الفصل 10 | من 21 فصل

رواية لتحيا نيران العشق الفصل العاشر 10 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
13
كلمة
4,288
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

-لاه ازاي متحوليش كِده احسن اتعبك معايا. -إنت بتتريق عليا؟ -العفو، هو أني أجدر. -طب حط الشنط وتعال نروح نتعشى احسن، هموت من الجوع. -إيه رأيك نطلبوا الأكل اهني؟ أصل صراة ربنا مش جادر. -خلاص مش مشكلة، اطلب إنت بقى اللي يعجبك. ولجت غرفة الاستحمام في ذات اللحظة التي طلب فيها "عمران" وجبة العشاء. بعد مرور عدة دقائق، طرق النادل الغرفة. فتحه وجده يمد يده بظرف صغير وعلى وجهه ابتسامة ودودة، ثم قال: -مساء الخير يا أفندم.

-مساء النور. -مبروك لحضرتك أسبوع مجانا شاملة الإقامة والواجبات. رد بنبرة متعجبة: -وإيه السبب؟ -حضرتك والمدام عرسان رقم 5000 للأوتيل، وعشان كدا قرر الأوتيل يديي لحضرتك أسبوع مجانا. ابتسم له وقال بسعادة: -طب ياسيدي متشكرين. خرجت "جنه" من غرفة الاستحمام متسائلة عن سبب ابتسامته العريضة قائلة: -خير، مبسوط ليه كدا؟ رد باسمًا: -ربك حب يعوضني وبعت هدية أسبوع شامل الإقامة والواجبات. جلست جواره وقالت بتعجب: -مش فاهمه.

أجابها بسخرية قائلاً: -إحنا العرسان رقم 5000 للفندق وعشان كِده جاله يدونا أسبوع مجانا. ردت بتفهم: -اهاا. تابعت حديثها بجدية: -أنا جعانة قوي، مش هناكل. كادت أن تقف عن حافة الفراش، لكنه قبض على ذراعها برفق، وقال بخفوت: -تعالي، إحنا قمان ندوا بعضنا فرصة في الأسبوع ديه، يمكن ربنا يدينا فرصة چديدة. كان حديث "بدور" يتردد على مسامعها في ذات الوقت الذي يقترب منها "عمران" ببطء.

كانت تشعر بالدفء والأمان في حضرته، بدأ يقترب أكثر حتى لفحت أنفاسه الحارة عنقها الباردة إثر المياه الباردة. أرخت جفنيها وهي تمتم بصوت مرتعش إثر قربه الشديد لها: -ع م ران، عمران. رفع وجهه لها وقال بصوت مرتعش ونبرة تغلفها الرغبة: -عيون عمران. حاولت أن تبتعد عنه برقة، لكنه قربها أكثر. لن تنكر أنها تحتاج هذا القرب، ربما تكن هذه هي الشرارة التي ستشعل النيران بداخلهما، لكن من المؤكد أنها لن تستسلم بهذه السرعة. نجحت في

إبعاده وقالت بعتاب ولوم: -هي دي الحرية اللي وعدتني بيها؟ عانق أناملها بأنامله وقال بحنو: -حاولت كتير، لكن مش جادر. وقبل أن تتحدث، التقط شفتيها في قبلة خاطفة. فركت بجسدها حتى وقفت عن الفراش وقالت من بين أنفاسها اللاهثة: -إحنا متفقناش على كدا، أنا بدأت أخاف منك. رفع يده وهو يقف عن مقعده وقال باسمًا: -خلاص، مهاكررهاش تاني. واصل، بس خلينا نجرب من بعض، يمكن ربنا يكتب لنا حياة مع بعض. -وافرض مش كتب لنا حياة مع بعض؟

