صدفة دخلت أوضتها وهي متضايقة من أبوها وإنه غلطها رغم إنه ميعرفش اللي حصل بينها وبين إبراهيم. قعدت على السرير، كانت عيونها حمراء ومدمعة بسبب كلام إبراهيم السخيف عنها. هي مكنتش شبه عروسة المولد ولا كانت حاطة ميكب، ولبسها كان عادي بالنسبة لها، جيب وبلوزة وجاكيت، ومكنش ضيق. وحتى لو كان فعلاً مش أحسن حاجة، فهو ميخصوش عشان يتدخل. لا ينفع يحرجها كدا قدامهم ولا ينفع يقول إنها قليلة الحياء.
كل ده مكنش فارق معاها، بس على الأقل كان نفسها والدها يقف في صفها أو يحفظ ليها كرامتها، هي بنته. لكن موقفه كان سلبي. كل ده كان كلام كتير بيدور جوا دماغها. كانت منتظرة إنه يدخل يطيب خاطرها، أو حتى مريم تدخل وراها تقولها متزعليش. لكن سمعت صوت ضحك مريم مع والدة إبراهيم وهما بيتكلموا بصوت عالي وصوت الباب بيتقفل. حست بالزعل إن محدش اهتم ليها، ولا حد اهتم يصلحها أو حتى يعاتبها على اللي حصل بس بينهم وبين بعض.
كانت محتاجة تحس إن في حد مهتم يعرفها الصح من الغلط، مش زي ما أبوها قال إنها اتربت برا مصر متعرفش الأصول. صوت ضحكهم وكلامهم خلاها تحس إنه اللي حصل عادي، وكأن زعلها مش مهم. قامت غيرت هدومها وحاولت تنام، لكن مقدرتش. قامت فتحت شنطتها وطلعت شريط حبوب، أخدت واحدة وراحت تنام، وفعلاً ربع ساعة وكانت نامت بعمق. عند إبراهيم
بعد حديثه مع صدفة، كان حاسس إنه متضايق إنه استفزها للدرجة اللي خلتها تعيط. وماكنش هيحصل حاجة يعني لو اعتذر وخلص. رغم إنه مش حاسس إنه عمل حاجة غلط، إلا أول ما شاف دموعها حس إنه غلط ومكنش ينفع اللي عمله. لكن استغرب طريقة أبوها في التعامل معاها، وإنه حتى لو إبراهيم انفعل وكلامها بأسلوب مش كويس في لحظة غضب، كان مفروض أبوها يعترض، لكنه معملش كدا.
وده اللي خلاه يتضايق من نفسه ومن الموقف كله، ومشي بعد العشاء على طول وساب والدته مع مريم. كان قاعد على القهوة سرحان ومتضايق من نفسه وحابب يعتذر لها. كان متلخبط لأول مرة. لأول مرة يحس إنه متلخبط بسبب واحدة. من ناحية حاسس إنه مش غلطان، ومن ناحية تانية حاسس إنه غلط. وده في حد ذاته مخليه يفكر في صدفة، ودي يمكن المشكلة. إنه أول مرة يفكر في حد كدا.
بقالو ساعة إلا ربع قاعد ساكت، حس إنه دماغه صدعت. نفخ بغيظ إن هي مكملتش يوم واحد في المنطقة وعملت فيه كدا. قام راح الوكالة، كان العمال شغالين. عزيز لما شافه استغرب إنه جه، لأنه قاله يبقى يقفل. عزيز: غريبة... مش أنت قلت لي مش هتيجي وإنك مشغول؟ إبراهيم بجدية: خلصت اللي ورايا، قلت أرجع أشوف الدنيا ماشية إزاي. عزيز باستغراب: ماشية إزاي؟ محسسني إني أول مرة أباشر الشغل وأنت مش موجود. مالك يا عم، حصل إيه؟
إبراهيم بحدة: إيه يا عزيز، أنت هتفتح لي تحقيق؟ ما أجي وقت ما أنا عايز. عزيز: خلاص يا عم، أنت هتضربني؟ أنت حر. عزيز سابه ومشي، وإبراهيم خلى واحد من العمال يجيب له قهوة. *** في فجر يوم جديد صدفة صحيت من النوم وهي حاسة إنها مصدعة. اتخضت أول ما حست بحد جنبها، لكن هديت لما افتكرت إنها مريم. قامت شغلت النور وبصت لمريم. صدفة: مريم... مريم. مريم بكسل ونوم: فيه إيه يا صدفة؟ صدفة: الفجر بإذن، قومي نصلي. مريم بنوم: شوية بس...
