ايمان بصت ليوسف وقالت له: وايه بقى اللي مفرحك ومطمنك من مقابلتي لسليم واللي حصل بينا يوم الخميس؟ يوسف: عرفت إنك قفلتي بابه تمامًا، وإنه فعلاً مابقاش فارق معاكي في حاجة، وإلا كنتي على الأقل وافقتي إنك تتغدي معاه. ايمان بمكر: ومش يمكن بتقل عليه عشان يعرف قيمتي؟ يوسف بص لها بابتسامة وقال: ايمان اللي اتربيت معاها وحبيتها مافيهاش الطبع ده، طول عمرها صريحة وتصرفاتها كلها بتعكس اللي جواها بمنتهى الشفافية.
ايمان: ومش يمكن اتغيرت في السنين اللي فاتت دي كلها؟ يوسف: ارجوكي يا ايمان، بلاش نضيع وقتنا في الكلام عن حاجات مش هناخد منها حاجة غير إننا ندوس بيها على وجعنا وجروحنا بزيادة، خلينا نتكلم في مستقبلنا، حياتنا.. وبناتنا، خلينا نعيش ونحاول نعوض اللي احنا ما عيشناهوش، يالا نتجوز بقى، وبلاش نضيع وقت أكتر من كده. ايمان سكتت شوية وهي بتراقب ملامح يوسف اللي ابتدى يبان عليه الإرهاق الشديد جدًا من قلة نومه، وبعدين
اتنهدت وقالت بقلة حيلة: يعني إنت عاوز إيه دلوقتي؟ يوسف بحب: نتجوز الأسبوع اللي جاي، هتكون التعديلات اللي طلبتيها في الفيلا خلصت وتكوني اخترتي العفش واتفرشت. ايمان كانت بتبص له طول ما هو بيتكلم وزي ما تكون عاوزة تضحك وكاتمة الضحك، وبعد ما خلص كلامه قالت له بدلال: الكلام ده مايبقاش معايا يا ابن عمتي، الكلام ده مع خالك. وقامت عشان ترجع لترابيزة باباها، بس قبل ما تمشي قالت له: وتعمل حسابك مافيش جواز قبل شهرين.
يوسف قام بسرعة والسعادة مرسومة على وشه وقال لها: ماشي الجواز بعد شهرين، بس هنكتب كتابنا الخميس اللي جاي. ايمان: وهتفرق إيه يعني؟ مانعمل كله مع بعضه وخلاص. يوسف: تفرق كتير، إحنا الفترة دي هنشوف بعض كتير وهنخرج سوا كتير، يبقى لازم تبقى على ذمتي عشان ماحدش يقدر يتكلم عليكي ولا يضايقك بنص كلمة. ايمان بتفكير: تقصد سليم؟ يوسف: أقصد أي حد يا ايمان، لو سمحتي اسمعي الكلام. ايمان اتنهدت وبعدين
قالت له بابتسامة عذبة: اللي تشوفه. مصطفى وفاطمة فرحوا جدًا إن ايمان ويوسف اتفقوا مع بعض وحددوا معاد سوا. قضوا اليوم مع بعض، لكن على الساعة ستة ايمان الكبيرة قالت لهم كفاية كده وصممت إن يوسف يروح عشان يرتاح، وكمان صممت إنه يرجع في عربية خاله ومايسوقش وهو بالإجهاد ده. يوسف كان هيطير من السعادة وهو حاسس بحب ايمان بتاع زمان بيرجع له من تاني، وفعلاً ساب عربيته عند النادي ورجع البيت مع خاله.
