دخلت أوضة مريم بعد ما مريم حاولت تهديها و تنهي أي حديث بينها و بين والدهم دلوقتي، لأن كلامهم هيكون مشحون بالغضب و النتيجة هتكون أسوأ. مريم: بصي دي أوضتي، هنقسمها دلوقتي لحد ما أوضب لك الأوضة التانية لأن فيها كراكيب كتير... بكرا بإذن الله من بدري هوضبهالك و بعدين أهي فرصة نقعد مع بعض شوية، أكيد في حكاوي كتير هنتكلم فيها... بس للأسف دلوقتي لازم أروح المطبخ لأن بابا عازم جيرانا اللي فوق على العشاء.
صدفة مكنتش عارفة تتكلم و باين عليها الحزن و الهزلان. مريم: أنا آسفة، أنا عارفة إني رغّاية.... بصي الحمام برا على إيدك اليمين، غيري علشان شكلك مرهقة و حاولي تهدي، إحنا لسه هنتكلم في حاجات كتير. صدفة هزت رأسها و مريم ابتسمت و خرجت، شدت الباب معاها و صدفة حطت شنطتها على السرير. كانت بتختار حاجة تلبسها لكن موبايلها رن، بصت فيه لقت والدتها بترن عليها، أخدت الموبيل و قفلته و هي مش قادرة و متأكدة أنها لو ردت هتبوظ الدنيا.
*** في إنجلترا سهير كانت قاعدة على مكتبها بثقة و هي ماسكة الموبيل و هتموت من الغيظ بسبب أفعال صدفة، و قدامها قاعد أخوها شوقي. سهير بغضب و عصبية: بقا بتقفلي الموبيل، طب خليها توريني شطارتها، فاكرة نفسها هتقدر تستحمل العيشة في مصر... بس و ماله يا صدفة، اعملي اللي في دماغك و أنا هستنى لما تيجي تعيطي لي... شوقي، عايزاك توقف الكريديت كارت بتاعتها و أي حساب ليها في البنك يتوقف.
شوقي بضيق: سهير، ممكن تهدي، و بعدين البنت مش صغيرة و كان مسيرها تعرف، و لا انتي فاكرة إنك هتفضلي محلبية عليها العمر كله إن أبوها عايش، و بعدين أنا من الأول كنت ضد إنك تمحي أبوها و اختها من حياتها، و بعدين هو انتي مش عايزاه تشوفي مريم؟ سيبك من عبد الرحيم، أنا عارف إنك مش طايقاه، بس مريم ذنبها إيه...
و الله صدفة بنتك دي بميت راجل، على الأقل عملت اللي هي شايفاه صح و راحت تدور عليهم في بلد متعرفش فيها حاجة و كمان قدرت توصل لهم. سهير بحدة: شوقي، بطل تتكلم بالأسلوب دا و كأن صدفة بنتك، بطل تدافع عنها... دي بنتي أنا و أنا أكتر واحدة عارفاها... أنا دلعتها كفاية، مستحيل تستحمل العيشة مع أبوها صاحب محل العطارة... بقا هتسيبي كل العز اللي هنا و فرص الشغل الماهولة اللي أنا موفراها ليها و تفضلي العيشة في مصر...
مظنش، و قريب أوي تكلمني تترجاني إني أرجعها، هي بس عاجبها اختلاف الوضع، لكن أكتر من كدا لأ... بكرا الصبح تروحي البنك و تعملي اللي قلتك عليه، و لو هي حاولت تتواصل معاك و أنا عرفت إنك ساعدتها بأي شكل، صدقيني هيكون ليا تصرف تاني معاك... سكتت لما بنت دخلت المكتب و اتكلمت بهدوء و رقي "بالإنجليزية": مدام سهير، كل الرؤساء منتظرين حضرتك في أوضة الاجتماعات. سهير بلباقة: اوكي يا جينا... أنا جاية...
