تحميل رواية «لو كنت أعرف» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى عمارة راقية جدا فى المعادى ، فى شقة بيعم عليها دايما الهدوء الشديد . الشقة دى ساكن فيها مدام ايمان ، ست جميلة من برة ومن جوة ، اى حد بيتعرف عليها بيحبها وبيحترمها جدا ، وخصوصا انها فى بيتها الست والراجل فى نفس الوقت . ايمان عمرها ٤٠ سنة ، اتجوزت وهى عمرها ٢٥ سنة بعد ما اتخرجت من كلية التجارة . وعشان تقديرها كان امتياز اتعينت فى بنك واللى اتعرفت على جوزها سليم فيه . سليم كان بيشتغل معاها فى نفس البنك ، بس ماكانش تعيين ، كان من اللى بيتقال عليهم يومية ، وكان اقدم منها فى البنك بحوالى ٣ سنين . ح...
رواية لو كنت أعرف الفصل الأول 1 - بقلم ميمي عوالي
فى عمارة راقية جدا فى المعادى ، فى شقة بيعم عليها دايما الهدوء الشديد .
الشقة دى ساكن فيها مدام ايمان ، ست جميلة من برة ومن جوة ، اى حد بيتعرف عليها بيحبها وبيحترمها جدا ، وخصوصا انها فى بيتها الست والراجل فى نفس الوقت .
ايمان عمرها ٤٠ سنة ، اتجوزت وهى عمرها ٢٥ سنة بعد ما اتخرجت من كلية التجارة .
وعشان تقديرها كان امتياز اتعينت فى بنك واللى اتعرفت على جوزها سليم فيه .
سليم كان بيشتغل معاها فى نفس البنك ، بس ماكانش تعيين ، كان من اللى بيتقال عليهم يومية ، وكان اقدم منها فى البنك بحوالى ٣ سنين .
حبها واتقدملها ، ورغم ان ماكانش متعين ، الا انها وافقت عليه لان هى كمان انجذبت له وحبته .
لكن بعد الجواز بسنتين ، وبعد ماربنا رزقهم ببنت زى القمر سموها أمنية ، سليم جاله عقد عمل برة مصر .
وبما انه مش متثبت فى البنك قرر انه يسافر ويعمل قرشين يقدر يعمل بيهم مشروع فى مصر لما يقرر انه يستقر .
وسافر سليم من ١٣ سنة ، وكانت ايمان لسه عمرها ٢٧ سنة .
تعبت فى البداية وهى لوحدها ، كانت لسه صغيرة وماعندهاش خبرة كفاية بالحياة .
لكن يوم ورا التانى ايمان اتعودت تعتمد على نفسها وتشيل مسئوليتها ومسئولية بيتها بالكامل وكمان مسئولية بنتها .
وخصوصا ان طول ال ١٣ سنة سليم مانزلش مصر غير مرتين بس ، كل مرة اسبوعين مش اكتر .
كانوا عايشين حياتهم على النت والتليفون وبسلحد .
فى يوم بعد ايمان ما اتطمنت ان امنية بنتها نامت وراحت هى كمان اوضتها ، وصلت فرضها ، ولسه هتبتدى تدخل السرير عشان تنام سمعت جرس الباب بيضرب .
الساعة كانت عدت عشرة ، حطت شال على راسها وراحت بصت من العين السحرية ، لقت الدنيا ضلمة رغم انها فاتحة النور قدام شقتها باستمرار .
ايمان وقفت ورا الباب وقالت بصوت واضح : مين ؟
ماحدش رد عليها رغم ان الجرس رن تانى .
كررت سؤالها وبرضة ماحدش رد عليها .
ايمان رنت على موبايل البواب سمعت جرس الموبايل جايلها من ورا باب الشقة ، فابتدت تتكلم بصوت عالى وباين عليها الانفعال : لو ماقلتش انت مين انا هتصل بالبوليس .
فجالها صوت سليم من على السلم وهو بيضحك وبيقوللها : يعنى جايلك من اخر الدنيا عشان تبيتينى فى الحجز يا ايمان .
ايمان بصدمة : سليم … سليم .
وفتحت الباب بسرعة وايدها بتترعش وعيونها بتتدمع وقالت : مش معقول ، مش معقول .
سليم وهو بيضحك دخل بسرعة خدها بالحضن قاللها : بقى دى اخرتها برضة ، عاوزة تحبسينى .
كان البواب واقف برة وهو عمال يضحك وهو شايل شنطة سليم ، فايمان بصتله وقالت بضحك : انا هحبس مجدى عشان مشترك معاك فى الجريمة .
مجدى بضحك : انا عبد المأمور يا ست ايمان .
ايمان : خلاص يامجدى ، براءة المرة دى .
مجدى سابهم وقفل الباب وراه ونزل بعد ماسليم اداله اكرامية كبيرة خلاه مش مصدق نفسه من الفرحة .
سليم رجع اخد ايمان فى حضنه بشوق كبير وهو بيقوللها : وحشتينى ياحبيبتى ، انا مش مصدق انك اخيرا معايا وفى حضنى .
ايمان : ليه ماقلتليش انك جاى ، كنت عملت حسابى واستنيتك .
سليم : حبيت اعملهالكم مفاجأة ، بس واضح ان أمنية فى سابع نومة .
ايمان : ما انت عارف ، بتصحى بدرى عشان الباص بتاعها .
سليم : لا باص ايه بقى ، اديها بكرة اجازة وانتى كمان خدى اجازة ، عاوز اشبع منكم .
ايمان بابتسامة : للاسف ياحبيبى ماينفعش ، انت نسيت انها بتمتحن اليومين دول واللا ايه .
سليم : ياااه ، تصدقى فعلا نسيت ، يعنى مش هعرف اقعد معاها بكرة .
ايمان بتردد : هو انت هتقعد معانا اد ايه المرة دى .
سليم بابتسامة وهو بياخدها فى حضنة : انتى عاوزانى اقعد اد ايه .
ايمان بتمنى : عاوزاك تفضل على طول وماتسافرش تانى ابدا .
سليم وهو بيبص فى عيونها : طلبات حبيبتى اوامر .
ايمان بلهفة : بجد ياسليم ، بجد خلاص كده ، يعنى مافيش سفر تانى ، ولا بعد وغربة تانى .
سليم وهو بيسحبها ناحية اوضتهم : مافيش سفر تانى ، ومافيش بعد تانى ومافيش غربة تانى .
وقت اذان الفجر .. كانت ايمان خارجة من الحمام وبتنشف شعرها وسليم فى السرير بيتفرج عليها وهو مبتسم وقاللها : هو انتى بتصحى امنية امتى .
ايمان : هصلى الفجر واصحيها ، يادوب عشان الباص مايفوتهاش .
سليم قام من السرير وراح ناحية الحمام وهو بيقوللها ، طب انا هاخد شاور بسرعة وهروح اصحيها بنفسى ، وكلمى مشرفة الباص ماتعديش عليها ، انا هوصلها النهاردة بنفسى .
ايمان بابتسامة : هتنبسط اوى لما هتصحى تلاقيك وكمان تعرف انك هتوصلها ، بس اعمل حسابك انك هتوصلنى انا كمان .
سليم : برضة هتنزلى الشغل وتسيبينى .
ايمان : مانا قلتلك ياحبيبى ان اليومين دول بالذات ماينفعش اخد اجازة ، وعشان كده قولتلك لو كنت اديتنى فكرة بمعاد وصولك كنت على الاقل ظبطت امورى .
سليم بامتعاض : يعنى هتسيبونى لوحدى انتم الاتنين وتنزلوا تانى يوم وصولى يا ايمان .
ايمان قربت منه وباسته على خده وقالتله بشبه اعتذار : معلش حبيبى ، هحاول اجى بدرى .
سليم : طب هقعد لوحدى اعمل ايه .
ايمان باستغراب : وليه تقعد لوحدك ، انت مش هتروح تسلم على مامتك وبابا .
سليم : كنت عاوز نروحلهم كلنا سوا .
ايمان : معلش ياسليم ، انت فاهم وعارف انه مش هينفع .
سليم : ما خلاص بقى يا ايمان كبرى دماغك .
ايمان : اقعد انت ارغى لحد ما البنت تتاخر على الامتحان ، خلص ياللا على ما اصلى واكلم مشرفة الباص .
سليم بقلة حيلة : ماشى يا ايمان ، بس كلامنا فى الموضوع ده بالذات ماخلصش على كده .
وسابها وراح على الحمام وهى صلت وراحت على المطبخ تحضر الفطار واللانش بوكس بتاع أمنية .
دقايق وسليم خرج من الحمام ونده عليها وقاللها انه رايح يصحى أمنية ، فسابت اللى فى ايدها وراحت وراه عشان تشوف رد فعل امنية لما تفتح عينها وتلاقى باباها هو اللى بيصحيها .
سليم دخل فتح الشباك ينور الاوضة ورجع قفل الازاز من تانى لانهم كانوا فى الشتا ، فلقى الدنيا لسه مانورتش ، فقال لايمان : ده النهار لسه ماطلعش .
ايمان وهى بتنور نور الاوضة : ماهى لما بتنزل للباص بيبقى يادوب على معاد الشروق .
سليم باعتراض : ايه الهبل ده ، ليه يعنى تنزل بدرى اوى كدة .
ايمان وهى بتبص للسقف : صحى البنت ياسليم عشان ماتتاخرش .
سليم بتنهيدة : ماشى ، اما اشوف اخرتها .
قرب من امنية ونام جنبها واخدها فى حضنة وهو بيقوللها فى ودنها : مونى حبيبتى .. اصحى ياللا ياماما عشان معاد الامتحان بتاعك .
امنية بنعاس : حاضر ياماما بس سيبنى خمس دقايق بس وهقوم على طول .
سليم ضحك بعلو صوته وهو بيقول : هى ماما بتصحيكى كده كل يوم واللا ايه .
امنية التفتت بسرعة وهى بتدعك فى عنيها وقالت بصريخ : بابا ، انت بجد واللا بحلم .
سليم بضحك : لا يا ستى بجد ، قومى ياللا .
امنية قامت بسرعة وهى بترمى نفسها فى حضنة وبتبوسه بفرحة شديدة وايمان كانت واقفة تتفرج عليهم بابتسامة واسعة وبعدين قالتلهم قبل ماتسيبهم وترجع على المطبخ : اوعوا فرحتكم ببعض تنسيكم معاد الامتحان .
امنية بزعل : وهو حبكت يعنى حضرتك تيجى وانا بمتحن ، مش هلحق اسلم عليك براحتى .
سليم : لا هتلحقى ، انا هوصلك للامتحان ولو عرفت كمان هرجع اجيبك بنفسى ، بس ياللا قومى البسى عشان نلحق نفطر سوا قبل ماننزل .
امنية : هتوصلنى بايه .
سليم : بالعربية ، هوصلك بتوكتوك مثلا يعنى .
امنية : هى ماما مش هتروح الشغل .
سليم وهو بيشدها يقومها : لا مانا هوصل ماما بعد اما اوصلك ، وياللا بطلى رغى وعلى الحمام ولما تخلصى لبس تعالى بسرعة عشان نفطر .
امنية وهى رايحة ناحية الحمام : ماشى .
سليم رجع على اوضته بعد ما اخد شنطة من شنطه وفتحها وطلع لبس ليه ، غير هدومه وراح على المطبخ لقى ايمان خلصت وقالتله : انا هروح البس على ما امنية تيجى ، انا عملتلك القهوة .
سليم بابتسامة : تسلم ايدك ياحبيبتى ، بجد بجد قهوتك وحشتنى جدا .
ايمان سابته وراحت على اوضتهم عشان تغير هدومها ، اول مادخلت الاوضة لقت سليم مبهدل الدنيا بشنطته لما فتحها فاتنهدت وغيرت هدومها ووضبت السرير وسابت كل حاجته زى ماهى ورجعتلهم على المطبخ لقت امنية هى كمان خلصت وقاعدة بترغى مع باباها .
سليم : وانتى برضة بتنزلى بدرى اوى كده زيها .
ايمان : لا طبعا ، انا عشان نازلة معاكم ، ومدت ايدها لسليم بميدلية مفاتيح فيها مفتاحين وفلاشة وقالت : دى مفاتيح البوابة اللى تحت وباب الشقة وفلاشة الاسانسير عشان لو قررت انك ترجع على هنا .
سليم : طب ياللا اقعدى افطرى احنا خلصنا اكل .
ايمان : انت نسيت انى مابفطرش .
سليم وهو بيبصلها بتركيز : ايه ده ، تصدقى ، معلش ، حقك عليا ، طب ياللا بينا .
ايمان طلعت ميداليتها وخرجت مفتاح العربية واديتهوله وقالت : مفتاح العربية .
سليم بضحك : الظاهر ان قلة النوم مش مخليانى مركز .
ايمان بجدية : طب ماتخليك انت ونام على مانرجع او لحد ماتشبع نوم وتقوم .
سليم : لا .. ياللا انا وعدت مونى انى اوصلها .
امنية : بس لو حضرتك تعبان فعلا يابابا ، خليك انت ونام وماما توصلنى .
سليم : قلت لا ، ياللانزلوا كلهم مع بعض .
وسليم وصل امنية على مدرستها وقاللها انه هيرجع ياخدها ويروحو مع بعض يجيبوا مامتها من البنك .
وبعد كده وصل ايمان وقاللها انه هيروح يسلم على باباه ومامته وبعد كده هيرجع يجيب امنية ويعدوا عليها عشان يروحوا مع بعض .
سليم راح على بيت باباه ومامته اللى كان فى حى مصر القديمة ، كان بيت من البيوت القديمة العريقة بتاعة زمان ، ورغم ان البيت قديم لكن كان بيت من دورين بس وفخم وحواليه جنينة صغيرة وسور ببوابة خاصة بيه .
سليم لما وصل رن جرس البوابة الخارجية لانها كانت مقفولة بالمفتاح ، وبعد ما رن الجرس مرتين مامته بصت من شباك الدور الارضى ولما لقته قالت بصوت عالى : سليم ، ياحبيبى انت جيت امتى .
سليم بابتسامة : لسه من كام ساعة بس ، ايه ماحدش هيفتحلى واللا ايه .
مامته قفلت الشباك وبعد دقيقة واحدة خرجت فتحتله الباب الخارجى واخدته فى حضنها وهى بتحكيله اد ايه واحشها .
سليم اخدها تحت جناحه ودخل لقى باباه جاى عليه وسلم عليه بشوق وفرحة كبيرة جدا ، وبعد ماقعدوا .
باباه : حمدلله على السلامة ياحبيبى ، جيت امتى ياسليم .
سليم : لسه من كام ساعة ، ويادوب وصلت امنية لمدرستها ووصلت ايمان الشغل وجيتلكم .
مامته وهى بتمصمص شفايفها : قول كلام غير ده ، بقى هتبقى جاى من كام ساعة ومراتك وبنتك هيسيبوك وينزلوا برضة .
سليم : انا اصلى جيت فجأة وامنية عندها امتحانات وايمان مش عاملة حسابها تغيب .
مامته : ااه طبعا ماهى عاملة روحها الست المهمة المشغولة .
باباه : وبعدهالك يا عزيزة ، مالوش لزوم الكلام ده دلوقتى .
عزيزة : ليه يعنى يا محمود ، ماهو لازم يبقى عارف انها عاملة علينا قايمة ، ومابنشوفهاش غير فى المناسبات .
محمود: لا حول ولا قوة الا بالله ، سيبك منها يابنى وطمننى عليك ، اخبارك ايه .
سليم بتنهيدة : الحمدلله يا ابويا بخير .
عزيزة كانت بتبص لسليم وبعدين قالت له بمكر : وانت بقى لسه جاى امبارح بجد ، واللا جاى من زمان والهانم كانت مانعاك تجيلى .
سليم باستغراب : وهتمنعنى اجيلكم ليه بس ، ده انا حتى لما قلتلها انهم هينزلوا ويسيبونى لوحدى هى اللى قالتلى انى اجى اسلم عليكم على ماهم يرجعوا اخر اليوم .
عزيزة وهى بتمصمص شفايفها : ااه طبعا عشان ماتجيش معاك ، ده حتى ماحدش بيعرف يمشى كلمة على بنتك ، كل حاجة تقول ماينفعش ماينفعش زى مانكون هناكلها واللا اكن هى بس اللى بتفهم فى الدنيا دى واحنا كلنا بهايم .
سليم بفضول : انا نفسى اعرف هى عملتلك ايه بس عشان تكرهيها بالشكل ده .
عزيزة باندفاع : هتعمل ايه اكتر من اللى عملته .
سليم : ايوة اللى عملته اللى هو ايه بقى .
عزيزة بحسرة : خدتك وغربتك ، بعد ماكنت فى حضنى ، حرمتنا منك ومابقيناش نشوفك ولا نعرف عنك حاجة الا كل فين وفين .
سليم : هو انتى ليه مش مصدقة ان ايمان مالهاش اى علاقة بقرار سفرى ده ، وان انا اللى قررت ده عشان اقدر اعمل المشروع اللى نفسى فيه من زمان .
عزيزة وهى بتشاورله بضهر ايدها : هبلة انا بقى ، ده احنا جبنالك الشقة وجوزناك من غير ماتبقى مديون بجنية واحد ، كان ايه اللى ناقصك عشان تتغرب السنين دى كلها ، غير بس هى اللى طماعة ومابيملاش عينها غير التراب ، والنبى تسكت .
محمود : لا حول ولا قوة الا بالله ، قوللى يابنى فطرت واللا لسه .
سليم بقلة حيلة : ايوة يا ابويا فطرت الحمدلله .
محمود : اومال مالك همدان كده .
سليم : ابدا بس عشان مانمتش من امبارح .
عزيزة بسخرية : ومانمتش ليه ياضنايا .
سليم : مانا بقوللك يا ماما انى لسه واصل بالليل ومتأخر كمان .
عزيزة بغيظ : وماكانت تسيبك تستريح يعنى ، ماحبكتش ، عموما انا هعمللك اكلة ترم عضمك من الغربة اللى كنت فبها ، هقوم اعمللك محشى وبط ، زمانك مادوقتش الحاجات دى من ساعة ماكنت فى مصر اخر نوبة ، والمعدلة مراتك تلاقيها هتقوللك انا مشغولة والبنك وابصر ايه ، وتقضيهالك نواشف كل يوم .
محمود بغيظ : ياولية اهمدى شوية ، وقومى اعملى فنجان قهوة لابنك ،واللا تحب تقوم تناملك ساعة واللا حاجة يابنى .
سليم : لا يا ابويا مش هينفع ، العربية معايا والمفروض هروح اجيبهم عشان نروح سوا .
عزيزة : قوم قوم ناملك شوية وهبقى اصحيك ، على الاقل تبقى فايق وانت سايق .
سليم : لا مش لازم ، هو فنجان قهوة هيبقى تمام .
عزيزة بتصميم : خلى القهوة لما تصحى ، ياللا قوم ، ادخل اوضتك متنضفة وزى الفل ، على ما اختك تنزل من فوق تكون نمتلك شوية .
سليم قام وقال : ماشى ، بس هى ساعة او ساعتين بالكتير وصحينى اوعى تسيبينى نايم .
عزيزة : طيب ، ياللا ادخل انت نام .
سليم اول ما دخل وحط جسمه على السرير كان راح فى سابع نومة ، ومحمود قام وقال : انا هلبس واوصل لغاية البنك وهرجع على طول ان شاء الله ، بس اوعى تنسى تصحى ابنك عشان مايتأخرش عليه .
عزيزة بامتعاض : ماخلصنا ، يعنى هيتاخر على البرنسيسة .
محمود سابها ومشى وهو بيستغفر وراح لبس وخرج .
كان وقتها الساعة حوالى عشرة ونص ، الساعة اتنين ونص محمود رجع من برة ، لقى عزيزة فى المطبخ ومعاها سامية بنتها واللى ساكنة فى الشقة اللى فوقيهم على طول هى وجوزها ، لان سليم لما قرر يتجوز بعيد عن بيت العيلة ، عزيزة صممت ان سامية تتجوز معاها فى البيت .
سامية كانت نسخة من عزيزة ، شكلا ومضمونا ، وكانوا مشتركين مع بعض فى عدم حبهم لايمان ، عزيزة عشان حاسة انها خدت منها ابنها ، وسامية لانها بتغير منها على جوزها ابراهيم ، لانها كانت دايما بتشوف نظرات الاعجاب فى عيون جوزها لايمان .
محمود : السلام عليكم .
عزيزة وسامية ردوا السلام ، وبعدين عزيزة قالت : اتأخرت يعنى ، مش قلت هتيجى على طول .
محمود : البنك كان زحمة اوى ، كنت فاكر انى هلحق سليم قبل مايمشى .
سامية : يمشى فين ، سليم نايم جوة .
محمود بلهفة : نايم ، هو انتى ماصحيتيهوش ياعزيزة .
عزيزة ببرود : صعب عليا ، قلت اسيبه شوية .
محمود وهو رايح ناحية اوضة سليم : وبنته ومراته اللى مستنيينه دول يعملوا ايه .
سامية ببرود : وكانوا بيعملوا ايه يعنى وهو مسافر .
محمود بغضب : هو انتو مافيش فايدة فى السواد اللى جواكم ده ، وقعد ينده على سليم ويصحيه وهو بيقول له : قوم يابنى الحق بنتك ومراتك ، الساعة داخلة على تلاتة .
سليم اتنفض من مكانه ولبس جزمته وهو بيقول : ايه .. تلاتة ، ليه يا ابويا سيبتونى اتاخر عليهم كده .
محمود باعتذار : حقك عليا يابنى ، انا اتاخرت فى البنك وفكرت انى هاجى الاقيك مشيت .
سليم اخد مفاتيحه وجرى على العربية من غير مايسلم على امه واخته اللى كانوا فى المطبخ .
عزيزة بغيظ وهى خارجة من المطبخ : اتفضل ، اهو حتى مافكرش يقول سلام عليكم وهو ماشى ، بيجرى عشان يلحق الحلوة بتاعته قبل ماتعلق له المشانق ، ياخيبتك فى ابنك ياعزيزة .
سامية : الا حتى ماقاللى ازيك يا اختى .
محمود بزعيق : هو انتو تعملوا العملة وكمان بتشتكوا ، هو مافيش فايدة فى غباكم ده .
سامية بامتعاض : انت بتزعقلى ليه يابابا .
محمود : عشان سودة من جواكى ، عشان قلبك ماكلكيش على بنت اخوكى وهى مرمية فى المدرسة لوحدها مستنية ابوها وهو متأخر عليها .
سامية بسخرية : بنت اخويا اللى بتحبنى وبتسأل عليا كل يوم .
محمود : مين اللى يسأل على مين ، انتى الكبيرة وعمتها واخوكى فى الغربة وبنت اخوكى دى طفلة ، يبقى هى برضة اللى المفروض تسال عليكي ، مش مكسوفة من نفسك ، بذمتك اخر مرة رفعتى فيها السماعة سالتى عليها واللا على ايمان كان امتى .
سامية بغيرة : وماتسألش هى ليه ، احسن منى فى ايه هى .
عزيزة : فتنالك انت السؤال ياحنين ، ما انت كل يوم والتانى بتكلمهم ، وكمان يوم الجمعة حارمنا منك وعلى طول بتتغدى معاهم .
محمود بقلة حيلة : انتى زعلانة عشان بتغدى معاهم يوم ، لا حول ولا قوة الا بالله ، انتو الكلام معاكم مابيجيبش غير وجع القلب والضغط .
سليم وصل المدرسة عند بنته متاخر حوالى ساعة وشوية ، ولقاها معيطة وقلقانة وكلمت مامتها كذا مرة تسالها عن باباها .
سليم وهو بياخدها فى حضنه : معلش يامونى حقك عليا ياحبيبتى ، انا بس راحت عليا نومة ، ومامعاييش لسه خط مصرى كنت كلمتكم عليه ، كلمى ماما قوليلها انى وصلتلك .
أمنية : ماما زمانها جاية اصلا ، اتخضت اوى لما عرفت انك لسه ماجيتليش .
سليم اخد فون أمنية واتصل على ايمان اللى ردت بلهفة : خلاص يا أمنية انا قدامى خمس دقايق بالظبط حبيبتى وهبقى عندك ماتخافيش ، بابا بس اتأخر شوية وهيجيلنا على طول .
سليم بكسوف : انا جيت خلاص يا ايمان .
ايمان بلهفة : انت كويس ياسليم ، وعمى وطنط بخير .
سليم : ااه ياحبيبتى ، انا بس راحت عليا نومة عندهم .
ايمان بتنهيدة : الحمدلله ، انا خفت اكلم عمو محمود اخضه ، انا عموما دقيقة واحدة وهبقى قدامكم .
سليم على ما قفل التليفون وركب امنية العربية ، لقى ايمان وصلت ، بعد ماحاسبت التاكسى راحت ناحيتهم وركبت جنب سليم وهى بتضحك وبتقول : هدفعك تمن التاكسى وبالعملة الصعبة .
سليم بضحك : لو جت على اد كده بسيطة .
ايمان بتريقة : ماقلتلك خليك ونام .
سليم : ياللا معلش ، الحمدلله ، جت سليمة .
رجعوا على البيت ، ايمان دخلت غيرت هدومها وغسلت وشها وراحت على المطبخ وابتدت تحضر الغدا .
امنية عملت نفس القصة وحصلت مامتها عشان تساعدها ، فسليم قال بامتعاض : ايه ده هو انتى لسه هتبتدى تطبخى دلوقتى .
ايمان بهزار : انت الغربة نستك النظام واللا ايه ، واللا عشان كنت باخد اجازة الاسبوعين اللى بتبقى فيهم هنا وماكنتش بتشوف المناظر دى ، بس عموما ماتقلقش ، الاكل هيبقى جاهز مسافة نص ساعة .
سليم : زمان غير دلوقتى يا ايمان ، لازم تشوفيلك حل فى الحكاية دى .
ايمان بقلة حيلة : هعمل ايه بس ياسليم ، اديك هتبقى موجود معانا وهتشوف ولو لقيتلى حل ايدى على كتفك .
سليم سكت بامتعاض وفضل قاعد مستنيها تخلص غدا ، رغم انه انشغل شوية بكلامهم عن الامتحان بتاع امنية وحلت ازاى وهتمتحن تانى امتى .
ايمان كانت عاملة بانية ومكرونة ، وكانت محضرة كل حاجة من اليوم اللى قبله ، فكان يادوب على التطبيق وعشان كده مااخدتش وقت .
على الغدا ، سليم بص للاكل بسخرية وقال : هى دى فكرتك عن الاحتفال بجوزك اللى راجع بعد غيبة اربع سنين .
ايمان بتهريج : جوزى اللى جالنا على غفلة من غير معاد مسبق .
سليم : هو انا المفروض اخد معاد منك قبل ما اجى واللا ايه .
ايمان لاحظت ان سليم زى مايكون عاوز يتخانق فقالت له لابتسامة : انا بهزر معاك ياسليم ، ما اقصدش حاجة .
سليم وهو بيبتدى ياكل : تبقى تاخدى بالك يا ايمان ، واعملى حسابك انا بكرة عاوز اكل محشى وبط .
ايمان : حاضر ياسليم ، بس ممكن يوم الجمعة ، بلاش بكرة .
سليم : واشمعنى يعنى .
ايمان : اولا لان مافيش وقت ، ثانيا لانى لسه هشترى الحاجات دى لانها مش عندى ، وتوضيبها بياخد وقت وزى ماقلتلك ، مش هينفع اخد اجازة الاسبوع ده ، بس انا قدمت على اجازة الاسبوع اللى جاى ان شاء الله .
سليم بامتعاض : وانتو مقضينها نواشف طول الاسبوع واللا ايه .
ايمان بضحك : وهو البانية نواشف يا سليمة .
سليم : ااه طبعا نواشف .
ايمان : ماشى ياسيدى ، بس عموما ، لا ، مش مقضيينها نواشف ولا حاجة ، يعنى بعرف امشيها ماتقلقش ، يعنى ساعات بطبخ وساعات نواشف زى مابتقول وساعات بنجيب اكل جاهز .. يعنى .
سليم : اممممم ، ولما بتطبخى بقى ، برضة بتطبخى بعد مابترجعى من الشغل .
ايمان : مش دايما ، ساعات ببقى مجهزة حاجات من بالليل ، وساعات فعلا بعد مابرجع .
سليم : عموما هنشوف الكلام ده .
امنية : بابا ، هو حضرتك جبتلى اللاب توب اللى طلبته منك واللا نسيت .
سليم بابتسامة: جبته طبعا ، انا اقدر انسى برضة .
ايمان وهى بتحذر امنية : مبروك ياست امنية ، بس اعملى حسابك ، مافيش لابتوب غير بعد الامتحانات ماتخلص .
سليم : اشمعنى يعنى .
ايمان بدهشة : هو ايه اللى اسمعنى ، عشان المذاكرة طول .
سليم : وهى يعنى هتقعد تذاكر طول اليوم .
ايمان : لا طبعا ، بس لو ابتدت تستعمل اللاب دلوقتى هتنشغل بيه جامد وهيضيع وقتها .
سليم بلا مبالاة : ولا هيضيع وقتها ولا حاجة ، ماتحبكيهاش اوى كده ، وسيبيها تنبسط .
ايمان مارضيتش تعارضه قدام امنية فسكتت ، وبعد الغدا قالت لامنية : روحى ريحى شوية وهبقى اصحيكى عشان تشوفى اللى وراكى .
سليم : استنى يا امنية لما اوريكى انا جبتلك ايه .
امنية بفرحة : جبتلى ايه .
سليم : حاجات حلوة كتير ، تعالى اوريهالك على ما ماما تعمللى الشاى .
واخد امنية وراح على اوضته ، ولما لقى شنطته زى ماسابها الصبح والحاجات متبهدلة حواليها نده على ايمان بزعيق وقاللها : ايه يا ايمان المنظر ده ، ليه الدنيا مبهدلة كدة .
ايمان وهى بتحاول تمسك اعصابها : انا خفت اشيل حاجة من مكانها احسن الخبطلك حاجة .
سليم وهو لسه بيزعق : وايه اللى هيتلخبط يعنى ، دول شوية هدوم ، واللا برضة هتقوليلى الشغل ومش فاضية .
ايمان حست انه مشحون عليها جدا فحاولت انها تلم الموضوع فقالت : لا طبعا شغل ايه ، انا هشطب المطبخ واجى افضيلك شنطتك حاضر .
سليم : يعنى هنقعد فى المنظر ده على ماتشطبى المطبخ .
ايمان دخلت ومدت ايدها وابتدت تلم الحاجات اللى هو بهدلها وهى بتقول : لا ياسيدى ماتزعلش ، هلمهملك دلوقتى .
سليم : حطيتى الشاى فين .
ايمان بذهول : شاى ايه ، هو انا لسه حتى لميت الكل .
سليم : ما انتى عارفة انى لازم اشرب الشاى اول مااخلص اكل .
ايمان وقفت والهدوم بين ايدها وقالت : ماهو انا فى منى نسخة واحدة على فكرة ، يعنى يا اعمل الشاى ، يا الملك حاجتك اللى انت بهدلتها ، يا الم السفرة واغسل المواعين .
سليم بزهق : روحى اعمل الشاى يا ايمان وابقى لمى الكلام ده بعدين وامرى للها .
ايمان بقت تبص له وهى مذهولة ، وبعدين خرجت وهى بتخبط كف على كف ، سليم التفت لامنية لقاها حاطة ايدها على بفها وعمالة تضحك جامد ، فقاللها باستغراب : بتضحكى على ايه .
امنية : عليك وانت هتجنن ماما .
سليم : اجننها .
امنية : ااه طبعا ، لما بتطلب حاجات كتير اوى فى نفس الوقت وهى مش عارفة انت عاوز ايه .
سليم : طب تعالى يالمضة لما اطلعلك حاجتك .
سليم بهدل الدنيا زيادة وطلع اللاب وحاجات تانية كتير من شنطته اداها لامنية ، وخرج جاب شنطة تانية فتحها وطلع منها حاجات اكتر .
امنية كانت فرحانة جدا بالحاجات اللى باباها جابهالها ، وابتدت تاخدهم على اوضتها حاجة فى حاجة ، ووسط كل ده ايمان كانت عملت الشاى لسليم ولمت السفرة وغسلت المواعين ، وراحت على اوضتها انصدمت لما شافت المنظر ، لقت الدنيا اتبهدلت اضعاف ماكانت لان سليم فتح كل الشنط وطلع معظم اللى فيها .
ايمان بقت عمالة تستغفر وتحوقل جواها وهى ساكتة عشان ماتعملش المشكلة المعتادة من سنين مع سليم اللى بتحصل كل مايرجع من عند مامته ، ورتبت كل الهدوم بتاعته فى الدولاب ومابقاش فاضل فى الشنط غير الهدايا والرفايع بتاعته واوراقه فخرجت قالتله : اشيللك الاوراق بتاعتك فين ياسليم .
سليم اتنطر من مكانه وقال لها بخضة : ماتشيليش حاجة ، اوعى تكونى لعبتى فيهم .
رواية لو كنت أعرف الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي
إيمان باستغراب: لا، ما لعبتش في حاجة، ماتخافش، هتلاقيهم زي ما هما. خلاص، روح شوف هتشيلهم إزاي.
سليم دخل الأوضة لقى إيمان فعلاً شالت كل اللي كان موجود، ما فضلش غير فعلاً الأوراق والهدايا. فنادى عليها بعد ما شال الأوراق وعانها بمعرفته وقال لها:
"ماشيلتيش الهدايا ليه كمان؟"
إيمان: هسيبها في الشنطة وهقفل عليهم على ما تروح لأصحابها.
سليم: وما شيلتيش حاجتك منهم ليها؟
إيمان: عشان ما أعرفش إيه اللي يخصني وإيه لأ.
سليم: اللي يعجبك خوديه.
إيمان: يعني انت مش جايب لي حاجة سبيشيال باسمي؟
سليم بتردد: الصراحة لأ، بس جيبت حاجات كتير وقلت تختارى اللي يعجبك.
إيمان: اللي يعجبني اللي يعجبني، واللا هترجع تقول لي لأ أصل دي بتاعة ماعرفش مين ودي جايبها لمين.
سليم: لأ، الحاجات اللي بالاسم مكتوب عليها أصحابها، أما الباقيين فشوفي اللي يعجبك خوديه.
إيمان وهي راحة ناحية الهدايا: أنا حقيقي الحمد لله مش ناقصني حاجة، بس هو لو كده أنا ممكن آخد التابلت ده، هينفعني في شغلي جامد.
سليم: لأ شغل إيه، اللي محتاجاه للشغل ده... الشغل هو اللي يجيبهولك مش أنا، أنا بقول لك شوفي انتي عايزة إيه ليكي، مش للشغل.
إيمان اتضايقت من جواها بس قالت له: عموماً يا حبيبي تعيش وتجيب، وزي ما قلت لك أنا مش محتاجة حاجة، شوف انت عايز تديني إيه واديهولي، زي ما عملت مع أمنية كده.
سليم: طب خلاص، لما أفرز الحاجة هبقى أطلع لك منهم الحاجة اللي تناسبك.
إيمان قالت له: ماشي، هروح أبص على أمنية.
إيمان راحت بصت على أمنية لقتها شغلت اللاب توب وحملت عليه ألعاب وقاعدة تلعب عليه، فدخلت وقفلت الباب عليهم وقالت لها بصوت واطي عشان سليم ما يسمعش:
"حبيبتي مش كفاية كده، انتي ناسيا إن عندك امتحان بكرة، يعني لازم تستعدي وكمان تاخدي كفايتك من النوم."
أمنية: خلاص يا ماما، أنا هشيل الحاجات دي وهقعد أذاكر.
إيمان: ويا ريت ما يطلعوش تاني لغاية ما نخلص الامتحانات يا أمنية، وهانت يا حبيبتي، ده هم تلات أيام ونخلص، وفي إجازة نص السنة اعملي كل اللي انتي عايزاه.
أمنية: ماشي.
إيمان: طب قومي يلا شوفي اللي وراكي وأنا هلم لك الحاجات دي وأعينها لك.
إيمان ابتدت تلم حاجة أمنية، لقت سليم جايب لها غير اللاب، هدوم بيت وهدوم خروج، وألعاب، وحتى جايب لها مكياج بمستحضرات طبيعية عشان بشرة الأطفال.
على قد ما كانت مبسوطة بانانبساط بنتها، على قد ما كانت متضايقة إنه ما فكرش يجيب لها حاجة سبيشيال زي الباقيين.
لكن قررت ما تعلقش، وبعد ما خلصت ترويق حاجة أمنية سابتها تذاكر وخرجت راحت ناحية أوضتها، لقت سليم جايب شنطة هاند باج وبيحط فيها الهدايا بتاعة باباه ومامته وأخته، ولقته حط التابلت اللي كان عاجبها مع الهدايا دي، فما علقتش وقالت له:
"أنا هعمل لي قهوة، أعمل لك معايا؟"
سليم: وانتي ليه تشربي قهوة متأخر كده؟
إيمان: مش متأخر ولا حاجة، وعموماً أنا متعودة أشربها في المعاد ده كل يوم، ها... أعمل لك معايا؟
سليم: اعملي لي، هي أمنية نامت ولا إيه مش سامع حسها؟
إيمان: بتذاكر.