ايمان لما رجعت البيت كانت حاسة إن زي ما يكون... كان في حاجة ضايعة منها وفجأة لقيتها، بقت مبسوطة جدًا رغم إنها كانت خجلانة تبين انبساطها ده قدام البنات اللي عرفت إنهم كانوا متفقين مع يوسف على حاجات كتير أوي عشان بيجمعوهم سوا، وده في حد ذاته كان مديها راحة نفسية وسعادة داخلية إنهم موافقين ومبسوطين كمان. ايمان قررت تكلم محمود، فمسكت التليفون عشان تتصل بيه، ولسه هتكلمه لقيته هو بيتصل بيها،
فردت وقالت: السلام عليكم، إزيك يا عمو؟ محمود: وعليكم السلام ورحمة الله يا حبيبتي، إزيك وإزي أمنية؟ أخباركم إيه؟ أوعى تقولي لي إن أمنية لسه زعلانة ومتأثرة من اللي عمله أبوها، ربنا اللي يعلم أنا عملت فيه إيه عشان خاطرها. ايمان: والله يا عمو أنا حاولت إني ما أكلمهاش تاني في الموضوع ده عشان ما أفكرهاش باللي حصل وأضايقها تاني. محمود: خير ما عملتي، ربنا يهدي الأحوال. ايمان: وحضرتك عملت إيه في موضوعك؟ محمود: عرفت سليم.
ايمان: وكان رد فعله إيه؟ محمود: حاول يقنعني إني أرد أمه طبعًا، لكن أنا قفلت على الكلام. ايمان: طب وسامية؟ محمود: أهي سامية دي اللي كانت مفاجأة، لقيتها جايالي النهاردة وبتقولي إنها مقدرة وحدتي واحتياجي لحد يبقى ونس معايا، وإنها ما عندهاش مانع لو اتجوزت من تاني. ايمان بفرحة: يعني أقدر أقول لك مبروك بقلب جامد؟ محمود بضحك: أيوه، واتفقت مع صفا إني هروح أقابل أخوها كمان يومين بإذن الله وهنتفق على كل حاجة.
ايمان: المهم إنها تكون معرفة أخوها ظروفك كلها عشان ما يرجعش يبقى فيها كلام كتير. محمود: لا.. من الناحية دي ماتقلقيش، أنا قابلت أخوها قبل كده وشرحت له كل حاجة بنفسي، وطلبتها منه بس بشكل غير رسمي، إنما القاعدة اللي بعد يومين دي بقى هتبقى زيارة رسمية وهنقرا الفاتحة ونحدد معاد كتب الكتاب. ايمان: ألف مبروك يا عمو، ربنا يتمم بكل خير، وإن شاء الله ربنا يسعدكم ويبعد عنكم كل شر. محمود: ويسعدك يا بنتي يارب.
ايمان بتردد: الحقيقة يا عمو لما حضرتك كلمتني دلوقتي، أنا كنت ماسكة تليفوني وكنت بفكر أكلمك بس حضرتك سبقتني. محمود: القلوب عند بعضها يا بنتي، بس كان في حاجة وإلا بتكلميني عادي؟ ايمان بحمحمة: الحقيقة يا عمو، هو فعلاً في موضوع عاوزة أقول لك عليه. محمود: خير يا بنتي أنا تحت أمرك، محتاجة فلوس وإلا حاجة؟ ايمان بسرعة: لا يا عمو الحمد لله مستورة، الحكاية غير كده خالص. محمود: طب اتكلمي أنا سامعك. ايمان بتردد: أنا...
أنا هتجوز. لتسود فترة من الصمت، كان وقتها محمود بيحاول يتغلب على حزنه عشان يقدر يتكلم، وايمان لما لقت سكوته طول قالت: عمو محمود، حضرتك لسه معايا؟ محمود: معاكي يا بنتي وسامعك. ايمان بحذر: حضرتك زعلان مني؟ محمود بتنهيدة: شرع ربنا ما يزعلش حد يا بنتي، أنا بس حزين على ابني والخير اللي ضيعه من بين إيديه. ايمان: النصيب... الحمد لله. محمود بتساؤل: قريبك اللي جه من برة؟
ايمان: أيوه.. يوسف ابن عمتي، طول عمرنا كنا متربيين سوا، لولا بس الغربة هي اللي فرقتنا. محمود: مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم. ايمان: إحنا هنكتب الكتاب يوم الخميس اللي جاي في السيدة نفيسة إن شاء الله. محمود بابتسامة: مبارك عليكم، وعقبالي. ايمان بهزار: طب ما تيجي تكتب كتابك معانا، حتى المأذون يعمل لنا خصم كويس. محمود بضحك: تصدقي فكرة برضه، بس معلش بقى، افرحي إنتي وانبسطي. ايمان: لو حضرت معايا هبقى في منتهى السعادة.
