تحميل رواية «لو كنت أعرف» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى عمارة راقية جدا فى المعادى ، فى شقة بيعم عليها دايما الهدوء الشديد . الشقة دى ساكن فيها مدام ايمان ، ست جميلة من برة ومن جوة ، اى حد بيتعرف عليها بيحبها وبيحترمها جدا ، وخصوصا انها فى بيتها الست والراجل فى نفس الوقت . ايمان عمرها ٤٠ سنة ، اتجوزت وهى عمرها ٢٥ سنة بعد ما اتخرجت من كلية التجارة . وعشان تقديرها كان امتياز اتعينت فى بنك واللى اتعرفت على جوزها سليم فيه . سليم كان بيشتغل معاها فى نفس البنك ، بس ماكانش تعيين ، كان من اللى بيتقال عليهم يومية ، وكان اقدم منها فى البنك بحوالى ٣ سنين . ح...
رواية لو كنت أعرف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي
تانى يوم الصبح صحيوا كلهم بدرى.
إيمان الكبيرة خرجت من أوضتها لقت أمنية قاعدة فى البلكونة وبتشرب شاى، فقالت لها:
"صباح الخير ياحبيبتى، إحنا بدرى أوى، دى الساعة لسه سبعة، إنتى صاحية من بدرى واللا لسه صاحية؟"
أمنية بابتسامة:
"صباح الخير يا ماما، أبدًا... أنا لسه صاحية من شوية، بس حسيت إنى مصدعة فقلت أشرب شوية شاى يمكن الصداع يروح."
إيمان وهى بتجس حرارتها:
"مع إنك نايمة كفاية، مصدعة ليه؟"
أمنية بمرح:
"يمكن عشان نمت كفاية."
إيمان:
"طب مش أنا قايلة كذا مرة شرب الشاى السادة على الريق كده غلط على معدتك. بعدين..."
إيمان دخلت من البلكونة وقالت وهى رايحة ناحية المطبخ:
"طب صحّي أختك يالا عشان تفطروا."
أمنية وهى داخلة من البلكونة وراها:
"الله يا ماما، أختك... تصدقى طول عمرى كان نفسى يبقى لى أخت."
إيمان بابتسامة:
"وأهو ربنا حققلك أمنيتك يا ستى على كبر. يالا روحي صحّيها وتعالوا عشان نفطر."
أمنية دخلت تصحى إيمان الصغيرة لقتها صاحية وبتروق سريرها، فقالت لها وهى بتضحك:
"وحشتينى... من امبارح مارغيناش سوا."
إيمان الصغيرة اتعدلت وحضنت أمنية بحب وقالت:
"تصدقى، إنتى كمان برضه وحشتينى من امبارح للنهاردة."
أمنية:
"طب يالا... ماما بتحضر الفطار."
إيمان الصغيرة:
"يالا. وعلى فكرة تليفونك عمال ينور ويطفى من الصبح، هو إنتى عاملاه سايلنت واللا إيه؟"
أمنية بعدم اهتمام:
"ماتشغليش بالك... يالا نفطر أحسن جعانة أوى، وشربت شاى وماما زعقتلى إنى شربته على الريق."
وخرجوا راحوا المطبخ وقعدوا مع إيمان الكبيرة، اللى حضرتلهم الفطار وفطروا وقعدوا يتكلموا شوية. وبعد كده إيمان الكبيرة قامت عشان تحضر الغدا، والبنات ابتدوا يساعدوها.
بس إيمان الكبيرة كانت حاسة إن بنتها مش على طبيعتها، متغيرة، بتسرح طول الوقت ومش مركزة. وأكتر من مرة تحس إن عيونها فيها حزن بتحاول تداريه. حاولت تسألها كذا مرة عن إيه اللى مغيرها، كانت تهزر وتهرب منها.
ولما سألتها عملت إيه مع أبوها امبارح، أمنية ردت عليها باختصار شديد جدًا وقالت لها:
"قعدنا شوية وروحنا."
واتحججت إنها رايحة الحمام وقطعت الكلام.
بعد ما خلصوا تجهيز الغدا بشوية محمود وصل، واتغدوا سوا فى جو لطيف. وأول ما إيمان الكبيرة دخلت المطبخ وهى بتشيل الأطباق وإيمان الصغيرة دخلت وراها تساعدها، أمنية قالت لجدها بسرعة بصوت واطى:
"من فضلك يا جدو، عاوزاك تبلغ بابا، إنى مش عاوزة أخرج معاه تانى."
محمود بفضول شديد:
"ليه ياحبيبتى، إيه اللى حصل؟"
أمنية بحزن:
"من غير تفاصيل، لأنى ماحكيتش لماما. سابنى فى النادى امبارح لوحدى ومشى من غير حتى مايهتم ولا يكلف نفسه إنه يبص وراه ولا يقوللى إنه ماشى."
محمود بغضب:
"سابك لوحدك إزاى يعنى؟"
أمنية بخضة:
"ششششش، كده برضه يا جدو، أنا لسه بقول لك إنى ماقلتش لماما."
إيمان الكبيرة من وراها بعتاب:
"وليه تخبي على ماما حاجة زى دى يا أمنية؟"
أمنية قامت بسرعة وقفت فى مكانها والتفتت لمامتها بخجل وقالت:
"ماحبيتش أضايق حضرتك."
إيمان الكبيرة قربت من أمنية وقعدتها تانى قصاد جدها وقعدت جنبها وقالت بهدوء:
"احكيلنا إيه اللى حصل بالظبط."
أمنية ابتدت تحكيلهم اللى حصل واتفاجئت إنها عيطت كتير وهى بتحكى لهم، رغم إنها ماعيطتش امبارح. طول الوقت كانت بتفكر وبس وبتقرر وبس، لكن ماأديتش روحها فرصة إنها تعبر عن إحساسها باللى حصل. فضلت تتكلم لحد ماقالت فى الآخر:
"لمجرد إن ماما رفضت تتغدى معاه، نسى إنى موجودة من الأساس. مابصش وراه يا جدو، ما التفتليش حتى، نسينى تمامًا زى ما أكون علبة لبان واللا كيس مناديل ومش فارق إن كان ياخدهم فى جيبه واللا يرميهم فى باسكيت الزبالة."
محمود بجمود:
"ماكلمكيش بعدها ولا حاول يبعتلك حتى رسالة يقوللك فيها أى حاجة؟"
أمنية بسخرية:
"لأ، حرام يا جدو، ماتظلمهوش. هو اتصل بيا النهاردة الفجر، الظاهر رجع النادى عشان ياخدنى، لقانى ماشية."
إيمان:
"ورجعتى إزاى امبارح؟"
أمنية بحزن:
"أخدتها مشى لحد هنا."
محمود:
"ومشيتى كل المسافة دى لوحدك؟"
إيمان:
"ليه ماكلمتينيش أجى أخدك يا أمنية، ليه اتصرفتى لوحدك من غير ماترجعيلي؟"
أمنية:
"ماكنتش عاوزة أضايق حضرتك، وكمان كنت حاسة إنى عاوزة أبقى لوحدى من غير ماحد يبقى معايا أو يتكلم معايا."
إيمان:
"وجيتى على البيت نمتى من غير غدا، فطبعًا جالك الصداع اللى اشتكيتيلى منه الصبح؟"
أمنية:
"لأ... أنا لما جيت عملت سندوتش أكلته... ماتقلقيش."
محمود:
"الصداع اللى جالها من القهرة يا إيمان."
وبعدين محمود قال لأمنية:
"وهو لما كلمك الفجر قال لك إيه؟"
أمنية:
"أنا مارديتش عليه ومش ناوية أرد عليه."
إيمان بهدوء:
"عيب يا أمنية، ده مهما كان أبوكى."
أمنية بحزن ساخر:
"بابايا... طب بالذمة فى أب فى الدنيا ينسى بنته ويمشى ويسيبها؟ افرضى إنى ماعرفش أرجع البيت لوحدى، افرضى ما معاييش فلوس وما أقدرش أمشى، افرضى حبيت أستغيث بحد وما معاييش تليفون، افرضى حصللى أى حاجة فى الطريق وأنا راجعة لوحدى وإنتو الاتنين ماتعرفوش مكانى ولا تعرفوا عنى حاجة، إنه أب ده اللى يعمل كده يا ماما."
وبعدين بصت لمحمود وقالت من تانى:
"من فضلك يا جدو، وصل له رسالتى، أنا مش عاوزة أكلمه تانى ولا أخرج معاه تانى."
محمود شد أمنية فى حضنه وقال لها وهو بيطبطب عليها:
"مش هقدر ألومك يابنتى، حقك عليا أنا."
إيمان الكبيرة عشان تغير الموضوع:
"طب يالا ياحبيبتى قومي يالا اغسلي إيدك وساعدي إيمان فى لم الحاجة على ما أصب الشاى لجدو."
بعد ما إيمان عملت الشاى قعدت مع محمود فى البلكونة والبنات قعدوا سوا يتفرجوا على التليفزيون. محمود كان قاعد زعلان ومهموم، وطبعًا إيمان فاهمة السبب فحاولت تخرجه من اللى هو فيه فقالت له:
"ها ياعمو، صفا أخبارها إيه؟"
محمود بابتسامة حزينة:
"الحمدلله، بتسلم عليكى كتير، وشكلها حبيتك أوى."
إيمان بابتسامة:
"بصراحة ياعمو، أنا كمان حبيتها جدًا، تحسها كده من الناس اللى تدخل رشق على القلب، لاء وسبحان الله ليها نصيب كبير من اسمه."
محمود:
"إزاى بقى؟"
إيمان:
"اسمها صفا وتحسها كده مليانة صفاء."
محمود:
"أيوة، نفسها صافية وقلبها صافى زى اسمها."
إيمان بمرح:
"يزيدى يزيدى على الأشعار، كان فين ده كله مستخبي بس من زمان."
محمود بمرح مماثل:
"لكل مقام مقال... واللا إيه؟"
إيمان:
"عندك حق. وياترى كلمت أستاذ جمال زى ما اتفقنا؟"
محمود:
"أيوة، والحقيقة لقيته مرحب جدًا بالفكرة."
إيمان:
"طب كويس جدًا."
محمود من فوق نضارته:
"ومتخوف جدًا من رد فعل سامية."
إيمان:
"حضرتك كلمته امتى؟"
محمود:
"امبارح بالليل لما كانوا عندى."
إيمان:
"عمومًا بلاش نسبق الأحداث، وخلينا نستبشر خير."
محمود هز رأسه بقلة حيلة وقام وقف وقال:
"أنا همشي بقى."
إيمان:
"الله، مش إحنا متفقين هتقضي معانا اليوم كله؟"
محمود:
"عندى مشوار مهم لازم أعمله، وهبقى أكلمك فى التليفون."
إيمان بفضول:
"هتروح لسليم؟"
محمود نفخ وقال:
"هو أنا يابت إنتى ماينفعش أخبي حاجة عنك، وسعى يالا من قدامي خليني أمشي."
إيمان ابتسمت وطبطبت على كتفه وقالت:
"ماتخليش الموضوع ينرفزك... ممكن؟"
محمود بغضب مكبوت:
"بقى بزمتك ده موضوع ماينرفزش."
إيمان بتنهيدة:
"صدقنى لو نرفزتك هتجيب نتيجة كنت سبتك، لكن للأسف إنت بس اللى هتاكل فى أعصابك من غير فايدة."
محمود بحزن:
"هو أنا للدرجة دى ماعرفتش أربي؟"
إيمان بصت للأرض بحزن ومارديتش.
محمود بتنهيدة وهو فى طريقه للريسبشن:
"سيبيها على الله يا بنتى."
وبعدين قال لأمنية وإيمان الصغيرة وهم بيتفرجوا على التليفزيون وعمالين يهزروا ويضحكوا:
"يالا ياحلوين، حد فيكم عاوز حاجة مني... أنا ماشي."
أمنية بلهفة:
"ماشي بدري ليه كده يا جدو؟"
محمود بتمثيل:
"الأكل اللى أمك عملته كبس على نفسي وعاوز أروح أنام."
أمنية:
"طب ماتدخل تنام هنا شوية وبعدين تقوم نسهر سوا."
محمود:
"لأ يا ستى، أنا ما أنامش إلا فى سريري، يالا هاتى بوسة عشان أمشي."
محمود سلم عليهم ومشي، وإيمان الكبيرة رغم إنها اتعمدت إنها ماتتكلمش مع أمنية تاني في موضوع سليم إلا لو هي احتاجت تتكلم فيه، بس قعدت جنبها وقالت لها:
"مهما كانت الأسباب الوجيهة من وجهة نظرك، إلا إنك ماينفعش تخبي على ماما أي حاجة يا أمنية، مهما كنتي شايفة إنها هتضايقني، بس لازم أبقى عارفة... على الأقل لو غلطانة أنصحك، ولو ليكي حق ما أسمحلكيش إنك تضيعيه."
أمنية هزت راسها بالموافقة وقالت لها:
"حاضر يا ماما... أوعدك إني بعد كده عمري ماهخبى عنك حاجة تاني أبدًا."
***
محمود خرج من عند إيمان نزل وركب عربيته وطلع تليفونه اتصل على سليم، اللى أول ما رد عليه محمود سأله بدون أي مقدمات وقال له:
"إنت فين؟"
سليم:
"أنا فى البيت."
محمود باختصار:
"ماتتحركش من عندك، أنا جايلك فى السكة."
كانت المسافة ما بين شقة سليم وشقة إيمان بسيطة جدًا، لأن شقته اللى أخدها فى نفس المربع.
سليم كان فى أوضته، ولما قفل التليفون خرج لعزيزة اللى كانت قاعدة فى الريسبشن بتتفرج على التليفزيون وهى ولا على بالها، وقال لها:
"بابا جاى دلوقتي."
عزيزة بدهشة:
"جايلك هنا؟"
سليم:
"أيوة، لسه مكلمنى فى التليفون وقايلى."
عزيزة بفضول:
"وياترى جايلك ليه، ده من ساعة ماجه معاك مرة من تحت وحتى ماطلعش، ماجاش ولا مرة، وبعدين مش المفروض إنه النهاردة عند المحروسة بنتك وأمها، معنى كده إنك دقيقتين وتلاقيه على الباب."
سليم كان مخمن سبب الزيارة، لكن طبعًا ماقالش، فعزيزة قالت له:
"تفتكر جاى عاوز يردني يا واد يا سليم؟"
سليم بص لها وماردش برضه، وهى كملت وقالت:
"الأ لو صحيح... بس لاء، هو مفكر إنه هيقول لي ارجعي فهرجع، أبدًا ده أنا لازم أجننه الأول شوية عشان يعرف قيمتي كويس."
وجريت وقفت قدام المراية وحطت روج وكحل.
قبل ما يعدي خمس دقايق سمعوا جرس الباب، عزيزة مدت إيدها بسرعة عدلت شعرها وجريت قعدت على كرسي الأنتريه وحطت رجل على رجل وبصت على التليفزيون كأن مش فارق معاها.
سليم فتح الباب ورحب بأبوه ودخله، محمود أول ما دخل لقى عزيزة قاعدة، فالتفت وقال لسليم بجمود من غير حتى مايرمي عليها السلام:
"شوفلنا حتة نتكلم فيها كلمتين."
سليم شاور له على أوضته وقال له:
"تعالى يا أبويا اتفضل ادخل هن."
دخلوا ومحمود خلاه يقفل الباب وراهم، وقعدوا، فسليم قال بتوتر:
"خير يا أبويا، في حاجة واللا إيه؟"
محمود وهو بيبصله بتوعد:
"متهيألي إنت عارف كويس سبب زيارتي ليك يا سليم، واللا إيه؟"
سليم بلجلجة:
"وهعرف منين بس يا أبويا، قولى إيه الحكاية."
محمود بغضب:
"هو إنت يا أخى جنس ملتك إيه، معمول من إيه، للدرجة دى ماعندكش أي إحساس بالمسئولية، خلاص... مش حاسس باللى نيلته امبارح مع بنتك؟"
سليم بمقاوحة:
"أنا كنت متضايق وتعبان وماركزتش، جل من لا يسهو، إيه المشكلة يعني، واللا هي الست إيمان ما صدقت ومسكتلي غلطة وطبعًا قومتى أمنية عليا."
محمود:
"يا بجاحتك يا أخى، يا بجاحتك، بقى تسيب بنتك فى قلب النادي وتمشي من غير ماتكلف نفسك حتى إنك تقوللها إنك ماشى، وبعدين تقوللي جل من لا يسهو، مافكرتش لحظة واحدة إن كان ممكن يحصل لها حاجة وهى لوحدها، مافكرتش إن ممكن حد يعاكسها واللا يضايقها واللا حتى يخطفها، مافكرتش حتى هتعرف ترجع البيت لوحدها إزاي واللا حتى هتعرف ترجع لوحدها واللا لاء، طب بلاش كل ده، مافكرتش فى إحساس بنتك إيه، أما تلاقيَك سيبتها مرة واحدة ومشيت بالشكل اللى إنت عملته ده، مافكرتش هيجيلها نفس تبص فى وشك تاني واللا لاء."
"وبعدين مالك إنت ومال إيمان، وإيمان من إمتى كانت بتسخن حد على حد، هو إنت مش هتبطل افتري وظلم بقى، يكون فى معلومك إيمان ماعرفتش غير وأمنية بتحكي لي النهاردة وهى منهارة من العياط وماحاولتش أبدًا إنها تتكلم عنك بأي كلمة وحشة ولا اصطادت فى الماية العكرة زى ما إنت بتقول."
سليم بفضول:
"طب هي أمنية قالتلك إيه؟"
محمود بشماتة:
"قالت لي أبلغك إنها مش عاوزة تخرج معاك تاني، ولا عاوزاك تكلمها تاني، ها... إزاي الحال يا أب يا عظيم يا صاحب الملايين، أبقى خلي ملايينك اللى شغلاك تقول لك يا بابا."
سليم بغضب:
"ومين قال لك إن ملاييني هي اللي شغłاني، مين قال لك إني نسيتها ومشيت بسبب شغلي وفلوسي."
محمود بسخرية:
"أومال ياترى إيه الحاجة المهمة اللي خلتك تسيب بنتك وتمشي يا سعادة الأب العظيم."
