الفصل 12 | من 15 فصل

رواية لو كنت أعرف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
23
كلمة
4,747
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

يوسف أول ما سمع إيمان بتقول له كده حس بالخوف جواه، من زمان وهم متعودين مع بعض إنه لما يزعل منها أو تزعل منه ما كانوش يندهوا لبعض بأسمائهم، لكن بصلة القرابة فكان يقول لها يا بنت خالي وهي تقول له يا ابن عمتي. يوسف بتردد: مالك يا إيمان، ياترى الفيديو اللي سيبتهولك هو سبب زعلك مني؟ إيمان: ما أنا قلت لك يا ابن عمتي، لينا قاعدة طويلة مع بعض عشان ما بينا حساب لازم نصفيه. يوسف وهو بيبلع ريقه بصعوبة ودماغه

فيها حاجات كتير متلخبطة: تحبي أجلك دلوقتي؟ إيمان بسرعة: لا طبعًا.. تيجي فين، أنت عارف إنه مينفعش. يوسف: طب نقعد امتى وفين؟ إيمان: هشوف ظروفي وهبقى أخلي إيمان تبلغك. يوسف بغضب: أنا مش هقدر أصبر لحد ما تشوفي ظروفك يا إيمان، إحنا لازم نقعد ونتكلم النهاردة في كل حاجة، أنا ما عنديش استعداد أبدًا تاني إني أضيع لحظة واحدة زيادة من عمري.

إيمان بحزم: سبق وضيعت أكتر من 19 سنة، ما فيهاش حاجة لو بقوا 20 سنة يا ابن عمتي.. واللا إيه؟ يوسف سكت ثواني وهو بيفكر في كلامها وبعدين قال: الـ 19 سنة دول كنت فيهم يائس وما عنديش أمل، وعشان كده ما كنتش محتاج أصبر عشان أعديهم، لكن دلوقتي.. دلوقتي محتاج الصبر وكمان مش قادر عليه، أرجوكي يا إيمان، بلاش تعذبيني أكتر من كده. إيمان سكتت وما ردتش،

فيوسف قال لها بحزم: تنزلي لي النادي أنتِ والبنات الساعة 2 يا إيمان وخالي ومرات خالي هيبقوا موجودين.. متتأخروش. وقبل ما إيمان ترد أو تعترض، يوسف قفل الخط. إيمان اتنرفزت واتغاظت جدًا من تحكمه ده، بس كانت سعيدة جدًا من جواها، سعادة ما حستش بيها من عشرين سنة فاتت، من ساعة ما يوسف سافر وسابها. إيمان سرحت شوية وبعد شوية التفتت لقت البنات وراها وعلى وشهم ابتسامة واسعة وحضنوها وباسوها،

فقالت لهم باستغراب: ياترى الأحضان والبوس دول وراهم إيه؟ قروا واعترفوا عاوزين إيه بالظبط، ويا ريت تختصروا وتجيبوا من الآخر. إيمان الصغيرة بمحايلة: بابا كلمني وقال لي إنه وصل بالسلامة ولما سألته إن كان هييجي يشوفني واللا إيه عشان وحشني أوي، قال لي استأذن حضرتك إننا نروح كلنا النهاردة ونتغدى سوا في النادي، وقال لي كمان إنه هيخلي جدو مصطفى وتيتا فاطمة يجوا يتغدوا معانا.. ثم نظرت إليها بوداعة وقالت برجاء: ممكن يا طنط؟

أصل بابا وحشني أوي، أول مرة يغيب عني كل ده. إيمان الكبيرة اتنهدت وقالت: حاضر يا حبيبتي، هوصلك عند بابا، بس همشي أنا وأسيبكم تتغدوا وبابا يبقى يجيبك تاني وقت ما تحبي. إيمان الصغيرة بصت في الأرض وقالت: شكرًا يا طنط، وشكرًا على كل الأيام الحلوة اللي قضيتها معاكِ ومع أمنية، أنا هدخل أجهز حاجتي. أمنية بزعل: حاجة إيه اللي هتجهزيها يا إيمو؟ هو أنتِ هتمشي؟ إحنا مش اتفقنا إنك هتفضلي معايا لحد ما عمو يوسف يجهز الفيلا؟