محمود: ما أقدرش يا ايمان، مهما كان سليم غلطان، لكن ما أقدرش أكسره بإيدي بالشكل ده خصوصًا إنه... ايمان: إنه إيه يا عمو؟ في حاجة وإلا إيه؟ محمود: لا يا بنتي ماتشغليش بالك، افرحي إنتي وانبسطي، ولو يوم الجمعة مش هتبقى موجودة وهتنشغلي مع عريسك ابقي عرفيني قبلها. ايمان: حاضر يا عمو، ماتقلقش... تصبح على خير. محمود: وانتي من أهل الخير يا بنتي. محمود قفل التليفون وهو حزين جدًا، وقال: عاوزاني أقول لك إيه يا ايمان؟
أقول لك إن ابني اتجنن لمجرد إنه شك إنك هتتجوزي؟ أومال بقى لما يعرف إنك هتتجوزي بجد هيعمل إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يهديلك حالك يا سليم يا ابني ويبعد عنك الشيطان وأمك. عند ايمان أول ما قفلت مع محمود لقت تليفونها بيرن بالرقم اللي يوسف كلمها منه الصبح، فردت وقالت: هو إنت لسه ما نمتش؟ هو أنا مش قلت لك روح نام عشان ما تتعبش؟
يوسف وصوته نايم خالص: كنتي عاوزاني بعد العمر ده كله أنام من غير ما أسمع صوتك وأقول لك تصبحي على خير؟ ايمان بضحك: طب يا سيدي وانت من أهله... روح نام بقى. يوسف بصوت عالي: هو إنتي إيه حكايتك؟ روح نام، روح نام، ليه محسساني إني طابق على نفسي كده؟ ده حتى مش كويس على الحالة النفسية في يوم زي ده. ايمان بضحك: طب عاوز إيه؟ يوسف: قولي لي الأول كنتي بترغي مع مين؟ تليفونك كان مشغول. ايمان: أهلاً...
إحنا هنبتدي في شغل التحقيقات من دلوقتي؟ لا يا عم مش لاعبة. يوسف بضحك: إنتي تعرفي عني كده؟ ايمان: ده أنا كنت نسيت إنك أبو كده كمان. يوسف بإصرار: برضة كنتي بتكلمي مين؟ ايمان اتنهدت بقلة حيلة وقالت: كنت بكلم جد أمنية. يوسف بتركيز: ليه؟ في حاجة وإلا إيه؟
ايمان: بص يا يوسف عشان تبقى فاهم الموضوع ده كويس من البداية وأرجو إن ما يحصلش أي مشاكل بسببه في يوم من الأيام، جد أمنية هو الإنسان الوحيد اللي من عيلة سليم اللي يعتبر كان واقف جنبي السنين اللي فاتت دي كلها، أنا بعز الراجل ده جدًا وبقدره وباحترمه، وكمان أمنية، ولحد النهاردة لازم بييجي يقضي معانا يوم في الأسبوع. يوسف: عاوز أعرف الرغي ده كله وراه إيه؟
ايمان: وراه إني مش عاوزاك في أي يوم مهما كانت الأسباب تيجي تطالبني إني أقطع علاقتي بيه، ممكن يا يوسف؟ يوسف: برضة ما قولتيليش كنتي بتكلميه ليه؟ ايمان: هو اللي كلمني عشان يقول لي على موضوع خاص بيه كان حكالي عليه قبل كده وكان بيكلمني يقول لي على التطورات، رغم إني كنت برضه هكلمه عشان أقول له على موضوعنا. يوسف: وقولتيله؟ ايمان: أيوه. يوسف: وكان رد فعله إيه؟ ايمان: بارك لي ودعا لي واتمنى لي الخير وبس.