-يبجى كل واحد مننا يروح في طريج، وكل حجوجك هتوصلك وزيادة، بس ليه نجدر العفش واحنا بإيدينا نجدر الزين. ردت بخجل وهي تنظر أرضًا: -خلاص، يبقى تسمع شروطي ولازم توافق عليها. وقف مقابلتها وقال بحنو: -مواجف من جبل ما اعرف. ردت بعناد قائلة: -لا، تعرف الأول. جلس على الأريكة وجلست يسار صدره وقال: -اتفضلي يا ست البنات، أني سامع وربنا يجدرني وانفذ لك شروطك. قالت بجدية:

-عاوزة شقة، مش مهم عندي كبيرة ولا صغيرة، المهم عندي إني أحس إن أنا الملكة في مملكتي، أنا الآمر الناهي فيها. -إن كان على كِده ساهلة. -تاني حاجه، نبعد عن مشاكل جدك وجدي وملناش دعوة بيهم، ولو عاوز تحل حاجة يكون بالعقل مش بالسلاح والدم. -إني لو عليّ بتمنى ديه يحصل النهاردا جبل بكرا. -آخر حاجة، مافيش جواز غير لما شقتي تجهز، يعني اعتبر الفترة دي فترة خطوبة. ابتسم لها وقال بجدية مصطنعة: -هو هيبجى أصعب شرط، بس يهون عشانك.

تابع بجدية: -بس نسيتي أهم شرط. سألته بفضول: -إيه هو؟ أجابها بجدية: -شبكتك يا عروسة، مش عاوزة شبكة زي باجي البنات. ردت نافية: -لا، مش مهم عندي، أنا أهم حاجة عندي إني أعيش مرتاحة وتكون حياتي مستقرة، غير كدا شكليات. رفع كفها ثم لثم راحتها وهو يقول بحنو: -ربنا يجدرني واحجج لك أحلامك، ويچعلني سندك في الدنيا. ابتسم له وقالت برجاء: -امين يارب. كاد أن يقترب منها، لكنها ابتعدت وقالت بتحذير: -أنا قلت إيه كدا، إنت ملكش أمان.

رفع كفه ببراءة وقال: -العفو والسماح يا ستنا، توبة ومش هتتكرر تاني، صدجيني هغض بصري. ابتسمت ملء شدقيها وقالت بجدية مصطنعة: -إذا كان كدا ماشي. حياة جديدة قررت أن تبدأ حياة جديدة. كما قالت لها "بدور". كم تتمنى بأن هذا القرار يكون القرار الصائب. ستسخر الكثير إن حدث عكس ذلك توقعاتها، ربما تكن صحيح وربما لا. في كلتا الحالات سيؤلمها قلبها، إما من العشق أو الفراق.

أما هو، يعلم جيدًا أن ما فعله كان الحل الأمثل. كل ما يريده هو بدأ حياة جديدة مع تلك الجميلة التي خطفت قلبه من النظرة الأولى. وفي أحد المعارض الخاصة بالأثاث، كان حائرًا بين هذا وذاك. وقفت العاملة بجواره تتحدث معه عن هذه القطعة. تنهد بعمق وهو يومئ برأسه علامة النفي، وراح يقول: -طب هو أني حاسس إني محتار، ينفع أشوف حاچه تاني غير ديه.

-الحقيقة يا أفندم، حضرتك لفيت على جميع المعارض الموجودة في القاهرة ومش عارفه أساعد حضرتك إزاي، أنا آسفة. -إني اللي آسف إني مچننك وياي. -لا خالص، دا شغلي، بس حضرتك مش عاوز تفهمي. حضرتك عاوز إيه بالظبط؟ -بصي يا، اسمك إيه؟ -اسمي ليلى يا أفندم. -بصي يا ليلى، أني عاوز حاجة هادية، أني مبحبش البهرجة في الحاجة، وبعدين فين اللون الأسود؟ -أنا قلت لحضرتك اللون دا خلص من عندنا، تقدر تختار لون تاني أو أقولك على حاجة أحسن.

