الفصل 12 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,458
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

صدفة معرفتش تنام طول الليل حتى بعد ما صلوا الفجر وأبوها رجع البيت. مريم دخلت تكمل نوم، لكن هي فضلت نايمة على السرير بتبص للسقف. قامت على الساعة ستة وربع، فتحت ودخلت البلكونة. فضلت واقفة شوية وهي حاسة بتأنيب الضمير من اللي عملته مع إبراهيم وكلامها معاه، وخصوصًا لما سمعت والدته امبارح بليل إنه ما أكلش.

بصت لفوق متعرفش ليه، بس زي اللي كانت مستنية تعرف هو صحي من النوم ولا لأ. دخلت أوضتها، كانت بتفكر في حاجة وهي مترددة لحد ما أخدت قرارها وقامت دخلت المطبخ. رغم أنها مكنتش عارفة مكان أي حاجة ولا عارفة هتعمل إيه، وقفت شوية وهي بتفكر. بعد دقايق، كانت بدأت تجهز فطار بسيط في حافظة طعام صغيرة. حطتها في كيس وسابتها على الرخامة. رجعت الصالون وهي حاسة بالغباء من اللي بتفكر فيه. صدفة لنفسها: معلش، هو أنا عملت إيه؟ أعتذر له؟

وبعدين أنا أصلاً معملتش حاجة وكان عندي حق في كلامي. بس أكيد يعني مش هيحصل حاجة لو نهيت الخلاف اللي بينا. مش كل ما نشوف بعض نتخانق يعني. والله شكلك بتلفي وتدوري يا صدفة علشان تتكلمي معاه. سكتت وبصت في الساعة. كان البيت هادي ولسه الجو هادي. أخدت موبايلها وفضلت تقلب فيه حوالي نص ساعة لحد ما سمعت صوت على السلم. قامت بدون تفكير، راحت المطبخ، أخدت كيس الفطار وخرجت، فتحت الباب بسرعة.

إبراهيم كان نازل ولسه مطلع سيجارة ماسكها في إيده. أول ما شافها استغرب، لكن افتكر كلامها عن الحدود اللي المفروض تكون بينها. مهتمش وكان نازل. صدفة: إبراهيم... إبراهيم وهو مديها ضهره: نعم. صدفة بهدوء رغم ارتباكها: ممكن نتكلم دقيقتين لو سمحت. إبراهيم طلع الولاعة واتكلم بحدة: مظنش إن فيه حاجة بينا تخليني أديك من وقتي دقيقتين. صدفة اتغاظت منه واتكلمت بعصبية:

أولاً، لما حد يعوز يتكلم معاك لازم متدلوش ضهرك، دا من باب الذوق. ثانياً، برضه من باب الذوق إنك تخليني أقول اللي عندي وبعدها ليك حرية إنك تتفهم كلامي ده. على العموم، مش عايزاه أقول حاجة... كانت هتدخل، لكنه اتكلم بهدوء وهو بيبصلها: كنتي عايزاه تقولي إيه؟ صدفة:

كنت عايزاه أقولك إني مش بحب الخناق، ومش بحب يكون فيه حد زعلان مني. يعني مفيش داعي يكون فيه بينا خلاف أكتر من كده. أنا ممكن أسافر في أي لحظة ومش عايزاه أمشي وأنا مضايقة حد مني. علشان كده بقول، ممكن نبدأ صفحة جديدة. أنت متكنش متضايق مني وأنا كمان. إبراهيم مكنش فارق معاه كل كلامها، لكن موضوع السفر! إبراهيم: أنتي تسافري تاني؟ صدفة رغم أن السفر كان مجرد حجة علشان تتكلم معاه، لكنها فرحت إنه اهتم يسألها:

الله أعلم، بس أكيد إن مكنش النهاردة هيبقى بكرة. أكيد مش هسيب ماما لوحدها. إبراهيم بضيق: طب ومريم ووالدك؟ صدفة بابتسامة: أكيد هنزل مصر تاني، وبعدين أنا بقول جايز يعني لسه مش دلوقتي. أيًا يكن، خلينا ننسى اللي فات ونفتح صفحة جديدة، ماشي يا إبراهيم؟ إبراهيم ابتسم لأن أسلوبها مختلف وغريب، وكفاية اسمه منها أجمل بكتير. إبراهيم:

ماشي يا صدفة، ومتزعليش مني إني كنت بضايقك، بس ده من خوفي عليكي. يعني محبش إن حد يضايقك أو يشوفك مش كويسة. صدفة: متقلقش عليا، بس بما إننا اتفقنا أخيرًا، ياريت تاخد دي. إبراهيم مد إيده، أخد منها كيس الفطار واتكلم بهدوء: إيه دي؟ صدفة: فطار يعني، اعتبره... بتسموها إيه! أيوه افتكرت... عربون محبة.