يوسف: عمومًا ردًا على كل الكلام اللي إنتي قلته، أنا عارف إنه راجل محترم وبيخاف ربنا، وعارف كمان إن اللي حصل بينك وبين سليم كان السبب الأساسي في طلاقه لمراته، فمش هعترض على صلتك بيه عشان توصلي رحم بنتك بأهل أبوها، لكن يوم ما الصلة دي تعمل مشاكل يا ايمان، هسيبك إنتي من نفسك تقرري التصرف اللي المفروض تتصرفيه، لكن لو اضطرتيني أتدخل...
ايمان قاطعته وقالت: إن شاء الله ما يحصلش أي حاجة وحشة ولا أي مشاكل، والمهم إنك تفهمت علاقتي بالراجل ده شكلها إيه. يوسف: طيب... هو إنتي بتبقي في البنك الساعة كام؟ ايمان: تمانية ونص، ليه خير؟ يوسف: أصلي عاوز أعدي عليكي الصبح. ايمان: في حاجة وإلا إيه؟ يوسف: هسيب لك بيانات الحوالة اللي المفروض تنضم على الحساب اللي بالدولار وإنتي تابعيها لي ولما الفلوس تتبعت بس وتنضاف أديني تمام. ايمان: أيوه...
بس ما يصحش يا يوسف، دي فلوسك وما يصحش إني أتطلع على تفاصيلها كده. يوسف بحب: أنا كلي وما أملك ملكك أنتِ وبنتي، ولازم تفهمي الكلام ده كويس. وبعدين بالعقل يا أذكى أخواتك، لو أنا مش عايزك تعرفي تفاصيل حاجة، هسيب كل البنوك اللي في البلد دي وأجي أتعامل مع البنك بتاعك، لا وكمان الفرع اللي أنتِ فيه. إيمان بابتسامة: عموماً حاضر، ويلا بقى ماتجهدش نفسك أكتر من كده.
يوسف: تصدقي رغم إني هموت من التعب، إلا إني مش جايلى نوم من كتر الفرحة. إيمان: أنت بس حط نفسك في السرير وغمض عينك وهتلاقي نفسك روحت في النوم. يوسف: شكلك أنتِ اللي عايزة تنامي وعشان كده عمالة بتزحوليني كل شوية. إيمان بضحك: آه، بصراحة بقى، أنا كمان لسه ما صليتش العشا وعايزة أنام عشان بصحى بدري للشغل. يوسف بتريقة: وما صليتيش ليه بدل ما ترغي مع عمك الحاج جد أمنية.
إيمان باعتراض: ياااااختتتتاااى، روح يا يوسف نام الله لا يسيئك. يوسف بحب: طب مش هتقوليلي كلمة حلوة كده قبل ما أنام. إيمان بزعيق: روح نام يا يوسف أحسن لك، أنت عارف إن ده مش هيحصل دلوقتي. يوسف باحباط: ماشي يا إيمان، مش عايز منك حاجة... تصبحي على خير. إيمان بابتسامة: وأنت من أهله. وقبل ما تقفل، يوسف قال بلهفة: بقول لك. إيمان: خير.. في إيه تاني؟ يوسف بابتسامة: بحبك يا بنت خالي.