سليم بغضب:
"الست العظيمة اللي دايمًا بتفضلها عن ابنك ماحكيتلكيش عن البيه قريبها اللي لازق لها في كل حتة ومقعد بنته عندي."
محمود:
"وإنت إيه اللي يخصك في الكلام ده؟"
سليم بصوت عالي:
"يعني إيه... إيه اللي يخصني مش فاهم، ولما يصبحوا يتجوزوا يبقى إزاي الحال."
محمود بكيد:
"وما يتجوزوا... وإنت إيه دخلك."
سليم بغضب:
"يعني إيه تتجوز غيري، يعني إيه تبقى مع راجل غيري."
محمود:
"والله دي حاجة تخصها لوحدها ومافيش أي حد من حقه إنه يقول لها أه أو لاء."
سليم:
"لأ طبعًا، عاوزة تتجوز يبقى ترجع لي ورجلها فوق رقبتُه."
محمود بزعيق:
"إنت الظاهر الغرور ركبك واستعبدك على الآخر، لازم تفهم إنك لو آخر راجل في الدنيا إيمان عمرها ما هتفكر إنها ترجع لك."
سليم لغضب:
"إنت معايا واللا معاها، أنا اللي ابني مش هي."
محمود:
"ماهو أصل شهادة الحق مش بصلة الدم يا بني، إيمان ماشافتش منك شوية ولا اتحملت منك شوية، إيمان وشها ما نورش وفتح غير بعد ما طلقتها، لما شمت نفسها وعاشت من غير ضغطك ومشاكلك، سيبها في حالها بقى، على الأقل تبقى عملت لها حاجة عدلة في حياتك."
سليم بعند:
"إيمان ما فتحتش ووشها نور غير عشان عاوزة تتجوز اللي اسمه يوسف ده، وعاوزة تبان قدامه إنها لسه صغيرة وفي عزها، أنا اللي ماشفتهاش بالشكل ده من سنين، إيمان مش هتبقى لراجل غيري يا أبويا ولازم تفهم الكلام ده كويس."
محمود بسخرية:
"مافيش فايدة في كبرك وغرورك وعندك، ولما إنت هتموت عليها بالشكل ده، طلقتها ليه، وقللت باصلك معاها ليه."
"لازم تفهم إن خلاص كده، إنت خسرت إيمان من زمان بسبب عمايلك دي، وأديك أهو بتخسر بنتك كمان عشان غباك وعدم إحساسك غير بنفسك وبس، طول عمرك أناني."
محمود قام راح ناحية باب الأوضة وبعدين رجع التفت لسليم وقال له:
"آه، وعلى فكرة أنا هتجوز."
سليم بصدمة:
"تتجوز مين؟"
محمود:
"واحدة محترمة وبنت أصول، ماحدش فيكم يعرفها."
سليم بتردد وهو بيبص على باب الأوضة كأنه بيبص على أمه:
"أيوه يا أبويا بس يعني..."
محمود بحزم:
"بس إيه... أنا محتاج واحدة ست يبقى نفسها معايا وتراعيني في آخر أيامي."
سليم:
"ربنا يديك الصحة وطولة العمر، بس ليه ست غريبة، ما إنت وأمي ترجعوا لبعض، وانسوا بقى أي حاجة حصلت وخلاص."
محمود سكت شوية وسليم اعتقد إنه بيفكر في كلامه، بس لقى محمود بيقول له:
"اسمع يا سليم، أنا كنت لسه بقول لك إنك لو آخر راجل في الدنيا إيمان لا يمكن تفكر ترجع لك."
"وأنا بقى بقول لك... لو أمك آخر مخلوق على وش الأرض أتنفس بيه، لا يمكن أعيش أنا وهي تحت سقف واحد من تاني أبدًا."
ومد إيده فتح باب الأوضة عشان يمشي، لقى عزيزة كانت واقفة بتصنت عليهم واتخضت لما لقت محمود قدامها وشافها وهي ملامح وشها كلها غيظ وغل، فابتسم بسخرية ومشي وهو بيقول لسليم:
"فكر هتصالح بنتك إزاي بدل الهبل اللي إنت بتفكر فيه."
بعد ما محمود مشي عزيزة قالت بغضب:
"إنت هتسيبه يتجوز عليا بعد العمر ده كله؟"
سليم قعد وحط راسه بين إيديه وماردش عليها.
عزيزة بغل قعدت جنبه وهي بتصرخ وتقول:
"قلت لك أبوك لازم يتحجر عليه، جواز إيه اللي عاوز يتجوزه وهو في العمر ده، إنت بكرة الصبح تشوف محامي وترفع عليه قضية حجر... إنت سامعني؟"
سليم سابها وقام فتح باب الشقة ونزل، كان عاوز يفكر هيعمل إيه مع أمنية وإيمان، ولقى إن أمه مش هتديله أي فرصة إنه يفكر في أي حاجة غير جواز أبوه وبس، وقرر إنه يروح لسامية وجمال.
***
عند سامية:
سامية:
"أخيرًا يا سليم شفتك، إيه يابني الغيبة دي."
سليم بتنهيدة:
"يعني ياسامية، مابرضاش أسيب ماما لوحدها عشان ماتتضايقش، وإنتي كمان ماجيتيش شوفتيها ولا مرة من ساعة ما جت عاشت معايا، ومقضياها معاها سؤال بالتليفون كل حين وحين وخلاص، رغم إني كنت فاكر إنك هتبقي معسكرة على طول معاها، واللا جمال مانعك عنها."
جمال بهزار:
"إيه ياعمنا، إنت جاي تضرب بينا أسفين وتهدي النفوس واللا إيه."
سليم بفضول وهو بيبص لسامية:
"هو بابا كلمك؟"
سامية اتنهدت وقالت بحزن:
"لو قصدك على موضوع جوازه، كلم جمال وجمال قالي."
سليم:
"وإنتي إيه رأيك؟"
سامية:
"رأيي في إيه ياسليم، أنا صحيح الموضوع أثر فيا وضايقني جامد، بس برضه بصراحة، بابا صعبان عليا قعدته لوحده، هو فعلًا محتاج نفس معاه وست تخدمه وتشوف طلباته في العمر ده."
سليم:
"عرضت عليه يرد ماما ورفض."
سامية سكتت وماعلقتش، سليم كان مستغربها جدًا، كان فاكرها هتهد الدنيا وتقومها من تاني، فقال لها باستغراب:
"أنا شايفك عادي يعني، آه زعلانة بس مافيش أي رد فعل، أنا ماكنتش متصور إني هلاقيكى كده."
جمال:
"إنت عاوزها تعمل إيه يا سليم، عمي محتاج يتجوز وده حقه، إيه اللي يخليها بقى تعمل مشاكل مش فاهم."
سليم:
"على الأقل تحاول تقنعه معايا إنه يرد ماما."
جمال:
"إنت عارف كويس أوي إن عمي عمره ما هيوافق على الحكاية دي، يبقى ليه تخلقوا معاه عداوة مالهاش أي لازمة."
سليم بغضب:
"ما كل اللي بيتطلقوا بيرجعوا لبعضهم عادي يعني، إيه المشكلة، أبويا لأ يمكن يرجع لأمي وإيمان لأ يمكن ترجع لي، إيه... اشمعنى دول يعني اللي حاطينهم مع المستحيلات، أنا مش فاهم."
جمال بص لسليم بتركيز وقال له:
"إيه يا سليم مالك، الحكاية مش حكاية جواز عمي لأ.. في حاجة تانية.. مالك."
سليم وهو بينفخ:
"حاسس إن إيمان هتتجوز."
جمال بهدوء:
"حقها."
سليم بغضب:
"حقها حقها... إنت هتعمل زي أبويا كل ما يتكلم يقول لي حقها."
سامية:
"إهدى بس ياسليم وقول لي، هو إنت عاوز ترد إيمان؟"
سليم بعند:
"ولا عاوز أردها ولا حاجة."
سامية باستغراب:
"اومال بقى زعلان ليه، طالما إنك مش عاوزها.. لو هي عاوزة تتجوز ماتتجوز بقى إحنا مالنا."
سليم:
"إنتي مش فاهمة حاجة."
سامية:
"فهمني."
سليم نفخ وقام وقف وقال:
"مش هتفهمي يا سامية... مش هتفهمي... أنا ماشي."
جمال قام وقف ومسك سليم وحاول يقعده تاني وهو بيقول:
"طب سامية يمكن ماتفهمش عشان ست، لكن اديني أهو راجل زيك، فهمني بالراحة وقول لي إيه اللي مزعلك."
سليم بتنهيدة:
"إزاي تبقى على ذمة راجل تاني يا جمال.. إزاي."
جمال بمكر:
"خلاص، اعرض عليها إنك تردها."
سليم كأنه بيكلم نفسه:
"أبويا قالي إنها لا يمكن توافق."
جمال قال له:
"اسمع يا سليم، اوعى تنكر إني حاولت أنصحك كتير بس إنت صممت إنك تقفل ودانك عن أي كلمة غير كلام حماتك ليك، وادي النتيجة.. ابتديت تندم بعد فوات الأوان، كنت بتعاتبني إني بعدت بمراتي عن والدتك وكنت شايفني قليل الأصل إني بعدتها عن أمها في التوقيت ده."
"يارب تكون استوعبت إني أنقذت بيتي وبيت اختك."
"أوعى تفكر إني ببكتك، أنا بس عاوزك تتعظ من اللي حصل وارمي بقى كل ده ورا ضهرك وانساه."
"لو عاوز إيمان روح لها واطلب منها تسامحك على كل اللي حصل، ولو وافقت ابتديوا مع بعض صفحة جديدة، ولو ما وافقتش يمكن ربنا يبعت لك واحدة بنت حلال تتجوزها وتقدر تبتدي معاها من جديد، بس نصيحة من أخوك وأتمنى إنك تعمل بيها المرة دي، شيل ده من ده يرتاح ده عن ده يا صاحبي."
"بس اوعى تفكر إن إيمان لو رجعت لك هترجع بسهولة، وحط ألف خط تحت كلمة لو دي يا سليم."
***
يوم السبت الصبح الساعة عشرة عند إيمان فى البيت جالها تليفون من رقم غريب، إيمان ردت وقالت:
"السلام عليكم."
"الوي."
يوسف من الطرف التاني:
"وعليكم السلام ورحمة الله... وحشتيني."
إيمان اتلخبطت لما لقت إن يوسف اللي بيتكلم، فقالت:
"يوسف... إنت بتتكلم منين، ورقم مين ده؟"
يوسف بتنهيدة:
"ده رقم اشتريته أول ما نزلت المطار عشان أقدر أكلمك."
إيمان:
"طب ورقمك التاني فين؟"
يوسف:
"هقول لك لما أشوفك."
إيمان:
"إنت.... إنت وصلت إمتى؟"
يوسف:
"أنا لسه خارج من المطار، ويادوب أخدت عربيتي من الباركن وهبتدي أطلع من المطار دلوقتي."
إيمان:
"حمدلله على السلامة."
يوسف بضحك:
"أنا فكرت إني عمري ما هسمعها منك النهاردة."
إيمان:
"ليه يعني؟"
يوسف ببحة لذيذة:
"وحشتيني يا إيمان، وبحبك، وأسف إن دي تاني مرة أقولها لك برضه من غير ما أشوفك، بس وحشتيني أوي وبحبك أوي."
إيمان بخجل:
"يوسف، ما يصحش كده."
يوسف بتلاعب:
"أومال إيه اللي يصح بس يا حب عمري."
إيمان بتلاعب هي الأخرى:
"إحنا بينا وبين بعض حساب كبير أوي يا ابن عمتي، ولازم يتصفى الأول."
رواية لو كنت أعرف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي عوالي
يوسف أول ما سمع إيمان بتقول له كده حس بالخوف جواه، من زمان وهم متعودين مع بعض إنه لما يزعل منها أو تزعل منه ما كانوش يندهوا لبعض بأسمائهم، لكن بصلة القرابة فكان يقول لها يا بنت خالي وهي تقول له يا ابن عمتي.
يوسف بتردد: مالك يا إيمان، ياترى الفيديو اللي سيبتهولك هو سبب زعلك مني؟
إيمان: ما أنا قلت لك يا ابن عمتي، لينا قاعدة طويلة مع بعض عشان ما بينا حساب لازم نصفيه.
يوسف وهو بيبلع ريقه بصعوبة ودماغه فيها حاجات كتير متلخبطة: تحبي أجلك دلوقتي؟
إيمان بسرعة: لا طبعًا.. تيجي فين، أنت عارف إنه مينفعش.
يوسف: طب نقعد امتى وفين؟
إيمان: هشوف ظروفي وهبقى أخلي إيمان تبلغك.
يوسف بغضب: أنا مش هقدر أصبر لحد ما تشوفي ظروفك يا إيمان، إحنا لازم نقعد ونتكلم النهاردة في كل حاجة، أنا ما عنديش استعداد أبدًا تاني إني أضيع لحظة واحدة زيادة من عمري.
إيمان بحزم: سبق وضيعت أكتر من 19 سنة، ما فيهاش حاجة لو بقوا 20 سنة يا ابن عمتي.. واللا إيه؟
يوسف سكت ثواني وهو بيفكر في كلامها وبعدين قال: الـ 19 سنة دول كنت فيهم يائس وما عنديش أمل، وعشان كده ما كنتش محتاج أصبر عشان أعديهم، لكن دلوقتي.. دلوقتي محتاج الصبر وكمان مش قادر عليه، أرجوكي يا إيمان، بلاش تعذبيني أكتر من كده.
إيمان سكتت وما ردتش، فيوسف قال لها بحزم: تنزلي لي النادي أنتِ والبنات الساعة 2 يا إيمان وخالي ومرات خالي هيبقوا موجودين.. متتأخروش.
وقبل ما إيمان ترد أو تعترض، يوسف قفل الخط.
إيمان اتنرفزت واتغاظت جدًا من تحكمه ده، بس كانت سعيدة جدًا من جواها، سعادة ما حستش بيها من عشرين سنة فاتت، من ساعة ما يوسف سافر وسابها.
إيمان سرحت شوية وبعد شوية التفتت لقت البنات وراها وعلى وشهم ابتسامة واسعة وحضنوها وباسوها، فقالت لهم باستغراب: ياترى الأحضان والبوس دول وراهم إيه؟ قروا واعترفوا عاوزين إيه بالظبط، ويا ريت تختصروا وتجيبوا من الآخر.
إيمان الصغيرة بمحايلة: بابا كلمني وقال لي إنه وصل بالسلامة ولما سألته إن كان هييجي يشوفني واللا إيه عشان وحشني أوي، قال لي استأذن حضرتك إننا نروح كلنا النهاردة ونتغدى سوا في النادي، وقال لي كمان إنه هيخلي جدو مصطفى وتيتا فاطمة يجوا يتغدوا معانا.. ثم نظرت إليها بوداعة وقالت برجاء: ممكن يا طنط؟ أصل بابا وحشني أوي، أول مرة يغيب عني كل ده.
إيمان الكبيرة اتنهدت وقالت: حاضر يا حبيبتي، هوصلك عند بابا، بس همشي أنا وأسيبكم تتغدوا وبابا يبقى يجيبك تاني وقت ما تحبي.
إيمان الصغيرة بصت في الأرض وقالت: شكرًا يا طنط، وشكرًا على كل الأيام الحلوة اللي قضيتها معاكِ ومع أمنية، أنا هدخل أجهز حاجتي.
أمنية بزعل: حاجة إيه اللي هتجهزيها يا إيمو؟ هو أنتِ هتمشي؟ إحنا مش اتفقنا إنك هتفضلي معايا لحد ما عمو يوسف يجهز الفيلا؟
إيمان الصغيرة وهي لسه باصة في الأرض: معلش بقى يا أمنية، خليني أروح مع بابا، مش عاوزة أضايقكم أكتر من كده.
إيمان الكبيرة بدهشة: إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ ومين قال لك أصلًا إنك مضايقانا عشان تقولي الكلام ده؟
إيمان الصغيرة جريت على أوضة أمنية من غير ما ترفع وشها.
إيمان الكبيرة بصت لأمنية باستغراب وقالت: هو فيه إيه؟ هو حصل بينكم حاجة؟
أمنية: أبدًا يا ماما، إحنا لحد ما جينا اتكلمنا معاكي عشان نروح نشوف عمو يوسف، كنا متفقين على حاجات كتير أوي هنعملها سوا في النادي وكمان لما نرجع هنا بالليل.
إيمان الكبيرة: أومال إيه اللي حصل؟
أمنية: يمكن زعلت من حضرتك لما قولتي لها إنك هتوصليها النادي وتمشي.
إيمان الكبيرة اتنهدت وراحت ناحية أوضة أمنية. اتفاجئت إن إيمان الصغيرة غيرت هدومها واستعدت للخروج، ولقيتها فاتحة شنطتها وبتلم فيها هدومها والحزن مرسوم على ملامحها.
إيمان الكبيرة مسكت إيمان الصغيرة من إيدها وسحبتها معاها لبرة وقعدت وقالت لها: ممكن تقعدي لو سمحتي.
قعدوا الاتنين وبعدين إيمان الكبيرة قالت: ممكن تفهميني أنتِ إيه اللي زعلك فجأة كده واحنا بنتكلم مع بعض؟
إيمان الصغيرة فضلت موطية وشها في الأرض وما ردتش.
إيمان الكبيرة: ينفع إن بنت حلوة زيك كده لما مامتها تتكلم معاها ما تردش عليها؟
إيمان الصغيرة رفعت عينيها وقالت لها بفضول: مامتها؟
إيمان الكبيرة: آه مامتها، هو مش أنتِ وأمنية أخوات؟
إيمان الصغيرة: أيوه وأكتر كمان.
إيمان الكبيرة: يبقى أنا مامتكم أنتم الاتنين، واللا أنا ما أنفعش أبقى مامتك؟
إيمان الصغيرة: أومال ليه يا مامتي عاوزة ترجعيني لبابا تاني لوحدي، بعد ما اتعودت أعيش معاكِ أنتِ وأختي؟
إيمان الكبيرة بدهشة: لا إله إلا الله.. ومين جاب سيرة إني عاوزة أرجعك لباباكي دلوقتي؟ أنا مش فاهمة.
