الفصل 8 | من 15 فصل

رواية لو كنت أعرف الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,427
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

وقف يوسف بهيئته الجذابة، وعلى شفايفه ابتسامة تجنن وهو بيقول بود رائع وهو بيفصص إيمان بعيون شغوفة: "بعد الشر عنك يا بنت خالتي، يخرب عقلك، إنتي كبرتي وإحلوّيتي كده إمتى؟ إيمان بابتسامة: "إحلوّيت إيه بقى يا يوسف، قول عجزت، خلاص بقى، راحت علينا." فاطمة: "هو إنتوا هتقضّوها على الواقف كده، ما تقعدوا." يوسف قعد جنب مصطفى، وإيمان قربت من البنت اللي معاه وحضنتها وباستها وهي بتقول: "بنتك دي...

إيه الجمال والحلاوة دي يا يوسف، ما شاء الله." يوسف بابتسامة: "دي إيمان الصغيرة." إيمان بابتسامة واسعة: "ما شاء الله، قمر يا يوسف، ربنا يحميهالك." يوسف وهو بيبص لأمنية: "إنتي كمان بنتك ما شاء الله عليها، شكلها من هدوئها كده واخدة طبعك كله، ربنا يحفظهالك." إيمان بصت لأمنية وقالت لها: "سلمي على عمو يوسف يا أمنية." أمنية قربت بابتسامة خجولة ومدت إيدها ليوسف وقالت له: "إزيك حضرتك يا عمو." يوسف:

"يا خراشي على عمو اللي زي السكر دي، إنتي في إيه يا أمنية؟ أمنية: "طالعة تانية ثانوي إن شاء الله." يوسف بفرحة: "ما شاء الله، ده إنتي زي إيمان بالظبط." إيمان الكبيرة أخدت إيمان الصغيرة وأمنية وقعدوا كلهم جنب بعض وهي بتقول: "طب مراتك فين؟ يوسف: "يا آه، إحنا انفصلنا عن بعض من زمان أوي." إيمان بتفهم: "نصيب، بس إيه الخطوة الجريئة دي، أخيرا افتكرت إن ليك بلد وأهلي." يوسف: "ومين قال لك إن عمري نسيت؟ إيمان:

"لو كنت فاكرنا كنا على الأقل عرفنا أخبارك." يوسف بحزن: "ما إنتي عارفة اللي فيها يا إيمان، بس مش معنى كده إني ما كنتش متابع أخباركم السنين اللي فاتت دي كلها." إيمان بتريقة: "لا يا راجل، قول كلام غير ده." يوسف بدفاع: "وأقول أنا ليه، خالي قدامك أهو اسأليه، طول السنين اللي فاتت دي وأنا على اتصال بيه، عمري ما فوتت شهر من غير ما أكلمه مرة أو اتنين." إيمان باستغراب: "أول مرة أعرف الكلام ده." يوسف بعتاب:

"يبقى مين اللي نسى وما بيسألش يا بنت خالتي." إيمان: "آآآه، طالما بتقول لي يا بنت خالتي تبقى زعلان مني." يوسف بابتسامة: "كويس إنك لسه فاكرة." مصطفى: "لا بقول لكوا إيه إنتوا الاتنين، أنا جعان، وإنتوا لما بتتلموا على بعض ما بتبطلوش كلام، خلونا ناكل الأول يالا." إيمان قامت هي وأمنية وجابوا الأكل اللي مصطفى جايبه معاه وحضروا السفرة وقعدوا ياكلوا وهم بيضحكوا وبيهرجوا.

