الفصل 21 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,617
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

مريم وصدفة كانوا واقفين عند الستارة، شايفين إبراهيم ووالده ووالدته وأحمد قاعدين مع والد صدفة بيتكلموا في التفاصيل. صدفة ابتسمت بخفة وهي بتبص له، بان عليها السعادة. مريم ابتسمت وهي بتحط إيدها على كتفها: "ابتسامتك فضحتك... صدفة بصت للأرض ومتكلمتش، لكن ابتسامتها وسعت. كانت في منتهى الجمال والرقة. مريم بصت لهم، لكن أخدت بالها إن أحمد بيبصلها وكان واخد باله إنهم واقفين يتصنتوا. بعدت بحرج. مريم: "يالا عشان تقدمي القهوة...

صدفة بخجل وارتباك: "لا طبعاً... أنا مستحيل أخرج دلوقتي وأتكسف... اطلعي انتي." مريم: "بس انتي اللي جايين عشانها، يبقى لازم انتي اللي تقدميها." صدفة: "عشان خاطري يا مريم، وبعدين هم مش يعرفوا إنك انتي... وبعدين بابا نفسه ما يعرفش شكل لبسنا وهيصدق." مريم بخبث: "طب وإبراهيم؟ صدفة ببلاهة وبراءة: "ماله؟ مريم بغمزة: "مش هيعرف إننا بنستهبل... صدفة: "معرفش بقا، بس أنا مش هروح في حتة... مريم: "بطلي لعب عيال ويالا بقا...

وبعدين دول شكلهم خلصوا بقالهم نص ساعة قاعدين بيتكلموا... صدفة شالت الصينية اللي كان عليها فناجين القهوة وإيديها بترتعش بشكل واضح، لدرجة إن مريم ضحكت على شكلها. مريم: "ده الحب ولع في الدرة... صدفة أخدت نفس عميق واتكلمت برقي: "احترمي نفسك... بدل ما أسيبها خالص وأمسك فيكي انتي، وبعدين ليكي يوم." مريم: "طب يا ستي أنا آسفة، يلا بينا." صدفة خرجت ومريم وقفت تتفرج على اللي بيحصل. صدفة دخلت الصالون وعلى

وشها ابتسامة رقيقة صافية: "مساء الخير." الكل: "مساء النور... عبد الرحيم: "تعالي يا صدفة، ادخلي." صدفة كانت جميلة جداً وابتسامتها كانت كفيلة. فستانها الأسود رقيق جداً، والأهم إن شكلها كان راقي، وكأنها خارجة من فيلم أبيض وأسود، وكأن القصة كلها فيلم أبيض وأسود. فيها دفء الأخوات ورقي المشاعر اللي بتخلي الإنسان ياخد أول طريق للحلال والنور.

رغم إن علاقتهم ما أخدتش حيز كبير ولا حتى تعاملهم مع بعض، لكن سبحان الله رزق الحب في قلب كل واحد. كل الأجواء لما تشوفها تتأكد إن فيه دفء غريب، لكنه ساحر بشكل متلألئ. فاروق ابتسم وهو بياخد فنجانه: "تسلم إيدك يا بنتي." صدفة ابتسمت وقدمت القهوة لإبراهيم. أخد فنجانه بمنتهى الهدوء. لحظات ورجعت المطبخ وهي بتاخد نفسها اللي كانت حبساه بصعوبة. مريم: "اجمدي كده يا وحش... لسه التقيل جاي ورا." صدفة: "والله انتي رخمة...