إيمان بابتسامة: وأنت من أهله يا ابن عمتي، وقفل الخط بسرعة قبل ما يتكلم تاني. إيمان ضحكت جامد جداً وهي بتقول: يخرب عقلك يا يوسف، ده أنت رجعتني أكتر من عشرين سنة ورا. ***
تاني يوم في البنك، يوسف عدى على إيمان وأدالها رقم الحوالة اللي قال لها عليها، واتفاجئت إنها بمبلغ هو كمان بملايين الدولارات، ويوسف قال لها إنه كده خلاص باع آخر تلت محلات كانوا ليه بره مصر، وطلب منها إنها تخرج معاه بعد الشغل هي والبنات يوم الاتنين عشان ينزلوا يختاروا فساتين جديدة ليهم يحضروا بيها كتب الكتاب.
عدى يوم ورا التاني، وجه يوم الأربع، وكانت إيمان أخدت إجازة من الشغل الأربع والخميس. صحيت من النوم لقت أمنية ماسكة تليفونها وقاعدة في البلكونة، وتليفونها عمال يرن وهي مش بترد. سليم كان بيحاول يكلم أمنية وأمنية كانت رافضة ترد عليه تماماً.
ولما إيمان لاحظت قالت لها: صباح الخير، ما ينفعش كده يا حبيبتي. بصي أنتِ بقالك فترة أهو مش بتكلميه، كفاية كده عشان ما يبقاش حرام عليكي، وعشان كمان ما يعتقدش إني أنا اللي مانعاكي عنه. ردي عليه عادي بس حذاري تقولي له أي أخبار عننا. أمنية: صباح الخير يا ماما، طب ماهو هيطلب مني أخرج معاه بكرة وأنا عايزة بكرة أبقى معاكي. إيمان: عادي اعتذري له وقولي له بلاش الأسبوع ده وسيبني للأسبوع اللي جاي، وأعتقد إنه مش هيما نع.
أمنية: يعني أتصل بيه ولا استناه يكلمني؟ وقبل ما إيمان ترد عليها، لقت سليم بيتصل بيها هي المرة دي، فإيمان ناولت تليفونها لأمنية وقالت لها: أهو باباكي، ردي عليه. أمنية فتحت تليفون مامتها وقالت: الو. سليم: أمنية، أومال مابترديش على تليفونك ليه؟ أنا كلمتك كذا مرة. أمنية: معلش، ما قدرتش أرد. سليم: أمنية، أنتِ مابقيتيش صغيرة، والمفروض تقدري ظروف باباكي وتقفي جنبه. أنا أبوكي والمفروض إني أهمك ولا إيه.
أمنية بعدم فهم: يعني حضرتك عايز إيه؟ سليم: عايزك تكبري دماغك وتعدي الحكاية اللي حصلت يوم الخميس اللي فات. ما حصلش حاجة تستاهل يعني لكل ده. أمنية بذهول: ولما حضرتك شايف إن ما حصلش حاجة، كنت بتحاول تكلمني ليه طول الأيام اللي فاتت؟ سليم: عشان الكلام الخايب اللي قلتيه لجدك، ليه يعني كل ده؟ إيه.. يعني مامتك عمرها ما انشغلت عنك قبل كده.
أمنية بدفاع: ياريت لما تقارن الحاجات اللي حضرتك بتعملها بحد تاني، ما تبقاش تقارن نفسك بمامتي. مامتي... مامتي عمرها ما حطت لقمة في بوقها غير لما تتأكد الأول إني أكلت. ولما اتطمنت إني هاكل وأنا معاك، روحت البيت مشي وأنا جعانة من غير ما آكل. مامتي عمرها ما نامت قبل ما تتطمن إني نمت قبلها. والمرة الوحيدة اللي عملتها ونامت وسابتني يوم ما سابتني معاك وكانت النتيجة إني نمت في الصالة وعييت.
حضرتك مشيت وسيبتني ونسيت إني كنت موجودة معاك من أصله. نسيت بنتك في مكان بعيد عن بيتها ومشيت ولما افتكرت كان تاني يوم الفجر. ده وقت ما لقيت أول مكالمة منك. ولما أنا مارديتش حضرتك حتى ما كلفتش نفسك تيجي تطمن إني بخير، أو إني لسه موجودة من الأساس.
