بعد ما سامية قفلت مع أبوها، عزيزة قالتلها بغضب: "بتردي عليه ليه؟ سامية برهبة: "يعني معقول مش هرد على بابا يا ماما؟ عزيزة: "أيوه.. ماترديش، مش ده اللي طلقني ورماني في الشارع عشان خاطر المحروسة اللي جوزك عينه منها؟ سامية ببهوت: "طب أنا هنزل أشوفه عاوز إيه وأطلع على طول." عزيزة: "وكمان هتنزليله برجليكي؟ يا خبتك في عيالك يا عزيزة." سامية:
"ما أنتي لسه سامعة بودانك أهو.. بيقولي انزليلي حالا، هنزل أشوفه عاوز إيه وهطلع على طول." عزيزة بغل: "انزلي يا أختي انزلي، طول ما أبوكي ده وراكم.. هتفضلوا موكوسين كده طول عمركم." سامية نزلت لابوها وهي بتضرب أخماس في أسداس، لقت باب الشقة مفتوح. انصدمت أما دخلت ولقيت أبوها قاعد مع جمال. راحت وقفت قدام أبوها وقالت بجمود: "خير يا بابا؟ محمود: "اقعدي.. عاوزك."
سامية رغم إنها بتخاف من عزيزة ودايماً بتدلع على أبوها، إلا إنها عارفة كويس إن أبوها غضبه وحش، فقررت تهاوده للآخر. فقعدت بهدوء واستنت تشوفه هيقول إيه. محمود: "جمال قال لي إنه طلب منكوا إنكم تروحوا تقعدوا في شقة المقطم، صحيح الكلام ده؟ سامية وهي بتبص بجنب عينها لجمال: "أيوه يا بابا.. صحيح." محمود: "وإنتي رأيك إيه؟ سامية بصت في الأرض وسكتت ومارديتش. محمود: "إيه.. مابترديش ليه؟
أوعي تكوني فاكرة إني هزعل لو وافقت، أنا صحيح البيت هيفضى عليا، لكن راحتك وأمانك عندي بالدنيا وما فيها." سامية برضه فضلت على نفس وضعها. محمود: "طب قوليلي اللي في دماغك، يمكن أكون فاهم حاجة غلط." سامية بتوجس: "أنا مش عاوزة أمشي من هنا أصلاً." محمود: "أسبابك إيه؟ سامية: "مش عاوزة أسيب بيتي." محمود: "هنا بيتك وهناك بيتك، ووقت ماتحبوا تيجوا تقضوا معايا كام يوم البيت مفتوح لكم." سامية: "إزاي بقى وأنا هاخد عفشي كله؟ محمود:
"أنا ممكن أجيبلك هناك أوضة نوم وأوضة للولاد جداد هدية الشقة الجديدة، وسيب لي هنا أوضتك وأوضة العيال، وقت ما تيجوا هنا يبقى تناموا فوق براحتكم، ها إيه رأيك؟ سامية بصت لجمال لقته ساكت تماماً ووشه ما عليهوش أي تعبير ومابيحاولش يبصلها نهائي، فبرضه مارديتش. محمود: "قولتي إيه يا سامية؟ سامية بتردد: "يا بابا، أنا بصراحة ماليش مزاج للحكاية دي." محمود بتنهيدة:
"طب اسمعي بقى يا بنتي، جوزك مصمم إنكم تنقلوا عشان يحافظ على حياتكم في سلام بعيداً عن أي نزاعات تفرقكم عن بعض. ولو ما كانش جوزك شاريكي ما كانش أبداً يفكر إنه يبعدك عن أمك عشان بيتكم ما يتخربش على إيدها زي ما حصل مع أخوكي. هو أخوكي ليه حصل كده معاه ومراته طلبت الطلاق ليه؟ مش بسبب إنه ماشي ورا أمك وهو مغمي عينيه ومسلمها دماغه؟
