الفصل 11 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,530
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

اليوم كان طويل لكنه عدى بسرعة، ويمكن أحلى حاجة فيه هي سعاد، عمة صدفة ومريم، اللي كانت طايرة من الفرحة بجد ومبسوطة أنها شايفه مريم وصدفة الاتنين قدامها زي زمان وهم أطفال. رغم إن فايزة كانت بتحاول تبين إنها بتحب صدفة وإنها كانت بتهتم بيها زي سعاد، لكن كان واضح جداً من أسلوبها إنها عايزة تبان أفضل من أختها وبس. رغم إن صدفة محسّتش تجاهها بأي حاجة، بالعكس محبتش أسلوبها في التعامل.

كان واضح إنها متملقة، ومعتز وسمر تقريباً كانوا نفس طباعها، وبالذات معتز اللي كان بيحاول يفتح كلام مع صدفة. والدها كان مبسوط عشان سعاد، اللي كأن روحها متعلقة بصدفة. كانت طول السنين اللي فاتت بتسأل عنها وبتطلب منه يحاول يوصل لها، لكنه ما كانش بيحاول حتى لأنه كان متأكد إن سهير مستحيل تخليه يشوف صدفة مهما عمل، رغم إنه لو كان حاول كان هيقدر يشوفها وكان ممكن يرجعها مصر، بس هو محاولش. الساعة تسعة بليل.

صدفة كعادتها كانت قاعدة في البلكونة وقدامها كوباية عصير. المنظر بليل من البلكونة كان جميل، الأضواء ومنظر البحر من بعيد. مريم كانت قاعدة على السرير بتتكلم في الموبايل. مريم قفلت الموبايل وحطيته جنبها، بصت ناحية صدفة لقيتها سرحانة. قامت دخلت البلكونة. "الجميل سرحان في إيه؟ صدفة كانت حاطة الهاند فري في ودنها بتسمع أغنية. قلعتها. "مفيش، كنت بسمع أغنية بحبها." "أغنية إيه؟ "أغنية إنجليزية اسمها ******."

"أنا بصراحة مش بحب الأغاني الإنجليزي أوي، يعني علاقتي بالإنجليزية مش أحسن حاجة." "أنا اتعودت إني أتكلمت بيها، وحتى العامية الإنجليزية سهلة بالنسبة ليا، بس برضه بعرف امتى أتكلم عربي وامتى إنجليزي." "أكيد، ما انتي عشتي حياتك كلها في إنجلترا." "فعلاً... "احكي لي عنك يا صدفة... صدفة سندت راسها على

الكرسي واتكلمت بلامبالاة: "مش عايزاه يا مريم. يعني أنا حياتي مفيهاش حاجات حلوة تتحكي، حتى لما اتخطبت مكنش فيه أي حاجة مميزة فيها." "هو انتي اتخطبتي قبل كده؟ "أيوه... بس مكملناش كتير، لأني أصلاً لما اتخطبتله مكنتش موافقة وكان جواز مصالح... يعني هو كان رجل أعمال." "لا لا استنى، أنا هقوم أجيب فشار أنا عامله جوا... وانتي بقا تحكي لي كل حاجة."

صدفة ابتسمت وهي شايفة حماس مريم اللي قامت بسرعة ورجعت بعد لحظات وهي ماسكة طبق فشار كبير وطبق فاكهة. قعدت جنب صدفة واتكلمت بحماس: "اتسلى معايا، واحكي لي كل حاجة بالتفصيل." صدفة بدأت تاكل معاها. "بصي يا ستي، هو كان مصري أصلاً، وسيم، غني وذكي في شغله جداً، وخصوصاً إن ماما اشتغلت معاه وقالت لي إنه ذكي." "كان اسمه إيه؟ "أحمد.... يعني الصراحة أنا محبتوش ولا كنت متقبلة الخطوبة...

عارفة لما تحسي إن فيه حد بيضغط بقوة على صدرك لدرجة إن ضلوعك بتتكسر وقلبك بيفقد القدرة على إنه يتنفس؟ كل ما كنت بتكلم معاه كنت بحس إني مخنوقة وإني أنا وهو بعاد أوي عن بعض أوي... لحد ما قررت إني مش هكمل، وعشان كده كلمته وقابلته، اديته دبلته. طبعاً ماما عملت خناقة لرب السما إن إزاي أعمل كده من غير ما أرجع لها." "لكن خالو شوقي وقف معايا قدامها وقال لها إنه مش عايز يشوف بنت أخوه حياتها بتبوظ عشان علاقات ومصالح....