إيمان الصغيرة وهي لسه باصة في الأرض: معلش بقى يا أمنية، خليني أروح مع بابا، مش عاوزة أضايقكم أكتر من كده. إيمان الكبيرة بدهشة: إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ ومين قال لك أصلًا إنك مضايقانا عشان تقولي الكلام ده؟ إيمان الصغيرة جريت على أوضة أمنية من غير ما ترفع وشها. إيمان الكبيرة بصت لأمنية باستغراب وقالت: هو فيه إيه؟ هو حصل بينكم حاجة؟

أمنية: أبدًا يا ماما، إحنا لحد ما جينا اتكلمنا معاكي عشان نروح نشوف عمو يوسف، كنا متفقين على حاجات كتير أوي هنعملها سوا في النادي وكمان لما نرجع هنا بالليل. إيمان الكبيرة: أومال إيه اللي حصل؟ أمنية: يمكن زعلت من حضرتك لما قولتي لها إنك هتوصليها النادي وتمشي.

إيمان الكبيرة اتنهدت وراحت ناحية أوضة أمنية. اتفاجئت إن إيمان الصغيرة غيرت هدومها واستعدت للخروج، ولقيتها فاتحة شنطتها وبتلم فيها هدومها والحزن مرسوم على ملامحها. إيمان الكبيرة مسكت إيمان الصغيرة من إيدها وسحبتها معاها لبرة وقعدت وقالت لها: ممكن تقعدي لو سمحتي. قعدوا الاتنين وبعدين إيمان الكبيرة قالت: ممكن تفهميني أنتِ إيه اللي زعلك فجأة كده واحنا بنتكلم مع بعض؟ إيمان الصغيرة فضلت موطية وشها في الأرض وما ردتش.

إيمان الكبيرة: ينفع إن بنت حلوة زيك كده لما مامتها تتكلم معاها ما تردش عليها؟ إيمان الصغيرة رفعت عينيها وقالت لها بفضول: مامتها؟ إيمان الكبيرة: آه مامتها، هو مش أنتِ وأمنية أخوات؟ إيمان الصغيرة: أيوه وأكتر كمان. إيمان الكبيرة: يبقى أنا مامتكم أنتم الاتنين، واللا أنا ما أنفعش أبقى مامتك؟ إيمان الصغيرة: أومال ليه يا مامتي عاوزة ترجعيني لبابا تاني لوحدي، بعد ما اتعودت أعيش معاكِ أنتِ وأختي؟

إيمان الكبيرة بدهشة: لا إله إلا الله.. ومين جاب سيرة إني عاوزة أرجعك لباباكي دلوقتي؟ أنا مش فاهمة. إيمان الصغيرة: ما هو لما بابا يكون كان مسافر أسبوع بحاله، ولما يرجع وعاوزنا نتلم كلنا ونتغدى سوا، وحضرتك توصيلني عنده وتسيبيني، معناها كده، إنك بتقولي له خد بنتك بقى، كفاية كده.

إيمان الكبيرة بشهقة عالية: يا نهار أبيض عليكي، لا طبعًا الكلام ده مش صحيح، كل الحكاية إني مش هينفع أروح النادي النهاردة فقلت هوصلك لباباكِ وهو هيرجعك بعد ما تقضوا اليوم مع بعض براحتك. إيمان الصغيرة: ومين قال لحضرتك إني هبقى مبسوطة من غير ما تبقي معايا أنتِ وأمنية؟ أمنية قعدت جنب مامتها وقالت لها: خلاص بقى يا ماما، معلش، تعالي اتغدى معانا عشان إيمو ما تزعلش، هي بتبقى مبسوطة أوي لما بنبقى كلنا متجمعين مع بعض.