إيمان الصغيرة: ما هو لما بابا يكون كان مسافر أسبوع بحاله، ولما يرجع وعاوزنا نتلم كلنا ونتغدى سوا، وحضرتك توصيلني عنده وتسيبيني، معناها كده، إنك بتقولي له خد بنتك بقى، كفاية كده.
إيمان الكبيرة بشهقة عالية: يا نهار أبيض عليكي، لا طبعًا الكلام ده مش صحيح، كل الحكاية إني مش هينفع أروح النادي النهاردة فقلت هوصلك لباباكِ وهو هيرجعك بعد ما تقضوا اليوم مع بعض براحتك.
إيمان الصغيرة: ومين قال لحضرتك إني هبقى مبسوطة من غير ما تبقي معايا أنتِ وأمنية؟
أمنية قعدت جنب مامتها وقالت لها: خلاص بقى يا ماما، معلش، تعالي اتغدى معانا عشان إيمو ما تزعلش، هي بتبقى مبسوطة أوي لما بنبقى كلنا متجمعين مع بعض.
إيمان الصغيرة بحزن: طول عمرنا أنا وبابا لوحدنا، وعشان كده كان دايما ياخدني معاه وهو مسافر في كل حتة، عشان ما كانش فيه حد يثق فيه إنه يسيبني معاه. أول مرة بابا يثق إنه يسيبني مع حد، كان حضرتك، وأنا أول مرة اتبسط بوجودي مع حد برضه كان معاكِ.
إيمان الكبيرة كانت بتسمع كلام إيمان الصغيرة بتأثر وخصوصًا إنها عرفت إنها اتربت بعيد عن مامتها تمامًا، فاتنهدت وقالت: خلاص يا إيمان، ما تزعليش، وحاضر يا ستي هوصلك وهفضل معاكي لحد ما أرجعك معايا تاني. ها.. مبسوطة كده؟
إيمان الصغيرة ابتسمت بفرحة ورمت نفسها في حضن إيمان الكبيرة وهي بتغمز لأمنية بمكر وبتعمل لها علامة النصر بإبهامها.
***
في النادي، كان يوسف قاعد واضح عليه الإرهاق بشدة، وواضح كمان إنه ما نامش من فترة مش قليلة، بس كان قاعد بتوتر وعينه على بوابة النادي وهو بيراقب كل اللي داخل. شوية ولمح خاله ومرات خاله داخلين فراح وقف وشاور لهم، فراحوا عليه وسلموا على بعض وقعدوا.
مصطفى قال بهزار: واضح إن وجودك في مصر هيوقف حالي يا سي يوسف.
يوسف بدفاع: ليه بس يا خالي؟ هو أنا صدر مني حاجة لا سمح الله؟
مصطفى بتريقة: هو أنا يا ابني فاضي لكم كل شوية عشان قاعدة النادي دي؟ أنا ورايا شغل ومصالح.
يوسف بتملق: ما الأكل ما بيحلاش غير بيك وبمرات خالي يا خالي.
مصطفى بضحك: أيوه.. كل بعقلي حلاوة يا واد كلي.
يوسف قعد في الكرسي اللي جنب فاطمة ومسك إيدها باسها وقال لها: إنتِ عارفة إني طول عمري بحبك يا مرات خالي.. مش كده؟
فاطمة بابتسامة مرح وهي بتهز راسها: ويا ترى بقى بوسة الإيد دي وراها إيه يا ابن سميرة؟
يوسف بتأثر: الله يرحمها.
فاطمة طبطبت على إيده وقالت: الله يرحمها يا ابني، حقك عليا، أنا كنت بهزر معاك، ما كانش قصدي أبدًا أفكرك.
يوسف: ولا عمري نسيتها ولا غابت عن بالي يوم واحد.
فاطمة بمرح: طب قول بقى عاوز إيه بسرعة كده ومن غير مقدمات.
يوسف: عاوزك تقفي جنبي وتسنديني إنتِ وخالي.
مصطفى: وعاوزنا نسندك في إيه بقى؟
يوسف: النهاردة هطلب منكم طلب، موافقتكم عليه فيها روحي، ولو رفضتم، هيبقى كأنكم بتحكموا عليا بالموت وهاخد بنتي وأرجع مكان ما جيت والمرة دي فعلًا مش هرجع مصر تاني أبدًا مهما كان السبب.
فاطمة بقلق: وإيه يا ابني الطلب اللي أنت عاوزه ده؟ قلقتني.
يوسف: هتوافقوا؟
مصطفى بغيظ: مش لما نعرف أنت عاوز إيه الأول، إحنا هنشتري سمك في الماية.
يوسف: أنا اللي هشتري يا خالي، مش أنتم.
قبل ما حد يستفسر عن أي حاجة لمحوا إيمان الصغيرة جاية تجري بفرحة. فيوسف قام من مكانه أخدها في حضنه ورفعها عن الأرض ولف بيها وهما بيضحكوا سوا. وبعد ما نزلها حضنته جامد وهي بتقول له وحشتني جدًا، وباسته ووشوشته بحاجة في ودنه وهو بص ناحية باب النادي، لقى إيمان الكبيرة جاية هي وأمنية.
أمنية راحت سلمت على جدها وجدتها وبعدين سلمت على يوسف وهي بتغمز له وبتقول له: حمد الله على السلامة يا عمو يوسف.. وحشتنا.
يوسف ابتسم لها وقال لها: وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني. وبعدين بص لإيمان الكبيرة وهو متابع ملامح وشها اللي كان متجهم بصورة كبيرة جدًا، وعيونها مستخبية ورا نضارة شمس سودا كبيرة مخبية نص وشها تقريبًا.
سلمت على باباها ومامتها وبصت ليوسف وقالت له: حمد الله على السلامة. وقعدت جنب مامتها من سكات.
مصطفى وفاطمة كانوا مستغربين اللي إيمان عملته ففاطمة قالت لها بقلق: مالك يا بنتي.. حصل حاجة؟ سليم عمل لك حاجة تاني؟
يوسف بغضب: وهو عمل إيه أولاني عشان يعمل تاني؟ هو عاوز منها إيه بالظبط؟ وبعدين بص لإيمان الكبيرة والغيرة مالية ملامحه وسه وقال لها: ماتنطقي يا إيمان، اتعرض لكِ واللا عمل لك حاجة؟
إيمان باختصار: ما فيش حاجة من الكلام ده، أنا بس مصدعة شوية.
فاطمة: خلاص يا حبيبتي، أنا معايا مسكن حلو أوي للصداع، لما نتغدى إن شاء الله هبقى أديكِ منه قرص.
إيمان الكبيرة هزت راسها بالموافقة من غير ولا كلمة. فيوسف قال لها: تحبي أطلب لكِ فنجان قهوة قبل الغدا؟
إيمان الكبيرة: لأ.
مصطفى: أحسن برضه بلاها قهوة قبل الأكل، خليها بعد الأكل، ها يا يوسف كمل اللي كنت بتقوله.. كنت عاوز تطلب إيه؟
يوسف بص لإيمان لقاها بصاله بوشها لكن حس إن فيه تنمر على ملامحها فحمحم بصوته وقال بصوت عالي وحازم: أنا عاوز أتجوز إيمان.
فاطمة ومصطفى بصوا لبعض ورجعوا بصوا لإيمان اللي ربعت إيدها الاتنين قدامها ورجعت بضهرها لورا وباصة ليوسف بكل تركيزها، ورجعوا بصوا لبعض تاني وهم مستغربين اللي بيحصل. فمصطفى قال له: وتفتكر يا ابني إن دي طريقة مناسبة إنك تطلب بيها واحدة للجواز؟
يوسف بص لإيمان الكبيرة برخامة وبعدين التفت لخاله وقال له: اسمع يا خالي، أنا اللي يهمني موافقتكم، وبعد كده قول لي على الطريقة اللي أنت عاوزني أطلبها بيها وأنا انفذها لكم.
مصطفى وهو بيبص لإيمان بتوجس: الحقيقة يا ابني، طول عمري كنت بتمناك لإيمان، من وأنتم لسه ماتعرفوش حاجة من الدنيا، وعمري ما اتمنيت لها غيرك، لكن دلوقتي…
يوسف بفضول: دلوقتي إيه يا خالي؟ إيه اللي اتغير فيا؟ إيه؟ خلاص ما بقيتش مناسب ليها من وجهة نظركم؟
مصطفى: الحكاية مش كده يا يوسف.
يوسف: أومال إيه الحكاية يا خالي؟
مصطفى: الحكاية وما فيها إن إيمان يا ابني هي اللي اتغيرت وهي الوحيدة اللي تقدر تقول رأيها في الموضوع ده بالذات.
يوسف وهو بيبص لإيمان: وأنا عارف الكلام ده كويس ومؤكد منه كمان، لكن ده ما يمنعش إنكم لازم تبقوا في الصورة وإن برضه موافقتكم ومباركتكم للموضوع ضرورية…. ها، قلتوا إيه؟
مصطفى قال: لو إيمان موافقة يبقى على بركة الله.
الكل بص لإيمان الكبيرة مستني يعرف رد فعلها لكن لقوها قالت بكل برود: هو أنتوا مش ناويين تتغدوا واللا إيه؟
يوسف بغيظ: إيه؟ أنتِ جعانة أوي كده؟
إيمان: الصراحة أه.
يوسف بغيظ شاور للجرسون ولما جاله قام و أخده بعيد عنهم وقعد يقول له على حاجة والجرسون بيكتب وراه، وبعد ما الجرسون مشى رجع قعد معاهم تاني من غير ما يتكلم ولا كلمة.
كلهم سكتوا وما حدش كان بيتكلم وهم عمالين يبصوا لبعض، إلا إيمان اللي كانت باصة بعيد عنهم تمامًا وكان واضح إنها عمالة تاكل في شفايفها من جوة بسنانها، ويوسف كان قاعد مركز معاها بغيظ من برودها وبفضول إنه عاوز يعرف هي عاوزة تحاسبه على إيه.
إيمان الصغيرة بدلت مكانها مع أمنية وبقت هي اللي قاعدة جنب إيمان الكبيرة، ومدت إيدها شبكتها في دراع إيمان الكبيرة وسحبتها ناحيتها وسندت عليها براسها وقالت وهي مغمضة عينيها: عمرك شفتي بنت بتتمنى إن باباها يتجوز ويجيب لها مرات أب؟
إيمان الكبيرة التفتت لها لقتها رافعة عيونها لفوق ومنتظراها ترد عليها، فا إيمان الكبيرة قالت: أكيد لا.
إيمان الصغيرة: وأكيد أنا كمان لا، لأني مش عاوزة يبقى عندي مرات أب.
إيمان الكبيرة سكتت، ما بقيتش عارفة ترد عليها تقول لها إيه، بس لقت إيمان الصغيرة بتكمل كلامها وبتقول: بس أنتِ هتبقي مامتي، مش مرات بابا، وعشان كده أنا بتمناكِ لبابا وبخطبك له كمان.
إيمان الكبيرة أخيرًا ابتسمت ومدت إيدها وخدت إيمان الصغيرة تحت جناحها وباست راسها وقالت لها: وأنا يسعدني إنك تبقي بنتي يا إيمان، ربنا اللي يعلم أنا حبيتك قد إيه من ساعة ما عيني وقعت عليكي.
كان الجرسون وصل وابتدى يحط الأطباق، بس الكل لاحظ إنه حط أربع أطباق بس، فمنية قالت: هو مين مش هياكل؟
يوسف قام وقف وقال: أنا ومامتك هناكل على الترابيزة اللي هناك دي، أكلنا هينزل حالا، لأننا محتاجين نتكلم مع بعض كلام مهم.
إيمان الكبيرة باعتراض: وليه يعني؟ أنا عاوزة آكل معاهم.
يوسف بحزم: أحسن لكِ تقومي من سكات وتروحي على الترابيزة التانية، عشان ما نرجعش لتصرفات زمان يا بنت خالي.
إيمان غصب عنها لقت نفسها بتبتسم بس رجعت تاني كشرت وقامت راحت على الترابيزة التانية بحركة يبان منها الغضب والاعتراض واللي خلاهم كلهم يضحكوا عليها، فالتفتت بصت لهم بنرفزة وقالت: تحبوا أمشي وأسيبكم؟
يوسف بتريقة وهو بيهمس جنبها: طب ابقي اعمليها كده وشوفي اللي هيحصل لك.
إيمان أخيرًا شالت النضارة من على عينيها وقالت له بغضب مكبوت: وهو أنت تقدر تعمل لي إيه بقى إن شاء الله؟
يوسف مد إيده بسرعة خطف منها النضارة وقال لها بخبث: هفضل أتغزل في عينيكِ للصبح.
إيمان بصت له بغيظ وراحت قعدت على الترابيزة واكتشفت إنه طلب ليها وليه أكل مختلف عن اللي طلبه على الترابيزة التانية، الترابيزة التانية كان عليها مكرونة وفراخ مشوية، أما الترابيزة بتاعتهم فكان عليها رز أبيض وستيك مشوي وسلطة كول سلو، ودي كانت الأكلة المفضلة بتاعة إيمان. إيمان ابتسمت بسعادة من جواها إنه لسه فاكر أدق التفاصيل للحاجات اللي بتحبها وقعدت وسمت الله وابتدت تاكل ويوسف كان لسه واقف عمال يبصلها بابتسامة واسعة وهو بيراقب ردود فعلها مع كل لفتة منها.
إيمان وسط ما هي بتاكل رفعت وشها وقالت له برخامة: إيه يا ابن عمتي أنت مش جعان واللا إيه؟
يوسف قعد وهو بيتنهد وقال لها: لو عاوزة الحق أنا جعان بقالي عشرين سنة، ونفسي آكل.
إيمان باستعباط: طب ما تاكل، الأكل حلو أوي على فكرة، كل كل قبل الأكل ما يبرد.
يوسف سمى الله ومد شوكته في طبقه أخد قطعة ستيك وحطها في طبق إيمان فا إيمان قالت له باعتراض: إيه ده؟ لا أنا مش هقدر آكل غير اللي في طبقي وبس.
يوسف: شششس، كلي من سكات وبطلي غلبة. وراح واخد من قدامها القطعة اللي كانت ابتدت تاكل منها وأكلها.
إيمان بتريقة: أنت مش هتبطل عادتك دي أبدًا، ما تخليك في أكلك ومالكش دعوة بأكل اللي قدامك.
يوسف بعدم اهتمام وهو بياكل: فيه أكل كده طعامته بتزيد لما بتعدي على ناس معينة.
إيمان: يااااسلام.
يوسف وهو بيبص لها بهيام: تحبي أحلف لك؟
إيمان: ولا أحلف لي ولا أحلف لك، أنا أصلًا هخلص أكل وأمشي.
يوسف وهو بيسيب الشوكة من إيده: ده على جثتي، ما فيش مشيان من هنا غير لما نتفق على كل حاجة.
إيمان: حاجة إيه اللي عاوزنا نتفق عليها؟
يوسف: معاد جوازنا وترتيبات الفرح.
إيمان بصدمة: فرح؟ فرح إيه اللي عاوز تعمله ده؟ ثم هو أنا وافقت من الأساس عشان تحدد معادي؟
يوسف: ما هو أنا مش بعد ما تنفك عقدة لساني بعد السنين دي كلها تيجي أنتِ ومش عاوزة توافقي.
إيمان بجمود: وهو المفروض بقى إني تحت أمر حضرتك؟
يوسف: تقصدي إيه؟
إيمان ربعت إيدها على الترابيزة وقالت: يعني المفروض إنك تصمم تسافر رغم أنف الجميع وأنفي أنا كمان و أتفرج عليك وأنت بتبعد وأنا ساكتة ومش من حقّي أعترض ولا أقول لأ، ما أنا هقول لأ بصفتي إيه، فلازم أرضخ وأسكت.
والمفروض كمان إنك تكلم خالك وتبلغه قرارك إنك خلاص مانتش راجع البلد دي تاني وتمسح باستيكة كل المشاعر اللي كانت بينا حتى ولو كانت من غير تصريح، وما تفكرش فيا ولا في رد فعلي وقتها على كلامك ده، بس المفروض برضه إني أرضخ وأسكت.
وتضطرني إني أدوس على قلبي وأجبره يشيلك من قاموس عمري وأوافق على أول بني آدم أحس إنه عاوزني ومصمم عليا لمجرد إني أقفل صفحة في حياتي وجعتني، رغم إني كنت كل لحظة بتمنى ألاقيك قدامي وبتقولي لأ يا إيمان بلاش ده، أنا موجود وبحبك وعاوزك، والمفروض برضه إني أرضخ وأسكت.
والمفروض إني أعيش كل الوجع اللي عيشته وأنا لوحدي من غير ما أشتكي في يوم واحد حتى لأقرب الناس ليا لأن الإنسان الوحيد اللي كنت متعودة إني أشتكيله وجعي اتخلى عني وسابني ومشي، فالمفروض إني أرضخ وأسكت.
ودلوقتي.. دلوقتي لما سيادتك تقرر إن عقدة لسانك تتحل، قررت إنك تخطط لكل حاجة أنت عاوزها ومحتاجها بغض النظر عن رد فعلي ومشاعري والمفروض إني أرضخ وأسكت.
أنت أناني يا ابن عمتي، رغم إني عمري ما شفت فيك الصفة دي قبل كده.
كان ممكن أوي خلال التلات سنين اللي كنت بتحاول فيهم إنك تحقق حلمك اللي وعدت بيه عمتي الله يرحمها، إنك تتصل مرة واحدة بيا، تحسسني إني ما كنتش بيتهيأ لي ولا إني كنت أبدًا باتخيل حبك ليا.
انت وجعتني أوي، ضيعت مني أحلى سنين عمري وأنا بحاول أحافظ على حيطان بيت مهدود من زمان أوي لمجرد إني أثبت لنفسي إن فيه حد عاوزني ومحتاجني.
يوسف كان بيسمع كلام إيمان وهو مركز مع عينيها اللي كانت بتنطق وجع مع كل كلمة كانت بتنطقها لدرجة إنه حس بالخجل من نفسه. فبعد ما إيمان خلصت كلامها اتنهدت وسكتت وهي بصاله وملاحظة وجعه من كلامها.