وبعد ده كله بدل حتى ما تعتذرلي أو حتى تقولي ما تزعليش، جاي تقول لي كبري دماغك وبتقول إن الكلام اللي قلته لجدك كلام خايب. بس حضرتك عندك حق. حاضر يا بابا، أنا هكبر دماغي من هنا ورايح زي ما حضرتك قلت. سليم: يعني إيه الكلام ده؟ أمنية: يعني عادي. سليم: يعني هتتغدى معايا بكرة؟ أمنية: لا معلش يا بابا، بلاش بكرة، عندي مناسبة مهمة معزومة عليها بكرة وعايزة أحضر معاهم اليوم من أوله. سليم: ومين الناس دي؟
أمنية: كفاية أقول لحضرتك إنهم ناس بحبهم وبيحبوني. سليم: ماشي، براحتك. أنا هسيبك الأسبوع ده، وهبقى أكلمك أتفق معاكي على الأسبوع الجاي. أمنية: إن شاء الله يا بابا، إن شاء الله. أمنية قفلت التليفون ورجعته لإيمان اللي كانت متابعة كل كلمة قالتها وكانت متنرفزة جداً من أسلوب سليم اللي هيخلي بنته تكرهه وتبعد عنه هي كمان. ومابقتش عارفة تتكلم معاها تقول لها إيه، بس اتعمدت تتكلم في حاجة بعيدة تماماً عن الموضوع عشان تنساها.
فقالت لها: نسيت أقول لك إن جدو محمود هيتجوز. أمنية بدهشة: بجد؟ هيتجوز غير تيتا عزيزة. إيمان بابتسامة: أيوه، واحدة شكلها بنت حلال ولما تشوفيها هتحبيها. أمنية: واسمها إيه؟ إيمان: اسمها صفا. أنا وأمانيا شفناها الأسبوع اللي فات لما روحناله. أمنية: بمناسبة أمانيا، هي مش ناوية تصحى بقى؟ أنا جوعت. إيمان: روحي صحيها يلا على ما أحضر لكم الفطار.
إيمان كلمت محمود وعرفت منه إنه اتفق مع أخو صفا إنه حجز قاعة يوم الجمعة في مشيخة الأزهر. هيكتبوا فيها كتابهم وهيروحوا بعد كده على البيت على طول. وده كان بناءً على طلب صفا. لكن محمود صمم يجيب لها فستان فرح عشان تلبسه وتفرح بيه لأنها ما اتجوزتش قبل كده. وكمان هيبعت لها ناس في البيت يوم الخميس يعملوا لها حاجتها كلها ويساعدوها لأن مامتها مش موجودة.
إيمان قالت له، إن لولا حساسية الموقف كانت راحت بنفسها ساعدتها في كل اللي تحتاجه. فمحمود شكرها وقال لها إنه نفسه أمنية تحضر. فوعدته إنها هتبعتها مع مصطفى. وحكتله اللي دار بين أمنية وسليم. فزعل جدا ودعى له بالهداية.
يوم الخميس كان يوسف كل خمس دقايق يتصل بإيمان يسألها على حاجة ويأكد عليها المعاد اللي هيعدي عليها فيه. وعلى قد سعادة يوسف اللي كان بيعبر عنها في كل مكالمة، على قد سعادة إيمان اللي كانت بتحاول تسيطر على كسوفها عشان تحسس يوسف بيها. الساعة خمسة بالظبط يوسف كلمها وقال لها إنه واقف تحت. إيمان بدهشة: أنا نفسي أعرف أنت مصمم تنزلنا بدري أوي كده ليه عن معادنا؟ إحنا معادنا هناك الساعة تمانية يا يوسف.