إيمان الصغيرة بحزن: طول عمرنا أنا وبابا لوحدنا، وعشان كده كان دايما ياخدني معاه وهو مسافر في كل حتة، عشان ما كانش فيه حد يثق فيه إنه يسيبني معاه. أول مرة بابا يثق إنه يسيبني مع حد، كان حضرتك، وأنا أول مرة اتبسط بوجودي مع حد برضه كان معاكِ. إيمان الكبيرة كانت بتسمع كلام إيمان الصغيرة بتأثر وخصوصًا إنها عرفت إنها اتربت بعيد عن مامتها تمامًا،

فاتنهدت وقالت: خلاص يا إيمان، ما تزعليش، وحاضر يا ستي هوصلك وهفضل معاكي لحد ما أرجعك معايا تاني. ها.. مبسوطة كده؟ إيمان الصغيرة ابتسمت بفرحة ورمت نفسها في حضن إيمان الكبيرة وهي بتغمز لأمنية بمكر وبتعمل لها علامة النصر بإبهامها. ***

في النادي، كان يوسف قاعد واضح عليه الإرهاق بشدة، وواضح كمان إنه ما نامش من فترة مش قليلة، بس كان قاعد بتوتر وعينه على بوابة النادي وهو بيراقب كل اللي داخل. شوية ولمح خاله ومرات خاله داخلين فراح وقف وشاور لهم، فراحوا عليه وسلموا على بعض وقعدوا. مصطفى قال بهزار: واضح إن وجودك في مصر هيوقف حالي يا سي يوسف. يوسف بدفاع: ليه بس يا خالي؟ هو أنا صدر مني حاجة لا سمح الله؟

مصطفى بتريقة: هو أنا يا ابني فاضي لكم كل شوية عشان قاعدة النادي دي؟ أنا ورايا شغل ومصالح. يوسف بتملق: ما الأكل ما بيحلاش غير بيك وبمرات خالي يا خالي. مصطفى بضحك: أيوه.. كل بعقلي حلاوة يا واد كلي. يوسف قعد في الكرسي اللي جنب فاطمة ومسك إيدها باسها وقال لها: إنتِ عارفة إني طول عمري بحبك يا مرات خالي.. مش كده؟ فاطمة بابتسامة مرح وهي بتهز راسها: ويا ترى بقى بوسة الإيد دي وراها إيه يا ابن سميرة؟ يوسف بتأثر: الله يرحمها.

فاطمة طبطبت على إيده وقالت: الله يرحمها يا ابني، حقك عليا، أنا كنت بهزر معاك، ما كانش قصدي أبدًا أفكرك. يوسف: ولا عمري نسيتها ولا غابت عن بالي يوم واحد. فاطمة بمرح: طب قول بقى عاوز إيه بسرعة كده ومن غير مقدمات. يوسف: عاوزك تقفي جنبي وتسنديني إنتِ وخالي. مصطفى: وعاوزنا نسندك في إيه بقى؟

يوسف: النهاردة هطلب منكم طلب، موافقتكم عليه فيها روحي، ولو رفضتم، هيبقى كأنكم بتحكموا عليا بالموت وهاخد بنتي وأرجع مكان ما جيت والمرة دي فعلًا مش هرجع مصر تاني أبدًا مهما كان السبب. فاطمة بقلق: وإيه يا ابني الطلب اللي أنت عاوزه ده؟ قلقتني. يوسف: هتوافقوا؟ مصطفى بغيظ: مش لما نعرف أنت عاوز إيه الأول، إحنا هنشتري سمك في الماية. يوسف: أنا اللي هشتري يا خالي، مش أنتم.

قبل ما حد يستفسر عن أي حاجة لمحوا إيمان الصغيرة جاية تجري بفرحة. فيوسف قام من مكانه أخدها في حضنه ورفعها عن الأرض ولف بيها وهما بيضحكوا سوا. وبعد ما نزلها حضنته جامد وهي بتقول له وحشتني جدًا، وباسته ووشوشته بحاجة في ودنه وهو بص ناحية باب النادي، لقى إيمان الكبيرة جاية هي وأمنية. أمنية راحت سلمت على جدها وجدتها وبعدين سلمت على يوسف وهي بتغمز له وبتقول له: حمد الله على السلامة يا عمو يوسف.. وحشتنا.