بعد الأكل إيمان عملت قهوة وشاي وقعدوا مع بعض يتكلموا من تاني. فإيمان قالت له: "وإنت نازل إجازة وراجع تاني، ولا رجعت نهائي؟ يوسف: "دي ودي." إيمان: "إزاي بقى؟ ما هو يا راجع يا مش راجع." يوسف: "أنا قررت أرجع مصر نهائي، بس طبعًا محتاج إني أصفّي شغلي كله هناك، بس طبعًا الحاجات دي بتبقى محتاجة وقت، فقلت بالفلوس اللي متوفرة حاليًا... أجهز مكان أعيش فيه، وأشوف إيه المشروع اللي ممكن أعمله وينفع هنا." إيمان:

"ولقيت مكان ولا لسه؟ يوسف بضحك: "أنا لسه واصل من السفر امبارح." إيمان بسعادة: "بجد؟ يوسف بابتسامة: "أيوه يا إيمان، بجد." إيمان: "طب هو إنت كنت بره بتعمل إيه، وكنت مستقر فين بالظبط؟ يوسف: "أنا كنت ما بين الأردن ولبنان وتركيا، كنت عامل سلسلة مطاعم للأكل البحري، وطبعًا كان عندي مراكب صيد في كل بلد." إيمان بانبهار: "واو، حلو أوي، طب ما إنت ممكن تعمل هنا نفس الفكرة، وبرضه تعمل كذا فرع في كذا محافظة." يوسف: "الحقيقة...

لسه مش عارف، والسوق هنا أكيد غير هناك، الموضوع محتاج دراسة." إيمان: "أنا ممكن أساعدك، أنا أعرف مكاتب كتير من خلال شغلي متخصصة في دراسات الجدوى، ممكن أرشحلك أكتر من مكتب على ضمانتي لو تحبي." يوسف بامتنان: "إلا أحب، ده أنا أحب وأحب كمان، السنين اللي بعدتها عن مصر تخليني محتاج حد يبقى عيوني ودليلي لما أرجع، ومش هلاقيل لي عيون أحلى من عيونك يا لولّا." إيمان بحنين: "إنت لسه فاكر؟ يوسف: "ودي حاجة تتنسى برضه؟

إيمان الصغيرة طول الوقت كانت هي وأمنية بيتكلموا مع بعض، وفجأة أمنية قالت بصوت عالي بفرحة: "الله... يبقى تقعدي معايا." إيمان الكبيرة التفتتلهم بابتسامة وقالت: "إيه الحكاية؟ أمنية: "إيمان بتقول إنها هتفضل في مصر وعمو يوسف هيسافر ويرجع، فأنا قلت لها تفضل معانا." إيمان بابتسامة: "آه طبعًا، أكيد مش هيسيبها لوحدها." مصطفى:

"يوسف كان هيسيبها معانا، وطبعًا تنورني أنا وأمك، بس رجعت قلت إنها من عمر أمنية وأكيد هينبسطوا ويندمجوا سوا." أمنية قامت حضنت جدها وباسته وهي بتقول بسعادة: "يا حبيبي يا جدو، تسلم لي وتسلم أفكارك يا ربي." يوسف بص لإيمان بتساؤل وهو بيشوف رأيها، فردت عليه بلوم وقالت: "تصدق عيب عليك، طبعًا تنورني يا يوسف، وعلى فكرة من دلوقتي مش بس لما تسافر، وأدينا في إجازة يعني الولاد ما وراهمش حاجة، خليهم يسلو بعض."

قعدوا يتكلموا كتير جدًا في حاجات كتير لحد ما اتفاجئوا إن الساعة بقت عشرة بالليل. يوسف قام وقف وقال: "يا خبر أبيض، الوقت سرقنا أوي، مش يالا بينا يا خالي ولا إيه؟ مصطفى قام وقال: "يالا يا ابني." أمنية بامتعاض: "طب سيبوا إيمان معايا، إحنا بقينا أصحاب خلاص." يوسف بضحك: "على الله ما ترجعيش تقولي لي يا عمو تعالى خد اللي نسيته عندنا." أمنية بضحك: "لا مش هقول بس سيبها حضرتك ومالكش دعوة." يوسف وهو بيبص لإيمان الكبيرة:

"طب إيه رأيكم... بكرة السبت وإجازة من الشغل، تعالوا تقضوا اليوم في النادي وآخر اليوم تبقى إيمان تيجي معاكم على هنا، على الأقل يبقى معاها هدومها." أمنية وهي بتتحايل على مامتها: "وافقي يا ماما بالله عليكي، أنا بقالي كتير أوي ما خرجتش من البيت." إيمان الكبيرة بضحك: "عاجبك كده، اديك عملت لي انقلاب سياسي." يوسف: "يعني موافقة ولا إيه؟ إيمان الكبيرة بقلة حيلة: "طبعًا موافقة، إنت عاوزها تعتقلني لو ما وافقتش."