يوسف قال لها: عندك حق.. عندك حق في كل كلمة قلتيها، أنا إنسان أناني زي ما أنتِ قلتي بالظبط، كنت بتعامل بحتميات الأمور، من غير ما آخد في اعتباري المعطيات التانية اللي اتعلمناها واحنا في الكلية، نسيت، نسيت آخد في اعتباري كل المعطيات، وعشان معطياتي كانت ناقصة، المعادلة باظت وما كملتش.
أنا آسف إني وجعتك، وآسف إني طولت بالي وصبري أكتر من اللازم وقتها، آسف إني حملت الأمور أكتر من وقتها.
يمكن أكون واجهت نفسي بحاجات من اللي أنتِ قلتيها دي قبل كده، أكيد ما جاش في بالي كل الحاجات اللي اتكلمتي عنها دلوقتي.
صدقيني يا إيمان أنا بجلد ذاتي على اللي حصل ده من سنين لحد النهاردة.
لكن لقيت إن أكيد ربنا له حكمة في ده، ماهو كان لازم أمنية وإيمان الصغيرة يبقوا موجودين، ويمكن وجودهم ده هو السبب في إننا بعدنا عن بعض السنين دي كلها، مش ببرّئ نفسي ولا بعفي نفسي من الغلطة الجسيمة اللي غلطتها، بس بشاركك معايا في تفكيري.
ياترى هتدينا فرصة إننا نعيش مع بعض اللي باقي من حياتنا يا إيمان، ولا ناوية تعاقبيني اللي باقي من عمري؟
إيمان: ما تنساش إني لازم أتكلم مع أمنية زي ما أنت اتكلمت مع إيمان.
يوسف: بس أنا اتكلمت مع أمنية.
إيمان بدهشة: اتكلمت معاها امتى وقلت لها إيه، وإزاي تتكلم معاها من غير ما أعرف؟
يوسف: اتكلمت معاهم هما الاتنين وأنا مسافر، كنت كل يوم بالليل بسهر أتكلم معاهم فيديو كول وحكيت لهم على كل حاجة مع بعض وهما الاتنين وافقوا ورحبوا بالفكرة مع بعض.
إيمان: وعشان كده راجع وأنت متطمن وبتتكلم بقلب جامد؟
يوسف: الحقيقة لا، اللي خلاني راجع ومتطمن وبتكلم بقلب جامد اللي أنتِ عملتيه مع سليم يوم الخميس.
إيمان بدهشة: وأنت عرفت منين اللي حصل ده؟ بابا حكالك؟
يوسف: الحقيقة لا، البنات هما اللي حكوا لي امبارح، وده اللي خلاني حجزت على أول طيارة وجيت على ملي وشي وأنا مطبق من غير نوم بقالي يومين، ونفسي تريحي بالي عشان أقدر أنام من غير ما تجيلي في منامي وأنتِ بتعاتبيني زي عادتك.
رواية لو كنت أعرف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي عوالي
ايمان بصت ليوسف وقالت له: وايه بقى اللي مفرحك ومطمنك من مقابلتي لسليم واللي حصل بينا يوم الخميس؟
يوسف: عرفت إنك قفلتي بابه تمامًا، وإنه فعلاً مابقاش فارق معاكي في حاجة، وإلا كنتي على الأقل وافقتي إنك تتغدي معاه.
ايمان بمكر: ومش يمكن بتقل عليه عشان يعرف قيمتي؟
يوسف بص لها بابتسامة وقال: ايمان اللي اتربيت معاها وحبيتها مافيهاش الطبع ده، طول عمرها صريحة وتصرفاتها كلها بتعكس اللي جواها بمنتهى الشفافية.
ايمان: ومش يمكن اتغيرت في السنين اللي فاتت دي كلها؟
يوسف: ارجوكي يا ايمان، بلاش نضيع وقتنا في الكلام عن حاجات مش هناخد منها حاجة غير إننا ندوس بيها على وجعنا وجروحنا بزيادة، خلينا نتكلم في مستقبلنا، حياتنا.. وبناتنا، خلينا نعيش ونحاول نعوض اللي احنا ما عيشناهوش، يالا نتجوز بقى، وبلاش نضيع وقت أكتر من كده.
ايمان سكتت شوية وهي بتراقب ملامح يوسف اللي ابتدى يبان عليه الإرهاق الشديد جدًا من قلة نومه، وبعدين اتنهدت وقالت بقلة حيلة: يعني إنت عاوز إيه دلوقتي؟
يوسف بحب: نتجوز الأسبوع اللي جاي، هتكون التعديلات اللي طلبتيها في الفيلا خلصت وتكوني اخترتي العفش واتفرشت.
ايمان كانت بتبص له طول ما هو بيتكلم وزي ما تكون عاوزة تضحك وكاتمة الضحك، وبعد ما خلص كلامه قالت له بدلال: الكلام ده مايبقاش معايا يا ابن عمتي، الكلام ده مع خالك. وقامت عشان ترجع لترابيزة باباها، بس قبل ما تمشي قالت له: وتعمل حسابك مافيش جواز قبل شهرين.
يوسف قام بسرعة والسعادة مرسومة على وشه وقال لها: ماشي الجواز بعد شهرين، بس هنكتب كتابنا الخميس اللي جاي.
ايمان: وهتفرق إيه يعني؟ مانعمل كله مع بعضه وخلاص.
يوسف: تفرق كتير، إحنا الفترة دي هنشوف بعض كتير وهنخرج سوا كتير، يبقى لازم تبقى على ذمتي عشان ماحدش يقدر يتكلم عليكي ولا يضايقك بنص كلمة.
ايمان بتفكير: تقصد سليم؟
يوسف: أقصد أي حد يا ايمان، لو سمحتي اسمعي الكلام.
ايمان اتنهدت وبعدين قالت له بابتسامة عذبة: اللي تشوفه.
مصطفى وفاطمة فرحوا جدًا إن ايمان ويوسف اتفقوا مع بعض وحددوا معاد سوا.
قضوا اليوم مع بعض، لكن على الساعة ستة ايمان الكبيرة قالت لهم كفاية كده وصممت إن يوسف يروح عشان يرتاح، وكمان صممت إنه يرجع في عربية خاله ومايسوقش وهو بالإجهاد ده.
يوسف كان هيطير من السعادة وهو حاسس بحب ايمان بتاع زمان بيرجع له من تاني، وفعلاً ساب عربيته عند النادي ورجع البيت مع خاله.
ايمان لما رجعت البيت كانت حاسة إن زي ما يكون... كان في حاجة ضايعة منها وفجأة لقيتها، بقت مبسوطة جدًا رغم إنها كانت خجلانة تبين انبساطها ده قدام البنات اللي عرفت إنهم كانوا متفقين مع يوسف على حاجات كتير أوي عشان بيجمعوهم سوا، وده في حد ذاته كان مديها راحة نفسية وسعادة داخلية إنهم موافقين ومبسوطين كمان.
ايمان قررت تكلم محمود، فمسكت التليفون عشان تتصل بيه، ولسه هتكلمه لقيته هو بيتصل بيها، فردت وقالت: السلام عليكم، إزيك يا عمو؟
محمود: وعليكم السلام ورحمة الله يا حبيبتي، إزيك وإزي أمنية؟ أخباركم إيه؟ أوعى تقولي لي إن أمنية لسه زعلانة ومتأثرة من اللي عمله أبوها، ربنا اللي يعلم أنا عملت فيه إيه عشان خاطرها.
ايمان: والله يا عمو أنا حاولت إني ما أكلمهاش تاني في الموضوع ده عشان ما أفكرهاش باللي حصل وأضايقها تاني.
محمود: خير ما عملتي، ربنا يهدي الأحوال.
ايمان: وحضرتك عملت إيه في موضوعك؟
محمود: عرفت سليم.
ايمان: وكان رد فعله إيه؟
محمود: حاول يقنعني إني أرد أمه طبعًا، لكن أنا قفلت على الكلام.
ايمان: طب وسامية؟
محمود: أهي سامية دي اللي كانت مفاجأة، لقيتها جايالي النهاردة وبتقولي إنها مقدرة وحدتي واحتياجي لحد يبقى ونس معايا، وإنها ما عندهاش مانع لو اتجوزت من تاني.
ايمان بفرحة: يعني أقدر أقول لك مبروك بقلب جامد؟
محمود بضحك: أيوه، واتفقت مع صفا إني هروح أقابل أخوها كمان يومين بإذن الله وهنتفق على كل حاجة.
ايمان: المهم إنها تكون معرفة أخوها ظروفك كلها عشان ما يرجعش يبقى فيها كلام كتير.
محمود: لا.. من الناحية دي ماتقلقيش، أنا قابلت أخوها قبل كده وشرحت له كل حاجة بنفسي، وطلبتها منه بس بشكل غير رسمي، إنما القاعدة اللي بعد يومين دي بقى هتبقى زيارة رسمية وهنقرا الفاتحة ونحدد معاد كتب الكتاب.
ايمان: ألف مبروك يا عمو، ربنا يتمم بكل خير، وإن شاء الله ربنا يسعدكم ويبعد عنكم كل شر.
محمود: ويسعدك يا بنتي يارب.
ايمان بتردد: الحقيقة يا عمو لما حضرتك كلمتني دلوقتي، أنا كنت ماسكة تليفوني وكنت بفكر أكلمك بس حضرتك سبقتني.
محمود: القلوب عند بعضها يا بنتي، بس كان في حاجة وإلا بتكلميني عادي؟
ايمان بحمحمة: الحقيقة يا عمو، هو فعلاً في موضوع عاوزة أقول لك عليه.
محمود: خير يا بنتي أنا تحت أمرك، محتاجة فلوس وإلا حاجة؟
ايمان بسرعة: لا يا عمو الحمد لله مستورة، الحكاية غير كده خالص.
محمود: طب اتكلمي أنا سامعك.
ايمان بتردد: أنا... أنا هتجوز.
لتسود فترة من الصمت، كان وقتها محمود بيحاول يتغلب على حزنه عشان يقدر يتكلم، وايمان لما لقت سكوته طول قالت: عمو محمود، حضرتك لسه معايا؟
محمود: معاكي يا بنتي وسامعك.
ايمان بحذر: حضرتك زعلان مني؟
محمود بتنهيدة: شرع ربنا ما يزعلش حد يا بنتي، أنا بس حزين على ابني والخير اللي ضيعه من بين إيديه.
ايمان: النصيب... الحمد لله.
محمود بتساؤل: قريبك اللي جه من برة؟
ايمان: أيوه.. يوسف ابن عمتي، طول عمرنا كنا متربيين سوا، لولا بس الغربة هي اللي فرقتنا.
محمود: مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم.
ايمان: إحنا هنكتب الكتاب يوم الخميس اللي جاي في السيدة نفيسة إن شاء الله.
محمود بابتسامة: مبارك عليكم، وعقبالي.
ايمان بهزار: طب ما تيجي تكتب كتابك معانا، حتى المأذون يعمل لنا خصم كويس.
محمود بضحك: تصدقي فكرة برضه، بس معلش بقى، افرحي إنتي وانبسطي.
ايمان: لو حضرت معايا هبقى في منتهى السعادة.
محمود: ما أقدرش يا ايمان، مهما كان سليم غلطان، لكن ما أقدرش أكسره بإيدي بالشكل ده خصوصًا إنه...
ايمان: إنه إيه يا عمو؟ في حاجة وإلا إيه؟
محمود: لا يا بنتي ماتشغليش بالك، افرحي إنتي وانبسطي، ولو يوم الجمعة مش هتبقى موجودة وهتنشغلي مع عريسك ابقي عرفيني قبلها.
ايمان: حاضر يا عمو، ماتقلقش... تصبح على خير.
محمود: وانتي من أهل الخير يا بنتي.
محمود قفل التليفون وهو حزين جدًا، وقال: عاوزاني أقول لك إيه يا ايمان؟ أقول لك إن ابني اتجنن لمجرد إنه شك إنك هتتجوزي؟ أومال بقى لما يعرف إنك هتتجوزي بجد هيعمل إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يهديلك حالك يا سليم يا ابني ويبعد عنك الشيطان وأمك.
عند ايمان أول ما قفلت مع محمود لقت تليفونها بيرن بالرقم اللي يوسف كلمها منه الصبح، فردت وقالت: هو إنت لسه ما نمتش؟ هو أنا مش قلت لك روح نام عشان ما تتعبش؟
يوسف وصوته نايم خالص: كنتي عاوزاني بعد العمر ده كله أنام من غير ما أسمع صوتك وأقول لك تصبحي على خير؟
ايمان بضحك: طب يا سيدي وانت من أهله... روح نام بقى.
يوسف بصوت عالي: هو إنتي إيه حكايتك؟ روح نام، روح نام، ليه محسساني إني طابق على نفسي كده؟ ده حتى مش كويس على الحالة النفسية في يوم زي ده.
ايمان بضحك: طب عاوز إيه؟
يوسف: قولي لي الأول كنتي بترغي مع مين؟ تليفونك كان مشغول.
ايمان: أهلاً... إحنا هنبتدي في شغل التحقيقات من دلوقتي؟ لا يا عم مش لاعبة.
يوسف بضحك: إنتي تعرفي عني كده؟
ايمان: ده أنا كنت نسيت إنك أبو كده كمان.
يوسف بإصرار: برضة كنتي بتكلمي مين؟
ايمان اتنهدت بقلة حيلة وقالت: كنت بكلم جد أمنية.
يوسف بتركيز: ليه؟ في حاجة وإلا إيه؟
ايمان: بص يا يوسف عشان تبقى فاهم الموضوع ده كويس من البداية وأرجو إن ما يحصلش أي مشاكل بسببه في يوم من الأيام، جد أمنية هو الإنسان الوحيد اللي من عيلة سليم اللي يعتبر كان واقف جنبي السنين اللي فاتت دي كلها، أنا بعز الراجل ده جدًا وبقدره وباحترمه، وكمان أمنية، ولحد النهاردة لازم بييجي يقضي معانا يوم في الأسبوع.
يوسف: عاوز أعرف الرغي ده كله وراه إيه؟
ايمان: وراه إني مش عاوزاك في أي يوم مهما كانت الأسباب تيجي تطالبني إني أقطع علاقتي بيه، ممكن يا يوسف؟
يوسف: برضة ما قولتيليش كنتي بتكلميه ليه؟
ايمان: هو اللي كلمني عشان يقول لي على موضوع خاص بيه كان حكالي عليه قبل كده وكان بيكلمني يقول لي على التطورات، رغم إني كنت برضه هكلمه عشان أقول له على موضوعنا.
يوسف: وقولتيله؟
ايمان: أيوه.
يوسف: وكان رد فعله إيه؟
ايمان: بارك لي ودعا لي واتمنى لي الخير وبس.
يوسف: عمومًا ردًا على كل الكلام اللي إنتي قلته، أنا عارف إنه راجل محترم وبيخاف ربنا، وعارف كمان إن اللي حصل بينك وبين سليم كان السبب الأساسي في طلاقه لمراته، فمش هعترض على صلتك بيه عشان توصلي رحم بنتك بأهل أبوها، لكن يوم ما الصلة دي تعمل مشاكل يا ايمان، هسيبك إنتي من نفسك تقرري التصرف اللي المفروض تتصرفيه، لكن لو اضطرتيني أتدخل...
ايمان قاطعته وقالت: إن شاء الله ما يحصلش أي حاجة وحشة ولا أي مشاكل، والمهم إنك تفهمت علاقتي بالراجل ده شكلها إيه.
يوسف: طيب... هو إنتي بتبقي في البنك الساعة كام؟
ايمان: تمانية ونص، ليه خير؟
يوسف: أصلي عاوز أعدي عليكي الصبح.
ايمان: في حاجة وإلا إيه؟
يوسف: هسيب لك بيانات الحوالة اللي المفروض تنضم على الحساب اللي بالدولار وإنتي تابعيها لي ولما الفلوس تتبعت بس وتنضاف أديني تمام.
ايمان: أيوه...
بس ما يصحش يا يوسف، دي فلوسك وما يصحش إني أتطلع على تفاصيلها كده.
يوسف بحب: أنا كلي وما أملك ملكك أنتِ وبنتي، ولازم تفهمي الكلام ده كويس. وبعدين بالعقل يا أذكى أخواتك، لو أنا مش عايزك تعرفي تفاصيل حاجة، هسيب كل البنوك اللي في البلد دي وأجي أتعامل مع البنك بتاعك، لا وكمان الفرع اللي أنتِ فيه.
إيمان بابتسامة: عموماً حاضر، ويلا بقى ماتجهدش نفسك أكتر من كده.
يوسف: تصدقي رغم إني هموت من التعب، إلا إني مش جايلى نوم من كتر الفرحة.
إيمان: أنت بس حط نفسك في السرير وغمض عينك وهتلاقي نفسك روحت في النوم.
يوسف: شكلك أنتِ اللي عايزة تنامي وعشان كده عمالة بتزحوليني كل شوية.
إيمان بضحك: آه، بصراحة بقى، أنا كمان لسه ما صليتش العشا وعايزة أنام عشان بصحى بدري للشغل.
يوسف بتريقة: وما صليتيش ليه بدل ما ترغي مع عمك الحاج جد أمنية.
إيمان باعتراض: ياااااختتتتاااى، روح يا يوسف نام الله لا يسيئك.
يوسف بحب: طب مش هتقوليلي كلمة حلوة كده قبل ما أنام.
إيمان بزعيق: روح نام يا يوسف أحسن لك، أنت عارف إن ده مش هيحصل دلوقتي.
يوسف باحباط: ماشي يا إيمان، مش عايز منك حاجة... تصبحي على خير.
إيمان بابتسامة: وأنت من أهله.
وقبل ما تقفل، يوسف قال بلهفة: بقول لك.
إيمان: خير.. في إيه تاني؟
يوسف بابتسامة: بحبك يا بنت خالي.
إيمان بابتسامة: وأنت من أهله يا ابن عمتي، وقفل الخط بسرعة قبل ما يتكلم تاني.
إيمان ضحكت جامد جداً وهي بتقول: يخرب عقلك يا يوسف، ده أنت رجعتني أكتر من عشرين سنة ورا.