يوسف ابتسم لها وقال لها: وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني. وبعدين بص لإيمان الكبيرة وهو متابع ملامح وشها اللي كان متجهم بصورة كبيرة جدًا، وعيونها مستخبية ورا نضارة شمس سودا كبيرة مخبية نص وشها تقريبًا. سلمت على باباها ومامتها وبصت ليوسف وقالت له: حمد الله على السلامة. وقعدت جنب مامتها من سكات. مصطفى وفاطمة كانوا مستغربين اللي إيمان عملته ففاطمة قالت لها بقلق: مالك يا بنتي.. حصل حاجة؟ سليم عمل لك حاجة تاني؟

يوسف بغضب: وهو عمل إيه أولاني عشان يعمل تاني؟ هو عاوز منها إيه بالظبط؟ وبعدين بص لإيمان الكبيرة والغيرة مالية ملامحه وسه وقال لها: ماتنطقي يا إيمان، اتعرض لكِ واللا عمل لك حاجة؟ إيمان باختصار: ما فيش حاجة من الكلام ده، أنا بس مصدعة شوية. فاطمة: خلاص يا حبيبتي، أنا معايا مسكن حلو أوي للصداع، لما نتغدى إن شاء الله هبقى أديكِ منه قرص. إيمان الكبيرة هزت راسها بالموافقة من غير ولا كلمة.

فيوسف قال لها: تحبي أطلب لكِ فنجان قهوة قبل الغدا؟ إيمان الكبيرة: لأ. مصطفى: أحسن برضه بلاها قهوة قبل الأكل، خليها بعد الأكل، ها يا يوسف كمل اللي كنت بتقوله.. كنت عاوز تطلب إيه؟ يوسف بص لإيمان لقاها بصاله بوشها لكن حس إن فيه تنمر على ملامحها فحمحم بصوته وقال بصوت عالي وحازم: أنا عاوز أتجوز إيمان.

فاطمة ومصطفى بصوا لبعض ورجعوا بصوا لإيمان اللي ربعت إيدها الاتنين قدامها ورجعت بضهرها لورا وباصة ليوسف بكل تركيزها، ورجعوا بصوا لبعض تاني وهم مستغربين اللي بيحصل. فمصطفى قال له: وتفتكر يا ابني إن دي طريقة مناسبة إنك تطلب بيها واحدة للجواز؟ يوسف بص لإيمان الكبيرة برخامة وبعدين التفت لخاله وقال له: اسمع يا خالي، أنا اللي يهمني موافقتكم، وبعد كده قول لي على الطريقة اللي أنت عاوزني أطلبها بيها وأنا انفذها لكم. مصطفى

وهو بيبص لإيمان بتوجس: الحقيقة يا ابني، طول عمري كنت بتمناك لإيمان، من وأنتم لسه ماتعرفوش حاجة من الدنيا، وعمري ما اتمنيت لها غيرك، لكن دلوقتي… يوسف بفضول: دلوقتي إيه يا خالي؟ إيه اللي اتغير فيا؟ إيه؟ خلاص ما بقيتش مناسب ليها من وجهة نظركم؟ مصطفى: الحكاية مش كده يا يوسف. يوسف: أومال إيه الحكاية يا خالي؟ مصطفى: الحكاية وما فيها إن إيمان يا ابني هي اللي اتغيرت وهي الوحيدة اللي تقدر تقول رأيها في الموضوع ده بالذات.

يوسف وهو بيبص لإيمان: وأنا عارف الكلام ده كويس ومؤكد منه كمان، لكن ده ما يمنعش إنكم لازم تبقوا في الصورة وإن برضه موافقتكم ومباركتكم للموضوع ضرورية…. ها، قلتوا إيه؟ مصطفى قال: لو إيمان موافقة يبقى على بركة الله. الكل بص لإيمان الكبيرة مستني يعرف رد فعلها لكن لقوها قالت بكل برود: هو أنتوا مش ناويين تتغدوا واللا إيه؟ يوسف بغيظ: إيه؟ أنتِ جعانة أوي كده؟ إيمان: الصراحة أه.

