لا أعلم هل مازلت كما أنت أم تغير حبك لي، ولكن يشهد الله أن حبك ينبت بقلبي ونار شوقي تزداد لهيبها لفراقك. لقد بدأت أفكاري تتخذ تصرفاتك وتفسرها بمعانيها الدقيقة، ولكن قلبي لا يزال يقتنع بتفسير آخر. أصبحت لا تحدثني عندما أتصل، ولا تبعث لي رسائل كما كنت تفعل، وأعذارك باتت بالفشل ليصدقها عقلي. أرجوك لا تفعل هذا بي، فقلبي لا يحتمل. سيد: موج يا موج. لم أفق إلا على صوته الذي التعب امتلكه. _نعم.
سيد: اجري هاتيلي الدوا من الصيدلية اللي تحت وإياكي تتأخري. _وهي عبير فين؟ سيد: عبير... آه عبير راحة للدكتور. _دكتور إيه الساعة 11 ونص بالليل. سيد: أنتِ سمعتِ اللي قولتهولك عليه، يلا روحي. _طيب. سيد: استني. _أنتِ عارفه العلاج الأول اسمه إيه؟ _لا بس هاخد العلبة الفاضية وأجيب زيها. سيد: طيب يلا روحي. نزلت، ودي تعتبر أول مرة أنزل فيها من وقت ما جيت. كنت حاسة إني تايهة، بس الصيدلية ماكنتش بعيدة وحمدت ربنا على ده ودخلتها.
بس بعد ما دخلت، نسيت إننا في فرنسا وأكيد الدكتور ده فرنسي وأنا معرفش حاجة في اللغة دي خالص. _جيت عشان أخرج، الدكتور نادى عليا. الدكتور: استني. لفيت أبص له وأتأكد إنه هو اللي نادى. _أنت بتنادي عليا أنا؟ الدكتور: آه بنادي عليكي انتِ. _أنت بتتكلم عربي! الدكتور: آه، هي حاجة غريبة ولا إيه! ° قربت منه شوية. _لا لا مش غريبة، بس توقعتك فرنسي. الدكتور: لا، ماهي الصدمة واضحة على وشك.
• ضحك، ضحكته كانت حلوة أوي لدرجة إني سرحت ونسيت أنا كنت جاية ليه. الدكتور: عارف إني حلو. _نعم، لا مكنتش أقصد على فكرة، ضحكتك بس اللي حلوة. ° وحطيت إيدي على بوقي من غبائي وأنا بشتم نفسي. _أنا مش قصدي أقصد يعني. _أنت بتضحك ليه، عايزني أسرح تاني، متضحكش، وبعدين إيه الغمازات الحلوة دي. _لا لا مش حلوة، أنت وحش كده ليه. • لحد ما استوعبت اللي قولته له وأنا شيفاه ميت من الضحك قدامي. _ها خلصت. الدكتور: آه.
• وكان بيحاول قدر الإمكان يكتم ضحكته. _طيب أنا عايزة من العلاج ده، وأديته العلبة الفاضية. الدكتور: بس العلاج ده بينشط أورام المخ والمفروض إنه ممنوع من دخول البلد، ولكن في ناس بتقدر تدخله وتبيعه. ولكن انتِ عايزاه ليه؟ ° كنت متأكدة إن ده سر تعب بابا، ولكن هقول إيه للدكتور ده. _عايزاه عشان بابا. الدكتور: ومين اللي كاتبه له على العلاج ده؟ _مش عارفة.
• مردتش أقول إنها عبير، لإن مافيش دليل. ولو قلت كان الدكتور عصام اللي هيلبسها، لإن هو اللي كشف عليه وكتب له علاج، ولكن مكنش ده. وأكيد عبير كانت هتلبسهاله وهو مظلوم. الدكتور: هو بياخد منه بقاله قد إيه؟ _3 سنين. الدكتور: أبوكي لازم يروح المستشفى حالاً، وإلا بكده هيموت ومافيش أي علاج أو دكتور هيقدر ينقذه. _حاضر. الدكتور: وقوليلي عملتي إيه. _بصت له بصة ممزوجة بتعبيرات كتير، وابتسمت ومشيت. وصلت البيت وروحت أوضة بابا.