أمنية وهي بتخبّي إيمان الصغيرة: "شفت يا عمو ماما طيبة إزاي، خلي حضرتك كمان طيب وسيب لي إيمان بقى من النهارده." يوسف ضحك جامد وقال: "ده يعتبر غش تجاري على فكرة." أمنية بضحك: "يبقى وافقت." والتفتت عملت لإيمان الصغيرة علامة النصر بصبعها وهي بتغمزها بمرح وحضنتها. فاطمة بضحك: "شوفتوا، أهو اتفقوا عليكم." يوسف بص لإيمان الصغيرة لقاها مبسوطة فقال لها: "طب وهدومك؟ أمنية:

"ما تقلقش، مقاساتنا تقريبًا واحدة، ومحجبات زي بعض، مش هتفرق من يوم واحد أبدًا." يوسف: "طب تحبي أجيب لك حاجتك الليلة دي؟ إيمان الصغيرة: "مش لازم يا بابا، ما تتعبش حالك، أمنية هتتصرف." سلموا والتفتوا عشان يمشوا، فا إيمان قالت: "هو إنت نازل فين صحيح يا يوسف ما قلتليش؟ يوسف بابتسامة: "في شقة الغالية، هروح فين يعني؟ إيمان باستغراب: "دي مقفولة من سنين، قاعد فيها إزاي بالشكل ده؟ يوسف بابتسامة باس راس خاله وقال:

"خالي حبيبي ومرات خالي الغالية اتصرفوا، وأهي مقضية الغرض على ما أشوف هعمل إيه." إيمان الكبيرة: "يعني كمان كانوا عارفين بمعاد مجيك وما قالوا لي؟ مصطفى وهو بيرفع إيديه لفوق: "أنا ماليش دعوة، هو اللي قال لي إنه عاوز يعملها لك مفاجأة." فاطمة بامتعاض: "هو إحنا مش كنا ماشيين، يالا بقى رجلي وجعتني من الوقفة." يوسف: "خلاص يالا بينا ونكمل كلامنا بكرة يا لولّا." إيمان الكبيرة بابتسامة: "مع السلامة."

وقفلت الباب ورجعت قعدت مع إيمان الصغيرة وأمنية شوية، وبعدين سابتهم عشان يناموا ورجعت أوضتها. وبعد ما دخلت السرير ابتدت ترجع بذاكرتها لسنين كتير فاتت. كانت لسه في الجامعة، كانت عمتها سميرة لسه عايشة وكانت ساكنة في الشقة اللي قصاد باباها بالظبط. كان يوسف ابن عمتها أكبر منها بسنة واحدة. كانوا أصحاب جدًا ومتعلقين ببعض جدًا. مدارسهم واحدة، حتى لما دخلوا الجامعة، كانت كليتهم واحدة، كانوا دايما مع بعض في كل حاجة.

لحد ما حصل اللي حصل. يوسف قرر هو وأصحابه إنه يسافر بره أول ما أخد البكالوريوس، زي كتير من الشباب، يكون نفسه ويعمل قرشين يكون بيهم نفسه. عمتها ما كانتش موافقة على سفره، وزعلت منه لكن هو صمم على السفر. سميرة كانت مريضة قلب، لكن يوسف ما كانش يعرف، خصوصًا إنها كانت بتحافظ على علاجها فكانت حالتها مستقرة.

لكن لما صمم إنه يسافر، وبرغم إن إيمان ومصطفى وفاطمة كانوا دايما معاها ومش بيسيبوها، إلا أن الحزن أثر على حالتها، وماتت قبل ما يكمل في سفره ست شهور. ولأن وقتها الوقت كان غير الوقت، يعني لا كان في اتصالات سريعة ولا اتصالات النت السهلة بتاعة دلوقتي، يوسف ما عرفش بوفاتها غير بعدها بخمس أيام. كان مصطفى قام بإجراءات الدفن والعزا كلها.