-جولي الله يرضي عنيكي. -حضرتك تختار الموديل اللي تحبه وباللون اللي تحبه، ونخلي ورشتنا تنفذه لحضرتك. -حلو ديه، ماشي، وهياخد وقت كد إيه؟ -والله مش عارفة، هما بياخدوا طلبات حضرتك وينفذوها ويعرفوك المعاد. -بجولك إيه، أني همشي دلوجه وهعاود بكرا يكون ربنا كرمكم وجبته حاجة چديدة، سلام عليكم. تركها تضرب بكفها على الآخر من ذاك الأبله الذي يتردد على المعرض يوميًا ويعود من حيث أتى بدون شراء لقطعة أثاث واحدة.

كان يجوب الشوارع وهو يضع يده في جيب بنطاله، يشعر بالغربة في هذه المدينة، كما قالوا عنها مزدحمة، وهذا أكثر ما يزعجه. في مساء اليوم التالي، كان "عمران" يقف مقابلتها يستمع لها باهتمام كسابق عهده معها. ارتشف رشفات سريعة من القهوة الساخنة، ثم وضع القدح على سطح المنضدة الزجاجي. عاد ببصره لها وقال بغمزة من طرف عينه: -عندي ليكي مفاجأة زينة. سألته بفضول: -مفاجأة إيه؟ أجابها بجدية مصطنعة وهو يلج دخل الغرفة:

-حزري أنتي كِده، يمكن تعرفي، ولو لمرة واحدة. -قول بقى، أنا مش بحب المفاجآت. -هننزلوا نتمشى شوي كِده وهنتعشى سوا. ردت بشك بحاجب مرفوع عن الآخر: -هي دي كل الحكاية؟ أومأ برأسه علامة الإيجاب وقال: -أيوه، هي ديه كل الحكاية. تنهدت بعمق وهي تطالعه بنظراتها المتفحصة له، وكأنها تخبره بأنها لا تصدق حديثه. رضخت لرغبته بالنهاية، وخرجت معه. سار جنباً إلى جنب، كان يقرب أنامله ببطء في اختبار منه لها إن كانت تريد هذا القرب أم لا.

نظرت له ثم نظرت أرضاً خجلاً، فدفعه قلبه لعناق أناملها. رحبت بهذا بل تقربت منه لتحاوط ذراعه باليد الأخرى. تطورات جديدة في حياتهما تحب لهم. كان يناجي الله بأن لا يحدث ما يتوقعه منذ زواجه والذي لم يتحقق حتى الآن. توقف عند معرض الأثاث وقال بإبتسامته المعهودة وهو يشير بيده للداخل: -اتفضلي يا عروسة، نجي عفشك. فرغ فاها وهي تتسأل بدهشة ممزوجة بسعادة: -بقى أنا هنقي عفشي من المكان التحفة دا!! رد بعتاب ولوم:

-ليه حاسه نفسك جليلة كِده؟ أنتي چنة السيوفي، مرت عمران الهواري. يعني عيب لما تجولي كلام زي ديه. عانق كفها بكفه وولج المعرض، ينتقي المنقولات اللازمة لبيتهم الجديد. كانت تتوسله بأن لا يباهي في شراء أشياء باهظة الثمن، أما هو يبتاع ما يروق له. كانت هي تقف جواره حائرة بين هذا وذاك. انتهوا أخيراً من شراء الأثاث ودفع المبلغ المطلوب وتسجيل بعض البيانات اللازمة لشحن الأثاث إلى الصعيد.

خرج من المعرض وهي تتأبط ذراعه والسعادة تغمرها، بينما هو كان يحاوط كفها بكفه مربتًا عليه بحنو وراح يقول: -عجبتك العفش؟ ردت بسعادة حقيقية: -قوي قوي يا عمران. تابعت بنبرة تغلفها اللوم والعتاب: -بس مكنش له لازمة التكاليف دي كلها. استقل سيارته وجلست جواره. ابتسمت ملء شدقيها ما إن سمعته يتحدث عنها بحنو: -الدنيا كلها تحت رجلك، أنتي بس تشاوري وربنا يجدرني واجدر أحججها لك. تابع بمشاكسة وهو يداعب خدها:

-ويعدي فترة الخطوبة على خير. طأطأت رأسها خجلاً وهي تقول: -بس بقى. وقبل أن يكمل حديثه، قاطعه رنين هاتفه. دس يده في جيب سترته ليخرجه، وجد اسم حذيفة يضيء شاشته. قضب ما بين حاجبيه بتعجب. سألته "جنه" عن سبب تعجبه، فاجابها بجدية: -حذيفة رن عليا عشر مرات لحد دلوجه. سألته بتوجس: -في حاجة يعني؟ أجابها بنبرة صادقة: -مخابرش دلوجه، هااعرف. رفع هاتفه على أذنه في انتظار الرد الذي جاء فور اتصاله، وكأنه كان يقف على زر الإجابة:

-الو، سلام عليكم، معلش مكنتش سامعة، ميتا ديه حصل؟ طب هي زينة دلوجه؟ لا إله إلا الله، والدكتور هيعمل إيه دلوجه؟ لاه، أني چاي لك، ابعت لي العنوان في رسالة، مع السلامة. سألته "جنه" بتوجس: -في إيه يا عمران؟ أجابها بجدية وهو يقود سيارته قائلاً: -بدور تعبت، والداكتور بيقول إنها لازم تتدخل العمليات. سألته بلهفة: -ليه؟ إيه اللي حصل؟ أجابها بجدية قائلاً: -اشتباه في المرارة، لسه بيعملوا شوية أشعة وتحاليل وبعدها هيحددوا.

بعد مرور نصف ساعة، كانت تلج المشفى بجانبه. لو شئنا الدقة في وصف حالتها لـ قلنا أنها تريد أن تقفز الأدوار قفزاً لتصل إليها. وصلا أخيراً إلى الطابق المنشود. خرج من المصعد. توقف "عمران" مقابلته متسائلاً بجدية: -خير، إيه اللي حصل؟ رد "حذيفة" بحزن وهو يشدد على كلماته الأخيرة قائلاً: -حاولت تنتحر، ودي مش أول مرة، من يوم المقابلة وهي بتحاول. -بس إنت جلت.

-للأسف، كنت بقول كدا لأني كنت بكلم خورشيد وهو على سفر، مكنش ينفع أقلقه وهو جاي. -المهم دلوجه، هي كيفها؟ -الدكتور عمل لها غسيل معدة وقال هتفضل 24 ساعة تحت الملاحظة. خرجت الممرضة من الغرفة متجهة نحوهم وراحت تقول بهدوء: -الزيارة انتهت، ياريت تتفضلوا، والمرافق بس هو اللي يفضل. رد "حذيفة": -طب هي عاملة إيه دلوقتي؟ -هي حالياً نايمة، ياريت يا جماعة تتفضلوا، وجوزها بس هو اللي يفضل. رد "حذيفة" بحرج: -أنا ابن عمها، مش جوزها.

ردت بتفهم: -تمام، يبقى يبقى أكيد المدام أختها، صح؟ أجابتها "جنه" بحزن: -أيوا. -يبقى اتفضلي حضرتك، وياريت حضراتكم تتفضلوا، لأن دا قسم حريمي، ووجودكم هنا مش حلو. رد "عمران" بتفهم: -حاضر، ثواني وهنمشوا. تابع وهو يسحب "جنه" من يدها نحو النافذة، وراح يقول بهمس: -بلاش تتحدتوا في حاجة على الأجل دلوجه. وقبل أن يكمل حديثه، قاطعه "حذيفة" وهو يلوح بيده ليخبره أنه في انتظاره في الأسفل. عاد ببصره وقال بخفوت:

-هاسيبك وياها وهتسناكي تحت. ردت بذات النبرة قائلة: -لأ، الليل طويل، روح إنت وارتاح، وأنا هكلمك في التليفون. ابتسم وقال بحنو وهو يقبل يدها: -خلي بالك على حالك، أني مش هعرف أنعس من غيرك. -ما هذا الحنان كله يا عمران؟ مهلاً، قلبي الصغير لا يتحمل. وقبل أن تتحدث، احتضن وجهها بين كفيه ثم طبع على جبينها قبلة حانية. نظر لها وقال بحنو: -تصبحي على خير. ردت بخجل: -وإنت من أهله.