اسكتي بقا، أنا قلبي كان هيقف." مريم: "ماهو ده عادي، متقلقيش... الاتنين سمعوا صوت زغاريط شمس من برا وفهموا إنهم هيقروا الفاتحة. رجعوا وقفوا مكانهم يتفرجوا، لكن اتفاجئوا بشمس جاية وعلى وشها ابتسامة واسعة. مريم حست بالحرج لأنهم ملحقوش يبعدوا، لكن شمس ابتسمت لما شافتهم وقربت من صدفة حضنتها. شمس: "ألف مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير يارب." صدفة ابتسمت وحضنتها براحة. شمس بعدت

عنها ورتبت على خدها بحنان: "ربنا يسعدكم يارب." مريم بسرعة: "يارب... شمس ابتسمت وحضنت مريم بسعادة: "عقبالك يا مريوم... عشان يبقى الفرح فرحين... يالا بقا عشان نطلع نقرأ الفاتحة معاهم." صدفة ومريم خرجوا سوا ومريم ماسكة في إيد صدفة اللي كانت باردة جداً. مريم بهمس: "إيديكي متلجة... صدفة: "من التوتر بتسقع... خرجوا وقعدوا جنب والدهم وفعلاً قروا الفاتحة كلهم سوا.

مريم ملاحظة نظرات أحمد وكان مضايقها لأنها بتحس إنه مراقبها، وده موترها. بعد مدة. صدفة وإبراهيم كانوا قاعدين سوا لوحدهم، وهي ساكتة ومش عارفة ليه هو طلب من والدها يتكلم معاها شوية لوحدهم وهو وافق. إبراهيم: "صدفة! صدفة: "نعم... إبراهيم: "انتي فعلاً موافقة على الخطوبة وفاهمة اللي بعد كده؟ صدفة بجدية: "هو أنا لو مش موافقة كنا هنقعد القاعدة دي دلوقتي؟ إبراهيم

ابتسم واتكلم بجدية أكتر: "يعني فاهمة إن فيه حاجات في حياتك هتتغير." صدفة: "لا مش فاهمة تقصد إيه." إبراهيم: "بصي يا صدفة، لو الخطوبة بالنسبة لك مجرد تغيير وفرحانة بيها، وبعد فترة هتحسي إنك عايزة تسافري تاني وترجعي لحياتك في أمريكا، فأنا اللي بقولهالك من دلوقتي يا بنت الحلال... ارفضي." صدفة بحزن: "هو الموضوع مش فارق معاك عشان كده عايزني أرفض من أولها ولا إيه؟

إبراهيم بجدية وود: "بالعكس، انتي لو مش فارقة فعلاً ما كناش هنقعد القاعدة دي...

انتي مهمة أوي، بس برضه أنا مبحبش اللعب على مشاعر الناس. وبجد هكرهك لو حسيت إني مجرد تغيير في حياتك، وخصوصاً إني فهمت إن حياتك كانت غير كده، وإن مكنش في الجو بتاع مصر. أنا مش قصدي أضايقك، بس أنا مش عايز أتعلق وبعدها تيجي انتي تسافري وتقرري إن كل حاجة انتهت. أنا لو فيا حاجة معجبتكيش وقت خطوبتنا من حقك تقولي وتاخدي وقتك ترجعي تفكري، ولو مرتحتيش ده من حقك إنك تبعدي، بس ساعتها أبقى فاهم ومتسبنيش لدماغي يا صدفة...

عشان لو سبتيني ليها هتتعبي وأنا هتعب." صدفة ببراءة: "أنت هنا ليه يا إبراهيم؟ وليه عايز تتجوزني أنا؟ رغم إن كان ممكن تلاقي أي واحدة تانية مناسبة وتكون مصرية وعارفة العادات زي ما انت عايز... أنا مش أحسن واحدة على فكرة، وعندي مشاكل نفسية، ومش بعرف أطبخ، ويمكن من وجهة نظرك بنت عايزة تتسلى. أنا حتى معرفش إزاي أشيل مسؤولية بيت... ولا حتى عارفة إذا كنت هستحمل الحياة هنا ولا لأ. لومنيش يا إبراهيم...

لأنك أنت كمان متسرع إنك تاخد خطوة زي دي. إنت جيت تخطب واحدة أمها طول الوقت مشغولة في شغلها، ووالدها رغم إنه بدأ يعاملها كويس، لكنه اتخلى عنها طول عمرها. أنا كنت لوحدي تماماً... مكنش في أي حد يهتم بوجودي... انت اللي بتخاطر يا إبراهيم... إنك ترتبط بيا... أنا أصلاً معرفش هل أنا مستعدة لإن يكون عندي حياة زي أي بنت ولا لأ. أنا معرفش إذا كنت هعرف أربي أولاد ولا لأ... انت جاي تاخد ريسك صعب بدون سبب يعتبر...