***
تاني يوم في البنك، يوسف عدى على إيمان وأدالها رقم الحوالة اللي قال لها عليها، واتفاجئت إنها بمبلغ هو كمان بملايين الدولارات، ويوسف قال لها إنه كده خلاص باع آخر تلت محلات كانوا ليه بره مصر، وطلب منها إنها تخرج معاه بعد الشغل هي والبنات يوم الاتنين عشان ينزلوا يختاروا فساتين جديدة ليهم يحضروا بيها كتب الكتاب.
عدى يوم ورا التاني، وجه يوم الأربع، وكانت إيمان أخدت إجازة من الشغل الأربع والخميس. صحيت من النوم لقت أمنية ماسكة تليفونها وقاعدة في البلكونة، وتليفونها عمال يرن وهي مش بترد.
سليم كان بيحاول يكلم أمنية وأمنية كانت رافضة ترد عليه تماماً.
ولما إيمان لاحظت قالت لها: صباح الخير، ما ينفعش كده يا حبيبتي. بصي أنتِ بقالك فترة أهو مش بتكلميه، كفاية كده عشان ما يبقاش حرام عليكي، وعشان كمان ما يعتقدش إني أنا اللي مانعاكي عنه. ردي عليه عادي بس حذاري تقولي له أي أخبار عننا.
أمنية: صباح الخير يا ماما، طب ماهو هيطلب مني أخرج معاه بكرة وأنا عايزة بكرة أبقى معاكي.
إيمان: عادي اعتذري له وقولي له بلاش الأسبوع ده وسيبني للأسبوع اللي جاي، وأعتقد إنه مش هيما نع.
أمنية: يعني أتصل بيه ولا استناه يكلمني؟
وقبل ما إيمان ترد عليها، لقت سليم بيتصل بيها هي المرة دي، فإيمان ناولت تليفونها لأمنية وقالت لها: أهو باباكي، ردي عليه.
أمنية فتحت تليفون مامتها وقالت: الو.
سليم: أمنية، أومال مابترديش على تليفونك ليه؟ أنا كلمتك كذا مرة.
أمنية: معلش، ما قدرتش أرد.
سليم: أمنية، أنتِ مابقيتيش صغيرة، والمفروض تقدري ظروف باباكي وتقفي جنبه. أنا أبوكي والمفروض إني أهمك ولا إيه.
أمنية بعدم فهم: يعني حضرتك عايز إيه؟
سليم: عايزك تكبري دماغك وتعدي الحكاية اللي حصلت يوم الخميس اللي فات. ما حصلش حاجة تستاهل يعني لكل ده.
أمنية بذهول: ولما حضرتك شايف إن ما حصلش حاجة، كنت بتحاول تكلمني ليه طول الأيام اللي فاتت؟
سليم: عشان الكلام الخايب اللي قلتيه لجدك، ليه يعني كل ده؟ إيه.. يعني مامتك عمرها ما انشغلت عنك قبل كده.
أمنية بدفاع: ياريت لما تقارن الحاجات اللي حضرتك بتعملها بحد تاني، ما تبقاش تقارن نفسك بمامتي.
مامتي... مامتي عمرها ما حطت لقمة في بوقها غير لما تتأكد الأول إني أكلت. ولما اتطمنت إني هاكل وأنا معاك، روحت البيت مشي وأنا جعانة من غير ما آكل. مامتي عمرها ما نامت قبل ما تتطمن إني نمت قبلها. والمرة الوحيدة اللي عملتها ونامت وسابتني يوم ما سابتني معاك وكانت النتيجة إني نمت في الصالة وعييت.
حضرتك مشيت وسيبتني ونسيت إني كنت موجودة معاك من أصله. نسيت بنتك في مكان بعيد عن بيتها ومشيت ولما افتكرت كان تاني يوم الفجر. ده وقت ما لقيت أول مكالمة منك.
ولما أنا مارديتش حضرتك حتى ما كلفتش نفسك تيجي تطمن إني بخير، أو إني لسه موجودة من الأساس.
وبعد ده كله بدل حتى ما تعتذرلي أو حتى تقولي ما تزعليش، جاي تقول لي كبري دماغك وبتقول إن الكلام اللي قلته لجدك كلام خايب. بس حضرتك عندك حق. حاضر يا بابا، أنا هكبر دماغي من هنا ورايح زي ما حضرتك قلت.
سليم: يعني إيه الكلام ده؟
أمنية: يعني عادي.
سليم: يعني هتتغدى معايا بكرة؟
أمنية: لا معلش يا بابا، بلاش بكرة، عندي مناسبة مهمة معزومة عليها بكرة وعايزة أحضر معاهم اليوم من أوله.
سليم: ومين الناس دي؟
أمنية: كفاية أقول لحضرتك إنهم ناس بحبهم وبيحبوني.
سليم: ماشي، براحتك. أنا هسيبك الأسبوع ده، وهبقى أكلمك أتفق معاكي على الأسبوع الجاي.
أمنية: إن شاء الله يا بابا، إن شاء الله.
أمنية قفلت التليفون ورجعته لإيمان اللي كانت متابعة كل كلمة قالتها وكانت متنرفزة جداً من أسلوب سليم اللي هيخلي بنته تكرهه وتبعد عنه هي كمان.
ومابقتش عارفة تتكلم معاها تقول لها إيه، بس اتعمدت تتكلم في حاجة بعيدة تماماً عن الموضوع عشان تنساها. فقالت لها: نسيت أقول لك إن جدو محمود هيتجوز.
أمنية بدهشة: بجد؟ هيتجوز غير تيتا عزيزة.
إيمان بابتسامة: أيوه، واحدة شكلها بنت حلال ولما تشوفيها هتحبيها.
أمنية: واسمها إيه؟
إيمان: اسمها صفا. أنا وأمانيا شفناها الأسبوع اللي فات لما روحناله.
أمنية: بمناسبة أمانيا، هي مش ناوية تصحى بقى؟ أنا جوعت.
إيمان: روحي صحيها يلا على ما أحضر لكم الفطار.
إيمان كلمت محمود وعرفت منه إنه اتفق مع أخو صفا إنه حجز قاعة يوم الجمعة في مشيخة الأزهر. هيكتبوا فيها كتابهم وهيروحوا بعد كده على البيت على طول. وده كان بناءً على طلب صفا. لكن محمود صمم يجيب لها فستان فرح عشان تلبسه وتفرح بيه لأنها ما اتجوزتش قبل كده. وكمان هيبعت لها ناس في البيت يوم الخميس يعملوا لها حاجتها كلها ويساعدوها لأن مامتها مش موجودة.
إيمان قالت له، إن لولا حساسية الموقف كانت راحت بنفسها ساعدتها في كل اللي تحتاجه. فمحمود شكرها وقال لها إنه نفسه أمنية تحضر. فوعدته إنها هتبعتها مع مصطفى. وحكتله اللي دار بين أمنية وسليم. فزعل جدا ودعى له بالهداية.
يوم الخميس كان يوسف كل خمس دقايق يتصل بإيمان يسألها على حاجة ويأكد عليها المعاد اللي هيعدي عليها فيه. وعلى قد سعادة يوسف اللي كان بيعبر عنها في كل مكالمة، على قد سعادة إيمان اللي كانت بتحاول تسيطر على كسوفها عشان تحسس يوسف بيها.
الساعة خمسة بالظبط يوسف كلمها وقال لها إنه واقف تحت.
إيمان بدهشة: أنا نفسي أعرف أنت مصمم تنزلنا بدري أوي كده ليه عن معادنا؟ إحنا معادنا هناك الساعة تمانية يا يوسف.
يوسف: معلش، انزلوا بس يلا وانتوا هتفهموا كل حاجة.
إيمان والبنات نزلوا ركبوا مع يوسف العربية اللي انبهر بشكل إيمان وهي لابسة الفستان السواريه اللي اختارهولها واللي كان باللون الأزرق. اللون المحبب لإيمان من زمان وكانت طرحتها بألوان درجات البحر وكان مكياجها رقيق وبسيط لكن كان منور وشها بزيادة لأنها في الطبيعي ما بتحطش مكياج.
لما فضل يبصلها بحب وهو مسهّم، إيمان الصغيرة قالت بمرح: ماسوقي أنتِ يا ماما، أحسن بابا مش هنا خالص.
كانت أول مرة إيمان الصغيرة تقول لها يا ماما قدام يوسف اللي الكلمة فرحته جداً فابتسملهم وقال بمرح: ماهو أنتو الاتنين يا جزم أول ما تجيبوا السن القانوني، لازم تتعلموا السواقة وأطلع لكم رخص، عشان أسرح بعد كده براحتي من غير ما حد يبصلي في دي كمان.
ومد إيده شغل العربية ومشيوا. إيمان لقيته وصل عند مول مشهور جداً وقال لهم: يلا انزلوا.
إيمان باستغراب: هو إحنا جايين هنا ليه؟
يوسف: يلا بس وهتعرفوا حالا وشاور لها تمشي قدامه، لحد ما وصلوا عند محل مجوهرات معروف. ويوسف فتح الباب ودخل وشاور لهم فدخلوا وراه. وأول ما دخل صاحب المحل رحب بيه جداً فيوسف سأله: ياترى الحاجات اللي طلبتها جهزت؟
صاحب المحل: جهزت من بدري وكله تمام ومد إيده خرج كذا علبة قطيفة حطهم قدام يوسف اللي مد إيده وابتدى يفتحهم علبة ورا علبة. وبعدين خد علبتين فيها طقمين زي بعض بالظبط ادى علبة لأمنية وعلبة لإيمان الصغيرة وقال لهم: كل واحدة يلا تلبس الطقم بتاعها وتوريني شكله عليها.
البنات فرحوا جداً وبعد ما كل واحدة لبست الطقم بتاعها اكتشفوا إن الفرق الوحيد بين الطقمين إن منقوش اسم كل واحدة فيهم على قفل الكوليه وقفل الإسورة. ولون فص الخاتم مختلف.
بعد ما البنات شكروه، ابتسم بسعادة وقال لهم: مبروك عليكم، دي هديتي ليكم بمناسبة كتب الكتاب.
إيمان الصغيرة بمكر وهي بتبص لباقي العلب: ولما دي تبقى هديتنا إحنا أومال بقى هدية العروسة شكلها إيه؟
يوسف غمزلها وقال لصاحب المحل: عايز الدبلة عشان أعرف المقاس مظبوط ولا إيه؟
فصاحب المحل ناول يوسف دبلة ألماس توينز عشان يقيسها. ولما إيمان قاسيتها طلعت مقاسها بالظبط فيوسف قال لها: طب اقلعيها واديهاله تاني. ولما إيمان اديتها لصاحب المحل تاني، لقيته ركّب حاجة فيها وبعد كده وراها ليوسف فيوسف ابتسم واخدها حطها في علبة قدامه واخدها هي وعلبتين تانيين منهم علبة شكلها ضخم عن الطبيعي. وصاحب المحل حطهم له في شنطة شيك جداً وقال لهم: ألف مبروك.. شرفتونا.
يوسف: شكراً. وشاور لهم وقال..
ياللا بينا
فمشيوا وهم عندهم فضول كبير جدا إنهم يعرفوا شكل الهدية بتاعة إيمان الكبيرة والبنات فضلوا يتحايلوا على يوسف إنهم يتفرجوا عليها بس هو مارضيش أبداً وفضلوا يهزروا مع بعض طول الطريق بسبب الحكاية دي لحد ما وصلوا السيدة نفيسة.
ولما وصلوا القاعة اللي حاجزينها، إيمان اتفاجئت بزمايلها في البنك كلهم تقريباً موجودين. وعرفت إن يوسف ومصطفى استغلوا إجازتها يوم الأربع وراحوا البنك هما الاتنين مع بعض وعزموا الناس بنفسهم.
بقت مكسوفة على فرحانة، لغاية ما انشغلت عن خجلها في مراسم كتب الكتاب. وأول ما الكتاب اتكتب يوسف قام وطلب من الناس بصوت عالي إنهم يفضلوا مكانهم وراح أخد إيمان في حضنه وباسها في جبينها وهو بيقول لها بسعادة: مبروك علينا يا حبيبتي.
إيمان بخجل: الله يبارك فيك.
يوسف مد إيده فتح الشنطة وطلع منها أول علبة، واللي كان فيها الدبل. فسحب دبلتها لبسهالها وباس إيدها. ولقت إن الدبلة التوينز بتاعتها انشبكوا ببعض بمجموعة فصوص صغيرة متشكلة على شكل اسم يوسف بطريقة تخطف العين. وسحب دبلته أدهالها فلبستهاله. كانت دبلة فضة عريضة منقوش عليها اسم إيمان بوضوح. وبعدين مد إيده سحب العلبة التانية وكان فيها كوليه ولا أروع على شكل قلبين متعشقين في بعض والأسورة على نفس الشكل وكمان الحلق. بس حط الحلق في جيبه وقال لها بهمس وخبث: هبقى ألبسهولك في البيت. وهي ضحكت على طريقة كلامه وقالت له: ده بعينك.
فضحك ومد إيده سحب العلبة التالتة، واللي كانت ضخمة ومش شكل علب المجوهرات أصلاً. واتفاجئت إنه لما فتحها طلع منها حاجة زي البالطو معمول من خيوط الدهب ومتطعم بفصوص ألماس. واللى خطف عيون كل اللي موجودين. وإيمان قالت له بذهول: ليه كل ده يا يوسف ده تلاقيه اتكلف ثروة لوحده.
يوسف بحب: أنا لو أطول أجيبلك النجوم كنت جبتهالك.
وقتها كان كل الموجودين بيتوزع على كل واحد فيهم علبة شيك جداً فيها شوكولاتة.
بعد كتب الكتاب وانصراف كل المعازيم بعد ما باركولهم، يوسف عزمهم على العشا وقال لهم: أنا عازمكم على العشا في آخر مكان تتوقعوا إنكم تتعشوا فيه.
فاطمة: روحوا انتوا يابني اتعشوا وانبسطوا وسيبونا إحنا نروح وخلوا معانا البنات.
يوسف: لا يمكن. هنتعشى كلنا مع بعض.
إيمان الكبيرة: طب هتودينا فين؟
يوسف: مفاجأة. وإن شاء الله تعجبكم.
مشى بالعربية هو وإيمان الكبيرة بس. والبنات ركبوا مع مصطفى وفاطمة زي ما فاطمة قالتلهم.
طول الطريق يوسف كان ماسك إيد إيمان بإيد وسايق بالإيد التانية وما كانش بيتكلم نهائي. كان بس كل شوية يبصلها ويبتسم ويرجع يلتفت على الطريق تاني.
إيمان لاحظت إنهم ماشيين في طريق بيت باباها فقالت له: إنت مودّينا فين؟
يوسف بابتسامة: هتعرفي دلوقتي.
وبعدين لقيته وقف قدام بيت باباها وابتسم وقال لها.. استنى. ونزل من العربية فتح لها الباب ومسك إيدها وقال لها اتفضلي.
إيمان بضحك: تصدق فعلاً آخر مكان ييجي على بالي هو البيت.
يوسف بخبث: ما تسبقيش الأحداث.
رواية لو كنت أعرف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميمي عوالي
كان مصطفى والباقين وصلوا ونزلوا من العربية وهم مستغربين.
إيمان الصغيرة قالت له بهزار: "انت غيرت رأيك وقررت انك تبات خفيف من غير عشا واللا ايه؟"
يوسف ضحك وقال لهم: "ياللا بس وبلاش لماضة."
طلعوا كلهم، لقوا يوسف راح ناحية شقة مامته وفتحها وشغل النور وقال لهم: "ياللا تعالوا."
لما دخلوا، لقوا يوسف محضر سفرة عليها كل ما لذ وطاب محطوطين كلهم في حوافظ حرارية.
وجايب فاكهة وحلويات وقال لهم: "أنا قلت يمكن روح أمي الله يرحمها تبقى حوالينا وتفرح لنا، الأكل ده جاي من فندق خمس نجوم مخصوص عشانكم."
فاطمة: "الله يرحمها يابني، أكيد حاسة بيكم وفرحانة لكم طبعاً."
يوسف: "يارب يا مراة خالي... طب ياللا ناكل بقى واللا ايه."
وفعلاً كلهم قعدوا سوا أكلوا وضحكوا وهزروا.
وفي الآخر فاطمة قالت للبنات: "تعالوا يا بنات بقى نقعد براحتنا في الشقة تانية عشان عاوزة أغير هدومي وأقعد حبة كده من غير ما نبقى متكتفين."
يوسف بهزار: "وخدي خالي كمان معاكي يا مراة خالي، خليه يغير برضه هدومه عشان يبقى براحتهم."
مصطفى بهزار مد إيده شد إيمان بنته وقال: "فكرة برضه وتعالى ياللا يا إيمان معايا عشان تبقي زي ما اسمه إيه ده قال كده وتبقى براحتك."
يوسف وقف بسرعة وشد إيمان من إيده وقال: "لا، إحنا ما اتفقناش على كده، مراتي هتفضل زي ماهي كده لحد ما أوديها هي والبنات."
مصطفى بتوعد: "بقى كده، أوام استغليت صفتك القانونية وبتمشي كلامك."
يوسف بتذلل وهو بيبوس خاله من راسه: "أنا أقدر برضه أعمل حاجة من دي معاك، أنا بس بستسمحك.. إني أقعد مع بنت حضرتك اللي هي مراتي شوية صغننين أد كده." ورفع إيده وهو بيضم السبابة على الإبهام: "ممكن؟"
فاطمة شدت مصطفى وقالت له: "ياللا بقى، هو هيتحايل عليك يقعد مع مراته واللا إيه."
مصطفى بمرح: "لولا بس عشان خاطر مراة خالك.. ماشي يا ابن أختي، اديني يا عم ماشي وفايتالهالك."
بعد ما خرجوا كلهم، يوسف التفت لإيمان لقاها موطية وشها وباصة في الأرض.
وواضح جداً على وشها إنه أحمر جداً من الكسوف، كأنها بنت سبعتاشر سنة.
يوسف اتنهد وراح وقف قدامها ومد إيده سحبها من إيدها قومها وقال لها: "عاوز أوريكي حاجة."