بس وقتها أنا تعبت ودخلت المستشفى، ويمكن ده اللي خلاها متكلمنيش تاني في موضوع الخطوبة ده، لأن أحمد بنفسه تقبل رفضي." "تعرفي يا مريم، أنا كنت في المستشفى وهي كان عندها اجتماع مهم مقدرتش تسيبه وتفضل معايا. يومها خالو شوقي فضل قاعد جنبي لحد ما خرجت، كان الضغط عندي مش متظبط... مريم قامت قعدت جنبها وحضنتها. "خلاص بقا بلاش تتكلمي كده، خلاص مش عايزين نفكر في اللي فات، وبعدين هو أنا مش كفاية عليكي ولا إيه."

صدفة ابتسمت بسعادة. "لا طبعاً إزاي، بصراحة انتي هونتي عليا حاجات كتير، وبعدين عمتو سعاد دي شكلها سكر أوي." مريم وهي بتاكل صدفة: "بصراحة هي عسل وملهاش زي، بصي هي طيبة أوي وبتحبنا أكتر من الدنيا وما فيها، وخصوصاً إنها خلفتش وجوزها توفى بعد جوازهم بـ 6 سنين ومرضتش تتجوز بعده." "طب وطنط فايزة دي إيه حكايتها؟ أنا حسيتها غريبة أوي، كل ما عمتو سعاد تعمل حاجة هي تقلدها وبس، وكمان سمر."

"بصي يا ستي، عمتي فايزة دي عاملة زي البومة في العيلة دي، واحدة بتحب الفشخرة أوي وبتحب تبين إن ولادها أحسن من أي حد حتى لو فيهم عيوب الدنيا. يعني مثلاً لما سمر اتخطبت روحت أنا وبابا الخطوبة، ولما جيت أبارك لها قالت لي عقبالك يا مريم، ده اللي زيك متجوزين ومخلفين وأنتي مش عارفه حظك عامل كده ليه، لازم تروحي لشيخ يرقيِك وكلام يسم البدن." "أنا وقتها قلت لبابا عشان يبقى عارف كل حاجة." "معقول هي بالبجاحة دي."

"هتقولي إيه بقا، ومع ذلك معتز ابنها قعد سنتين كل ما يشوف بابا يقوله مش توافق على جوازي أنا ومريم بقا يا عمي." "يلهوي، يعني أمه كانت بتقولك كده من ناحية وهو عايز يتجوزك من ناحية." "لا والأنقح بقا إن هي نفسها جت في مرة وجابوا جاتوه وجيهوا وقعدوا وطلبوا إيدي بشكل رسمي وقالوا إن مفيش أحسن من معتز ليا وإن البنت لابن عمتها." صدفة غصب عنها ضحكت. "غريبة دي...

"لا ولا غريبة ولا حاجة، معلش يعني يا صدفة، لما عمتي عرفت إن بابا ناوي يأجر المحل ويشتغل فيه راحت لصاحب المحل وعملت كل البدع عشان صاحب المحل ميديهوش لبابا، وحتى عرضت عليه إنها تأجره هي بس، هو عشان على علاقة طيبة ببابا مرضاش يوافقها، وفعلاً أجره لبابا، ولما المحل كبر وبقى له زباين، معتز جه عشان يتقدم لي... "باين عليهم إنهم مش سالكين...

"علشان كده عايزك تاخدي بالك من معتز، لأن من كلامه كده شكلي عينيه عليكي، وانتي الخطة البديلة بالنسبة لهم." "أنتي عمرك حبيتي يا مريم؟ "حبيت! تصدقيني يا صدفة لو قلت لك إني معرفش شكل الحب ده إيه...

بس مكدبش عليكي أنا نفسي أتحب يا صدفة، نفسي حد يبقى هيتجنن عليا، حد يفضل يلف عشان أبقى من نصيبه، يهمه سعادتي وميهونش عليه زعلي.. أنا برضه عايزة أتزوج.. وعايزة يكون عندي بيت وشخص أعتمد عليه ويكون لي كل دنيتي.. ويبقى عندي ولد وبنوتة." "عايزاه يكون راجل كده والناس بتحبه، شهم وجدع حتى لو هو فقير يا صدفة. أنا بس نفسي أحس بالأمان ومش فارق معايا يكون معاه فلوس، بس حد وأنا معاه أحس إني أميرة."

"صدقيني قريب أوي هتلاقي اللي يحبك ويقدرك، وهتبقي ملكة مش أميرة، وهيُتعمل لك فرح متعلملش لواحدة في بلدك." "تخيلي أنا وأنتي نتجوز في يوم واحد." "يا ريت والله." "وأنـتي حبيتي قبل كده؟ صدفة سكتت وجه في بالها إبراهيم، متعرفش ليه، بس هي بتفكر فيه يمكن بسبب المواقف اللي جمعتهم مع بعض، وجايز لأنها حست إنه كان غيران عليها، وخصوصاً لما اتخانق معاها واتسبب في بكاها. اتنهدت بهدوء. "مش عارفه، بس أكيد إني لما أحب حد مش هخبي عليك."