جهزتي لي الأوراق اللي طلبتها منك. چينا: بالفعل.... سهير لشوقي: خلينا نركز في الشغل يا شوقي، عندنا صفقة مهمة، و أول لما نفضى أنا بنفسي هنزل مصر و أنهي المهزلة دي، دا إذا مرجعتش عن اللي في دماغها... و عايزاك تخلي شهد صاحبت صدفة توصلها رسالة إني سيباها بس بمزاجي.... شوقي اتنهد بقلة حيلة و قام خرج وراها. *** في اسكندرية صدفة فتحت باب البلكونة و خرجت، أخدت نفس عميق و هي بتبص للبحر... البيت كان في الدور التاني...
بصت للشارع و الناس. لكن زمّت شفايفها بغيظ و هي شايفة إبراهيم واقف تحت البيت و بيتكلم مع شخص. افتكرت إزاي شالها و دخل بيها البيت و حست بالحرج و الغيظ: وغد حقير.... إبراهيم رفع رأسه يبص لفوق بلامبالاة و هو بيدخن، شافها واقفة في البلكونة و بتبص له، لكنها دخلت و قفلت الباب وراها. سمعت صوت الباب بيتقفل و كأن والدها خرج و مريم بتودعه قبل ما يمشي.
أخدت نفس عميق قبل ما تفتح باب الأوضة و تخرج تتمشى في البيت لحد ما وقفت عند باب المطبخ، بصت لمريم اللي كانت بتطبخ بهدوء و اهتمام. صدفة افتكرت معاناتها في المطبخ و أنها لما كانت بتجوع كانت بتقلب المطبخ علشان تعمل أي حاجة تأكلها و في الآخر بيطلع طعمها سيء، زمّت شفايفها بسخرية من نفسها و أنها فاشلة في أقل حاجة، لكن صوت مريم خرجها من سرحانها: واقفة كدا ليه... تعالي. صدفة بابتسامة: من الأفضل إني أفضل واقفة بعيد...
لأني لو عملت أي حاجة هبوظ الدنيا. مريم بابتسامة: ليه انتي مش بتعرفي تطبخي؟ صدفة بحرج: لا.... يعني مبعرفش أعمل أي حاجة، ممكن مكرونة بالجبنة.... دي الحاجة الوحيدة اللي بحب أعملها، أصل كنت بقعد كتير لوحدي و لما بجوع كانت سهلة إني أعمل.... مريم سكتت شوية و بعدها اتكلمت: طب و هي... ماما... مش علمتك الطبخ؟ صدفة ملامحها كانت حزينة لكن ابتسمت: سهير هانم! مظنش إن هي نفسها بتعرف تطبخ...
جايز زمان أوي كانت بتطبخ لما اتجوزت بابا بس بعد كدا هي عمرها ما فضيت أصلاً... طول الوقت اجتماعات و مقابلات و شغل.... افتكر لما كنت بتعب، خالي شوقي هو اللي كان بيفضل جانبي.. مريم، ممكن منتكلمش عنها لو سمحتي. الاتنين سكتوا و مكنوش عارفين يقولوا إيه، لحد ما مريم اتكلمت: بس تصدقي إن إبراهيم معرفش يفرق بيني و بينك.... بصراحة عنده حق، أنا و انتي كأننا واحد، بس انتي شعرك طويل عن شعري و شكله أجمل...
صدفة: بس انتي برضو شكلك حلو و شعرك قصير، انتي اللي قصاه. مريم بحسرة: لا، هو كان يتساقط و اتقصف وقت ما كنت في ثانوي و بعد ما خلصت اكتئبت شوية فكان بيقع بشكل كبير... ف بابا أخدني أقصه التالف منه و لما روحت الكوافير اللي كانت هناك قصيته ليا و عملت له بروتين و من ساعتها و هو بيقع، بس من سنة تقريباً بطل يتساقط لأني بدأت أتابع دكتورة، دا مكنش كدا...
