مريم كانت واقفة بتسرح شعرها قدام المراية بعد ما جهزت العشاء للضيوف وجهزت السفرة. صدفة كانت قاعدة في البلكونة بتتكلم مع خالها شوقي اللي بيحاول يقنعها ترجع. صدفة بجدية: يعني هي بتلوي دراعي يا خالو وفاكرة إنها عشان وقفت الكريديت كارت بتاعي هرجع يعني. شوقي بحب: صدفة يا حبيبتي دي والدتك وأنتي عارفة هي بتحبك قد إيه وعايزاك تبقي جانبها، افرضي تعبت ولا جرالها حاجة.
صدفة: مبتتعبش يا خالو هي بس بتتعب اللي حواليها، دي مش قسوة والله بس أنا من حقي أحس ولو لمرة إني عندي عيلة، هو مش من حقي؟ شوقي: من حقك يا حبيبتي، من حقك كل حاجة حلوة في الدنيا، بس أنتي عارفها مش هتسكت إلا لما ترجعي. أنا عارف إنك عايزة تفضلي مع والدك وأختك، بس على الأقل ردي على مكالمتها لأنها هيجرالها حاجة من العصبية بسبب قفلك الموبايل. صدفة: حاضر يا خالو، حاضر من عيوني، أي حاجة تانية.
شوقي: بحبك وأنتي مطيعة كده. بقولك يا صدفة، أنتي شفتي مريم؟ صدفة بصوت واطي: أيوه يا خالو واتكلمت معاها، بس مفتحتش كلام عن ماما. شوقي: هي جنبك؟ صدفة: آه بس مشغولة. شوقي بحب: طب ممكن تفتحي الكاميرا وتصوريهالي من غير ما تاخد بالها. صدفة: ياريتك ماما لو كانت زيك يا خالو. شوقي: بلاش تتكلمي بلطف لو سمحتي عشان بتاخدي قلبي. صدفة بابتسامة: وأنا كمان واخد قلبي يا خالو. مش ناوي تهرب من ماما وتنزل مصر؟
المكان هنا عسل أوي وشكل البحر جميل وفيه بنات حلوة هنا تقدر تعاكسهم. شوقي ضحك غصب عنه: لا دا أنا كده أحجز وأنزل على ضمانتك يا ست صدفة. صدفة بثقة: عيب عليك. بس أنت عارف بجد أنا هبقى مبسوطة أوي لو أنت نزلت إسكندرية ونزلنا سوا نتمشى ونتفرج على المكان، لأني لسه مخرجتش. شوقي: لسه مخرجتيش؟ ليه دا أنتي بقالك أسبوع في مصر. صدفة: مكنش ليا نفس أخرج، كنت قاعدة في الأوتيل. وبعدين هخرج مع مين؟ كنت هخرج لوحدي، لا بلاش أحسن.
شوقي بخوف: صدفة أنتِ كويسة؟ صدفة: آه كويسة، متقلقش عليا، أنا بس كنت محبطة وخايفة معرفش طريقهم عشان كده مخرجتش. شوقي: اسمع، أنا هبعتلك فلوس عشان لو عاوزة تشتري حاجة وأمك مش هتعرف. صدفة: لا يا خالو أنا مش عايزة حاجة. وبعدين أنا عاملة خطة إني هدور على شغل، أنت عارف إني شاطرة في الحسابات وإدارة الأعمال.
شوقي: أنت تقولي لي، ما هو على يدي. صدفة خلي بالك على حالك، وأوعي تثقي في أي حد وكل شوية كلميني طمنيني عليكي، ومتنسيش تاخدي أدويتك، وتكلمي والدتك تطمنيها عليكي. صدفة: حاضر عشان خاطرك أنت بس. شوقي: وخلي بالك من شباب مصر، فاهمة؟ وأوعي تحبي. صدفة: أحب؟ أنا... شوقي: وإيه اللي يمنع بقى؟ متعمليش زي خالك، البنت اللي حبها خاف يقولها إنه بيحبها وساب إسكندرية وسافر يشتغل، ومن بعدها معرفش يحب تاني.
صدفة: خالو أنا عايزة أحضنك. عايزة أتحضن. شوقي ابتسم بارتياح واتكلم بهدوء: خلي بالك على نفسك يا صدفة واهتمي بنفسك وباكلك، وإن شاء الله أول ما أنزل مصر هاخدك في حضني لحد ما تقوليلي إنك هتتخنق. صدفة: أنا عمري ما أتخنق منك يا خالو. شوقي دمع غصب عنه لأنها بمنتهى اللطف بتخليه يحس بالسعادة، يمكن لأنه هو اللي رباها، ويمكن لأنه مخلفش ومراته توفت، ويمكن لأنها كانت أكتر حد فاهمه.