إبراهيم لأول مرة يحس بالهدوء وهو بيبصلها. شايفها جميلة أوي رغم أنها نفس ملامح مريم اللي كان بيشوفها عادية، بس روح صدفة محليّاها في عيونه. أو يمكن ده النصيب. إبراهيم: ماشي يا صدفة، مقبولة منك. صدفة: طب ممكن أطلب منك طلب. إبراهيم: إيه؟ صدفة بصت للسيجارة اللي في إيده واتكلمت بقلة حيلة: ممكن متدخنش، على الأقل مش قبل ما تفطر... عشان خاطري يا إبراهيم.

كانت بتتكلم بمنتهى العفوية، مش زي امبارح. أسلوبها كان ناعم ورقيق، وكأنها مش البنت اللي كل يوم تتخانق معاه على حاجة شكل. إبراهيم: ماشي يا صدفة، وعلى العموم شكراً على الفطار. من يد منعدمهاش يا ست الحسن. صدفة ابتسمت بخجل وهو نزل. لما خرج من العمارة، بص للسيجارة اللي في إيده، رماها وكمل طريقه للوكالة. صدفة دخلت الشقة وهي مبسوطة، متعرفش ليه، ومش فارق معاها تعرف، بس المهم إنها كانت فرحانة بجد من قلبها.

رددت غزله بابتسامة رقيقة: ست الحسن... الوقت عدى بسرعة. مريم خرجت من أوضتها بنوم، لقت صدفة نايمة على الكرسي في الصالون. مريم: صدفة... يا صدفة. صدفة بنوم: أيوه. مريم: قومي نامي جوا، ولا قومي بقا الساعة بقت تسعة. تعالي نحضر الفطار عشان هننزل نشتري طلبات البيت سوا النهاردة السويقة. صدفة: السويقة! مريم: السوق... يعني هنشتري الخضار والحاجة اللي عايزنها، وهو تيجي معايا. صدفة: ماشي.

في نفس الوقت، عبد الرحيم خرج من أوضته وابتسم لما شافهم واقفين سوا. عبد الرحيم بود: صباح الخير يا بنات. صدفة ومريم بابتسامة: صباح النور يا بابا. مريم: عامل إيه دلوقتي؟ بقيت أحسن؟ عبد الرحيم: آه الحمد لله، وبعدين أنا نمت من بعد صلاة الفجر محستش بحاجة. مريم: نوم العوافي يا أحلى حجيج. عبد الرحيم: آه يا بكاشة. كمل كلامه وهو بيبص لصدفة: نمتي كويس يا صدفة؟ صدفة: أنا! آه.

عبد الرحيم كان حاسس إنه مقصر أوي في حقها وعايز يقرب منها، لكن حاسس إنه ما يعرفهاش ومش عارف إزاي يقرب. عبد الرحيم: طب بقولكم إيه يا بنات... إيه رأيكم نفطر برا دلوقتي؟ الكشري قبل كده يا صدفة؟ صدفة ابتسمت: الكشري؟ عبد الرحيم: يبقى لسه مزورتيش مصر. طب بقولكم أنا إيه رأيكم ننزل إحنا التلاتة، آخدكم لمكان بيعمل كشري إنما إيه على أصوله، وبعدها نتفسح شوية، ولو عايزين تشتروا حاجة ونقضي اليوم برا. صدفة بحماس: أنا موافقة جداً.

مريم: وأنا كمان. عبد الرحيم: طب مستنين إيه؟ ادخلوا غيروا وهننزل دلوقتي. صدفة لأول مرة تحس إن فيه يوم بدأ كويس بسرعة. دخلت هي ومريم يغيروا، وعبد الرحيم نزل ركب عربيته واستناهم لحد ما نزلوا الاتنين سوا. بعد ساعة، صدفة كانت قاعدة جنب مريم في مطعم على البحر، لكن ديكوراته مختلفة، أشبه بالخيمة العربي. مريم وصدفة كانوا بيتصوروا سوا مع ديكورات المكان المختلفة.

عبد الرحيم كان بيبصلهم بحسرة وقهر إنه فرق بينهم كل السنين دي ومحاولش يجمعهم ولو مرة واحدة. وبسببه هو وسهير بناتهم كل واحدة عندها مشاكل نفسية. صدفة حاسة بالوحدة والضياع وإنها مفتقرة للحب، ومريم معندهاش ثقة كفاية في نفسها ونفسها تلاقي الاحتواء. لكن الحلو إنهم الاتنين مختلفين عنه هو وسهير، مش سلبيين زيه ولا متحكمين زي سهير، هم بس عايزين ينبسطوا ويعيشوا حياتهم.

تنهد بحزن وهو بيبص للبحر وسرح فيه كأنه بيتمنى الوقت يرجع بيه للحظة اللي اتخلى فيها عن صدفة. فاق على صوت مريم وهي بتتكلم بحماس: خلينا نتصور سوا يا بابا. عبد الرحيم: ياله بينا. مريم قعدت جنبه وبدأت تتصور. عبد الرحيم لصدفة: تعالي يا صدفة... تعالي نتصور كلنا سوا. صدفة ابتسمت وراحت قعدت جنبه، لقيته بيحط إيده على كتفها وبيضمها له هي ومريم اللي كانت بتصورهم.

