في ليالي الشتاء الباردة، صدفة كانت مؤهلة للعملية. خالها شوقي و عمتها سعاد كتبوا الكتاب. عبد الرحيم رغم انه مكنش طايق احمد، لكنه وافق على موضوع جوازه من مريم لأنها وافقت. سهير كانت مرحبة بعد ما جابت تاريخ حياته كله و عرفت انه شخص كويس، رغم أنها مش بتحب الظباط، لكن اضطرت توافق لما عرفت ان مريم موافقة.
الشهور دي كانت بتقرب ما بينهم كلهم، ودا فرق جداً مع صدفة و حالتها النفسية و خلاها تبقى مؤهلة في فترة أصغر. شهد صاحبتها نزلت مصر مخصوص علشان تفضل معاها، و فعلاً طول الشهور دي كانت معاهم بعد ما اخدت من والدتها الإذن.
قبل العملية بيوم، كلهم كانوا متجمعين في شقة عبد الرحيم. شوقي قاعد و بيتكلم مع سعاد و هي بتضحك، كانت فرحانة جداً لان حقيقي شوقي طلع مجنون و خلاها تحس و كأنهم لسه شباب في بداية حياتهم و بيعمل كل حاجة تخليها مبسوطة. و هو كأنه مصدق انها وافقت، و يوم كتب كتابهم كأنه رجع عشرين سنة لوراء يوم ساب مصر و سافر و ساب كل حاجة وراهو لان النصيب مكنش في صالحهم زمان. فات سنين طويلة من عمرهم، كل واحد شاف حياته، لكن اتجمعوا مرة تانيه برضو لان دا نصيبهم.
احمد و ابراهيم كانوا بيضحكوا، و احمد فرحان جداً لأنهم حددوا معاد كتب كتابهم بعد عملية صدفة. شهد كانت قاعدة بتتكلم مع والد صدفة، و باين اد ايه هي بتعتبره زي والدها، و خصوصا انها قضت فترة معاهم و اخدت عليهم. و كأنهم قاعد معاهم "عزيز" صاحب ابراهيم.
سهير عملت تغييرات كتير في شغلها و بتديره من مصر بعد ما قررت تنقل المقر الرئيسي للشركة في مصر، رغم ان الموضوع كان متعب، لكنها قررت متسافرش تاني و خلت حد هي واثقة فيه يدير الشركة في إنجلترا و في بينهم تواصل. خرجت من المطبخ هي و شمس كانوا شايلين صواني عليها الحلو و العصير. "اتفضلوا." قالت سهير. "اومال هي صدفة اتاخرت ليه؟ " سأل ابراهيم. "مش عارفة و الله يا ابراهيم. انا هدخل اشوفها." ردت مريم.
في نفس الوقت، خرجت صدفة من اوضتها. كانت حفظت كل حاجة في الشقة علشان كدا بتعرف تتحرك لوحدها. "اهي جيت اهيه." قالت مريم. صدفة دخلت الصالون و على وشها ابتسامة رقيقة. كانت لابسه فستان ابيض عليه زهور لافندر. كانت جميلة جداً كالعادة. ابراهيم فضل يبص لها و هو مبتسم بسعادة. "داري شويه يا عم هنحسدك." قال احمد وهو يميل على ابراهيم. "اتلم يالا و خليك مع خطيبتك." رد ابراهيم. احمد بص لمريم و اتكلم بخبث و حماس.
"تصدق واجب برضو. تعالي يا خطيبتي اقولك كلمة سر." "اثبت يالا. رايح فين اقعد. انا اصلا مش مرتاح لك. اقعد." قال عبد الرحيم. "ليه بس يا حمايا دا انا بحبك." قال احمد بسعادة. "اه ياخويا ما هو باين. اتلم و اقعد." رد عبد الرحيم. مريم ضحكت على مناقرتهم لان كل مرة يقعدوا سوا يفضلوا يتكلموا بالشكل دا. ابراهيم قام مسك ايدها و ساعدها تقعد جنبه. "انتم مش ناوين تحددوا معاد الفرح بقا." قالت شهد.
"بعد العملية بإذن الله هننزل نتفرج على القاعات و نشوف ايه الدنيا و نختار." رد ابراهيم. "لا موضوع القاعدة دا عليا. هنعمل الفرح في قاعة كبيرة و حلوة جداً و بعدين علشان نعمل فرحنا احنا كمان معاكم." قال احمد. "دي فكرة حلوة اوي." قالت صدفة. "لا طبعا و بعدين دا يومكم." ردت مريم. "بالعكس هتبقى حلوة اوي لو اتجوزنا في يوم واحد. فكري فيها انتي بس." قالت صدفة. "خلاص يبقى فرحنا هيبقى في يوم واحد." قال احمد.