شوقي: طب أنا لازم أقفل دلوقتي عشان عندي شغل كتير أوي فوق دماغي وأمك مش بترحم. صدفة: ربنا يعينك. ومتقلقش، هبقى أصور مريم وهبقى أتصل أطمن على ماما. سلام بقى. شوقي: سلام. صدفة قفلت الموبايل وبصت من البلكونة شافت إبراهيم داخل البيت ومعاه شنط كتير. بصت وراها لقت مريم قاعدة ماسكة الموبايل. صدفة: مريم هو أنتِ خريجة إيه؟ مريم: آداب فرنساوي. صدفة: طب واشتغلت قبل كده.
مريم: توتو، بابا كان رافض فكرة الشغل لأنه بيقلق عليا، ومكدبش عليكي أنا كمان ريحت دماغي من حوار الشغل ده. يعني أنا مسيري أتجوز وأقعد في البيت. صدفة: طب وبتصرفوا منين؟ أقصد يعني أنا عرفت إن بابا ساب شغله في شركة الكهرباء. مريم: أيوه وفتح محل عطارة كبير. بس في الفترة الأخيرة مبقاش يقدر ينزل المحل كتير، واللي بيقف مكانه شاب اسمه عيسى، بابا مستأمنه على المحل. صدفة بجدية: طب والشغل ده بيكسب.
مريم: بصي هو زمان كان آه، بس الفترة الأخيرة الإيراد بتاع المحل مش قد كده، بس يعني عشان المحل قديم وكده. صدفة: بس اللي أعرفه إن المطبخ المصري بيستخدم البهارات، يعني الطلب على العطارة مش بسيط. أنتم واثقين في اللي اسمه عيسى ده. مريم: بصي هو بابا بيثق فيه لأنه واقف في المحل من زمان، بس بابا كان بيقف معاه. صدفة بشك: بس المال السايب يعلم السرقة. مريم: واضح إنك مش بتثقي في الناس، وده غلط.
صدفة: مش كده والله بس أنا بكلمك جد. لأني اشتغلت مع خالي شوقي فترة وهو علمني إن الثقة الزيادة ممكن تبقى خسارة إذا ماكنتش في الشخص المناسب. بقولك أنا عايزة أروح المحل وأشوف الشخص ده، هو بيشتغل كل يوم. مريم: آه، كل يوم من الساعة عشرة لحد الساعة تمانية بليل، والجمعة لحد قبل الصلاة وبعد كده بيقفل. صدفة: طب أنا عايزة أروح المحل. مريم: دلوقتي في ضيوف جايين، يالا قومي البسي عشان شوية وهنلاقيهم جايين.
صدفة: ماشي، بقولك ما تيجي تختاري معايا عشان بحس إن لبسي جريمة بالنسبة ليكم، فاختاري معايا. مريم: ماشي يالا بينا. على فكرة لبسك حلو أوي، أنا شفته جميل بجد وكان فيه كام حاجة عايزة أجربهم. صدفة بحماس: الدولاب كله عندك، اختاري اللي يعجبك وخديه. مريم: عادي كده يا بنتي! صدفة: آه عادي، أنا هبقى مبسوطة لو لبسنا سوا من نفس الهدوم. مريم: شكلك هبلة وعلى الله حكايتك، بس قومي اختاريلك حاجة تلبسيها.
صدفة قامت معاها وفضلوا يختاروا لحد ما سمعوا جرس الباب بيرن. مريم: دي أكيد خالتي شمس. صدفة: طب أنا هغير فين دلوقتي. مريم: هنا عادي. صدفة: طب اخرجي يالا. مريم: ماشي، متتأخريش. صدفة هزت رأسها بالإيجاب وبالم، ومريم خرجت. في الصالة. عبد الرحيم ابتسم وهو بيفتح الباب لإبراهيم ووالدته. عبد الرحيم: اتفضلوا، اتفضل يا إبراهيم. إبراهيم وهو بيسلم عليه: أهلاً يا حاج عبد الرحيم.
شمس سلمت على مريم وحضنتها: بسم الله ماشاء الله، كل يوم بتحلوي يا مريم. مريم بابتسامة: تسلمي يا خالتي، اتفضلوا العشاء جاهز. شمس راحت معاها وإبراهيم دخل مع أبوها وهو باصص في الأرض، حط الأكياس في جنب. كان شيك جداً ومهندم. لابس بليزر رصاصي وبلوفر أسود وبنطلون جينز أسود. دقنه مرتبة، جميل، طويل وملامحه قمحاوية، عنده دقن خفيفة. عبد الرحيم: تعبت نفسك ليه يا ابني، مكنش له لزوم كل ده. إبراهيم: دي حاجة بسيطة يا عمي.