سليم: لحقت تشبع من الحاجات اللي جايبها لها؟
إيمان: ما أنا اتفقت معاها تشيلهم على ما تخلص امتحانات.
سليم بتهكم: هي يعني في الثانوية العامة؟
إيمان: لأ في الإعدادية يا سليم، واللا نسيت؟
سليم: ماتعقديهاش يا إيمان وسيبيها تشم نفسها، ماتبقاش على طول خانقاها كده.
إيمان بغيظ: ومين قال لك بقى إن أنا خانقاها، هي اشتكت لك، واللا ده اجتهاد شخصي منك؟
سليم: ما انتي أخدتي منها الحاجة وعينتيها أهو.
إيمان بذهول: أخدت منها الحاجة... أنا ما أخدتش حاجة، أنا طلبت منها تشيلهم عشان بتمتحن وهي وافقت، انت بقى زعلان ليه، إيه مشكلتك أنا مش فاهمة.
سليم: مشكلتي إنك بتتعاملي كأنك بتتعاملي في الشغل وناسية إنك هنا مش أكتر من أم وزوجة.
إيمان بصت له أوي وهي عقدة حواجبها وبعدين هزت راسها وسابته ومشيت على المطبخ.
سليم راح وراها وقال لها:
"اعملي حسابك آخر يوم في الامتحانات هنروح نتغدى عند ماما وهتيجي معايا."
إيمان بغيظ من جواها: إن شاء الله يا سليم، رغم إنك عارف رأيي في الموضوع ده، لكن حاضر، عشان ما تزعلش هاجي معاك.
سليم: ومش عاوز مشاكل.
إيمان: انت عارف ومأكد إني عمري ما عملت مشاكل، بدليل أهو، أنا ماروحتش معاك وأديك برضه من ساعة ما رجعت وأنت بتحاول تتصيد لي أي أخطاء.
سليم ببعض الغضب: ليه، مجنون أنا واللا عيل صغير هيقلبوني عليكي؟
إيمان بزهق: اسمع يا سليم، أنا عمري ما اشتكيت لك من حد من أهلك، ولا عمري قلت لك طنط عملت واللا أختك سوت، ومن يوم ما اتجوزنا وأنا بحاول ما أبقاش مصدر أي مشاكل، وكل اللي قدرت أعمله إني كنيت روحي عنهم، لكن برضه ما عجبتش، بس قلت مش مشكلة طالما بعدت عن المشاكل، بس مش معنى كده إنك كمان تحملني فوق طاقتي.
سليم بسخرية: وإيه هي طاقتك دي؟
إيمان: اسمع يا سليم، أنت لغاية ما كنت نازل الصبح عشان توصلنا، كنت سايبني براحتي لأنك عارف ومقتنع إن عندي حق، ورغم كده قررت إنك توديني هناك رغم إرادتي، ورغم ذلك أنا ما اعترضتش، وقلت لك حاضر، يبقى على الأقل ماتعملش ضغط على أعصابي بكلام مالهوش أي لازمة.
سليم: كل المحاضرة دي عشان قلت لك مش عاوز مشاكل.
إيمان بزهق: أنا اللي مش عاوزة مشاكل، يا سليم أنت لسه واصل بالليل، أرجوك بلاش نعمل مشكلة من ما فيش، قلت لي على اللي انت عاوزه وأنا قلت لك حاضر، خلاص بقى، خلينا نتكلم في حاجة مهمة، أحسن من الكلام اللي مش هيقدم ولا هيأخر ده.
سليم: وإيه بقى الحاجة المهمة دي؟
إيمان كانت خلصت القهوة، حطتهم على صينية وخرجت راحت ناحية الريسبشن وحطتهم وقعدت وهي بتقول:
"يعني مثلاً، ناوي على إيه، أو إيه اللي في دماغك، حاطط مشروع معين في راسك واللا لسه هتدور واللا إيه بالظبط؟"
سليم: في كذا حاجة في دماغي، بس لسه ما أخدتش قرار.
إيمان: طب كنت أد إيه عشان نقدر نوجه تفكيرنا صح؟
سليم: يعني... مبلغ كويس.
إيمان من يوم سليم ما سافر وهي ما تعرفش عن مادياته أي حاجة، ودايماً ما بيديهالهاش إجابة واضحة في الموضوع ده بالذات.
إيمان: كويس دي مش معيار يا سليم، ممكن يبقى كويس بالنسبة لمشروع ومش كويس لمشروع تاني، وعشان كده أنا سؤالي محدد، المبلغ اللي معاك قد إيه؟
سليم بحدة: ما قلت لك كويس يا إيمان وخلاص، ماتقعديش ترغي بقى.
إيمان ببعض الزعل: ماشي براحتك، عموماً ربنا يوفقك.
وابتدت تشرب القهوة بتاعتها من غير ما تتكلم تاني.
سليم بص لها بجنب عينه وقال لها:
"هو باباك ومامتك عاملين إيه؟"
إيمان: الحمد لله بخير.
سليم: بتزوريهم؟
إيمان: في المناسبات، هما اللي بييجوا يبصوا علينا مرة كل أسبوع أو عشر أيام.
سليم: وليه ما كنتيش بتروحي لهم؟
إيمان بصت له بتركيز وقالت له: عشان ما تعملش لي المقارنة اللي كنت ناوي تعملهالي دلوقتي يا سليم.
سليم وهو بيشرب القهوة: مقارنة إيه دي؟
إيمان كانت خلصت قهوتها، فقامت وهي بتقول له:
"هبص على أمنية وأسألها لو محتاجة حاجة."
بعد ما مشيت سليم بص لها بجنب عينه بخبث وقام راح ناحية أوضتهم ودخل وقفل عليه الباب، وراح ناحية شنطة الأوراق بتاعته طلع أوراق التحويل حطها في محفظته وشالها في جاكت بدلته ورجع خرج تاني من الأوضة.
لقى إيمان خارجة من عند أمنية ورايحة ناحية المطبخ.
سليم: أمنية خلصت واللا لسه؟
إيمان: قربت، هعمل لها سندوتش عشان تتعشى قبل ما تنام.
سليم: هي بتنام بدري كده؟
إيمان بتريقة: ما البدرى ده كان متأخر من شوية على القهوة.
سليم: دي غير دي.
إيمان: ماتنساش إنها بتصحى من الفجر، فيادوب بتصلي العشا وبتنام على طول.
سليم: ده إيه الملل ده، لأ، الكلام ده ماينفعش.
إيمان: وياترى شايف إيه اللي ينفع؟
سليم: تنام على عشرة حداشر كده مش من العشا زي العواجيز.
إيمان باستغراب: أنت زعلان إن بنتك عايشة حياة صحية بيحسدها عليها أمهات وآباء كتير جداً؟
سليم: بلا صحية بلا ملوخية، بلاش كلاكيع.
إيمان: مش ملاحظ إنك من ساعة ما رجعت من برة وأنت ما بتعملش غير إنك بتعارض اللي أنا بعمله وبس؟
سليم: لو اللي بتعمليه صح ما كنتش اتكلمت.
إيمان بصت له بتركيز وقالت له:
"وياترى يا سليم إيه اللي أنا بعمله وأنت شايفه غلط؟"
سليم وهو رايح ناحية الليفنج: لأ... دي محتاجة قاعدة.
إيمان كملت ناحية المطبخ وما علقتش على كلامه وعملت سندوتش لأمنية وحطت لها معاها كوباية لبن، وحطيتهم على صينية ووديتهم على الليفنج وندهت على أمنية عشان تاكل، ورجعت على المطبخ تاني.
أمنية لما خرجت من أوضتها وقعدت في الليفنج أخدت الصينية حطتها على رجلها وابتدت تاكل السندوتش وهي بتتفرج على التليفزيون.
سليم بتريقة: إيه ده، هو مسموح لك إنك تاكلي في الليفنج وقدام التليفزيون كمان؟
أمنية وهي مش فاهمة حاجة: عادي يا بابا، أنا كده كل يوم.
سليم وهو لسه بيتريق: كل يوم... ده إيه التقدم ده، لأ والله، فيه إمل.
إيمان خرجت من المطبخ وهي عاملة سندوتشات حطيتها قدام سليم وقالت:
"دي عشان لو جوعت."
سليم: وانتي مش هتاكلي؟
إيمان وهي بتقعد: أنا ما بتعشاش.
سليم: ليه، عاملة ريجيم؟
إيمان بصت لسليم بابتسامة سخرية وقالت: من وأنا عندي خمستاشر سنة ما بتعشاش يا سليم.
سليم افتكر إن فعلاً إيمان عمرها ما اتعشت معاه من يوم جوازهم، فنحنح بإحراج وقال:
"ما فيهاش حاجة يعني لو كسرتي القاعدة مرة واتعشيتي معايا."
إيمان: معلش، عشان معدتي ما تتعبش.
أمنية خلصت وقامت راحت المطبخ غسلت الحاجة اللي أكلت فيها وخرجت راحت على الحمام غسلت ايدها وسنانها ورجعت لإيمان باست راسها وهي بتقول لها:
"أنا خلاص هنام، تصبحي على خير."
وراحت ناحية سليم باستة من خده وقالت له:
"شكراً على الحاجات الحلوة اللي جبتها لي، تصبح على خير."
سليم: ماتقعدي معايا شوية، مش لازم يعني تنامي دلوقتي.
أمنية بصت لإيمان، لقتها باصة في الأرض وما اتدخلتش معاهم في الحوار، وسليم لاحظ إنها عايزة تاخد الإذن من مامتها، فقال لها:
"لو عايزة تقعدي اقعدي، ماتخافيش، الدنيا مش هتخرب يعني لو سهرت لك يوم، ولو حابة تجيبي اللاب تقعدي عليه شوية لحد ما تنامي."
أمنية فرحت جداً بكلام باباها وقالت له بفرحة:
"بجد يا بابا؟"
سليم بضحك: طبعاً بجد، أومال جايبهولك عشان تحنطيه؟
أمنية جريت على أوضتها وبعد ثواني رجعت باللاب وقعدت وفتحتة وقعدت جنب باباها وقعدت تفرجه على الحاجات اللي نزلتها عليها.
إيمان كانت قاعدة متضايقة جداً من اللي بيحصل، بس قررت تسيبهم يعملوا اللي هما عايزينه، وبعد شوية قامت وقالت لهم وهي رايحة ناحية أوضتها:
"تصبحوا على خير."
سليم باستغراب: هو أنا هقعد وأمنية تقوم انتي تنامي؟
إيمان من غير ما تلتفت لهم: أنا بصحى من قبل الفجر وما نمتش امبارح لو انت أخدت بالك.
سليم: طب وايه يعني، ما أنا كمان...
إيمان التفتت له وقالت له: انت كمان إيه، انت نمت عند باباك واللا نسيت، وكمان أنا عندي شغل بدري.
سليم نفخ وقال لها: هو انتي برضه ما أخدتيش إجازة؟
إيمان: أنا اتفقت معاك إني هاخد الإجازة الأسبوع اللي جاي يا سليم.
سليم بصوت عالي: وليه مش بكرة؟ أنا عايز أفهم، إيه المهم أوى اللي يخليكي مش عايزة تاخدي إجازة يعني يا ست المهمة؟
إيمان بقت عمالة تبصله وتبص لأمنية، أول مرة يختلفوا قدامها، وحاولت تنبه سليم إنه يوطي صوته أو على الأقل يأجل كلامه ده لوقت تاني، لكن سليم برغم إنه فهم هي عايزة إيه، لكن صمم يكمل زعيقه وقال:
"دي أول حاجة لازم تتغير، أنا شغلك ده مش عاجبني ولازم تسيبيه."
إيمان بصت له باستغراب شديد جداً، بس مسكت أعصابها وقالت له بهدوء:
"ممكن نتكلم في أوضتنا بعد إذنك."
سليم بص لها وبص لأمنية اللي كانت بتبص لهم بقلق وشاور لها بإيده ناحية الأوضة وقال:
"ماشي، اتفضلي."
إيمان سبقته على الأوضة وقعدت على السرير وهو دخل وراها وقعد جنبها وقال لها:
"أنا شايف إن كفاية شغل لغاية كده."
إيمان وهي بتحاول ما تتعصبش: بس أنا بحب شغلي يا سليم، ومش عاوزة أسيبه.
سليم: ليه يعني، عمل لك إيه شغلك ده عشان تتمسكي بيه للدرجة دي؟
إيمان بصدمة: عمل لي إيه... أنا بقيت مدير إدارة واللا نسيت؟
سليم باستخفاف: وافرضى، إيه يعني، برضه ما منهوش فايدة.
إيمان: دلوقتي ما منهوش فايدة، شغلي ده اللي كان فاتح البيت طول السنين اللي فاتت عشان تقدر تكون نفسك.
سليم اتنرفز وقام وقف وقال: انتي هتعايريني إن انتي اللي كنتي بتصرفي على البيت وأنا مسافر واللا إيه؟
إيمان: أنا ما بعايركيش، أنا برد على كلامك يا سليم، ثم أنت لسه راجع، ولسه مش عارف هتعمل إيه، ولا حتى عايز تشركني معاك في حاجة، يبقى عايزني أسيب شغلي دلوقتي بأي منطق؟
سليم سكت كأنه بيعقل الكلام في دماغه وبعدين قال لها:
"طب لو سيبتك دلوقتي عشان انتي عايزة كده... وقت ما أطلب منك تسيبيه هتسيبيه؟"
إيمان بتصميم: بص يا سليم عشان مانختلفش تاني بسبب الحكاية دي، سيبان شغل... أنا مش هسيب.
سليم: يعني إيه؟
إيمان: يعني أنا في شغلي ده بقالي أكتر من 17 سنة، وبكبر وبترقى وباخد وضعي، ده أنا مترشحة إني أبقى مدير فرع في الترقية الجاية.
سليم: بس أنا مش حابب إن مراتي تكون بتشتغل.
إيمان قعدت تضحك جامد وبعدين قالت له: هو أنت بتتقدملي وبتحط شروطك يا سليم، حبيبي إحنا متجوزين من 15 سنة النهاردة، واتجوزتني وأنا بشتغل في البنك واللي انت كمان بالمناسبة كنت بتشتغل فيه قبل سفرك، فاكر واللا نسيت؟
سليم بضيق: ما نسيتش، وما نسيتش إنك كنتي تعيين وأنا يومية، حتى بعد ما اتجوزنا رغم إني الراجل مش انتي.
إيمان أول مرة تحس بغيرة في كلام سليم فقالت له: الحكاية مالهاش أي علاقة برجال وست، الحكاية كانت فرق تقدير التخرج واللا نسيت؟
سليم: لأ يا ستي ما نسيتش واديني سيبتهولك خالص.
إيمان بدهشة: سيبت لي إيه، أنت ليه محسسني إني كنت بنافسك على مكانك وأخدته منك بدون وجه حق؟
سليم وهو بينفخ: بلا حق بلا باطل، أنا بقول لك إني وقت ما أقول لك تسيب شغلك تسيبيه.
إيمان قررت ما تردش عليه لغاية ما تعرف هو ناوي على إيه بالظبط.
وبعد أما لقاها مارديتش عليه قال لها:
"هو انتي المفروض يطلع لك مكافأة قد إيه؟"
إيمان باستغراب: مكافأة إيه، أنا المفروض طالما ما كملتش 21 سنة في الشغل حتى المعاش مش هاخده.
سليم: يعني أربع سنين، ماشي، نبقى نتكلم في الموضوع ده بعد أربع سنين لو هيبقى لك معاش كويس.
إيمان بصدمة: بعد أربع سنين، يا أخي قول إن شاء الله.
سليم بص لها وبعدين ابتسم وقال لها:
"طب أنا محتاج العربية بكرة في كام مشوار كده."
إيمان بتوجس: يعني إيه محتاجها، طب ما المفاتيح معاك أصلاً من الصبح.
سليم: لأ مش كده، أنا قصدي إنك هتروحي الشغل وترجعي مواصلات.
إيمان: يعني حتى مش هوصلني؟
سليم: معلش بقى، حاولي تجتهدي شوية لأنها هحتاجها الفترة الجاية جامد ومش هينفع أتطاط في المواصلات.
إيمان بفضول: والفترة الجاية دي اللي هتبقى قد إيه كده مثلاً؟
سليم: مش عارف لسه، أنا بظبط حالي، بس احتمال فترة طويلة شوية.
إيمان: طب ما تجيب لك عربية.
سليم: وليه يبقى في عربيتين طالما في واحدة هتقضي الغرض؟
إيمان: لأ طبعاً، بالشكل ده هي هتقضي الغرض بالنسبة لك انت بس، لكن أنا، لو توديني وتجيبني ماشي، لكن تاخدها وترميني أنا في المواصلات يبقى لأ... ماينفعش يا سليم.
سليم: وإيه المشكلة يعني؟
إيمان: المشكلة إننا في المعادي والشغل بتاعي في المهندسين، يبقى هحتاج أركب مواصلات كل يوم مش أقل من ساعة ونص رايح وساعة ونص كمان وأنا راجعة، يا أما هاخد تاكسيات يومياً، يبقى إيه اللي يجبرني أعمل كل ده وأنا عربيتي موجودة.
سليم باستخفاف: عربيتك؟
إيمان: أيوه عربيتي، إيه اللي قلته غلط مش فاهمة؟
سليم بزعل: لأ أبداً، انتي ما قلتيش حاجة غلط، أنا بس اللي العشم كان واكلني بزيادة، عموماً أنا متشكر، مش عاوز حاجة.
إيمان بنرفزة: هو إيه أصله ده أنا مش فاهمة، هو فيه إيه، أنا ما منعتش عنك العربية على فكرة وأنا بنفسي اللي اديت لك مفاتيحها الصبح بإيدي، وما قلت لكش لأ، بس طلبت منك توصلني وتجيبني، خصوصاً إن مش من حقي أركب الباص بتاع البنك، ولأن العربية دي من الأساس البنك مديهالي بالقسط بدل ما أركب الباص مع باقي الموظفين، تقوم أنت عايز تاخدها وتركبني مواصلات يا إما تزعل، ده بدل ما انت من نفسك تقول لي لأ ماتبهدليش نفسك في المواصلات، أنا ما بقيتش فاهمة انت عايز إيه بالظبط.
وبعدين مش دي عربية الشغل اللي كنت عايزني أسيبه من شوية، واللي لسه أقساطها ما خلصتش بالمناسبة، يعني لغاية النهاردة تعتبر لسه بتاعة البنك.
سليم سابها في الأوضة وخرج، إيمان قعدت تستغفر كتير وراحت توضت عشان تطفي نرفزتها.
خرجت ندهت على سليم ولما راح لها كان مكشر وقال لها:
"خيراً؟"
إيمان: ممكن كفاية كده على أمنية وتخليها تنام بقى عشان امتحانها اللي الصبح ده.
سليم بعند واستفزاز: ما كلنا كنا بنسهر قبل الامتحانات عادي إيه المشكلة يعني، هو انتي غاوية نكد وخلاص.
الكلمة نزلت على إيمان وجعتها بس قالت له بهدوء:
"تمام، سيبه براحتها، بس ياريت لما تنام تبقى تغطيها كويس عشان ما تبردش، تصبحوا على خير."
وسابته ودخلت السرير واستغطت، ولأنها كانت مطبقة من غير نوم، نامت بسرعة وما حستش غير والمنبه بيضرب وقت آذان الفجر.
قامت بسرعة طفت المنبه واتعدلت عشان تقوم اتفاجئت إن سليم مش نايم جنبها، قامت وفتحت باب الأوضة وخرجت اتفاجئت بالمنظر قدامها.
سليم وأمنية الاتنين نايمين في الليفنج، والتليفزيون شغال، واللاب واقع من إيد أمنية على الأرض.
إيمان راحت على سليم صحته وقالت له:
"إيه اللي خلاكم قاعدين كده؟"
سليم قبل ما يفوق: يووووه، ما قلت لك شوية وهندخل ننام.
إيمان بزعيق: تدخل تنام إيه، الفجر أذن، والبنت نامت طول الليل من غير غطا، ربنا يستر وما تتعبش.
سليم اتعدل فجأة وهو بيدعك رقبته وبص على الساعة وقال بخفوت:
"مش عارف نمت إزاي."
إيمان وهي بتصحى أمنية: نمت من العند ونشوفية الدماغ، يلا يا أمنية عشان معاد الباص.
أمنية وهي بتفوق وعمالة تدعك رقبتها: آآه يا ماما، راسي بتوجعني أوي ورقبتي.
إيمان بغيظ: معلش يا حبيبتي، عادي، بكرة تاخدي على كده، يلا... روحي اتشطفي وتوضي وصلي والبس.
سليم: واحدة واحدة عليها.
إيمان بنرفزة: لو سمحت، سيبني أفوقها بأسلوبي واتفضل أنت روح كمل نومك أو شوف هتعمل إيه.
وبعدين التفتت لأمنية ولما لقتها لسه مكانها بتدعك في رقبتها فقالت لها بزعيق:
"انتي لسه قاعدة، يلا قومي اعملي اللي قلت لك عليه."
أمنية قامت راحت على الحمام، وإيمان راحت على الحمام بتاعها توضت وصلت، وخرجت راحت على المطبخ، وابتدت تحضر الفطار والسندوتشات والعصير بتوع أمنية، بس كانت متغاظة جداً.
ولما سليم دخل عليها بصت له بزهق وقالت له:
"البنت طول السنين اللي فاتت بتطلع الأولى على المدرسة، عمرها مانقصت درجة واحدة، ولو الكلام ده اتغير النهاردة فهيبقى البركة فيك."
سليم بتريقة: وهو يعني لازم تطلع دحيحة زيك؟
إيمان: أنت إيه حكايتك، خلاص للدرجة دي ما بقتش عاجباك في حاجة، حتى اجتهاد بنتك وتفوقها بتتريق عليه، أنت مش طبيعي على فكرة.
سليم: أنا طبيعي جداً وعايش حياتي بسلاسة ومش معقد.
كانت أمنية وصلت بعد ما لبست وكان باين عليها جداً الإرهاق، فا إيمان بصت لها بنوع من الحدة وقالت لها:
"أنا كان في بيني وبينك امبارح اتفاق وإنتي خلفتيه، وآدي النتيجة، ربنا يستر وما تناميش في الامتحان."
أمنية بخجل: أنا آسفة.
وقعدت عشان تفطر.
شوية وأمنية عطست كذا مرة ورا بعض، فا إيمان جس حرارتها بإيدها لقتها عادية فسألتها:
"أنتي في حاجة وجعاكي؟"
أمنية: رقبتي وراسي.
إيمان تنهدت وفتحت التلاجة خرجت منها علبة دوا وادتلها قرص وقالت لها:
"خدي قرص المسكن ده على ما ترجعي وربنا يستر."
لما معاد الباص جه أمنية سلمت على إيمان وسليم ونزلت مع دعوات إيمان ليها ووصتها إنها لو حست بأي تعب تكلمها وهى هتروح تاخدها من المدرسة.
بعد أمنية ما نزلت بصت لسليم بزهق ورجعت عملت القهوة، فسليم قال لها:
"انتي ليه محسساني إنها هتطلع عالمة ذرة مثلاً؟"
إيمان باستغراب: وليه ماتطلعش يا سليم، أنت تكره إن بنتك تطلع حاجة كويسة تنفع نفسها وتنفع المجتمع معاها؟
سليم بتريقة: أنا بحب آخد المواضيع وأعيش بسلاسة.
إيمان ربعت إيدها وقالت له:
"تعيش بسلاسة؟! تصدق صح، بدليل إنك سبتنا السنين دي كلها من غير ما نشوفك غير مرتين، بدليل إني ما اعرفش عنك حاجة، ولا اعرف حتى بتفكر في إيه."
سليم: آآآه، قولتيلي بقى، إن كل ده عشان ما ريحتكيش في سؤالك المعتاد عن الفلوس؟
إيمان بصدمة: ما ريحتينيش، أفهم من كده إنك اتأكدت إنك فعلاً متعمد إني ما أعرفش عنك حاجة؟
سليم ببرود: وتعرفي ليه، أنا عايز أفهم انتي شاغلة نفسك بالموضوع ده أوي كده ليه، أنا اللي كنت متغرب، وأنا اللي اتهديت واشتغلت وأنا اللي عملت الفلوس دي، يعني فلوسي أنا، وأنا اللي أقرر مين يعرف أو مين ما يعرفش، مالك انتي بقى؟
إيمان بحزن: وأنا ما تعبتش معاك؟
سليم بسخرية: تعبتي في إيه بقى؟
إيمان: شيلت الحمل لوحدي يا سليم، ضيعت أحلى سنين عمري وأنا لوحدي وقافلة بابي عليا وعلى بنتي.
كل ما بنتك كانت بتتعب مني في أنصاص الليالي كنت ببقى لوحدي وأنا بجري بيها هنا وهناك.
كنت بصد ده وارد ده وأنا بسمع اللي بيتصعب واللي بيستظرف، كنت الست والراجل مع بعض طول فترة سفرك.
ثم تعالي هنا، فلوسك لوحدك بأمارة إيه وأنت من يوم ما سافرت ما صرفتش على البيت ده مليم واحد.
سليم باعتراض: انتي اللي قلتي، واللا نسيتي لما قلت لي ماتشغلش بالك بينا أنا هدبرها وخليك أنت في نفسك عشان ترجع بسرعة.
إيمان بسخرية: لأني كنت غبية، عموماً يا سليم أنا عمري ما فكرت لحظة واحدة إني عايزة حاجة منك رغم إن ده حقي عليك بالشرع وبالقانون، أنا بس كنت بحاول أشاركك الرأي، لكن طالما أنت حسمت الموقف، يبقى خلاص... براحتك، بس من فضلك بقى سيب البنت ومالكش دعوة بيها لغاية بعد بكرة على ما تخلص امتحاناتها، وبعد كده ابقى اعمل اللي تعمله.
رواية لو كنت أعرف الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي
ايمان سابته وراحت ناحية أوضتها وهي متضايقة جداً من النتيجة اللي وصلوا لها في كلامهم.
وسليم كمان رغم إنه حس إنه زودها أوي في طريقة كلامه، لكن سكت وما حاولش يصلح الموقف وسابها من غير أي كلام زيادة.
ايمان لبست وراحت ناحية باب الشقة، فسليم ندا عليها وقال لها:
"مش معنى إننا مختلفين في الرأي إننا هنتخاصم زي العيال الصغيرة."
ايمان التفتت وبصت له وقالت:
"ياريتنا كنا عيال صغيرة يا سليم، على الأقل كنت قلت إنك ماتقصدش اللي قلته."
واتدورت تاني وفتحت الباب ونزلت.
سليم نفخ بعزم ما فيه ودخل على أوضتهم، غير هدومه ونزل.
ولقى ايمان أخدت مفتاح عربيتها من الميدالية اللي معاه، فقال:
"لازم تنسحب من لسانك وتقول اللي قلته، البس بقى إديك هتتشحتور في المواصلات."
ايمان على الساعة واحدة جالها تليفون من مشرفة الباص بتاع أمنية، وقالت لها إن أمنية تعبانة وحرارتها عالية.
فلما ايمان قالت لها إنها هتروح تاخدها، مشرفة الباص قالت لها إنهم في الطريق للبيت أصلاً، لكن عاوزة حد يبقى موجود في البيت عشان ياخد باله من البنت.
ايمان استأذنت من الشغل ونزلت جري رجعت على البيت.
لقت أمنية وصلت ونامت في السرير بـ هدومها.
ايمان ساعدتها تقوم تغير هدومها وعملت لها كمادات وأدتها خافض للحرارة.
وكلمت الدكتورة بتاعة أمنية، حكت لها اللي حصل باختصار، فقالت لها على اسم علاج.
كلمت الصيدلية جابتهولها وأدتهولها.
دخلت المطبخ بسرعة بعد كده وابتدت تعمل أكل وشوربة عشان أمنية.
وقبل ما تخلص بدقايق لقت سليم راجع من برة.
دخل ولما لقاها في المطبخ استغرب وقال لها:
"إيه ده، انتي جيتي بدري يعني، لا وكمان شكلك طبختي، ريحة الأكل مفحفحة."
ايمان وهي بتسند إيديها الاتنين قدامها على الرخامة وقالت بـ وجوم:
"كلموني من المدرسة النهاردة وبلغوني إن أمنية حرارتها عالية، فجيت جري عشان ألحقها."
سليم بخضة:
"ليه.. إيه اللي حصل؟"
ايمان بغضب:
"اللي حصل إن سيادتك عشان تمشي اللي في دماغك البنت نامت طول الليل على الكنبة في الليفنج من غير غطا في عز التلج ده، وكمان ما أخدتش كفايتها في النوم وعييت."
سليم وهو بيحاول يهون الموضوع:
"الدنيا برد والناس كلها بتعيي، ماتعمليلناش موال على الفاضي."
ايمان:
"انت لسه برضه بتكابر ومقتنع إنك مش غلطان؟"
سليم:
"آه مش غلطان، ما كفرتش أنا عشان عاوز أقعد أسهر شوية مع بنتي اللي ماشفتهاش من أربع سنين."
ايمان وهي بتحضر صينية أكل لأمنية:
"واضح جداً إني مش هاخد منك لا حق ولا باطل."
خدت الأكل وراحت ناحية أوضة بنتها، لقت إن الحرارة يا دوب بقت معقولة.
فابتدت تنده عليها عشان تتعدل وتاكل وتاخد الدوا.
أمنية بتعب:
"مش قادرة يا ماما، سبيني أنام."
ايمان:
"قومي كلي وخدى العلاج وابقي نامي تاني زي ما انتي عاوزة، يلا."
أمنية ابتدت تقوم وايمان سندتها عشان تقعد وحطت الصينية قدامها وابتدت تسقيها الشوربة وتأكلها.
وبعد ما خلصت أدتها العلاج وقالت لها:
"لو عاوزة تنامي تاني نامي."
أمنية بعياط:
"أنا آسفة يا ماما، حقك عليا بس بالله عليكي ما تزعلي مني، أنا عارفة إني غلطانة، بس خلاص والله حرمت أعمل حاجة تضرني تاني."
ايمان بصتلها بعتاب وقالت لها:
"يعني انتي كنتي عارفة إنك كنتي بتضري نفسك؟"
أمنية هزت راسها بالموافقة وهي لسه بتعيط وقالت:
"بس خلاص والله وعد إنها مش هتتكرر تاني، اللي حصل النهاردة خلاني حرمت."
ايمان بـ فضول:
"وإيه اللي حصل النهاردة؟"
أمنية عيطت أوي وقالت:
"نمت في اللجنة وما لحقتش أخلص الامتحانا."
ايمان بصدمة:
"مش فاهمة.. يعني سبتي قد إيه من الامتحان من غير ما تخلصيه؟"
أمنية وهي بتعيط بـ انهيار:
"سيبت سؤال كامل من غير ما أحله."
ايمان بحزن:
"خلاص يا أمنية، اللي حصل حصل، ويا ريت تعتبريه درس في حياتك ما تنسيهوش، إن مستقبلك أهم من أي حاجة تانية في الدنيا دي."
ايمان أخدت الصينية وقامت، وأول ما التفتت لقت سليم كان واقف على الباب، وواضح إنه كان واقف من بدري.
فبصت له بغيظ وخبطته وهي خارجة.
سليم راح قعد جنب أمنية وجسها بإيده وقال لها:
"سلامتك يا مونى، ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، تحبي أجيب لك حاجة؟"
أمنية وهي بتمسح دموعها:
"آه يا بابا لو سمحت.. ناولني كتاب الساينس من على المكتب عشان عاوزة أراجع شوية."
سليم:
"طب وانتي هتقدري تذاكري وانتي تعبانة كده؟"
أمنية:
"معلش، هراجع على شوية حاجات وبعدين هنام."
كانت ايمان رجعت من المطبخ ومعاها كوباية ينسون، حطيتها من ايدها وقالت:
"طالما قادرة.. قومي اتوضي وصلي الأول يلا، وبعدين اقعدي اعملي اللي انتي عاوزاه، بس هنا في أوضتك، ماتطلعيش برة عشان ماتستهويش زيادة."
أمنية وهي بتقوم من السرير:
"حاضر."
سليم بتردد:
"طب ماتسيبيها ترتاح طالما تعبانة؟"
ايمان بصت له بغيظ وقالت:
"هو ما فيش فايدة؟ لو سمحت… حاول تسيبني أتصرف اليومين دول بس… ارجوك، ومش الصلاة اللي هتتعبها خالص على فكرة."
سليم قال لها بـ مكابرة:
"أنا عارف طبعاً، أنا بس كنت بقول."
ايمان قاطعته وقالت:
"خلاص يا سليم… خلاص ارجوك، تعالى عشان أحط لك تتغدى لو هتاكل."
سليم بـ تساؤل:
"وانتي مش هتتغدي؟"
ايمان بـ تنهيدة:
"ماليش نفس."
سليم:
"بس انتي ما بتتعشيش وما بتفطريش كمان، كده غلط عليكي."
ايمان بصت لسليم بحزن وقالت:
"لما أجوع هاكل، يلا عشان أحط لك الأكل."
وسابته وراحت ناحية المطبخ، حضرت له الأكل وخرجت.
فسليم مسكها من دراعها وقال لها:
"طب مش هتقعدي معايا وأنا بأكل؟"
ايمان:
"هروح أشوف أمنية."
سليم:
"طب اقعدي معايا شوية، على الأقل أحس إني رجعت مش لسه في الغربة، مش هاكل لوحدي هناك وهنا."
ايمان بصت له بحزن بس راحت قعدت قصاده وهو قعد وابتدى ياكل.
ايمان كانت عاملة شوربة خضار ورز وملوخية.
فسليم ضحك وقال:
"ياااه، أنا بقالي سنين ما دُقتش الملوخية دي، ولا حتى شوربة الخضار."
ايمان:
"اومال كنت بتاكل إيه؟"
سليم:
"كبيري كنت بسلق الفراخ ولا اللحمة وأشرب شوربتهم كده سادة، وياريتها كمان كانت بتبقى عدلة، بس اتعودت، هعمل إيه."
ايمان:
"معلش، أديك رجعت بالسلامة."
سليم خلص أكل وايمان ما اتكلمتش ولا كلمة تانية.
فسليم قال:
"تسلم ايديكي يا ايمان، الأكل يجنن."
ايمان قامت وابتدت تروق مطرح ما أكل وقالت:
"بالهنا والشفا."
سليم وقف وراها وهي بتغسل الأطباق وحضنها من ضهرها وقال لها في ودنها:
"حقك عليا، أنا ما كانش قصدي أضايقك كده بكلامي، أنا ما كنتش أقصد."
ايمان سابت اللي في إيدها والتفتت له وبصت له بـ تركيز وقالت له:
"ما كنتش تقصد إيه بالظبط يا سليم؟"
سليم:
"الكلام اللي قلته الصبح يا ايمان، ماتقفشيش أوي كده بقى."
ايمان:
"يا ترى أنهي كلام يا سليم، ما انت أصلك قلت حاجات كتير أوي من ساعة ما رجعت."
سليم:
"يووه بقى يا ايمان، ما قلتلك مش قصدي، خلاص بقى."
ايمان:
"طب لو مش قصدك يا سليم بصحيح، تقدر تقوليلي انت جمعت مبلغ قد إيه وناوي تعمل بيهم إيه؟"
سليم ببعض الغضب:
"يووه، هو انتي ليه مصممة تعملي مشكلة على ما فيش؟"
ايمان ابتسمت بسخرية ولفت تاني ناحية الحوض وابتدت تكمل اللي بتعمله وقالت:
"على ما تغسل إيدك هكون خلصت وعملت لك الشاي يا سليم."
سليم نفخ بغيظ وخرج من المطبخ وهو بيشوط في الهوا.
ايمان عملت له الشاي وحطته في الليفنج وراحت قعدت مع أمنية وراجعت معاها شوية، وبعدين عملتلها سندوتش وينسون.
وبعد ما أكلتها أدتها العلاج بتاعها وقالت لها:
"يلا يا أمنية العشا أذن، صلي يلا وعلى السرير فوراً، هصحيكي على الساعة واحدة أديكي الدوا وتكملي نوم، عشان بس تتنبهي لي."
أمنية:
"حاضر."
ايمان سابتها وراحت أوضتها اتوضت وصلت وخرجت.
بعد كده اتطمنت إن أمنية في سريرها فراحت لسليم وقالت له:
"تحب أعمل لك سندوتش تتعشى؟"
سليم:
"لا، لسه ما جوعتش، شوية كده."
ايمان:
"طب أنا هعمل لك سندوتش وأسيبهولك في المطبخ وقت ما تجوع تبقى تاكله."
سليم:
"ليه وانتي رايحة فينا؟"
ايمان:
"هنام.. محتاج حاجة غير العشا؟"
سليم بـ اعتراض:
"عاوزك انتي يا ايمان، عاوز مراتي، عاوزك تقعدي معايا ونتكلم سوا، هو أنا راجع من الغربة عشان أقعد لوحدي، ما كنت فضلت هناك وخلاص بقى."