لمجرد إنك شايف إني مختلفة. أنا عشت أربعة وعشرين سنة لوحدي يا إبراهيم... انت عندك والدك ووالدتك وابن خالتك، دول كانوا في ضهرك... لكن أنا! أنا مستهلش إنك تكرهني يا إبراهيم والله، لأن لو جه في يوم وبُعدت فإنا ههرب من نفسي مش منك... أنا بس بدأت ألقى الحب ده مع بابا ومريم. انت عارف أنا وافقت عليك ليه؟ عشان شفت في عنيك لمعة عيوني وهي فرحانة...

حسيت للحظة إني هبقى مرتاحة وأنا معاك. من كلامهم عن جدعنتك وشهامتك قلت جايز ألقى اللي ضاع مني طول عمري... لو انت شايف إنك هتتوجع بسببي ابعد يا إبراهيم، لأن أنا اللي مش هبقى حمل إنك تشيلني ذنب وجع أنت هتحس بيه. أنا عايزاه حد يحبني، يفضل يحبني طول العمر، يمكن ساعتها لا هبعد ولا هحس بالندم... إبراهيم لأول مرة يحس إن فيه حد صريح كده بتتكلم عن مشاكلها النفسية وبتتكلم عن نفسها بمنتهى البساطة، حتى عن عقدتها، وده كان مريحه.

إبراهيم: "هو انتي بتصلي يا صدفة؟ صدفة: "انت فاكر عشان كنت عايشة برا يبقى أنا معرفش حاجة عن الدين... ولا عشان أنا مش محجبة... أنا عارفة إن الحجاب فرض، بس أنا لسه مش عارفة إذا كنت هقدر ألبسه ومقلعهوش تاني." إبراهيم: "طب مش عايزاه تسأليني عن حاجة؟ صدفة: "إزاي! أكيد عايزاه أعرف عنك حاجات كتير... إبراهيم: "هو أنت ليه عايز تتجوزني بس بصراحة؟ إبراهيم

سكت للحظات وهو بيبصلها: "عشان انتي رغم إنك كنتي بعيدة عن مصر، لكنك لسه بريئة. جايز تكوني عندك مشاكل نفسية... وجايز تكوني غريبة، لكنك جدعة وبنت بلد... عشان انتي الوحيدة اللي مخلياني عايز أعمل أي حاجة تخليكي فرحانة... وتبقى قريبة مني. وعلى فكرة، كان ممكن أقرب منك بسهولة من غير خطوبة ولا جواز، لأن قلبك خام، صحيح كنتي هتحطي بينا حدود وهتتمسكي بيها. بس أنا مش كده يا صدفة...

أنا عايز يبقى عندي بيتي ويكون له ست بيت واحدة بس، عايز أحس بالأمان والدفء فيها. هيكون بينا مشاكل بس تتحل ما بينا. مش هقدر أوعدك إني منيمكيش وأنتي مش زعلانة مني، بس أقدر أوعدك إني أول ما أصفى هرجعلك، لأني مش هقدر أرجع لك وأنا شايل منك يا صدفة... صعب... ويا خوفي الصعب يبقى هين على إيدك... كلنا فينا مشاكل... بس مع الوقت بتتحل... ف انتي لو موافقة يبقى انتي بتديني وعد إنك موافقة تشيلي معايا الشيلة كلها بحلوها ومرها...

زي ما عايز أشيل الشيلة معاك يا ست الحسن." صدفة كانت حاسة بالدفء في كلامه. ابتسمت بهدوء. كلامه حلو منه. صدفة: "وأنا موافقة يا إبراهيم." إبراهيم ابتسم براحة. إبراهيم: "خلاص يبقى زي ما اتفقت أنا وباباكي، بعد يومين هنروح نشتري الدهب والخطوبة بعدها. موافقة يا ست الحسن... صدفة بخجل ووشها أحمر: "ممكن متقولش الكلمة دي تاني لو سمحت، يعني بتوترني وبعدين إيدي بتبقى مجمدة وبتوتر و...