يوسف: معلش، انزلوا بس يلا وانتوا هتفهموا كل حاجة. إيمان والبنات نزلوا ركبوا مع يوسف العربية اللي انبهر بشكل إيمان وهي لابسة الفستان السواريه اللي اختارهولها واللي كان باللون الأزرق. اللون المحبب لإيمان من زمان وكانت طرحتها بألوان درجات البحر وكان مكياجها رقيق وبسيط لكن كان منور وشها بزيادة لأنها في الطبيعي ما بتحطش مكياج. لما فضل يبصلها بحب وهو مسهّم،
إيمان الصغيرة قالت بمرح: ماسوقي أنتِ يا ماما، أحسن بابا مش هنا خالص. كانت أول مرة إيمان الصغيرة تقول لها يا ماما قدام يوسف اللي الكلمة فرحته جداً فابتسملهم وقال بمرح: ماهو أنتو الاتنين يا جزم أول ما تجيبوا السن القانوني، لازم تتعلموا السواقة وأطلع لكم رخص، عشان أسرح بعد كده براحتي من غير ما حد يبصلي في دي كمان. ومد إيده شغل العربية ومشيوا. إيمان لقيته وصل عند مول مشهور جداً وقال لهم: يلا انزلوا.
إيمان باستغراب: هو إحنا جايين هنا ليه؟ يوسف: يلا بس وهتعرفوا حالا وشاور لها تمشي قدامه، لحد ما وصلوا عند محل مجوهرات معروف. ويوسف فتح الباب ودخل وشاور لهم فدخلوا وراه. وأول ما دخل صاحب المحل رحب بيه جداً فيوسف سأله: ياترى الحاجات اللي طلبتها جهزت؟
صاحب المحل: جهزت من بدري وكله تمام ومد إيده خرج كذا علبة قطيفة حطهم قدام يوسف اللي مد إيده وابتدى يفتحهم علبة ورا علبة. وبعدين خد علبتين فيها طقمين زي بعض بالظبط ادى علبة لأمنية وعلبة لإيمان الصغيرة وقال لهم: كل واحدة يلا تلبس الطقم بتاعها وتوريني شكله عليها.
البنات فرحوا جداً وبعد ما كل واحدة لبست الطقم بتاعها اكتشفوا إن الفرق الوحيد بين الطقمين إن منقوش اسم كل واحدة فيهم على قفل الكوليه وقفل الإسورة. ولون فص الخاتم مختلف. بعد ما البنات شكروه، ابتسم بسعادة وقال لهم: مبروك عليكم، دي هديتي ليكم بمناسبة كتب الكتاب. إيمان الصغيرة بمكر وهي بتبص لباقي العلب: ولما دي تبقى هديتنا إحنا أومال بقى هدية العروسة شكلها إيه؟ يوسف
غمزلها وقال لصاحب المحل: عايز الدبلة عشان أعرف المقاس مظبوط ولا إيه؟ فصاحب المحل ناول يوسف دبلة ألماس توينز عشان يقيسها. ولما إيمان قاسيتها طلعت مقاسها بالظبط فيوسف قال لها: طب اقلعيها واديهاله تاني. ولما إيمان اديتها لصاحب المحل تاني، لقيته ركّب حاجة فيها وبعد كده وراها ليوسف فيوسف ابتسم واخدها حطها في علبة قدامه واخدها هي وعلبتين تانيين منهم علبة شكلها ضخم عن الطبيعي. وصاحب المحل حطهم له في شنطة شيك جداً
وقال لهم: ألف مبروك.. شرفتونا. يوسف: شكراً. وشاور لهم وقال.. ياللا بينا فمشيوا وهم عندهم فضول كبير جدا إنهم يعرفوا شكل الهدية بتاعة إيمان الكبيرة والبنات فضلوا يتحايلوا على يوسف إنهم يتفرجوا عليها بس هو مارضيش أبداً وفضلوا يهزروا مع بعض طول الطريق بسبب الحكاية دي لحد ما وصلوا السيدة نفيسة.