_وحكيت له على اللي الدكتور قاله، وإن عبير هي اللي بتديه الدوا الغلط. ومحستش غير بإيد بتنزل على خدي ووقعت على سن الترابيزة اتعورت. _ولما بصيت لفوق، كانت عبير وهي اللي ضربتني. عبير: بقا يا حيوانة، انتِ مصاحبة الواد الدكتور اللي تحت ومتفقة معاه تطلعيني وحشة قدام أبوكي. مكنتش سامعة حاجة، كنت حاسة بس بالقلم اللي نزل على خدي ودموعي نازلة تطبطب عليه. إزاي، إزاي اتجرأت وضربتني في وجود بابا، إزاي قدرت.
بس اتصدمت لما شفت بابا بيدعمها. سيد: خلاص يا عبير، اهدي كدا، لا عاش ولا كان اللي يقول عليكي كلمة. وانتِ يا زبالة، قومي اتأسفي ليها وبوسي دماغها. _بصت له بصة كلها كره وحقد وغل، وطلعت على أوضتي. "ليت لأميرة الأمنيات وجود، كنت سأتمنى العدل... العدل فقط." ياريتك ما سبتيني يا ماما. حرام عليكم، أنا تعبت. انتوا إزاي قدرتوا تعملوا فيا كدا؟ ليه كل القسوة دي؟
ليه، أنا بكرهكم، بكرهكم كلكم، وعمري عمري في يوم ما هسامحكم على وجعي وكسرة قلبي! "منذ متى والحجر تبدل بالقلب؟ منذ متى والمشاعر أصبح لا وجود لها؟ منذ متى والسند أصبح يكسر المسنود بهِ لا يحميه؟ منذ متى والإنسان أصبح متحول للحيوان؟ وإلى متى ستظل الأدوار تسير بإنعكاس؟ _دخلت البلكونة وبصيت للسماء. شوفت نجم بيلمع عن الباقي. موج: ماما بصي الأنوار الحلوة اللي في السماء دي. تهاني: دي مش أنوار يا موج. موج: أومال إيه يا ماما!
تهاني: دي اسمها نجوم بتلمع في السماء. شايفة النجم اللي ضوءه عالي عن الباقي ده. موج: آه يا ماما. تهاني: ده ونيسك في غيابي يا حبيبت قلبي. موج: إزاي يا ماما! تهاني: كل ما تحتاجيني يا موج هتلاقي النجم يحل مكاني. موج: بس أنا بحبك انتِ يا ماما. تهاني: وأنا بحبك يا روح ماما. _رجعت تاني للواقع، وبصيت للنجم وابتسمت ابتسامة كلها شوق وحنين ووجع. صحيت الصبح دماغي بتوجعني من أثر الخبطة والوجع بيزيد.
نزلت الصالة وهو نادى عليا، بس أنا مبصتلوش ومشيت روحت الصيدلية. الدكتور: عملتي إيه. _أنا مش جايه عشان كده، أنا عايزة أي حاجة للجرح اللي في راسي ده. الدكتور: حاضر، بس اتفضلي اقعدي عقبال ما أجيب الشاش والمطهر. • قعدت واستنيته، لحد ما جه قعد قدامي وبدأ يعالجلي الجرح. الدكتور: أنتِ إزاي اتخبطتي الخبطة دي. _وأنت مالك. الدكتور: أنا آسف، أنا كنت بطمن عليكي بس. _شكراً ليك، ياريت تخلص بسرعة، مش عايزة أتأخر.