ايمان راحت قعدت قصاده وقالت له:
"أنا أهوه، قعدت، حابب تتكلم في إيه؟"
سليم بـ زهق:
"هو أنا اللي هقول لك نتكلم في إيه يا ايمان، انتي اللي المفروض تتكلمي، احكي لي عن حياتكم كنتم بتعملوا إيه لوحدكم، كنتم بتروحوا فين وبتقضوا يومكم إزاي."
ايمان ابتسمت بـ وجع وقالت له:
"من سنين فاتت لما كنت بحاول أحكيلك على الحاجات دي، كنت بتتضايق وتقولي إنك مش فاضي، أو عاوز تنام، وكنت تقفل معايا المكالمة بسرعة.. فاكر؟"
سليم:
"ده لأني فعلاً كنت ببقى راجع من الشغل تعبان وكنت ببقى محتاج أنام وأشحن لليوم اللي بعدها."
ايمان هزت راسها وهي بتبتسم وقالت:
"وأنا كمان زيك بالظبط، محتاجة أنام وأشحن لليوم اللي جاي، غير إني خلاص اتعودت إني ما أحكيش.. انت عودتني على ده لسنين طويلة، حتى لما كنت بتنزل الإجازة اللي بتنزلها، ما كنتش بتحبني أتكلم على حاجة من اللي كانت بتحصل لنا وانت مش موجود، كنت بتبقى عاوز الكلام اللي بيتقال كله عن معاد رجوعك، حجز تذكرتك، هتزور مامتك إمتى، هتجيب لباباك إيه، هتجيب هدية إيه لمديرك لما ترجع… ده اللي اتعودت تتكلم عليه معايا يا سليم.. فما تجيش النهاردة عاوز تغير ده كله كده في لحظة وكمان تطلعني مقصرة في حقك."
سليم بصلها وقال لها:
"خلاص يا ايمان، روحي نامي، مش عاوز حاجة."
ايمان بصت له وقالت بـ تنهيدة:
"بس أنا عاوزة يا سليم."
سليم:
"عاوزة إيه يا ايمان؟"
ايمان قالت له بحزن:
"عاوزة سليم جوزي، اللي اتجوزته من خمسة عشر سنة."
سليم بـ استغراب:
"طب ما أنا قدامك أهو."
ايمان بـ تنهيدة تقيلة:
"للأسف يا سليم، انت بقيت حد تاني… أنا ماعرفوش، فاكر زمان، قبل ما تسافر، فاكر كنا عايشين إزاي، كنا بنعمل كل حاجة سوا، حتى التفكير كنا بنفكر سوا، كنا بنكمل بعض، كل واحد كان يعرف عن التاني عدد أنفاسه، إنما دلوقتي، بقينا أغراب، لا تعرف عني حاجة ولا أعرف عنك حاجة."
سليم بـ زهق:
"يييييييه، هنرجع لنفس الموال تاني."
ايمان قامت من مكانها وقالت وهي رايحة ناحية أوضة أمنية:
"تصبح على خير، أنا هنام مع أمنية عشان أتابع حرارتها كل شوية."
سليم بـ سخرية:
"أحسن برضه."
تاني يوم الصبح ايمان صحت أمنية وجهزتلها فطارها ونزلتها المدرسة، بعد ما وصت مشرفة الباص إنها تتابعها كل شوية وتكلمها لو تعبت تاني.
وراحت رتبت أوضة أمنية، وعملت لنفسها فنجان قهوة وقعدت شربته.
وبعدين راحت ناحية أوضتها عشان تجهز للشغل بتاعها.
لما دخلت الأوضة لقت سليم معلق كام قميص نوم جداد على ضلفة الدولاب بتاعها.
سابتهم زي ما هم من غير حتى ما تتفرج عليهم وابتدت تلبس هدومها وتستعد لشغلها.
فسـمعت صوت سليم بيقول لها:
"إيه؟ الهدايا بتوعك ما عجبوكيش ولا إيه؟"
ايمان بصت له بـ جمود وقالت:
"المهم يكونوا عاجبين صاحبهم."
سليم:
"طب ما انتي صاحبتهم."
ايمان:
"مش حقيقي، انت جايبهم عشان البسهملك، يبقى انت صاحبهم يا سليم."
ايمان كانت خلاص خلصت لبس فقالت:
"أنا ماشية.. سلام."
سليم وهو بيتعدل في السرير:
"مش هتسبيلى العربية برضه؟"
ايمان وقفت وبصت له كأنها عاوزة تقرا أفكاره، وبعدين قالت له:
"أنا سيبالك الفطار بتاعك على ترابيزة المطبخ، سلام."
ومشيت وسابته من غير ما ترد عليه.
فسليم رفع إيده وقعد يلعب في شعره وهو بيقول:
"بقى هي كده… ماشي."
اليوم اللي بعده الصبح بعد ما ايمان نزلت أمنية، التفتت لقت سليم صاحي ولابس هدوم الخروج وقال لها:
"صباح الخير، أمنية عاملة إيه النهاردة؟"
ايمان وهي بتحضر له الفطار:
"أحسن الحمد لله."
سليم قعد واستناها لما حطت الفطار وقال لها:
"اديني مفتاح العربية يا ايمان."
ايمان بـ صدمة:
"أنا مش هركب مواصلات يا سليم."
سليم:
"أنا هوصلك."
ايمان بـ فضول:
"وهتيجي ترجعني؟"
سليم:
"لا، هاجي آخدك عشان هنتغدى النهاردة عند ماما زي ما قلت لك قبل كده."
ايمان كانت نسيت الموضوع تماماً، فاتنهدت وقالت:
"طب وأمنية؟"
سليم:
"هعدي عليكي الأول وبعدين نروح ناخدها سوا."
ايمان بـ امتعاض:
"طب هو يعني ماينفعش نروح من هنا؟"
سليم:
"نروح من هنا إزاي يعني؟"
ايمان:
"يعني أرجع من شغلي على هنا وأمنية كمان، وناخد شاور ونغير هدومنا، بدل ما نروح بعبلنا كده بتاع طول اليوم. وبعدين أمنية النهاردة هتخلص امتحانها الساعة 11، وعشان آخر يوم خلاص، ما عندهاش مراجعات. إيه اللي يقعدها في المدرسة كل ده لوحدها وهي لسه تعبانة، ترجع هنا تستريح لها شوية على ما أنا أرجع ونبقى ننزل من هنا كلنا سوا."
سليم طول ما ايمان كانت بتتكلم، كانت عينه رايحة جاية كأنه بيحسبها.
وفي الآخر قال لها:
"خلاص ماشي، بس اديني برضه المفتاح، هوصلك وأعمل كام مشوار وأرجع آخدك."
ايمان ما كانتش مستريحة بس ما حبتش تعمل مشكلة جديدة، فقالت له:
"ماشي يا سليم، أنا هروح البس."
وهما في العربية ايمان قالت له:
"انت مش ناوي تجيب خط موبايل؟"
سليم:
"هجيب طبعاً، بس أما أفضى بس."
ايمان:
"تحب أجيب لك أنا خط؟"
سليم:
"لو عرفتي ماشي هاتيلى."
ايمان:
"خلاص هجيبهولك النهاردة، عاوز خط مفتوح ولا كارت؟"
سليم:
"لو مفتوح يبقى أفضل."
ايمان كانت وصلت البنك، فنزلت وقالت لسليم:
"ياريت ماتتأخرش عليا، أنا هخرج تلاتة بالظبط."
سليم:
"طيب ماشي.. سلام."
سليم راح لإيمان متأخر عن ميعاده نص ساعة، واتفاجئت إن حماتها معاه في العربية.
ايمان طبعاً ماسألتش على حاجة، لكن راحت سلمت عليها من قبل ما تركب من شباك العربية وقالت لها:
"إزيك يا طنط عزيزة، عاملة إيه؟"
عزيزة بـ امتعاض:
"توه ما افتكرتي إن ليكِ حما المفروض تسألي عنها."
ايمان بـ تنهيدة:
"معلش يا طنط حقك عليا."
وسابتها وراحت ركبت ورا، وهي عمالة تبص لسليم في المراية بغيظ.
لكن سليم كان متعمد إنه ما يبصلهاش نهائي.
ايمان اتفاجئت إنه ماشي في طريق بيت حماتها، فقالت له:
"هو إحنا مش هنروح لأمنية؟"
عزيزة بسخرية:
"لأه، هو انتي ما تعرفيش إن أمنية طلعت من الامتحان على عندي؟"
ايمان:
"مين وصلها؟"
عزيزة:
"أبوها اللي وصلها، هيكون مين يعني."
ايمان اتضايقت زيادة من سليم لأنه ما التزمش باتفاقهم سوا، لكن سكتت.
بس طبعاً عزيزة ما بتسكتش، فقالت لها:
"وهو انتي يا ايمان ما تعرفيش تروحي لوحدك يا حبيبتي… لازم تمشوري جوزك الشقيان وتخليه يجيلك من القاهرة الجديدة لحد المهندسين عشان ياخدك على عندنا."
ايمان لـ استغراب:
"وإيه اللي وداه القاهرة الجديدة؟"
سليم وهو بيحاول يغلوش على الكلام:
"هي أمنية إجازتها قد إيه يا ايمان؟"
ايمان فهمت إن سليم بيغلوش، فقالت:
"أسبوعين بالظبط يا سليم."
سليم:
"طب حلو أوي، تلحق تشم نفسها شوية."
عزيزة بسخرية:
"يا أخويا بلا هم، يعني هتعمل إيه بالشهادات ووجع القلب ده، آخرها هتتجوز، ولا ناوي تخليها تشتغل وتتنطط هنا وهنا ومع ده وده.. بلاش مسخرة."
ايمان فهمت إن عزيزة عاوزة تعمل معاها مشكلة زي كل مرة، فبصت من الشباك وسكتت تماماً لحد ما وصلوا.
أول ما دخلوا أمنية قابلت مامتها وحضنتها وقالت لها بـ فرحة:
"مش هتصدقي يا ماما إيه اللي حصل النهاردة."
ايمان:
"إيه اللي حصل؟"
أمنية بـ فرحة:
"فاكرة السؤال اللي قلت لك إني نمت وما حلتهوش في امتحان الماث لما كنت تعبانة؟"
ايمان:
"أيوه طبعاً، ماله؟"
أمنية وهي بتتنطط من الفرحة:
"السؤال ده اتحذف من الامتحان ودرجته هتتوزع على باقي الأسئلة."
ايمان بـ ابتسامة:
"اشمعنى؟"
أمنية:
"اتضح إن كان فيه غلطة في رقم من السؤال الأساسي، والغلطة دي بيتوقف عليها كل إجابات الأسئلة اللي متفرعة منها."
ايمان بـ ابتسامة:
"سبحان الله، ده حظ."
أمنية وهي بتحضنها:
"لأ، ده عشان انتي سامحتيني."
محمود وهو بيشد أمنية من حضن ايمان وبيحضن ايمان هو كمان:
"مش ناوية تسلمي عليا يا بت انتي ولا إيه؟"
ايمان بـ ابتسامة صافية حضنته بـ حب وقالت له:
"وحشتني يا عمو، إزاي حضرتكم؟"
محمود بـ مرح:
"أوعي تفكري إنك عشان هتتغدي معانا النهاردة إنك كده فلتي من عزومة كل أسبوع."
ايمان:
"يا خبر يا عمو، هو أنا أقدر أستغنى عن حضرتك برضه؟"
ليأتيهم صوت سامية وهي تقول:
"اتأخرتوا كده ليه يا ماما، كل ده بتتفرجي على الرضع؟"
عزيزة:
"المشوار بقى يا سامية وبعدين ما إحنا رجعنا على المهندسين عشان نجيب الست ايمان من البنك."
ايمان ركزت أوي مع الكلام اللي دار بين عزيزة وسامية ولاحظت إن سليم بيبص لسامية بـ امتعاض.
فضلت مركزة مع عينه اللي أول ما قابلت عينيها هربوا بسرعة على مكان تاني.
عزيزة بـ سخافة:
"إيه يا ايمان، هتفضلي مكانك كده ولا إيه، قومي يلا شوفي إيه في المطبخ محتاج يتعمل واعمليه، أنا طول النهار برة ومهبطة على الآخر، واشهلي عشان نتغدى، ما تتأخريش، وانجزي يلا."
ايمان بصت لسليم لقيته بيتعمد إنه يعمل نفسه مش مركز مع اللي بيتقال.
ولقت سامية قعدت مع سليم ومامتها ومسكت التاب اللي سليم جايبه ومدت إيدها بيه لسليم وقالت له:
"نزل لي بقى الألعاب اللي قلت لك عليها."
ايمان قامت دخلت المطبخ، لقت الدنيا فوق بعضها لدرجة إن الحوض فيه أطباق وكوبايات مطرح الفطار.
ولقت في خضار محطوط في أكياس على الرخامة، وما بقتش عارفة تتصرف إزاي.
فرجعت خرجت من المطبخ وراحت على عزيزة اللي كانت بتتوشوش هي وسامية.
ولقت سامية ماسكة التابلت وعمالة تتفرج عليه، فقالت لعزيزة بـ هدوء:
"هو حضرتك عاوزاني أعمل إيه بالظبط؟"
عزيزة بـ زعيق:
"يعني إيه تعملي إيه، ما تشوفي إيه اللي محتاج يتعمل واعمليه، هو انتي مش ست وعندك بيت وعارفة المفروض يتعمل إيه ولا لازم حد يقول لك؟ ولا انتي شغلك خلاكي خلاص نسيتي الست المفروض تعمل إيه في بيتها؟"
ايمان بـ صبر وطولة بال:
"حضرتك عاوزاني أعمل أكل إيه؟"
عزيزة:
"آه، طيب، عندك جوة شنطة فيها حاجة المحشي، قوري البتنجان والكوسة على ما تعملي الخلطة، وافتحي التلاجة طلعي منها فراخ ولحمة، واغسلي الملوخية وقطفيها وسيبيها تنشف على ما سامية حبيبتي الله يبارك لها تبقى تخرطهالك، واشهلي قلت لك عشان جعانين."
ايمان بـ هدوء وهي بتداري غضب شديد جداً جواها:
"حاضر."
ايمان راحت على المطبخ وهي بتستغفر جواها، وابتدت فعلاً تعمل كل الحاجات دي.
ولأنها متعودة على ده في بيتها إنها بتعمل الأكل بعد ما بترجع من شغلها، بس طبعاً بتبقى موضبة فيه حاجات من قبلها.
إلا أن استغفارها المستمر وحوقلتها طول ما هي بتعمل الحاجة، وكمان الشحنة اللي جواها، سبحان الله الأكل كله كان جاهز خلال ساعتين ونص بالظبط.
خرجت من المطبخ وهي واضح عليها الإجهاد، لكن قالت لهم بـ هدوء:
"الغدا جاهز."
عزيزة بـ امتعاض:
"هو فين الأكل اللي جاهز ده، إحنا هناكل من الحلل عندك يعني ولا إيه، ما تحطي الأكل جوعتينا، إحنا كل يوم بنتغدى من العصر، شوفي الساعة بقت كام أهيه بسبب لكاعتك."
كل ده وسليم عامل نفسه مشغول على تليفونه ولا كأنه موجود.
محمود:
"قومي يا سامية حضري مع مرات أخوكي يلا."
سامية بـ رفض:
"لأ.. أنا هطلع أنده على جمال عشان يتغدى."
محمود:
"ما تبعتيله حد من العيال."
سامية:
"لأ.. أنا هطلع لهم."
محمود قام وقال:
"يلا يا بنتي أنا هحضر معاكي."
عزيزة بـ غضب:
"وتحضر معاها ليه، كاتعة ولا ناقصة إيد ولا رجل، ما هي تحضر."
محمود بـ غيظ:
"وما أنا بساعدك كل يوم وبحضر معاكي، فرقت إيه بقى.. بنتي وبساعدها."
محمود فعلاً ابتدى يساعد ايمان اللي مانطقتش ولا كلمة، وابتدوا يحطوا الأكل، وابتدوا يتلموا حوالين السفرة.
وسامية نزلت مع جوزها اللي أول ما شاف ايمان قال بـ تهليل:
"مدام ايمان عندنا، يا أهلاً وسهلاً، أداري الدنيا منورة، سألت عليكِ سليم الصبح ودايماً ببعت لك السلام مع عم محمود واللها."
ايمان بـ ابتسامة امتنان:
"تسلم يا أستاذ جمال، سلامك دايماً بيوصل، كتر خيرك."
عزيزة وهي بتنفخ:
"مش هنخلص بقى، يلا الأكل، ده إحنا لو صايمين كان زماننا فطرنا من بدري، أما نشوف آخرة الجوع ده هناكل أكل عدل ولا هنرميه."
محمود:
"ايمان طول عمرها نفسها حلو في الأكل، و أكلها دايماً زي السكر، ده كفاية ريحته."
جمال:
"الله.. هي مدام ايمان اللي عاملة الأكل، طب والله تسلم ايدها الأكل ريحته تجنن وشكله يفتح النفس."
سامية بـ امتعاض:
"الرك على الطعم مش الريحة يا سي جمال."
أول ما ابتدوا ياكلوا أمنية قالت:
"تسلم ايدك يا ماما، الأكل يجنن."
عزيزة بـ امتعاض:
"يا عيني يا ضنايا، ما انتي أصلك أخدتي عليه، الأكل شكله ما استواش عدل أصلاً، ما لحقش."
جمال وهو بياكل:
"أبدا والله يا حماتي، الأكل زي العسل."
عزيزة:
"بس الفراخ شكلها غريب، وفين اللحمة؟"
محمود:
"سلامة الشوف يا عزيزة، ما اللحمة في السرفيس قدامك أهي، والفراخ جميلة وزي الفل."
عزيزة كانت متفقة مع سامية وسليم على كل اللي حصل، كانت عاوزة توري سليم إن مراته يا إما هتعترض إنها تعمل الأكل وهي راجعة من شغلها تعبانة، يا إما مش هتلحق تعمله وهيطلع فيه عيوب كتير تحرج ايمان وتحسسها إنها فاشلة.
لما عزيزة وسامية لقوا الكل بياكل ومبسوط، اتضايقوا بزيادة.
فعزيزة أخدت حتة فراخ في بقها ورغم إن طعمها عجبها جداً، إلا إنها طلعتها من بقها بـ قرف وقالت:
"إيه القرف ده، الفراخ مالها زفرة كده، انتي ما غسلتيهاش كويس باين عليكي."
ايمان مارديتش نهائي، لكن محمود وجمال قالوا:
"الفراخ زي الفل وما فيهاش حاجة."
وبعدين جمال قال:
"يمكن انتي اللي بقك فيه ضرس ولا سنة تعبينك يا حماتي وعشان كده مش مستطعمة الأكل كويس."
عزيزة بـ غضب وهي بتبص لإيمان وبتزعقلها:
"هو أنا مش بكلمك، انتي ما بترديش عليا ليه، إيه مش مالية عينك أنا يا ست المديرة ولا هتعملي عليا قيمة؟"
ايمان لقت سليم بيبص لأمه وبيقولها:
"ما عاش ولا كان اللي يعمل كده يا ماما، اهدى بس، هي تلاقيها ما أخدتش بالها إنك بتكلميها."
وبعدين التفت لايمان وقال لها بـ لهجة تحذير:
"ردي على ماما، بتكلمك."
ايمان بـ كل هدوء قامت وقفت وقالت:
"حاضر، ثانية واحدة."
وسابت السفرة وراحت أخدت البالطو بتاعها لبسته ومسكت شنطتها وقالت بـ هدوء:
"أنا مبسوطة أوي إني شفتكم وقضيت معاكم الوقت الجميل ده، وإن شاء الله تتكرر، السلام عليكم."
أمنية أول ما لقت مامتها لبست البالطو بتاعها، جريت هي كمان لبست الجاكت بتاعها وجزمتها ووقفت جنب مامتها.
عزيزة قامت بـ عنف من على السفرة وقالت:
"لأااا، ده انتي قليلة الأدب وعاوزة اللي يربيكي."
رواية لو كنت أعرف الفصل الرابع 4 - بقلم ميمي عوالي
جمال: ليه بس كده ياحماتي، دي مدام إيمان طول عمرها مهذبة ومحترمة.
سامية: ماتدخلش أنت ياجمال، الموضوع مايخصكش أصلاً.
محمود قال بغضب: وبعدين يا عزيزة، هو لازم كل ما تدخلي بيتنا تعملي عمايلك السودا دي، عملتلك إيه هي عشان اللي بتعمليه ده، عيب كده، دي حتى في بيتك.
في نفس الوقت سليم قرب من إيمان وقال لها بنرفزة: هو أنا مش محذرك إنك تعملي أي مشكلة لما تيجي.
إيمان بغضب مكبوت مدت إيدها مسكت مفاتيح سليم من على البوفيه وخلعت منها مفتاح العربية وقالت: أنا ماشية، وأنت براحتك شوف أنت عاوز تيجي ولا تفضل شوية.
إيمان خرجت راحت ركبت عربيتها وأمنية وراها، وهي سامعة صوت عزيزة العالي وهي عمالة تشتم فيها ومحمود بيتخانق معاها.
لقت سليم رايح وراها وقال لها: روحي على الكرسي التاني، أنا اللي هسوق.
بعد ما مشيوا عزيزة قالت بشبه شماتة: يلا اقعدوا كلوا، وقعدت وابتدت تاكل من كل حاجة، وبقى محمود وجمال مستغربينها جدا، ومحمود قال لها بزهق: استريحتِ أنتِ كده لما عملتي الهوّيلة بتاعتك دي ومشيتي البت الغلبانة من غير حتى ما تاكل لقمة.
عزيزة بامتعاض: ماحدش منعها تاكل، ما الأكل محطوط أهو أشكال وألوان.
محمود سابهم ودخل هو بيضرب كف بكف وعمال يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله يكون في عونك يا إيمان يابنتي.
جمال قعد على الأكل تاني وقال: والله يا حماتي ماليكي حق أبداً في اللي حصل ده، دي مدام إيمان تتحط على الجرح يبرد، ومحترمة، وشايلة ابنك من على الأرض شيل.
سامية بغيظ: إيه يعني، ملاك نازل من السما، عملت إيه زيادة يعني ما اتعملش قبلها.
جمال: الشهادة لله، صاينة أخوكي في غربته، وواخده بالها من بنتها ومربياها أحسن تربية.
سامية: وهي يعني تربيتها تفرق إيه عن أي تربية، وما أنت ولادك زي الفل أهو، مالهم، ولا يفرقوا إيه عن بنتها.
جمال: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه جاب سيرة ولادنا دلوقتي، وبعدين ولادنا أنتِ متفرغة لهم، وقاعدة في البيت وفاضية لهم، إنما هي بتشتغل وقايمة بدورها ودور سليم في نفس الوقت.
عزيزة وهي بتاكل بسخرية: ماحدش قالها تشتغل، خدنا إيه إحنا من شغلها غير العنطزة والنفخة الكدابة.
جمال: اللي أعرفه واللي سليم قاله بنفسه أول إجازة نزلها، إنها خلته ما يبعتلهاش ولا مليم، وإنها اتكفلت بمصاريف البيت طول غربته، يعني الست إيدها بإيده أهو، المفروض تعمل إيه تاني يعني، وبعدين الست عمرها ولا عمري شفتها متعنطزة ولا منفوخة على حد أبداً.
سامية بغضب: ما خلاص ياجمال، هو أنت كل ما تيجي سيرتها تقعد تطلع لنا بيها السما.
جمال بهدوء: برد غيبتها يا سامية، عشان ربنا يبعتلي اللي يرد غيبتي.
سامية: طب يا أخويا، كل.
***
عربيتها عند سليم وإيمان، إيمان كانت عيونها مليانة دموع، بس بتحاول ما تبينش عشان أمنية، وسندت راسها على إزاز العربية كأنها بتستريح.
سليم بعد ما قعد ينفخ شوية قال بحدة: مافيش فايدة فيكي، لازم كل مرة تعمليلنا مشكلة، وتنكدي علينا.
إيمان مارضيتش، وفضلت على وضعيتها، فسليم قال بحدة أكبر: إيه، أنا كمان مش هتردي عليا، الظاهر إن ماما كان عندها حق لما قالت عليكي قليلة الرباية.
إيمان الكلمة نزلت عليها زي السهم المسموم، اتعدلت وبصتله بصدمة، وقبل ما ترد عليه لقت أمنية بتقول لسليم بعياط: ليه كده يا بابا، هي ماما عملت إيه أصلاً عشان أنتِ وتيتا تعملوا كده معاها.
سليم بزعيق: أمنية، ده كلام كبار ماتتدخليش فيه، وإلا هو ده الأدب اللي أمك علمتهولك، إنك تتدخلي في اللي مالكيش فيه.
لسه أمنية هتتكلم تاني إيمان التفتت لأمنية وبصتلها بصة معناها إنها تسكت، فـ أمنية سكتت.
سليم فضل يزعق طول الطريق، ويتهم إيمان بحاجات كتير أوي، بالإهمال والأنانية وقلة الذوق وعدم المسئولية، وإيمان اتعمدت ما تردش عليه عشان أمنية، وفضلوا على وضعهم ده لحد ما وصلوا البيت.
سليم أول ما وصلوا قال لهم بحدة: يلا انزلوا، أنا راجع أصلح ماما بعد اللي هببتيه النهاردة.
إيمان التفتت له وقالت بهدوء: معلش بقى، هتنزل أنت تروح لمامتك وتسيبنا.
سليم بص لها باستغراب وعدم فهم وقال: أسيبكم فين مش فاهم، أنتِ عاوزة إيه.
إيمان وهي بتكتم بكاها جواها مسحت وشها بكفوفها وقالت له: عاوزاك تنزل من عربيتي وتسيبهالي، لأني هطلع دلوقتي آخد حاجتي، وهروح لبابا، وهستناك تطلقني يا سليم.
سليم زي ما يكون اتكهرب من الكلمة، بس بص لها وقال لها بجمود: خدي بالك، لو نفذتلك طلبك ده هتتنازليلي عن كل حقوقي.
إيمان وهي بتمد إيدها تسحب مفتاح العربية من مكانه: للأسف، أنا ضيعت حقوقي بإيدي من زمان، وآن الأوان إني أحافظ على الباقي، لكن لو تقصد النفقة والمؤخر، فـ بجملة اللي راح يا سليم.. مش عاوزاهم.
والتفتت ونزلت من العربية ووراها أمنية، اللي قبل ما تنزل بصت لسليم بصة فيها لوم وعتاب كبير وعيونها مليانة دموع مغرقة وشها، وبعدين نزلت ورا مامتها من غير حتى ما تبص وراها.
سليم فضل قاعد شوية في العربية، من غير ما يحس بالوقت، وهو بيفتكر لما عزيزة قالت له إنه لازم يكسر إيمان ويعرفها إنها مش بالكمال اللي هي مفكراه، ولازم يحسسها إنه ممكن يتجوز عليها في أي لحظة، عشان تفضل في طوعه وما تطمعش فيه.
وافتكر لما كان بيحكي لها إنه عاوز يشتري حتة أرض يبني عليها عمارة ويبيع شققها أو يأجرها، وهي أشارت عليه إنه ما يعرفش مراته حاجة عشان ما تطمعش فيه، لكن قالت له إنه لما يبني العمارة لازم يعمل حسابه في شقتين يهادي بيهم أخته سامية وولادها عشان يكبرها قدام جوزها وأهلها، وشقة ليها هي وباباه.
فضل سليم يفتكر اللي مامته عملته النهاردة مع إيمان، وافتكر قد إيه إيمان استحملت من مامته، وإنها فاقت توقعاته كلها، لأن مامته قالت له إنها هتضغط عليها لحد ما تعترض أو ترفض وساعتها هو يحسسها إنها مقصرة معاه وإنها بتحرجه قدام أهلها ومن هنا يقدر يكسر عينها قدامه ويمسك عليها تقصيرها ناحيته هو وأهلها.
فضل سليم يفتكر حاجات كتير أوي، وكان عارف ومقتنع من جواه إن إيمان استحملت اللي مامته وأخته لو اتحطوا مكانها عمر ما واحدة فيهم ممكن تتحمل ربعه حتى، لحد ما اتفاجئ بصوت العربية بيتفتح، فالتفت لقى إيمان بتحط شنطة سفر صغيرة في شنطة العربية، وأمنية فتحت الباب وحطت هي كمان شنطة سفر متوسطة جنبها وركبت ورا، وإيمان راحت فتحت الباب من ناحية سليم وقالت بهدوء شديد خالي من أي تعبير: بعد إذنك تنزل عشان الوقت ما يتأخرش أكتر من كده.
سليم بص لإيمان لقاها بصة بعيد عنه، فنزل من العربية وقال لها بجمود: لو مشيتي دلوقتي أوعي تفكري إني هاجي وراكي وأطلب منك ترجعي من تاني، الكلام ده مش هيحصل يا إيمان ولا حتى في أحلامك.
إيمان ابتسمت بألم وسخرية وقالت: ماتشغلش بالك، أنا بطلت أحلم من زمان، أنت بس اعمل اللي طلبته منك واتأكد تماماً، إنك مش هتسمع عني تاني لبقية عمرك.. أو عمري.
ورکبت العربية وساقاتها ومشيت من غير حتى ما تبص وراها، لكن اللي سليم ما يعرفوش إنها فضلت تودعه بعينها في مراية العربية لحد ما غاب عن عينيها.
سليم طلع شقته رغم إنه كان ناوي يرجع عند مامته تاني زي ما قال لها إنه هيوصلهم ويرجع.
دخل الشقة وهو متضايق إن إيمان وأمنية مش موجودين، ورغم اعترافه بينه وبين نفسه إن إيمان ما غلطتش وإنها مظلومة، لكن برضة كان مصمم إنه ما يعترفش بده.
فضل يبص على الشقة، ودخل أوضة أمنية اتفاجئ إنها سابت كل الحاجات اللي جابها لها من السفر ومابقاش عارف إن كانت أمنية هي اللي رفضت تاخدهم ولا إيمان اللي سابتهم، دخل أوضتهم لقاها متروقة زي ما هي، كأن إيمان مادخلتهاش ولا أخدت منها حاجة، لكن لفت نظره حاجة بتلمع على التسريحة، ولما قرب لقاها دبلة إيمان.
ساعتها بس اتأكد إن إيمان كانت تقصد فعلاً طلبها للطلاق، وإنها مش ناوية ترجع عنه.
كان فاكر إنها أما أخدت شنطة هدوم صغيرة، إنها بس بتحاول تعرفه قيمتها وإلا كانت لمّت حاجتها كلها، بقى محتار من التصرفين، في الآخر قرر إنه يكلم أبوه، ولما محمود رد عليه قال له: ياريت لو قدرت تجيلي شوية الصبح.
محمود بتوجس: حصل حاجة تانية بينك وبين إيمان.
سليم: راحت لعمي مصطفى.. وطلبت الطلاق.
محمود اتنفض من مكانه وقال بغضب: عشان تنبسط وتمشي ورا كلام أمك، أهي خربت بيتك، افرح بقى بخيبتك.
سليم بامتعاض: هو أنا ناقص يا بابا، هتجيلي ولا لأ.
محمود: هاتنيل أجلك، واقفل عشان مش طايق أسمع صوتك دلوقتي.
***
عزيزة دخلت أوضتها على صوت محمود العالي وقالت: إيه.. بتزعق كده ليه.
محمود بغضب: أهي طلبت الطلاق وبيت ابنك هيتخرب، على الله تهدى وتبسطي لما قدرتي تخربي عليه.
عزيزة بلا مبالاة: بلا نيلة، هتطلق وتروح فين إن شاء الله، إيه، هترجع تاني تعيش مع أبوها وأمها وهي مطلقة، مش تحمد ربنا إنه آواها في بيته، بتتتنك على إيه، ما تعيش وهي حاطة جزمة في بقه.
محمود: يا ولية اتقي الله ده أنتِ عندك بنت، ترضي أنتِ على بنتك إن أم جمال تعمل في بنتك اللي أنتِ عملتيه في إيمان النهاردة، ولا تسمعها كلمة واحدة من اللي قلتيهالها.
عزيزة بحدة: ودي مين دي اللي تتجرأ وتكلم بنتي نص كلمة، وإيش جاب لجاب أصلاً.
محمود وهو بيضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
عزيزة بفضول: أوعى يكون ابنك زعلان ولا خايف إنها تسيب البيت صحيح.
محمود بسخرية: وهي لسه هتسيب، ما سابته واللي كان كان.
عزيزة بشهقة: راحت لأبوها.
محمود: آآه ياختي راحت لأبوها.
عزيزة بتردد: مصطفى هيرجعها، ومش هيوافقها أبداً على كده.
محمود: يمين الله، لو بنتي وحصل فيها اللي حصل ده قدام جوزها وهو قاعد يتفرج عليها وهي بتتهان قدامه وساكت زي النطع كده.. ما أبيتها ليلة واحدة زيادة وهي على ذمته.
عزيزة: ماتقعدش أنت بس تنتع كده وتعددلنا زي الولاية، وسيبهم هم يتصرفوا سوا، مالناش دعوة.
محمود بغضب: دلوقتي مالناش دعوة، دلوقتي نسيبهم يتصرفوا، روحي يا شيخة منك لله.
عزيزة بفضول: هو بيكلمك أنت يقول لك ليه، ما كلمنيش أنا ليه، ولا زعلان عشانها.
محمود: أكيد عاوزني أروح لمصطفى، وأنا عمري ما هروح لمصطفى غير أما ابنك يروح يبوس على راسها الأول.
عزيزة بحدة: أنت اتجننت ولا إيه، أنت عاوزها تركب وتدلدل رجلها أكتر من كده إيه.
محمود: أيوه، هو ده الصح، مع إن المفروض أنتِ كمان تبوسي على راسها قبله.
عزيزة بغضب: أهو ده اللي ناقص، أنت الظاهر اتجننت، بقى أنا عاوزة ابني يملى مركزه وتبقى الكلمة كلمته والشورة شورته وأنت تقول لي نبوس على راسها، أنا ابني راجل وسيد الرجالة، وهو اللي لازم يبقى له الكلمة الأولى والأخيرة في كل حاجة في حياتهم وحياته.
محمود بجمود: تصدقي عندك حق، والظاهر إني كنت غلطان السنين دي كلها وأنا بحاول إني ما أعملش اللي كان المفروض يتعمل من زمان.
عزيزة بسخرية وهي تضع يد فوق الأخرى: وإيه بقى اللي كان المفروض تعمله وما عملتوش.
محمود بحزم: إني أرجعك بيت أبوكي يا عزيزة.
عزيزة بحدة: هي مين دي اللي ترجعها لأبوها يا سي محمود، أنت هتنسى روحك ولا إيه.
محمود قرب منها بحدة ومسكها من دراعها وقعد يهزها ويقول: لو تحبي أبعتك بيت أهلك دلوقتي يا عزيزة خليني أسمع كلمة زيادة منك الليلة دي.
عزيزة بغضب: طب اديني اتكلمت يا محمود، وريني بقى هتعمل إيه.
محمود فجأة ساب دراعها وقال لها: بكرة أرجع من عند ابنك ألاقيكي رجعتي بيت أهلك يا عزيزة.
عزيزة بسخرية: والنبي إيه.
محمود بجمود: أنتِ طالق، من الليلة دي أنتِ مش على ذمتي، ولولا إننا بالليل، كنت خرجتك من دلوقتي، ولحد ما تمشي من هنا مش عاوز أشوف وشك تاني.
عزيزة اتسمرت مكانها، ولقت محمود فتح الدولاب خرج هدوم ليه، وخرج راح على أوضة سليم وقفل على روحه.
مابقيتش مصدقة إن محمود يعمل كده، طول عمرها ممشية البيت على مزاجها، وهو مابيحاولش يعمل مشاكل، حتى لما بيعترض بيعترض وبس من غير ما يحاول إنه يغير حاجة من اللي اعترض عليها.
إيه اللي حصل له بعد العمر ده كله، فجأة قالت: هي قدم الشؤم، هي السبب، خلت الراجل يطلقني بعد عشرة العمر ده كله، لا وعاوز يروح يصالحهم على بعض.
بقى أنا أطلق وهي تتصالح، ده لا يمكن أبداً، وخرجت من الأوضة وفتحت باب الشقة وطلعت عند بنتها، ولما رنت الجرس جمال فتح الباب ولما لقاها قال لها: أهلاً يا حماتي اتفضلي.
دخلت وهي بتنده على سامية، ولما سامية خرجتلها من جوة قالت: أنا أهو يا ماما، في حاجة حصلت ولا إيه.
عزيزة بغل: هيحصل إيه أكتر من اللي حصل.
سامية: وهو إيه اللي حصل.
عزيزة: أبوكي طلقني.
سامية بشهقة: إيه، ليه.. إيه اللي حصل خلاه يعمل كده.
عزيزة: زعلان على بسلامتها، قال وايه عاوزني أنا وأخوكي نروح نبوس على راسها عشان طلبت الطلاق من سليم وسابت البيت.
جمال بزعل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه بس خراب البيوت ده، وبعدين يا حماتي يعني مافيهاش حاجة لما تعملي اللي عمي محمود قاله، ده عشان خاطر بيت ابنك ماينخرب.
عزيزة بغضب، وبيتي أنا اللي اتخرب يا سي جمال.