ولما وصلوا القاعة اللي حاجزينها، إيمان اتفاجئت بزمايلها في البنك كلهم تقريباً موجودين. وعرفت إن يوسف ومصطفى استغلوا إجازتها يوم الأربع وراحوا البنك هما الاتنين مع بعض وعزموا الناس بنفسهم. بقت مكسوفة على فرحانة، لغاية ما انشغلت عن خجلها في مراسم كتب الكتاب. وأول ما الكتاب اتكتب يوسف قام وطلب من الناس بصوت عالي إنهم يفضلوا مكانهم وراح أخد إيمان في حضنه وباسها في جبينها وهو بيقول لها بسعادة: مبروك علينا يا حبيبتي.
إيمان بخجل: الله يبارك فيك.
يوسف مد إيده فتح الشنطة وطلع منها أول علبة، واللي كان فيها الدبل. فسحب دبلتها لبسهالها وباس إيدها. ولقت إن الدبلة التوينز بتاعتها انشبكوا ببعض بمجموعة فصوص صغيرة متشكلة على شكل اسم يوسف بطريقة تخطف العين. وسحب دبلته أدهالها فلبستهاله. كانت دبلة فضة عريضة منقوش عليها اسم إيمان بوضوح. وبعدين مد إيده سحب العلبة التانية وكان فيها كوليه ولا أروع على شكل قلبين متعشقين في بعض والأسورة على نفس الشكل وكمان الحلق. بس حط الحلق في
جيبه وقال لها بهمس وخبث: هبقى ألبسهولك في البيت. وهي ضحكت على طريقة كلامه وقالت له: ده بعينك. فضحك ومد إيده سحب العلبة التالتة، واللي كانت ضخمة ومش شكل علب المجوهرات أصلاً. واتفاجئت إنه لما فتحها طلع منها حاجة زي البالطو معمول من خيوط الدهب ومتطعم بفصوص ألماس. واللى خطف عيون كل اللي موجودين. وإيمان قالت له بذهول: ليه كل ده يا يوسف ده تلاقيه اتكلف ثروة لوحده. يوسف بحب: أنا لو أطول أجيبلك النجوم كنت جبتهالك.
وقتها كان كل الموجودين بيتوزع على كل واحد فيهم علبة شيك جداً فيها شوكولاتة. بعد كتب الكتاب وانصراف كل المعازيم بعد ما باركولهم، يوسف عزمهم على العشا وقال لهم: أنا عازمكم على العشا في آخر مكان تتوقعوا إنكم تتعشوا فيه. فاطمة: روحوا انتوا يابني اتعشوا وانبسطوا وسيبونا إحنا نروح وخلوا معانا البنات. يوسف: لا يمكن. هنتعشى كلنا مع بعض. إيمان الكبيرة: طب هتودينا فين؟ يوسف: مفاجأة. وإن شاء الله تعجبكم.
مشى بالعربية هو وإيمان الكبيرة بس. والبنات ركبوا مع مصطفى وفاطمة زي ما فاطمة قالتلهم. طول الطريق يوسف كان ماسك إيد إيمان بإيد وسايق بالإيد التانية وما كانش بيتكلم نهائي. كان بس كل شوية يبصلها ويبتسم ويرجع يلتفت على الطريق تاني. إيمان لاحظت إنهم ماشيين في طريق بيت باباها فقالت له: إنت مودّينا فين؟ يوسف بابتسامة: هتعرفي دلوقتي.
وبعدين لقيته وقف قدام بيت باباها وابتسم وقال لها.. استنى. ونزل من العربية فتح لها الباب ومسك إيدها وقال لها اتفضلي. إيمان بضحك: تصدق فعلاً آخر مكان ييجي على بالي هو البيت. يوسف بخبث: ما تسبقيش الأحداث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!