عبير: نعم يا سليم، بتقول إيه؟ سمعني كدا تاني. تتجوز؟ تتجوز مين يا حبيبي؟ ده أنا أقتلك وأقتلها في يوم واحد. سليم: ... عبير: مين يا أخويا؟ البت المفعوصة موج؟ سليم: ... عبير: بقولك مش كاتب حاجة باسمها، يبقى ما فيش لزوم للجواز. سليم: ... عبير: خلاص خلاص، هشوف كدا وأقولك. مكنتش مستوعبة اللي حصل. أنا... أنا هتجوز؟ ومين؟ عشيق عبير؟ لا يمكن مستحيل. أكيد بابا مش هيوافق، صح؟ أكيد.
جه تاني يوم. اليوم اللي هيحدد مصيري. معرفتش أنام من الخوف والقلق. نزلت الصالة ووقفت لما لقيت عبير بتتكلم مع بابا في موضوع الجواز. سيد: جواز إيه بس يا عبير؟ البت لسه صغيرة. عبير: صغيرة إيه بس؟ البت بقت عروسة، الله أكبر. وبعدين ده مجرد اتفاق. عجبنا كان بها، معجبناش خلاص. سيد: بس برضه... عبير: ما فيش بس. إحنا نشوفه وبعدين نقرر. يعني إيه نشوفه؟ مستحيل أتجوز. مستحيل. طلعت على أوضتي وأنا بفكر أعمل إيه. أكيد في حل.
جت في بالي فكرة ونزلت جري على الصيدلية. ووصلت وأنا بنهج وبعمل. يلا بسرعة عشان نه... الدكتور: براحة، اهدي عشان أفهم بتقولي إيه. يلا بسرعة عشان نهرب. الدكتور: نعم! إنت لسه هتقولي نعم؟ ما فيش وقت، يلا بسرعة. الدكتور: طيب، أفهم. هفهمك في الطريق، بس يلا دلوقتي. بس يا سيدي، وديه الحكاية كلها. الدكتور: يعني إنتِ عايزة تهربي عشان عايزين يجوزوكي بالعافية؟ تعديل اسمها، عايزانا نهرب. الدكتور: وأنا ههرب معاكي ليه؟
ليكونوا ناوين يجوزوني أنا كمان. ليه؟ وإنت عايزني أهرب لوحدي؟ الدكتور: إنتِ بتتكلمي بجد؟ إنتِ فعلاً ناوية تهربي؟ صدقني، لو كان فيه حل غيره ما كنتش أترددت لحظة إني أنفذه، لكن ما فيش. الدكتور: حكايتك طويلة أوي يا موج. إنتِ لسه مشوفتيش منها غير جزء صغير وبسيط. ليه بتقول كدا؟ الدكتور: مش عارف، بس حاسس إني شايف ده في عيونك. أنا آه معرفش إيه حاجة عنك، بس متأكد إن لسه حكايتك مكملة معاكي. إنت مقلتليش اسمك إيه. الدكتور: عُمر.
طب يلا عشان نلحق نسافر. عمر: طب مش لما نعرف هنروح فين الأول. مصر أكيد. عمر: بس ده أول مكان هيدورا عليكي فيه. طب وبعدين هنروح فين؟ عمر: أنا عندي بيت في إيطاليا، وده بسبب إن كل فترة بتنقل من بلد لبلد. طب يلا بينا، مستني إيه. عمر: حاضر، يلا. معرفش ليه قررت أهرب، ومعرفش ليه لجأت لعمر. بس كل اللي أعرفه إن مكنش ينفع أستحمل أكتر من كدا.