جمال بمهادنة: ماتنسيش برضة يا حماتي إنك المرة دي بالذات تقلتي العيار أوي وهنتيها بزيادة، والشهادة لله، الست مانطقتش كلمة واحدة تتاخد عليها.
سامية بغضب: جرى إيه يا جمال، مش وقتك خالص.
جمال بص لهم بامتعاض وسابهم ودخل أوضة النوم بس ما قفلش عليه.
سامية شدت عزيزة قعدتها وقالت: وبعدين يا ماما، هتعملي إيه.
عزيزة بغل: مش عارفة، مش عارفة يا سامية.
سامية: لازم نكلم سليم، هو أكيد هيقنع بابا إنه يرجع عن اللي عمله ده.
عزيزة بغيظ: سليم اللي كلم أبوه وطلب منه يروح له، ولا كلمني ولا عبرني، قال أنا واللي حصل لي كل ده من تحت راسه وعشان مصلحته.
سامية: أكيد كلم بابا عشان يصالحهم على بعض.
عزيزة بحزم: على جثتي لو دخلت بيته ولا أكلت لقمته وشربت ميته من تاني، لازم تتطلق زي ما أنا اتطلقت.
سامية بفضول: طب وهيسيب لها البت ولا هياخدها.
عزيزة: ما أعرفش.
سامية: يسيبها لها تشبع بيها، دي بت سماوية زي أمها، بلا قرف، يروح يشوف له واحدة كده تدلعه وتهنيه بدل اللي عاملة روحها مهمة دي.
لقوا جمال خارج من الأوضة ولابس هدومه ورايح ناحية باب الشقة من غير ولا كلمة.
سامية بتوجس: أنت رايح فين الساعة دي.
جمال بص لها وماردش عليها وخرج ورزع الباب.
سامية: هو إيه الجنان ده، هي الشوطة جت فيهم كلهم النهاردة ولا إيه.
عزيزة: هاتي تليفونك واتصلي لي على أخوكي.
سامية اتصلت على سليم وأول ما رد عليها، أدّت التليفون لعزيزة اللي قالت من غير أي مقدمات: أبوك طلقني عشان خاطر السنيورة اللي عاوز أبوك يصالحك عليها، واللي لو سيبتها على ذمتك ولا رحت صالحتها بجد لا أنت ابني ولا أعرفك يا سليم وهيفضل قلبي غضبان عليك لحد ما أموت.
سليم فضل قاعد مكانه بعد ما عزيزة قفلت السكة في وشه، وقالت اللي قالته له وما استنتش حتى تسمع رده، مابقاش عارف يعمل إيه.
كل اللي كان في دماغه لما كلم أبوه، إن إيمان بتحب أبوه جدا ولو اتوسط بينهم لا يمكن هترد له طلب، لكن دلوقتي، أمه طلبت منه إنه يطلقها فعلاً، وما يفكرش أبداً يصالحها، طب وبنته، أمنية… هيبقى مصيرها إيه دلوقتي.
كان جواه بركان بينه وبين نفسه، هو أنت ليه ما فكرتش في بنتك قبل ما تمشي ورا كلام أمك يا سليم، قالت لك اسمع كلامي أنا عاوزة مصلحتك، وأديك سمعت كلامها، فين بقى مصلحتك دي، خلتك تخسر إيمان.. حب عمرك اللي عمرك ما حبيت غيرها، بس لو كنت حبيتها بصحيح ما كنتش عرضتها أبداً للي اتعرضت له، ما كنتش اشتركت مع أمك أبداً في اللي أنتوا عملتوه، أديك خسرتها يا سليم، خسرت إيمان للأبد واحتمال كمان تكون خسرت بنتك معاها.
فجأة انتبه على جرس الباب، راح يشوف مين لقى جمال قدامه.
جمال: كده برضه يا سليم.
سليم بتنهيدة: ادخل يا جمال، واقفل الباب وراك.
دخل جمال وراح قعد معاه في الريسبشن، وقال: ليه يا سليم، ليه تسمح باللي حصل النهاردة.
سليم وهو بيدلك وشه بعنف: والنبي يا جمال أنا مش ناقص تبكيت، سيبني باللي أنا فيه.
جمال: اللي أنت فيه أنت السبب فيه، لا أمك ولا مراتك يا سليم، أنت اللي سمحت باللي حصل ده إنه يحصل.
سليم قام من مكانه وقال بغضب: يوووه يا جمال، يا أخي بقول لك مش ناقص.
جمال مسك سليم من دراعه وقعده بالعافية من تاني وقال بحزم: طب يا سيدي، حقك عليا، مش هعاتب ولا هبكت فيك، لكن على الأقل لازم تعرف أنت مطلوب منك إيه لو كملت المشوار للآخر.
سليم بعدم فهم: مشوار إيه ده اللي هكمله للآخر، وضح كلامك يا جمال.
جمال: مشوار الخراب يا سليم، فكرت لو أنت فضلت حاطط إيمان في القالب اللي حماتي عاوزاه ده هتبقى إيه النتيجة، إيمان بقالها خمسة عشر سنة متحملة اللي مافيش ست في الدنيا في زماننا ده تتحمله، عمرها ما طلع من بقها العيبة، طول عمرها بتقابل الإساءة بالصمت وهي عمالة تعبي وتعبّي زي البركان اللي بيغلي في صمت قبل ما ينفجر، وأهو البركان انفجر يا سليم، وادي أول فورانه… طلبت الطلاق.
سليم وهو حاطط دماغه بين إيديه: أنت عاوز إيه دلوقتي يا جمال.
جمال: عاوزك قبل ما تصالح مراتك تتصالح مع نفسك ونعترف بكل أخطائك يا سليم، وتبعد إيمان تماماً عن حماتي، عشان اللي حصل ده ما يتكررش من تاني.
سليم بتنهيدة: ما بينلهاش صلح يا جمال.
جمال: ليه بس يا جدع أنت، ياما بيحصل بين اللي متجوزين، أنت بس شيل ده من ده يرتاح ده عن ده.
سليم: حماتك حطت العقدة في المنشار.
جمال باستغراب: عقدة إيه ومنشار إيه، هو أنت كلمت حماتي.
سليم: كلمتني من تليفون مراتك وبلغتني إنها هتقاطعني لو صالحت إيمان، أو حتى سبتها على ذمتي.
جمال بفضول: وأنت ناوي تمشي وراها للآخر.
سليم: ما أقدرش أسيبها تغضب عليا، ده ربنا وصانا على الأم من فوق سبع سماوات.
جمال باستغراب: وهو أنت لما تسمع كلامها وتطلق مراتك تبقى بتعمل بالوصية، لما تظلم مراتك وتحرم بنتك من إنها تعيش بينكم زي أي طفل طبيعي في الدنيا.. تبقى عملت الصح.
جمال قام من مكانه بغضب وقال: تصدق يا سليم، أنت وحماتي صح، أنت لازم تطلق إيمان وتبعد عنها، بس عارف ليه، لأنك ماتستاهلهاش.
سليم بحدة: وبعدين بقى.
جمال: إيه، الحقيقة زعلتك أوي، ماهو الظاهر إن دي بقت القاعدة، إن مابقاش حد يستحمل الحقيقة.
بس شهادة أبرئ بيها ذمتي قدام ربنا، أنت ماتستاهلش إن إيمان تبقى على ذمتك يا سليم، عارف ليه، لأن ربنا قال الطيبون للطيبات، وأنت مش طيب يا سليم، وأوعى تفكر إن ربنا هنا يقصد الطيبون يعني طيبة القلوب بس، لا، ربنا يقصد كمان طيبة العقول، والصلاح، الصلاح في الطبع وفي العقيدة وفي التصرفات، صلاح القلوب يا سليم، وأنت قلبك مش صالح بدليل إنك كنت شاهد على ظلم مراتك طول السنين دي وكنت بتتفرج وأنت ساكت.
شهادة لله قلتها وأجرى على الله، أنت ماتستاهلش إيمان، وحماتي تستاهل إن عم محمود طلقها النهاردة، ولولا صبري عشان خاطر ولادي… يمكن كانت تبقى حالات الطلاق النهاردة في عيلتكم تلات حالات مش حالتين بس.
جمال خلص كلامه والتفت وفتح باب الشقة وخرج وقفل الباب وراه، وساب سليم في صراع أشد، كأن نار بتاكل في نار.
***
إيمان وصلت بيت باباها في الدقي، قفلت عربيتها وطلعت هي و أمنية بشنطهم، طول الطريق إيمان ما اتكلمتش ولا كلمة مع أمنية اللي كانت هارية نفسها من العياط، وطلعوا مع بعض برضة من غير كلام.
وقفت قدام باب الشقة ورنت الجرس، شوية وباباها فتح الباب.
مصطفى بفرحة: أخيراً يا حبيبة أبوكي، أهلاً يا حبايبي نورتوا، تعالوا.. تعالوا ادخلوا، يا فاطمة... حبايبك جو.
إيمان بابتسامة حزينة دخلت في حضن أبوها وحضنته وقالت: أزيَك يا حبيبي… وحشتني.
مصطفى أول ما إيمان دخلت في حضنه.. حس إن في حاجة، ولما بص لوش أمنية اللي باين عليه العياط اتأكد إن الموضوع كبير.
مصطفى طبطب على كتف إيمان وقال لها بتوجس: مالك يا قلب أبوكي.
إيمان انهارت أخيراً في نشيج متواصل.
مصطفى خدها في حضنه وراح قعد بيها على الكنبة وأمنية دخلت الشنط وقفلت الباب، فاطمة جت من جوة على صوت عياط إيمان، ولقت أمنية كمان بتعيط جامد، اتخضت وأخدت أمنية في حضنها وقالت بخوف: مالكم يا بنتي، في إيه، إيه اللي حصل يا ضنايا.
أمنية من بين عياطها: بابا وماما هيطلقوا يا تيتا.
رواية لو كنت أعرف الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي
فاطمة ومصطفى بصوا لبعض بقلق، لكن مصطفى فضل واخد إيمان في حضنه وماسابهاش. ضمها زيادة وقال لها:
"عاوزك تعيطي لحد ما دموعك كلها تخلص يا قلب أبوكي، عشان لما تحكي لي تحكي لي من غير ما أشوف دمعة واحدة في عينك. ولو ليكي حق هجيبهولك، وكل اللي انتي عايزاه هيكون."
إيمان فضلت تعيط شوية كتير لحد ما ابتدت تهدى تحت كفوف أبوها اللي عمال يطبطب عليها. ولما فعلاً هديت، أبوها خرجها من حضنه وقال لها:
"قومي يا حبيبتي، غيري هدومك واغسلي وشك، على ما أمك تعمل لنا شوية سندوتشات حلوين كده مع الشاي أبو نعناع اللي بتحبيه. وبعدها تقعدي تحكي لي على كل حاجة."
وبعدين طبطب على خدها وهو بيقول:
"اتفقنا يا قلب أبوكي."
إيمان هزت دماغها بالموافقة وقالت:
"حاضر يا بابا."
وقامت وقفت ومدت إيدها لأمنية وقالت لها:
"تعالي معايا يا أمنية."
فاطمة لأمنية:
"قومي مع ماما يا مونى ياللا، غيروا وحطوا حاجيتكم على ما أعمل لكم اللي جدو قال عليها."
إيمان أخدت أمنية ودخلت أوضتها، وقفت الباب والتفتت لأمنية وأخدتها في حضنها وقالت لها:
"أنا آسفة."
أمنية باستفهام:
"آسفة على إيه يا ماما؟"
إيمان:
"إن كل ده يحصل وإنتي لسه ما ابتديتيش حتى إجازتك. أنا عارفة إنك كنتي عاملة خطط كتير عشان الإجازة دي، لكن... حقك عليا."
أمنية ببكاء:
"أنا ما فكرتش في أي حاجة من الحاجات دي يا ماما، صدقيني. أنا زعلانة عشان حضرتك زعلانة، وزعلانة من بابا أوي، عشان سكت على اللي تيتا عملته وكمان على اللي هو قالهولك. إنتي مش كده يا ماما، إنتي أعظم أم في الدنيا كلها."
إيمان بابتسامة حزينة ضمت أمنية تاني وباستها في جبينها وقالت لها:
"وإنتي كل اللي يهمني في الدنيا دي. يلا طلعي بيجامة من شنطتك وغيري هدومك عشان جدو مستنينا."
غيروا هدومهم وغسلوا وشهم وخرجوا، لقوا مصطفى وفاطمة قاعدين مستنيينهم وهم ساكتين تماماً.
مصطفى:
"يلا يا حبايبي تعالوا اقعدوا يلا عشان تتعشوا."
إيمان:
"اتفضلوا أنتو يا بابا بالف هنا، أنا مش جعانة."
أمنية:
"حضرتك ما أكلتيش خالص يا ماما النهاردة."
إيمان:
"مش جعانة يا حبيبتي."
مصطفى مسك سندوتش ومد إيده لإيمان وقال:
"خدي يا حبيبتي من إيدي، مش لازم تحسي إنك جعانة، لكن كليه عشان ما تتعبيش بعد كده.. يلا."
إيمان مدت إيدها أخدت السندوتش وأكلته، وفاطمة خلتها شربت الشاي. وبعدها فاطمة قالت:
"أنا هاخد أمنية وأدخلها تنام في الأوضة الصغيرة عشان تبقى براحتها زي ما اتعودت، عشان شكلها نعسان على الآخر وهرجع لكم."
فاطمة فعلاً أخدت أمنية ودخلتها أوضة فيها سرير صغير. وأول ما أمنية دخلت السرير نامت فوراً، لأنها صاحية من بعد الفجر وكمان من كتر العياط اللي عيطته.
فاطمة غطيتها كويس وخرجت قعدت مع مصطفى وإيمان وقالت:
"إيه اللي حصل يا بنتي؟"
إيمان بصت لفاطمة ومصطفى وسألتهم بفضول وقالت:
"هو أنا لو طلبت الطلاق من سليم وصممت عليه، تزعلوا مني؟"
مصطفى:
"نزعل منك لو طلبك ده فيه تجني على جوزك وبنتك."
فاطمة:
"إحنا لازم نفهم الأول إيه اللي حصل بالضبط، عشان على الأقل نعرف الحق مع مين فيكم. ومش يمكن يا بنتي النفوس تتصافى ويبقوا شوية زعل ويروحوا لحالهم؟"
إيمان بتصميم:
"ما أعتقدش يا ماما، لكن حاضر هحكيلكم، بس مش هحكي اللي حصل النهاردة بس، لا.. هحكيلكم على حاجات كتير كنت فاكرة إني لما أخبيها جواباً.. إني كده بحافظ على بيتي وبصونه، لكن اكتشفت إني كنت غلطانة."
وابتدت إيمان تحكي من أول ما اتجوزت سليم، كل المشاكل اللي عملتها لها عزيزة وسامية، إيجابية سليم مرة وسلبيته مرات ومرات، حنان محمود عليها ووقوفه دايماً جنبها. فضلت تحكي وتحكي لحد ما وصلت للي حصل من ساعة ما سليم رجع من السفر.
طول ما كانت بتحكي، كان رد الفعل الوحيد على وش مصطفى وفاطمة هو الصدمة الشديدة. صدمة من إن كل ده حصل لبنتهم من غير علمهم، وصدمة في سليم اللي كانوا دايماً متأكدين من حبه الشديد لبنتهم وإنه دايماً صاينها وشايلها في عيونه، وصدمة من جبروت عزيزة وكرهها لبنتهم بالشكل المبالغ فيه ده.
إيمان خلصت كلامها وما سابتش حاجة ما حكتهاش، وابتدت تنقل عيونها مابين أبوها وأمها وهي بتقول:
"أنا لما طلبت الطلاق، كنت أقصدُه فعلاً، ومتأكدة من قراري ومش هرجع فيه. هتزعلوا مني؟"
فاطمة:
"اهدّي بس يا بنتي، يمكن..."
مصطفى بحزم:
"بس يافاطمة، يمكن إيه وما يمكنش إيه. بنتك لو ما عملتش كده يبقى ماعندهاش كرامة. إيه... ليه صبرتي كل ده يا إيمان، ليه يا بنتي.. مالكيش أهل، ليه ما قلتيليش. أنا لو أعرف الكلام ده من زمان ما كنتيش فضلتِ على ذمته أبداً طول الوقت ده."
فاطمة:
"وبنتها يامصطفى؟"
مصطفى:
"مالها بنتها؟"
فاطمة:
"هتتحرم من أبوها."
مصطفى:
"ما طول عمرها متربية بعيد عنه يافاطمة، قضت معاه قد إيه من عمرها أصلاً؟ شهر مثلاً.. وكمان متقطع. البنت في تالتة إعدادي، وطول عمر علاقتها بأبوها من على النت. يبقى بجملة. اسمعي يا إيمان يابنتي، أنا طول عمري مابحبش الطلاق، حتى لما بييجي لي حد عاوز يرفع قضية طلاق ولا خلع وأحس إن يمكن يبقى فيه لسه أمل للصلح، بصالحهم على بعض بدل ما أرفع القضية. لكن بعد اللي سمعته منك ده، ولأني متأكد إنك لا يمكن تكذبي أبداً، فأنا مصمم على الطلاق أكتر منك. أنا هحضر لك تنازل عن كل حاجة، وتمضي لي عليه، وأنا هروح له وهخلص معاه كل حاجة. لازم تتطلقي منه النهاردة قبل بكرة."
فاطمة:
"والله يابنتي لو ده هيريحك، خلاص، ربنا يعوضك بالخير."
إيمان:
"أيوه يا ماما، هيريحني، نفسي أحس إن الضغوط اللي على أعصابي دي ممكن تختفي من حياتي. أنا تعبت، صحيح عم محمود كان دايماً بيحاول يخفف عني، لكن أنا مش متجوزة عم محمود."
فاطمة بحزن:
"ياخسارة ياسليم، ليه كده بس يابني."
مصطفى بحنان:
"قومي يابنتي، قومي صلي العشاء وادعي ربنا يفك كربك، ونامي. كفاية عليكي إرهاق لحد كده."
إيمان قامت وهي بتقول:
"حاضر."
مصطفى:
"بقولك يا ايمو."
إيمان بابتسامة:
"نعم يا حبيبي."
مصطفى بابتسامة:
"تيجي معايا بكرة نصلي الجمعة في السيدة نفيسة."
إيمان عيونها ابتسمت براحة نفسية وقالت بتنهيدة:
"يااه، زي زمان، ياريت يا بابا، ياريت."
مصطفى:
"خلاص، كلنا بكرة إن شاء الله نصلي الجمعة في السيدة نفيسة وبعدين نروح كلنا نتغدى سوا في النادي، عشان أمنية تشم هوا."
إيمان رجعت قعدت جنب أبوها وباسته في خده وقالت:
"ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك أبداً."
مصطفى:
"ولا منك ياحبيبتي، يلا صلي ونامي عشان تقومي فايقة الصبح ومستعدة."
إيمان راحت فعلاً اتوضت ونامت، والغريب إنها فعلاً نامت. كانت معتقدة إنها هتفضل تتقلب وتفكر وتعيط للصبح، لكن أول ما حطت روحها في السرير وسمت الله وغمضت عينها، حست بدفا وأمان اتحرمت منهم كتير. لكن أول ما نامت شافت سليم في الحلم بيناولها شنطة وبيقول لها: "خدي.. خلي دي معاكي، خليكي شايلها، أوعي تسيبيها لا تضيع."
إيمان:
"دي تقيلة أوي ياسليم، فيها إيه دي؟"
سليم:
"خليكي شايلها بس."
وبقي يغيب ويرجع يديها في شنط ويشيلها لها. شنط كتيرة وتقيلة. وعزيزة قاعدة تتفرج عليها من بعيد وبتضحك، لحد ما تعبت وقررت تنزل الشنط على الأرض وتشوف فيهم إيه. لكن لما فتحت أول شنطة لقتها فاضية. استغربت من إنها بالتقل ده رغم إنها فاضية. وبقت تفتح الشنط واحدة ورا التانية، لقتهم كلهم فاضيين. وفي الآخر قررت تسيبهم وتمشي.
وفضلت طول نومها تخرج من حلم لحلم، لحد الصبح.
في أوضة مصطفى وفاطمة، أول ما اتقفل عليهم الباب ودخلوا السرير، فاطمة بحزن:
"هتعمل إيه يامصطفى؟"
مصطفى:
"هطلقها منه، هي دي فيها كلام؟"
فاطمة:
"طب بس على الأقل، لو لقيت إن في أمل في الصلح ماتقفش قدامهم."
مصطفى بوجع:
"بنتي انطفت يافاطمة، عمري ماشفتها مكسورة قبل النهاردة، ولا خايفة من قرار أخدته غير النهاردة. واضح إنها من زمان وهي مترددة تاخد القرار ده. لا إحنا نزعل منها أو عليها. طول عمرها وهي عاقلة وحنينة وقلبها كبير، طول عمرها فخر ليا ولكي. إزاي يتعمل فيها كده وما أجيب لهاش حقها؟ بقى أجيب حق الغرب وما أجيبش حق بنتي؟ بقى بعد كل اللي قدمتهوله وعملتهوله السنين دي كلها يقوم بدل ما يحاول يعتذر لها ويراضيها... يساومها بحقوقها، حقوق إيه اللي بيتكلم عليها بعد اللي اتعمل فيها؟"
فاطمة:
"يعني كمان هتسيب له حاجته؟"
مصطفى:
"ومين قال لك إني هسيب له حاجة من حقها. هو بس أنا هحسسه برخصه وندالته، لكن مش هسيب فتفوتة من حق بنتي غير لما أجيبها لها. أنا بس لولا أمنية، كنت رفعت عليه قضية خلع عشان أحسسه إنه ولا حاجة. لكن حظه بقى، إن جد بنته خايف على مشاعرها وإحساسها."
فاطمة:
"يارب أنت عالم إننا عمرنا ما ظلمنا حد من عبادك، الطف ببنتي، ورد لها حقها، وطبطب على قلبها يارب."
مصطفى بتنهيدة:
"يارب."
جمال لما رجع من عند سليم، لقى عزيزة وسامية لسه قاعدين يتكلموا في الصالة، فدخل على أوضته من غير كلام برضه زي ما خرج، وقفل عليه الباب، وغير هدومه وطفى النور ونام.
عزيزة:
"جوزك قالب وشه ليه؟ لا يكون مش عاجبه إني قاعدة معاكي. لا، يفوق لروحه كده، ده أنا قاعدة معاكي في بيتك مش في بيته."
سامية:
"ما تاخديش في بالك، هو تلاقيه عشان يسيبنا نتكلم براحتنا بس من غير ما يتدخل."
عزيزة:
"آه، بحسب."
وفضلت بايتة في شقة سامية في أوضة الولاد لحد تاني يوم. ولما قامت من النوم، قالت لسامية إنها هتنزل شقتها تغير هدومها وتروح لأخوها يتصرف مع محمود اللي اتجنن على آخر الزمن ونسي نفسه على حد تعبيرها.
ولما نزلت، عرفت إن محمود خرج وفهمت إنه أكيد راح لسليم. وبقت متغاظة جداً بس كانت في حالة ترقب عشان تعرف سليم هيعمل إيه، وهيشتريها هي واللا هيبيعها ويشتري مراته.
لما الصبح طلع، مصطفى أخد فاطمة وإيمان وأمنية بعد الفطار، وراحوا السيدة نفيسة. حضروا خطبة الجمعة اللي بالصدفة كانت بتتكلم عن قوامة الرجل والمفروض علاقته بأهل بيته تكون إزاي. بعد ما صلوا الجمعة وخرجوا، مصطفى أخذهم على النادي زي ما قال لإيمان، وقال لهم:
"النهاردة ننبسط وننسى كل حاجة. وبعد ما نرجع البيت يحلها المولى عز وجل."
إيمان في النادي قابلت أصحابها اللي بقالها سنين من وقت ما اتجوزت ماشافتش حد منهم، لأنها كانت بتستحرم تخرج من البيت غير لشغلها وللضرورة بس. عادوا ذكرياتهم اللي نستها تماماً كل اللي حصل في اليوم اللي قبله. واللى ما افتكرتهوش غير لما سألتها واحدة من أصحابها على جوزها. فايمان ردت بهدوء:
"مافيش نصيب نكمل سوا."
وأصحابها احترموا عدم رغبتها في التوسع في التفاصيل. واتغدوا وانبسطوا وقضوا اليوم، لحد ما رجعوا البيت آخر النهار.
عند سليم، صحي من النوم على صوت جرس الباب. لقى نفسه نام بهدومه على كنبة الريسبشن. قام اتعدل وحاول يهندم شكله وقعد يدلك في وشه وجسمه اللي شبه متشنجين عشان بات من غير غطا. وراح يشوف مين اللي على الباب.
ولما فتح الباب لقى محمود قدامه. واللي أول ما شافه زقه بضهر إيده ودخل من غير ولا كلمة. وراح قعد. ولما سليم جه يقعد، محمود قال له:
"روح خد حمام سخن يفك عضلاتك وغير هدومك دي وبعدين ابقى تعالى اقعد."
سليم سابه وراح فعلاً عمل اللي قال عليه من غير ولا كلمة. ورجع بعدها وهو فايق وقعد جنب أبوه برضه من غير كلام.
محمود:
"ناوي على إيه ياسبع البرومبة؟"
سليم بص لأبوه وقال له:
"حضرتك طلقت ماما ليه؟"
محمود:
"المفروض تسألني وتقول لي ما طلقتهاش من زمان ليه. أمك دي المفروض تقضي باقي عمرها تصوم وتصلي على إني سبتها العمر ده كله على ذمتي. بس الشهادة لله، مش بطولة مني، لا، دي خيبة، خيبة بالويبة كمان. كنت فاكر إني كده بروق دماغي وسايبها هي تعمل مابدالها، وهي بقت كل ما دعت عمالة تطيح في الكل لحد ما فكرت إنها هي الراجل مش أنا. عاوزة تبقى كل حاجة ماشية بدماغها هي، وياريت دماغها دي فيها خير، إنما لا، دي مافيهاش غير السواد والخراب. تقدر تقولي اللي عملته في مراتك امبارح ده كان إيه بالظبط؟ كانت عاوزة تعمل إيه ولا تثبت إيه؟ لا راعت أدب البنت وإنها نفذتلها كل اللي قالت لها عليه، ولا راعت إنها في مقام بنتها ولا إن عندها بنت زيها، ولا راعت شيلتها ليك من يوم ما اتجوزتك، ولا حتى راعت إنها المفروض ضيفة في بيتها. وإنت، خلاص النخوة خلصت من عندك للدرجة دي، إنك تشوف مراتك بتتهان بالشكل ده وإنت بتتفرج عليها من غير ما تحاول تدافع عنها بكلمة واحدة؟"
سليم باعتراض خفيف:
"انت عاوزني أتخانق مع ماما عشان خاطر مراتي؟"
محمود بسخرية:
"لا طبعاً.. إزاي، هات الطين وحط عليها بزيادة عشان تحس برجولتك. تعرف يا سليم، أنا مانمتش طول الليل، كنت بفكر إيه اللي ممكن يخلي أمك تعمل اللي بتعمله ده وإنك كمان تتفرج وتسكت وإنت موافق على كل ده، لحد ما أخيراً وصلت للسبب. إنتوا عندكم إحساس بالنقص الشديد من ناحية إيمان."
سليم بغضب:
"إيه يا بابا اللي بتقوله ده، أنا هيبقى عندي إحساس بالنقص من ناحية إيمان ليه يعني مش فاهم؟"
محمود بتمعن في وش ابنه:
"هو ده التفسير الوحيد لعملك. دايماً بتتجنى عليها عشان خاطر أمك. كنت في بداية جوازكم دايماً متضايق إنك بعيد وهي مثبتة، وبعد كده لما سافرت سيبتها شالت الشيلة كلها لوحدها، أكأنك بتقول لها افرحي بقى بوظيفتك اللي أنا ما عرفتش أوصل لها. أوعى تكون فاكرني ما أعرفش ولا أمك ما تعرفش، كلنا عارفين إنها طول السنين دي كانت بتصرف على نفسها وبنتها كأنها مطلقة ولا أرملة، وإنت تبقى فرحان وفخور بروحك أوي وإنت نازل كل تلات أربع سنين بشوية هدايا مالهاش أي ستين لازمة، وترجع تاني من غير حتى ما تسيب لها جنيه واحد. عربيتها من فلوسها، تليفوناتها هي وأمنية من فلوسها، لبسها ولبس بنتك، مصاريف مدرسة بنتك اللي بالآلاف كل سنة. كل حاجة بتاعتها، من عرقها ومن شقاها، إنت بقى عملت لها إيه؟"
سليم بامتعاض:
"كل ده كان بشورتها هي."
محمود بحدة:
"كان نفسها تحقق حلمك بسرعة وترجع لها بسرعة، وتبقى دي مشاركتها معاك، وكانت مستنياك تكافئها عن سنين البعد والحرمان. وإنت الصراحة ما قصرتش، كافأتها أحلى مكافأة، أثبت لها بالدليل القاطع إنها كانت مغفلة لما اتعشمت خير في ندل زيك."
سليم بغضب:
"إيه يا بابا الكلام ده؟"
محمود:
"تنكر إنك مخبي عليها إنك بقيت مليونير زي ما قلت للحلوة أمك؟ بقيت تحتكم على سبعة وعشرين مليون. رغم إنك لو حسبتها، هتلاقي إنها تملك نص الفلوس دي ومن حقها تطالبك بيه."
سليم:
"وليه بقى، شقيت معايا بيهم ولا حرمت روحها عشانهم زيي؟"
محمود:
"وأكتر منك، احسب صرفت كام من تعبها وشقاها طول السنين دي، كل مليم صرفته كان المفروض إنت اللي تقوم بيه مش هي. ياسيد الرجالة، كل لحظة حسيت فيها بالحرمان هي عاشتها زيك بالظبط ويمكن أكتر كمان. ياخسارة تربيتي فيك. تصدق إني طول عمري كنت أقول لها إنتي بنتي يا إيمان مش مراة ابني، لكن النهاردة، بقول يا ريتها هي اللي كانت بنتي بجد مش إنت."
ساد بعدها فترة من الصمت اللي خيم عليهم. محمود بحزن على الحالة اللي وصل لها سليم، وسليم رغم إنه عارف من جواه إن أبوه عنده حق في كل كلمة، لكن برضه كابر ورفض يعترف.
وبعد شوية محمود قال له:
"هتقوم معايا نروح لعمك مصطفى نعتذر لها ونبوس على راسها و..."
سليم:
"لـ"
محمود باستغراب:
"إيه؟"
سليم:
"لأ مش هروح أعتذر، أنا قلت لها إنها لو مشيت مش هروح لها، وهي مشيت، تبقى تتحمل نتيجة تصرفها."
محمود بحدة:
"ولما ترفع عليك قضية طلاق هتعمل إيه ساعتها؟"
سليم:
"تتنازل عن حقوقها وأنا أطلقها."
محمود قام من مكانه بغضب وشد سليم وقفه معاه بعنف وهو بيصرخ فيه وبيقول:
"إنت مش ناوي تفوق من الوهم اللي إنت فيه ده، مش كفاية ظلم لحد كده. إنت ناسي إن عندك بنت، لو أمنية جوزها عمل فيها اللي إنت وأمك عملتوه في أمها ده هتعمل إيه ساعتها؟"
سليم ما ردش على أبوه وقال بعند:
"لو عملت اللي أمها عملته يبقى تستاهل اللي يجري فيه."
محمود ما حسش بروحه غير وهو بيضرب سليم بالقلم. كان قلم جامد لدرجة إن سليم اترمي على الكرسي وراه والكرسي كان هيتقلب بيه. محمود بص له بغضب وقرف في نفس الوقت وقال له:
"ولما إنت ده اللي في دماغك، طلبتني أجلك ليه؟ لما إنت مصمم على الخراب، طلبتني ليه يا ابن عزيزة؟"
سليم بجمود:
"عشان تقعد مع عم مصطفى وتخلصوا كل حاجة سوا."
محمود:
"ماشي، أنا هروح أقعد معاه ياسليم، لكن عشان أقف معاها ضدك لأن ما عنديش استعداد إني أشيل ذنبها يوم القيامة."
سليم:
"يعني هتعمل إيه؟"
محمود بتصميم:
"يعني الشقة دي لو ناسي.. عقدها باسمي، ومن بكرة الصبح هتبقى باسم إيمان. وإنت بقى شوف لك أي حتة تانية تروح فيها، وخلي ملايينك ومشيك ورا أمك ينفعوك."
سليم جاله ذهول من اللي أبوه قاله، فقال له:
"هتكتب الشقة اللي سعرها وصل لفوق المليون دلوقتي لواحدة غريبة عنك ومش من دمك، وتحرم ابنك منه؟"
محمود بشماتة:
"تصدق إن دي المرة الوحيدة اللي أمك عملت فيها حاجة عدلة، يوم ما أقنعتني إني أخلي الشقة باسمي. قال إيه كانت خايفة إن إيمان تضحك عليك وتبيعك الشقة ولا تكتبها لها باسمها. اهو أنا النهاردة اللي هكتبها لها بنفسي."
سليم بحدة:
"بصفتها إيه؟"
محمود:
"أم حفيدتي."
سليم:
"طب ما تكتبها باسم حفيدتكم."
محمود:
"هههههههه آه، وتبقى إنت الوصي عليها وتحطها في جيبك زيها زي شقا الغلبانة التانية مش كده؟"
سليم بغضب:
"أنا ما أخدتش شقا حد."
محمود بسخرية:
"وشقى عمرها اللي ضاع طول السنين دي مين خده غيرك؟"
سليم:
"أنا ما أخدتش منها ولا مليم."
محمود:
"وما صرفتش عليها ولا على بنتك ولا مليم، تبقى أكلت شقاها في كرشك ياسليم."
سليم بص له بغضب وسكت، ما اتكلمش.
محمود:
"هتيجي معايا، واللا مصمم إني أروح لها لوحدي؟"
سليم بكبر:
"أنا مش هروح لحد."
محمود قام وراح ناحية الباب وهو بيقول:
"يبقى ربنا بيحبها ونجاها من الغم."
وخرج وقفل الباب. وسليم مش مصدق إن أبوه هيعمل كده فعلاً، وبين وبين نفسه عارف إنه بس كان بيهدده عشان يجبره إنه يصالح إيمان، لكن لو هو صالحها أمه هتغضب عليه، وهو ما يقدرش على غضب مامته.
عزيزة لمت صغتها كلها وكل الفلوس اللي محمود كان سايبهم معاها وحطيتهم في شنطة وأدتهال سامية تشيلهم عندها. وقالت لها إنها هتروح تحكي لأخوها على اللي حصل وترجع تاني تقعد معاها على ما أبوها يرجع له عقله ويعرف إن الله حق.
ولما كانت موجودة مع سامية، جمال كان في أوضته، ما خرجش غير عشان يصلي الجمعة ورجع تاني قعد في أوضته.
وبعد ما عزيزة مشيت، خرج ونده لسامية وقال لها:
"تعالي اقعدي عاوز أتكلم معاكي."
سامية:
"خير."
جمال:
"إنتي موافقة على اللي مامتك عملته امبارح؟"
سامية بحدة وهي بتقوم من مكانها:
"ما تدخلش روحك في اللي مالكش فيه يا جمال."
جمال شدها جامد وقعدها جنبه تاني وقال لها بحدة:
"أما أكون بكلمك تتكلمي معايا عدل يا سامية، مش معنى إني مش عاوز أتدخل في اللي ماليش فيه، إن اللي بيحصل ده عاجبني."
سامية بحدة:
"أديك قلتها بلسانك، مالكش فيه."
جمال:
"وأنا مابتكلمش على اللي ماليش فيه ياسامية، أنا بتكلم عنك إنتي، إنتي مراتي وعاوز أعرف رأيك في اللي حصل."
سامية:
"ماما أدرى بحالها، وهي تشوف الصح فين وتعمله. وسليم ما لوش الجوازة دي من أصله."
جمال:
"ليه بقى؟"
سامية:
"مش من توبة، ومتقنعرة كده وحاطة مناخيرها في السما."
جمال:
"بأمارة إيه بقى كلامك ده؟"
سامية بغيظ:
"ممكن أعرف إنت محموق أوي كده ليه عشان خاطر ست المديرة، اللي كل ما تيجي سيرتها تقول فيها أشعار."
جمال:
"هو إنتي ياسامية، لو أمي عزمتنا ورحنا لقيتيها قالت لك اللي أمك قالته وعملته مع إيمان، إنتي هتعملي إيه؟"
سامية بنرفزة:
"إنت عاوز إيه بالظبط يا جمال؟"
جمال بهدوء:
"عاوزك تشهدي شهادة حق ياسامية، اللي حصل امبارح ده حق واللا باطل؟"
سامية وهي بتهرب من عينه:
"حق طبعاً، إزاي ماما تكلمها وهي ماتردش عليها، تستاهل كل اللي ماما عملته معاها."
جمال:
"إنتي شايفة كده؟"
سامية:
"آه طبعاً."
