في منزل كارما، كانت والدتها تجلس. وفجأة رن هاتفها، وكانت تعلم هوية المتصل جيدًا. كريمة: ألو. والدتها: إزيك يا كريمة. كريمة: الحمد لله. والدتها: أنا هبعتلك الأمانة بتاعت كل شهر. كريمة: ما فيش داعي، بنتي مش مخلياني محتاجة حاجة، وأنت عارف إنها ما تعرفش بالحاجة دي. والدتها: ولو عرفت هيحصل إيه يعني؟ على العموم الحاجة هتوصلك النهارده. سلام. أغلقت الخط،
فنظرت كريمة للهاتف وقالت: مش هقدر أنسى اللي حصل أبدًا، ولا هاسامحك ولا أسامح نفسي. في منزل ياسين، كان ياسين متفاجئًا من ذلك المنظر. ياسين: مين دي؟ خالد: دي كايا. كايا: اسمي كايا. ياسين: كايا. كايا: عندك اعتراض؟ ياسين: كمان نصابة يا خالد. خالد: لا، أنا... أنا عارف. اقعد بس وأنا أفهمك. ياسين: تفهمني إيه؟ وبتعملي صوتك خشن وبتتكلمي بتبجح، وهي حتة بت أهفصها تحت رجلي. كايا: جري إيه يلاه؟
أنت نازل تهزيق وشتيمة ومحدش مالي عينك. أنا ما نصبتش على حد، ودي طريقتي لزوم الشغل. ولعلمك أنا اللي أفرمك في إيدي، ما يغركش إنك بنت والكلام ده. ده أنا أرجَل من عشر رجالة في بعضي. ياسين: انتي اخرسي خالص، وشوية والبوليس هيجيلك. كايا: بوليس وسجن؟ ماشي. سجن بسجن بقى يبقى ندخل بتهمة تشرف، مش لعب عيال. ثم أمسكت المطوا واتجهت إليه. لحق بها خالد وقال: خلاص، اهدي بس. كايا: والله أبداً، دا أنا ساكتاله من الصبح.
خالد: أنا هاخدلك حقك بس اهدّي. كايا: لا، هاخده أنا، ولازم أعلم عليه. ياسين: سيبها يا خالد. خالد: اسكت انت كمان. ياسين بحده: قلت لك سيبها. كاد خالد أن يتحدث، ولكنها تحركت بسرعة واتجهت إلى ياسين، الذي تفادى ضربتها وأمسكها وجعل ظهرها ملاصقًا لصدره، وثبت يداها، واقترب من أذنها وهمس قائلاً: ممكن أنسى أي حاجة بشرط إنك تقضي معايا ليلة.
قال ذلك وهو يحرك يده الأخرى على جسدها. انهارت حصون كايا من تلك اللمسات وقربه وأنْفاسه الساخنة التي أحرقَت وجهها، وبدأ قلبها ينبض بشدة. ولكن عندما سمعت ما قاله، فاقت من تلك الحالة وتحركت بعيدًا عنه، ثم نظرت له نظرة لو كانت رصاص لقتلته. هو فوضع يده في جيبه وابتسم نصف ابتسامة وقال: ها، افتكرت عرض مغري لأي واحدة. قولتيلي إيه؟ نظرت كايا له، ثم نظرت لخالد الواقف خلفها، ثم توجهت وأخذت الجاكت وأخرجت منه مبلغًا من المال
وألقته في وجه ياسين وقالت: فلوسك أهه، بلها واشرب ميتها. وإذا كان على الشغل، فأنا مش محتاجاه. شوف لك حد غيري. ثم اقتربت منه ووقفت أمامه، ومالت على أذنه وقالت: وإذا كان على العرض، فالأولى... كتير. روح شوف لك واحدة منهم. ثم نظرت له مرة أخرى وتركته. ياسين: تقدري تجيبي لي الورق النهارده؟ توقفت كايا ونظرت له. ياسين: خالد هيفهمك كل اللي مطلوب وهيِعرفك كل حاجة، واللّيلة يكون الورق عندي، وانتِ وشطارتك بقى. ثم تركها.