جوزك صارحك باللي في ضميره وقال لك على نيته وإنتي اقتنعتي، وسابك ونزل وأنتم متفقين سوا، ليه ترجعي تاني تهدّي اتفاقكم سوا يا بنتي؟ عشان كلمتين فارغين كلهم افترا على جوزك والغلبانة التانية اللي ماشفتش يوم عدل من يوم ما اتجوزت أخوكي بسبب أمك." سامية من جواها عاوزة تسمع كلام أبوها، بس كلام أمها زي السم اللي جرى في دمها ومش قادرة تشيله من دماغها. محمود لما شاف الحرب اللي جوة بنته قال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طب اسمعي بقى يا بنتي اللي هقولهولك ده، رغم إني ما كنتش أتمنى أبداً إني أقوله، وبعد كده إنتي حرة. إنتي عارفة أمك مش عاوزاكي تمشي من هنا ليه؟ سامية بفضول: "ليه يا بابا؟ محمود:
"أوعي تفكري إنها خايفة على مصلحتك، ده كله بس عشان تفضل في قلب البيت ويبقى حجتها إنها قاعدة مع بنتها بعد ما قلت لها ترجع بيت أهلها، لأن ساعتها مش هيبقى من حقي إني أقول لها تمشي من بيتك. عزيزة يا بنتي مابتفكرش غير في مصلحتها وبس." سامية: "إيه الكلام ده يا بابا؟ محمود: "مش مصدقاني؟ طب عشان تتأكدي من كلامي، اطلعي دلوقتي قولي لها، إن جمال اتفق معاكي إنه حيكتب لك شقة المقطم باسمك قبل ما تتنقلوا هناك وشوفيها هتقول لك إيه."
سامية بقت عينيها رايحة وجاية من غير هدف ومش قادرة تاخد قرار، فمحمود قال لها: "روحي اعملي اللي قلت لك عليه على الأقل تعرفي عدوك من حبيبك." سامية قامت من سكات وراحت ناحية الباب، فلقت جمال بينده عليها وقال لها وهو باصص بعيد عنها بجمود:
"سامية.. اعملي حسابك إن دي آخر فرصة أنا بديهالك عشان تحافظي على بيتنا، وأديتهالك بس عشان خاطر عمي محمود. أنا هفضل هنا على ما أعرف ردك، ويا إما هفضل مستنيكي هنا على ما تلمي هدومك إنتي والولاد، يا هطلع من هنا على المأذون." سامية عيونها دمعت وحست إن جمال فعلاً جاب آخره، فطلعت على شقتها، وقبل ما تفتح الباب مسحت وشها ودخلت. لقت عزيزة مستنياها بفضول شديد جداً وقالت لها بلهفة: "ها.. قول لي بسرعة كان عاوزك ليه؟ سامية:
"كان عاوز يصالحني على جمال." عزيزة بتوجس: "وصالحتيه؟ سامية: "بابا اتفق معاه إنه يكتب لي شقة المقطم قبل ما ننقل فيها." عزيزة بحدة: "وهتنقلي؟ سامية: "حيكتبها لي وهيفرشها لي كمان فرش جديد، هرفض ليه بقى؟ عزيزة بغضب: "يعني برضه وافقتي إنك تروحي معاه هناك بعد كل اللي قلته لك؟ سامية: "إنتي قلتي لي ما أوافقش عشان ما يفرشش شقته بعفشي ويرجع يطلقني ويستولي على حاجتي. أهي الشقة بقت شقتي وكمان بعفش جديد، هرفض ليه بقى؟ عزيزة بغيظ:
"آه يا ناري منك ومن غباؤك." سامية: "طب مش تفهميني؟ عزيزة بغضب: "أفهمك إيه وأنوّلك إيه، وإنتي البعيدة غبية؟ ما فكرتيش إنك لما هتمشي أنا كمان مش هيبقى لي قعاد هنا؟ ما فكرتيش أنا هروح فين؟ سامية بحزن: "يعني أطلق وبيتي أنا كمان ينخرب.. عشان حضرتك تفضلي هنا؟ عزيزة بغضب: "مين اللي أهم عندك.. أمك اللي هتترمى في الشارع ولاّ المعلول جوزك اللي ممكن يطلقك ويرميكِ في أي لحظة؟ سامية وقد بدأ عليها الغضب هي الأخرى:
"شارع إيه اللي كل شوية تتكلمي عنه؟ أشحال إن ما كانش عندك باسمك بدل الشقة تلاتة." عزيزة: "دي حاجتي أنا، ما حدش له دعوة بيها، ورثي من أبويا." سامية بسخرية: "ورث إيه يا ماما؟ الكلام ده تقوليه قدام بابا، مش قدامي أنا. إنتي ناسيه إني كنت ببقى معاكي وإنتي بتعملي الودايع وتفكيها، وكلها كانت فلوس بابا، لولا آخر شقة بس اللي من فلوس سليم اللي كان بيحولها لك." عزيزة بحدة:
"اخرسي، وعلى الله أسمعك تجيبي سيرة نص كلمة على لسانك من الكلام ده مرة تانية." سامية: "لا تانية ولا تالتة، بس أنا مش هبقى مبسوطة أبداً لو اتطلقت وعيالي لسه في السن ده ويتحرموا من أبوهم، وكمان أنا بحب جمال وباقية عليه وهو كمان باقي عليا." عزيزة: "خلاص، هاجي أعيش معاكم." سامية بسرعة: "لأ." عزيزة بصدمة: "إنتي بتقولي لي لأ يا سامية؟ مش عاوزاني أجي أعيش معاكم؟ سامية باعتذار:
"سامحيني يا ماما، بس جمال من الأساس عاوز يمشي من هنا بسبب حضرتك، عشان المشاكل اللي دايماً بينا بسببك." عزيزة: "يقوم بدل ما تسيبيه يعض في الأرض تقوم تمشي له كلامه وتنصريه عليا؟ سامية: "إحنا مش في حرب يا ماما، زي ما قلت لك أنا بحافظ على بيتي." عزيزة بتهكم: "قلت لي بقى، ماشي يا بنت بطني، ابقي خلي المحروس جوزك ينفعك."
ودخلت لبست هدوم الخروج ونزلت. ولما وصلت قدام شقة محمود ولقت الباب مفتوح ومحمود وجمال قاعدين سوا، بصيت لهم بغل هما الاتنين والتفتت عشان تخرج من البيت. محمود نده عليها وقال لها: "عزيزة." وقفت مكانها وهي عشمانة إنه هيصالحها ويقول لها ماتمشيش، فالتفتت له وحطت في عيونها نظرة كأنها بتلومهم. محمود قرب منها وقال لها بصوت واطي عشان جمال ما يسمعش:
"أنا طلقتك النهاردة رسمي عند المأذون وبعت لك ورقتك على بيت أهلك، وأخوكي مضى لي على ورقة إنك استلمتي مؤخرك وكل حقوقك." عزيزة بغل: "بس أنا ما استلمتش حاجة." محمود: "إنتي خارجة من بيتي وإنتي معاكي ٥٠ ألف جنيه، وأنا عشان العشرة هستعوض ربنا فيهم ونبقى كده خالصين، بس يا ريت ما أسمعش عنك تاني طول ما أنا عايش، كفاية قوي عليا لغاية كده."
محمود رجع شقته لقى جمال ماسك تليفونه وبيقرا رسالة سامية بعتاهاله وكاتباله إنها هتروح معاه الشقة التانية. محمود لمح الرسالة فابتسم وطبطب على كتف جمال وقال له: "ربنا يا ابني يهديكم لبعض ويبعد عنكم الشيطان." جمال بحزن: "تشكر يا عمي، وربنا يديك الصحة، وما تأخذنيش بقى، هتضطر تستحملني الأسبوع ده على ما ننقل." محمود: "يا ابني بيتك ومطرحك، بس لزمته إيه بقى تبعد عن مراتك وولادك، ما خلاص، سبب المشاكل كلها رحلت بلا عودة."