يوسف بغيظ شاور للجرسون ولما جاله قام و أخده بعيد عنهم وقعد يقول له على حاجة والجرسون بيكتب وراه، وبعد ما الجرسون مشى رجع قعد معاهم تاني من غير ما يتكلم ولا كلمة. كلهم سكتوا وما حدش كان بيتكلم وهم عمالين يبصوا لبعض، إلا إيمان اللي كانت باصة بعيد عنهم تمامًا وكان واضح إنها عمالة تاكل في شفايفها من جوة بسنانها، ويوسف كان قاعد مركز معاها بغيظ من برودها وبفضول إنه عاوز يعرف هي عاوزة تحاسبه على إيه.

إيمان الصغيرة بدلت مكانها مع أمنية وبقت هي اللي قاعدة جنب إيمان الكبيرة، ومدت إيدها شبكتها في دراع إيمان الكبيرة وسحبتها ناحيتها وسندت عليها براسها وقالت وهي مغمضة عينيها: عمرك شفتي بنت بتتمنى إن باباها يتجوز ويجيب لها مرات أب؟ إيمان الكبيرة التفتت لها لقتها رافعة عيونها لفوق ومنتظراها ترد عليها، فا إيمان الكبيرة قالت: أكيد لا. إيمان الصغيرة: وأكيد أنا كمان لا، لأني مش عاوزة يبقى عندي مرات أب.

إيمان الكبيرة سكتت، ما بقيتش عارفة ترد عليها تقول لها إيه، بس لقت إيمان الصغيرة بتكمل كلامها وبتقول: بس أنتِ هتبقي مامتي، مش مرات بابا، وعشان كده أنا بتمناكِ لبابا وبخطبك له كمان. إيمان الكبيرة أخيرًا ابتسمت ومدت إيدها وخدت إيمان الصغيرة تحت جناحها وباست راسها وقالت لها: وأنا يسعدني إنك تبقي بنتي يا إيمان، ربنا اللي يعلم أنا حبيتك قد إيه من ساعة ما عيني وقعت عليكي.

كان الجرسون وصل وابتدى يحط الأطباق، بس الكل لاحظ إنه حط أربع أطباق بس، فمنية قالت: هو مين مش هياكل؟ يوسف قام وقف وقال: أنا ومامتك هناكل على الترابيزة اللي هناك دي، أكلنا هينزل حالا، لأننا محتاجين نتكلم مع بعض كلام مهم. إيمان الكبيرة باعتراض: وليه يعني؟ أنا عاوزة آكل معاهم. يوسف بحزم: أحسن لكِ تقومي من سكات وتروحي على الترابيزة التانية، عشان ما نرجعش لتصرفات زمان يا بنت خالي.

إيمان غصب عنها لقت نفسها بتبتسم بس رجعت تاني كشرت وقامت راحت على الترابيزة التانية بحركة يبان منها الغضب والاعتراض واللي خلاهم كلهم يضحكوا عليها، فالتفتت بصت لهم بنرفزة وقالت: تحبوا أمشي وأسيبكم؟ يوسف بتريقة وهو بيهمس جنبها: طب ابقي اعمليها كده وشوفي اللي هيحصل لك. إيمان أخيرًا شالت النضارة من على عينيها وقالت له بغضب مكبوت: وهو أنت تقدر تعمل لي إيه بقى إن شاء الله؟ يوسف مد إيده بسرعة خطف منها

النضارة وقال لها بخبث: هفضل أتغزل في عينيكِ للصبح.

إيمان بصت له بغيظ وراحت قعدت على الترابيزة واكتشفت إنه طلب ليها وليه أكل مختلف عن اللي طلبه على الترابيزة التانية، الترابيزة التانية كان عليها مكرونة وفراخ مشوية، أما الترابيزة بتاعتهم فكان عليها رز أبيض وستيك مشوي وسلطة كول سلو، ودي كانت الأكلة المفضلة بتاعة إيمان. إيمان ابتسمت بسعادة من جواها إنه لسه فاكر أدق التفاصيل للحاجات اللي بتحبها وقعدت وسمت الله وابتدت تاكل ويوسف كان لسه واقف عمال يبصلها بابتسامة واسعة وهو بيراقب ردود فعلها مع كل لفتة منها.