إبراهيم ضحك على شكلها: "صدفة، أنتي جميلة أوي." صدفة بحدة: "لا بقولك إيه اتلم! مريم دخلت بسرعة واتكلمت بخبث: "احم... بابا بينادي عليكم عشان نتعشى، أظن كفاية كده." صدفة قامت بسرعة ومشيت مع مريم، وإبراهيم قام بعد لحظات وهو بيدعي ربنا يهدي قلوبهم لبعض. كانوا قاعدين على السفرة. شمس: "بصراحة يا حاج عبد الرحيم، انت بناتك أكلهم أحسن من المطاعم. كل مرة آكل من إيدك يا مريم اندم." مريم بابتسامة: "ليه كده بس، إيه اللي مش عاجبك؟

فاروق: "مش عاجبها! انتي بتهزري، دي بقت تحب أكلك حتى أكتر من الأكل اللي هي بتعمله." شمس: "وبصراحة بقا يا مريم، مبقاش استطعم حاجة أنا بعملها وبفكر إيه السر فيه، ولا انت عندك خلطة سرية يا حاج عبد الرحيم ومش بتبيعها؟ هي اللي مخليه الأكل حلو كده." صدفة بسرعة: "بتعمل الأكل بحب... كلهم بصوا لها باستغراب،

لكنها كملت بجدية: "مريم بتحب المطبخ وكأنه أهم حاجة. لما بقف معاها بحس إنها مش بتعمل الأكل لمجرد إنها تطبخ، لاهي بتفهم في البهارات كويس أوي، وبتعرف توظف كل حاجة في مكانها بكمية بسيطة... ولو مفيش عندها طاقة حب... حقيقي الأكل مبيبقاش له طعم." أحمد بابتسامة: "فعلاً يا مرات أخويا، واضح أوي إنها بتحب المطبخ... لأنها كمان بتزين الأطباق بشكل جميل."

مريم ابتسمت بسبب كلامهم وإعجابهم بأكلها. بصت لإبراهيم اللي كان بياكل من الملوخية. مريم: "على فكرة... صدفة هي اللي عاملة الملوخية وجهزت معايا باقي الأكل." صدفة بحرج وهي بتبص لإبراهيم: "يعني أنا مش شاطرة في المطبخ... بس يعني كنت بتعلم منها." إبراهيم بجدية: "على فكرة طعمها حلو... ومظبوطة، ملهاش عرق وملحها مظبوط." أحمد بمرح: "مين يشهد للعروسة! صدفة ابتسمت وكانت بتاكل وهي فرحانة جداً أكتر من أي يوم تاني.

*********************** الساعة واحدة ونص بعد نص الليل. مريم كانت قاعدة جنب صدفة اللي كانت نايمة وهي حضناها. فضلوا سهرانين وبيتكلموا وصدفة بتحكي ليها قد إيه هي فرحانة. فكرت لو كانت هي اللي اتخطبت لإبراهيم، متأكدة إنها مكنتش هتبقى فرحانة كده، لأن قدرهم كان مكتوب. ملست بحنية على شعر صدفة ومالت باست راسها، لأن هي كمان لقت نفسها لما لاقت صدفة.

كانت هتنام لكن جالها رسالة على الموبايل. أخدت وبصت فيه، لقت رقم مجهول بعت ليها على تطبيق الواتساب. فتحت الرسالة تشوفها. "على فكرة أكلك بجد حلو، يا خسارة مش من حظي إني آكل منه على طول." كان مكتوب اسمه على برنامج تروكول "أحمد منصور". بعفوية عملت بلوك للرقم وقفلت. حضنت صدفة وهي بتحاول تنام. ********************* تاني يوم. معتز كان بيلبس. خرج من أوضته، كانت فايزة مستنياه عشان يروحوا عند أخوها عبد الرحيم يطلبوا إيد صدفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...