جمال بزعل: "معلش يا عمي، أنا أه حافظت على البيت من الخراب، لكن مش هقدر أسامح سامية بسهولة أبداً إنها شكت فيا وظنت فيا السوء للدرجة دي." محمود بتفهم: "عاذرك يا ابني، بس اسمع مني نصيحتي وإنت حر بعد كده إن كنت تعمل بيها ولاّ لأ، أوعاك من الجفا يا ابني، الجفا بيعلم القسوة، وصلابة القلوب، ازعل من مراتك وعاتبها زي ما إنت عاوز، بس بلاش البعد والخصام." جمال: "يعني يرضيك يا عمي اللي قالته لي ده؟ محمود:
"لأ يا ابني ما يرضينيش أبداً، بس أوعاك تنسى إن الدواء على الأذان أمر من السحر. إنت أصلاً لو طلعت شقتكم دلوقتي، هتلاقيها هي اللي جاية تصالحك وتعتذر لك من نفسها، طاوعني." محمود بتنهيدة: "حاضر، بس هخلي الشنطة هنا." محمود بضحك: "يا سيدي خليها، إياكش العمر كله، روح يلّا واغزي الشيطان." جمال قام وراح ناحية باب الشقة وبعدين رجع لمحمود تاني ووطى على راسه باسها وهو بيقول له:
"ربنا يخليك لينا يا عم محمود وما يحرمناش منك أبداً." محمود برضا: "ويخليكم يا ابني ويصلح حالكم، ويبعد عنكم كل شر وأذى." جمال طلع شقته وأول ما فتح الباب لقى سامية قاعدة في الصالة مموتة روحها من العياط وولادهم قاعدين حواليها بيطبطبوا عليها ومش فاهمين هي مالها. وأول ما دخل سامية قامت جريت عليه ورمت نفسها في حضنه وهي منهارة من العياط من غير ما تنطق ولا كلمة.
جمال كان واقف جامد في مكانه، لكن شوية بشوية رفع إيده حضنها وبرضه من غير ولا كلمة وشاور لولاده يدخلوا أوضتهم، فدخلوا وقفلوا على نفسهم من غير كلام. سامية فضلت تعيط لحد ما ابتدت تهدى قالت له من غير ما ترفع راسها: "بابا كان صح يا جمال، بابا كان صح." جمال عرف إن عياطها ده كله بسبب صدمتها في أمها، وعذرها لأنه عارف هي قد إيه كانت متعلقة بمامتها، لكن برضه ما اتكلمش. سامية رفعت راسها وبصت له ولما لقت ملامحه جامدة قالت:
"أنا آسفة يا جمال، أنا عارفة إني قلت لك كلام كتير وحش قوي، سامحني، أنا مش عارفة إزاي صدقتها. طب كنت هعمل إيه يا جمال؟ دي أمي، إزاي ما أصدقهاش.. إزاي؟ " وابتدت تعيط تاني. جمال اتنهد وسحبها ودخل على أوضتهم وقفل الباب، وقعدها على السرير وقعد قصادها بعد ما مد إيده وأخد من على الكومودينو ظرف وأداهولها. سامية بتساؤل: "إيه ده؟ جمال: "افتحيه وإنتي تعرفي."