يوسف لما عرف اللي حصل، وكان عرف إنها لما ماتت كانت زعلانة منه عشان صمم يسافر ويسيبها، قال لهم إنه مش هيرجع مصر تاني. ومن يومها وهي ما تعرفش عنه أي حاجة لغاية النهارده. واتفاجئت إنه كان على اتصال بأبوها، وبقت مستغربة ومش عارفة ليه أبوها ما جابلهاش سيرته طول السنين دي. إيمان بينها وبين نفسها قالت وهي بتبتدي تروح في النوم: "آه لو كنت أعرف يا يوسف إنك قريب كده، يمكن كانت حاجات كتير اتغيرت." ...

تاني يوم في النادي، إيمان وصلت هي والبنات، لقت يوسف وأبوها وأمها هناك. قعدوا كلهم يتكلموا شوية سوا، وبعدين مصطفى قال للبنات: "قومي يا مونى اتمشي وفرجي إيمان على النادي، ماتقعدوش كده." أمنية وقفت وشدت إيد إيمان الصغيرة وقالت: "يالا يا إيمو تعالي." وأخدتها وراحوا يتمشوا سوا. وبعد شوية يوسف قال لإيمان الكبيرة: "ما تقومي إحنا كمان نتمشى شوية، الواحد مش واخد على القعدة دي." إيمان ضحكت وقالت له: "قوم يا سيدي يالا."

وأخدتوا وراحوا ناحية التراك ابتدوا يتكلموا وهم بيتمشوا. يوسف: "احكي لي، الدنيا عملت معاكي إيه؟ إيمان بضحك: "احكيلك إيه بقى وانت بتقول لي امبارح إنك متابع أخبارنا، الصح بقى إن إنت اللي تحكي لي." يوسف بابتسامة: "بس أما أسمع منك إنتي غير، احكي، واحشني أسمعك وإنتي بتحكي." إيمان بحزن: "هقول لك إيه يا يوسف، ما أعتقدش إن حكايتنا هتختلف كتير، جواز وطلاق وبنت تتربى ما بين أب وأم منفصلين." يوسف: "مش ده اللي عاوز أسمعه." إيمان:

"عايز تسمع إيه؟ يوسف: "حبيتيها؟ إيمان بتفكير: "تصدقي إني أنا نفسي لما بسأل روحي نفس السؤال ده بعد ما انفصلنا... ما بعرف أجاوب روحي على السؤال ده." يوسف: "إزاي بقى، في حد ما يعرفش هو حب ولا لأ؟ إيمان: "لما اتعرفت على سليم...

كان زميلي في الشغل، بس كان وضعنا مختلف، هو كان يومية لأن تقديره كان جيد، لكن أنا كنت تعيين عشان امتياز، ورغم إنه كان أقدم مني بكذا سنة، لكن فضل يومية وما اتثبتش. ابتدى يشاغلني، ويكلم زمايلنا إنه بيحبني وعاوز يتقدملي بس خايف لا أرفضه بسبب إنه مش متثبت." "وقتها عاجبني إنه بيحاول يكلمني بكل طريقة، وإنه اختارني أنا بالذات رغم إن كان لينا أكتر من زميلة معجبين بيه ويمكن كانوا أجمل مني كمان، وقتها جيت على بالي." يوسف بفضول:

"اشمعنى؟ إيمان: "كنت دايما لما أحتار في الحكم على حد كنت بلجأ لك.. فاكر؟ يوسف بابتسامة: "كنتي دايما تقولي لي إنت بتعرف تقرا الناس صح." إيمان: "وبما إنك ما كنتش معايا، وافقت عليه واقنعت خالي بإن هو ده الراجل المناسب، واتجوزنا." "من أول ما اتجوزنا والمشاكل ابتدت، مامته كانت بتكرهني، مش هقول إنها ما كانتش بتحبني...