تركها تلج الغرفة تحت أنظاره ليطمئن عليها أولاً، ثم غادر الطابق الثالث. توقف المصعد عند الطابق الأرضي، خرج منه متجه إلى مقهى المشفى. بحث عنه بعينه حتى أشار بيده. سار عنده وجلس على المقعد، ثم قال: -هتعمل إيه دلوجه؟ -هفضل قاعد لحد ما نشوف الدكتور هايقول إيه؟ ساد الصمت لحظات، ثم قطعه "حذيفة" بحديثه قائلاً: -أنا آسف أإني كلمتك وبهدلتك معايا إنت ومدام جنه. -متجلش كِده، هما صحاب، ويمكن أكتر، ربنا يعدي الأزمة دي على خير.

-تفتكر الموضوع هيعدي؟ -هو يمكن يكون عليها، بس هي هتعذر وهتجدر. -ربنا يهديهم، بس فعلياً بدور ملهاش ذنب. -كلنا عارفين ديه، بس وقت الغضب محدش بياخد باله مين له ذنب ومين لاه. تابع حديثه قائلاً: -والله چنه كانت رايدة تاخدها معاها الصعيد. سأله بعدم فهم ممزوجة بالغضب المكتوم: -تاخدها فين معلش؟ أجابه بجدية: -الصعيد! -على أساس إنها ملهاش أهل هنا مثلاً؟ -هي مكنتش تعرف بوجودكم الصراحة، بس متزعلش مني، هي قعدتها وياك غلط. قضب

ما بين حاجبيه وقال بسخرية: -وقعدتها معاك في الصعيد هي اللي صح مثلاً؟ رد "عمران" مصححاً: -لاه، ماسمهاش وياي، اسمها مع صاحبتها، ومتزعلش مني، وجودها في بيتك يجيب لها سمعة عفشة، وهي كان حج لما كانت هتسيب بيتك. اعتدل "حذيفة" في جلسته ليجلس بأريحية على المقعد وهو يحاول قدر المستطاع التحكم في نبرته وهو يقول: -آآه، إنت عاوز تقول إن الشارع أرحم لها من بيت عمها؟ رد "عمران" بهدوء: -معلش، فين عمها ديه؟ أجابه بحراج: -هو أنت.

قاطعه "عمران" بجدية وهو يُلقي بحديثه دفعة واحدة:

-الموضوع لا أني ولا أنت، الموضوع إن أني مبحبش أشوف غلط وأسكت عليه. بص يا ولد الحلال، جعدتها في البيت وياك غلط، أني مش واعظ عشان أجول أحاديث وأتحدت وأجول قال الله وقال الرسول، بس ربنا ما يرضاش بكِده واصل، مهما كنت محترم، الشيطان ملعون، وهي بتوسط شابين، وعمها اللي بتجول عليه راح عند اللي أحسن مني ومنك، والبيت مافيش غيرك أنت وأخوك، الناس مش هتدور وراك وتجول لأ، ديه محترم ولالاه، الناس ليها الظاهر، والظاهر ليك أنت وبت

عمك كِده ميرضيش ربنا. خلاصة جولي يا ولد الحلال، عاوز تخليها عندك، يبجى اتجوزها وتبجى مرتك وماحدش هايجولك إنت بتعمل إيه، ولو عشان صلة الرحم زي ما بتجول، يبجى وفر لها حياة كريمة، ودار قريبة منك وتبجى تتطمن عليها من وقت للتاني، إنما اللي بيحصل ديه ميرضيش الله ورسوله.