سامية فتحت الظرف لقت فيه عقد بيع شقة المقطم واتفاجئت إن هي المشتري بتاع الشقة، فقالت بعدم فهم: "إزاي الكلام ده؟ جمال: "بصي على التاريخ." سامية بصت على التاريخ لقت إن تاريخها من عشر سنين فاتوا، فقالت له: "طب وليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده، وإزاي محطوط كده على الكومودينو وأنا ما شفتوش؟ جمال: "أنا اللي حطيته لك هنا قبل ما أنزل. الشقة دي مكتوبة باسمك من يوم ما خلفتي على." سامية بدموع: "ليه ما قلتليش؟ جمال:
"بسبب حماتي، لأني عارف إنها كانت هتخليكي تستقوي عليا زيادة." سامية: "يبقى ما كنتش كتبتها." جمال: "أنا لو أطول أكتب روحي على اسمك هكتبها، قلتهالك قبل كده كتير وهقولهالك دلوقتي تاني، أنا اتجوزتك لأن بحبك، ولسه بحبك لحد اللحظة اللي إحنا فيها وعمري ما هحب غيرك." سامية بعتاب: "ورغم ذلك كنت مستعد تطلقني لو كنت فضلت على عمايا؟ جمال بزعل:
"إنتي هنتيني قوي يا سامية، واتهمتيني بالباطل بحاجات عمري ما فكرت أعملها. ورغم إني فهمتك نظرتي لأم أمنية ليه وعشان إيه، إلا إنك في نفس اليوم نسيتي كل كلمة قلتهالك وما افتكرتيش غير كلام أمك اللي حذرتك من إنها تنجح في إنها تخرب علينا زي ما خربت على أخوكي." سامية رجعت عيطت جامد وهي بتقول بوجع:
"صدمة عمري يا جمال، صدمة عمري. عمري ما كنت أتصور أبداً إن ده يبقى تفكيرها. كانت دايماً تقول لي اسمعي كلام أمي أنا عاوزة مصلحتك، وكنت أمشي وراها وأنا مغمضة وبقول لروحي عمر ما حد في الدنيا دي كلها ما هيحبني ويعوز مصلحتي قدها. لو كنت أعرف إن دي نيتها، لو كنت أعرف إنها مش عاوزة غير مصلحتها.. ما كانش ده كله حصل أبداً. سامحني يا جمال، وحياة حبنا سامحني." جمال بص لها واتنهد وقال لها:
"هحاول يا سامية، هحاول أنسى، بس إنتي عليكي دور كبير إنك تنسيني كل اللي حصل ده." سامية بلهفة: "كل اللي إنت عاوزه هعمله." جمال: "تثقي فيا، وفي حبي ليكي." سامية: "أنا خلاص تبت صدقني." جمال بخبث: "طب شوفي بقى هتصالحيني إزاي." سامية ضحكت بمرح ورمت نفسها في حضنه وقالت: "أنا ملك إيديك، شوف عاوز تتصالح إزاي وأنا هصالحك." جمال بمرح وهو بيميل بها: "ده إنتي كنتي مزعلاني زعل.. الله يكرمك يا عم محمود."
سليم كان حاسس إن أمنية وحشته، وبقى نفسه يعرف أخبارها وأخبار إيمان ومش عارف يعمل إيه، فقرر إنه يتصل بأمنية. أمنية ردت عليه بنبرة زعل وقالت: "السلام عليكم." سليم: "وعليكم السلام يا موني، إزيك يا حبيبتي، وحشتيني." أمنية: "شكراً." سليم: "شكراً!!! ده بدل ما تقولي لي وإنت كمان." أمنية سكتت ومارديتش. فسليم قال لها: "إنتي عاملة إيه و.. و.. ماما عاملة إيه؟ أمنية: "الحمد لله.. كويسين." سليم: "هو إنتي زعلانة مني؟ أمنية:
"حضرتك قلت لي ما أتكلمش في اللي ماليش فيه." سليم: "يعني زعلانة مني عشان قلت لك كده؟ أمنية: "لأ، أنا زعلانة من حضرتك عشان الكلام اللي قلته لماما. ماما مش كده يا بابا، وقبل ما حضرتك تقولي تاني إني ما أتدخلش، هقول لك إن حضرتك اللي دخلتني." سليم باستغراب: "ودخلتك إزاي بقى؟ أمنية: "إنك قلت الكلام ده قدامي، وما ينفعش أشوف حد بيهاجم ماما بحاجة غلط وأسكت. لو أنا ما دافعتش عن ماما وهي مظلومة، اومال مين اللي يدافع عنها."