لا، دي كانت بتكرهني، وكانت دايمًا تتعمد تعمل لي مشاكل معاه، وهو كان دايمًا في صفها رغم إني كنت ببقى شايفاه في عينيه رفضه للي هي بتعمله." "في الأول، كنت بقول معلش، هو بس عشان بار بمامته ومش بيحب يزعلها، فإنا لازم أستحمل، وفضلت أستحمل سنة ورا التانية. وبعد سفره بقيت أعمل بنصيحة الرسول الكريم لما قال... تجنب ما يؤذيك." يوسف: "عليه الصلاة والسلام." إيمان: "عليه الصلاة والسلام." يوسف: "وبعدين؟ إيمان بضحك:

"وبعدين لما رجع من سفره صمم إني ما أتجنبش ما يؤذيني، فحصل اللي حصل." يوسف بص لها بفضول وقال لها: "بس خالي قالي كمان إنه كان سايبك إنتي اللي تصرفي على البيت، وكمان كان مخبي عنك كل مادياتها." إيمان: "موضوع إني أنا اللي كنت بصرف على البيت ده، ده كان رأيي أنا، أنا اللي اقترحت كده، كنوع من تقصير سنين الغربة مش أكتر." يوسف بغيظ: "والنتيجة إنه اعتبر ده حق مكتسب." إيمان:

"صدقني ما فكرتش فيها كده أبدًا غير بعد ما حصل اللي حصل." يوسف: "طب وفلوسه اللي خبّاها عنك كانت برغبتك برضه؟ إيمان سكتت شوية وقالت له: "ما كانتش الفلوس أبدًا سبب الخلاف، الخلاف من وجهة نظري إنه فجأة همّشني في كل حاجة يا يوسف، فجأة حسسني إني ولا حاجة، وإن كل اللي أنا عملته ما كانش حاجة، وإنه هو بس اللي تعب، هو بس اللي شقي، هو بس اللي اتغرب وهو بس اللي اتحرم."

"ما فكرش فيا على إني شريكة معاه في تعبه وغربته لمجرد إنه هو اللي سافر بس، رغم إني هنا كنت متغربّة أكتر منه بكتير، كنت حابسة نفسي وقافلة عليا أنا وبنتي بابي، خوف إن حد يطمع في وحدتنا، أو حد يمس سمعتي بكلمة كده ولا كده." "حتى بابا وماما، ما كنتش بروح لهم غير في المناسبات، وكنت بخليهم هما اللي يجولي، وفي الآخر... إيمان تنهدت وقالت الحمد لله. وبعدين قالت له: "اديك سمعتني، احكي لي إنت بقى." يوسف شاور

لها على ترابيزة وقال لها: "تعالى نشرب قهوة." وراحوا قعدوا وقال لها: "وقت عمتك الله يرحمها لما ماتت، كنت وقتها في الأردن، حسيت وقتها إن الدنيا اسودت في وشي، وكل ما أفتكرها وهي بتتحايل عليّ ما أسافرش وأبعد عنها أحس بنار جوايا ما بتنطفيش. كلمت أبوكي وقلت له سميرة ماتت وابنها كمان مات معاها، أنا مش نازل مصر تاني غير وإني ميت، حتى ما اديتوش فرصة يرد عليا وقفلت السكة." إيمان:

"بابا أيامها كان هيتجنن، ومش عارف يوصل لك وما عندوش أي وسيلة اتصال بيك." يوسف وهو بيهز راسه بالموافقة: "حبست نفسي في أوضتي اللي كنت مأجرها في حي شعبي، وقعدت حوالي عشر أيام ما بسيبهاش." "كان ليا صديق أردني اتعرفت عليه هناك اسمه هاشم، لما أخباري انقطعت عنه، جالي ولما شاف حالتي ماسابنيش غير لما وافقت أخرج معاه."

"اتـفاجئت إنه أخدني المقابر بتاعة عيلته، وبعد ما قرأنا الفاتحة قالي إنه بييجي يزور أمه وأبوه اللي مدفونين في المقابر دي كل ما الظروف تسمح له، وإنه بيقعد يحكيلهم عن حاله وأحواله، وبعدين قالي كلام عمري ما أنساه لحد النهارده. قالي...