إيمان وسط ما هي بتاكل رفعت وشها وقالت له برخامة: إيه يا ابن عمتي أنت مش جعان واللا إيه؟ يوسف قعد وهو بيتنهد وقال لها: لو عاوزة الحق أنا جعان بقالي عشرين سنة، ونفسي آكل. إيمان باستعباط: طب ما تاكل، الأكل حلو أوي على فكرة، كل كل قبل الأكل ما يبرد. يوسف سمى الله ومد شوكته في طبقه أخد قطعة ستيك وحطها في طبق إيمان فا إيمان قالت له باعتراض: إيه ده؟ لا أنا مش هقدر آكل غير اللي في طبقي وبس.

يوسف: شششس، كلي من سكات وبطلي غلبة. وراح واخد من قدامها القطعة اللي كانت ابتدت تاكل منها وأكلها. إيمان بتريقة: أنت مش هتبطل عادتك دي أبدًا، ما تخليك في أكلك ومالكش دعوة بأكل اللي قدامك. يوسف بعدم اهتمام وهو بياكل: فيه أكل كده طعامته بتزيد لما بتعدي على ناس معينة. إيمان: يااااسلام. يوسف وهو بيبص لها بهيام: تحبي أحلف لك؟ إيمان: ولا أحلف لي ولا أحلف لك، أنا أصلًا هخلص أكل وأمشي. يوسف

وهو بيسيب الشوكة من إيده: ده على جثتي، ما فيش مشيان من هنا غير لما نتفق على كل حاجة. إيمان: حاجة إيه اللي عاوزنا نتفق عليها؟ يوسف: معاد جوازنا وترتيبات الفرح. إيمان بصدمة: فرح؟ فرح إيه اللي عاوز تعمله ده؟ ثم هو أنا وافقت من الأساس عشان تحدد معادي؟ يوسف: ما هو أنا مش بعد ما تنفك عقدة لساني بعد السنين دي كلها تيجي أنتِ ومش عاوزة توافقي. إيمان بجمود: وهو المفروض بقى إني تحت أمر حضرتك؟ يوسف: تقصدي إيه؟ إيمان ربعت

إيدها على الترابيزة وقالت: يعني المفروض إنك تصمم تسافر رغم أنف الجميع وأنفي أنا كمان و أتفرج عليك وأنت بتبعد وأنا ساكتة ومش من حقّي أعترض ولا أقول لأ، ما أنا هقول لأ بصفتي إيه، فلازم أرضخ وأسكت. والمفروض كمان إنك تكلم خالك وتبلغه قرارك إنك خلاص مانتش راجع البلد دي تاني وتمسح باستيكة كل المشاعر اللي كانت بينا حتى ولو كانت من غير تصريح، وما تفكرش فيا ولا في رد فعلي وقتها على كلامك ده، بس المفروض برضه إني أرضخ وأسكت.

وتضطرني إني أدوس على قلبي وأجبره يشيلك من قاموس عمري وأوافق على أول بني آدم أحس إنه عاوزني ومصمم عليا لمجرد إني أقفل صفحة في حياتي وجعتني، رغم إني كنت كل لحظة بتمنى ألاقيك قدامي وبتقولي لأ يا إيمان بلاش ده، أنا موجود وبحبك وعاوزك، والمفروض برضه إني أرضخ وأسكت.

والمفروض إني أعيش كل الوجع اللي عيشته وأنا لوحدي من غير ما أشتكي في يوم واحد حتى لأقرب الناس ليا لأن الإنسان الوحيد اللي كنت متعودة إني أشتكيله وجعي اتخلى عني وسابني ومشي، فالمفروض إني أرضخ وأسكت. ودلوقتي.. دلوقتي لما سيادتك تقرر إن عقدة لسانك تتحل، قررت إنك تخطط لكل حاجة أنت عاوزها ومحتاجها بغض النظر عن رد فعلي ومشاعري والمفروض إني أرضخ وأسكت. أنت أناني يا ابن عمتي، رغم إني عمري ما شفت فيك الصفة دي قبل كده.