جمال:
"طب بصي ياسامية، أنا عاوزك تسمعيني كويس أوي. إحنا متجوزين دلوقتي بقالنا حوالي أربعتاشر سنة، كنت دايماً بشوفك في الرايحة والجاية، حبيتك واتقدمت لك وإنتي عارفة تفاصيل جوازنا. ورغم إن شقتي موجودة وفي مكان أرقى وأحسن من هنا، لكن لما لقيتك مرتبطة بمامتك وصممتي تتجوزي معاها، مارضيتش أزعلك. لكن بمرور السنين اكتشفت إني زعلت نفسي. اكتشفت إني اتجوزتك واتجوزت أمك معاكي، بقت موجودة في كل حاجة في حياتنا. رأيها بقى يتخد في أتفه أمورنا، كل أسرارنا في حجرها، وأنا سنة ورا سنة أقول إنك مسيرك تتعلمي، مسيرك تفهمي وتعرفي إني مش حابب ده. قلتهالك بكل طريقة، لكن إنتي مش عاوزة تفهمي."
سامية:
"إنت عاوز إيه من ورا كل الكلام ده يا جمال؟"
رواية لو كنت أعرف الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي
جمال: عاوز مراتي يا سامية.
سامية باستغراب: وهو أنا أبقى مراة أبوك يا جمال؟ مانا متنيلة قاعدة قدامك أهو.
جمال: عاوز أطلق أمك يا سامية، عاوزك انتي بس اللي على ذمتي، مش عاوزها تبقى في كل حكاوينا.
سامية بفضول: يعني برضه عاوز إيه؟
جمال بحزم: إحنا لازم نروح شقتي، أنا مابقيتش عاوز أفضل هنا.
سامية: وأسيب ماما؟
جمال: عاوزك تبقي ست، من يوم ما اتجوزنا لحد النهاردة، أمك هي اللي بتعمل الأكل، من يوم ما اتجوزنا لحد النهاردة غسيلنا كله بيتغسل تحت، لما بحب أسأل على غيار ولا قميص بسأل أمك، الحاجة الوحيدة اللي بتعمليها إنك بتنضفي الشقة، أكتر من كده مابتعمليش، هتفضلي لحد إمتى معتمدة على مامتك؟
سامية: أنا ماقدرش أعمل كل ده، هو أنا ماكينة؟ أنا بني آدمة مش شغالة.
جمال: ما ياما ستات وبتعمل كل ده، وممكن كمان يكونوا بيشتغلوا وبرضه شايلين بيوتهم، إشمعنى انتي؟
سامية بغضب: تقصد طبعًا زي الست إيمان مش كده؟ ما كل ما تيجي مناسبة تقعد تقارنني بيها.
جمال: هو ده بقى مربط الفرس، إنك بتغيري منها.
سامية: أغير من مين إن شاء الله؟ تيجي إيه دي في جمالي ولا شياكتي؟
جمال: ورغم ذلك بتغيري منها.
سامية بحدة: إنت اللي طفس ودايمًا عينك منها.
جمال بص لها بتركيز شديد وقال لها: إنتي معتقدة إنّي لما بشكر في إيمان، إني بشكر فيها كأنثى، عشان كده دايما بتعامليها بندية، بتغيري عليا منها يا سامية.
سامية بصت له بزعل وسكتت.
جمال: طب لو حلفتلك إنّي عمري مابصتلها البصة اللي إنتي فاكراها دي.
سامية: أومال بتبصلها إزاي يا جمال؟ دايمًا كلامك عنها أشعار.
جمال: ببصلها إنها بني آدمة يا سامية، بني آدمة محترمة، صاينة غربة جوزها وقايمة بدورها ودوره.
سامية بغيرة: وبتشتغل وليها كيان وعلاقات، وبتروح وبتيجي.
جمال: وإنتي كنتي طلبتي تشتغلي وأنا رفضت.
سامية بسخرية: وهشتغل إيه بقى إن شاء الله؟
جمال: يعني عدم شغلك ده برغبتك ولا من قلة الشغل؟
سامية وهي بتهز كتفها: من ده على ده.
جمال بتنهيدة: عمومًا لو جه قدامي فرصة شغل مناسبة ليكي هبلغك، وإنتي وقتها تحددي إن كنتي عاوزة تشتغلي ولا لأ. المهم دلوقتي، عاوزك تديني معاد نبقى جاهزين فيه إننا نسيب هنا ونروح شقتنا.
سامية بمحايلة: ليه نسيب بيتنا بس يا جمال؟ وكمان إنت لسه بتقول أهو إنّي عمري ما عملت أكل، هنعيش على إيه بقى هناكل إزاي يعني؟
جمال: هناك برضه بيتنا يا سامية، وهتتعلمي يا حبيبتي، مافيهاش حاجة، وهصبر عليكي كأنك لسه عروسة جديدة وشوية بشوية هتلاقي نفسك اعتمدتي على روحك في كل حاجة، وأنا مش هسيبك وهبقى معاكي دايما، وأنا متأكد إننا هناك هنبقى مبسوطين أكتر من هنا.
سامية بتردد: بس ماما قررت تقعد معانا على ما مشكلتها تتحل مع بابا.
جمال: خلاص.. سيبيها هي تقعد هنا براحتها، واحنا نمشي.
سامية: إزاي بس؟ مش هتوافق طبعًا.
جمال بحزم: ما يخصنيش إن كانت توافق ولا لأ، اللي يخصني إننا نروح شقتنا في ظرف أسبوع.
سامية بخضة: إيه؟ أسبوع إيه؟ لا طبعًا الحاجات دي مابتجيش كده، ده العفش لوحده على ما يتلم...
جمال قاطعها وقال لها: مالكيش دعوة بالعفش، إنتي كل اللي عليكي تلمي هدومنا وبس، وأنا هكلم شركة متخصصة هتيجي تفك العفش وتنقلُه وتركبه هناك وتفرش كل حاجة بعد التنضيف كمان، وإنتي هتروحي على القعاد يادوب هنرص الهدوم في الدواليب.
سامية بتردد: بس ماما...
جمال بزهق: اسمعي يا سامية، اللي أنا بقولهولك ده.. هو الطريقة الوحيدة إننا ننقذ جوازنا ومايحصلناش زي أبوكي وأخوكي، وإنتي حرة بقى يا بنت الناس، عقلك في راسك تعرفي خلاصك.
وسابها مع نفسها تاخد وتدي وتلبس وخرج، وهو نازل قابل محمود راجع من بره.
جمال: إيه يا عم محمود، روحت لسليم؟
محمود: وياريتني ماروحت.
جمال: لسه منشف دماغه برضه؟
محمود فتح شقته ودخل، ووراه جمال، وبعد ما قعد قال بتعب: شكلها كده خلصت على كده.
جمال وهو بيهز راسه بموافقة: غلبت معاه امبارح ومافيش فايدة.
محمود بفضول: إنت كلمته امبارح؟
جمال: روحتله بالليل بعد ما عرفت اللي حصل.
محمود: وإنت عرفت إزاي؟
جمال بسخرية: حماتي طلعت وحكت لسامية، ولما حماتي كلمته اتصلت عليه من تليفون سامية.
محمود بانتباه: وهي اتصلت عليه قالت له إيه؟
جمال: هددته إنه لو صالحها أو ماطلقهاش هتقاطعه ومش هتعرفه تاني.
محمود بفهم: أيوه بقى قول كده، وأنا اللي عمال أقول إيه اللي قلبه من بالليل للصبح، اتاريها هي برضه خرابة البيوت.
جمال: طب وبعدين هنسيبهم كده؟
محمود بحزن: والله يابني مانا عارف آخرة المشوار ده إيه.
جمال: طب بعد إذن حضرتك، أنا قررت آخد سامية والولاد وهنروح نقعد في شقتي في المقطم.
محمود بدهشة: وليه يابني؟
جمال: ماتزعلش مني ياعم محمود، بس بصراحة، لو حماتي فضلت على وضعها ده هتخرب على بنتها زي ما خربت على سليم.
محمود: يابني خلاص، حماتك مش هيبقى لها وجود في البيت ده من تاني.
جمال بسخرية: ده بس من طيبتك، حماتي قررت إنها تعيش فوق مع سامية.
محمود بغضب: مين اللي قال الكلام ده؟
جمال: هي اتفقت على كده مع بنتها، وأنا بصراحة مش حابب ده، لإني عارف كويس هي بتعمل إيه وناوية كمان على إيه بعد كده.
محمود سكت شوية وقال: يعني البيت هيفضى عليا من كله، ده أنا قلت إنت ومراتك اللي هتاخدوا بحسي.
جمال: حقك عليا ياعم محمود، بس هقول لك زي ما قلت لسامية من شوية، إن دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن ننقذ بيها جوازنا ومايحصلناش اللي حصل لسليم أو لحضرتكم.
محمود: وسامية وافقت؟
جمال: على مضض، خايفة من حماتي طول الوقت.
محمود بتنهيدة: اللي تشوفه في مصلحتكم يابني اعمله، وربنا يصلح حالكم ويبعد عنكم كل أذى.
جمال: يارب، طب هتروح لمدام إيمان؟
محمود: روحت لهم ملقيتهمش في البيت، وكلمت الحاج مصطفى، لقيتهم خرجهم يفسحهم، فهروحه بعد صلاة المغرب كده إن شاء الله.
جمال: تحب أجي معاكم؟
محمود: لا يابني، كتر خيرك، سيبني أروح أنا الأول لوحدي، عشان تبقى بحريتها معايا...
عزيزة راحت عند أخوها الكبير وطبعًا قلبت الحقايق كلها، وطلعت نفسها مغلوبة على أمرها وإن محمود اتلكلك لها على حاجات فاضية وطلقها ورماها في الشارع، بس بنتها صممت تاخدها عندها.
ولما أخوها قال لها.. ابنك أولى بيكي ابتسمت بمكر وقالت له: فعلاً، عندك حق.
ونزلِت من عند أخوها راحت شقة سليم ورنت الجرس، سليم فتح لقى أمه في وشه وهي فاتحة له حضنها، سليم دخل في حضن أمه وأخدها دخلها وقعدوا مع بعض.
عزيزة: شفت أبوك قليل الأصل، طلقني بعد عشرة ٤٢ سنة، أخدني من بيت أبويا وأنا لسه ما أفهمش حاجة في الدنيا، يا دوب خمسطاشر سنة، يقوم بعد ده كله يطلقني ويرميني عشان خاطر المعدلة مراتك وش البومة، اللي من يوم ما خطت عتبتنا وكل خناقاتنا بسببها.
سليم كان بيسمع منها وهو ساكت، فبصت له وقالت له: أنا خلاص ماليش مكان أروحله، فهعيش معاك هنا.
فجأة سليم قعد يضحك جامد وعزيزة ما كانتش فاهمة هو بيضحك على إيه، فقالت له: إيه؟ كلامي مش عاجبك يا ابن بطني؟ أروح أشوف لي لوكاندة ولا دار مسنين أقعد فيها.
سليم دلك وشه بيأس وقال لها: هندور سوا يا ماما، هندور سوا.
عزيزة بحدة: يعني إيه؟ بيتك مش هيسعني وأنا اتطلقت بسببك.
سليم بإحباط: اتطلقنا بسبب بعض، بس مش دي القضية، القضية إن أبويا لما لقاني مصمم أطلق إيمان قرر إنه هيكتب لها الشقة باسمها، فأصبحت أنا كمان ماليش مكان أروح فيه.
عزيزة بغضب: إيه إيه؟ يكتب إيه لمين؟ لااااا، ده أبوك هربت منه على الآخر، ده لازم يتحجر عليه، إنت من الصبح ترفع عليه قضية حجْر.
سليم بصدمة: إنتي عاوزاني أرفع قضية على أبويا؟
عزيزة بحدة: كك بو، وهو لو عامل حساب إنه أبوك كان يعمل كده.
سليم بحزم: شيلي موضوع الحجر ده تمامًا من دماغك، لإني لا يمكن أعمله، أنا هطلق إيمان عشان ماتغضبيش عليا، فاكيد مش هرفع قضية على أبويا.. انسى.
عزيزة بسخرية: وهتقعد فين بقى على كده يا عين أمك؟
سليم: هشوف شقة صغيرة أقعد فيها مؤقتًا على ما أشوف هعمل إيه بعد كده.
عزيزة: خلاص، تعالى اقعد معايا عند أختك على ما تدبر حالك.
سليم: لا، مش عاوز احتك ببابا اليومين دول، سيبني أنا أصرف حالي.
عزيزة: وناوي تسيب لها العفش والحاجة اللي في البيت كمان؟ خدهم افرش بيهم الشقة اللي هتاخدها.
سليم برفض: الشقة دي بتاعة أمنية يا ماما، ماينفعش تلاقيني أخدت منها حاجة، كفاية عليها كده، وبعدين برضه الحاجات اللي في الشقة دي بتاعة إيمان وهي اللي جايباها.
عزيزة بتريقة: يا حلاوة، يعني هتطلق وكمان تاخد الشقة باللي فيها؟ لا وكمان خايف على زعل بنتك أوي، وهي ما زعلتش عليك ليه؟ كان المفروض تفضل معاك وتقول لأمها أنا عاوزة أفضل مع أبويا.
سليم: خلاص يا ماما مش وقته.
عزيزة بلهفة: أوعى تكون اديتها فلوس ولا عرفتها طريق حاجة؟ لا تطمع فيك وتقول أرجع له على ما أقشقش اللي حيلته.
سليم بسخرية: لا ماتخافيش، مش هتقشقش حاجة.
بعد صلاة المغرب فعلاً محمود راح من تاني لإيمان عند باباها، ولما رن الجرس لقى إيمان اللي فتحت له وأول ما شافتُه.. اترمت في حضنه وضمته ليها بحب صادق وقالت له: أوعى تزعل مني يا عمو.. إنت عارف غلاوتك إنت بالذات عندي شكلها إيه.
محمود وهو بياخدها تحت جناحه: أوى إنتي يا بنتي اللي تزعلي مني، ربنا يعلم أنا عملت إيه من امبارح لغاية النهاردة عشان خاطرك.
إيمان بفضول: حصل حاجة ولا إيه؟
محمود بدعابة: إنتي ناوية تسرسبيني في الكلام على الواقف كده؟ مش هتقعديني ولا إيه؟ واللا أبوكي حرج عليكي تقعديني؟
مصطفى وهو خارج من أوضته: قلت لها ماتقعدكش لحد ما آخدك بالحضن الأول، إنت أصلًا وحشتني بزيادة يا راجل يا طيب.
محمود ومصطفى أخدوا بعض بالحضن وسلموا على بعض بترحاب شديد جدًا، وقعدوا بعد ما مصطفى نادى على فاطمة تعمل لهم شاي.
فاطمة خرجت رمت السلام ورحبت بمحمود، وراحت على المطبخ، وأمنية جت جري من أوضتها اترمت في حضن محمود وفضلت قاعدة في حضنه وهو بيبوسها من راسها، لحد ما رفعت وشها وقالت له: هو بابا خلاص كده يا جدو؟
محمود: خلاص كده إزاي يعني؟
أمنية بزعل: خلاص قرر إنه يستغنى عننا.
إيمان: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا أمنية.
أمنية: أنا مابقيتش صغيرة يا ماما، وفاهمة وحاسة باللي بيحصل، واللي شفته امبارح عمري ماهسامح بابا عليه أبدًا.
إيمان: حبيبتي الموضوع بيني وبين بابا.
أمنية بحدة: وبابا صمم إن الموضوع يبقى قدامي يا ماما، يبقى لازم أبقى طرف فيه.
وبعدين التفتت لمحمود وقالت له: بابا شاف كل اللي حصل وسكت يا جدو؟ بابا ما حاولش يدافع عن ماما بكلمة واحدة، وكمان في العربية قال لها كلام وحش أوي قدامي، كلام كله غلط، ما حصلش، كل ده عشان يرضي تيتا عزيزة، طب هي تيتا عزيزة ليه دايمًا عاوزة تضايق ماما؟
محمود كان بيسمع أمنية وهو متضايق جدًا إنهم وصلوا الطفلة دي لكل الغضب الداخلي اللي جواها ده، فبعد ما سكتت، محمود باس راسها تاني وقال لها: ربنا اللي يعلم يابنتي، إني حاولت على قد مقدرتي إني آخد حق مامتك وهفضل أحاول إني أحافظ على حقها لحد ما أموت.
إيمان بصدق: ربنا يديك الصحة وطول العمر يارب.
محمود بص لأمنية وقال لها: معلش ياحبيبة جدو، ممكن تسيبيني مع ماما وجدو شوية؟ أنا عارف إنك كبرتي، بس معلش سيبينا شوية.
أمنية باستُه في خده وقامت وهي بتقول: بس ماتمشيش من غير ما أشوفكم.
محمود بابتسامة: وأنا أقدر برضه.
أمنية راحت على الأوضة وقفلِت عليها، وكانت فاطمة عملت الشاي وجت قعدت معاهم.
محمود شاور لإيمان تروح تقعد جنبه، ولما راحت قعدت جنبه، طلع من جيبه ظرف اداهولها.
إيمان: إيه ده؟
محمود: ده عقد الشقة بتاعتك.
إيمان باستغراب: الشقة بتاعتي؟
محمود: أيوه يابنتي شقتك، ما إنتي عارفة إن طول السنين دي وهي لسه باسمي، ويمكن ده كان من تدابير ربنا، عشان تبقى باسمك إنتي مش اسمها.
إيمان بلوم: وحضرتك ممكن تتصور إن حاجة زي دي لما تحصل أنا ممكن أتغاضى عن اللي حصل وأرجع لسليم من تاني؟
محمود بزعل: اخص عليكِ يا إيمان، بقى أنا برضه هفكر كده.
إيمان باعتذار: أنا آسفة، بس مش فاهمة.
محمود: قبل ما أتكلم معاكي وأفهمك، عاوز أسألك سؤال وتردي عليا بصفتي عمك محمود اللي طول عشرتكم كنتي بنته اللي بيحبها كأنها من صلبه، وانسى مؤقتًا إني أبقى أبو سليم.
إيمان: سؤال إيه ده؟
محمود: إنتي شايفة إن طلبك الطلاق من سليم، يبقى فعلاً الحاجة اللي إنتي عاوزاها، هو ده اللي إنتي محتاجاه؟ أنا عارف إنك قدها وقدود، لكن الشيلة وإنتي على ذمته غير وإنتي مطلقة برضه يابنتي، وإنتي أكيد عارفة ده وفاهماه كويس، هتقدري يا إيمان؟
إيمان بتصميم: القرار ده ماهواش وليد يوم وليلة يا عمو، القرار ده بفكر فيه من فترة، لكن رجوع سليم نهائي والحاجات اللي حصلت منه من ساعة ما رجع خلاني فعلاً شايفة إن هو ده الحل النهائي اللي أجلته سنين.
محمود: يعني سليم انتهى تمامًا بالنسبة لك؟ ما فيش أي أمل في الصلح؟
إيمان هزت راسها بالنفي بإصرار.
محمود بتنهيدة: طيب يابنتي، إنتي أدرى بمصلحتك من أي حد، إنتي اللي عايشة ومعاشرة مش حد تاني، عقد الشقة اللي معاكي ده لإني عاوز أبوكي يعمل لنا عقد بيع وشرا مني ليكي، دي أقل حاجة أقدر أقدمها لأم حفيدة بعد كل السنين دي.
إيمان بصت لمصطفى تشوف رد فعله بتردد فمحمود قال لها: رغم إني عارف إن الحكاية دي يمكن ماتكونيش فكرتي فيها ولا جت على بالك، لكن ده حق يا بنتي، ثم إنتي كده كده حاضنة، ومن حقك إنه يسيبك في الشقة.
إيمان: بس أنا اللي مشيت، سليم ما خرجنيش منها.
محمود بابتسامة: عارف، زي ما أنا عارف كمان الشرط السخيف اللي حطهولك عشان يوافق إنه يطلقك، بس صدقيني.. ده بس كان بيحاول يخليكي ترجعي في كلامك.
مصطفى: أنا عملت لها تنازل وهي مضت عليه، بس ده مش معناه إني هسيب حقها يا حاج محمود، ماتزعلش مني.. أنا مش هسيب حق بنتي أبداً.
محمود بحزن: حقك، وحق بنتك، وعمري ما أقدر ألومك على أي تصرف تعمل.
مصطفى بحزن: رغم إني عاتب عليك ياحاج، أنا بنتي اتهانت في بيتك بدون وجه حق.
محمود: ويعلم ربنا إني ماسكتش، وعشان تبقوا عارفين، أنا طلقت عزيزة امبارح.
إيمان بشهقة: يا خبر! ليه كده يا عمو؟ بقى بعد العشرة دي كلها؟
محمود: اتأخرت أوي يابنتي، يمكن لو كنت عملتها من زمان، ما كانش جبروتها وصل أبداً للي وصلت له ده.
فاطمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، نصيب.
محمود: يعلم ربنا إني كنت بدافع عن بنتك دايمًا في حضورها وغيابها.
فاطمة: الصراحة إيمان قالت لنا امبارح على كل حاجة، وقالت إنك كنت دايمًا في صفها.
محمود: المهم، شوف هتعمل العقد ونوثقه امتى ياحاج، عشان إيمان ترجع بيتها، وعشان خاطر أمنية كمان ماتحسش إن في حاجة في حياتها اتغيرت.
مصطفى: طب وسليم.. والطلاق؟
محمود: إنت كنت لسه بتقول إنك مش هتسيب حق بنتك، شوف اللي يناسبك واعمله، ووقت ما تحتاجني ابقى حاضر معاك، اديني تليفون وهتلاقيني قدامك وايدي في ايدك في كل حاجة تعود بالخير عليهم.
عزيزة رجعت تاني عند سامية، وقعدت معاها وحكت لها كل اللي حصل والكلام اللي دار بينها وبين سليم، وسامية مابقيتش مركزة مع كلام أمها، كان كل تركيزها إزاي تفتح معاها موضوع نقلها من الشقة اللي جمال قال لها عليه.
بعد ما عزيزة خلصت كلام لاحظت إن سامية مش معاها فقالت لها بحدة: هو أنا بكلم روحي؟ إنتي يابت عمالة بكلمك وإنتي مابترديش عليا ليه؟
سامية بانتفاضة: ها، لا ابداً يا ماما، أنا بس كنت... كنت عاوزة أقول لك على حاجة كده.
عزيزة بفضول: في إيه يابت؟ انطقي كده على طول وقولي إيه اللي حصل ومش مخليكي على بعضك كده.
سامية بتردد: ما.. ما حصلش حاجة يا ماما، كل الحكاية إن جمال يعني عاوزنا نروح نقعد في شقته.
عزيزة بتوعد: سمعيني كده تاني بتقولي إيه؟ تروحوا تقعدوا فين يا عين أمك؟ إنتي يابت انتي هبلة؟ عاوزة تروحي تقعدي بعيد عني عشان يستفرد بيكي ويسقيكي من الأمارة كاسات، وعملتي وماعملتيش، وده حلو وده مر.
سامية: ليه يعني يا ماما؟ هو جمال لسه هعاشره النهاردة؟
عزيزة بسخرية: ااه ياقلب أمك لسه هتعاشريه، إنتي طول السنين اللي فاتت دي كنتي متدارية وإنتي وسطنا، لكن هناك بقى إن شاء الله هتعملي إيه؟ ده إنتي مابتعرفيش تقلي بيضاية.
سامية بتردد: جمال عارف كل الكلام ده، وهيصبر عليا على ما أتعلم.
عزيزة وهي بتمصمص شفايفها: هو في راجل بيصبر على نشفان بطنه برضه، واشمعنى يعني دلوقتي، بعد ما أخوكي هيطلق بسلامتها.
وبعدين قالت بمكر: واللا ناوي ياخدك هناك بقى ويتلكلك عشان يطلقك إنتي آخرة زي ما أبوكي عمل معايا، ويرميكي من غير ما تطولي من حاجتك قشاية واحدة، ويبقى هو خالي وهي خالية، ويروح يتجوزها بقى، ماهي كانت على طول مزغللة عينيه.
سامية بشهقة: تفتكري يا ماما تكون دي فعلاً نيته؟
عزيزة: شوفي إنتي بقى، أهو جوزك وإنتي أدرى بيه.
سامية بغيظ: بقى كده برضه يا جمال؟ طب ابقى وريني بقى هتمشي من هنا إزاي.
عزيزة بإيعاذ: وشوفي لك طريقة تخليه يكتب لك شقة المقطم دي باسمك، أوعي تسيبيهاله، إلا المحروسة هتتطلق وتاخد الشقة، وإنتي مقعداه العمر ده كله في ملكك من غير ما يدفع ولا مليم، يبقى من حقك تاخدي الشقة.
فضلت عزيزة تملي دماغ سامية بكلام كتير على جمال وإيمان في نفس الوقت لحد ما بقت عاملة زي القنبلة الموقوتة.
بعد شوية جمال رجع من بره لقاهم قاعدين وعزيزة على وشها نظرة تحدي، وعلى وش سامية نظرة غيظ وقهر، فقال بهدوء: حمدلله على السلامة ياحماتي، عاملة إيه؟
عزيزة بسخرية: هفضل طول عمري كويسة يا جوز بنتي.
جمال بفضول وهو بيبص لسامية: مالك ياحبيبتي، وشك متغير كده ليه؟
سامية بصت له بغل وقالت له بغضب: هيبقى مالي يعني يا سي جمال، كل الحكاية إني فهمت لعبتك ونيتك السودة اللي ناوياها لي.
جمال باستغراب: لعبة إيه ونية سودة إيه اللي بتتكلمي عنها دي، ماتفهمني بتتكلمي عن إيه؟
سامية: عن شقتك اللي عاوز تفرشها بعفشي وحاجتي وحاجة عيالي عشان تشفطهم في كرشك وتروح تتجوز بيهم بعد كده ست القديسة اللي مابتغلطش أبداً ومافيش منها، اللي مستنيها تتطلق عشان تبقى خالية، بقى دي أخرتها يا جمال، بقى بعد عشرتنا دي كلها، تبيعني وتبيع عيالك عشان واحدة خطافة رجالة ماتسواش في سوق الحريم مليم أحمر، طب أنا بقى مش هسيب شقتي ولا بيت أهلي، روح إنت بقى يا حبيبي مطرح ما إنت عاوز ومطرح ما تحط راسك ابقى حط رجليك، وتعمل حسابك إن شقة المقطم لازم تنكتب باسمي يا جمال والنهاردة قبل بكرة.
جمال بقى واقف مذهول من كل الاتهامات اللي سامية اتهمتهاله، لكن لما بص لنظرة الشماتة اللي على وش عزيزة فهم كل حاجة في لحظة واحدة، فبص لسامية بهدوء شديد رغم الزعل والحرقة اللي مالين قلبه وقال لها بحزم: رغم إني أقدر أجرك من شعرك وأحطك في المكان اللي أنا عاوزه، لكن مش أنا اللي أعمل كده.
قدامك بالضبط أسبوع، سبع أيام ما يزيدوش ساعة يا سامية، لو ما حضرتيش نفسك إنك تتنقلي معايا هناك، أنا هنقل لوحدي يا سامية، بس وقتها، مش هتكوني على ذمتي، وابقى خلي قعدتك جنب أمك تنفعك، ولحد الأسبوع ما يخلص أنا في بيت أمي، ولو فضلتِ على رأيك ابعتيلي رسالة عرفيني فيها عشان ما أتعبش نفسي ولا أرجع هنا تاني.
ودخل أوضة النوم جاب شنطة سفر كبيرة لم فيها حاجته بالكامل ورجع خرج وقفل الباب وراه بكل هدوء.
جمال نزل لمحمود وحكاله على كل اللي حصل وقال له: أنا حذرتها من مشي وراها أمها وهي برضه ماسمعتش كلامي ياعمي، وآدي اللي كنت عامل حسابه حصل، وماتزعلش مني ياعمي، أنا هنفذ الكلام اللي قلتهولها بالحرف الواحد، أنا ما عنديش أبداً استعداد إني أعيش بقية حياتي في ضغط الأعصاب والنكد ده.
محمود بتنهيدة: حقك يابني، بس معلش سيبني أنا أحاول معاها محاولة أخيرة، وبعدها، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
سامية كانت قاعدة بتغلي بعد الكلام اللي عزيزة قالتهولها، وكمان رد فعل جمال اللي صدمها، فبقت مذهولة وتايهة ومش عارفة تعمل إيه، لقت تليفونها بيرن وباباها هو اللي بيتصل، ردت وهي بتبص لعزيزة بتوجس وقالت: الو.. أيوه يا بابا، ازيكم؟
محمود بعتاب: هو يعني إنتي لسه فاكرة إن ليكِ أب؟
سامية بتردد: ليه بس بتقول كده؟
محمود: ما أصلك لو لسه فاكرة كنتي على الأقل سألتي عليا حتى ولو مرة واحدة من ساعة اللي حصل.
سامية بامتعاض: يا بابا دول هما يومين.
محمود: البني آدم بيموت في لحظة واحدة.
سامية بخوف: بعد الشر عليك يا بابا، ماتقولش كده.
محمود: قصره، انزلي لي.. عاوزك في كلمتين.
عزيزة كانت طول المكالمة عمالة تشاور لها إنها ماتتكلمش معاه ومتغاظة منها إنها ردت عليه، وبالتالي سامية كانت بترد على أبوها وهي متلخبطة وبتتلجلج في الكلام، فقالت له بتقطيع: هو يعني لازم دلوقتي؟
محمود بحزم: قومي من جنب أمك وانزلي لي حالا، وإلا ماتلوميش غير حالك على اللي هيحصل يا بنت عزيزة.
رواية لو كنت أعرف الفصل السابع 7 - بقلم ميمي عوالي
بعد ما سامية قفلت مع أبوها، عزيزة قالتلها بغضب:
"بتردي عليه ليه؟"
سامية برهبة:
"يعني معقول مش هرد على بابا يا ماما؟"
عزيزة:
"أيوه.. ماترديش، مش ده اللي طلقني ورماني في الشارع عشان خاطر المحروسة اللي جوزك عينه منها؟"
سامية ببهوت:
"طب أنا هنزل أشوفه عاوز إيه وأطلع على طول."
عزيزة:
"وكمان هتنزليله برجليكي؟ يا خبتك في عيالك يا عزيزة."
سامية:
"ما أنتي لسه سامعة بودانك أهو.. بيقولي انزليلي حالا، هنزل أشوفه عاوز إيه وهطلع على طول."
عزيزة بغل:
"انزلي يا أختي انزلي، طول ما أبوكي ده وراكم.. هتفضلوا موكوسين كده طول عمركم."
سامية نزلت لابوها وهي بتضرب أخماس في أسداس، لقت باب الشقة مفتوح. انصدمت أما دخلت ولقيت أبوها قاعد مع جمال.
راحت وقفت قدام أبوها وقالت بجمود:
"خير يا بابا؟"
محمود:
"اقعدي.. عاوزك."
سامية رغم إنها بتخاف من عزيزة ودايماً بتدلع على أبوها، إلا إنها عارفة كويس إن أبوها غضبه وحش، فقررت تهاوده للآخر. فقعدت بهدوء واستنت تشوفه هيقول إيه.
محمود:
"جمال قال لي إنه طلب منكوا إنكم تروحوا تقعدوا في شقة المقطم، صحيح الكلام ده؟"
سامية وهي بتبص بجنب عينها لجمال:
"أيوه يا بابا.. صحيح."
محمود:
"وإنتي رأيك إيه؟"
سامية بصت في الأرض وسكتت ومارديتش.
محمود:
"إيه.. مابترديش ليه؟ أوعي تكوني فاكرة إني هزعل لو وافقت، أنا صحيح البيت هيفضى عليا، لكن راحتك وأمانك عندي بالدنيا وما فيها."
سامية برضه فضلت على نفس وضعها.
محمود:
"طب قوليلي اللي في دماغك، يمكن أكون فاهم حاجة غلط."
سامية بتوجس:
"أنا مش عاوزة أمشي من هنا أصلاً."
محمود:
"أسبابك إيه؟"
سامية:
"مش عاوزة أسيب بيتي."
محمود:
"هنا بيتك وهناك بيتك، ووقت ماتحبوا تيجوا تقضوا معايا كام يوم البيت مفتوح لكم."
سامية:
"إزاي بقى وأنا هاخد عفشي كله؟"
محمود:
"أنا ممكن أجيبلك هناك أوضة نوم وأوضة للولاد جداد هدية الشقة الجديدة، وسيب لي هنا أوضتك وأوضة العيال، وقت ما تيجوا هنا يبقى تناموا فوق براحتكم، ها إيه رأيك؟"
سامية بصت لجمال لقته ساكت تماماً ووشه ما عليهوش أي تعبير ومابيحاولش يبصلها نهائي، فبرضه مارديتش.
محمود:
"قولتي إيه يا سامية؟"
سامية بتردد:
"يا بابا، أنا بصراحة ماليش مزاج للحكاية دي."
محمود بتنهيدة:
"طب اسمعي بقى يا بنتي، جوزك مصمم إنكم تنقلوا عشان يحافظ على حياتكم في سلام بعيداً عن أي نزاعات تفرقكم عن بعض. ولو ما كانش جوزك شاريكي ما كانش أبداً يفكر إنه يبعدك عن أمك عشان بيتكم ما يتخربش على إيدها زي ما حصل مع أخوكي. هو أخوكي ليه حصل كده معاه ومراته طلبت الطلاق ليه؟ مش بسبب إنه ماشي ورا أمك وهو مغمي عينيه ومسلمها دماغه؟ جوزك صارحك باللي في ضميره وقال لك على نيته وإنتي اقتنعتي، وسابك ونزل وأنتم متفقين سوا، ليه ترجعي تاني تهدّي اتفاقكم سوا يا بنتي؟ عشان كلمتين فارغين كلهم افترا على جوزك والغلبانة التانية اللي ماشفتش يوم عدل من يوم ما اتجوزت أخوكي بسبب أمك."
سامية من جواها عاوزة تسمع كلام أبوها، بس كلام أمها زي السم اللي جرى في دمها ومش قادرة تشيله من دماغها.
محمود لما شاف الحرب اللي جوة بنته قال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طب اسمعي بقى يا بنتي اللي هقولهولك ده، رغم إني ما كنتش أتمنى أبداً إني أقوله، وبعد كده إنتي حرة. إنتي عارفة أمك مش عاوزاكي تمشي من هنا ليه؟"
سامية بفضول:
"ليه يا بابا؟"
محمود:
"أوعي تفكري إنها خايفة على مصلحتك، ده كله بس عشان تفضل في قلب البيت ويبقى حجتها إنها قاعدة مع بنتها بعد ما قلت لها ترجع بيت أهلها، لأن ساعتها مش هيبقى من حقي إني أقول لها تمشي من بيتك. عزيزة يا بنتي مابتفكرش غير في مصلحتها وبس."
سامية:
"إيه الكلام ده يا بابا؟"
محمود:
"مش مصدقاني؟ طب عشان تتأكدي من كلامي، اطلعي دلوقتي قولي لها، إن جمال اتفق معاكي إنه حيكتب لك شقة المقطم باسمك قبل ما تتنقلوا هناك وشوفيها هتقول لك إيه."
سامية بقت عينيها رايحة وجاية من غير هدف ومش قادرة تاخد قرار، فمحمود قال لها:
"روحي اعملي اللي قلت لك عليه على الأقل تعرفي عدوك من حبيبك."
سامية قامت من سكات وراحت ناحية الباب، فلقت جمال بينده عليها وقال لها وهو باصص بعيد عنها بجمود:
"سامية.. اعملي حسابك إن دي آخر فرصة أنا بديهالك عشان تحافظي على بيتنا، وأديتهالك بس عشان خاطر عمي محمود. أنا هفضل هنا على ما أعرف ردك، ويا إما هفضل مستنيكي هنا على ما تلمي هدومك إنتي والولاد، يا هطلع من هنا على المأذون."
سامية عيونها دمعت وحست إن جمال فعلاً جاب آخره، فطلعت على شقتها، وقبل ما تفتح الباب مسحت وشها ودخلت.
لقت عزيزة مستنياها بفضول شديد جداً وقالت لها بلهفة:
"ها.. قول لي بسرعة كان عاوزك ليه؟"
سامية:
"كان عاوز يصالحني على جمال."
عزيزة بتوجس:
"وصالحتيه؟"
سامية:
"بابا اتفق معاه إنه يكتب لي شقة المقطم قبل ما ننقل فيها."
عزيزة بحدة:
"وهتنقلي؟"
سامية:
"حيكتبها لي وهيفرشها لي كمان فرش جديد، هرفض ليه بقى؟"
عزيزة بغضب:
"يعني برضه وافقتي إنك تروحي معاه هناك بعد كل اللي قلته لك؟"
سامية:
"إنتي قلتي لي ما أوافقش عشان ما يفرشش شقته بعفشي ويرجع يطلقني ويستولي على حاجتي. أهي الشقة بقت شقتي وكمان بعفش جديد، هرفض ليه بقى؟"
عزيزة بغيظ:
"آه يا ناري منك ومن غباؤك."