أمك ماتت، راحت لربها، يمكن كانت زعلانة إنك سافرت وسيبتها، لكن زعلها كان على فراقك مش منك أبدًا، تقوم إنت بقى تزعلها تاني بإنك لا تبقى منك فضلت معاها ولا منك حققت اللي سابتك تبعد عنها عشانه." "وقتها حسيت إن كلامه صح، وطبعًا عشان انقطعت عن الشغل اللي كنت فيه مدة كبيرة من غير إذن فصلوني."

"هاشم أخدني لأبوه، كان عنده قارب صيد كبير، واشتغلت معاه على القارب، وفي مرة البحر كان خيره كتير أوي بفضل ربنا، فلقيته بيديني كمية سمك كتيرة أوي ليا، ما بقيتش عارف أعمل بيها إيه." "ولما روحت لقيت ريحة السمك هتقلب لي الأوضة، وفجأة قررت إني أبيعه، ساعتها افتكرت أمي لما كانت بتشوي لنا السمك... فاكرة؟ إيمان بابتسامة حنين: "إلا فاكرة... الله يرحمها." يوسف:

"جت في دماغي فكرة وقلت أجرب مش هخسر حاجة، ونضفت السمك كله وتبلته وسيبته لتاني يوم، وكان يوم راحتي." "وعلى وقت الضهر، نزلت عملت قدام البيت زي شواية بالخشب، وابتديت أشوي السمك، ولأنها كانت جديدة على الحي اللي أنا فيه بقى اللي رايح واللي جاي يسألني بعمل إيه، وأنا أقول لهم بجرب رزقي."

"والمفاجأة إني بعت السمك بالكامل وما فضلليش حتى سمكة واحدة آكلها، وبقيت كل ما أعرف أكرر الموضوع أكرره، ومرة في مرة بقى عندي محل فالتاني في مركب فالتانية، شوية وهاشم شاركني وعملنا سلسلة محلات جوة الأردن وبرهـا لحد ما قررت أصفّي كل حاجة وأرجع." إيمان: "وقرار الرجوع جالك فجأة كده؟ يوسف: "الحقيقة لا، أنا قررت أرجع من سنة فاتت ومن وقتها وأنا بصفّي الشغل بتاعي حتة حتة." إيمان: "واتجوزت إمتى وطلقت إمتى؟ يوسف:

"اتـجوزت بعد جوازك بشهر." إيمان: "وايش عرفك بمعاد جوازي؟ يوسف بنظرة جمود: "وقت ما ابتديت أفوّق شوية، فجأة حسيت إنكم وحشتوني أوي، وإني عاوز أكلمكم بأي طريقة، كلمت خالي، وعرفت منه كل أخباركم الفترة اللي أنا اختفيت عنكم فيها، وعرفت منه إنك خلاص... اتجوزتي." إيمان: "مش هتحكي لي عن مراتك؟ يوسف بتركيز: "طليقتي يا إيمان." إيمان بمرح: "طب بس ما تزقش، طليقتك يا عم.. مش هتحكي لي عنها.. كان اسمها إيه؟ يوسف بإيجاز: "روفيدة."

إيمان: "وبعدين؟ يوسف: "إحنا اتـجوزنا شهر واحد." إيمان بدهشة: "إزاي كده؟ يوسف: "كانت بتشتغل معايا سكرتيرة ولقيتها في يوم بتقول لي إنها معجبة بيا وبتحبني، فضلت أجشملها كذا مرة، بس بعد كده قلت طالما بتحبني يبقى ليه لأ، واتـجوزتها." إيمان: "طب وإيه اللي خلاكم تنفصلوا بسرعة كده؟ يوسف سكت شوية وبعدين قال: "تقدري تقولي إني وجعتها." إيمان وهي حاطة إيدها على بقها: "أوعى تقول لي إنك خنتها." يوسف بص لإيمان بشرود وقال:

"هي اعتبرتها خيانة رغم إني ما خنتهاش ورغم إني عمري ما قلت لها إني بحبها." إيمان: "اومال عملت إيه يا يوسف؟ يوسف: "معلش يا إيمان، يمكن مش وقته إني أتكلم في الحكاية دي بالذات، بس يمكن ييجي الوقت اللي أحكيلك فيه كل التفاصيل." إيمان بتفهم: "ماشي، مش هضغط عليك، قوم يالا نرجع لهم كفاية كده ولا إيه... أنا جعت." يوسف بابتسامة: "يالا." وكملوا كلام وهم راجعين. فيوسف قال لها: "أنا هاجيلك البنك كمان يومين كده إن شاء الله."