إيمان بصوت طالع بالعافية: "حاجة إيه؟"
يوسف وهو بيشدها ناحية أوضة مامته: "تعالي معايا وانتِ تعرفي."
دخل الأوضة وشغل النور وشاور لها على دولاب مامته.
لقت متعلق على الدولاب فستان فرح يخطف العين، محطوط في كيس حفظ ملابس.
يوسف راح فتح الكيس وطلع الفستان ورفعه في إيده وقال لها: "ده الفستان اللي اشتريتهولك من أكتر من ستة عشر سنة فاتوا، الركنة خلت طروفه اصفرت، بس أنا وديته اللاندرى رجعهولي كأني لسه مشتريه امبارح."
إيمان بدموع وصوت مبحوح: "يجنن يا يوسف… يجنن."
الفستان رغم إنه كان يبان بسيط وكان نازل كله على ضيق، لكن من نص الرجل من ورا بيبتدي يبقى فيه طبقات مزدوجة مسحوبة بذيل طويل حوالي ثلاثة متر أو أكتر.
ومعاه طرحة بنفس طول الفستان والديل بتاعه.
إلا إن إيمان انبهرت بشكله وسرحت بحزن كأنها بتتخيل نفسها جواه.
يوسف ساب الفستان على السرير وقرب من إيمان قال لها: "رغم إن فستان فرحنا هيبقى أغلى وأقيم منه بكتير، إلا إن الفستان ده هيفضل له قيمة عندي أغلى بكتير، لأنه الحاجة الوحيدة اللي فضلت مشاركاني وجعي السنين دي كلها.
ياما نام في حضني وياما شرب دموعي وأنا بجلد روحي كل ليلة على بعدي عنك وخسارتي ليكي.
وعشان كده عاوزك تحتفظي بيه مع فستان فرحنا وماتفرطييش فيه أبداً."
إيمان: "طب وليه يبقى فيه فستان غيره، ما أنا ممكن……"
يوسف بضحك: "ممكن إيه بقى، دي المقاسات اختلفت خالص يا إيمو."
إيمان بنرفزة: "بطل وقاحة."
يوسف قرب من إيمان وشدها من خصرها قربها منه بزيادة وقال لها: "وقاحة، مش عيب زوجة محترمة توصف جوزها بالوقاحة في يوم مبروك زي ده."
إيمان بتهديد وهي بتحاول تبعد عنه: "ابعد يا يوسف أحسنلك، أحسن أعلى صوتي وتلاقي بابا فوق دماغك دلوقتي."
يوسف بمرح: "عارفة لو جابولي الأمن المركزي ذات نفسه بقواته الخاصة، ماحدش له عندي حاجة، واحد ومراته، مالهم ومالنا بقى."
إيمان بخجل وهي لسه بتحاول تخرج من حضنه: "طب وسع بس شوية."
يوسف: "حاضر هوسع بس بعد ما أباركلك."
وبص على وشها وباسها من جبينها بعمق، لدرجة إنها استرخت في وقفتها قدامه وهي مستمتعة بلمسة شايفة على جبينها.
حست بحبه أوي فعلاً في بوستها دي.
أول ما يوسف رفع شفايفه ببطء من على جبينها ضمها في حضنه بشدة خلت إيمان ترفع إيدها وتبادله حضن بحضن.
إيمان لحظتها حست إن جسمه بيتنفض أو بيترعش.
مابقتش فاهمة هو ماله، لكن وقتها اكتشفت إنه بيبكي.
وكل ما كان يبكي أكتر كل ما كان حضنه ليها بيشد أكتر.
إيمان بدل ما تحاول تهديه لقت نفسها بتبكي معاه.
يمكن كل واحد كان بيبكي على وجعه هو، لكن في الآخر كان بيجمعهم وجعهم المشترك.. الفراق.
بعد ما هما الاتنين ابتدوا يسيطروا على انفعالهم، يوسف قال بمرح: "هو المصري المصري مافيش فايدة، نفرح نعيط، نزعل نعيط."
وبعدين سحب نفسه بعيد عنها وقال لها وهو بينشف دموعها ودموعه: "أوريكي بقى حاجة تانية."
إيمان ولسه العياط مأثر على صوتها: "هتوريني إيه تاني، إيه كنت جايب بدلة مع الفستان؟"
يوسف بضحك: "الصراحة آه، بس لبستها ودوبتها من زمان."
إيمان وكان واضح على صوتها الغيرة: "إيه لبستها لما اتجوزت روفيدة؟"
يوسف ضحك جامد وقال لها: "تصدقي إني أصلاً ماكنتش لابس بدلة لما اتجوزت روفيدة، كنت لابس بنطلون وقميص."
إيمان: "اومال لبستها ودوبتها كمان في إيه؟"
يوسف: "في الشغل يا حبيبتي، وسهرات الشغل."
إيمان: "اومال هتوريني إيه؟"
يوسف شدها من إيدها وراح بيها ناحية أوضته.
وأول ما دخلت لقت على دولابه متعلق فستان فرح تاني وجنبه بدلة سودا.
إيمان بشهقة: "إنت مجنون، إيه يابني ده؟"
يوسف: "الفستان ده أنا جبتهولك من أشهر مصمم أزياء محجبات في تركيا."
وفتح كيس الفستان وخرجه وراهولها.
برضه الفستان كان ضيق بس كان بقصة من الوسط، وكان ضيقه بيزيد كل ما ينزل لتحت وكان فيه من ورا فتحة كبيرة جداً طولها ما يقلش عن خمسين سم.
فا إيمان قالت له بسخرية: "اومال لو ماكنش للمحجبات؟"
يوسف بضحك: "اصبري بس."
وطلع من كيس تاني قطعة ملحقة بالفستان بتتثبت عليه من الوسط بحزام بينزل منه من قدام شبكة من السلاسل الألماظ ومن ورا ديل للفستان منفوش بشكل رائع شبيه بفصالات سندريلا.
وطرحة الفستان ما كانتش طويلة كانت طبقتين بيوصلوا فوق وسط الفستان بحاجة بسيطة.
إيمان كانت بتتفرج على الفستان وعيونها بتطلع قلوب من كتر ماهو عاجبها.
وقالت له بهمس: "يخطف العقل.. عمري ماتخيلت إني ممكن ألبس حاجة بالروعة دي."
يوسف حط الفستان من إيده وقرب منها لحد ما بقى الفاصل بينهم كام سم وبص في عيونها بعشق وقال لها: "بحبك. وهفضل أحبك طول ما قلبي حاسس بالحياة."
وخطف شفايفها بشوق السنين البعاد اللي اتحرموا فيه من بعض.
لحد ما في الآخر ضمها في حضنه وقال لها: "الفيلا هتخلص على آخر الأسبوع اللي جاي، وأول ما تخلص، نبتدي ننزل عشان تنقي الفرش بتاعها على ذوقك، وكمان تقرري هنعمل فرحنا فين.
نفسي أغمض وأفتح ألاقيكي مابتغيبيش عن حضني."
إيمان بتردد: "وهو لازم فرح يا يوسف، ما تخلينا نحتفل بينا وبين بعض وخلاص، أنا حاسة إني أكسف حد يشوفني بفستان الفرح وأنا في العمر ده."
يوسف: "و ماله العمر ده، وبعدين ده أنا بحلم بفرحنا ده من وأنا في أولى جامعة، واللا انتي مانفسكيش أمسك إيدك وسط الناس كلها ويعرفوا إنك بقيتي مراني أنا وعلى اسمي."
إيمان: "طب ما هو الكلام ده حصل النهارده."
يوسف: "لااااا، كتب الكتاب ده كان حاجة على الضيق كده، لكن فرحنا… فرحنا هيحضروا ناس من جوة مصر وبره.
يا حبيبتي انتي لسه ماتعرفيش علاقات جوزك واصلة لحد فينا."
إيمان وهي بتستطعم الكلمة: "جوزي."
يوسف أخد شفايفها تاني برقة وهو بيقول: "أيوة… جوزي يا إيمو."
إيمان وهي بتحاول تجمع كلامها: "طب ياللا بقى نروح عند بابا، أحسن اتأخرنا عليهم أوي."
عند مصطفى….
دخل يوسف وهو ماسك إيمان من إيدها وملامح السعادة بترفرف عليهم.
أول ما فاطمة شافتهم قالت لهم: "الله أكبر عليكم، بسم الله ما شاء الله اقعدوا يا أولاد عشان أرقيكم."
وفعلاً صممت ترقيهم.
وبعدها، إيمان الكبيرة قالت لمصطفى: "كنت محتاجة حضرتك في مشوار كده بكرة يا بابا إن شاء الله."
مصطفى: "مشوار إيه ده… خيراً."
إيمان: "أصل بكرة إن شاء الله عمو محمود هيتجوز وكان عاوز أمنية تحضر كتب كتابه، وعاوزة حضرتك توديها له."
فاطمة بدهشة: "معقولة… هيتجوز في السن ده."
مصطفى: "الراجل ممكن يتجوز في أي سن يا فاطمة، وهو فعلاً محتاج ده."
إيمان: "كتب الكتاب بكرة في مشيخة الأزهر بعد الصلاة، أنا لولا عارفة إن ولاده ممكن يبقوا موجودين كنت ودّيتها أنا، بس انت عارف إني لو عملت كده مراوحي هيتفسر غلط."
فاطمة: "أيوه يا بنتي عملتي طيب، مش ناقصين، هيقعدوا يقولوا شمتانة ومش شمتانة، مالهاش لازمة."
مصطفى: "ماشي يا حبيبتي، أوديها وأجيبها."
إيمان الصغيرة بصت لباباها وقالت له: "ممكن أروح مع أمنية يا بابا."
يوسف التفت لإيمان الكبيرة بتساؤل، فقالت له: "عمو محمود يعرفها على فكرة وهيرحب بيها جداً لو راحت مع أمنية."
يوسف: "وهو يعرفها منين؟"
إيمان الكبيرة: "زارنا في البيت وأمنية كانت موجودة واتعرف عليها."
يوسف: "خلاص روحوا يا بنات وانبسطوا."
تانى يوم مصطفى أخد البنات وداهم يحضروا كتب كتاب محمود.
ومحمود رحب بيهم أوي وفرح جداً بأمنية وأخدها عرفها على صفا واللي حبوا بعض فوراً من أول تعارف.
وكانت المفاجأة الحقيقية لأمنية إن سامية لما شافتها ورغم إن ملامح وشها مرسوم عليها الزعل، إلا إنها قربت منها وأخدتها في حضنها اللي تعتبر أول مرة تدخله وقالت لها: "حبيبتي يا أمنية، وحشتيني."
أمنية: "إزيك يا عمتو وازي عمو جمال."
سامية: "بخير يا حبيبتي، ما شاء الله كبرتي يا أمنية، وبصت لإيمان وقالت: "ومين القمر اللي معاكي دي."
أمنية: "دي إيمان أختي وصاحبتي."
سامية سلمت على إيمان الصغيرة ورحبت بيهم وسلمت على مصطفى وجابتلهم عصير.
وسليم لما شاف أمنية وإيمان مع جدهم، راح سلم عليهم كلهم.
وبعدين خد أمنية بعيد عن مصطفى شوية وقال لها وهو عينه مركزة على طقم الكوليه والأسورة اللي يوسف جابهم لها واللي كانت لابساهم: "إزيك يا حبيبتي.. عاملة إيه."
أمنية وهي بتتفرج على محمود وصفا وبصاله بابتسامة: "الحمد لله يا بابا.. بخير."
سليم: "انبسطتي في الفرح امبارح."
أمنية بابتسامة: "أوي، مش هتتخيلي ابداً درجة سعادتي كانت إزاي."
سليم: "للدرجة دي."
أمنية: "وأكتر كمان."
سليم: "حلو أوي الكوليه والأسورة اللي لابساهم دول، عاملين زي الألماس."
أمنية بنبرة تحدي: "طب ما هم ألماس."
سليم كشر حواجبه وقال لها: "ودول بتوع مين."
أمنية: "بتوعي."
سليم: "جيبتيهم منين."
أمنية بصت لابوها وقالت بنبرة جمود: "عمو يوسف جابهم لي هدية."
سليم بغضب: "وإيه المناسبة اللي تخليه يهاديكي بحاجة غالية بالشكل ده."
أمنية بابتسامة سخرية: "بمناسبة جوازه… هو.. وماما."
سليم زي ما يكون ما استوعبش كلام أمنية اللي واقفة قدامه بنظرة مليانة سخرية على شماتة ولا كأن اللي قدامها ده يبقى أبوها.
لكن فجأة سليم استوعب كل حرف نطقته أمنية فمسكها بعنف من دراعها وقال لها وكأن شياطين العالم كلها راكبة فوق كتفه: "إمتى حصل الكلام ده انطقي."
أمنية بخوف وهي بتبص ناحية جدودها كأنها بتستنجد بحد فيهم: "امبارح."
سليم بغل وهو عمال يهزها بعنف: "وهو ده يا محترمة فرح حبايبك اللي رفضتي تخرجي مع أبوكي عشان تحضريه، فرحانة أوي إن أمك هتبقى مع راجل غريب عنك وفضلتيه على أبوكي."
أمنية كانت حاسة إن قلبها هيقف من الخوف.
لكن فجأة لقت حد بيشدها من إيد سليم وبيخبيها وراه.
ولما انتبهت عرفت إن جدها مصطفى هو اللي شاف اللي حصل وجه يلحقها.
ولقته كلم سليم بحدة وهو بيحاول يسيطر على صوته عشان ما يبوظش كتب الكتاب بتاع محمود وقال له: "إنت عاوز إيه من البنت، ماسكها كده ليه."
سليم بانفعال: "إنت ماليكش إنك تتدخل بيني وبين بنتي."
مصطفى سحبه بسرعة برة القاعة وقال له: "أنا ليا كل الحق إني أتدخل، أنا جدها، وأنا اللي مربيها السنين اللي فاتت دي كلها، إنت بقى عاوز منها إيه."
سليم بغل: "لا ونعم التربية، الهانم اللي فرحنالي أوي بجواز أمها من راجل تاني ضحك على عقلها بحتة هدية، طب أنا بقى بنتي دي… عاوزها، وهاخدها، هضمها لحضنتي، مش الهانم راحت اتجوزت، وطبعاً اتجوزت السيناتور اللي راجع من برة وعامل له خميرة حلوة، آه ماهي ما عرفتش تطول مني مليم راحت لفت على المغفل التاني اللي أول ما رجع ريل عليها واتجوزها."
مصطفى وهو بيفتعل البرود: "لو على إنك عاوز تضمها لحضانتك ابقى وريني شطارتك، وعرفني هتضمها إزاي، رغم إني بقولهالك أهو من دلوقتي… إن ده بعيد عن شواربك.
أما بقى حكاية إنها ما عرفتش تطول منك حاجة، فده للأسف حصل، بس ده لأن بنتي للأسف حظها خلاها ترتبط ببني آدم لا يمت للرجولة غير بالعوامل الفسيولوجية بس، وكان عايش عالة عليها خمسة عشر سنة، لكن عشان ربك كريم عوضها عن كل ده بابوك اللي بيتقي الله وما بيقبلش أبداً الظلم.
أما بقى حتة إن الراجل وحط تحت كلمة راجل دي ألف خط إنه ريل عليها بغض النظر عن قصدك القذر، لكن هقولك إن ده حصل لأن بنتي أي راجل في الدنيا دي يتمناها والدليل أهو إنك مقهور إنها اتجوزت غيرك.
لكن أنا أحب أعرفك إن لسه قهرتك الحقيقية جاية في السكة، فما تستعجلش.
ويكون في معلومك، بنتك مش هتشوفها تاني إلا لما هي تقرر إنها عاوزة تشوفك، رغم إني أشك إن ده ممكن يحصل تاني."
مصطفى زقه جامد لدرجة إنه كان هيقع، ورجع على القاعة لقى كتب الكتاب خلص فاخد البنات وراح بارك لمحمود واخد البنات ومشي.
سليم خرج وراهم بغل واضح جداً عليه وقال بزعيق وهم بيركبوا العربية: "هاخدها غصب عنكم كلكم، وعرف العروسة إني مش هسيبها تتهنى أبداً مع عريسها."
أمنية كانت منهارة من العياط في حضن إيمان الصغيرة وأول ما سمعت سليم قال كده رفعت راسها من حضن إيمان وقالت له ودموعها مغرقة وشها: "وياترى لما تاخدني ناوي تنساني فين المرة دي، اعمل حسابك إن يوم ما هيحصل حاجة زي دي هتبقى واخدني عشان تدفني مش عشان أعيش معاكم."
مصطفى طلع بالعربية وساب سليم واقف بيبص عليهم بوجوم لحد ما غابوا عن عينيه.
وفجأة لقى إيد بتتحط على كتفه.
التفت لقى جمال بيقول له: "أنا ما رضيتش أتدخل، بس إنت غلطت يا سليم، إنت كده بتخسر بنتك كمان."
سليم بحزن: "اتخطبت يا جمال، اتخطبت راجل تاني."
جمال بتنهيدة: "مسيرها كانت هتعمل كده، من حقها تعيش حياتها."
سليم بغضب: "وأنا."
جمال بلوم: "إنت بعت من زمان يا سليم، بلاش تعيش في دور المظلوم لأنه مش هيلبق عليك، فوق بقى والتفت لروحك انت كمان، خلاص.. اللي راح عمره ما هيرجع تاني."
سليم رجع البيت والحزن والوجع مرسومين على ملامحه.
عزيزة أول ما شافته قالت له بقهرة: "روحت حضرت جواز أبوك عليا، بزمتك مانتش مكسوف من روحك، ده بدل ما تقاطعه واللا تحجره، رايح تحضر المسخرة دي انت واختك المعدلة التانية وتقفوا معاه وتباركوله، أختك اللي ماشوفتهاش دلوقتي بقالي أكتر من سنة.
خلاص، للدرجة دي ما عرفتش أربيكم، للدرجة دي ماعندكمش دم ولا إحساس."