ركبنا الطيارة وافتكرت أول ما جينا هنا، شوفت مشهد عبير وبابا كأنه لسه بيتقرر قدامي. غصب عني دموعي نزلت. مسحتها بسرعة لإني مبحبش أكون ضعيفة قدام حد. عمر: موج، يلا قومي. إحنا وصلنا. نزلنا وركبنا العربية، كنت ببص من الشباك على الناس وشكل المدينة وسرحت في ذكرياتي. تهاني: موج، بلاش تبصي من الشباك كتير يا حبيبتي. موج: ليه يا ماما؟ تهاني: عشان الهوا، وعشان خايفة عليكي. موج: تعرفي يا ماما؟
بكرة لما أكبر هحب بنتي زيك كدا يا ماما. تهاني: بحبك أوي يا موج. موج... موج. نعم! عمر: يلا وصلنا. واو، بيتك جميل أوي. ده ذوقك! عمر: أيوا، ذوقي. عجبك! أوي. طب يلا عشان ناكل حاجة ونرتاح من السفر. طب أنا كنت عايزة تليفونك. عمر: ليه! كنت عايزة أكلم صاحبتي. عمر: لا، مش هتكلمي حد، حتى صاحبتك. إنت مش فاهم حاجة، أنا لازم أكلمها. عمر: موج، مينفعش تستخدمي أي وسيلة اتصال لإنهم أكيد بيدورا عليكي.
كان عنده حق، بس إزاي هستحمل أقعد فترة طويلة من غير ما أسمع صوت وعد أو حتى نور. "مازلت أراك في جميع تفاصيل يومي، أتحدث لضلك أخبره عن مدي شوقي، أقص عليه يومي بالكامل، ولكني أعلم أني أتحدث مع وهم، حقاً لقد تعبت من أشتياقي لك. لماذا لم تعد تتحدث معي؟ هل تعافيت من حُبك لي أم تعودت علي غيابي وصرتُ بالنسبة لك ذكري" موج... موج. نعم يا عمر. عمر: يلا عشان تساعديني في الأكل. بس... بس. عمر: مالك! مش بعرف أطبخ.
عمر: يبقي جه وقت إنك تتعلمي، ولا إيه. أنا جاهزة، يلا. عمر: إنتِ بتعملي إيه! بقطع البطاطس. عمر: بقشرها، بقشرها يا موج. حاضر، حاضر، هقشرها. عمر: هي الريحة ديه جاية منين! الريحة؟ آه، ديه تقريباً اللحمة بتتشوي. عمر: بتتشوي إيه ديه؟ بتتحرق! حرام عليكي. حطينا الأكل والمفروض إننا ناكل، بس عمر كان بيبص للأكل بغرابة. أكلي شكله حلو صح؟ عمر: موج، أنا آسف. على إيه؟ عمر: إن اقترحت عليكي تطبخي. سامحيني، أنا غلطان. تطبخي إيه؟
إنتِ شوهتي الأكل. بقولك إيه؟ ما تيجي نطلب جاهز. عمر: أنا بقول كدا برضو. وأكلنا سوا، وكنا بنضحك. وحقيقي، من زمان قلبي مفرحش كدا. وعدت سنة وإحنا بنقرب من بعض أكتر. عمر كان شخص كويس أوي وطيب، والدنيا زي ما ظلمتني، ظلمته كتير. مالك يا عمر؟ عمر: شوفتها. هي مين! عمر: اللي أخدت من عمري سنين فرحي. عرفت إنه بيتكلم عن حبه. لسه موجوع منها! عمر: أنا موجوع على قلبي. لسه قلبك مشتاق لها.
عمر: مش عارف، بس اللي أعرفه إن حتى لو هو مش مشتاق، فجرحها لسه معلم جوايا ومش بسهولة جروح القلب تتشفي. حسيت بإيه لما شوفتها! عمر: إني عايز أسلب كل سنيني اللي مرت وأنا معاها. تبقي مبقتش تحبها. عمر: وإيه اللي عرفك! لإن لو لسه قلبك مشتاق لها كان حن لسنين فاتت بينكم، ولكنه غضب عشان مكنتش تستاهل فرحة يتسلب منه. عمر: كلامك ريحني. حاسس إني بقيت أحسن. شكراً لوجودك. أنا ممتن لكلامك اللي طبطب على قلبي.