إيمان بمرح: "أوعى تكون عاوز قرض... ولا أعرفك." يوسف بضحك: "لا ياختي، عاوز أفتح حساب أستقبل عليه التحويلات اللي هتتعمل." إيمان: "تيجي تنورني في أي وقت." يوسف: "كنت كلمت السمسار يشوف لي فيلا حلوة كده، عاوز لما يشوف لي حاجة تيجي تتفرجي معايا، الستات برضه بيبقى ليها نظرة في الحاجات دي غير الرجالة." إيمان بابتسامة: "من عينيا، بس ياريت ماما أو بابا يبقوا معانا، عشان إنت أكيد فاهم بقى القيل والقال، وإنت عارف ظروفي." يوسف

بص لها بتركيز وقال لها: "طب ما البنات هيبقوا معانا، وبمعرفة خالي ما تقلقيش." إيمان: "عشان خاطري يا يوسف، ما تزعلش مني، بس ياريت تريحني." يوسف: "ماشي يا ستي حاضر." رجعوا الترابيزة لقوا أمنية وإيمان الصغيرة رجعوا، فقعدوا كلهم مع بعض وطلبوا الغدا واتغدوا وقضوا يوم جميل كلهم مع بعض لحد ما روحوا. إيمان الصغيرة استقرت مع أمنية بعد ما يوسف ودالها شنطة هدومها عندها.

وإيمان وهي في شغلها لقت يوسف راح لها وقعد معاها واستدعت عندها الموظف اللي هيعمل له إجراءات الحساب وعملوا له كل الإجراءات. واتفاجئت إن يوسف بيفتح الحساب بـ 100 مليون دولار، وحساب تاني بالمصري حط فيه 350 ألف جنيه. وقتها افتكرت سليم لما كان بيخاف إن أي ورقة تخص الفلوس بتاعته تقع تحت إيدها، فابتسمت بسخرية. وكان الموظف أخد الأوراق ومشى عشان يخلص الإجراءات. إيمان:

"بسم الله ما شاء الله يا يوسف، ربنا يزيد ويبارك، أنا ماسكة الخشب أهو." يوسف: "ده أنا لو خفت من الدنيا كلها عمري ما أخاف منك يا لولّا." إيمان: "تسلم وتعيش، عمومًا هيجيلك حالا دفاتر الشيكات دلوقتي، إنما الفيزا مش أقل من خمس أيام." يوسف: "تمام، هي بس الفيزا المصري اللي كنت هحتاج أسيبها مع إيمان عشان لو احتجت حاجة وأنا مسافر." إيمان: "هو إنت مسافر إمتى؟ يوسف:

"الأسبوع الجاي إن شاء الله، هروح على تركيا، هقعد خمس أيام وأرجع على طول بإذن الله." إيمان: "بالسلامة إن شاء الله." يوسف بعد ما استلم دفاتر الشيكات وقف وقال: "كلمي البنات وقولي لهم إني هعدي عليهم أوديهم لمامتك، عشان أنا وإنتي وخالي هنروح نتفرج سوا على الفيلا اللي السمسار جابهالي بعد ما تخلصي شغل." إيمان بغيظ: "إيه شغل الأوامر ده، مش كنت تعرفني من قبلها عشان أعمل حسابي؟ يوسف برخامة:

"والله السمسار حدد لي معاد النهاردة، أقول له إيه أنا يعني، استنى أما الست لولّا تعمل حسابها." إيمان بصت له بضحك وقالت له: "امشي يا يوسف، امشي الله يهديك." يوسف وهو بيقفل الباب وراه: "كلمي البنات أوعي تنسي، هديهم كلاكس من تحت ينزلوا، وهـرجـع لك هنا وقت خروجك، يالا سلام." وسابها ومشى من غير ما يديها أي فرصة للاعتراض، فضحكت بقلة حيلة وكملت شغلها.