سليم فضل يسمع وهو ساكت وما بيتكلمش لحد ما فجأة انفجر بغضب وقال لها وهو مش قادر يسيطر على أنفاسه: "إنتي فعلاً ما عرفتيش تربي، ربيتي إيه فينا غير الأنانية والعنجهية، قدمتيلي إيه غير الخراب والغدر، خربتي بيتي وخلللتيني طلقت مراتي لمجرد إنك كنتي بتغيري منها."
عزيزة بصدمة: "بقى أنا كنت بغير من مراتك يا سليم."
سليم بعنف: "أيوه.. كنتي بتغيري منها وبتحقدي عليها كمان، وكنتي دايماً تتعمدي تهينيها وتجرحيها، وهي لأنها كانت متربية ومحترمة عمرها ما ردت عليكي بنص كلمة، ولا عمرها غلطت في حقك.
والمصيبة إني كنت عارف وفاهم كل ده كويس جداً ورغم ذلك.. كنتي مغمضاني وممشيني وراكي زي التور اللي متعلق في ساقية، ويا ريتني كنت زي التور، ده حتى التور بيغموه عشان ما يدوخش ويقع، إنما أنا… أنا كنتي مغمضاني وإنتي مفكرة إني كده مش هحس بطمعك.
أوعى تعرفيها حاجة عن فلوسك لاتقصقصك وما تخلي حيلتك حاجة، أوى تبعتي لها فلوس، مش هي قالتلك حوش، خلاص… سيبها تصرف هي يعني هتعمل إيه بالفلوس اللي بتقبضها دي كلها، سيبها تصرف فلوسها أول بأول عشان تفضل على طول محتاجة.
اكسر مناخيرها عشان ما تقدرش تفتح فيك، أوى تحسيّسيها إنها بتعمل حاجة عليها القيمة، أوى تحسيّسيها إنك بتحبها ومدلوق عليها لا تركبك، دايماً انقديها في أي حاجة تعملها، أوى تعمل زي الرجالة الخايبة اللي على طول مضيعين فلوسهم على هداياهم لمراتاتهم، أوكا تبقى دلدول.
وأوعى… وأوعى… وأوعى."
فضل يزن يزن وأنا زي الأبلة سمعت كلامك، وحتى لما طلبت مني الطلاق وقلت ألحق نفسي... خيرتيني بينها وبين غضبك عليا، حرمتيني من الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كلها."
عزيزة فضلت تسمع وهي متغاظة جداً وأول ما لقيته سكت قالت له: "هو إنت نظام خدوهم بالصوت عشان تنسيني اللي عملته."
سليم بص لها وقال لها بجمود: "إيمان اتجوزت."
عزيزة بدهشة: "ودي مين بقى اللي رمت بلاها عليه المرة دي هي وبنتها."
سليم بثورة: "بنتها دي تبقى بنتي لو كنتي نسيتي."
عزيزة بعدم مبالاة: "آه هي تلاقيها شافت لها نطع يبقى ماشي في ديلها وخلاص، هي دي بتاعة جواز واللا بيعيش لها جواز بلا خيبة عليك وعليها في ساعة واحدة."
فجأة سليم انفجر في الضحك وعزيزة بقت بصالة بذهول لدرجة إنها شكت إنه يكون اتجنن.
بس بعد شوية قال لها بسخرية ممزوجة بقلة الحيلة: "تصدقي صح، بدليل إنها اتجوزت وإنتي أهو معايا هنا، بس تعرفي، إنتي مش غلطانة، أنا الغلطان الوحيد في القصة دي كلها، ما كانش لازم أبداً أمشي وراكي بالشكل ده."
عزيزة بتهكم: "وهو لو ما كنتش مشيت ورايا كان زمان معاك الملايين دي كلها، ده بدل ما تبوس إيدي وش وضهر إني كنت خايفة عليك وعلى فلوسك بدل ما كانت تضحك عليك وتخليك على الحديدة."
سليم وهو بيبص لها بسخرية: "ده بإمارة إيه بقى، بإمارة شقة المهندسين، واللا الأرض اللي اتشاركتي فيها مع خالي."
عزيزة بغضب: "إنت جبت الكلام ده منين."
سليم بسخرية: "من كاتمة أسرارك، واللي لما عرفت حقيقتك هربت منك وربنا كفاها شرك، وقدرت تلحق بيتها قبل ما يتخرب هو آخر يا أمنا الغالية."
عزيزة بمكابرة: "وافرض، يبقى إيه ده كله جنب تربيتي ليكم وتعبى معاكم السنين دي كلها."
سليم بتنهيدة: "ما تجيش حاجة، بس ياريت كفاية لغاية كده."
عزيزة بفضول: "تقصد إيه."
سليم: "أقصد إنك تختاري لك شقة من الشقق اللي عندك وهفرشهالك زي ما إنتي عاوزة وتروحي تقعدي فيها."
عزيزة بشهقة: "إنت بتطردني من بيتك يا سليم."
سليم بغضب: "أنا ما بطردكيش، أنا بحاول أحميكي من غضبي منك بعد ما اتسببتي في إنك ضيعتي مني كل حاجة حلوة، طول ما إنتي قدامي هفضل فاكر كل اللي عملتيه، وعشان كده عاوزك تبعدي، عشان أقدر أفتكر إنك أمي بس."
عزيزة بغل: "ماشي يا سليم… ماشي، تفرش لي شقة المهندسين، بس بعد شهرين، مش دلوقتي لأني مأجراها مفروشة."
سليم باستغراب: "ولما هي مفروشة عاوزاني أفرشلك إيه تاني."
عزيزة: "أنا ما أقعدش على عفش حد استعمله قبلي."
سليم برضوخ: "حاضر، بس على ما الشهرين دول يعدوا أنا هروح أقعد عند أبويا في شقة سامية، مش هقدر أفضل هنا."
عزيزة بخبث: "آه طبعاً، بيت أبوك.. حقك، لا السنيورة الجديدة تضحك على عقله وتخليه يكتبهولها."
وبعدين سكتت شوية وبصت له وسألته بفضول: "الأ هي مراة أبوك الجديدة دي عجوزة زيه كده واللا شكلها إيه."
ولأول مرة سليم حس إنه عاوز يكيد عزيزة فقال لها: "لا عجوزة إيه ده إحنا اللي عجايز، دي بنت بنوت وزي القمر، ووشها الضحكة مابتغيبش عنه، وشكل أبويا واقع فيها لشقته."
عزيزة بصرخة غضب: "اسكت، بقى هو ده اللي ربنا قدرك عليه، ده بدل ما تقوليلي مافيش زيك ولا في حد ممكن ياخد مكاني."
سليم بحزن ساخر: "الكلام ده كلام أفلام، إنما الحقيقة.. مكاني ومكانك اتاخدوا وخلاص، ولا أنا ولا إنتي بقى لنا مكان في حياة حد."
رواية لو كنت أعرف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي
سليم أخد شنطة هدوم ليه ونزل من البيت. وبعد ما كان مقرر إنه هيروح عند شقة سامية اللي في بيت أبوه، رجع تاني لقى إنها مش ظريفة لو راح لأبوه في اليوم ده بالذات. فقرر إنه ينزل في أوتيل كام يوم وبعد كده يبقى يروح لأبوه.
وفعلًا، عدى كام يوم وبعد كده راح لسامية، أخد منها مفتاح شقته في بيت أبوه بعد ما حكى لها اللي حصل باختصار.
ولأول مرة سامية تقوله: "إحنا كلنا غلطنا في حق إيمان يا سليم، بس خلاص، اللي حصل حصل. كل اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تلحق علاقتك ببنتك قبل فوات الأوان."
سليم أخد المفتاح وراح على بيت أبوه، وكان ناوي إنه يطلع على شقة سامية على طول، لكن لقى أبوه فاتح المكتبة. فراح يسلم عليه. وقبل ما يوصل سمع ضحكة أبوه عالية وممزوجة بالبهجة. فراح يسلم عليه. ولما دخل المكتبة لقى محمود قاعد بيضحك وجنبه كمان صفا اللي هي كمان بتضحك جدًا بس كاتمة صوت ضحكتها بإيدها وهي بتقوله: "طب والله يا محمود زي ما بقول لك كده."
محمود بضحك: "ده انتي طلعتي مصيبة يا صفا."
سليم دخل وقال: "السلام عليكم."
صفا قامت بسرعة وردت السلام بابتسامة ترحيب. ومحمود رد السلام وهو لسه بيضحك وقال له: "أهلاً يا سليم، إزيك يا ابني."
سليم بخجل: "سامحوني لو جيت من غير معاد."
صفا بسرعة: "يا خبر يا أستاذ سليم، هو في صاحب بيت يستأذن من ضيوفه برضه."
سليم بود: "كلك ذوق يا مدام صفا."
صفا: "لأ، مدام إيه بقى، أنا يشرفني طبعًا إنك تعتبرني أختك الكبيرة وتقول لي صفا كده على طول."
محمود بمرح: "إزاي بقى وأنتي لسه كنتي بتقولي له يا أستاذ."
صفا: "أنا بشيل اللقب بتاعي لأني حابة ده، لكن أنا ما أقدرش أشيل التكليف بتاعه إلا لو هو عاوز."
سليم بابتسامة: "كلك ذوق يا صفا، وبلاها ألقاب من أي حد."
صفا بسعادة: "طب أنا هسيبكم بقى وأروح أشقر على الغدا، ولما يجهز، هرن لكم تدخلوا تتغدوا."
سليم: "لأ معلش، اعفيني أنا من الغدا، مش جعان خالص."
محمود كان لمح الشنطة بتاعة سليم فقال لصفا: "روحي انتي يا صفا جهزي واحنا هنيجي وراكي."
وبعد ما صفا دخلت البيت، محمود قال لسليم: "إيه الشنطة اللي معاك دي، رايح ولا راجع."
سليم بابتسامة وجع: "ترانزيت يا أبويا."
محمود: "في إيه، وإيه اللي حصل بينك وبين أبو إيمان وبنتك يوم كتب الكتاب؟ أنا ما رضيتش أتدخل، لأني دايماً بتتفهمني إني واقف ضدك، قلت أسيبك تحل مشاكلك بنفسك."
سليم نكس راسه في الأرض وقال بخجل: "خلاص يا أبويا، كل حاجة راحت."
محمود: "تقصد جواز إيمان."
سليم رفع راسه وقال له بفضول: "انت كنت عارف."
محمود: "أيوه، إيمان قالت لي قبلها وعزمتني على كتب كتابها."
سليم بحزن: "وحضرت."
محمود بابتسامة: "أنا مش مثالي للدرجة دي يا سليم عشان أحضر جواز طليقة ابني على واحد تاني عادي كده وبرحابة صدر، ما قدرتش يابني أعاشر خسارتك أكتر من كده، ما قدرتش أودع آخر أمل ليك إنك تقدر ترجع لها وأنا واقف بتفرج وبنهي."
وبعدين اتنهد وقال: "إنسي يا سليم، واعتبره درس ليك، أينعم درس قاسي وقلم بيوجع، لكن أكيد اتعلمت منه ولسه هتتعلم."
سليم هز راسه بالموافقة لأبوه من سكات. فمحمود قال له: "انت راجع تعيش معايا، ولا إيه حكاية الشنطة دي."
سليم اتنهد وحكاله على اللي حصل بينه وبين عزيزة من غير التفاصيل اللي تقلل من كرامة أمه قدام أبوه. وقال له إنه هيقعد في شقة سامية لمدة شهرين وبعد كده هيرجع شقتهم.
محمود بقلة حيلة: "اللي يريحك يابني، بيتك ومطرحك، الود ودي انت وأختك ترجعوا تعيشوا معايا من تاني وناخد بحس بعض كلنا."
سليم: "تشكر يا أبويا."
محمود: "طب يلا نشوف صفا عاملة لنا أكل إيه، وما تقوليش مش جعان، هتاكل معانا وبعدين ابقى اطلع نام زي ما أنت عاوز."
وقعد سليم مع محمود فعلًا الفترة دي، واللي اكتشف فيها قد إيه صفا إنسانة بتكسب حب واحترام كل اللي بيتعامل معاها.
خلال الفترة دي سليم كان بيحاول يكلم أمنية ويصالحها، لكن أمنية كانت رافضة تمامًا إنها ترد عليه.
فسليم قرر إنه يبعتلها رسايل على الواتس آب يعتذر لها ويصالحها. وقعد يبعتلها يوميًا لحد ما ابتدت تلين وترد عليه، لكن فضلت رافضة تقابله وتشوفه فترة كبيرة.
سليم راح لمصطفى مكتبه واعتذر له على اللي حصل منه وطلب منه إنه يسامحه على أي حاجة حصلت ووعده إنه مش هيتعرض أبدًا لإيمان بعد النهاردة. ومصطفى لا سامحه ولا ماسامحوش، لكن رد عليه بجملة واحدة وقال له: "طول ما انت عارف حدودك هحترم ده، لكن غير كده لأ."
ومشيت الأيام لحد ما في مرة سليم قرأ خبر على موقع من مواقع الإنترنت بيعلن عن خبر زواج رجل الأعمال والمليونير المصري الكبير يوسف نوار على بنت خاله مديرة فرع أحد البنوك المصرية الشهيرة بعد عودته النهائية إلى مصر.
الخبر كان بيتكلم عن يوسف وحياته وشغله بره مصر، وثروته، وكانوا جايبين صور للفيلا اللي أخدها من بره، وميعاد الزفاف اللي معمول في أشهر الفنادق في مصر.
والخبر كان فيه صور ليوسف وإيمان اتصورت لهم وقت كتب كتابهم، ولامنية وإيمان الصغيرة.
سليم لقى إن ميعاد الفرح في نفس اليوم اللي كان بيقرأ فيه الخبر، وكان عنده فضول شديد إنه يشوف إيمان هيبقى شكلها إيه في الفرح ده.
سليم نزل عند أبوه المكتبة وقال له: "انت عارف إن فرحها النهاردة."
محمود بتنهيدة: "أيوه يابني."
سليم: "هتروح."
محمود: "الحقيقة أنا اتعزمت من كل الأطراف، بس مش هقدر أروح."
سليم: "بس أنا عاوز أروح."
محمود: "وليه يابني، هتستفيد إيه، خلاص بقى."
صفا من وراهم: "سيبه يروح يا محمود، وروح معاهم."
محمود بعتاب: "كلام إيه ده يا صفا، ما منوش فايدة أبدًا الكلام ده، لزمته إيه وجع القلب ده."
صفا: "سيبه يتأكد إن الباب اتقفل نهائي، ويتعلم الدرس للآخر."
سليم لما سمع كلام صفا بص لها بجمود. فقالت له باعتذار: "أنا آسفة لو كنت اتدخلت في اللي ماليش فيه، بس أنا بنصح أخويا اللي حسيت بوجعه. هتروح تحضر، وهتشوف السعادة مرسومة على الوشوش وجوة العيون، ويمكن ساعتها تتصالح مع نفسك، وتبدأ تفصل نصرك من هزيمتك بقى."
سليم بعدم فهم: "أفصل نصرى من هزيمتي."
صفا بابتسامة: "أيوه طبعًا، على حسب ما فهمت إنك خسرت وعرفت أسباب خسارتك وده في حد ذاته نصر، يبقى تخزن أسباب الخسارة دي في ذاكرتك عشان ما تكررهاش تاني، ويبقى كده استخلصت وفصلت نصرك من هزيمتك… فهمت."
سليم بضحك: "وكمان طلعتي فيلسوفة يا صفا، يا بختك يا أبويا."
محمود بمرح: "قل أعوذ برب الفلق."
سليم بضحك يائس: "يعني… هتيجي معايا ولا إيه."
محمود بص لصفا بفضول وقال لها: "هتيجي معايا."
صفا وهي بتنقل عينها بين محمود وسليم: "لو عاوزني أجي معاكم هاجي."
محمود بص لسليم اللي قال: "الأه عاوزين، أنا عن نفسي موافق."
فمحمود قال: "ماشي.. بس على شرط، هي نص ساعة مش أكتر."
***
في الأوتيل كان يوسف لابس بدلته وماسك صحبة ورد أبيض وواقف تحت السلم، وكان باصص لفوق بسعادة الدنيا كلها وهو متابع بعيونه إيمان وهي في إيد مصطفى ونازل بيها السلم، وإيمان الصغيرة وأمنية حواليهم بسعادة ماتتوصف.
إيمان كانت منزلة الطرحة بتاعتها على وشها، لحد ما مصطفى سلم على يوسف. فيوسف رفع الطرحة من على وشها وهو بياكل ملامحها بعنيه، باس جبينها وبعدين باس إيدها وسلمها صحبة الورد وأخدها في إيده وحواليهم المعازيم والزفة لحد ما وصلوا القاعة.
وبعد شوية رقصوا مع بعض على أغنية هادية كل كلماتها عن الحب والهيام اللي بيكوي القلوب، وطول الرقصة كان يوسف حاضن إيمان ومش مديها فرصة تبعد عنه سم واحد. وأول الرقصة ما خلصت إيمان اتفاجئت بيوسف بيشيلها وبيلف بيها وهي تلقائي حضنته لما عمل كده. ولما نزلها باسها تاني من جبينها، وطول الفرح كان بيهمس لها بحبه وشوقه ليها، وهي كانت بتنكس راسها بخجل يخلى الكل يخمن فورًا هو كان بيقول لها إيه.
بعد الرقصة رجع يوسف وإيمان قعدوا مكانهم، والكل اتفاجئ إن الوتر راح ليوسف واداله ميكروفون ويوسف ابتدى يتكلم فقال: "مساء الخير.. أنا طبعًا بشكركم جميعًا على حضوركم، والعاقبة عندكم جميعًا يا رب في المسرات. أنا النهاردة عمري ثلاثة وأربعين سنة، وعلى الرغم من كده فأنا أعلن قدام العالم كله إن ده تالت أسعد يوم في حياتي كلها." وشاور لإيمان الصغيرة اللي راحت له وحضنته وهو بيقول: "دي أول فرحة فرحتها، إيمان.. إيمان الصغيرة، اللي سميتها على اسم أغلى إنسانة في حياتي كلها." وبعدين بص لإيمان الكبيرة ومسك إيدها وباسها وكمل وقال: "وتاني فرحتي لما إيمان الكبيرة وافقت إننا نكمل حياتنا مع بعض، والنهاردة تالت فرحتي لأن أخيرًا هنبقى سوا في بيت واحد وأنا متأكد إنها مش هتبقى أبدًا آخر فرحة إن شاء الله. وبالمناسبة دي أحب أقدم أول هدية لزوجتي اللي بتمنى من كل قلبي إنها تعجبها."
