكن ماتفهمش عشان ست، لكن اديني أهو راجل زيك، فهمني بالراحة وقول لي إيه اللي مزعلك." سليم بتنهيدة: "إزاي تبقى على ذمة راجل تاني يا جمال.. إزاي." جمال بمكر: "خلاص، اعرض عليها إنك تردها." سليم كأنه بيكلم نفسه: "أبويا قالي إنها لا يمكن توافق." جمال قال له:

"اسمع يا سليم، اوعى تنكر إني حاولت أنصحك كتير بس إنت صممت إنك تقفل ودانك عن أي كلمة غير كلام حماتك ليك، وادي النتيجة.. ابتديت تندم بعد فوات الأوان، كنت بتعاتبني إني بعدت بمراتي عن والدتك وكنت شايفني قليل الأصل إني بعدتها عن أمها في التوقيت ده." "يارب تكون استوعبت إني أنقذت بيتي وبيت اختك." "أوعى تفكر إني ببكتك، أنا بس عاوزك تتعظ من اللي حصل وارمي بقى كل ده ورا ضهرك وانساه."

"لو عاوز إيمان روح لها واطلب منها تسامحك على كل اللي حصل، ولو وافقت ابتديوا مع بعض صفحة جديدة، ولو ما وافقتش يمكن ربنا يبعت لك واحدة بنت حلال تتجوزها وتقدر تبتدي معاها من جديد، بس نصيحة من أخوك وأتمنى إنك تعمل بيها المرة دي، شيل ده من ده يرتاح ده عن ده يا صاحبي." "بس اوعى تفكر إن إيمان لو رجعت لك هترجع بسهولة، وحط ألف خط تحت كلمة لو دي يا سليم." ***

يوم السبت الصبح الساعة عشرة عند إيمان فى البيت جالها تليفون من رقم غريب، إيمان ردت وقالت: "السلام عليكم." "الوي." يوسف من الطرف التاني: "وعليكم السلام ورحمة الله... وحشتيني." إيمان اتلخبطت لما لقت إن يوسف اللي بيتكلم، فقالت: "يوسف... إنت بتتكلم منين، ورقم مين ده؟ يوسف بتنهيدة: "ده رقم اشتريته أول ما نزلت المطار عشان أقدر أكلمك." إيمان: "طب ورقمك التاني فين؟ يوسف: "هقول لك لما أشوفك." إيمان: "إنت.... إنت وصلت إمتى؟

يوسف: "أنا لسه خارج من المطار، ويادوب أخدت عربيتي من الباركن وهبتدي أطلع من المطار دلوقتي." إيمان: "حمدلله على السلامة." يوسف بضحك: "أنا فكرت إني عمري ما هسمعها منك النهاردة." إيمان: "ليه يعني؟ يوسف ببحة لذيذة: "وحشتيني يا إيمان، وبحبك، وأسف إن دي تاني مرة أقولها لك برضه من غير ما أشوفك، بس وحشتيني أوي وبحبك أوي." إيمان بخجل: "يوسف، ما يصحش كده." يوسف بتلاعب: "أومال إيه اللي يصح بس يا حب عمري."

إيمان بتلاعب هي الأخرى: "إحنا بينا وبين بعض حساب كبير أوي يا ابن عمتي، ولازم يتصفى الأول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...