كنت نايمة مبسوطة زي طفلة فرحانة بلبس جديد. مانا فعلاً طفلة. صحيت وأنا كلي نشاط وقمت نزلت الصالة لقيت شنط سفر عند باب الشقة. "يا ترى مين اللي مسافر؟ طلعت على أوضة بابا. "بابا هو مين اللي مسافر؟ "إحنا." "إنت وعبير يعني؟ "وإنتي." أول لما قال كدا حسيت وكأن صعقة نزلت عليا. "يعني إيه؟ يعني مش هشوف وعد؟ طب ونور حلم حياتي مش هيبقى موجود إزاي؟ ليه كل ما أحب وأتعود على حاجة الدنيا بتكون مُصرة
تاخدها مني وكأنها بتقولي: افوقي، إنتِ ولا حاجة، إنتِ ضعيفة، ولو حد هيقويكي يبقى هاخده منك." "بس أنا مش عايزة آجي معاكوا." "الله الله! القطة اللي كان لسانها اتقطع من آخر مرة رجعلها تاني! والله مش بمزاجك، ويلا اطلعي حضري شنطتك، إحنا هنسافر كمان ساعتين." مكنتش مصدقة. يعني إيه؟ ليه كل ده؟ ليه؟ أنا مجرد طفلة. إزاي هقدر أكمل بكل الوجع ده؟ إزاي؟ أنا بقيت مشوهة. حتى أكتر شخص حبيته هسيبه وأبعد. "يارب يارب أنا تعبت."
حضرت شنطتي وجريت على طنط مني. فتحتلي وعد حضنتها جامد أوي ومكنتش عايزة أسيبها. "في إيه يا موج؟ مالك؟ "أنا هسافر يا وعد." "تسافري فين؟ إنتِ بتهزري صح؟ قولي إنك بتهزري." "يا ريتني كنت بهزر يا وعد." "طب وأنا يا موج؟ هتسبيني؟ ونور؟ "مش بمزاجي، غصب عني، افهميني، مش أنا اللي اخترت." سمعته صوته بيقول: "هتسيبي سحابك وتمشي فاضية يا موج؟ لفيت أرد عليه، لكنه بص بعيد عشان مشوفش دموعه.
"إنت عارف إني مش عايزة أمشي، عارف ولا مش عارف؟ "... "عشان خاطري رد عليا، عارف ولا مش عارف؟ "عارف يا موج، عارف." "يبقى أرجوكوا اقفوا جمبي، أنا مليش غيركوا، أنا قوية بيكوا، عشان خاطري متصعبوهاش عليا، عشان خاطري." "إحنا جمبك دايماً يا موج، ومش حتة سفرية هي اللي هتبعدنا، صح يا نور ولا إيه؟ "صح يا وعد، أنا مستنيكي يا موج ترجعيلي تاني." أنا كمان هفضل مستنية أرجعلك يا نور. "هتوحشيني يا بنتي."
"أرجوكي متعيطيش، أنا هرجعلك بسرعة يا وعد." *إحساس جميل أوي إنك توحش حد ويعيط عشانك، إحساس عمري ما حسيته غير معاهم.* "إحنا هنفضل على اتصال صح؟ "أكيد يا وعد، وأول ما أوصل هكلمكوا أطمنكوا. أنا لازم أمشي عشان بابا." جريت من عندهم من غير لا حضن ولا سلام، ودموعي بتسابقني. أنا بكره الوداع. إزاي ممكن شخص زي يحبها وهو اتعود على وداع كل من أحب؟ إزاي؟
روحت البيت وشوفت في عيون عبير نظرة غريبة مكنتش قادرة أفسرها. هي نظرة مكر ولا انتصار؟ كدا كدا مش هتفرق، على رأي وعد: كله رايح. روحنا المطار وعرفت ساعتها إننا مسافرين فرنسا وهنقعد هناك عشر سنين. عشر سنين هكون فيهم من غير عيلتي الحقيقية. عشر سنين هتكون موج بلا نور، هتكون موج باهتة ودبلانة ووحيدة، هتكون تعيسة، هتكون من غير روح. ركبنا الطيارة وكان مهتم أوي بعبير، كل شوية يسألها: محتاجة حاجة؟ جعانة؟ كويسة؟
كنت ببصله وأنا كسرتي باينة في عيوني. "عملتله إيه عشان يكرهني؟ عملت أنا إيه في حياتي وحش عشان تبقى أبويا؟ مكنتش هقدر أستحمل أشوفهم كدا. فسألت المضيفة إذا كان فيه مكان تاني ممكن أقعد فيه غير ده. قالتلي: "هشوف حاضر." وبعد عشر دقائق جت وقالتلي: "أيوا فيه، تعالي معايا." روحت معاها وأبويا مهتمش، أو بالأصل محسش بغيابي. هو أساساً مش حاسس بوجودي.