"ماشي يا ستي، طب إيه رأيك أنا هجيب فيلم نقعد نتفرج عليه سوا بس جوه لأن الجو هنا برد شوية... "ماشي... الاثنين قاموا دخلوا جوه. "بقولك خلينا نضم السريرين جنب بعض وننام سوا." "معنديش مشكلة خالص... يلا بينا." مريم ابتسمت والاثنين زقوا السرير جنب الثاني، ومريم جابت التابلت بتاعها شغلت فيلم ونزلت بطانية من الدولاب. صدفة جابت طبق الفشار، والاثنين قعدوا جنب بعض اختاروا الفيلم سوا واتغطوا وبدأوا يتفرجوا.

بعد ساعة إلا ربع كانت مريم نامت بعمق على كتف صدفة. صدفة ابتسمت بهدوء وأخدت التابلت حطيته جانبها، عدلت دماغ مريم وغطتها كويس ورجعت تكمل الفيلم، لكن دقايق وكانت حاسة إنها مش عايزة تتفرج لوحدها. والدهم كالعادة بينام بدري، وملهاش حد تقعد معاه، وخصوصاً إنها نامت بالنهار مكنتش عارفة تنام. قامت خرجت من الأوضة قعدت في الصالون شوية ودماغها مسابتهاش في حالها ورجعت من تاني تفكر فيه.

لكن الغريب إنها سمعت صوته. في البداية كانت فاكرة إنها بتتخيل، لكن الصوت كان قريب. قامت بسرعة وخفة راحت وقفت عند الباب. كان طالع السلم وهو بيتكلم مع عزيز في الموبايل وصوته عالي، وباين من صوته إنه متعصب. حسّت بالضيق من نفسها، وفكرت إنها ممكن تكون سبب غضبه بسبب كلامها معاه. لحظات وخطواته وصوته بعدوا كأن طلع لشقتة... متعرفش إزاي رجليها أخدتها لحد الأوضة في لحظات. فتحت البلكونة براحة جداً ودخلت.

رفعت راسها لفوق لأنها عرفت من مريم إن أوضته فوق أوضتهم. دقيقتين ونور الأوضة كان اشتغل وسمعت صوته وهو بيتكلم مع والدته. إبراهيم كان متضايق وما أكلش حاجة، وكلام صدفة كله بيرن في ودانه. "ماليش نفس يا ماما والله ما ليا." "يا حبيبي مينفعش كده، أنت مأكلتش حاجة، وأبوك قالي إنك دخنت النهاردة كتير، أنت بتعمل في نفسك كده ليه، ولا أنت عايز توجع قلبي عليك." "اهدّي بس يا ست الكل، أنا بجد ماليش نفس وهموت وأنام...

ف بالله عليكي أنا مش قادر أصلاً أحط حاجة في بوقي، أنام دلوقتي وبكرة نشوف الموضوع ده." "ماشي يا إبراهيم، أنت حر... خرجت من الأوضة وسابته. إبراهيم دخل غير هدومه ولابس تي شيرت مريح وبنطلون قطني ورجع ينام. كان متضايق وبيفكر في كلامها. "بس أنا طباعي غير طباعك وعاداتي غيرك، صعب نتفق والظاهر إن كل ما نشوف بعض هنتخانق، فياريت حضرتك تتعاملي معايا على أساس إني غريبة."

ميعرفش ليه كان متضايق بسبب كلامها ده، رغم إنه العادي إنها تحط حدود بينها وبينه، لكن كلامها عصّبه وحسّسه إنه عايز يتفق معاها ويتعامل معاها على أساس إنها قريبة مش غريبة... يمكن لأنه مش قادر يحس إنها غريبة. رغم إن كلامها صحيح مية في المية، طباعها غير طباعه، وصعب يتفقوا، هي متدلعّة ومتعرفش حاجة عن الأصول والعادات، بس حاسس إنه مسحول في التفكير فيها غصب عنه.

حاول يبطل يفكر فيها وينام. طفى النور وشغل القرآن على موبايله، سابه جنبه وحاول ينام. صدفة كانت واقفة في البلكونة وسمعت كلامه مع والدته عن الأكل، كانت متضايقة منه إنه بيدخن كتير ومش بياكل. لما نور أوضته انطفى رجعت أوضتها وقفت باب البلكونة.....

دخلت تنام، لكن لأول مرة متعرفش تنام وتفضل سهرانة بتفكر في شخص، ولأول مرة لما تفكر في كل المواقف اللي بينهم تبتسم بخجل، وبالذات لما افتكرت لما شافها عند عائشة وهي لابسة العباية الدهبي... وفرحت لما افتكرت موقفه لما دافع عنها من الشاب المتحرّش. "إيه اللي أنا بفكر فيه ده بس... وبعدين مالك فرحانة كده ليه، نامي بقا، إيه الانحراف اللي انتي فيه ده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...