سامية:
"طب مش تفهميني؟"
عزيزة بغضب:
"أفهمك إيه وأنوّلك إيه، وإنتي البعيدة غبية؟ ما فكرتيش إنك لما هتمشي أنا كمان مش هيبقى لي قعاد هنا؟ ما فكرتيش أنا هروح فين؟"
سامية بحزن:
"يعني أطلق وبيتي أنا كمان ينخرب.. عشان حضرتك تفضلي هنا؟"
عزيزة بغضب:
"مين اللي أهم عندك.. أمك اللي هتترمى في الشارع ولاّ المعلول جوزك اللي ممكن يطلقك ويرميكِ في أي لحظة؟"
سامية وقد بدأ عليها الغضب هي الأخرى:
"شارع إيه اللي كل شوية تتكلمي عنه؟ أشحال إن ما كانش عندك باسمك بدل الشقة تلاتة."
عزيزة:
"دي حاجتي أنا، ما حدش له دعوة بيها، ورثي من أبويا."
سامية بسخرية:
"ورث إيه يا ماما؟ الكلام ده تقوليه قدام بابا، مش قدامي أنا. إنتي ناسيه إني كنت ببقى معاكي وإنتي بتعملي الودايع وتفكيها، وكلها كانت فلوس بابا، لولا آخر شقة بس اللي من فلوس سليم اللي كان بيحولها لك."
عزيزة بحدة:
"اخرسي، وعلى الله أسمعك تجيبي سيرة نص كلمة على لسانك من الكلام ده مرة تانية."
سامية:
"لا تانية ولا تالتة، بس أنا مش هبقى مبسوطة أبداً لو اتطلقت وعيالي لسه في السن ده ويتحرموا من أبوهم، وكمان أنا بحب جمال وباقية عليه وهو كمان باقي عليا."
عزيزة:
"خلاص، هاجي أعيش معاكم."
سامية بسرعة:
"لأ."
عزيزة بصدمة:
"إنتي بتقولي لي لأ يا سامية؟ مش عاوزاني أجي أعيش معاكم؟"
سامية باعتذار:
"سامحيني يا ماما، بس جمال من الأساس عاوز يمشي من هنا بسبب حضرتك، عشان المشاكل اللي دايماً بينا بسببك."
عزيزة:
"يقوم بدل ما تسيبيه يعض في الأرض تقوم تمشي له كلامه وتنصريه عليا؟"
سامية:
"إحنا مش في حرب يا ماما، زي ما قلت لك أنا بحافظ على بيتي."
عزيزة بتهكم:
"قلت لي بقى، ماشي يا بنت بطني، ابقي خلي المحروس جوزك ينفعك."
ودخلت لبست هدوم الخروج ونزلت. ولما وصلت قدام شقة محمود ولقت الباب مفتوح ومحمود وجمال قاعدين سوا، بصيت لهم بغل هما الاتنين والتفتت عشان تخرج من البيت.
محمود نده عليها وقال لها:
"عزيزة."
وقفت مكانها وهي عشمانة إنه هيصالحها ويقول لها ماتمشيش، فالتفتت له وحطت في عيونها نظرة كأنها بتلومهم.
محمود قرب منها وقال لها بصوت واطي عشان جمال ما يسمعش:
"أنا طلقتك النهاردة رسمي عند المأذون وبعت لك ورقتك على بيت أهلك، وأخوكي مضى لي على ورقة إنك استلمتي مؤخرك وكل حقوقك."
عزيزة بغل:
"بس أنا ما استلمتش حاجة."
محمود:
"إنتي خارجة من بيتي وإنتي معاكي ٥٠ ألف جنيه، وأنا عشان العشرة هستعوض ربنا فيهم ونبقى كده خالصين، بس يا ريت ما أسمعش عنك تاني طول ما أنا عايش، كفاية قوي عليا لغاية كده."
محمود رجع شقته لقى جمال ماسك تليفونه وبيقرا رسالة سامية بعتاهاله وكاتباله إنها هتروح معاه الشقة التانية.
محمود لمح الرسالة فابتسم وطبطب على كتف جمال وقال له:
"ربنا يا ابني يهديكم لبعض ويبعد عنكم الشيطان."
جمال بحزن:
"تشكر يا عمي، وربنا يديك الصحة، وما تأخذنيش بقى، هتضطر تستحملني الأسبوع ده على ما ننقل."
محمود:
"يا ابني بيتك ومطرحك، بس لزمته إيه بقى تبعد عن مراتك وولادك، ما خلاص، سبب المشاكل كلها رحلت بلا عودة."
جمال بزعل:
"معلش يا عمي، أنا أه حافظت على البيت من الخراب، لكن مش هقدر أسامح سامية بسهولة أبداً إنها شكت فيا وظنت فيا السوء للدرجة دي."
محمود بتفهم:
"عاذرك يا ابني، بس اسمع مني نصيحتي وإنت حر بعد كده إن كنت تعمل بيها ولاّ لأ، أوعاك من الجفا يا ابني، الجفا بيعلم القسوة، وصلابة القلوب، ازعل من مراتك وعاتبها زي ما إنت عاوز، بس بلاش البعد والخصام."
جمال:
"يعني يرضيك يا عمي اللي قالته لي ده؟"
محمود:
"لأ يا ابني ما يرضينيش أبداً، بس أوعاك تنسى إن الدواء على الأذان أمر من السحر. إنت أصلاً لو طلعت شقتكم دلوقتي، هتلاقيها هي اللي جاية تصالحك وتعتذر لك من نفسها، طاوعني."
محمود بتنهيدة:
"حاضر، بس هخلي الشنطة هنا."
محمود بضحك:
"يا سيدي خليها، إياكش العمر كله، روح يلّا واغزي الشيطان."
جمال قام وراح ناحية باب الشقة وبعدين رجع لمحمود تاني ووطى على راسه باسها وهو بيقول له:
"ربنا يخليك لينا يا عم محمود وما يحرمناش منك أبداً."
محمود برضا:
"ويخليكم يا ابني ويصلح حالكم، ويبعد عنكم كل شر وأذى."
جمال طلع شقته وأول ما فتح الباب لقى سامية قاعدة في الصالة مموتة روحها من العياط وولادهم قاعدين حواليها بيطبطبوا عليها ومش فاهمين هي مالها. وأول ما دخل سامية قامت جريت عليه ورمت نفسها في حضنه وهي منهارة من العياط من غير ما تنطق ولا كلمة.
جمال كان واقف جامد في مكانه، لكن شوية بشوية رفع إيده حضنها وبرضه من غير ولا كلمة وشاور لولاده يدخلوا أوضتهم، فدخلوا وقفلوا على نفسهم من غير كلام.
سامية فضلت تعيط لحد ما ابتدت تهدى قالت له من غير ما ترفع راسها:
"بابا كان صح يا جمال، بابا كان صح."
جمال عرف إن عياطها ده كله بسبب صدمتها في أمها، وعذرها لأنه عارف هي قد إيه كانت متعلقة بمامتها، لكن برضه ما اتكلمش.
سامية رفعت راسها وبصت له ولما لقت ملامحه جامدة قالت:
"أنا آسفة يا جمال، أنا عارفة إني قلت لك كلام كتير وحش قوي، سامحني، أنا مش عارفة إزاي صدقتها. طب كنت هعمل إيه يا جمال؟ دي أمي، إزاي ما أصدقهاش.. إزاي؟" وابتدت تعيط تاني.
جمال اتنهد وسحبها ودخل على أوضتهم وقفل الباب، وقعدها على السرير وقعد قصادها بعد ما مد إيده وأخد من على الكومودينو ظرف وأداهولها.
سامية بتساؤل:
"إيه ده؟"
جمال:
"افتحيه وإنتي تعرفي."
سامية فتحت الظرف لقت فيه عقد بيع شقة المقطم واتفاجئت إن هي المشتري بتاع الشقة، فقالت بعدم فهم:
"إزاي الكلام ده؟"
جمال:
"بصي على التاريخ."
سامية بصت على التاريخ لقت إن تاريخها من عشر سنين فاتوا، فقالت له:
"طب وليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده، وإزاي محطوط كده على الكومودينو وأنا ما شفتوش؟"
جمال:
"أنا اللي حطيته لك هنا قبل ما أنزل. الشقة دي مكتوبة باسمك من يوم ما خلفتي على."
سامية بدموع:
"ليه ما قلتليش؟"
جمال:
"بسبب حماتي، لأني عارف إنها كانت هتخليكي تستقوي عليا زيادة."
سامية:
"يبقى ما كنتش كتبتها."
جمال:
"أنا لو أطول أكتب روحي على اسمك هكتبها، قلتهالك قبل كده كتير وهقولهالك دلوقتي تاني، أنا اتجوزتك لأن بحبك، ولسه بحبك لحد اللحظة اللي إحنا فيها وعمري ما هحب غيرك."
سامية بعتاب:
"ورغم ذلك كنت مستعد تطلقني لو كنت فضلت على عمايا؟"
جمال بزعل:
"إنتي هنتيني قوي يا سامية، واتهمتيني بالباطل بحاجات عمري ما فكرت أعملها. ورغم إني فهمتك نظرتي لأم أمنية ليه وعشان إيه، إلا إنك في نفس اليوم نسيتي كل كلمة قلتهالك وما افتكرتيش غير كلام أمك اللي حذرتك من إنها تنجح في إنها تخرب علينا زي ما خربت على أخوكي."
سامية رجعت عيطت جامد وهي بتقول بوجع:
"صدمة عمري يا جمال، صدمة عمري. عمري ما كنت أتصور أبداً إن ده يبقى تفكيرها. كانت دايماً تقول لي اسمعي كلام أمي أنا عاوزة مصلحتك، وكنت أمشي وراها وأنا مغمضة وبقول لروحي عمر ما حد في الدنيا دي كلها ما هيحبني ويعوز مصلحتي قدها. لو كنت أعرف إن دي نيتها، لو كنت أعرف إنها مش عاوزة غير مصلحتها.. ما كانش ده كله حصل أبداً. سامحني يا جمال، وحياة حبنا سامحني."
جمال بص لها واتنهد وقال لها:
"هحاول يا سامية، هحاول أنسى، بس إنتي عليكي دور كبير إنك تنسيني كل اللي حصل ده."
سامية بلهفة:
"كل اللي إنت عاوزه هعمله."
جمال:
"تثقي فيا، وفي حبي ليكي."
سامية:
"أنا خلاص تبت صدقني."
جمال بخبث:
"طب شوفي بقى هتصالحيني إزاي."
سامية ضحكت بمرح ورمت نفسها في حضنه وقالت:
"أنا ملك إيديك، شوف عاوز تتصالح إزاي وأنا هصالحك."
جمال بمرح وهو بيميل بها:
"ده إنتي كنتي مزعلاني زعل.. الله يكرمك يا عم محمود."
سليم كان حاسس إن أمنية وحشته، وبقى نفسه يعرف أخبارها وأخبار إيمان ومش عارف يعمل إيه، فقرر إنه يتصل بأمنية.
أمنية ردت عليه بنبرة زعل وقالت:
"السلام عليكم."
سليم:
"وعليكم السلام يا موني، إزيك يا حبيبتي، وحشتيني."
أمنية:
"شكراً."
سليم:
"شكراً!!! ده بدل ما تقولي لي وإنت كمان."
أمنية سكتت ومارديتش.
فسليم قال لها:
"إنتي عاملة إيه و.. و.. ماما عاملة إيه؟"
أمنية:
"الحمد لله.. كويسين."
سليم:
"هو إنتي زعلانة مني؟"
أمنية:
"حضرتك قلت لي ما أتكلمش في اللي ماليش فيه."
سليم:
"يعني زعلانة مني عشان قلت لك كده؟"
أمنية:
"لأ، أنا زعلانة من حضرتك عشان الكلام اللي قلته لماما. ماما مش كده يا بابا، وقبل ما حضرتك تقولي تاني إني ما أتدخلش، هقول لك إن حضرتك اللي دخلتني."
سليم باستغراب:
"ودخلتك إزاي بقى؟"
أمنية:
"إنك قلت الكلام ده قدامي، وما ينفعش أشوف حد بيهاجم ماما بحاجة غلط وأسكت. لو أنا ما دافعتش عن ماما وهي مظلومة، اومال مين اللي يدافع عنها."
سليم سكت لأنه عارف إن كلامها صح، بس بعد شوية قال لها:
"هو إنتي ما أخدتيش اللاب توب اللي جبته لك معايا ليه؟"
أمنية بزعل:
"لأني مش عاوزاه."
سليم:
"إزاي بقى وإنتي اللي كنتي طالباه مني؟"
أمنية:
"وهعمل بيه إيه دلوقتي، المفروض إنك جايبه لي عشان تعلمني عليه، إنما دلوقتي.."
ولما سكتت سليم قال لها:
"إنما دلوقتي إيه؟"
أمنية:
"لما إنت وماما تتطلقوا، هتعلمني عليه إزاي؟"
سليم:
"هو يعني بعد ما أنا وماما ما نتطلق مش هشوفك؟"
أمنية:
"ما أعتقدش."
سليم:
"ليه بقى؟"
أمنية:
"يا ريت بلاش تسألني عشان حضرتك هتزعل من كلامي."
سليم:
"لأ مش هزعل قولي على طول."
أمنية:
"لأن حضرتك لو فكرت تشوفني هتاخدني توديني عند جدو محمود وأنا مش عاوزة أروح هناك تاني."
سليم:
"وليه بقى؟"
أمنية:
"لأن ما حدش هناك بيحبني غير جدو محمود وبس، وجدو بييجي يشوفني أنا وماما على طول."
سليم:
"لأ طبعاً، كلهم بيحبوكي."
أمنية:
"متهيأ لك، حضرتك ما بتشوفش هما بيعاملوني إزاي وإنت مش موجود. ده كفاية إن تيتا وعمتو عمرهم ما ندهوني باسمي غير قدام حضرتك."
سليم باستغراب:
"اومال بيندهوكي بإيه؟"
أمنية:
"مابيقولولييش غير يا بنت إيمان، أو يا بنت ست الريسة، وحاجات كده كتير عاوزة أنساها."
سليم:
"ده بس بيهزروا معاكي."
أمنية:
"أنا عندي ١٣ سنة يا بابا، وأقدر أفرق كويس قوي إن كان اللي بيكلمني بيهزر ولا بيتكلم جد."
سليم:
"عموماً ماتقلقيش، أنا لما هشوفك مش هوديكِ عند جدو، أكيد هيبقى لنا مكان تاني."
أمنية بحزن:
"يعني خلاص.. هتطلق ماما فعلاً؟"
سليم:
"أوعدك إنك ماتحسيش بتغيير."
أمنية بسخرية:
"لو على التغيير ماتقلقش، أنا من دلوقتي مش حاسة بأي تغيير."
إيمان كان المفروض إنها قدمت على إجازة أسبوع لكن قررت إنها تقطعها وما تاخدهاش. كانت عاوزة تشغل نفسها شوية عن التفكير.
وهي في مكتبها في البنك ووسط شغلها حست إن في حد بيراقبها. ولما رفعت راسها لقت سليم واقف بيبص عليها من خلال إزاز مكتبها.
إيمان اتنفضت بس فضلت في مكانها. دي كانت أول مرة من يوم ما سافر يدخل البنك.
لما سليم لقاها شافته دق على الباب وفتحه ودخل وقفل وراه. والتفت لها وراح قعد قدامها وقال:
"إزيك يا إيمان.. كنت عارف إني هلاقيِك قطعتي إجازتك ونزلتِ الشغل."
وبعدين قعد يتفرج على المكتب قبل ما يرجع يبصلها ويقول:
"مبروك المكتب، رغم إنها جت متأخرة سنين، بس حلو ماشاء الله."
إيمان كل ده في مكانها ما اتحركتش، بس مستنية تعرف هو جاي ليه.
سليم:
"إيه يا إيمان، مش هتطلبلي حاجة أشربها؟ ده أنا حتى أول مرة أزورك في شغلك."
إيمان بهدوء:
"جاي ليه يا سليم؟"
سليم:
"بقى دي برضة إزيك يا سليم؟"
إيمان كررت سؤالها تاني بنفس الهدوء.
سليم بتنهيدة:
"جاي نفتح صفحة جديدة مع بعض يا إيمان."
إيمان ضمت حواجبها وقالت له:
"صفحة جديدة؟ مش ده كلامك آخر مرة شفتني فيها؟"
سليم:
"آخر مرة إنتي طلبتي الطلاق يا إيمان."
إيمان بسخرية:
"وساومتني عليه يا سليم، وأنا قبلت."
سليم بنوع من الكبرياء:
"عشان بس الأمور تبقى واضحة.. أنا مش جاي أطلب منك نتصالح ونرجع لبعض."
إيمان بصت له باستغراب وسكتت تستناه يكمل كلامه.
فقال:
"أنا جاي أطلب منك تبقي متحضرة بعد الانفصال عشان خاطر البنت."
إيمان قعدت تبصله بتركيز وقالت بهدوء:
"أمنية متبادلة الحقيقة، لأني بتمنى أشوف منك المث."
سليم:
"تمام، أنا هشوف أمنية يوم في الأسبوع، تقضيه معايا من أول اليوم لآخره. ولو حبت تبات معايا كمان تبات، ووقت ما أحب أشوفها في أوقات غير كده هكلمك أحدد معاكي. وفي الإجازات المدة اللي هي تحددها عشان تقضيها معايا أنا هلتزم بيها."
إيمان:
"وأنا ما عنديش أي اعتراض."
سليم:
"وإن كان على المساومة اللي بتقولي عليها، أنا مش عاوزك تتنازلي عن حاجة، أنا بس كنت بقول كده عشان أضايقك، لكن حقوقك كلها هتوصلك مني بالكامل."
إيمان بابتسامة سخرية:
"توصل أو ما توصلش مش هتفرق بالنسبة لي، أنا كل اللي يهمني إنك تطلقني وبس."
سليم:
"تمام، قومي معايا يلّا عشان نروح للمأذون ونخلص كل حاجة."
إيمان:
"لأ معلش، أنا حالياً مش فاضية، عندي شغل ومش هقدر أستأذن. ياريت تكلم بابا تتفق معاه على المعاد اللي يناسبه، لأن هو اللي هيروح معاك للمأذون مش أنا."
سليم بص لها بجمود وقال لها:
"ماشي، أنا هخلي بابا يكلمه ويتفق معاه. وبعدين قام وقف وقال لها: أنا همشي دلوقتي، محتاجة مني حاجة؟"
إيمان هزت راسها يمين وشمال، فبصلها كإنه بيودعها وسابها وخرج.
إيمان بعد ما خرج قالت بتنهيدة:
"يا ريتك كنت تعرف تعمل اللي أنا محتاجاه، أنا محتاجة سنين عمري اللي ضيعتها يا سليم."
إيمان لما رجعت البيت حكت لباباها على كل اللي حصل، فمصطفى قال:
"رحمة ربنا بيه إنه بيحاول يبقى محترم، لأني ما كنتش ناوي أسيبه أبداً."
إيمان:
"وأنا ما كانش هيرضيني إنك تأذيه يا بابا، مهما إن كان عشان خاطر أمنية."
مصطفى بعتاب:
"ومن إمتى أنا بأذي حد عشان أأذي أبو حفيدة يا إيمان؟"
إيمان:
"أنا آسفة يا بابا، أنا ما أقصدش كده طبعاً، أنا أقصد إني مش عاوزة إن حضرتك وسليم تقفوا قصاد بعض مهما إن كان السبب."
مصطفى:
"عموماً، عمك محمود كلمني واتفقنا هنروح للمأذون بكرة إن شاء الله بعد صلاة المغرب. وعقد الشقة أنا جهزته وعمك حيمضي عليه بكرة وهنروح سوا الشهر العقاري نوثقه."
إيمان:
"رغم إني ما كنتش عاوزة حاجة، بس أنا هوافق عشان خاطر أمنية زي ما قلتوا لي."
إجراءات الطلاق عدت بسرعة جداً، لأن سليم ما كانش قادر يرفع وشه في وش مصطفى، فخلص الإجراءات واستأذن ومشي بسرعة جداً لوحده، وساب أبوه مع مصطفى.
بعد ما مشي محمود قال:
"سليم خلاص ساب الشقة. وقت ما إيمان تحب ترجع، خلاص، الشقة بقت شقته."
مصطفى:
"كتر خيرك يا محمود، ربنا يبارك في عمرك ونفضل دايماً على اتصال بالخير."
سامية اتنقلت شقة المقطم بعد ما محمود جاب لها فعلاً حاجات جديدة. واتفاجئت إن جمال كمل الفرش كله جديد وما أخدوش من الشقة القديمة غير الهدوم، وده كان مخلي سامية هتطير من الفرحة.
سليم أخد شقة مفروشة، واشترى شقة برضه في المعادي وفي نفس المربع اللي فيه شقة إيمان وهو بيقنع نفسه إنه عشان يبقى قريب من بنته باستمرار، وابتدى يفرشها شوية بشوية.
عزيزة صممت إنها تروح تعيش مع سليم في الشقة المفروشة وهو نفذ لها طلبها بعد ما قالت له إن أبوه قسى قلب سامية عليها وصمم إنها تروح تعيش بعيد عشان هي كمان ما يبقالهاش مأوى.
محمود بعد ما البيت فضي عليه قرر إنه يفتح مكتبة في البيت بتاعه عشان يلاقي حاجة يشغل بيها وقته.
إيمان استقرت في شقتها واترقّت في شغلها وبقت مدير فرع، وعاشت هي وأمنية مبسوطين وشبه مش ناقصهم حاجة.
سليم كان بياخد أمنية كل يوم خميس بعد المدرسة يغديها بره ويفسحها ويرجعها على النوم. وما عرضش عليها ولا مرة إنها تبات معاه عشان ما يجمعهاش بأمه بعد اللي أمنية قالته له، رغم إنه كان خلاص استقر في شقته بعد ما فرششها، لكن طبعاً كانت عزيزة عايشة معاه.
وفضلت الأيام ماشية على نفس الوتيرة لمدة سنة ونص تقريباً، كانت أمنية خلصت أولى ثانوي ونجحت بتفوق زي عادتها، لحد ما كان يوم جمعة، ومصطفى كلم إيمان وقال لها إنه هيجيب غدا ويبجي يتغدى معاها هو وفاطمة، وإن معاهم ضيوف حتنتبسط قوي لما تشوفهم.
ولما جه يوم الجمعة جرس الباب رن، ولما إيمان فتحت لقت باباها ومامتها رحبت بيهم وأخدت منهم الحاجات اللي كانوا شايلينها دخلتها المطبخ ورجعت لقت راجل واقف بضهره، لابس لبس كاجوال متناسق وجسمه رياضي وشعره مخضب ببعض الشعر الأبيض، بس كان واقف مديها ضهره وجنبه بنت عمرها من عمر أمنية محجبة وملامحها جميلة جداً.
فبصت لباباها اللي كان باصصلها بابتسامة عريضة وهو بيقول:
"ماتتلفت لها يا عم أنت، هي يعني هتعرفك من قفاك."
الراجل التفت بشويش وعلى وشه ابتسامة جميلة بشوشة وقال:
"إيمان كانت طول عمرها بتعرفني حتى من قبل ما أشوفني."
إيمان بسعادة:
"يوسف.. مش معقول، ده أنا قلت هموت من غير ما نتجمع من تاني."
رواية لو كنت أعرف الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي
وقف يوسف بهيئته الجذابة، وعلى شفايفه ابتسامة تجنن وهو بيقول بود رائع وهو بيفصص إيمان بعيون شغوفة:
"بعد الشر عنك يا بنت خالتي، يخرب عقلك، إنتي كبرتي وإحلوّيتي كده إمتى؟"
إيمان بابتسامة:
"إحلوّيت إيه بقى يا يوسف، قول عجزت، خلاص بقى، راحت علينا."
فاطمة:
"هو إنتوا هتقضّوها على الواقف كده، ما تقعدوا."
يوسف قعد جنب مصطفى، وإيمان قربت من البنت اللي معاه وحضنتها وباستها وهي بتقول:
"بنتك دي... إيه الجمال والحلاوة دي يا يوسف، ما شاء الله."
يوسف بابتسامة:
"دي إيمان الصغيرة."
إيمان بابتسامة واسعة:
"ما شاء الله، قمر يا يوسف، ربنا يحميهالك."
يوسف وهو بيبص لأمنية:
"إنتي كمان بنتك ما شاء الله عليها، شكلها من هدوئها كده واخدة طبعك كله، ربنا يحفظهالك."
إيمان بصت لأمنية وقالت لها:
"سلمي على عمو يوسف يا أمنية."
أمنية قربت بابتسامة خجولة ومدت إيدها ليوسف وقالت له:
"إزيك حضرتك يا عمو."
يوسف:
"يا خراشي على عمو اللي زي السكر دي، إنتي في إيه يا أمنية؟"
أمنية:
"طالعة تانية ثانوي إن شاء الله."
يوسف بفرحة:
"ما شاء الله، ده إنتي زي إيمان بالظبط."
إيمان الكبيرة أخدت إيمان الصغيرة وأمنية وقعدوا كلهم جنب بعض وهي بتقول:
"طب مراتك فين؟"
يوسف:
"يا آه، إحنا انفصلنا عن بعض من زمان أوي."
إيمان بتفهم:
"نصيب، بس إيه الخطوة الجريئة دي، أخيرا افتكرت إن ليك بلد وأهلي."
يوسف:
"ومين قال لك إن عمري نسيت؟"
إيمان:
"لو كنت فاكرنا كنا على الأقل عرفنا أخبارك."
يوسف بحزن:
"ما إنتي عارفة اللي فيها يا إيمان، بس مش معنى كده إني ما كنتش متابع أخباركم السنين اللي فاتت دي كلها."
إيمان بتريقة:
"لا يا راجل، قول كلام غير ده."
يوسف بدفاع:
"وأقول أنا ليه، خالي قدامك أهو اسأليه، طول السنين اللي فاتت دي وأنا على اتصال بيه، عمري ما فوتت شهر من غير ما أكلمه مرة أو اتنين."
إيمان باستغراب:
"أول مرة أعرف الكلام ده."
يوسف بعتاب:
"يبقى مين اللي نسى وما بيسألش يا بنت خالتي."
إيمان:
"آآآه، طالما بتقول لي يا بنت خالتي تبقى زعلان مني."
يوسف بابتسامة:
"كويس إنك لسه فاكرة."
مصطفى:
"لا بقول لكوا إيه إنتوا الاتنين، أنا جعان، وإنتوا لما بتتلموا على بعض ما بتبطلوش كلام، خلونا ناكل الأول يالا."
إيمان قامت هي وأمنية وجابوا الأكل اللي مصطفى جايبه معاه وحضروا السفرة وقعدوا ياكلوا وهم بيضحكوا وبيهرجوا.
بعد الأكل إيمان عملت قهوة وشاي وقعدوا مع بعض يتكلموا من تاني.
فإيمان قالت له:
"وإنت نازل إجازة وراجع تاني، ولا رجعت نهائي؟"
يوسف:
"دي ودي."
إيمان:
"إزاي بقى؟ ما هو يا راجع يا مش راجع."
يوسف:
"أنا قررت أرجع مصر نهائي، بس طبعًا محتاج إني أصفّي شغلي كله هناك، بس طبعًا الحاجات دي بتبقى محتاجة وقت، فقلت بالفلوس اللي متوفرة حاليًا... أجهز مكان أعيش فيه، وأشوف إيه المشروع اللي ممكن أعمله وينفع هنا."
إيمان:
"ولقيت مكان ولا لسه؟"
يوسف بضحك:
"أنا لسه واصل من السفر امبارح."
إيمان بسعادة:
"بجد؟"
يوسف بابتسامة:
"أيوه يا إيمان، بجد."
إيمان:
"طب هو إنت كنت بره بتعمل إيه، وكنت مستقر فين بالظبط؟"
يوسف:
"أنا كنت ما بين الأردن ولبنان وتركيا، كنت عامل سلسلة مطاعم للأكل البحري، وطبعًا كان عندي مراكب صيد في كل بلد."
إيمان بانبهار:
"واو، حلو أوي، طب ما إنت ممكن تعمل هنا نفس الفكرة، وبرضه تعمل كذا فرع في كذا محافظة."
يوسف:
"الحقيقة... لسه مش عارف، والسوق هنا أكيد غير هناك، الموضوع محتاج دراسة."
إيمان:
"أنا ممكن أساعدك، أنا أعرف مكاتب كتير من خلال شغلي متخصصة في دراسات الجدوى، ممكن أرشحلك أكتر من مكتب على ضمانتي لو تحبي."
يوسف بامتنان:
"إلا أحب، ده أنا أحب وأحب كمان، السنين اللي بعدتها عن مصر تخليني محتاج حد يبقى عيوني ودليلي لما أرجع، ومش هلاقيل لي عيون أحلى من عيونك يا لولّا."
إيمان بحنين:
"إنت لسه فاكر؟"
يوسف:
"ودي حاجة تتنسى برضه؟"
إيمان الصغيرة طول الوقت كانت هي وأمنية بيتكلموا مع بعض، وفجأة أمنية قالت بصوت عالي بفرحة:
"الله... يبقى تقعدي معايا."
إيمان الكبيرة التفتتلهم بابتسامة وقالت:
"إيه الحكاية؟"
أمنية:
"إيمان بتقول إنها هتفضل في مصر وعمو يوسف هيسافر ويرجع، فأنا قلت لها تفضل معانا."
إيمان بابتسامة:
"آه طبعًا، أكيد مش هيسيبها لوحدها."
مصطفى:
"يوسف كان هيسيبها معانا، وطبعًا تنورني أنا وأمك، بس رجعت قلت إنها من عمر أمنية وأكيد هينبسطوا ويندمجوا سوا."
أمنية قامت حضنت جدها وباسته وهي بتقول بسعادة:
"يا حبيبي يا جدو، تسلم لي وتسلم أفكارك يا ربي."
يوسف بص لإيمان بتساؤل وهو بيشوف رأيها، فردت عليه بلوم وقالت:
"تصدق عيب عليك، طبعًا تنورني يا يوسف، وعلى فكرة من دلوقتي مش بس لما تسافر، وأدينا في إجازة يعني الولاد ما وراهمش حاجة، خليهم يسلو بعض."
قعدوا يتكلموا كتير جدًا في حاجات كتير لحد ما اتفاجئوا إن الساعة بقت عشرة بالليل.
يوسف قام وقف وقال:
"يا خبر أبيض، الوقت سرقنا أوي، مش يالا بينا يا خالي ولا إيه؟"
مصطفى قام وقال:
"يالا يا ابني."
أمنية بامتعاض:
"طب سيبوا إيمان معايا، إحنا بقينا أصحاب خلاص."
يوسف بضحك:
"على الله ما ترجعيش تقولي لي يا عمو تعالى خد اللي نسيته عندنا."
أمنية بضحك:
"لا مش هقول بس سيبها حضرتك ومالكش دعوة."
يوسف وهو بيبص لإيمان الكبيرة:
"طب إيه رأيكم... بكرة السبت وإجازة من الشغل، تعالوا تقضوا اليوم في النادي وآخر اليوم تبقى إيمان تيجي معاكم على هنا، على الأقل يبقى معاها هدومها."
أمنية وهي بتتحايل على مامتها:
"وافقي يا ماما بالله عليكي، أنا بقالي كتير أوي ما خرجتش من البيت."
إيمان الكبيرة بضحك:
"عاجبك كده، اديك عملت لي انقلاب سياسي."
يوسف:
"يعني موافقة ولا إيه؟"
إيمان الكبيرة بقلة حيلة:
"طبعًا موافقة، إنت عاوزها تعتقلني لو ما وافقتش."
أمنية وهي بتخبّي إيمان الصغيرة:
"شفت يا عمو ماما طيبة إزاي، خلي حضرتك كمان طيب وسيب لي إيمان بقى من النهارده."
يوسف ضحك جامد وقال:
"ده يعتبر غش تجاري على فكرة."
أمنية بضحك:
"يبقى وافقت."
والتفتت عملت لإيمان الصغيرة علامة النصر بصبعها وهي بتغمزها بمرح وحضنتها.
فاطمة بضحك:
"شوفتوا، أهو اتفقوا عليكم."
يوسف بص لإيمان الصغيرة لقاها مبسوطة فقال لها:
"طب وهدومك؟"
أمنية:
"ما تقلقش، مقاساتنا تقريبًا واحدة، ومحجبات زي بعض، مش هتفرق من يوم واحد أبدًا."
يوسف:
"طب تحبي أجيب لك حاجتك الليلة دي؟"
إيمان الصغيرة:
"مش لازم يا بابا، ما تتعبش حالك، أمنية هتتصرف."
سلموا والتفتوا عشان يمشوا، فا إيمان قالت:
"هو إنت نازل فين صحيح يا يوسف ما قلتليش؟"
يوسف بابتسامة:
"في شقة الغالية، هروح فين يعني؟"
إيمان باستغراب:
"دي مقفولة من سنين، قاعد فيها إزاي بالشكل ده؟"
يوسف بابتسامة باس راس خاله وقال:
"خالي حبيبي ومرات خالي الغالية اتصرفوا، وأهي مقضية الغرض على ما أشوف هعمل إيه."
إيمان الكبيرة:
"يعني كمان كانوا عارفين بمعاد مجيك وما قالوا لي؟"
مصطفى وهو بيرفع إيديه لفوق:
"أنا ماليش دعوة، هو اللي قال لي إنه عاوز يعملها لك مفاجأة."
فاطمة بامتعاض:
"هو إحنا مش كنا ماشيين، يالا بقى رجلي وجعتني من الوقفة."
يوسف:
"خلاص يالا بينا ونكمل كلامنا بكرة يا لولّا."
إيمان الكبيرة بابتسامة:
"مع السلامة."
وقفلت الباب ورجعت قعدت مع إيمان الصغيرة وأمنية شوية، وبعدين سابتهم عشان يناموا ورجعت أوضتها.
وبعد ما دخلت السرير ابتدت ترجع بذاكرتها لسنين كتير فاتت.
كانت لسه في الجامعة، كانت عمتها سميرة لسه عايشة وكانت ساكنة في الشقة اللي قصاد باباها بالظبط.
كان يوسف ابن عمتها أكبر منها بسنة واحدة.
كانوا أصحاب جدًا ومتعلقين ببعض جدًا.
مدارسهم واحدة، حتى لما دخلوا الجامعة، كانت كليتهم واحدة، كانوا دايما مع بعض في كل حاجة.
لحد ما حصل اللي حصل.
يوسف قرر هو وأصحابه إنه يسافر بره أول ما أخد البكالوريوس، زي كتير من الشباب، يكون نفسه ويعمل قرشين يكون بيهم نفسه.
عمتها ما كانتش موافقة على سفره، وزعلت منه لكن هو صمم على السفر.
سميرة كانت مريضة قلب، لكن يوسف ما كانش يعرف، خصوصًا إنها كانت بتحافظ على علاجها فكانت حالتها مستقرة.
لكن لما صمم إنه يسافر، وبرغم إن إيمان ومصطفى وفاطمة كانوا دايما معاها ومش بيسيبوها، إلا أن الحزن أثر على حالتها، وماتت قبل ما يكمل في سفره ست شهور.
ولأن وقتها الوقت كان غير الوقت، يعني لا كان في اتصالات سريعة ولا اتصالات النت السهلة بتاعة دلوقتي، يوسف ما عرفش بوفاتها غير بعدها بخمس أيام.
كان مصطفى قام بإجراءات الدفن والعزا كلها.
يوسف لما عرف اللي حصل، وكان عرف إنها لما ماتت كانت زعلانة منه عشان صمم يسافر ويسيبها، قال لهم إنه مش هيرجع مصر تاني.
ومن يومها وهي ما تعرفش عنه أي حاجة لغاية النهارده.
واتفاجئت إنه كان على اتصال بأبوها، وبقت مستغربة ومش عارفة ليه أبوها ما جابلهاش سيرته طول السنين دي.
إيمان بينها وبين نفسها قالت وهي بتبتدي تروح في النوم:
"آه لو كنت أعرف يا يوسف إنك قريب كده، يمكن كانت حاجات كتير اتغيرت."
...
تاني يوم في النادي، إيمان وصلت هي والبنات، لقت يوسف وأبوها وأمها هناك.
قعدوا كلهم يتكلموا شوية سوا، وبعدين مصطفى قال للبنات:
"قومي يا مونى اتمشي وفرجي إيمان على النادي، ماتقعدوش كده."
أمنية وقفت وشدت إيد إيمان الصغيرة وقالت:
"يالا يا إيمو تعالي."
وأخدتها وراحوا يتمشوا سوا.
وبعد شوية يوسف قال لإيمان الكبيرة:
"ما تقومي إحنا كمان نتمشى شوية، الواحد مش واخد على القعدة دي."
إيمان ضحكت وقالت له:
"قوم يا سيدي يالا."
وأخدتوا وراحوا ناحية التراك ابتدوا يتكلموا وهم بيتمشوا.
يوسف:
"احكي لي، الدنيا عملت معاكي إيه؟"
إيمان بضحك:
"احكيلك إيه بقى وانت بتقول لي امبارح إنك متابع أخبارنا، الصح بقى إن إنت اللي تحكي لي."
يوسف بابتسامة:
"بس أما أسمع منك إنتي غير، احكي، واحشني أسمعك وإنتي بتحكي."
إيمان بحزن:
"هقول لك إيه يا يوسف، ما أعتقدش إن حكايتنا هتختلف كتير، جواز وطلاق وبنت تتربى ما بين أب وأم منفصلين."