"يعني انا استنى كل دا علشان فرحي و انت تيجي في الاخر تقسمني فيه." قال ابراهيم بضيق. "دا هيبقى احلى يوم يا عم انت و بعدين انت تطول." رد احمد. "ايه الصوت دا. هي بتمطر! " قالت سعاد. "اه." قالت مريم. "كان نفسي اشوف المطر." قالت صدفة. "بإذن الله بكرا تقومي بالسلامة و تشوفيه." قال ابراهيم بجدية. "خلاص يا عمتو انتم تباتوا هنا النهاردة لان مش هتعرفوا تروحوا في الجو دا و انت يا احمد ممكن تبات." قالت مريم.
"انا موافق جدا. هنام هنا في الصالون متقلقيش عليا يا حبيبتي." قال احمد بمقاطعة و مرح. "اتلم. و بعدين انا كنت هقولك اطلع بات مع ابراهيم في شقته." قالت مريم بحدة. "و ماله يا زبدة." قال احمد بغمزه. "ما تتلم يا جدع." رد ابراهيم. "خليك مع مراتك و سبني مع خطيبتي." قال احمد. "و الله، طب تمام. صحيح انتم هتنزلوا تنتخبوا؟ " قالت مريم. "انا عن نفسي كان نفسي بس انا حالف اول بصمة ليا هتبقى بصمة كتب الكتاب." قال احمد بابتسامة.
مريم ابتسمت بهدوء. "يا ولا. دا انا تثبتني أنا يعينك عليه يا مريم." قال ابراهيم. "شوفت ياريت تتعلم منه بقا." قالت صدفة. "و الله؟ " قال ابراهيم. فضلوا يتكلموا كلهم. "طب انا لازم امشي الوقت هيتاخر." قالت سهير وهي تنظر في الموبيل. "خليكي معانا يا ماما مش لازم تروحي شقتك و بعدين الجو بيمطر." قالت صدفة بسرعة. "السواق مستنيني تحت متقلقيش عليا." ردت سهير. "خليكي يا سهير مع البنات." قال عبد الرحيم.
سهير بصت له و هي بتفكر، رجعت بصت لصدفة اللي هتتنقل للمستشفى بكرا و اكيد محتاجها. "طب انا هكلم السواق يمشي." قالت سهير. تاني يوم قبل العملية مباشرة. صدفة كانت قاعدة في الاوضة قبل التخدير و هي قلقانة لأنها عرفت من الدكتور أن في حالات مخرجتش من العمليات حية بسبب ان بيحصل لهم نزيف و لأنهم مقدروش ينقذوا الموقف. اخدت نفس عميق و هي حاسة بالتوتر. ابراهيم دخل الاوضة و بص لها بهدوء و هو بيحب كرسي له علشان يقعد.
"عاملة ايه يا ست الحسن." "خايفة اوي يا ابراهيم و قلقانة. تفتكر هخرج منها." قالت صدفة بتوتر. ابراهيم قام حضنها. "هتبقى كويسه يا صدفة. متخافيش و ان شاء الله هتخرجي و أنتي زي الفل. و بعدين لازم تتفائلي و تتمسكي بالأمل يا صدفة و اوعي تستسلمي. انا عارف انك هتكوني حاسه بكل حاجة و لازم تقاومي علشان ترجعي لي." صدفة اخدت نفس عميق بهدوء و اتكلمت بجدية. "ابراهيم لو دي هتكون آخر مرة ايه الحاجة اللي نفسك تقولهالي."
ابراهيم سكت للحظات بتعب لكنه ابتسم.