كلهم قعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا، لكن قاطعهم صوت جزمة صدفة وهي خارجة من أوضتها. عبد الرحيم: أعرفكم يا جماعة، صدفة بنتي. شمس بصت لصدفة اللي كانت جميلة جداً، رغم إنها نسخة من مريم، لكن ابتسامتها مختلفة، فيها حاجة تشد. يمكن لمعة الثقة والحيوية اللي في عيونها، وإن ابتسامتها بتدي إحساس مريح. شمس: بنتك؟ هو أنت عندك بنت تانية غير مريم؟ صدفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عبد الرحيم بجدية: أيوه، صدفة، بس هي كانت مسافرة برا مصر عايشة مع والدتها. شمس: بسم الله ماشاء الله، بناتك ما شاء الله عليهم يا حاج عبد الرحيم، الاتنين زي القمر. صدفة ببساطة: وأنتي كمان شكلك جميل. شمس وهي بتحضنها: لا ولسانها حلو كمان، دا أنت تخاف عليهم بقى. إبراهيم كان باصص في طبقه ومش مهتم لأنه عارف إن والدته جايبة الزيارة دي عشان تخليه يوافق إنه يرتبط بمريم. عبد الرحيم: والله خايف عليهم من غير حاجة.
شمس: يا عم متشلش الهم كده، بناتك دول بناتي، ومفيش حد يستجرى يبص لهم، واللي يتجرى ويعمل كده يبقى جه لقضاه. وبعدين ده أنا خلاص حبيتها، يعني متقلقش عليها. إبراهيم اتضايق. صدفة قعدت جنب مريم وكلهم كانوا بياكلوا، وأم إبراهيم مش سايباهم، لا صدفة ولا مريم، وكل شوية تسألهم عن حاجة، لحد ما صدفة صدعت وحست إنها في استجواب. صدفة بصت لإبراهيم واتكلمت بجدية وضيق، ولسه في دماغها الموقف اللي حصل بينهم.
: على الله يكون الأكل عجبك يا أستاذ إبراهيم. إبراهيم رفع راسه وبص لها: جداً. صدفة: طب كويس، مريم اللي عملت الأكل ده كله. هو أنت مش عايز تقول حاجة. إبراهيم: حاجة إيه؟ صدفة: تعتذر مثلاً. إبراهيم: وأعتذر على إيه بقى إن شاء الله. صدفة بغيظ: يعني مش عارف على إيه! إبراهيم بضيق من صوتها العالي: لا مش عارف، ووطي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا. صدفة: والله؟
يعني مش عايز تعتذر على اللي عملته معايا النهاردة أنت والولاد الأشقياء دول، ولا نسيت؟ إبراهيم: لا منستش، وبعدين هو أنت مشوفتيش شكلك كان عامل إزاي، ولا كنت عايزاني أعمل إيه، أقف أصفرلك. صدفة بغيظ: أنا مش فاهمة أنت جايب الثقة دي منين، هو أنا كنت خطيبتك ولا مراتك ولا حتى مريم تبقى خطيبتك عشان تبقى محموق كده ولا عشان تتعدى حدودك كده. إبراهيم: اللهم طولك يا روح، ده أنتي لسانك طويل وقليلة ذوق كمان.
شمس بضيق: صلوا على النبي يا ولاد، في إيه؟ وبعدين أنت عملت إيه يا إبراهيم؟ عبد الرحيم بضيق مماثل: صدفة دول ضيوفنا، اتكلمي كويس ووطي صوتك. صدفة بغضب وتهور: يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟ ما أنت متعرفش حاجة يا بابا، ولا حتى شفته هو والولاد.
إبراهيم بعصبية: قلتلك وطي صوتك، وبعدين أنا اللي مفروض أعتذر، ولا أنتِ مشوفتيش شكلك كان عامل إزاي ولا عروسة المولد. وبعدين أنا اللي عملته ده مش عشان أنتِ خطيبتي، لا يا حلوة، عشان أنتِ جارتي وأبوكي زي أبويا، محبش إن حد يتكلم عنه وحش عشان بنته معندهاش حياء. صدفة دمعت من كلامه وعصبيته عليها. صدفة بصراحة وبساطة: أنت بني آدم وقح. أنا بكرهك. فجأة قامت وسابتهم.
عبد الرحيم بحرج: أنا آسف يا جماعة، بس هي اتربت بره مصر ومتعرفش الأصول، أنا آسف. إبراهيم رغم إنه كان متغاظ منها ومتضايق من أسلوبها، لكن لما شاف دموعها اتضايق، رغم إنه حاسس إنه مغلطش لما شالها ودخل العمارة، لأن لبسها وشكلها كان مضايقه، لكن مع ذلك كان مستغرب بساطتها في الكلام وإنها بتقول أي حاجة تيجي في دماغها حتى لو مش وقتها. شمس: حصل خير، بس هي زعلت ليه؟ أنت عملت إيه يا إبراهيم؟ خليني أدخل أ صالحها.
عبد الرحيم: لا يا أم إبراهيم، مالوش لازمة، ده دلع بنات. أنا آسف عن اللي حصل، اتفضلوا كملوا عشاكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!