بعد دقايق، كل واحد نزل له طبق الكشري بتاعه. صدفة كان مبسوطة جداً فوق ما تتخيل. كانت بتاكل وهي حاسة بلذة الأكل وإنه طعمه لذيذ أكتر من أي مرة داقت فيها حاجة. زودت الشطة وأكلت، وعبد الرحيم مركز معاها هي ومريم. والغريب إنه لاحظ إنهم بياكلوا بنفس الطريقة، لكنه كان فرحان جداً معاهم. فضلوا يتكلموا، ومريم كانت بتبدأ الكلام علشان تدي والدها فرصة يتكلم مع صدفة، وخصوصًا أنها حست إنه عايز يعمل كده لكن مكنش عارف. وبفضلها صدفة كانت بتضحك بسعادة وهم بيحكوا ليها عن حاجات كتير، وهي كمان بدأت تحكي ليهم عن شقاوتها وهي صغيرة والمقالب اللي كانت بتعملها في خالها شوقي.

كان يوم لذيذ ومشرق، يمكن أفضل يوم قضته في إسكندرية، وخصوصًا أنهم خرجوا وفضلوا يتمشوا واشتروا حاجات كتير جداً. بليل الساعة عشرة، إبراهيم كان قاعد في أوضته، لسه راجع من الشغل. كان عادي جداً وعلى وشه ابتسامة كل ما يفكر في كلامهم الصبح وشكل الفطار اللي جهزته له. رغم إنه كان فطار عادي، بس كان فرحان، ولأول مرة يعدي يوم كامل من غير ما يدخن، يمكن بسبب ست الحسن. شمس دخلت الأوضة واتكلمت بجدية: إبراهيم، أنت صاحي. إبراهيم بجدية:

آه يا ست الكل، اتفضلي. شمس دخلت وقعدت جانبه على السرير: كنت عايزاه أفتحك في موضوع كدا. إبراهيم: موضوع إيه؟ شمس: بص بقا، أنا عايزاه أفرح بيك، وطالما أنت مش عايز تخطب مريم، أنا شايفه إننا ندور على غيرها. وأنا بقا فيه كم واحدة قدامي، ما شاء الله عليهم أدب وأخلاق وجمال وشطارة، يعني مفيش بعد كده. ولو أنت موافق، بكرا إن شاء الله نروح نقعد مع أهلها، واللي تعجبك نخطبهالك. حكم أنا تعبت يا إبراهيم وعايزاه أشوف عيالك.

إبراهيم افتكر صدفة وابتسم: طب بقولك إيه يا ست الكل، أنا استنيت كتير، مش هيحصل حاجة لو صبرتي كمان شوية. أخلص بس كم حاجة في الشغل وبعدها أوعدك هفرح قلبك. شمس: بجد يا إبراهيم... إيه هي؟ الصنارة غمزت! أنا قلتلك مريم مفيش زيها. إبراهيم: يا ماما مش كفاية بقا نحكي في موضوع مريم ده. مريم دي بالنسبة ليا جارتي وأختي الصغيرة، لكن جواز ليها من دماغك. شمس: طب قولي في واحدة في دماغك. إبراهيم: كله بوقته يا ماما. شمس:

ربنا يهديك يا إبراهيم يا ابني... ويزرقك بنت الحلال اللي تفرح قلبك. عند فايزة، دخلت أوضة ابنها اللي كان بيقلب في الموبايل. فايزة: عايزاه أتكلم معاك يا معتز. معتز: نعم يا ماما، في إيه؟ فايزة: ناوي على إيه في موضوع بنت خالك. معتز: هكون ناوي على إيه يعني؟ ولا أي حاجة. أنتي مشوفتيش قابلتنا إزاي لما روحنا. فايزة: وإيه يعني يا ولا...

وبعدين ما هي لازم تشوف نفسها علينا. البت أمها عندها شي وشويات بره مصر وأبوها عنده محل بيدخل قد كده في اليوم ده. أنا كل ما أعدي عليه ألاقي الزباين واقفين قد كده. وبعدين أنت أولى واحد بيها. مين يعني هيخاف عليها وعلى فلوسها قدك. معتز: أنا معاكي يا ماما، ومكدبش عليكي، هي لامعة في عيني، بس إزاي. فايزة: هو أنا اللي هقولك...

يعني مثالاً، خد زيارة وروح لخالك وحاول تفتح معاها كلام وخد رقمها، وابقى كلمها. وبعدين أنت شاب وعارف البنات بتقع إزاي. معتز بابتسامة: من الناحية دي، أنتي جيتي في ملعبي. فايزة: وريني شطارتك... أنا هسيبك دلوقتي وأطلع أشوف المعدولة أختك عاملة إيه مع خطيبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...