كان "حذيفة" يستمع إلى حديثه وعلامات الخجل ترتسم على وجهه مع كل فعل يفعله دون قصد ويواجهه به "عمران". ربما يكن على حق، كيف تجاهل ثرثرة الناس. تنحنح وهو ينظر إلى "عمران" وقال بحرج: -هو أنا عارف إنه غلط، بس. -من غير بس، حرام عليك كِده. -أنا عارف إن مش وقته، بس خلينا، إني سمعت كلامك ورحت اتجوزها، أقول لها إيه؟ أنا عاوز أتچوزك؟ ماهو أكيد هتفهم إني بعطف عليها. -هو في حد يتعطف على حد يقوم يتجوزا!!! -أنا بقول افرض.

-ماشي ياسيدي، هنفرض زي ما بتجول، ليه إنت تحسسها ديه؟ فين ذكائك كراجل؟ إنت ممكن تعملوا خطوبة في الأول بس، واتعرفوا على بعض، والله ربنا وفق بنكم يبجى على خير، محصلش يبجى تسبها تختار طريقها، لكن كِده حرام عليك. حك "حذيفة" مؤخرة رأسه في محاولة يائسة للوصول إلى قرار، حتى وصل إلى أن التفكير جيدًا قبل أن يخطو أي خطوة في هذا الأمر هو الحل. في غرفة "بدور"، كانت تبلل شفتيها وهي تمتم بخفوت: -عطشانة.

وصل إلى مسامعها صوتها. اقتربت منها وبيدها كوب من الماء. ساعدتها في الجلوس ثم مدت يدها بالماء وقالت بجدية: -اتفضلي. سألتها بوهن: -مين قال لك إني هنا؟ أجابتها بعدم اكتراث: -حذيفة. جلست مقابلتها وقالت بسخرية: -حاولت تنتحري ليه؟ مش كنتي تصبري يمكن أحقق لك أمنيتك وأقتلك أنا وآخد تار أبويا وأمي. ردت بابتسامة باهتة: -لو كنت أعرف كنت جيت لك من بدري، واهو أموت على ايدك أحسن ما أموت على ايد حد تاني. تابعت بتذكر:

-تعرفي إن حذيفة دا أجدع واحد شفته في حياتي. الواد دا أنا بهدلته كتير ومع ذلك مملش لحظة رغم انشغاله. -وانتي بتقولي لي ليه؟ -ما فيش، لأني متعودة أحكي لك كل حاجة. -ماشي. ساد الصمت للحظات ثم قطعته "جنه" حين قالت: -أنا وعمران قررنا ندي لبعض فرصة ونعيش مع بعض، واشترينا عفش شقتي الجديدة من هنا. تابعت بجدية مصطنعة: -أنا مش بحكي لك، أنا بس بعرفك، لأني متعودة على كدا. ابتسمت بوهن وقالت:

-ماشي يا ستي، مبروك، وكويس إنك عملتي كدا. عادت الحياة كسابق عهدها بينهن، لكن لم تعترف أحداهن بهذا. مر الليل على الجميع، وبداخل كلاهما تساؤلات عدة. كل ما تحتاجه "جنه" هو بعض الوقت لتقبل الأمر، وهذا ما قاله "عمران" لها. عادت معه إلى الفندق في مساء اليوم التالي. كانت تفترش السرير بجسدها المنهك، بعد أن اغتسلت وبدلت ثيابها إلى منامة حريرية من اللون الأسود، ذات الأكمام القصيرة.

كانت تسرد له ما حدث معها طوال الليل وحتى هذه اللحظة الذي يستمع فيها لها. قام برفع الشرشف ثم مدد جسدها جوارها مستنداً بكفه على رأسه وقال بمشاكسة: -لعلمك أني كنت حاسس إن هيحصل، عشان كِده سيبتك على راحتك. اعتدلت في جلستها وقالت بغيظ: -بس أنا مش هكلم حد. رد بجدية مصطنعة: -أيوه، ما أني خابر ديه زين. تابع بحنو وحب: -سيبك منهم كله، أني اتوحشتك جوي. ردت بخجل قائلة: -دا هو يوم بس، وإنت كنت معايا على طول.