سليم سكت لأنه عارف إن كلامها صح، بس بعد شوية قال لها: "هو إنتي ما أخدتيش اللاب توب اللي جبته لك معايا ليه؟ أمنية بزعل: "لأني مش عاوزاه." سليم: "إزاي بقى وإنتي اللي كنتي طالباه مني؟ أمنية: "وهعمل بيه إيه دلوقتي، المفروض إنك جايبه لي عشان تعلمني عليه، إنما دلوقتي.." ولما سكتت سليم قال لها: "إنما دلوقتي إيه؟ أمنية: "لما إنت وماما تتطلقوا، هتعلمني عليه إزاي؟ سليم: "هو يعني بعد ما أنا وماما ما نتطلق مش هشوفك؟ أمنية:
"ما أعتقدش." سليم: "ليه بقى؟ أمنية: "يا ريت بلاش تسألني عشان حضرتك هتزعل من كلامي." سليم: "لأ مش هزعل قولي على طول." أمنية: "لأن حضرتك لو فكرت تشوفني هتاخدني توديني عند جدو محمود وأنا مش عاوزة أروح هناك تاني." سليم: "وليه بقى؟ أمنية: "لأن ما حدش هناك بيحبني غير جدو محمود وبس، وجدو بييجي يشوفني أنا وماما على طول." سليم: "لأ طبعاً، كلهم بيحبوكي." أمنية:
"متهيأ لك، حضرتك ما بتشوفش هما بيعاملوني إزاي وإنت مش موجود. ده كفاية إن تيتا وعمتو عمرهم ما ندهوني باسمي غير قدام حضرتك." سليم باستغراب: "اومال بيندهوكي بإيه؟ أمنية: "مابيقولولييش غير يا بنت إيمان، أو يا بنت ست الريسة، وحاجات كده كتير عاوزة أنساها." سليم: "ده بس بيهزروا معاكي." أمنية: "أنا عندي ١٣ سنة يا بابا، وأقدر أفرق كويس قوي إن كان اللي بيكلمني بيهزر ولا بيتكلم جد." سليم:
"عموماً ماتقلقيش، أنا لما هشوفك مش هوديكِ عند جدو، أكيد هيبقى لنا مكان تاني." أمنية بحزن: "يعني خلاص.. هتطلق ماما فعلاً؟ سليم: "أوعدك إنك ماتحسيش بتغيير." أمنية بسخرية: "لو على التغيير ماتقلقش، أنا من دلوقتي مش حاسة بأي تغيير." إيمان كان المفروض إنها قدمت على إجازة أسبوع لكن قررت إنها تقطعها وما تاخدهاش. كانت عاوزة تشغل نفسها شوية عن التفكير.