وقت انصرافها من الشغل، لقت يوسف وأبوها في عربية يوسف مأجرها، ولقت كمان البنات معاهم وهم عمالين يضحكوا وياكلوا فشار ويشاوروا لها بسعادة. ويوسف شاور لها تمشي وراه. إيمان بصت له بغيظ وراحت ركبت عربيتها ومشيت وراه، واتفاجئت أما وصلوا لفيلا قريبة من مكان شغلها جدًا، يا دوب عشر دقايق بالعربية. نزلوا كلهم، والبنات جريوا عليها باسّوها وحضنوها بفرحة هي مش فاهمة سببها أبدًا، فقالت لهم بفضول:

"هو الحقيقة ربنا يسعدكم دايما، بس إيه سر الانشراح اللي إنتوا فيه ده، وإيه اللي جابكم، مش المفروض كنتوا هتروحوا لـ تيتا؟ إيمان الصغيرة: "لما عرفنا إن الفيلا فيها بيسين انبسطنا أوي، أخيرًا ممكن ننزل الماية براحتنا، فصممنا نشوفها معاكم وبابا وافق وجابنا معاها." إيمان بتفهم: "اممم، قولـتـولي، طب مش لما تعجب بابا الأول؟ إيمان الصغيرة رفعت إيدها للسما وهي بتدعي وبتقول: "يارب تعجبه يا رب."

دخلوا الفيلا، لقوا فيها تلات أشخاص. عرفت إيمان بعد كده إنهم السمسار وصاحب الفيلا ومهندس ديكور. ابتدوا يتفرجوا على كل جزء في الفيلا، والحقيقة كانت عاجبة إيمان الكبيرة جدًا. الفيلا كانت عبارة عن مبنى أبيض من دور واحد مبني فوق الدور الأرضي، وكان في حوالي خمس أوض نوم في الدور الفوقاني حجمهم كبير جدًا وكل أوضة ليها حمام خاص ومابين الأوض وبعضها ليفينج مساحته معقولة بتطل على الريسبشن اللي في الدور الأرضي.

وفي الدور الأرضي كان الريسبشن كبير وأوضة مكتب وأوضتين تانيين ومطبخ واسع وله باب على الجنينة. الجنينة كانت عبارة عن نجيلة واسعة وحواليها مزروع ياسمين وورد وبيسين مش ضخم ومش صغير له سقف من الإزاز العازل اللي يمرر الضوء لكن بيحجب الرؤية. وعند باب الفيلا ممر وجراج مساحته تستوعب حوالي أربع عربيات، وسور الفيلا كان قصة تانية. السور كان عالي من الحديد المعشق بالزجاج العازل برضه، وبوابته إلكترونية. إيمان لقت

يوسف جاي عليها وبيقول لها: "ها، إيه رأيك؟ إيمان بذهول: "رأيي في إيه يا ابني، دي تحفة، بس دي هتبقى غالية أوي يا يوسف." يوسف بابتسامة: "الغالي للغالي." إيمان بضحك: "طب يا عم الغالي، ربنا يبارك لك يا رب، بس نفسي أفهم إنت ليه جايب مهندس ديكور؟ يوسف: "عشان لو حابين نعدل حاجة كده ولا كده قبل ما نقعد فيها." إيمان: "وإنت عاوز تعدل إيه؟ يوسف:

"لا يا ستي ماليش دعوة أنا بالكلام، إنتي شوفي إنتي واللي هتقولي عليه أنا موافق عليها." إيمان: "يابني هو بيتي ولا بيتك؟ يوسف سابها وماردش عليها ومشى عشان يروح ناحية البنات يسألهم على رأيهم وقال لهم لو في أي تعديلات عاوزينها تتعمل يقولوا لإيمان الكبيرة وهي هتتصرف. إيمان بقت متغاظة منه جدًا بس بقى طالع عليها بضحك.

وفي الآخر يوسف اتفق مع صاحب الفيلا ومصطفى كتبلهم العقد، وراحوا كلهم بعد كده عند فاطمة، اتغدوا وقعدوا يفكروا مع بعض إيه اللي ممكن يتعمل في الفيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...