الفصل 34 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,806
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

في الصالون، إبراهيم وسهير كانا جالسين. سهير كانت تنظر إلى إبراهيم بجدية وتقييم. رفعت نظرها وقالت: "بص يا إبراهيم، أنا اتولدت هنا في إسكندرية وعشت نص عمري فيها. بعرف كويس أقيّم الشخص اللي قدامي بحكم شغلي. أنا إيه اللي يخليني أوافق على جوازك أنت وصدفة، وبعيد عن موضوع الحب لأني مش بثق فيه أوي. إيه اللي يخليني أوافق إنك تتجوز بنتي، وإيه اللي يثبت لي إنك المناسب ليها؟ إبراهيم بهدوء قال:

"بصي يا سهير هانم، أنا كمان هكلمك بحكم شغلي وبعيد عن الحب. أكتر حاجة تخليكي تثقي فيا إن هكون مناسب ليها هو وجودك أنت والحاج عبد الرحيم، وده سبب واحد." سهير تساءلت: "مش فاهمة قصدك؟ إبراهيم أوضح:

"أنا عارف إنك بتحبي صدفة جداً وتخافي عليها. وأمك عندها نفوذ وسلطة تخلي أي حد يأذيكي يروح ورا الشمس. زي ما عملتي مع فايزة. ومتسألنيش عرفت منين إنك أنتِ اللي خليتي رؤى تتكلم، ولا تسأليني أنا عرفت منين. لأن زي ما ليكي نفوذك وعيونك في كل مكان، أنا كمان ليا. أنا عارف أنا عايز إيه وعارف ناوي على إيه في المستقبل ومخطط لحياتي ولشغلي. وبحب جداً أستغل الفرص. وأظن أنتِ قبل ما تقعدي معايا القاعدة دي عرفتي عني كل حاجة، ويمكن قبل ما تركبي الطيارة وتنزلّي مصر كمان."

سهير ابتسمت وحست إنه شخص ذكي فعلاً، وطريقته في الكلام بينت لها إنه مش شخص سلبي. إبراهيم أضاف: "بس فيه حاجة أهم لازم تعرفيها." سهير سألت: "أي هي؟ إبراهيم أجاب:

"يمكن انتي مش مهتمة إذا كنت بحبها ولا لأ، بس صدقيني لو مش بحب صدفة عمري ما هكون المناسب ليها. آه، هتعامل معاها بما يرضي الله وهحاول أسعدها، لكن أنا عارف نفسي لو مكنتش بحبها مكنتش هفضل متمسك بيها كدا. أنا فيا مشا مشاكل وكنت بدخن، وأحياناً مع ضغط الشغل ببقى عصبي. بس الغريب إني بنسى كل ده لما بشوفها. لأنها بتقدر تلفت انتباهي لحاجات كتير أهم من الشغل، زي إن الحياة مش هتتعاد مرة تانية ولازم أفرح نفسي وأعرف إزاي أكون سعيد. صدفة اللي مرت بيه خلاها عايزة تضحك وتنتبسط بس مش تكون باردة. عشان كدا أنا عايز أكمل معاها حياتي أياً كان اللي هيحصل."

سهير سكتت للحظات، لكنها ابتسمت في النهاية وتحدثت بجدية: "طبعاً مش محتاج أقولك إنك تخاف على نفسك لو زعلتها." إبراهيم بابتسامة قال: "أكيد، وبعدين دي جوازة تحت التهديد." صدفة دخلت الصالون ومريم ساعدتها. سمعت صوته، فتحدثت بهدوء: "هو إيه اللي بيحصل هنا ده؟ أنتم بتتفقوا على إيه؟ وبعدين جواز مين؟ أنا قلت لك إني مش مستعدة دلوقتي يا إبراهيم، أنت ليه مصر تمشي اللي في دماغك؟ إبراهيم قام وقف بجدية ونظر إليها:

"علشان متأكد إن لو العملية منجحتش أول حاجة هتعمليها إنك هتهربي وترجعي على أمريكا، ولا أنا مش عارف تفكيرك." صدفة بتعب قالت: "بس... إبراهيم بسرعة قال: "مبسش، وكفاية بقى. كل ما نتكلم في موضوع الجواز تطلعي بأعذار مالهاش لازمة." صدفة تساءلت: "يعني لو مرجعتش أشوف تاني هتفضل تحبني ومش هتحسسني إني بقيت حمل عليك؟ أنا عندي أعيش بذكرياتنا ولا إني أكمل معاك وأرجع أندم يا إبراهيم." إبراهيم رد:

"وأنا عمري ما هخليكي تندمي. وبعدين إيه تعيشي بذكرياتنا دي؟ أنتي بقيتي دراما كوين كدا ليه؟ صلي على النبي. يلا بقى علشان المأذون عنده فرح تاني وأنا أصلاً ما صدقت أجيبه معايا. علشان عايزك في موضوع مهم يا ست الحسن ليه علاقة بالخصوصية." صدفة ضحكت على أسلوبه في الكلام. صدفة سألت: "قولي بقى أنت عايز تكروت كتب الكتاب علشان منعملش تجهيزات ولا تكاليف؟ إبراهيم قال: "آه الصراحة بوفر." صدفة بسعادة قالت: "وأنا بحب التوفير أوي."

مريم بمرح علقت: "اسكتي يا واقعة، ويلا لأن المأذون هيمشي. أنتم زهقتوه معاكم." صدفة ابتسمت، وسهير أمسكت يدها وأخذتها للخارج. إبراهيم جلس بجانب المأذون. شوقي كان شاهدًا على كتب الكتاب هو وعزيز صاحب إبراهيم، لأن أحمد كان قد سافر مضطرًا بسبب شغله.

المأذون بدأ يكتب الكتاب. سعاد وشمس وسهير كانوا فرحانين. وسهير لاحظت أن شوقي مركز مع سعاد، فشكت أن سعاد هي التي كان شوقي يحبها قبل ما يسافر معها لأمريكا من سنين طويلة. نظراته لها من أول ما جاء ذكرتها بكلامه زمان إنه ما حبش غير مرة واحدة، وللأسف ساب مصر علشان يشتغل مع سهير. يمكن لأن زمان كانوا جيران، وده أصلاً سبب جوازها هي وعبد الرحيم إنها جارتها وكويسة وأهلهم موافقين. ويمكن وقتها شوقي كان بيحب سعاد. سهير نظرت له باستغراب وحاولت تطلع الفكرة من دماغها.

صدفة كانت تمضي وتبصم وعلى وشها ابتسامة. أول ما المأذون خلص ورقته، شمس زغرطت وراحت حضنت صدفة بسعادة: "ألف مبروك يا صدفة، ألف مبروك يا حبيبتي. عقبال لما نفرح بيكم في الليلة الكبيرة ويكون ربنا تم عليكي بالشفاء." صدفة قالت: "الله يبارك فيكي." إبراهيم بسعادة وخبث قال: "طب إيه يا جماعة، مش العروسة للعريس؟ كفاية بوس وأحضان بقى وسيبولي مراتي." سعاد قالت: "شكلنا هنبتدي ويأخذها منا يا عبده." عبد الرحيم بمرح رد:

"بقت مراته نعمل إيه بقى." إبراهيم بسعادة قال: "مراتي وحبيبتي دي ست الحسن والبنات." صدفة وشها أحمر بخجل، لكن كان على وشها ابتسامة واسعة. شمس مالت على مريم وتحدثت بخبث: "فينك يا أحمد، أهو كان يبقى الفرح فرحين." مريم لم تعلق على كلامها لكنها ابتسمت. سعاد قالت: "أنا هعمل الشربات حالا." إبراهيم قال: "وأنا بقى عايز أتكلم مع صدفة كلمتين على انفراد."

قال جملته وهو يمسك يدها وراح ناحية أوضتها. كان يتعامل بمنتهى الارتياحية وكأنه بقى فرد من العيلة، ويمكن لأن الرحلة اللي عدوا بيها كان فيها ألفة وود خالته يحس بمنتهى السلاسة إنه واحد منهم، وهي كل حاجة عنده. *** سعاد طلعت من المطبخ وفرقت عليهم الشربات، لكنها لم تجد إبراهيم وصدفة. سعاد بسعادة قالت: "أخذها وراح فين؟ مريم أجابت: "دخلوا يتكلموا جوا. على فكرة إحنا لازم نعمل شربات للحتة كلها." سعاد قالت:

"أيوه عندك حق، وأهو الكل يعرف إنهم كتبوا الكتاب." فاروق قال: "طب أنا شايف إن كدا إبراهيم مش هيبقى فاضي النهاردة. هروح أنا الوكالة. والنهاردة بمناسبة كتب كتاب إبراهيم وصدفة، كلكم معزومين عندنا على العشاء." شمس وهي تنظر لسهير قالت: "أيوه، ومفيش حد هيعتذر. ده إحنا مصدقنا نلم الشمل." سهير بود قالت: "أكيد طبعاً." مريم قالت: "طب ما تخلونا نتعشى هنا." شمس قالت:

"والله يا بنتي مش فارقة هنا ولا فوق. وبعدين ما أنتِ كدا كدا هتساعديني في تجهيز الأكل." سهير قالت: "وأنا كمان." شمس ابتسمت بسعادة وحست إن سهير ممكن ما تكونش وحشة، وواضح إنها عندها ذوق. "طب يلا بينا بقى علشان نلحق." مريم وشمس وسهير دخلوا المطبخ، وفاروق نزل الوكالة. سعاد كانت ستدخل معاهم، لكن وقفت على صوت شوقي الذي تحدث بهدوء رغم عيونه التي تطلع قلوب: "ست سعاد." سعاد بجدية سألت: "أيوه يا أستاذ شوقي، في حاجة؟ شوقي قال:

"ها، لا أبداً بس هو أنتي... مفيش، أنا متأسف." سعاد باستغراب قالت: "هو إيه أصله ده؟ أنت عايز تقول حاجة متتكسفش، إحنا دلوقتي بقينا أهل." شوقي جمع شجاعته وكأنه فاض بيه ومصدق إنه يلاقي فرصة تانية بعد السنين دي كلها، فتحدث بسرعة: "أنا عايز أتزوجك يا سعاد."

مريم كانت طالعة، لكن لما شافت خالها بيطلب الجواز من عمتها، وقفت مصدومة وهي مش فاهمة حاجة. رغم إن خالها مش عجوز وهو عنده 49 سنة والفرق بينه وبين سعاد أربع سنين، لكن المشكلة بالنسبة لمريم إيه اللي خلاه يقولها كدا بمنتهى الجدية والتصميم. سعاد رمشت كذا مرة وهي تستوعب: "نعم! أنت بتقول إيه؟ أنت بتهزر؟ شوقي قال: "وهي الحاجات دي فيها هزار؟

لا طبعاً أنا مش بهزر. وبعدين أنا اتجوزت مرة ومحصلش نصيب وانفصلت، وأنتي كمان. وإحنا كنا جيران وأنا عارفاك كويس." سعاد قالت: "ياااه جيران!

الكلام ده كان من زمن الزمن يا أستاذ شوقي، من 25 سنة. كنت أنا لسه بنت صغيرة وأنت كنت شاب. لكن دلوقتي أنا وأنت خلاص كبرنا، وأهو بنحضر جوازة ولادنا. يعني أنا اتغيرت وأنت كمان. وبعدين ما تاخدنيش في الكلمة، أنت ما شاء الله ربنا فتحها عليك وعندك شغلك وبتسافر، وأنا لسه زي ما أنا عاملة زي السمكة لو طلعت من الماية أموت." شوقي قال:

"أنا مش أستاذ يا سعاد، أنا شوقي. وبعدين وافقي وأنا هظبط دنيتي وهشتغل من هنا. أنا عمري ما بيفوت وأنتي كمان. وربنا مزرقناش بأولاد، يعني إيه المشكلة لما نتجوز؟ اهو نكمل اللي جاي سوا بدل ما العمر بيضيع من بين إيدينا. وبعدين ميغرركيش السن، أنا لسه زي ما أنا متغيرتش. وبعدين أنا لسه شاب، لو انتي فاكرة إنك عجزتي فممكن تديني الفرصة اللي أغير فيها وجهة نظرك دي."

سعاد كانت حاسة بالدهشة. هي آه كانت تعرفه زمان وكان شخص محترم وأهله ناس كويسين وفي حالهم، لكن الزمن اتغير وفات سنين كتير أوي، وهي نفسها اتغيرت ومبقتش سعاد بنت العشرين سنة. شوقي قال: "أنا عارف إني فاجئتك، بس أنا مش عايز ردك دلوقتي. فكري يا سعاد وصدقيني مش هتندمي. أنا همشي دلوقتي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."