• بعد شوية خلص، واديتها حسابه. ولكن مقدرتش أمشي غير وأنا بعتذر على طريقتي معاه. _أنا آسفة، هو مصدقنيش. • ومشيت قبل ما يرد عليا. محبتش أروح، حبيت أمشي. فضلت ماشية، والشوارع والمناطق كانت تسحر، كانت جميلة أوي. _لفت انتباهي مشهد جميل. بنتين صغيرين كانوا ماشيين سوا، باينهم كده صحاب. وبنت فيهم وقفت صاحبتها، استغربت، فـ وقفت هي كمان. فـ البنت قعدت على الأرض، صاحبتها منتظرتش وقعدت جمبها على طول.
فـ البنت عيطت، صاحبتها بسرعة خدتها في حضنها وطبطبت عليها، حتى مسألتهاش أنتِ بتعيطي ليه. وبعد ما البنت وقفت عياط، صاحبتها رسمتلها ابتسامة بإيدها على خدها وجريت راحت على السوبر ماركت جابت مصاصات كتير، تقريباً ادتها له وباستها من خدها. البنت بصت على المصاصات ولمست بإيديها مكان بوسة صاحبتها، وراحت قايمة حضناها ومشوا كملوا طريقهم.
_كنت شايفاهم وعيوني كلها دموع والابتسامة على وشي وأنا بفتكر وعد، وإنها أكيد كانت هتكون مكان صاحبة البنت. كنت تعبت، فاروحت البيت ولقيت جميلة مستنياني. جميلة: موج، فينك بقالك فترة مش بتسألي. _معلش يا جميلة، كنت مشغولة جداً. جميلة: مال راسك يا موج، انتِ كويسة. _آه آه كويسة، أنا بس وقعت اتخبطت. جميلة: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. أنا كنت جايه أقولك إني بكرة مسافرة على مصر. _يعني هتمشي خلاص.
جميلة: آه، ومصيرك انتِ كمان تحصليني. _يارب. جميلة: عايزة حاجة يا موج. _سلامتك يا جميلة. جميلة: مش هحضنك ولا هقولك سلام، لإن عارفة مبتحبيش الوداع. _أيوه، توصلي بالسلامة. ومشيت جميلة زي كل اللي مشيوا، ورجعت من تاني لوحدي. مش عارفة، كأن الوحدة نصيبي، ومهما حاولت هتفضل ونيسي. _سمعت الموبايل بيرن، طلعت الأوضة وكانت وعد اللي بتتصل. وعد: أخيراً رديتي، إيه يا بنتي بتتصل مش بتردي ليه. _معلش يا وعد، مكنتش في البيت.
وعد: ولا يهمك يا روح وعد. ها، قوليلي بقا عاملة إيه. _الحمد لله، أنتِ عاملة إيه. وعد: أنا كمان فل، لإن سمعت صوتك يا قمري. _هو نور سأل عليا يا وعد! وعد: نور... نور آه، سأل عليكي طبعاً. _طب هو فين، واحشني أوي. وعد: نور... آه، نور في الشغل. _طيب يا وعد، بابا بيناديني، هقفل. وعد: متزعليش يا موج. _سلام يا وعد. "لم أكن أعلم أن سجين القلب سَيُطلق سراحه ويذهب ولن يعود. لم أكن أعلم أن كلماتك أوهام ومشاعرك عابرة.
أقسم لك لو كنت أعلم لما كنت أصبحتُ مغرمة بك، وكنتُ سأجبر قلبي أن لا يهتم بك، ولا كنت تركته يعشق قلبك. ولكنِ أصبحتُ متيمة بحبك." كنت عارفة إنه موجود وإنه مش عايز يكلمني، بس مكنتش عارفة السبب، ولا كنت عايزة أعرفه. يكفيني وجعي. فضلت قاعدة في أوضتي مخرجتش، بس حسيت بالعطش، فـ خرجت وسمعت صوت وشوشة عبير. قربت منها شوية عشان أسمع بتكلم مين وبتقول إيه، واللي سمعته مكنش سهل عليا أبداً...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!