وهي في مكتبها في البنك ووسط شغلها حست إن في حد بيراقبها. ولما رفعت راسها لقت سليم واقف بيبص عليها من خلال إزاز مكتبها. إيمان اتنفضت بس فضلت في مكانها. دي كانت أول مرة من يوم ما سافر يدخل البنك. لما سليم لقاها شافته دق على الباب وفتحه ودخل وقفل وراه. والتفت لها وراح قعد قدامها وقال: "إزيك يا إيمان.. كنت عارف إني هلاقيِك قطعتي إجازتك ونزلتِ الشغل." وبعدين قعد يتفرج على المكتب قبل ما يرجع يبصلها ويقول:
"مبروك المكتب، رغم إنها جت متأخرة سنين، بس حلو ماشاء الله." إيمان كل ده في مكانها ما اتحركتش، بس مستنية تعرف هو جاي ليه. سليم: "إيه يا إيمان، مش هتطلبلي حاجة أشربها؟ ده أنا حتى أول مرة أزورك في شغلك." إيمان بهدوء: "جاي ليه يا سليم؟ سليم: "بقى دي برضة إزيك يا سليم؟ إيمان كررت سؤالها تاني بنفس الهدوء. سليم بتنهيدة: "جاي نفتح صفحة جديدة مع بعض يا إيمان." إيمان ضمت حواجبها وقالت له: "صفحة جديدة؟
مش ده كلامك آخر مرة شفتني فيها؟ سليم: "آخر مرة إنتي طلبتي الطلاق يا إيمان." إيمان بسخرية: "وساومتني عليه يا سليم، وأنا قبلت." سليم بنوع من الكبرياء: "عشان بس الأمور تبقى واضحة.. أنا مش جاي أطلب منك نتصالح ونرجع لبعض." إيمان بصت له باستغراب وسكتت تستناه يكمل كلامه. فقال: "أنا جاي أطلب منك تبقي متحضرة بعد الانفصال عشان خاطر البنت." إيمان قعدت تبصله بتركيز وقالت بهدوء: "أمنية متبادلة الحقيقة، لأني بتمنى أشوف منك المث."
سليم: "تمام، أنا هشوف أمنية يوم في الأسبوع، تقضيه معايا من أول اليوم لآخره. ولو حبت تبات معايا كمان تبات، ووقت ما أحب أشوفها في أوقات غير كده هكلمك أحدد معاكي. وفي الإجازات المدة اللي هي تحددها عشان تقضيها معايا أنا هلتزم بيها." إيمان: "وأنا ما عنديش أي اعتراض." سليم: "وإن كان على المساومة اللي بتقولي عليها، أنا مش عاوزك تتنازلي عن حاجة، أنا بس كنت بقول كده عشان أضايقك، لكن حقوقك كلها هتوصلك مني بالكامل."
إيمان بابتسامة سخرية: "توصل أو ما توصلش مش هتفرق بالنسبة لي، أنا كل اللي يهمني إنك تطلقني وبس." سليم: "تمام، قومي معايا يلّا عشان نروح للمأذون ونخلص كل حاجة." إيمان: "لأ معلش، أنا حالياً مش فاضية، عندي شغل ومش هقدر أستأذن. ياريت تكلم بابا تتفق معاه على المعاد اللي يناسبه، لأن هو اللي هيروح معاك للمأذون مش أنا." سليم بص لها بجمود وقال لها: "ماشي، أنا هخلي بابا يكلمه ويتفق معاه.
وبعدين قام وقف وقال لها: أنا همشي دلوقتي، محتاجة مني حاجة؟ إيمان هزت راسها يمين وشمال، فبصلها كإنه بيودعها وسابها وخرج. إيمان بعد ما خرج قالت بتنهيدة: "يا ريتك كنت تعرف تعمل اللي أنا محتاجاه، أنا محتاجة سنين عمري اللي ضيعتها يا سليم." إيمان لما رجعت البيت حكت لباباها على كل اللي حصل، فمصطفى قال: "رحمة ربنا بيه إنه بيحاول يبقى محترم، لأني ما كنتش ناوي أسيبه أبداً." إيمان:
"وأنا ما كانش هيرضيني إنك تأذيه يا بابا، مهما إن كان عشان خاطر أمنية." مصطفى بعتاب: "ومن إمتى أنا بأذي حد عشان أأذي أبو حفيدة يا إيمان؟ إيمان: "أنا آسفة يا بابا، أنا ما أقصدش كده طبعاً، أنا أقصد إني مش عاوزة إن حضرتك وسليم تقفوا قصاد بعض مهما إن كان السبب." مصطفى: "عموماً، عمك محمود كلمني واتفقنا هنروح للمأذون بكرة إن شاء الله بعد صلاة المغرب. وعقد الشقة أنا جهزته وعمك حيمضي عليه بكرة وهنروح سوا الشهر العقاري نوثقه."