كان ممكن أوي خلال التلات سنين اللي كنت بتحاول فيهم إنك تحقق حلمك اللي وعدت بيه عمتي الله يرحمها، إنك تتصل مرة واحدة بيا، تحسسني إني ما كنتش بيتهيأ لي ولا إني كنت أبدًا باتخيل حبك ليا. انت وجعتني أوي، ضيعت مني أحلى سنين عمري وأنا بحاول أحافظ على حيطان بيت مهدود من زمان أوي لمجرد إني أثبت لنفسي إن فيه حد عاوزني ومحتاجني.

يوسف كان بيسمع كلام إيمان وهو مركز مع عينيها اللي كانت بتنطق وجع مع كل كلمة كانت بتنطقها لدرجة إنه حس بالخجل من نفسه. فبعد ما إيمان خلصت كلامها اتنهدت وسكتت وهي بصاله وملاحظة وجعه من كلامها.

يوسف قال لها: عندك حق.. عندك حق في كل كلمة قلتيها، أنا إنسان أناني زي ما أنتِ قلتي بالظبط، كنت بتعامل بحتميات الأمور، من غير ما آخد في اعتباري المعطيات التانية اللي اتعلمناها واحنا في الكلية، نسيت، نسيت آخد في اعتباري كل المعطيات، وعشان معطياتي كانت ناقصة، المعادلة باظت وما كملتش. أنا آسف إني وجعتك، وآسف إني طولت بالي وصبري أكتر من اللازم وقتها، آسف إني حملت الأمور أكتر من وقتها.

يمكن أكون واجهت نفسي بحاجات من اللي أنتِ قلتيها دي قبل كده، أكيد ما جاش في بالي كل الحاجات اللي اتكلمتي عنها دلوقتي. صدقيني يا إيمان أنا بجلد ذاتي على اللي حصل ده من سنين لحد النهاردة. لكن لقيت إن أكيد ربنا له حكمة في ده، ماهو كان لازم أمنية وإيمان الصغيرة يبقوا موجودين، ويمكن وجودهم ده هو السبب في إننا بعدنا عن بعض السنين دي كلها، مش ببرّئ نفسي ولا بعفي نفسي من الغلطة الجسيمة اللي غلطتها، بس بشاركك معايا في تفكيري.

ياترى هتدينا فرصة إننا نعيش مع بعض اللي باقي من حياتنا يا إيمان، ولا ناوية تعاقبيني اللي باقي من عمري؟ إيمان: ما تنساش إني لازم أتكلم مع أمنية زي ما أنت اتكلمت مع إيمان. يوسف: بس أنا اتكلمت مع أمنية. إيمان بدهشة: اتكلمت معاها امتى وقلت لها إيه، وإزاي تتكلم معاها من غير ما أعرف؟

يوسف: اتكلمت معاهم هما الاتنين وأنا مسافر، كنت كل يوم بالليل بسهر أتكلم معاهم فيديو كول وحكيت لهم على كل حاجة مع بعض وهما الاتنين وافقوا ورحبوا بالفكرة مع بعض. إيمان: وعشان كده راجع وأنت متطمن وبتتكلم بقلب جامد؟ يوسف: الحقيقة لا، اللي خلاني راجع ومتطمن وبتكلم بقلب جامد اللي أنتِ عملتيه مع سليم يوم الخميس. إيمان بدهشة: وأنت عرفت منين اللي حصل ده؟ بابا حكالك؟

يوسف: الحقيقة لا، البنات هما اللي حكوا لي امبارح، وده اللي خلاني حجزت على أول طيارة وجيت على ملي وشي وأنا مطبق من غير نوم بقالي يومين، ونفسي تريحي بالي عشان أقدر أنام من غير ما تجيلي في منامي وأنتِ بتعاتبيني زي عادتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...