"مش هرد عليكي. لان فيه حاجات كتير لسه هعملها. يعني مثالا هنركب خيل و هنغطس، انا بحب الغطس جداً على فكرة و هنروح سفاري و هنروح كل حته في مصر هوريكي انك مشوفتيش فيها حاجة لسه. و هتلبسي فستان ابيض في فرحنا و هنرقص سوا و هفضل معاكي و هيبقى عندنا اولاد اشقيه زيك و ضحكتهم زي الأطفال. هحبك هفضل طول عمري أحبك لحد ما اموت و هيفضل كل يوم دعوتي اني اعيش معاكي حياتي. انا و انتي و مريم و الواد أحمد و باباكي و مامتك و أهلي و أولادنا هنبقى عيلة جميلة. حتى فرحنا هيكون مميز جداً. فكري في دا بس يا صدفة. متفكريش في اي حاجة وحشه فاهمة؟
صدفة حضنته و هي بتستنشق ريحة عطره و همست براحة. "و أنا اوعدك هفضل أحبك مهما حصل." ابراهيم بأس رأسها في الوقت اللي مريم خبطت و دخلت فيه باندفاع هي و احمد. "اوبا شكلنا جينا في وقت غلط." قال احمد. "ما انت غلس عادتك و لا هتشتريها." قال ابراهيم بغيظ. "ماشي يا عم. اخبارك ايه يا صدف." قال احمد. "كويسة جداً." ردت صدفة بابتسامة. "و هتفضلي كدا و متخافيش احنا جانبك." قال احمد بتشجيع.
صدفة ابتسمت و كلهم دخلوا تقريباً للاوضة و كانوا بيطمنوها. و بعد دقايق دخلت الممرضة اخدت صدفة علشان يجهزوه للعملية. عدى ساعة، اتنين و الكل واقفين قلقانين عند باب العمليات. مريم قربت من سهير. علاقتهم كانت اتحسنت جدا في الفترة اللي فاتت، و مريم سامحت من غير ما تعاتب بعد كلامها مع صدفة. عرفت انه مفيش داعي للعتاب لان كلهم كبار و كل واحد عارف هو عمل ايه و ليه. "متقلقيش ان شاء الله هتكون بخير." قالت سهير.
"انا قلقانه اوي. دول بقا لهم ساعتين جوا. الموضوع يقلق." ردت مريم. "يا رب. أن شاءالله هتقوم بالسلامة يا مريم." قال عبد الرحيم. "متخافيش يا حبيبتي." قالت سعاد. ابراهيم كان واقف ساكت و هو مستني حد يخرج يطمنه. احمد ربت على كتفه و اتكلم بجدية. "متقلقش ان شاء الله هتبقى كويس." "يارب يا احمد." رد ابراهيم. بعد ساعة، الدكتور الألماني خرج من اوضة العمليات مع الدكتور المصري و باين عليهم السعادة رغم تعبهم.
"ايه الاخبار يا دكتور." سأل ابراهيم بسرعة. "العملية عدت على خير و الحمد لله. و محصلش اي حاجه من اللي كنا خايفين منها. لكن مش هنقدر نعرف اذا كانت نجحت و لا لاء الا بعد عشر ايام على الاقل. متقلقوش ان شاء الله خير." قال الدكتور شوكت. "في أمل انها تستعيد بصرها من تاني." قالت سهير بالألمانية. "لا يوجد شيء مؤكد و لكن آمل ذلك. ينبغي على السفر الان مدام سهير لقد نفذت ما طلبتيه مني." قال الطبيب باحترام.
"اعلم ذلك و انا أشكرك." ردت سهير. "على الرحب." قال الطبيب. "قالك ايه؟ " سأل ابراهيم سهير. "لازم هيسافر و أنه مفيش حاجة مؤكده بالنسبه لصدفة. يارب." قالت سهير بتوتر. "احنا نقلنا صدفة لاوضة مجهزه و بإذن الله بكرا الصبح هتفوق. على فكرة وجودكم هنا مالوش لازمة و كمان احنا مش هنفك الشاش الا بعد عشر ايام." قال شوكت. "تمام يا دكتور. احنا متشكرين جداً تعبناك معانا." قال شوقي. "لا ابدا دا شغلي. انا لازم استأذن دلوقتي." رد شوكت.
"اه طبعا اتفضل." قال عبد الرحيم. "أن شاء الله هتكون بخير متقلقوش." قالت شهد. بعد اسبوعين. صدفة كانت متوترة لان الدكتور هيشيل الشاش عن عيونها. ابراهيم و مريم و عبد الرحيم و سهير كانوا واقفين جنب الدكتور. "مستعدة يا صدفة." قال شوكت. "لا... بس اتمنى أن الموضوع يعدي لاني خايفة." ردت صدفة. "متقلقيش. بس لما اشيل الشاش متفتحيش عنيكي مرة واحدة ياواش ياواش." قال شوكت.