خالد: احم، قولتي إيه؟ كايا: انت تخرس خالص. خالد: الله، ما أنا مالي يا لمبي. كايا بحده: انت بتهزر معايا؟ خالد: لا يا كبير، اتفضل أفهمك المطلوب. تم الاتفاق على كل شيء. كايا: اتكل أنا بقى. خالد: ما اتفقناش على الفلوس. كايا: لا، دي ما تدخلش فيها الكلام. دلوقتي هيكون معاه. سلام. خرجت كايا وظلت تسير حتى وصلت إلى المقابر، فجلست وأخذت تتحدث: أول مرة يجرالي كدا، مش عارفة إيه اللي حصلي فجأة. تفتكر لحد إمتى هفضل كدا؟
أنا هعمل الشغلانة دي وأبعد عن الكل وأعيش وأبدأ من جديد. خلاص، دي هتكون آخر حاجة لكايا، وبعدين مش هيكون ليه وجود، وهبدأ من جديد. "شوفتي بقا إن مهما يحصل هتفضلي كارما، البنت الجميلة البريئة." نظرت خلفها وابتسمت، ثم وقفت وقالت: وأنا من إمتى نسيتها؟ ده أنا بتنادي بيها كل يوم. "عمرك ما نسيتيهم." كارما وهي تنظر للقبر: مقدرش أنساهم أبدًا، دول عمري كله. هي اللي بفضلها قادرة أعيش وسطهم، وهي اللي خلت لي شخصية عشان أقدر أكمل.
"أنا عارف إنك تعبانة، بس أبشّرك إنها قربت أوي، وإن شاء الله اللي جاي كله هيكون لكارما وبس، وهتعيشي مبسوطة وسعيدة."
كارما: أنا بحس إني تايهة طول الوقت، لكن لما باجي هنا برتاح. أنا عايش هنا بقالي سنين، ناس كتير بتخاف من المكان ده، لكن لو فكروا شوية هيعرفوا إن دا أكتر مكان أمان وراحة. هنا الواحد بيشوف نهاية الدنيا كويس أوي، وبيعرف إن آخرتها شوية تراب هيتردم بيهم في مكان كله على بعضه متر في متر، ويتفل عليك باب. لكن بره غابة ووحوش سعرانة بتنهش في لحم بعض، ونهايتها إيه. كارما: نهايتها هنا.
"ههههههه، تعالي نشرب حاجة، وهو أعرفك على الحتة الجديدة." كارما: إيه يا سيد؟ شكلك مقاضيها وتدخل عليا بحبة الحِكم والمواعظ. سيد: بس يا لمضة، تعالي. ذهبت معه، وأخذوا يقرأون في ذلك الكتاب. سيد: ها، فهمتي حاجة؟ كارما: والله أنا دماغي ورمت من كتر الحشو ده، عايزة أفضي بق.
سيد: هههههه، حشو الثقافة. حشو يا تحفة انتي. وبعدين الشهادات دي بتتعلق على الحيطة وتلم تراب، لكن الحشو اللي بتقولي عليه دا صدقيني لو مليون شهادة مش هتقدري تتعلمي ولا تعرفي حاجة من غير ما تقري الكتب دي. كارما: فاكر يا سيد لما كنت تقعدنا وتقرينا وتمسك لنا العصاية؟ سيد: وقتها كنتوا بتقعدوا زي الكلاب وما تنطقوش. كارما: هههههه، كنت تخبط السؤال من هنا، الواد كايا يبلّم، ونعمة تقعد تفهم فيه، وهو دماغه جزمة قديمة.
سيد: لا، وانت الفلحة اللي فيهم. خيالك الواسع موديك في داهية. كارما: بس ما تنكرش إني كنت بقنع. سيد: طبعًا، نصحة من يومك وذكية كمان. كارما: عارفة، مش محتاج تقول. سيد: قومي يا جزمة من هنا يلا. كارما وهي تحتضنه: اخص عليك يا سيكو. سيد: امشي ابعدي. كارما: ما تتجوزني يا سيكو وتكسب فيا ثواب. سيد: وهو في حد يملي عيني غيرها؟ ثم نظر إلى ذلك القبر الملئ بالورود. كارما: ربنا يرحمها. سيد: يا رب، ويرحمني ويعجل بيا عشان أكون جنبها.
كارما: اخص عليك يا سيد، ما تقولش كدا. سيد: انتي ما جربتيش الحب يا كارما؟ دا عالم تاني خالص، حاجة بتشدك وبتسلب روحك لجنة بعيدة، حتى لو للحظة بس، صدقيني بتكون بالدنيا كله. تذكرت كارما لمسة ياسين وصوت أنفاسه. سيد: الحب دا أجمل حاجة في الكون، بيعلمك حاجات كتير، وبتكون في شكل التايه بتعمل حاجات خارجة عن إرادتك، بتشوف الدنيا كلها ورود، وتشوف السعادة والفرحة، تشوف النور في وسط الضلمة، بيسلب روحك وعقلك.
كارما: لسه، ما تنكرش إنه مليان ألم وعذاب. نظر لها سيد وقال: بس كل دا يتمحي في لحظة حلوة تقدر تعيشها أو حتى تفتكرها. نظرت كارما إلى السماء، وعيناه لم تفارق ذلك القبر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!