إيمان: "رغم إني ما كنتش عاوزة حاجة، بس أنا هوافق عشان خاطر أمنية زي ما قلتوا لي." إجراءات الطلاق عدت بسرعة جداً، لأن سليم ما كانش قادر يرفع وشه في وش مصطفى، فخلص الإجراءات واستأذن ومشي بسرعة جداً لوحده، وساب أبوه مع مصطفى. بعد ما مشي محمود قال: "سليم خلاص ساب الشقة. وقت ما إيمان تحب ترجع، خلاص، الشقة بقت شقته." مصطفى: "كتر خيرك يا محمود، ربنا يبارك في عمرك ونفضل دايماً على اتصال بالخير."
سامية اتنقلت شقة المقطم بعد ما محمود جاب لها فعلاً حاجات جديدة. واتفاجئت إن جمال كمل الفرش كله جديد وما أخدوش من الشقة القديمة غير الهدوم، وده كان مخلي سامية هتطير من الفرحة. سليم أخد شقة مفروشة، واشترى شقة برضه في المعادي وفي نفس المربع اللي فيه شقة إيمان وهو بيقنع نفسه إنه عشان يبقى قريب من بنته باستمرار، وابتدى يفرشها شوية بشوية.
عزيزة صممت إنها تروح تعيش مع سليم في الشقة المفروشة وهو نفذ لها طلبها بعد ما قالت له إن أبوه قسى قلب سامية عليها وصمم إنها تروح تعيش بعيد عشان هي كمان ما يبقالهاش مأوى. محمود بعد ما البيت فضي عليه قرر إنه يفتح مكتبة في البيت بتاعه عشان يلاقي حاجة يشغل بيها وقته. إيمان استقرت في شقتها واترقّت في شغلها وبقت مدير فرع، وعاشت هي وأمنية مبسوطين وشبه مش ناقصهم حاجة.
سليم كان بياخد أمنية كل يوم خميس بعد المدرسة يغديها بره ويفسحها ويرجعها على النوم. وما عرضش عليها ولا مرة إنها تبات معاه عشان ما يجمعهاش بأمه بعد اللي أمنية قالته له، رغم إنه كان خلاص استقر في شقته بعد ما فرششها، لكن طبعاً كانت عزيزة عايشة معاه.
وفضلت الأيام ماشية على نفس الوتيرة لمدة سنة ونص تقريباً، كانت أمنية خلصت أولى ثانوي ونجحت بتفوق زي عادتها، لحد ما كان يوم جمعة، ومصطفى كلم إيمان وقال لها إنه هيجيب غدا ويبجي يتغدى معاها هو وفاطمة، وإن معاهم ضيوف حتنتبسط قوي لما تشوفهم.
ولما جه يوم الجمعة جرس الباب رن، ولما إيمان فتحت لقت باباها ومامتها رحبت بيهم وأخدت منهم الحاجات اللي كانوا شايلينها دخلتها المطبخ ورجعت لقت راجل واقف بضهره، لابس لبس كاجوال متناسق وجسمه رياضي وشعره مخضب ببعض الشعر الأبيض، بس كان واقف مديها ضهره وجنبه بنت عمرها من عمر أمنية محجبة وملامحها جميلة جداً. فبصت لباباها اللي كان باصصلها بابتسامة عريضة وهو بيقول: "ماتتلفت لها يا عم أنت، هي يعني هتعرفك من قفاك."
الراجل التفت بشويش وعلى وشه ابتسامة جميلة بشوشة وقال: "إيمان كانت طول عمرها بتعرفني حتى من قبل ما أشوفني." إيمان بسعادة: "يوسف.. مش معقول، ده أنا قلت هموت من غير ما نتجمع من تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!