كان بيقع بشكل كبير، انتي عارفة في مرة أنا و بابا كنا جعانين بليل متأخر دخلنا نعمل أكل سوا، مجرد إني وقفت جنبه و اتحركت شوية شعراية وقعت على إيده، قالي مبخدش منك غير شعرك اللي بيقع في كل حتة في الشقة.... صدفة ابتسمت رغم حزنها إنها معندهاش ذكريات زي مريم: أنا عمري ما عملت بروتين لشعري... أصل بداية التساقط من عند البروتين و الحرارة و بصراحة أنا بحب شعري أوي علشان كدا عمري ما فكرت إني أقصه...
مريم: باين عليه، بس مينفعش تفضلي فادرة كدا، العين وحشة برضو... مش أنا شعري قصير أهو، بس بخاف عليه و بلمه دايماً، بصراحة مش بحب عيون الناس و بخاف من الحسد.... صدفة: على فكرة ريحة الأكل حلوة أوي... مريم: و لسه لما تذوقي، استنى هغرفلك في طبق... صدفة بصت للأكل: هو إيه دا؟ مريم باستغراب: باميا باللحمة.... لا متقوليش إنك متعرفيش أصناف الأكل.... صدفة هزت رأسها بـ
لا: أنا عمري ما أكلت الحاجات دي، يعني طول الوقت باكل أكل مطاعم... وجبات سريعة. مريم: وجبات سريعة! لا دا الظاهر إنك محتاجة وقت طويل.... أومال انتي بتتكلمي مصري كويس كدا إزاي يعني. صدفة بفخر: خالو شوقي هو اللي علمني العربي و يعني علمني من تحت أوي... أنا بعرف أشتم بالعربي كمان. مريم: يا صلاة النبي، و مالك فرحانة كدا ليه. صدفة و هي بتدوق الأكل: عيب عليكي...
دا انتي هتنبهري مني بس الصبر.. بس قوليلي صحيح مين الناس اللي أنتم عازمينهم دول. مريم بابتسامة: دي خالتي شمس و إبراهيم ابنها. صدفة: خالتك! مريم: مش خالتي يعني، بس هي جارتنا و ست طيبة أوي... و إبراهيم دا اللي كنتي بتتخانقي معاه، هو صحيح أنتم اتخانقتوا ليه؟ صدفة بضيق: و لا حاجة، أصله واحد قليل الأدب و الذوق و عديم الأخلاق. مريم: يااه، كل دا عرفتيه من مقابلة... صدفة: ما انتي مشوفتيش حاجة، و بعدين حتى الأطفال هنا وقحين...
دا واحد منهم قرصني و بيقولي اركب الهوا... مريم بضحك: و ركبتيه؟ صدفة بغيظ: اوف... مريم: طب أهدي بس... دا معناه إنهم حبوكي يا بنتي و دا ترحيب مش أكتر. صدفة: ما هو باين الترحيب من أولها. مريم: لا بجد متزعليش، الناس هنا طيبة بجد و إبراهيم دا جدع محترم و مالوش في الحوارات، دوغري يعني. صدفة: مظنش... و على العموم انتوا أحرار مع جيرانكم... مريم: بس بذمتك مش يدخل القلب. صدفة بضيق: معرفش بقا دا واحد قليل الذوق....
بقولك أنا عايزة أخرج أتمشى و لا أتفرج على اسكندرية، أنا من ساعة ما جيت و أنا قاعدة في الأوتيل، ما تيجي معايا. مريم: دلوقتي مينفعش، فيه حاجات كتير ورايا، خلينا ننزل بكرة و كمان بكرة ممكن منعرفش لأن عمتوا جايز لما يعرفوا إنك رجعتي يجوا يزورونا علشان يتعرفوا عليكي. صدفة: امم يعني مفيش خروج! طب أنا هدخل أرتب شنطتي... مريم: ماشي، و أنا هخلص و أجي وراكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!