وقتها دخل ويتر بيزق قدامه ترابيزة عليها حاجة زي الماكيت لمبنى فخم وشيك أوي.
يوسف كمل كلامه وقال وهو باصص لإيمان الكبيرة: "أيام ما كنا لسه في الكلية.. كنتي دايماً بتحلمي إنك لما تتخرجي تعملي مكتب محاسبة، وأنا النهاردة بهديكي المقر اللي تقدري تبدأي تحققي حلمك منه. المبنى مفروش ومجهز على أعلى مستوى، وبتمنى لك النجاح والتوفيق من كل قلبي."
إيمان الكبيرة كانت دموعها نازلة على وشها. وبعد ما يوسف خلص كلام، إيمان وقفت وهو وقف ورمت نفسها في حضنه وهي بتشكره وسط تسقيف كل اللي في القاعة واللي كان عددهم يفوق الـ 700 شخص.
سليم كان واقف من بعيد في الضلمة مركز معاهم. وشريط ذكرياته مع إيمان بيمر جواه. وافتكر لما رفض يديها التابلت اللي عجبها. ضحك بسخرية على نفسه وعلى عقليته لما كان مقتنع بكلام مامته ليه.
لقى محمود وصفا جايين عليه ومحمود قال له: "مش كفاية كده."
سليم باستسلام: "كفاية أوي يا أبويا."
محمود أخده ومشى. وكان سليم الحزن والندم باينين عليه أوي. فمحمود قال له: "لو كنت أعرف إنك هتبقى بالشكل ده ما كنتش وافقتكم أبدًا على حضور الفرح."
سليم: "بالعكس يا أبويا، كان لازم أحضر وأشوف اللي حصل عشان أعرف وأفهم اللي لو كنت عرفته وفهمته زمان… يمكن ما كناش وصلنا لده أبدًا."
صفا: "أوعى تنسى يا سليم إن ده في الأول والآخر بيبقى نصيب، بس ربنا بيسبب لنا الأسباب."
سليم: "عندك حق."
محمود: "طب يلا بينا، تعالوا أعزمكم على العشا."
صفا: "لأ والنبي يا محمود، أنا معدتي تعبانة ومش هقدر أحط حاجة في بقي."
محمود: "وبعدها لك يا صفا، انتي بقالك أسبوع على ده الحال."
سليم: "طب وما وديتهاش للدكتور ليه لما هي بقالها كتير تعبانة."
صفا: "يا عم أنا ما بحبش الدكاترة."
محمود: "طب تصدقي بقى إنك هتكشفي بالعافية ودلوقتي حالا، بصي فوقيكي كده، أهو… عيادة دكتور باطنة، يلا هطلعك عنده."
صفا: "وهو أي دكتور وخلاص يا محمود، وبعدين دكتور هنا في المنطقة دي هيبقى غالي أوي."
محمود وهو بيوجهها ناحية العمارة اللي فيها الدكتور: "يلا يا صفا قدامي ومش عاوز كلام كتير."
وفعلًا طلعوا للدكتور وسليم استناهم في العربية وهو بيعيد حساباته مع نفسه من تاني لحد ما رجعوا له. وكانت صفا ساكتة تمامًا ومحمود عمال يضحك جامد. فسليم استغرب وقال لهم: "مالكم كده كل واحد في مود غير التاني، إيه، الدكتور قال لكم إيه."
محمود بضحك: "قال لنا إنك هتبقى أخ."
سليم سكت شوية يستوعب الكلمة وبعدين انفجر في الضحك مع محمود.
صفا كانت ساكتة تمامًا، فسليم بص لمحمود وقال له بهزار: "والله وعملوها الرجالة، مبروك يا أبويا… يتربى في عزك."
وبعدين التفت لصفا وقال لها: "وانتي مالك ساكتة كده، انتي زعلانة ولا إيه."
صفا بصت له بخجل وقالت: "الحقيقة يا سليم، أنا ما كنتش متصورة نهائي ولا في حسابي إن يحصل حاجة زي دي، وطبعًا فرحانة وبحمد ربنا، بس خايفة."
محمود: "خايفة من إيه بس."
صفا: "الحقيقة أول ما عرفت كنت خايفة من رد فعل سليم وسامية إنهم يعملوا معاك مشكلة."
سليم: "واحنا إيه اللي في إيدينا عشان نعمل مشكلة أو ما نعملش، افرحي يا صفا، وما تشيليش هم سامية، أنا هبلغها بمعرفتي."
***
يوسف أخد عروسته وسافر اليونان عشان يقضوا شهر العسل. وأمنية وإيمان الصغيرة فضلوا مع مصطفى وفاطمة، وكانوا ابتدوا يستعدوا للدراسة اللي كانت على الأبواب.
يوسف وإيمان كانوا بيعيشوا مع بعض أجمل أيام عمرهم، وكان يوم بعد يوم يوسف بيعبر عن حبه ليها بشكل جديد. اليونان كان ليها عبق خاص وسحر خاص ليها بقلاعها ومبانيها الأثرية وناسها القريبين جدًا من عاداتهم وتقاليدهم من المصريين.
كانوا بيكلموا البنات كل يوم عشان يتطمنوا عليهم، لحد ما مر على سفرهم شهر كامل وآن الأوان إنهم يرجعوا مصر.
إيمان وهي بتحضر الشنطة يوسف جه من وراها حضنها وقال لها في ودنها بعد ما باسها في راسها: "ما تخلينا كام يوم كمان."
إيمان التفتت له بضحك وقالت له: "أنا لو عليا أنا ممكن أفضل هنا على طول، بس البنات وبابا وماما وحشوني، وكمان إجازتي آخرها بعد خمس أيام."
يوسف: "انتي مش قلتي هتقدمي استقالتك عشان تبدأي تتفرغي للشركة بتاعتك."
إيمان بدلع: "طب ما أنا لازم.. أرجع.. الأول.. من الإجازة.. وبعدين.. أقدم الإستقالة."
يوسف ضمها ليه وباسها في جبهتها بعمق. فايمان سألته بفضول: "عاوزة أسألك على حاجة بس من غير تريقة."
يوسف وهو بيبوسها في جبهتها تاني: "اسألي يا حبيبتي اللي انتي عاوزاها."
إيمان: "هو انت ليه بتعمل كده."
يوسف وهو بيبوسها تاني: "بعمل إيه يا حبيبتي."
إيمان وهي بتشاور على جبهتها: "بتعمل كده، أشمعنى بتحب تبوسيني من جبهتي على طول."
يوسف بص لها بحب وقال لها: "لأن دي بوسة الحب الحقيقية، بوسة العشق اللي بعيدة عن الشهوات، بوسة الانتماء يا إيمان."
إيمان بفضول: "انتماء إزاي بقى."
يوسف راح قعد على كرسي وسحبها وقعدها على رجله وهو حاضنها من وسطها وضمها على صدره وقال لها: "لما تبوسي أبوكي أو أمك من جبهتهم وراسهم بتبقى بوسة صافية، بوسة حب من غير غرض."
"لما ترجعي بلدك بعد سنين غربة كتيييير وأول ما توصلي تسجدي على أرضك تبوسيها بتبقى بوسة اشتياق وحب وعشق من غير غرض تاني أبدًا."
"لما تبوسي بنتك من راسها، بتبقى برضه بوسة حب من غير غرض."
"ولما تفكري هتلاقي إنك بتنتمي لكل اللي بتعملي معاهم كده، وانتماؤك ده سبب حبك ليهم وحبهم ليكي، حب غريزي مزروع جواكي بالفطرة."
إيمان رفعت راسها من على كتفه وقالت له: "تقصد إن حبك ليا بالفطرة."
يوسف بتصحيح: "حبنا لبعض بالفطرة، فتحنا عينينا على بعض، طلعنا مالناش غير بعض، ولما بعدنا برضه في الآخر رجعنا لبعض."
***
يوسف وإيمان رجعوا من السفر على الفيلا بتاعتهم، ومصطفى وفاطمة راحوا زاروهم وودولهم البنات.
قبل ما إيمان ترجع البنك بيوم واحد كان يوسف قاعد في أوضة المكتب فدخلت عليه إيمان وهي ماسكة في إيدها ظرف كبير وقالت له: "مش هتاخد بقى الورق ده تشيله يا يوسف، أحسن خايفة يضيع."
يوسف بانتباه: "ورق إيه ده يا حبيبتي."
إيمان: "ورق الفيلا، كنت بعتتهولي مع بقية فلوس الراجل قبل ما أسافر تركيا آخر مرة.. فاكر."
يوسف بفضول لما لقى الظرف مقفول زي ما هو وايمان ما فتحتهوش: "هو انتي ما فتحتيش الظرف."
إيمان: "لأ.. هفتحه ليه."
يوسف بضحك: "تفتحيه ليه، واحد باعتلك حاجات وقال لك خليها عندك، مش على الأقل تعرفي هي إيه الحاجة دي، ما تفرضي بعت لك منشورات وبلغ عنك."
إيمان بتفكير: "أعتقد إني لسه ما وصلتكش لمرحلة الزهق دي عشان تفكر إنك تخلص مني بالشكل ده."
يوسف خدها في حضنه وقال لها: "ولا عمرك هتوصليني. افتحي الظرف يا إيمان وشوفي اللي فيه."
إيمان بمرح: "أوعى تكون كنت باعت لي فيه مقلب."
يوسف بتريقة: "آه حاطط لك فيه صرصار."
إيمان فتحت الظرف وطلعت منه العقد. فقال لها: "اقريه كده."
إيمان لما قرأت العقد، لقت إنه عقد بيع للفيلا باسمها.
إيمان باستغراب: "إزاي الكلام ده، وإزاي بابا ما قاليش."
يوسف: "وخالي يقول لك إزاي وهو أصلًا ما يعرف."
إيمان: "ما يعرفش إزاي وهو اللي كتب العقود يوميها."
يوسف: "ركزي يا حبيبتي في اسم البايع."
إيمان بصت تاني لقت البيع من يوسف ليها. فقالت له: "طب ليه."
يوسف: "لأن ده كان حلمك انتي.. فاكرة."
إيمان: "كان حلمنا احنا الاتنين، وبعدين انت لسه كمان عامل لي الشركة، كده كتير قوي يا يوسف."
يوسف: "ما فيش حاجة تكتر عليكي أبدًا."
إيمان حضنته وباسته وقالت له: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا، بس عشان خاطري كفاية كده."
يوسف بحب: "ما تشغليش بالك."
إيمان: "طب قولي قررت إيه في مشروعك."
يوسف: "هنزل بكرة إن شاء الله أمضي عقود الأرض اللي هعمل عليها مزرعة تسمين المواشي." وبعدين ضحك وقال: "لكن ده ما يمنعش إني برضه لازم أعمل محل مأكولات بحرية عشان أفضل فاكر."
***
إيمان استقالت من البنك وابتدت تشرف على مكتب المحاسبة بتاعها اللي الحقيقة كان صرح مش مكتب. ويوسف كان مخصص لها ميزانية هايلة عشان تساعدها إنها تبدأ بقوة. فصممت إنه يدخل شريك رسمي معاها. ولما رفض بحجة إن ده هديته ليها، أقنعته إن اسمه معاها هيبعد عنها أي حد ممكن إنه يطمع فيها أو يضايقها.. فوافق.
وابتدى يبقى عندها عملاء مهمين وليهم وزنهم في البلد. وده كان بيكسب مكتبها ثقل وبيديله سمعة هايلة.
بعد جوازهم بحوالي خمس شهور، يوسف جاله تليفون من مكتب المحاسبة بلغوه إن إيمان تعبت ونقلوها المستشفى.
يوسف جرى على المستشفى، لقى إيمان قاعدة في أوضة الدكتور وهي زي ما يكون بتوزن حاجة في دماغها.
يوسف بلهفة: "مالك يا إيمان، ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، إيه اللي حصل."
إيمان بصت له وهي مبرقة عينيها ورافعة حواجبها لفوق باستغراب وقالت له بتعجب: "الحق يا يوسف."
يوسف: "إيه يا حبيبتي بس، في إيه."
إيمان شاورت على الدكتور وقالت له: "الدكتور بيقول إني حامل."
يوسف زي ما يكون اتجمد في مكانه مابيتحركش منه غير عينه اللي عمالة تروح وتيجي مع تعبيرات وش إيمان اللي اندهاشها ده خلاه مش مفسر رد فعلها الحقيقي.
يوسف أخد نفس وقال لها: "طب هو انتي زعلانة."
إيمان برفعة حاجب: "أنا هخلف تاني في السن ده واحنا بناتنا في العمر ده."
يوسف: "إحنا ما عجزناش يا إيمان."
إيمان بصت له ببداية فرحة وقالت: "يعني أنا وانت هيبقى عندنا ولاد شايلين اسمنا احنا الاتنين."
يوسف ضمها وقال: "وهيبقوا أعز ولاد على قلبنا."
الدكتور اتنحنح عشان ينبههم لوجوده وقال: "مبروك يا جماعة، بس طبعًا زي ما المدام فاهمة، الحمل في السن ده بيبقى له تعليمات خاصة."
يوسف: "كل اللي هتقول عليه هيتعمل المهم إنها تقوم لي بالسلامة."
عدت الشهور وصفا ولدت جابت بنت. محمود فرح بيها جدًا وسماها صفية.
وكان دايما يقول لصفا: "انتي جيتي صفيتي لي حياتي من كل الهموم، وصفية هتبقى الامتداد بتاعك."
سامية كانت متضايقة في البداية من حمل صفا لكن اتقبلت اللي حصل بعد كده بسبب طبيعة صفا اللي خلت الكل يحبها. ولما صفا ولدت.. سليم وسامية فرحوا جدًا بصفية، ومحمود وصاهم عليها وعلى صفا، وقال لهم إنهم أمانة في رقبتهم وقت ما يقابل رب كريم.
سليم اتعرف على مهندسة مطلقة ومابتخلفش، كانت هادية وجادة جدًا في شغلها. اتقدملها واتجوزها، وفهمها إن مهما حصل أو كانت الأسباب… ممنوع تمامًا تروح لمامته من غيره أو من غير علمه. ولما كان بيحب يزور عزيزة كان بيزورها لوحده ويلبي لها كل طلباتها، بس ما كانش بيسمح لها تتدخل أبدًا في أي شيء يخص حياته. وهو دايما بيقول لها.. إنه اتعلم الدرس خلاص ومش ناوي يكرر نفس الغلطة من تاني.
وفي يوم، سليم اتفاجئ بعزيزة بتكلمه وبتبلغه إنها هتتجوز. ولما ثار عليها ورفض، قالت له: "اشمعنى أبوك اتجوز وشاف حياته وخلف كمان، أنا كمان من حقي أعمل اللي أنا عاوزه."
سليم غضب منها وقاطعها، لحد ما فات شهرين، واتفاجئ بأمه بتكلمه بتستنجد بيه، وعرف إن جوزها نصب عليها وأخد منها اللي وراها واللي قدامها وبعد كده طلقها، واتحايلت على سليم ياخدها تعيش معاه لأن مابقالهاش مكان.
سليم اللي طلع عليه إنه كان بيضحك جدًا على اللي حصل. وفي الآخر أخدها وداها عند خاله اللي مشاركاه في الأرض على ما يدبر لها سكن، وقال لها إن العمارة بتاعته لما تخلص هيقعدها في شقة فيها. ولما قالت له يكتب لها شقة باسمها رفض وقال لها إنه ما عندوش استعداد إنه يضيع شقا السنين على تصرفاتها الغير مسئولة.
طول حمل إيمان… كان يوسف مذللها كل حاجة عشان راحتها وسلامتها، لحد ما ولدت ولد زي القمر. يوسف سماه يامن وقال لهم إنه اختار الاسم ده عشان حروفه من حروف اسم إيمان.
وقبل ما تعدي سنة على ولادة يامن كانت إيمان حامل لتاني مرة والمرة دي جابت لهم وداد وبرضه اللي سماها يوسف واللي كان بيستبد برأيه بشدة في تسمية أولاده. والمرة دي قال لهم إن الاسم ده عشان أولادهم وصلوا الود ما بينهم طول العمر.
أمنية علاقتها ابتدت تتحسن شوية بشوية مع أبوها، وابتدت تنسى اللي حصل منه، خصوصًا لما اتغير تمامًا عن كل اللي كان بيعمله. وابتدى يهتم بيها هي وبس بعيدًا عن أي حاجة ليها صلة بإيمان. وعرفها على مراته اللي أمنية حبيتها جدًا واعتبرت إنها تعتبر نقطة تحول في حياة أبوها.
أمنية وإيمان الصغيرة نجحوا بتفوق في الثانوية العامة. ورغم إن مجموعهم يدخلهم هم الاتنين طب، إلا إنهم قرروا إنهم يدخلوا تجارة زي إيمان ويوسف، عشان يشتغلوا مع إيمان بعد التخرج.
قصتنا خلصت لحد هنا، لكن في حاجات بنحاول نقف قدامها ونفهمها.
البني آدم أحيانًا بيتعرض لمواقف كتير ولما النتيجة ما تعجبوش، بيندم وبيقول: "لو كنت أعرف إن ده اللي هيحصل كنت عملت أو كنت ما عملتش." ونسيوا إن رغم إننا أحيانًا بنغلط بغباء منا، لكن برضه أوقات بيبقى فيه حاجات كتير بتحصل لنا حتى لو كنا نعرف قبلها برضه ما كناش هنقدر نمنعها.
وبدل ما نقول: "لو كنت أعرف" وأبكي على اللبن المسكوب، فيها إيه لو اتعلمت من غلطتي اللي غلطتها قبل كده.
مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أعرف إني غلطان وأتمادى.
مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أكرر نفس الغلطة مرتين.
مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أشوف الغلط وأروح له برجليا.
كلنا بنغلط، بس أكبر غلطة ممكن نغلطها… إننا نعمل نفسنا إننا مش شايفين.