شوقي مشي وسعاد فضلت واقفة مكانها مش مستوعبة اللي قاله. مريم كانت تبص لهم وعلى وشها ابتسامة رغم أنها مش فاهمة إيه اللي خلى خالها يعمل كدا ولا عارفة إيه هيكون رد عمتها، بس كانت فرحانة ونفسها الموضوع يتم. جاء في بالها أحمد، تنهدت براحة، لكن اندهشت لما سمعت موبايلها بيرن وبصت فيه لقيته هو. ***

في أوضة صدفة، كانت قاعدة على السرير وإبراهيم واقف يتفرج على أوضتها. كانت مبهجة بشكل لطيف وفيه صور كتير ملزوقة على الحيط ليها هي ومريم. صدفة قالت: "عجبتك؟ على فكرة دي أوضتي أنا ومريم. كانت هتوضب لي أوضة تانية بس أنا كنت حابة أفضل معاها، بس غيرت الديكورات بتاعتها بقى شكلها فوضوي بكل البوسترات والصور." إبراهيم قال: "بالعكس، شكلها حلو أوي ولطيفة."

قال جملته وخرج للبلكونة، بص لفوق ناحية بلكونته وافتكر لما كان بينزل لها السبت ولما كانوا يقفوا يتكلموا سوا. إبراهيم أخذ نفس عميق وتحدث بجدية: "هو انتي جيتي لي منين يا صدفة؟ صدفة قالت: "منين؟ إبراهيم قرب وقعد قدامها على ركبته:

"أنتي عارفة أنا مكنتش بحب أقعد في البيت ولا بحب أبص على الناس من البلكونة. بس لما انتي جيتي بقيت بقعد في البيت وأفضل قاعد في البلكونة لحد ما تخرجي أشوفك وأتكلم معاكي. حتى السجاير مبقتش بحب أدخن ولو جربت بتعب. أنتي جيتي شقلبتي كل حاجة." صدفة سألت: "تأثير قوي؟ إبراهيم حاوطها وتحدث بإصرار: "جداً." صدفة قالت: "طب والوقتي إيه الخطة؟ إبراهيم بتفكير قال: "مم، خطة. هقولك." مسك إيدها ووقف ووقف جانبها:

"الخطة الجاية إننا نكون مبسوطين جداً وفرحانين علشان تستعدي للعملية، وبعدها عندنا خطط كتير أوي. فستان الفرح والبدلة والقاعة والحنة والشقة. على فكرة العمال قربوا يخلصوا التشطيبات وكل حاجة هتكون جاهزة في خلال شهر. بس فاضل ألوان الستاير والحاجات اللي انتي قلتي عايزة تظبطيها. وحاجات كتير أوي. بس خلينا نسيب كل ده على جنب دلوقتي، ونخرج. هما هيتعشوا هنا، تعالي بقى إحنا نخرج نتعشى برا ونروح الملاهي. والمول فيه حاجات كتير عايز أعملها وأنتي معايا."

صدفة قالت: "موافقة، بس تاكلني كشري بدقة كتير وشطة." إبراهيم قال: "من عيوني، ونضرب أم علي. يلا أنا هخرج وأبعت لك مريم تساعدك تغيري، ولا تحبي أساعدك أنا." صدفة بخجل قالت: "بطل قلة أدب واطلع برا يا هيما." إبراهيم بخبث قال: "طب بعد هيما أبطل قلة أدب إزاي يعني؟ وبعدين خلاص، إحنا كتبنا الكتاب يا ولا." صدفة قالت: "ولا. أنا ولا." إبراهيم بغمزة قال: "أحلى ولا في الدنيا." صدفة قالت:

"طب اطلع برا بقى وابعت لي مريم بدل ما أقفل وأقولك مفيش خروج." إبراهيم قال: "مش بمزاجك يا بابا دلوقتي، بقى الرأي رأي. أنا بقيت راجلك يا بت." صدفة قالت: "راجلي. وولا. اطلع يا إبراهيم، نادي ممريم. اطلع يا حبيبي." إبراهيم بخبث قال: "طب ما أساعدك أنا يا مزة." صدفة قالت: "برا يا إبراهيم." إبراهيم قال: "على الهادي يا زبادي، بس بكرة أبقى وريني هتطلعيني برة إزاي." قال جملته وخرج من الأوضة ونادى لمريم تساعدها. ***

بعد أربع شهور

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...