صدفة ابتسمت و هزت رأسها بالموافقة و هو بدأ يفك الشاش عن عيونها. عدت ثانية و التانية، دقيقة عدت و هي خايفة تفتح عينيها. ابراهيم قرب و مسك ايدها. "صدفة متخافيش. احنا جانبك مهما حصل." صدفة اخدت نفس عميق و بدأت تفتح عينيها و هي حاسة بتشويش و وجع. رمشت كذا مرة و هي بتبص قدامها. ابراهيم حس بالتوتر. صدفة ابتسمت بسعادة و هي بتبص لهم. رفعت رأسها و بصت لإبراهيم و غمزت له. "وحشتني يا هيما."
ابراهيم اخد نفسه اخيرا براحة و بحركة سريعة حاوط وشها بين ايده و بأس خده باندفاع و هو مغمض عنيه. "وانتي يا قلبي هيما وحشتيه." "احم احم. احنا هنا." قال شوكت. صدفة حست بالخجل و الحرج، لكن مريم انقذتها و هي تحضنها بسعادة. "حمد الله على سلامتك يا صدفة. وحشتني ضحكتك دي اوي." "و انا وحشني الكيدراما بتاعتك اوي." قالت صدفة. احمد دخل الاوضة و هو بيصيح. "فرحوني." صدفة ضحكت على شكله.
"حمد الله على السلامة يا ست الحسن. الحمد لله رحمتيني من ابراهيم و زنه كل يوم يكلمني و هو قلقان اخيرا هعرف انام يارب." قال احمد بسعادة و هو بيغيظ ابراهيم. "اي دا هو كان بيصحيك من النوم." قالت صدفة. "و الله كان يستنى اللحظة اللي بروح فيها في النوم علشان يكلمني و يقولي أنه خايف." رد احمد. صدفة بصت لإبراهيم و ابتسمت بسعادة انه رغم ضعفه مكنش محسسها بكدا. "احنا لازم نحدد معاد الفرح و انا هاخد اجازة." قال احمد.
"فرح مين هو انا وافقت." قالت مريم. "و الله! " قال احمد. "ايوة سبني كدا افكر مع نفسي يوم اتنين تلاته شهر اتنين." ردت مريم. "دا عندها! " قال احمد. "بقا كدا طب انا مش موافقة." قالت مريم. "طب ابقي وريني مين سبع الرجالة اللي هيفكر يتجوزك و الله اعمل له عاهة مستديمة مش كفاية ابوكي اللي مش طايقني دا." قال احمد. "انت بتهددني من دلوقتي؟ " قالت مريم. "عشان بحبك يا جميل." رد احمد. مريم غصب عنها سكتت و ابتسمت. "حنت....
" قالت صدفة. "ممكن بقا تتفضلوا تخرجوا لان انا عايز مراتي في موضوع خاص." قال ابراهيم. احمد مال على عبد الرحيم و اتكلم بجدية. "خاف على صدفة دا ذئب بشري اسألني انا." "و الله ما فيه ذئب بشري هنا غيرك. ادامي يا اخويا خلينا نسيبهم يتكلموا و اهو نحدد معاد كتب الكتاب." قال عبد الرحيم. "بجد. ايوة يالا بينا. خد راحتك يا ابو نسب." قال احمد بسرعة. ابراهيم ضحك على شكله هو و صدفة و كلهم خرجوا. "ابن خالتك دا مجنون." قالت صدفة.
ابراهيم راح قفل الباب بالمفتاح. "انت بتقفل الباب ليه؟ " قالت صدفة بشك. "عايزك في موضوع مهم يا شبحايه." قال ابراهيم بخبث. "ابراهيم اخة. احنا في المستشفى و انا لسه عيني بتوجعني و بعدين اللي بتفكر فيه دا مش هيحصل الا بعد الفرح." قالت صدفة بتوتر و خجل. "اي دا انتي فكرتي فيه، لا لا دا انتي دماغك راحت لبعيد اوي. بس الصراحه عجبني تفكيرك." قال ابراهيم بخبث. "ابراهيم بجد اسكت." قالت صدفة.
"انا عايزك بقا الفترة الجاية انتي اللي تسكتي خالص و تتفرجي على هيحصل، هيعجبك اوي." قال ابراهيم. "هو ايه اللي هيحصل." قالت صدفة. "حاجات كتير اوي، بس لازم تكمل علاجك الاول و بعدها نتهور اصل انا هموت و اتهور من زمان." قال ابراهيم. "انت قليل الادب على فكرة.... " قالت صدفة بخجل من نظراته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!