اتوضي وأنا هقوم وراكي. حطي فيشة السخان الماية تدفي شوية، الجو ساقعة. صدفة سابتها وخرجت. كان أبوها خرج من البيت وراح يصلي في المسجد. بعد دقايق، كانت واقفة بتترعش لأن الماية كانت ساقعة، ولأنهم في بداية الشتاء، كانت حاسة إنها متلجة. صدفة: مريم... قومي بقا اتوضي، ياله بطلي كسل. مريم وهي بتشد الغطا عليها: يوه يا صدفة... صلي أنتِ وأنا شوية وهقوم أصلي. صدفة
بحدة وهي بتزيح الغطاء: لا قومي ياله، وبعدين هيفوتك الفجر. قومي وبعد كدا ابقى ارجعي نامي، بطلي كسل. مريم قامت بنوم وزهق من زن صدفة، لكن راحت تتوضي. صدفة دخلت المطبخ وفضلت تدور في التلاجة لحد ما لقت إزازة لبن. ابتسمت وهي بتطلعها. حطيتها تفك على الرخام ورجعت أوضتها. مريم: حرام عليكي يا صدفة، الماية متلجة. مش قولتلك تحطي فيشة السخان؟ كان زمانها دفيت شوية. صدفة بابتسامة: بطلي كسل، وبعدين عشان تاخدي حسنات.
مريم بصت لها بضيق وراحت تلبس إسدال، ووقفوا جنب بعض في اتجاه القبلة، كانوا بيصلوا بهدوء وخشوع. بعد ما خلصوا، مريم رجعت للسرير، وصدفة دخلت المطبخ تدفي كوباية لبن. كان عايزة تنزل تجري شوية زي ما كانت متعودة في نيويورك، لكن افتكرت كلام إبراهيم عن قلة الحياء. أخدت كوباية اللبن ورجعت أوضتها. لابست شال ودخلت البلكونة قعدت. كأنها من مفضلي الهدوء، كانت الشمس بتشرق. ابتسمت وهي بتسند رأسها على ترابزين البلكونة. الصبح
مريم كانت حاطة الفطار على السفرة. أبوها خرج من أوضته وصدفة كذلك، وقعدوا كلهم يفطروا، لكن كل واحد ساكت. مريم: احم... بابا. عبد الرحيم بابتسامة: أيوه يا حبيبتي. مريم: أنا وصدفة كنا عايزين ننزل، يعني هنخرج سوا، أفرجها على الأنفوشي والأماكن، وكمان هنعدي على المحل، يعني هوريها الدنيا هنا. عبد الرحيم: بس عمتك احتمال تيجي. مريم: مش هنتاخر، وبعدين أنا هكلمها برضه أشوفها هتيجي على أمتي. لو كدا مش هننزل.
عبد الرحيم: ماشي يا مريم، بس تخلي بالك على نفسك. معاكي فلوس. مريم: آه يا حبيبي، تسلم لي. صدفة بصت لهم وهي نفسها إنه يكلمها بنفس الطريقة ويهتم بيها زي مريم. يمكن رجعت مصر مخصوص عشان تلاقي الاهتمام ده، لكن متكلمتش وهي بتسيب السندوتش اللي في إيديها. عبد الرحيم بجدية: وأنتي يا صدفة، أظن ميصحش اللي عملتيه امبارح ده. دول ضيوفنا، مينفعش تبجحي فيهم كدا، حتى لو دول ناس في بيتك.
صدفة: أنا معملتش حاجة غلط، وبعدين حضرتك متعرفش اللي حصل أصلًا عشان تعتذر لهم وتسيبني أتفلق. الأولى إنك تسمع اللي حصل، ولو أنا غلطانة يبقى أنا اللي كنت هعتذر، بس حضرتك حتى مهتمتش تعرف. عبد الرحيم: عشان دول ضيوفنا، مينفعش. صحيح، أنا هروح لعمك توفيق يا مريم، كان عايزني أروح له. مريم: ماشي يا بابا. صدفة مكنتش فاهمة المنطق اللي بيتكلم بيه، لكن كبرت دماغها، لأن من كلامه فهمت إنه هيغلطها برضو لو اتكلمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!