عدل وجهها له وقال بحنو وهو يملس بأمله على خدها: -بس عيني ما شبعتش من طلتك الجميلة على قلبي. -عمران. قرب وجهه من وجهها وقال بحنو: -جلب عمران وروح عمران. تركته هذه المرة يحتضنها لاشتياقها له بالفعل. كان ينثر قبلاته الحانية على وجهها وعنقها. رفع وجهه ليطبع بجانب شفتيها. كانت تشعر بالخجل إثر هذا القرب الشديد. قاطع هذه الجلسة الرومانسية، رنين هاتفه. ضغط على زر الإجابة وقال بسعادة حقيقية:

-ست البنات اتكرمت وكلمتني بنفسها. زعلانة مني ليه بس؟ عارف إني مقصر وياكي، بس غصب عني والله يا نرجس. جولي لي كيفك وكيف الجماعة؟ طب الحمد لله، هي كمان بتسلم عليكي كتير. جولي يا حبيبتي، جدي جال كِده ميتا النهاردا؟ وبعدين حصل إيه؟ خلاص، سبيي لي أني الموضوع ديه، أني هكلمه وهو أكيد هيوافق، أنتي مش عاوزة حاجة؟ طيب يا حبيبتي، سلمي على اللي عندك كلهم، مع السلامة. سألته "جنه" بفضول: -في إيه؟ أجابها وهو يضغط على زر الاتصال:

-جدي مش راضي يمشي جوازة لفضل، وبيجول له يفض كل حاجة. ردت بحزن: -ياساتر، ليه يعمل كدا؟ دا أخوك يا عيني كان بيخلص شقته. وقبل أن يجيبها، رد بسرعة قائلاً: -وعليكم السلام، كيفك إنت يا فضل؟ هدي حالك وكل شئ يتحل. أيوه، نرجس جالت لي. يا واد تلاقي بيضحك معاك. انتفض في جلسته وكأنه لدغ للتو وراح يقول بحدة وغضب وهو ينهض عن الفراش: -كيف ديه؟ هو أدب في عقلك؟ مين جالك الحديث الماصخ ديه؟

جدك يجول اللي هو عاوزه، لكن ديه مش هيحصل ولو على قطع رقبتي. طب اقفل، وأني بكرا هكون عندك. نهضت "جنه" عن الفراش، وقفت مقابلته متسائلة بتوجس: -في إيه يا عمران؟ أطلق زفيراً طويلاً وهو يشيح بوجهه نحو النافذة، وراح يقول بخفوت: -جدي مش هيجيبها لبر يا جنه. -إنت بتقول إيه يا عمران؟ أنا مش فاهمه حاجة. بلع لعابه ثم نظر لها وقال بحزن: -جدي نعمان. سألته بتوتر: -ماله؟ أجابها بحزن: -رايد جوز سليم لنرجس.

-ياشيخ خضتني، هو دا اللي مزعلك؟ أنا كنت فاهمه إن الموضوع كبير، وبعدين مش دا سليم صاحبك؟ المفروض تفرح مش تزعل. رد مقاطعاً بصراخ: -جدي رايد يخرب كل حاجة. جدي هيجوز سليم لنرجس، وجدي هيجوز كرم لجميلة. جدي رايد يجيب النار جار البنزين، وديه مش هيحصل ولو على قطع رقبتي. ردت بابتسامة مترددة على شفتيها وبداخلها بحزن وقهر يكفي عالم بأسره: -وياترى بقى إنت زعلان على أختك ولا أخوك؟

يعني زعلان عشان سليم الدكتور المحترم صديق العمر هيتجوز أختك، ولا زعلان إن فضل أخوك ابن أمك وأبوك هيتجوز جميلة حبيبة القلب؟ رد بانفعال لأول مرة تراه وراح يقول بحدة: -عشان التنين يا جنه، اللي بيحصل ديه أكبر غلط. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...