يوسف:
"مش ده اللي عاوز أسمعه."
إيمان:
"عايز تسمع إيه؟"
يوسف:
"حبيتيها؟"
إيمان بتفكير:
"تصدقي إني أنا نفسي لما بسأل روحي نفس السؤال ده بعد ما انفصلنا... ما بعرف أجاوب روحي على السؤال ده."
يوسف:
"إزاي بقى، في حد ما يعرفش هو حب ولا لأ؟"
إيمان:
"لما اتعرفت على سليم... كان زميلي في الشغل، بس كان وضعنا مختلف، هو كان يومية لأن تقديره كان جيد، لكن أنا كنت تعيين عشان امتياز، ورغم إنه كان أقدم مني بكذا سنة، لكن فضل يومية وما اتثبتش. ابتدى يشاغلني، ويكلم زمايلنا إنه بيحبني وعاوز يتقدملي بس خايف لا أرفضه بسبب إنه مش متثبت."
"وقتها عاجبني إنه بيحاول يكلمني بكل طريقة، وإنه اختارني أنا بالذات رغم إن كان لينا أكتر من زميلة معجبين بيه ويمكن كانوا أجمل مني كمان، وقتها جيت على بالي."
يوسف بفضول:
"اشمعنى؟"
إيمان:
"كنت دايما لما أحتار في الحكم على حد كنت بلجأ لك.. فاكر؟"
يوسف بابتسامة:
"كنتي دايما تقولي لي إنت بتعرف تقرا الناس صح."
إيمان:
"وبما إنك ما كنتش معايا، وافقت عليه واقنعت خالي بإن هو ده الراجل المناسب، واتجوزنا."
"من أول ما اتجوزنا والمشاكل ابتدت، مامته كانت بتكرهني، مش هقول إنها ما كانتش بتحبني... لا، دي كانت بتكرهني، وكانت دايمًا تتعمد تعمل لي مشاكل معاه، وهو كان دايمًا في صفها رغم إني كنت ببقى شايفاه في عينيه رفضه للي هي بتعمله."
"في الأول، كنت بقول معلش، هو بس عشان بار بمامته ومش بيحب يزعلها، فإنا لازم أستحمل، وفضلت أستحمل سنة ورا التانية. وبعد سفره بقيت أعمل بنصيحة الرسول الكريم لما قال... تجنب ما يؤذيك."
يوسف:
"عليه الصلاة والسلام."
إيمان:
"عليه الصلاة والسلام."
يوسف:
"وبعدين؟"
إيمان بضحك:
"وبعدين لما رجع من سفره صمم إني ما أتجنبش ما يؤذيني، فحصل اللي حصل."
يوسف بص لها بفضول وقال لها:
"بس خالي قالي كمان إنه كان سايبك إنتي اللي تصرفي على البيت، وكمان كان مخبي عنك كل مادياتها."
إيمان:
"موضوع إني أنا اللي كنت بصرف على البيت ده، ده كان رأيي أنا، أنا اللي اقترحت كده، كنوع من تقصير سنين الغربة مش أكتر."
يوسف بغيظ:
"والنتيجة إنه اعتبر ده حق مكتسب."
إيمان:
"صدقني ما فكرتش فيها كده أبدًا غير بعد ما حصل اللي حصل."
يوسف:
"طب وفلوسه اللي خبّاها عنك كانت برغبتك برضه؟"
إيمان سكتت شوية وقالت له:
"ما كانتش الفلوس أبدًا سبب الخلاف، الخلاف من وجهة نظري إنه فجأة همّشني في كل حاجة يا يوسف، فجأة حسسني إني ولا حاجة، وإن كل اللي أنا عملته ما كانش حاجة، وإنه هو بس اللي تعب، هو بس اللي شقي، هو بس اللي اتغرب وهو بس اللي اتحرم."
"ما فكرش فيا على إني شريكة معاه في تعبه وغربته لمجرد إنه هو اللي سافر بس، رغم إني هنا كنت متغربّة أكتر منه بكتير، كنت حابسة نفسي وقافلة عليا أنا وبنتي بابي، خوف إن حد يطمع في وحدتنا، أو حد يمس سمعتي بكلمة كده ولا كده."
"حتى بابا وماما، ما كنتش بروح لهم غير في المناسبات، وكنت بخليهم هما اللي يجولي، وفي الآخر..."
إيمان تنهدت وقالت الحمد لله.
وبعدين قالت له:
"اديك سمعتني، احكي لي إنت بقى."
يوسف شاور لها على ترابيزة وقال لها:
"تعالى نشرب قهوة."
وراحوا قعدوا وقال لها:
"وقت عمتك الله يرحمها لما ماتت، كنت وقتها في الأردن، حسيت وقتها إن الدنيا اسودت في وشي، وكل ما أفتكرها وهي بتتحايل عليّ ما أسافرش وأبعد عنها أحس بنار جوايا ما بتنطفيش. كلمت أبوكي وقلت له سميرة ماتت وابنها كمان مات معاها، أنا مش نازل مصر تاني غير وإني ميت، حتى ما اديتوش فرصة يرد عليا وقفلت السكة."
إيمان:
"بابا أيامها كان هيتجنن، ومش عارف يوصل لك وما عندوش أي وسيلة اتصال بيك."
يوسف وهو بيهز راسه بالموافقة:
"حبست نفسي في أوضتي اللي كنت مأجرها في حي شعبي، وقعدت حوالي عشر أيام ما بسيبهاش."
"كان ليا صديق أردني اتعرفت عليه هناك اسمه هاشم، لما أخباري انقطعت عنه، جالي ولما شاف حالتي ماسابنيش غير لما وافقت أخرج معاه."
"اتـفاجئت إنه أخدني المقابر بتاعة عيلته، وبعد ما قرأنا الفاتحة قالي إنه بييجي يزور أمه وأبوه اللي مدفونين في المقابر دي كل ما الظروف تسمح له، وإنه بيقعد يحكيلهم عن حاله وأحواله، وبعدين قالي كلام عمري ما أنساه لحد النهارده. قالي... أمك ماتت، راحت لربها، يمكن كانت زعلانة إنك سافرت وسيبتها، لكن زعلها كان على فراقك مش منك أبدًا، تقوم إنت بقى تزعلها تاني بإنك لا تبقى منك فضلت معاها ولا منك حققت اللي سابتك تبعد عنها عشانه."
"وقتها حسيت إن كلامه صح، وطبعًا عشان انقطعت عن الشغل اللي كنت فيه مدة كبيرة من غير إذن فصلوني."
"هاشم أخدني لأبوه، كان عنده قارب صيد كبير، واشتغلت معاه على القارب، وفي مرة البحر كان خيره كتير أوي بفضل ربنا، فلقيته بيديني كمية سمك كتيرة أوي ليا، ما بقيتش عارف أعمل بيها إيه."
"ولما روحت لقيت ريحة السمك هتقلب لي الأوضة، وفجأة قررت إني أبيعه، ساعتها افتكرت أمي لما كانت بتشوي لنا السمك... فاكرة؟"
إيمان بابتسامة حنين:
"إلا فاكرة... الله يرحمها."
يوسف:
"جت في دماغي فكرة وقلت أجرب مش هخسر حاجة، ونضفت السمك كله وتبلته وسيبته لتاني يوم، وكان يوم راحتي."
"وعلى وقت الضهر، نزلت عملت قدام البيت زي شواية بالخشب، وابتديت أشوي السمك، ولأنها كانت جديدة على الحي اللي أنا فيه بقى اللي رايح واللي جاي يسألني بعمل إيه، وأنا أقول لهم بجرب رزقي."
"والمفاجأة إني بعت السمك بالكامل وما فضلليش حتى سمكة واحدة آكلها، وبقيت كل ما أعرف أكرر الموضوع أكرره، ومرة في مرة بقى عندي محل فالتاني في مركب فالتانية، شوية وهاشم شاركني وعملنا سلسلة محلات جوة الأردن وبرهـا لحد ما قررت أصفّي كل حاجة وأرجع."
إيمان:
"وقرار الرجوع جالك فجأة كده؟"
يوسف:
"الحقيقة لا، أنا قررت أرجع من سنة فاتت ومن وقتها وأنا بصفّي الشغل بتاعي حتة حتة."
إيمان:
"واتجوزت إمتى وطلقت إمتى؟"
يوسف:
"اتـجوزت بعد جوازك بشهر."
إيمان:
"وايش عرفك بمعاد جوازي؟"
يوسف بنظرة جمود:
"وقت ما ابتديت أفوّق شوية، فجأة حسيت إنكم وحشتوني أوي، وإني عاوز أكلمكم بأي طريقة، كلمت خالي، وعرفت منه كل أخباركم الفترة اللي أنا اختفيت عنكم فيها، وعرفت منه إنك خلاص... اتجوزتي."
إيمان:
"مش هتحكي لي عن مراتك؟"
يوسف بتركيز:
"طليقتي يا إيمان."
إيمان بمرح:
"طب بس ما تزقش، طليقتك يا عم.. مش هتحكي لي عنها.. كان اسمها إيه؟"
يوسف بإيجاز:
"روفيدة."
إيمان:
"وبعدين؟"
يوسف:
"إحنا اتـجوزنا شهر واحد."
إيمان بدهشة:
"إزاي كده؟"
يوسف:
"كانت بتشتغل معايا سكرتيرة ولقيتها في يوم بتقول لي إنها معجبة بيا وبتحبني، فضلت أجشملها كذا مرة، بس بعد كده قلت طالما بتحبني يبقى ليه لأ، واتـجوزتها."
إيمان:
"طب وإيه اللي خلاكم تنفصلوا بسرعة كده؟"
يوسف سكت شوية وبعدين قال:
"تقدري تقولي إني وجعتها."
إيمان وهي حاطة إيدها على بقها:
"أوعى تقول لي إنك خنتها."
يوسف بص لإيمان بشرود وقال:
"هي اعتبرتها خيانة رغم إني ما خنتهاش ورغم إني عمري ما قلت لها إني بحبها."
إيمان:
"اومال عملت إيه يا يوسف؟"
يوسف:
"معلش يا إيمان، يمكن مش وقته إني أتكلم في الحكاية دي بالذات، بس يمكن ييجي الوقت اللي أحكيلك فيه كل التفاصيل."
إيمان بتفهم:
"ماشي، مش هضغط عليك، قوم يالا نرجع لهم كفاية كده ولا إيه... أنا جعت."
يوسف بابتسامة:
"يالا."
وكملوا كلام وهم راجعين.
فيوسف قال لها:
"أنا هاجيلك البنك كمان يومين كده إن شاء الله."
إيمان بمرح:
"أوعى تكون عاوز قرض... ولا أعرفك."
يوسف بضحك:
"لا ياختي، عاوز أفتح حساب أستقبل عليه التحويلات اللي هتتعمل."
إيمان:
"تيجي تنورني في أي وقت."
يوسف:
"كنت كلمت السمسار يشوف لي فيلا حلوة كده، عاوز لما يشوف لي حاجة تيجي تتفرجي معايا، الستات برضه بيبقى ليها نظرة في الحاجات دي غير الرجالة."
إيمان بابتسامة:
"من عينيا، بس ياريت ماما أو بابا يبقوا معانا، عشان إنت أكيد فاهم بقى القيل والقال، وإنت عارف ظروفي."
يوسف بص لها بتركيز وقال لها:
"طب ما البنات هيبقوا معانا، وبمعرفة خالي ما تقلقيش."
إيمان:
"عشان خاطري يا يوسف، ما تزعلش مني، بس ياريت تريحني."
يوسف:
"ماشي يا ستي حاضر."
رجعوا الترابيزة لقوا أمنية وإيمان الصغيرة رجعوا، فقعدوا كلهم مع بعض وطلبوا الغدا واتغدوا وقضوا يوم جميل كلهم مع بعض لحد ما روحوا.
إيمان الصغيرة استقرت مع أمنية بعد ما يوسف ودالها شنطة هدومها عندها.
وإيمان وهي في شغلها لقت يوسف راح لها وقعد معاها واستدعت عندها الموظف اللي هيعمل له إجراءات الحساب وعملوا له كل الإجراءات.
واتفاجئت إن يوسف بيفتح الحساب بـ 100 مليون دولار، وحساب تاني بالمصري حط فيه 350 ألف جنيه.
وقتها افتكرت سليم لما كان بيخاف إن أي ورقة تخص الفلوس بتاعته تقع تحت إيدها، فابتسمت بسخرية.
وكان الموظف أخد الأوراق ومشى عشان يخلص الإجراءات.
إيمان:
"بسم الله ما شاء الله يا يوسف، ربنا يزيد ويبارك، أنا ماسكة الخشب أهو."
يوسف:
"ده أنا لو خفت من الدنيا كلها عمري ما أخاف منك يا لولّا."
إيمان:
"تسلم وتعيش، عمومًا هيجيلك حالا دفاتر الشيكات دلوقتي، إنما الفيزا مش أقل من خمس أيام."
يوسف:
"تمام، هي بس الفيزا المصري اللي كنت هحتاج أسيبها مع إيمان عشان لو احتجت حاجة وأنا مسافر."
إيمان:
"هو إنت مسافر إمتى؟"
يوسف:
"الأسبوع الجاي إن شاء الله، هروح على تركيا، هقعد خمس أيام وأرجع على طول بإذن الله."
إيمان:
"بالسلامة إن شاء الله."
يوسف بعد ما استلم دفاتر الشيكات وقف وقال:
"كلمي البنات وقولي لهم إني هعدي عليهم أوديهم لمامتك، عشان أنا وإنتي وخالي هنروح نتفرج سوا على الفيلا اللي السمسار جابهالي بعد ما تخلصي شغل."
إيمان بغيظ:
"إيه شغل الأوامر ده، مش كنت تعرفني من قبلها عشان أعمل حسابي؟"
يوسف برخامة:
"والله السمسار حدد لي معاد النهاردة، أقول له إيه أنا يعني، استنى أما الست لولّا تعمل حسابها."
إيمان بصت له بضحك وقالت له:
"امشي يا يوسف، امشي الله يهديك."
يوسف وهو بيقفل الباب وراه:
"كلمي البنات أوعي تنسي، هديهم كلاكس من تحت ينزلوا، وهـرجـع لك هنا وقت خروجك، يالا سلام."
وسابها ومشى من غير ما يديها أي فرصة للاعتراض، فضحكت بقلة حيلة وكملت شغلها.
وقت انصرافها من الشغل، لقت يوسف وأبوها في عربية يوسف مأجرها، ولقت كمان البنات معاهم وهم عمالين يضحكوا وياكلوا فشار ويشاوروا لها بسعادة.
ويوسف شاور لها تمشي وراه.
إيمان بصت له بغيظ وراحت ركبت عربيتها ومشيت وراه، واتفاجئت أما وصلوا لفيلا قريبة من مكان شغلها جدًا، يا دوب عشر دقايق بالعربية.
نزلوا كلهم، والبنات جريوا عليها باسّوها وحضنوها بفرحة هي مش فاهمة سببها أبدًا، فقالت لهم بفضول:
"هو الحقيقة ربنا يسعدكم دايما، بس إيه سر الانشراح اللي إنتوا فيه ده، وإيه اللي جابكم، مش المفروض كنتوا هتروحوا لـ تيتا؟"
إيمان الصغيرة:
"لما عرفنا إن الفيلا فيها بيسين انبسطنا أوي، أخيرًا ممكن ننزل الماية براحتنا، فصممنا نشوفها معاكم وبابا وافق وجابنا معاها."
إيمان بتفهم:
"اممم، قولـتـولي، طب مش لما تعجب بابا الأول؟"
إيمان الصغيرة رفعت إيدها للسما وهي بتدعي وبتقول:
"يارب تعجبه يا رب."
دخلوا الفيلا، لقوا فيها تلات أشخاص. عرفت إيمان بعد كده إنهم السمسار وصاحب الفيلا ومهندس ديكور.
ابتدوا يتفرجوا على كل جزء في الفيلا، والحقيقة كانت عاجبة إيمان الكبيرة جدًا.
الفيلا كانت عبارة عن مبنى أبيض من دور واحد مبني فوق الدور الأرضي، وكان في حوالي خمس أوض نوم في الدور الفوقاني حجمهم كبير جدًا وكل أوضة ليها حمام خاص ومابين الأوض وبعضها ليفينج مساحته معقولة بتطل على الريسبشن اللي في الدور الأرضي.
وفي الدور الأرضي كان الريسبشن كبير وأوضة مكتب وأوضتين تانيين ومطبخ واسع وله باب على الجنينة.
الجنينة كانت عبارة عن نجيلة واسعة وحواليها مزروع ياسمين وورد وبيسين مش ضخم ومش صغير له سقف من الإزاز العازل اللي يمرر الضوء لكن بيحجب الرؤية.
وعند باب الفيلا ممر وجراج مساحته تستوعب حوالي أربع عربيات، وسور الفيلا كان قصة تانية.
السور كان عالي من الحديد المعشق بالزجاج العازل برضه، وبوابته إلكترونية.
إيمان لقت يوسف جاي عليها وبيقول لها:
"ها، إيه رأيك؟"
إيمان بذهول:
"رأيي في إيه يا ابني، دي تحفة، بس دي هتبقى غالية أوي يا يوسف."
يوسف بابتسامة:
"الغالي للغالي."
إيمان بضحك:
"طب يا عم الغالي، ربنا يبارك لك يا رب، بس نفسي أفهم إنت ليه جايب مهندس ديكور؟"
يوسف:
"عشان لو حابين نعدل حاجة كده ولا كده قبل ما نقعد فيها."
إيمان:
"وإنت عاوز تعدل إيه؟"
يوسف:
"لا يا ستي ماليش دعوة أنا بالكلام، إنتي شوفي إنتي واللي هتقولي عليه أنا موافق عليها."
إيمان:
"يابني هو بيتي ولا بيتك؟"
يوسف سابها وماردش عليها ومشى عشان يروح ناحية البنات يسألهم على رأيهم وقال لهم لو في أي تعديلات عاوزينها تتعمل يقولوا لإيمان الكبيرة وهي هتتصرف.
إيمان بقت متغاظة منه جدًا بس بقى طالع عليها بضحك.
وفي الآخر يوسف اتفق مع صاحب الفيلا ومصطفى كتبلهم العقد، وراحوا كلهم بعد كده عند فاطمة، اتغدوا وقعدوا يفكروا مع بعض إيه اللي ممكن يتعمل في الفيلا.
رواية لو كنت أعرف الفصل التاسع 9 - بقلم ميمي عوالي
كانوا كلهم قاعدين عند مصطفى وفاطمة، بيتكلموا عن الفيلا وبيحكوا عليها لفاطمة، واد إيه جميلة ومريحة للنفس.
يوسف وهو موجه كلامه لإيمان الكبيرة: "عاوزين نقضي يوم هناك قبل ما أسافر، عشان تقدروا تقرروا إيه اللي ممكن يتعدل فيها."
إيمان الكبيرة: "بصراحة يا يوسف، الله أكبر.. الفيلا ما فيهاش عيب."
يوسف: "إنتي اتفرجتي عليها مجمل، لكن عاوزك في اليوم اللي هنقضيه هناك ده، تتخيلي نفسك صاحبة البيت ده، وتفكري كنتي هتبقي مرتاحة أكتر لو عملنا إيه، ضمينا حاجة، وسعنا حاجة، صغرنا حاجة، كده يعني بحيث إن الفرش نختاره بعد التعديلات… فهمتيني؟"
إيمان الكبيرة: "طب ما دي شغلانة مهندس الديكور."
يوسف بامتعاض: "وهو مهندس الديكور اللي هيعيش فيها ولا إحنا، إيه عرفه هو إحنا عاوزين إيه ومش عاوزين إيه. مهندس الديكور إحنا اللي هنبلغه بالتعديلات وهو هينفذ تحت إشرافنا برضه."
فاطمة: "يوسف عنده حق يا إيمان."
إيمان الصغيرة: "أنا كل اللي يهمني، إن أوضتي تبقى كبيرة وفيها سريرين عشان أنا وأمنية نبيت مع بعض."
يوسف بابتسامة: "وليه ما يبقاش أوضة ليكي وأوضة لأمنية؟"
أمنية بمرح: "أوضة ليا عشان ليلة ممكن أبتاها أو ما أبتاههاش، لا يا عمو، وبعدين إحنا هنبات سوا عشان نرغي مش عشان ننام."
مصطفى بحب: "ربنا يبعد عنكم العين والشيطان يارب."
فاطمة: "بس هو فيه هناك عفش يتقعد عليه لو روحنا فعلاً اليوم ده؟"
يوسف: "فيه حاجات بسيطة تقضي الغرض، ها إيه رأيكم في يوم الخميس؟"
إيمان الكبيرة بسرعة: "لا.. بلاش الخميس، ده اليوم اللي أمنية بتشوف باباها فيه."
أمنية: "طب وإيه يعني يا ماما، ما أنا ممكن أعتذره الأسبوع ده."
إيمان الكبيرة بتصميم: "حبيبتي ده اليوم اللي بابا بيشوفك فيه، ماينفعش تحرميه منك عشان حاجة ممكن تتصرفي فيها، وإلا إيه… وكمان مش عاوزة مشاكل، وترجع جدتك تمسك علينا حاجة تضايقنا بيها."
أمنية سكتت وما اعترضتش على كلام مامتها رغم إن كان باين على وشها عدم الاقتناع.
يوسف: "خلاص يبقى يوم الجمعة عشان خاطر موني، وتبقى الأروبة دي خرجت الخميس مع باباها والجمعة معانا."
أمنية ابتسمت بشقاوة وقالت: "تصدقوا برضه اقتراح مش بطال."
إيمان الصغيرة بامتعاض: "يا سلام بقى، طب وأشمعنى أنا؟"
إيمان الكبيرة: "تعالي معايا أخرجك أنا."
إيمان الصغيرة: "هتوديني فينا؟"
إيمان الكبيرة بضحك: "هنقضي اليوم مع عمو مصطفى وتيتا فاطمة."
إيمان الصغيرة: "طب وإيه الجديد، ما إحنا على طول سوا، هنروح فين يعني؟"
يوسف: "تعالوا نتغدى في النادي يومها… إيه رأيكم؟"
مصطفى: "مافيش مشكلة.. زي ما أنتم عاوزين."
يوسف لإيمان الكبيرة: "خلاص، يبقى يومها تطلعي من الشغل على النادي، وإلا أجي آخدك؟"
إيمان الكبيرة بتريقة: "ليه إن شاء الله، رايح تجيب بنت اختك؟"
يوسف بضحك: "اتفلقي، الحق عليا، كنت هريحك من السواقة."
***
يوم الخميس، سليم عدى على أمنية في البيت وكلمها وقال لها إنه مستنيها في العربية، نزلت ركبت معاه وسلمت عليه.
سليم: "إزيك يا موني وحشتيني."
أمنية: "ميرسي يا بابا."
سليم ابتدى يسوق وقال لأمنية بعتاب: "ميرسي يا بابا… أقولك وحشتيني، تقوليلي ميرسي، ما فيش إنت كمان وحشتني، إيه للدرجة دي ما وحشتكيش؟"
أمنية بأسف: "لا إزاي، وحشتني طبعاً، حقك عليا.. أنا آسفة."
سليم بابتسامة: "احكيلي أخبارك إيه الأسبوع ده، وبتعملي إيه في الإجازة."
أمنية: "الحقيقة الإجازة دي بالذات أنا مبسوطة فيها جداً، اتعرفت على صاحبة ليا جميلة أوي، ومابنفارقش بعض من ساعتها، وقايمين نايمين سوا."
سليم باستغراب: "إزاي يعني، بتباتوا سوا؟"
أمنية بتوضيح: "آه، قاعدة معانا في البيت."
سليم بفضول: "وإزاي أهلها موافقين، وتبقى مين بقى صاحبتك دي؟"
أمنية حكت له على يوسف وبنته إيمان وعلى إنهم بقوا يخرجوا كتير مع بعض، وحكت له كمان على الفيلا وعلى طلب يوسف من أمها إنها تشوف إيه اللي ممكن يتغير فيها، وإنهم اتفقوا يقضوا اليوم كله عنده في الفيلا بكرة، سليم بقت جواه نار قايدة والموضوع كان مخليه حاسس بغيرة رهيبة. ولما عرف من أمنية إنهم هيبقوا متجمعين سوا في النادي، قرر إنه ياخد أمنية يغديها في أي مكان وبعدين يروح على هناك. كان عنده فضول رهيب إنه يشوف يوسف ده شكله إيه وافتكر إن إيمان حكتله عليه مرة إنهم كانوا أصحاب قوي، وافتكر قد إيه كانت بتتكلم وكان واضح على ملامحها الحزن إنه بعيد عنهم.
قبل ما أمنية تنزل لباباها، كان يوسف عدى عليهم وخد إيمان الصغيرة وراحوا على النادي، وحجز لهم غدا وقعد هو وبنته ينتظر وصول الباقي.
إيمان الكبيرة خلصت شغلها وراحت على النادي على طول، أول ما وصلت قابلت مصطفى وفاطمة على بوابة النادي، دخلوا مع بعض لحد ما وصلوا ليوسف وإيمان الصغيرة.
جت قعدة إيمان الكبيرة جنب يوسف اللي كان حاطط كيس بلاستيك متوسط الحجم على الترابيزة من غير ما يفتحه، ولما ابتدى الغدا يوصل لهم، يوسف شال الكيس وعلقه على الكرسي جنبه.
أكلوا وشربوا المشروبات بتاعتهم وقعدوا يتكلموا كتير، لحد ما سليم وصل النادي مع أمنية اللي قال لها أول ما شافهم من على بعد: "أنا وصلتك لحد مامتك أهو عشان تنبسطي معاهم باقي اليوم، وأنا عندي مشوار لو كنت أخدتك معايا كنتي هتضايقي."
أمنية: "ماشي يا بابا ماتعطلش روحك، اتفضل حضرتك."
سليم: "ماشي يا حبيبتي، أشوفك الأسبوع اللي جاي."
أمنية: "إن شاء الله."
أول ما أمنية التفتت بعيد عن سليم، سليم دور بسرعة على مكان يقدر يتابعهم منه من غير ما حد فيهم يشوفه وقعد فيه.
وأمنية راحت تجري عليهم وقالت بصوت عالي بتنط منه الفرحة: "أنا جييييت!"
كلهم استغربوا لما شافوها بس إيمان الصغيرة قامت حضنتها وهي بتتنطط معاها من الفرحة.
إيمان الكبيرة بدهشة: "إنتي وصلتي هنا إزاي يا أمنية؟"
أمنية: "بابا وصلني وبعد كده مشي عشان عنده مشوار."
إيمان الكبيرة بتفهم: "طب كويس اقعدي وقوليلي، اتغديتي؟"
أمنية: "آه الحمد لله."
يوسف بخبث: "طب تتسلي بقى."
أمنية: "أتسلى إزاي يعني؟"
يوسف مد إيده خد الكيس اللي معلقه جنبه وفتحه وخرج منه كيس معين وحط باقي الأكياس على الترابيزة.
أمنية: "الله… لب وفزدق، ميرسي يا عمو، هو ده الكلام."
يوسف: "طالما انبسطتي كده، يبقى بكرة إن شاء الله هجيب لكم تاني."
إيمان الصغيرة بخبث وهي بتمد إيدها وبتحاول تاخد الكيس اللي في إيده: "واشمعنى بقى الكيس ده اللي إنت أخدته… فيه إيه؟"
يوسف بضحك: "خليكوا في اللي قدامكم، وبلاش طفاسة."
إيمان الكبيرة بضحك: "ماهو أصل فعلاً اللي عملته ده يا عزيزي يثير التساؤل والفضول، وده يخلينا نفترض إنك استحوذت على حاجة قيمة جداً ومش عاوزنا نتشارك فيها." وبعدين شاورت على الكيس اللي في إيده بفضول وابتسامة طفولية جميلة وقالت: "فيه إيه بقى الكيس ده؟"
يوسف ضحك جامد وقال لها: "بقى أنا كنت مخبيه عشانك ومش عاوز حد يشاركك فيه تقوم إنتي اللي تستدعيلي منظمة حقوق الإنسان وتحققي معايا كمان؟"
إيمان وهي قافلة عيونها نص قافلة كأنها بتحاول تفتكر حاجة مهمة وبعدين بحركة مفاجئة خطفت الكيس من يوسف وهي بتقول بفرحة: "يبقى لب خشب، يا حبيبي يا يوسف، تصدق إني بقالي سنين ما أكلتوش."
سليم لما كان بيراقبهم من بعيد كانت الغيرة قاتلاه وهو شايف يوسف وملامحه مليانة سعادة، وإيمان وهي بتضحك وبتهزر بالشكل ده، حاول يفتكر إمتى رسم على وشها السعادة دي ما قدرش، إمتى جابلها حاجة ليها هي على اسمها، بس للأسف افتكر إنه ما كانش بيجيب لها حاجة ليها هي على اسمها غير قمصان النوم وبس. وعند النقطة دي رفع راسه بص عليهم وهم بيضحكوا وبيهزروا وبص على يوسف، قد إيه وسيم ورياضي، وواضح على مظهره إنه مستريح مادياً، قد إيه واضح إنه منسجم معاهم ومنسجمين معاه، وكان كل ما يشوف أمنية بتهزر معاه وبتضحك كان بيحس بوجع جواه.
سليم فضل متابعهم لحد ما قرروا إنهم يمشوا، اتدارى كويس لحد ما شافهم بيركبوا عربياتهم ولاحظ إن أمنية وقفت شوية عند العربية بتاعته وقعدت تلف حواليها، وشكلها كانت بتتأكد إنها عربية أبوها، وكانت بتقول حاجة لإيمان الكبيرة، اللي ملامحها اتجمدت للحظة وبعدين شاورت للبنات إنهم يركبوا ولقى إيمان الصغيرة اتعلقت في رقبة يوسف باستها وحضنته وهزرت معاه بطريقة أتمنى إن علاقته بأمنية تبقى كده، لكن هو عارف إن علاقته بأمنية اتشرخت بعد انفصاله عن أمها.
إيمان أخدت البنات ومشيت، ويوسف ساعد خاله ومرات خاله إنهم يركبوا عربيتهم هم كمان واستناهم لما مشيوا، وبعدين راح ركب عربية فور باي فور فخمة جداً، خلت سليم حس بقلق وخوف ما قدرش يفسر سببهم، وراح على عربيته ركبها ومشي، وما كانش يعرف إن يوسف ركن عربيته بعيد شوية وفضل مستني عشان يشوف العربية اللي أمنية قالت عليها إنها عربية باباها وإنها راكنة في نفس مكانها اللي باباها ركنها فيها لما وصلها… هتطلع فعلاً بتاعة سليم ولا لأ.
ولما شاف سليم اللي عرف شكله من صورة وريتهاله أمنية على تليفونها.. عرف إن سليم طول الوقت من ساعة ما أمنية وصلت عندهم كان بيراقبهم.
يوسف ابتسم بسخرية مخلوطة بالغضب، ودور عربيته ومشي.
***
تاني يوم الصبح يوسف اتصل على إيمان الكبيرة وقال لها إنه هيعدي عليهم ياخدهم بعربيته وبلاش هي تسوق وهي وافقت.
وصل عندهم الساعة عشرة الصبح اخدهم وراحوا على الفيلا، بعد شوية مصطفى وفاطمة وصلوا.
عرفوا إن يوسف حط في الفيلا وفي الجنينة كراسي بامبو جميلة ولقوه جاب بواب كان اسمه سليمان وكان معاه مراته هنية وبنتين صغيرين كانوا بيساعدوهم في كل حاجة يحتاجوه.
بعد ما قعدوا في الجنينة شوية لقوا يوسف جايب لإيمان الصغيرة وأمنية مايوهات شرعي شيك جداً وقال لهم: "انطلقوا بقى."
البنات طلعوا فوق بسرعة غيروا هدومهم ونزلوا على البيسين، فضلوا فيه معظم اليوم.
يوسف قال لإيمان الكبيرة: "تعالي بقى نطلع نتفرج ونقسم بالراحة كده لحد ما الغدا يوصل."
وفعلاً إيمان ابتدت تقترح عليه حاجات معينة وهو كان ماسك في إيده بلوك نوت وقلم وبيكتب وراها كل كلمة بتقولها فوراً من غير حتى نقاش.
اقترحت عليه يعمل برجولة في الجنينة، واقترحت كمان يعمل روف ويتحط فيه زرع وقاعدة مريحة، واقترحت إن الصالة اللي بين الأوض اللي فوق تبقى ليفنج والريسبشن اللي تحت يسيبه للضيوف عشان يفضل على طول متروق وشيك، واقترحت كمان إن أوض النوم اللي فيها شباك بس من غير بلكونة يتعمل في قاعدة شباكها استاند عريض ممكن يتقعد عليه لو حد حب يتفرج على المنظر وهو قاعد ومسترخي، وكمان بما إن الأوض كبيرة كده يقدر يستقطع من كل أوضة جزء ويتعمل فيه دريسنج روم، واختارت له أوضة معينة في الدور الأرضي يعملها مكتب واقترحت عليه إن شباكها يتعمل الوميتال بعرض الحيطة كلها، عشان وقت ما يحب يبقى كاشف المكان بره.
يوسف فضل يكتب كل كلمة قالتها لحد ما قالت: "ما أعتقدش إن ممكن حاجة تانية تتعمل، شوف إنت بقى إيه اللي ممكن يناسبك من كل ده واعمله."
يوسف ابتسم وهز راسه بالموافقة وقفل البلوك نوت وشاله في جيبه وقال لها: "تعالى بقى نشوف الأكل وصل ولا لسه."
خرجولهم برة قعدوا معاهم ولما الأكل وصل اتغدوا وقضوا يوم جميل جداً لحد المغرب، ولما قرروا يمشوا يوسف وصلهم تاني لحد البيت وسابهم على باب العمارة ومشي وهم طلعوا.
أول ما دخلوا الشقة، ولسه كل واحدة هتروح ناحية أوضتها عشان تغير هدومها سمعوا جرس الباب، إيمان الكبيرة فكرت إن يوسف افتكر إنه عاوز يقول لهم حاجة، لكن لما فتحت الباب اتفاجئت بمحمود قدامها.
إيمان بترحيب شديد: "عمو محمود… وحشتني جداً اتفضل." وسلمت عليه وباسته وأمنية جت تجري وهي بترحب بجدها، فمحمود قال لهم بعتاب: "لو أنا على بالكم كنتم سألتوا عني، لكن أنا لو ماسألتش تحمدوا ربنا وتقولوا أحسن إنه ماسمعناش صوته."
إيمان الكبيرة باعتذار: "يا خبر يا عمو، إيه الكلام ده، ده حضرتك الخير والبركة، معلش حقك عليا، إحنا بس انشغلنا الفترة اللي فاتت دي شوية."
محمود لمح إيمان الصغيرة وهي واقفة بتبص له بفضول فقال بابتسامة: "ومين القمر دي؟"
أمنية بمرح: "دي إيمان صاحبتي يا جدو بنت عمو يوسف قريب ماما."
إيمان الصغيرة قربت على محمود سلمت عليه بأدب وهو رحب بيها وبعدين قال لأمنية: "أنا عارف إنكم لسه راجعين من برة وعاوزين تغيروا هدومكم وتستريحوا، روحوا غيروا يالا وأنا مستنيكم."
أمنية أخدت إيمان الصغيرة و دخلت أوضتها وسابوا محمود مع إيمان الكبيرة.
إيمان: "عامل إيه يا عمو، وصحتك عاملة إيه طمنيني عليكم."
محمود بعتاب: "إنتي نسيتيني خالص يا إيمان، والظاهر إنك شيلتيني من حساباتك."
إيمان بدفاع: "أنا يا عمو، إزاي حضرتك تقول كده، حضرتك عارف كويس مكانتك عندي شكلها إيه."
محمود: "لو كان كلامك ده صحيح ما كنتيش نسيتي إن معادي النهاردة عشان أشوف أمنية وما كنتيش خرجتي في اليوم بتاعي من غير حتى ما تفكري تديني تليفون. أنا بقالي أربع ساعات قاعد في العربية عمال أضرب أخماس في أسداس لولا مجدي البواب طمنني وقال لي إنكم خرجتم تتفسحوا مع قريبكم اللي بنته قاعدة عندك."
إيمان قامت قعدت جنب محمود وحضنته وباست راسه ومدت إيدها أخدت إيده وباستها وهي بتقول: "عندك حق تزعل مني ومهما أعتذر لك اعتذاري غير مقبول والعقاب اللي عاوز تعاقبني بيه أنا مستعدة له، لأني فعلاً ما كانش ينفع أبداً إني أنسى حاجة زي دي، ده يوم زيارتك ده اللي كنت بستناه من الأسبوع للأسبوع، حقك على راسي والله أنا غلطانة."
إيمان قعدت تعتذر كتير جداً وهي حاسة فعلاً بتأنيب كبير، ومحمود فضل يسمعها وهي بتعتذر من غير ما يتكلم ولا كلمة، لحد ما بصت له وعيونها مدمعة وقالت له برجاء: "هتسامحني؟"
محمود بابتسامة: "ما إنتي عارفة إني حتى لو كان، لكن مش هعرف أفضل زعلان منك إنتي بالذات."