"مكنش قلبي لوحدي اللي تعبان. قلوب كتيرة تعبانة ومش محتاجة غير شوية كلام يطبطب على الروح ويسكن القلب" عدت أيام كتيرة وأنا سعيدة بوجود عمر، لكن جزء مني لسه حزين ومش قادر يفرح. فدخلت البلكونة وكنت بتفرج على شكل الشارع، لحد ما دخل عمر. عمر: إنتِ كويسة! تعرف إن ولا مرة حد سألني السؤال ده وهو بجد عايز يطمن عليا. لدرجة إن حتى أنا مبقتش بسأله لنفسي. عمر: طب إنتِ كويسة!
لو عايز الإجابة التقليدية، فآه، الحمد لله كويسة. لاكن لو عايز تسمع قلبي، فـ أنا حتى مبقتش عارفة إزاي أكون كويسة. عمر: عايز أسمع قلبك. قلبي تعبان أوي من حمل شايلها من زمان، وبدل ما يقل بيزيد. وأنا قلبي مش حمل التعب ده كله. أنا قلبي مبيبطلش عيا. عارف لما المفروض إنك تعيش على قد سنك، بس فجأة تلاقي نفسك عايش حياة مش مناسبة لسنك؟ ومع الوقت تحس بإن قلبك عجز من تجاعيد التعب. ليه الناس مؤذية؟ وإزاي يبقي أقرب حد ليك قاسي؟
مش ربنا خلقنا كلنا بمشاعر وأحاسيس فطرية؟ طب ليه فجأة بتتحول لحجر؟! أول مرة أبقى ضعيفة قدام شخص كدا، بس مبقتش قادرة. أنا بجد تعبانة أوي. وسبته ودخلت أوضتي لإن مكنتش جاهزة لنظرة الشفقة اللي هتبقي في عيونه، أو مواساة اللي بقيت حافظاها. أنا كنت عايزة حد يسمعني وبس. أكرهك يا أبي، وأكره أمي، وأكره يوم ولادتي، وأكره نفسي. لماذا علي أنا أتحمل كل هذا؟
لقد سئمت وأُهلكت في حياة أحارب فيها وحدي ضد أقرب أشخاص لي. ماذا علي أن أفعل حتى أنتهي من كل هذا الألم! عدى شهر وأنا مبخرجش من الأوضة. خايفة أخرج ويكون لسه فاكر كلامي، وألاقي في عيونه نظرات الشفقة اللي من طول عمري مبشوفش غيرها. لحد ما سمعته بيناديني. عمر: موج، موج، تعالي بسرعة! إيه؟ في إيه؟ في حاجة حصلت! عمر: في خبر بس عايزك تهدي، وتفتكري في الأول والآخر إن كلنا لله راجعون. باباكي يا موج. ماله يا عمر!!
عمر: إتوفى إمبارح، وانهاردة جنازته. معرفش ليه متأثرتش أو متصدمتش. يمكن لإني عارفة إن ده في الآخر هيكون مصيره. عمر: موج، إنتِ كويسة! كويسة يا عمر، يلا عشان نمشي. عمر: نمشي نروح فين! مصر يا عمر. عمر: طب وجنازة أبوكي مش هتحضريها! مش هضحك على نفسي ولا عليك، بس أنا مش زعلانة وحاسة وكأن جزء من روحي رجعلي من تاني. وبالنسبة للجنازة، فمن يوم ما أمي ماتت وهو مبقاش أبويا. يلا عشان نلحق نسافر.
"شوفت في عيونه مية سؤال، وأولهم إن إزاي محضرش جنازة أبويا. حسيته بيقولي إنك مش إنتِ، إمتي بقيتي بالقساوة ديه. بس أنا عاذراه، هو ميعرفش حاجة، وإن القساوة مش ملكي، هي كانت ملكهم هما، وهتفضل كدا. إنما أنا، حتى القساوة قلبي مش عارف يملكها"
بعد يوم طويل وصلنا إسكندرية، وده لإن حبيت أبدأ حياتي من جديد بصفحة صافية كاللون البحر. ولإن ده عيد ميلادي العشرين. عشرين سنة كلها تعب ووجع، بس من النهاردة ومن أحداث كتيرة حصلت في حياتي قررت أكون سعيدة، لو حتى يوم واحد. بسبب مكنتش عارفة إن فعلاً هكون سعيدة ليوم واحد، وتعيسة لباقي عمري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!