كان فيه فعلاً مكان فاضي وجمب بنت من سني. كانت جميلة أوي. قعدت جمبها واتعرفنا على بعض وطلع اسمها جميلة، شبهها بالظبط. "إنتوا جايين رحلة ولا هتقعدوا في فرنسا على طول؟ "اه جايين رحلة مدتها عشر سنين." "وإنتِ يا جميلة؟ "إحنا جايين تبع شغل بابا وهنقعد خمس سنين ونرجع مصر تاني." فضلنا نتكلم كتير لحد ما نمنا. ولما صحينا كنا وصلنا فرنسا، مدينة الأحلام.
كنا خدنا أرقام بعض عشان نبقى نتكلم تاني. ووصلنا بيتنا الكبير الحلو والرقيق اللي ملوش لا ريحة ولا طعم بوجود بابا وعبير. بصيت على عبير اللي كانت طايرة من فرحتها من انبهار المدينة والبيت. سبتهم وطلعت على الأوضة أعيط. "ماما زمان كانت بتقولي لما بعيط: إن مش عيب موج تعيط، العيب إنها تزعل من الأساس، موج قوية ومتسمحش لحد يزعلها."
بس للأسف يا ماما، موج مش قوية. موج ضعيفة، ببعد اللي بتحبهم. موج سمحت إنهم يزعلوها، موج عيطت يا ماما. طلعت الموبايل اللي وعد ادتهولي قبل ما أمشي، عشان هي عارفة إني لو طلبته من بابا مش هيوافق. واتصلت بيها. "موج أخيراً اتصلتي، كنت مستنياكي. وصلتي بالسلامة يا حبيبتي." "لسه واصلة حالاً، واتصلت أطمنك وأطمن عليكوا. انتوا بخير؟ "صوتك ماله يا موج؟ إنتِ كنتي بتعيطي! "لا أعيط إيه بس، هتلاقي متهيألك." "هو أنا مش عارفاكي يا موج؟
موج، إحنا جمبك وهنفضل معاكي، بل كمان هنحبك أكتر من اليوم اللي قبله، وحبك هيزيد جوانا، بس متعيطيش عشان خاطري." "مش بعيط يا وعد، إنتِ نسيتي إن موج قوية ولا إيه؟ "لا منستش، موج إنتي بطلتي." "قوليلي بقى عاملة إيه وطنط مني ونور كويسين! "كلنا كويسين الحمد لله. خدي نور معاكي لإن شكله هيفضل فوق راسي لو مكلمكيش." "طيب هاتيه." "موج عاملة إيه؟ وحشتيني، إنتي كويسة! "أنا كويسة بيك يا نور، وانت وحشتني أوي."
"أنا لازم أقفل بقى يا نور، بابا بينادي عليا. هكلمكوا تاني." "متنسيش يا موج." "مش ممكن أنسي يا نور." *الحقيقة بابا مكنش بيناديني، أنا قولته كدا لإني عارفة إني هضعف ومش هكون موج القوية اللي هما عارفينها. وعد ونور بيستمدوا قوتهم مني، ولو أنا ضعفت مش هقدر أشوفهم كدا.* نمت من تعب السفر، أو بالأحرى من تعب قلبي. بتمنى أنام مقومش. صحيت بليل على صوت رجلين بتنزل على السلم وصوت وشوشة.
لإن أوضتي جمب السلم، فالصوت كان واصلي. قمت أتسحب وأشوف مين. وطلعت عبير. "إحنا وصلنا، متقلقش، خطتنا هتتنفذ من غير أي عائق." "لا عشر سنين إيه اللي أنا أقعدهم معاه؟ أنا ناقصه قرف." "إحنا خطتنا هتفضل ماشية بالبطيء لمدة 6 سنين، وبكده مفيش حد هيشك." "طب يلا سلام لحد يصحى." "أنا استخبيت بسرعة وعبير فضلت تتلفت في المكان وطلعت على أوضتها. وأنا قعدت في الصالة. يعني بابا هيموت بعد 6 سنين؟ ياريتك لو تفوق يا بابا، ياريت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!