إيمان رمت نفسها في حضنه وبعدين قالت له: "هعمل لك بقى أحلى عشا ونتعشى مع بعض."
محمود: "لا عشا إيه، أنا خلاص اتطمنت عليكم وهمشي على طول."
إيمان: "تبقى ماسمحتنيش، لو سمحتني صحيح هتقعد نتعشى سوا وتحكي لي أخبار المكتبة معاك إيه."
محمود بقلة حيلة: "ماشي، بس عشا خفيف عشان ما أتعبش وأنا نايم."
وفضل محمود اتعشا معاهم وإيمان حكت له على يوسف وبنته بس من غير تفاصيل كتير وعرفت منه إن سامية وجمال بيزوروه كل خميس ويقعدوا معاه شوية ويمشوا وساعات يباتوا في شقتهم ليلة أو اتنين، وكمان إنه تقريباً مابيشوفش سليم إلا كل حين ومبين بس هي ما علقتش.
محمود وهم بيتكلموا قال لها: "كنت عاوز آخد رأيك في حاجة كده يا إيمان."
إيمان بابتسامة: "ده أنا ليا الشرف طبعاً، اتفضلي."
محمود: "كنت عاوز أعرف يعني، هو أنا لو يعني… يعني فكرت إني أتجوز… تبقى وحشة في حقي؟"
إيمان سكتت شوية وقالت له: "تعبت من الوحدة."
محمود اتنهد وقال: "كنت عارف إنك هتفهميني يا بنتي."
إيمان: "حقك، ومش عيب ولا حرام."
محمود: "أنا مش صغير يا بنتي أنا بقى عندي اتنين وستين سنة، محتاج ونس، نفسي يبقى معايا يشاركني يومي، زهقت من قعدتي لوحدي."
إيمان بحذر: "طب ليه ما تحاولش ترجع لـ طنط عزيزة؟"
محمود بصوت عالي: "أعوذ بالله من غضب الله، بقى أنا أقولك عاوز ونس تقوم تقولي عزيزة."
إيمان بمرح: "ماهو برضه اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش."
محمود: "لا ياختي تغور هي ومعرفتها وماتخلينيش أشيل ذنوب أكتر من كده الله يباركلك."
إيمان بخبث: "طب يعني تحب أدور لك على عروسة؟"
محمود بتردد: "لأ لأ، أنا بس باخد رأيك في المبدأ، إنما وقت الجد أنا مش هغلب يعني إني ألاقي واحدة تناسبني وأناسبها."
إيمان قامت قعدت جنبه وقالت له بمرح: "تبقى نقيت واختارت كمان يا عمو، قر واعترف مين هي ربة الصون والعفاف."
محمود ضحك جداً وقال لها: "آه منك إنتي، الواحد مابيعرفش يخبى عنك حاجة أبداً."
إيمان: "طب احكي لي يالا بسرعة مين هي."
محمود بابتسامة: "ست محترمة أوي يا إيمان، كانت بتيجي دايماً تشتري من عندي من المكتبة نوع معين من ألواح تعليم الولاد الصغيرين، لدرجة إني كنت مستغرب هي بتعمل بالكمية دي كلها إيه، لحد ما في مرة ما قدرتش أغلب فضولي فسألتها، وعرفت منها إنها بتعلم الولاد الصغيرين اللي بيعانوا من مشاكل في السمع أو النطق وبتعلمهم بلغة الإشارة وبتاخد الألواح دي عشان تستخدمها كأدوات مساعدة ليها."
"وشوية بشوية الود زاد بينا ولقيت نفسي بجيب لها ألواح مخصوص عشانها، وعرفت بعد كده إنها ماسبق لهاش الجواز."
إيمان بتوجس: "وعندها كام سنة؟"
محمود بخفوت: "خمسة وأربعين سنة."
إيمان بتنهيدة: "إنت فاتحتها في الجواز؟"
محمود: "وافقت."
إيمان بابتسامة: "طب وحضرتك بعد ما فاتحتها وهي وافقت جاي تسأل دلوقتي إن كان يصح ولا ما يصح؟"
محمود بص لإيمان وقال لها: "خايف عيالي يقاطعوني يا إيمان، ويبهدلوها بعد موتي."
إيمان: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر، ماتقولش كده."
محمود: "مانتي عارفة إني دايماً ببص لقدام."
إيمان: "طب إنت قلقان من رد فعل مين فيهم؟ سامية ولا سليم؟"
محمود بتنهيدة: "والله يا بنتي قلقان من الاتنين، بس خايف على زعل سامية، مانتي عارفة قد إيه كانت متعلقة بأمها، صحيح العلاقة بينهم مابقتش قد كده، لكن برضه أكيد هتزعل."
إيمان: "طب إيه رأي حضرتك لو تقول لأستاذ جمال وهو يفاتحها بالراحة، ونشوف رد فعلها هيبقى إيه."
محمود: "الحقيقة الفكرة جت على بالي بس قلت آخد رأيك يمكن أكون غلطان."
إيمان بابتسامة: "لا يا عمو، مش غلطان، جرب وإن شاء الله ربنا ييسر لك كل خير."
***
يوم السبت إيمان فضلت في البيت هي والبنات ماراحوش في حتة، بس لقت يوسف بيكلمها في التليفون الساعة خمسة وقال لها إنه تحت العمارة وإن في شنطة هيبعتها لها مع البواب، تاخدها منه وبعدين هيفهمها تعمل إيه.
إيمان فتحت الباب أخدت الشنطة وقالت له إنها أخدتها فقال لها: "بصي، الشنطة دي فيها تلاتة مليون جنيه."
إيمان بخضة: "إيه، بتوع إيه دول؟"
يوسف ضحك جامد وقال لها: "دي بقية فلوس الفيلا وأنا طالع دلوقتي على المطار."
إيمان باستغراب: "ليه، إنت مش قلت إنك هتسافر كمان يومين؟"
يوسف: "معلش كلموني الصبح وقالوا لي إنهم خلصولي كل حاجة ولقيت حجز النهاردة فقلت أخلص."
إيمان: "طب إنت عاوزني أعمل إيه بالفلوس دي؟"
يوسف: "افتحي الشنطة، الكود السري ١٢١١."
إيمان عملت زي ما قال لها وقالت له: "خلاص فتحتها."
يوسف: "الظرف اللي على الوش ده فيه ورق تسجيل الفيلا، خليه معاكي على ما أرجع إن شاء الله."
إيمان: "إن شاء الله بالسلامة."
يوسف: "الله يسلمك، الفلوس بقى، صاحب الفيلا هيعدي عليكي بكرة إن شاء الله في البنك الساعة اتناشر ياخدها منك."
إيمان: "حاضر يا يوسف، بس مش خايف لا أطمع في الفلوس وآخدها وأهرب؟"
يوسف: "ياستي فداكي عمري كله."
إيمان لاحظت إن يوسف زي ما يكون في حاجة قلقاه فقالت له بتوجس: "مالك يا يوسف.. صوتك مش مريحني، في إيه؟"
يوسف: "سلامتك، بس عندك كمان في الشنطة ظرف صغير فيه فلاشة."
إيمان مدت إيدها مسكت الظرف وخرجت منه الفلاشة وقالت: "آه لقيتها."
يوسف: "عاوزك تتفرجي عليها لوحدك."
إيمان بريبة: "اشمعنى؟"
يوسف: "الفلاشة دي عليها سر عمري كله وآآن الأوان إنك تعرفيه، بس مش عاوز حد غيرك يعرفه دلوقتي، وعشان كده عاوزك تشوفيها وتسمعيها لوحدك ولما أرجع إن شاء الله هيبقى لينا كلام كتير عنها.. ممكن يا إيمان؟"
إيمان بتردد: "حاضر يا يوسف، بس إنت كويس؟"
يوسف: "حالياً.. لأ، لكن يمكن لما أرجع إن شاء الله أبقى كويس."
إيمان: "أنا مش فاهمة حاجة."
يوسف: "لما تفتحي الفلاشة هتفهمي… لا إله إلا الله."
إيمان: "محمد رسول الله."
إيمان أخدت الشنطة دخلتها أوضتها، وشالت الظرف اللي فيه أوراق الفيلا من غير حتى ما تفتحها، وراحت لأمنية طلبت منها اللاب بتاعها.
أخدت اللاب ورجعت على أوضتها بعد ما قالت للبنات إن عندها حاجات مهمة عاوزة تعملها، ومش عاوزة إزعاج.
دخلت أوضتها شغلت اللاب ووصلت الفلاشة، وأول ما الفلاشة اشتغلت اتفاجئت إنه فيديو ليوسف وهو في الفيلا اللي اشتراها.
وأول ما يوسف اتكلم قال: "أنا عارف يا إيمان إنك هتستغربي إني بتكلم معاكي بفيديو على فلاشة، وما قلتلكيش اللي أنا عاوزه وجه لوجه. لكن رغم الشغل والغربة والفلوس والسنين اللي عدت من عمري دي كلها إلا إني باجي قدامك إنتي بالذات ولساني بيتربط، نفس اللي حصل لي من سنين بسبب جبني وخوفي ده، لكن برضه ما جاتليش الجرأة أبداً إني أبص في عيونك وأقول لك على اللي في قلبي من سنين.. سبب غربتي من البداية وسفري زمان، لما قلت إني عاوز أكون نفسي، كنت وقتها عاوز أكون نفسي عشان الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كلها وما قدرتش أحب غيرها ولا بعدها رغم البعد والسنين، ورغم اللي حصل معاها وحصل معايا، لكن ما بطلتش أحبها ولا بطلت أحلم بيها كل ليلة.. الإنسانة دي تبقي إنتي يا إيمان."
رواية لو كنت أعرف الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي
كانت ايمان قاعدة وحاطة اللاب توب على رجلها وهى مبرقة للشاشة ومش مصدقة ودانها ولا عيونها.
وبعدين لقت يوسف بيكمل كلامه وبيقول بابتسامة حزينة:
"انتي البنت اللي طول عمري كنت بحبها واللي صممت اني اسافر عشان اقدر اكون نفسي وارجع عشان اتقدملها واتجوزها."
"امي الله يرحمها كانت عارفة اني بحبك ولما قالتلي اول ما اتخرجت انها هتكلم خالي وتخطبك عشاني، طلبت منها تستنى على ما اكون عملت قرشين."
"وقلتلها اني هسافر سنة واحدة على ما تكوني انتي كمان خلصتي الكلية، ماكنتش حابب نبتدي حياتنا واحنا علينا ديون او اقساط."
"وانتي عارفة معاش عمتك كان معظمه بيروح على علاجها اللي كانت فاكراني ما اعرفش عنه حاجة، وماكنتش عاوز وقتها اني احمل خالي فوق طاقته."
"تحايلت عليا كتير اني ادور على شغل هنا، بس وقتها كنت شايف اني هقدر اعمل بالسفر اللي مش هقدر اعمله هنا."
"وسافرت من غير حتى ما اتجرأ واصرحلك بحبي، كنت شايف اني لو عملت كده من ورا خالي تبقى خيانة امانة، وما تبقاش رجولة."
"بس كان عندي أمل كبير أوي جوايا انك تكوني بتبادليني نفس مشاعري دي."
"إحنا طول عمرنا سوا... في كل حاجة... كل حاجة يا إيمان."
"حتى لما كان حد فينا بيعيى كان التاني بيعيى وراه ويتوجع نفس وجعه حتى لو ماكنش العيا ده معدي."
"وعشان كده كنت مسافر وانا متطمن من غير حتى ما اتكلم معاكي او مع خالي."
"فاكرة يوم سفري، لما صممتي تيجي معايا المطار واترميتي في حضن خالي وانتي بتعيطي من زعلك على فراقنا."
"فاكرة قلت لك إيه... هزرت يومها معاكي وقلت لك... ما تجمدي كده. هو أنا رايح ومش راجع، ده هي سنة ولا اتنين بالكتير وهرجع أقعد على قلبك ومش هسافر تاني أبداً."
"ماكنتش أعرف وقتها إن البعاد هيطول أوي كده والغيبة هتبقى بالسنين بالشكل الموجع ده."
"وسيبتك يومها وأنا قلبي كأنه فيه شوك وبقى هاين عليا يومها إني أنزل من الطيارة وأجري عليكي وأقول لك خلاص مش هسافر، بس إنتي بطلي عياط."
"لكن كنت بقول لروحي... اجمد، إنت مسافر عشانها قبل ما يكون عشانك."
"ومن تاني يوم وصولي نزلت أدور على شغل وكنت بمسك في أي حاجة وأدور على الأحسن وأنا جواها."
"ولما أمي ماتت دخلت في حالة اكتئاب شديدة جدا وفقدت الرغبة في الحياة."
"ولقيتني بكلم خالي وبقول له اللي قلته له، كنت زعلان من روحي لدرجة إني قفلت على نفسي واستنيت الموت واتمنيته لحد ما هاشم اللي حكيت لك عليه عمل اللي عمله معايا."
"ماقدرتش أكلم خالي وقتها، دفنت روحي في الشغل، على أمل إني أحقق حاجة من اللي اتمنيتها قدام أمي."
"وتحقيق حلمي خدني... لكن صورتك كانت دايماً قدامي وجنب قلبي، عمرها ما فارقت المحفظة بتاعتي."
"كنت دايماً أكلم صورتك قبل ما أنام وأحكيلك على أخبارك كلها وعلى كل اللي عملته واللي بعمله وأوعدك إن معاد لقانا قرب."
"لحد ما عدى حوالي تلت سنين، كنت ابتديت فعلاً أعمل شغل خاص ليا وكنت ابتديت أرتب لافتتاح الفرع الجديد."
"قلت كفاية بعد لحد كده، وقررت إني أنزل أتجوزك ونرجع على الأردن تاني."
"ولو رفضتي هصفي المحلات ونرجع مصر."
"ونزلت اشتريت لك أحلى فستان فرح في الأردن كلها، ورجعت وأنا فرحان إني أخيراً خلاص هحقق حلمي بيكي."
"وحجزت تذكرة السفر وبعدين هاشم قالي إني المفروض أكلمكم قبل ما أرجع، مش يمكن العروسة تطلب منك إنك تاخدلها حاجة معاك من هنا."
"والحمد لله إني اقتنعت بكلامه وقتها، وفعلاً، اتصلت بخالي، كانت الفرحة مش سايعاني ولا سايعاه إننا سمعنا صوت بعض."
"ولما قلت له وحشتني أوي يا خالي... ووحشتني مرات خالي وإيمان."
"لقيته قالي: إيمان لو تعرف إنك هتظهر تاني كده كانت أجّلت فرحها عشان تحضره معاه."
"ما حسيتش بنفسي غير والسماعة وقعت من إيدي وما قدرتش أكمل كلام ولا حتى قدرت إني أعرف أي حاجة زيادة."
"سيبت السماعة واقعة على الأرض ومشيت وأنا تقريباً مش شايف قدامي."
"روحت البيت، أول ما دخلت من الباب عيني وقعت على الفستان اللي كنت معلقّه على الدولاب عشان يبقى قدامي كل ثانية."
"خدته في حضني وبكيت على كل حاجة... على موت أمي وعلى ضياعك مني وعلى ضياع كل حاجة حلوة حلمنا بيها سوا."
"ومسكت تذكرة السفر... قطعتها ميت حتة، حتى ما فكرتش إني أرجعها تاني."
"ودفنت نفسي في الشغل، كانت بتشتغل عندي سكرتيرة اسمها روفيدة، كانت دايماً بتحاول تلمح لي إنها معجبة بيا وبتحبني."
"هاشم قالي الطريقة الوحيدة اللي هتنسى بيها حبيبتك إنك تتجوز، وخصوصاً إن البنت بتحبك وحبها هيخليك تنسى أي حاجة في الدنيا."
"قلت ليه لأ، طالما إنها فعلاً بتحبني، بلاش هي كمان قلبها ينكسر."
"واتجوزتها، فضلت معاها أسبوع واحد لحد ما هي قررت إننا نفصل، واتهمتني بالخيانة، لأني دايماً وأنا في حضنها كنت بنادى عليكِ."
"لما طلبت الطلاق، حسيت إني لو ما طلقتهاش هكون بظلمها بزيادة، ورغم إني عرفت بحملها بعد الطلاق بشهرين، ورديتها لأن شرعاً طلاقنا باطل أثناء الحمل."
"لكن هي صممت تفضل عايشة لوحدها بعيد عني، وأنا قررت إني أسيبها براحتها."
"وجبتلها واحدة فضلت معاها تراعيها لحد معاد ولادتها، وبعد ما ولدت طلقتها تاني."
"لما ولدت في المستشفى وعرفت إنها بنت... صممت إني أسميها على اسمك."
"ورغم إني لما شفت رد فعل روفيدة على الاسم حسيت إني يمكن أكون ظلمتها معايا أكتر من اللازم، لكن لما لقيتها رفضت البنت فرحت إنها سابتهالي في حضني، وإني هقدر أنادي عليكي فيها طول الوقت."
"إيمان الصغيرة هونت عليا حاجات كتير أوي يا إيمان، قدرت تغسل لي قلبي من الكآبة اللي كنت عايش فيها."
"وقدرت إني أرجع أكلم خالي من تاني واعتذرت له على انقطاع المكالمة يوم ما كلمته وحكى لي على جوازك."
"وبدأت أطمئن عليكي وعليكم كلكم باستمرار، لكن طلبت من خالي إنه ما يجيب لكِيش سيرة أبداً عني أو إني اتصلت بيه."
"وكان كل ما يسألني عن السبب، أقول له سامحني، مش هقدر أقول لك."
"ولا مكالمة كلمتهالها عدت من غير ما أعرف تفاصيل حياتك، ولا مكالمة كلمتهالها من غير ما أتقطع وأنا بتخيلك قدامي بفستان الفرح اللي لبستيه لغيري، أو وأنا بتخيلك شايلة اسم حد تاني."
"لحد سنة ونص فاتوا، لما كلمته ولقيته حزين وموجوع، وعرفت منه إنك طالبة الطلاق."
"بقيت عامل زي التايه، ومش قادر أحدد مشاعري."
"بقيت مرعوب عليكي لا تكوني مجروحة من جواكي."
"بقيت أسأل نفسي ألف سؤال وسؤال عن السبب اللي ممكن يكون ورا طلاقك، ويترى هتتصرفي إزاي وهتعملي إيه."
"والأهم من كل ده... هتقرري إيه."
"وقت قعادك عند خالي في البيت قبل ما ترجعي شقتك كنت بكلمه كل يوم أكتر من مرة عشان أطمن عليكي."
"وعرفت منه كل تفاصيل حياتك اللي كانت مع سليم."
"حتى خالي بقى مستغرب وبقى يقول لي كفاياك مصاريف يا ابني على المكالمات، ولما يجد جديد أنا هبلغك ما تقلق."
"وقتها كان خالي دايماً يردد جملة... لو كنت أعرف إنه بالخسة والندالة دي ما كنتش جوّزتهاله."
"وانا أرد عليه من جوايا وأقول... لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل ما كنتش سافرت ولا سبتها لحظة واحدة."
"لحد ما حصل الطلاق رسمي ورجعتي بيتك إنتي وأمنية."
"وبقى فيه سؤال بيطاردني كل ليلة قبل ما أنام... ياترى ممكن ترجعي من تاني لسليم، ياترى ممكن تسامحيه."
"وفضلت أتابع من بعيد لحد سنة فاتت، أما لقيت نفسي مجرد عايش وبس، فقدت مباهج الحياة كلها من حواليا."
"مابقيتش عارف الصح إني أرجع ولا أفضل هناك."
"ولكن في يوم شفتك في الحلم كأنك لسه في الكلية وقاعدة قدامي وبتقول لي بحزن: ليه سبتني وبعدت يا يوسف."
"صحت من النوم وأنا واخد قرار إني راجع، وبدأت أصفّي في شغلي هناك من وقتها."
"وكنت بكلم خالي كل يوم خلال الست شهور الأخيرة، بقيت خايف إني أتفاجئ في لحظة إنك روحتي من إيدي تاني."
"قبل ما أنزل من الأردن بشهر كلمت سمسار عقارات من على النت، وطلبت منه فيلا بالمواصفات اللي كنتي بنحلم بيها زمان... فاكرة يا إيمان."
"الحقيقة جاب لي أكتر من فيلا، كلهم كانوا أحلى من بعض، وفيها كل اللي كنتي بتحلمي بيه."
"وأول ما نزلت ووصلت إيمان عند خالي وقعدت معاهم شوية، نزلت اتفرجت عليهم لحد ما اخترت الفيلا اللي أخدتها دي عشان قريبة من شغلك."
"الفيلا دي أنا أخدتها عشان نتجوز فيها لو وافقتي تتجوزيني."
"وكل التعديلات اللي إنتي اقترحتِها اديتها لمهندس الديكور والمفروض إنه يبدأ فيها النهاردة."
"بس عملت تعديل بسيط زيادة عن اللي طلبتيه، طلبت إن يتزرع تكعيبة عنب في ممر الجراج بتاع العربيات ويطلع منها فرع يغطي القاعدة اللي على الروف."
"فاكرة، دي كانت دايماً أول حاجة بتيجي على بالك."
"تتجوزيني يا إيمان... اتجوزيني."
"ردي لقلبي روحه من تاني، روحي جالها سرطان مصّ منها كل ما يمت للحياة بصلة."
"وإنتي الوحيدة اللي بإيدك ترد لي حياة قلبي وروحي من تاني يا إيمان."
"لما روحنا النادي أول مرة، وطلبت منك تحكي لي على اللي حصل معاكي، قولتي لي جملة خلتني ناقم على روحي بزيادة، فاكرة... لما قولتي لي إن تصميم سليم عليكي عجبك."
"يومها إحساسي بالجبن قدامك زاد أضعاف."
"واللي حصل أول امبارح في النادي زود خوفي أكتر."
"لما مشيتوا ركبت عربيتي وخدتها بعيد شوية، بس عيني كانت عند بوابة النادي."
"العربية اللي أمنية قالت إنها عربية باباها، وطلعت فعلاً عربية سليم."
"خرج من الباب بعد ما اتأكد إننا كلنا مشينا، معنى كده إنه لسه بيدور وراكي، ويمكن يكون لسه بيغير عليكي."
"من امبارح والنار قادت من تاني جوايا، كنت ناوي أعترف لك بحبي بعد ما أخلص الفيلا وأبتدي المشروع بتاعي، لكن لما شفته أول امبارح... خفت، اترعبت لا يرجع ياخدك مني من تاني."
"أنا آسف إني جبان قدامك، أنا آسف إني ضيعت على نفسي إني أبص في عيونك وإنتي بتسمعي مني الكلام ده لأول مرة."
"أنا آسف إن اعترافي ده اتأخر السنين دي كلها... بس صدقيني، هفضل طول عمري أجلد ذاتي بسبب الغلطة دي."
"هقولها لك تاني وأتمنى إنك ما تحكميش عليا إنها تبقى آخر مرة أقولها لو رفضتي طلبي... بحبك يا إيمان... بحبك فوق الحب... حب."
الفيديو اللي كان على الفلاشة خلص، وإيمان تعبيرات وشها زي ما هي بس زاد عليها دموع كتير أوي مابتوقفش.
رمت نفسها على السرير وهي ضامة روحها بإيديها زي الجنين وفضلت تعيط وهي بتردد بينها وبين نفسها:
"لو كنت أعرف كنت استنيتك... حتى لو كنت استنيتك العمر كله..."
تاني يوم إيمان أخدت معاها الفلوس وصاحب الفيلا راح لها أخدها منها وشكرها جدا وهو بيمدح في أخلاق يوسف وإن كلمته سيف، ودعى لهم إن ربنا ما يحرمهمش من بعض.
كانت مستغربة الدعوة، لكن حست إنها فرحانة بيها ولقت روحها بتأمن عليها بكل صدق.
قعدت خمس أيام على سفر يوسف من غير ما يتصل بيها ولا مرة، رغم إنها عرفت من إيمان الصغيرة إنه بيكلمها كل يوم ويتطمن عليهم كلهم.
كانت كل يوم قبل ما تنام تشغل الفلاشة وتتفرج على الفيديو وهي بتسمع كلام يوسف وبتفكر فيه، ومابقيتش عارفة المفروض لما يرجع ترد عليه تقول له إيه.
كلامه ليها رجع لها كل مشاعرها ليه بتاعة زمان، اعترفت بينها وبين نفسها إن هي كمان كانت بتحبه... بتحبه أوي كمان، وكانت حاسة بحبه ليها، ما هو أصل الحب ما بيستخباش.
كانت عينيه ونظراته وأفعاله وتصرفاته كل حاجة كانت بتقولها إنه بيحبها وهي كمان كانت بترد بكل حاجة تقول إن هي كمان بتحبه من غير ما حد فيهم ينطق بالكلمة الصريحة للحب.
يوم ما سافر كانت مقهورة من إنه هيبعد عنها لأول مرة في حياتها، قلبها كان واجعها على فراقه، لكن كانت بتحاول تلملم وجعها عشان عمتها واللي حواليها.
لكن قراره بأنه ما يرجعش مصر تاني بعد موت عمتها صابها في مقتل، أيامها هي كمان قفلت على نفسها من الحزن والكل كان معتقد إن حزنها على موت عمتها، ما حدش أبداً قدر يعرف السبب الحقيقي لاعتزالها ده غيرها هي وبس.
واعتقدت إنها كانت واهمة نفسها بحبه ليها، وقالت لروحه ما هو لو كان بيحبك فعلاً زي ما إنتي فاهمة كان أكيد هيرجع عشانك.
لكن زي ما هو طلع من قمقمه ودفن نفسه في الشغل، هي كمان طلعت ودفنت نفسها في دراستها ومذاكرتها اللي ساعدتها إنها تجيب الامتياز وتتعين في البنك.
وسنة ورا التانية أجبرت نفسها تحط يوسف وذكرياته في صندوق وتخبيه في حتة بعيدة أوي في قلبها وعقلها، وقررت تدي لنفسها فرصة إنها تعيش لما شافت إصرار سليم عليها، وكان اللي كان.
كانت كل يوم ترجع نفس شريط الذكريات وهي بتلوم في يوسف من جواها إن بعده هو السبب في كل اللي كان.
وكان يوم الخميس معاد أمنية مع سليم، إيمان الكبيرة في اليوم ده قررت تاخده إجازة واتفقت مع إيمان الصغيرة إنهم هيروحوا يقضوه في النادي أول ما أمنية تنزل لباباها.
وقالت لمصطفى وفاطمة عشان يروحولهم يتغدوا معاهم.
وكمان كانت متفقة مع محمود إنها هتعدي عليه في المكتبة على الساعة اتناشر، وده المعاد اللي بتعدي عليه الست اللي عاوز يتجوزها.
محمود طلب منها إنها تشوفها بس وتتكلم معاها عادي وتقول له انطباعها عنها.
أمنية نزلت لسليم وسلمت عليه كالعادة وهو طلع بالعربية وقال لها:
"ها يا مونى.. احكي لي عاملة إيه مع صاحبتك الجديدة."
"الحمد لله يا بابا كله تمام."
"لسه برضه قاعدة عندكم."
"آه يا بابا، وكمان باباها هيقدملها في المدرسة بتاعتي."
"وباباها بقى بيجيلها يزورها عندكم."
"لأ يا بابا، هو جه عندنا مرة واحدة بس مع جدو، وبعدين هو أصلاً مسافر اليومين دول ولسه ما رجعش."
"يعني إنتي خرجتي وسيبتي صاحبتك لوحدها."
"لأ ماهي ماما النهاردة واخدة إجازة، وهتاخد إيمو ويروحوا النادي وهيتغدوا هناك مع جدو وتيتا."
سليم سكت شوية وبعدين قال لها:
"طب إيه رأيك، تحبي تتغدي معاهم ولا نتغدى لوحدنا."
"تقصد توديني النادي وتسيبني زي المرة اللي فاتت."
"لأ... أقصد إننا نتغدى كلنا سوا."
"مش عارفة يا بابا."
"خلاص... تعالي نروح على النادي نقعد شوية، وهم لو جم واحنا هناك نتغدى كلنا مع بعض."
"ماشي."
سليم أخد أمنية وراحوا على النادي، وقعدوا في مكان قريب جداً من المكان اللي يوسف وإيمان كانوا قاعدين فيه الأسبوع اللي فات، وقعدوا يتكلموا شوية مع بعض، وكان كل كلام سليم عبارة عن أسئلة عن يوسف وقعداته وكلامه.
وأمنية ابتدت ترد على أسئلته بحذر بعد ما لاحظت اهتمامه الشديد بالسؤال عن أدق التفاصيل واللي في نفس الوقت هي تجهل معظمها.
وكانت لما يسألها على حاجة وتقول له إنها ما تعرفش كانت تحس بيه بيحاول يكتم نرفزته، وده ابتدى يضايقها.
بقى قاعد عمال يتلفت كل شوية وهو بيبص في اتجاه بوابة الدخول، ولما الساعة جت تلاتة وما حدش وصل قال لأمنية:
"مامتك ماجاتش يعني، إنتي متأكدة إنهم هيتغدوا هنا."
"أيوه، بس هي قالت إنها هتعدي على جدو محمود الأول هي وإيمو وبعدين هييجوا على هنا."
سليم بغضب ما قدرش يداريه:
"وما قولتيش ليه كده من الأول بدل ما كنا قعدنا نستنى كل ده."
"أنا ما طلبتش من حضرتك إنك تستنى حد ولا طلبت من حضرتك أصلاً إنك تجيبني هنا."
سليم حس إنه اتسرع في رد فعله فقال لها:
"أنا مش قصدي يا حبيبتي، أنا يعني خفت لا تكوني جوعتي واحنا مستنيينهم."
"لأ يا بابا أنا ما جوعتش، بس لو حضرتك جوعت... ممكن تطلب الأكل ونتغدى عادي."
"لأ لأ لأ خلينا نستنى شوية كمان..."
إيمان لما راحت لمحمود، كانت أول مرة تروح له بعد طلاقها من سليم، افتكرت حصل معاها إيه آخر مرة دخلت فيه البيت ده، بس ابتسمت بسخرية وراحت ناحية باب المكتبة على طول.
وأول ما دخلت قالت:
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام والرحمة، أهلاً بحبيبتي أهلاً أهلاً."
إيمان راحت سلمت عليه وباسته من راسه وكمان إيمان الصغيرة سلمت عليه وباست إيده وقالت له:
"ازيك يا جدو."
"الحمد لله يا روح جدو، إنتي أزيك."
"الحمد لله."
"أمنية مع أبوها."
"أيوه، أول ما نزلت، إحنا كمان نزلنا وجينالك على طول، أنا واخدة إجازة مخصوص النهاردة عشان خاطركم."
"على الله النتيجة تبقى مبشرة بالخير."
وهما لسه هيبتدوا يتكلموا دخلت عليهم واحدة وشها بشوش محجبة باحتشام جميل وراقي.
وأول ما دخلت محمود قام رحب بيها جدا وقال وهو بيقدمها لإيمان:
"أقدم لك الأستاذة صفا متخصصة في تعليم حالات الصم والبكم عند الأطفال."
"أهلاً وسهلاً... فرصة سعيدة."
"أنا أسعد."
محمود لصفا:
"وأقدم لك بقى حبيبة قلبي، وبنتي التانية إيمان."
"أستاذ محمود كلمني عنك كتير، وبي اعزك أوي."
"من القلب للقلب، ربنا اللي يعلم غلاوته عندنا."
صفا بصت لإيمان الصغيرة وقالت لمحمود:
"والقمر دي تبقى حفيدتك."
"لأ... أمنية دلوقتي مع باباها، لكن القمر دي قريبتي أنا واسمها إيمان برضه على اسمي."
"ما شاء الله... عاشت الأسامي."
قعدوا اتكلموا شوية وبعدين إيمان قامت وقالت:
"معلش بقى يا عمو، هنضطر إحنا نمشي عشان بابا وماما مستنيينا في النادي."
"ما تخليكم اتغدوا معايا النهاردة."
"معلش، ما إحنا هنتغدى سوا بكرة إن شاء الله، ما تتأخرش علينا بقى."
وسلمت على صفا وعليه وقالت له في ودنه بمرح وهي بتبوسه:
"طلعت ما يتخافش عليك، وقعت واقف."
وركبوا العربية ومشيو.
إيمان دخلت النادي وهي بتتكلم وتهزر مع إيمان الصغيرة، وفجأة لقت إيمان الصغيرة قالت بدهشة:
"الله... مش دي أمنية اللي قاعدة هناك دي يا طنط."
إيمان الكبيرة بصت لقت أمنية قاعدة مع سليم اللي قام وقف أول ما عينه جت عليه.
إيمان مابقيتش عارفة تتصرف إزاي، دي كانت أول مرة تشوفه من ساعة ما كان عندها في البنك قبل الطلاق، حتى وقت الطلاق ما شافتهوش وما حضرتهوش من أصله.
سليم حس بترددها، راح ناحيتها ووقف قدامها ومد لها إيده عشان يسلم عليها وهو بيقول بابتسامة مليانة شوق ولهفة:
"إزيك يا إيمان.... وحشتيني."
إيمان عينها كانت رايحة جاية مابين سليم وإيده اللي ممدودة ليها بالسلام وهي بتفتكر كلام يوسف اللي قالهولها عن إن سليم لسه متابعها وإنه كان في النادي بيراقبهم من بعيد الأسبوع اللي فات.
إيمان أخيراً قالت له:
"أنا آسفة يا سليم... ما بسلمش بالايد."
سليم اتصدم ونزل إيده بابتسامة مهزوزة بيحاول يداري بيها صدمته وقال لها:
"أنا قلت أجي النهاردة أنا وأمنية نتغدى هنا، ولما عرفت إن أنتم كمان هتيجوا تتغدوا هنا، قلت أستناكم ونتغدى كلنا سوا."
إيمان بجمود:
"معلش يا سليم مش هينفع، الحقيقة أنا غيرت رأيي ومش هنتغدى هنا."
وشاورت لأمنية فراحت لها فاإيمان الكبيرة قالت لها قدام سليم بصوت واضح:
"لما تيجي تروحي يا حبيبتي ابقي عرفيني عشان أحصلك على طول، وخذي بالك من نفسك."
وسحبت إيمان الصغيرة في إيدها ومشيت اتجاه باب الخروج وهي بتطلع تليفونها، واتصلت على باباها وعرفت منه إنهم وصلوا عند باب النادي فقالت له:
"خليهم في العربية ما تنزلوش، مش هينفع نتغدى هنا النهاردة.. وأنا جايلكم حالاً."
وخرجت راحت لمصطفى وفاطمة وحكتلهم باختصار عن اللي حصل واتفقوا يروحوا يتغدوا في مطعم إيمان تعرفه.
وراحت ركبت عربيتها مع إيمان الصغيرة ومشيت، ومصطفى وراها بعربيته.
سليم كان واقف مذهول من رد فعل إيمان، كان معتقد إنها أول ما تشوفه هتحن له وتفرح إنه عاوز يقعد معاها، ما كانش متخيل أبداً رد الفعل ده.
أمنية لما شافت شكله كده خافت تتكلم معاه فرجعت قعدت على الترابيزة اللي كانوا قاعدين عليها من تاني، وفضلت مستنية أبوها يفوق من الصدمة اللي انصدمها.
لكن اتفاجئت إنه فضل واقف مكانه حوالي خمس دقايق وهو بيبص على الاتجاه اللي إيمان مشيت منه، وفجأة لقيته مشي من النادي من غير ما يلتفت وراه ولا يقول لها أي كلمة، بكل بساطة... سابها ومشي.
أمنية فضلت مصدومة شوية ولوهلة اعتقدت إنه راح يبص على حاجة وهيرجع لها تاني، فقررت تقوم تبص على عربيته إن كانت موجودة واللا لأ.
ولما مالقيتهاش، مابقيتش عارفة تعمل إيه، تفضل واللا تمشي، تتصل بيه واللا لأ، فقررت تقعد تستناه كمان نص ساعة ولو ما رجعش تمشي.
ولما مر أكتر من نص ساعة قررت تقوم وتخرج من النادي من غير حتى ما تكلمه.
النادي كان بينه وبين البيت حوالي ساعة مشي، وأمنية قررت إنها تمشيها وما تركبش مواصلات ومارضيتش تركب تاكسي لوحدها.
فضلت تمشي لحد ما وصلت البيت وعملت لنفسها سندوتش جبنة وأكلته مع كوباية شاي بلبن ونضفت مطرح ما عملت وأكلت وبعدين اتصلت على مامتها وبلغتها إنها وصلت البيت.
طول الوقت ده أمنية كانت بتفكر، وآخر تفكيرها ده إنها قررت في الآخر إنها ترجع البيت من غير ما تقول لمامتها، وقررت كمان إنها ما تقولش لمامتها إنه أبوها سابها ومشي، لكن كمان قررت إنها مش هتخرج مع أبوها تاني مهما كان التمن.
كانت تعبت من المشي لأنها متعودة إن خروجها دايماً بيبقى بالعربية، فدخلت نامت.
إيمان الكبيرة وإيمان الصغيرة رجعوا مارضوش يقلقوها وهم كمان قرروا يناموا عشان يصحوا تاني يوم بدري ويستعدوا لزيارة محمود.