الفصل 3 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
88
كلمة
2,423
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كانت لحظة ما بين الصدمة والسكون. مريم وصدفة كانتا تتبادلان النظرات بتركيز، حتى إبراهيم كان واقفًا لا يفهم شيئًا ولا يصدق الشبه الذي بينهما. الفرق الوحيد هو أن شعر صدفة أطول، لكن كل شيء آخر كان نسخة من الأخرى. مريم: أنتي مين؟ صدفة قربت خطوة وابتسمت. كانت ستحاول وضع يدها على وجه مريم، لكن مريم ابتعدت بسرعة باستغراب. كانت على وشك الكلام، لكن قاطعهم صوت والدهما وهو يقف خلف مريم. عبد الرحيم: مين يا مريم؟

مريم: مش عارفه يا بابا. عبد الرحيم أول ما رأى صدفة، تغيرت ملامحه للصدمة وكأنه غير مرحب بزيارتها. إبراهيم شعر بالحرج وتحدث بجدية: طب بعد إذنكم يا جماعة. عبد الرحيم: إذنك معاك، بس هنستناك أنت ووالدتك على العشاء، أنا ماكدت عليها. إبراهيم نظر إلى صدفة التي كانت مركزة مع مريم وأبيها: بإذن الله يا عمي. تركهم وصعد إلى شقته. عبد الرحيم بحدة: أمك جاية معاكي ولا بعتتك لوحدك؟ صدفة غصب عنها نزلت دموعها، شعرت

بالبرد لكنها تحدثت بهدوء: ماما ما كانتش تعرف إني نازلة مصر أصلاً. هو وجودي مش مرحب بيه؟ مريم بعدم فهم: بابا، هو فيه إيه ومين دي؟ عبد الرحيم نظر إلى صدفة وهو لا يعرف ماذا يقول، لكنه قرب منها ومسك يدها ليدخلها، ثم أغلق الباب. صدفة: أنا دورت عليكم كتير. عبد الرحيم كان يشعر بالحزن، لكن حاول يتكلم بهدوء: كبرتي يا صدفة. مريم: هو فيه إيه يا بابا؟ عبد الرحيم: دي صدفة... أختك توأمك. مريم نظرت إلى صدفة وتحدثت: إيه الهبل ده؟

ده مقلب صح؟ بصوا، أنا اتفرجت من مدة على فيلم "أخوات توأم قابلوا بعض وكدا"، بس ده في الأفلام وبس. عبد الرحيم: لا يا مريم، دي الحقيقة. صدفة تبقى أختك. مريم بحدة: هو إيه اللي أختي؟ إيه الجنان ده؟ ولما هي أختي، إزاي أنا معرفش عنها حاجة ولا أنت عمرك قلت لي إن ليَّ أخت أصلاً؟ وبعدين أنت قلت أمك جاية معاكي؟ لأ، ما تهزرش، هي ماما كمان عايشة؟ إيه السخافة دي؟

بابا لو سمحت بطل هزار، أنا أصلاً مش مستوعبة الهبل ده. أنا هدخل أجهز العشاء والمسرحية دي ياريت تنتهي بسرعة. عبد الرحيم: دي مش مسرحية، دي الحقيقة. أنا ووالدتك لما انفصلنا، هي أخذت صدفة وأنا أخذتك. مريم: بس بس، لو سمحت عشان بجد الموضوع ده سخيف. أنت جاي تقولي إن عندي أخت وأمي عايشة ومنتظر إني أزغط مثلًا؟ عبد الرحيم: مريم، اهدى وتعالوا ورايا.

تركهم وذهب ناحية غرفته. صدفة ومريم نظرتا لبعض، وكان باين الصدمة على مريم، يمكن لأن صدفة أخذت صدمتها وهي لوحدها أول ما عرفت، لأن الموضوع فعلًا يبان سخيف وغير مقبول أن يظهر من العدم أهلك، وأنت المفروض تتقبلهم. مريم سبقتها وذهبت وراء أبيها بغيظ، ووراها صدفة. دخلت، وجدت أباها جالسًا على الكرسي بجانب السرير، وأشار لهما ليجلسا.

عبد الرحيم: 1999/2/1 كان يوم ولادتكم. أنا وقتها كنت لسه موظف على قدّي في شركة الكهرباء، وكنت متجوز أمكم. كان فيه بينا مشاكل كتير لأن جوازنا أصلًا ما كانش فيه أي حاجة تخلينا نتمسك ببعض. كانت جارتنا وأمي كانت شايفة إنها بنت جميلة ومحترمة ومناسبة ليا. اتقدمت لها، وبعد مدة اتجوزنا بشكل تقليدي وعادي. فترة الخطوبة بينا كانت بتقول إننا مش مناسبين لبعض، وكل واحد له دنيا مختلفة. والدتكم كانت بتحب الشغل والدراسة، وأنا كنت موظف

عادي. شخصيتها كانت مستقلة، لكن ما كانتش تقدر تكسر كلام أبوها اللي شاف إن الجواز هو الحل الأفضل للبنت، وفعلاً اتجوزنا، وبان الفرق الكبير بيني وبينها بعد الجواز، وكنا على خلاف في معظم المواقف. لحد ما عرفت إنها حامل. هي وقتها كانت بتشتغل ومش عايزة تقعد من شغلها، لكن لما بدأت في الشهر السادس قررت تسيب الشغل بعد زن كتير من والدتها ومني. كانت بتشوف إننا بنلغي شخصيتها، وإنها ممكن تستحمل الشغل مع الحمل، وده خلاها تبقى كارهة

فكرة إنها حملت بسرعة. اتولدتم أنتم الاتنين، وبعدها قررت تنزل الشغل تاني. أنا كنت متضايق منها وعملنا مشاكل إنها تتنازل شوية وتسيب شغلها لفترة لحد ما تكبروا شوية، وبلاش شغل ما دام أنا قادر أصرف عليكم. لكن طبعًا إزاي!

والدتكم كانت متعصبة جدًا لحقوق المرأة وإنها لازم تشتغل، والحياة كانت لا تطاق. لحد ما انفصلنا. وقتها كان جالها فرصة تسافر بره مصر في شغل مهم تبع الشركة اللي هي شغالة فيه. سافرت وسابتكم معايا. عمتكم سعاد كانت بتخلي بالها عليكم طول ما أنا في الشغل، وخصوصًا إن ربنا مرزقهاش أطفال. عدى حوالي سنة، وساعتها والدتكم رجعت وكانت مختلفة، بأن قد إيه بقيت ناجحة في شغلها وشاطرة. لكن أنا قلت هتيجي تقعد شهر مثلًا وتمشي. لكن هي جت

وكانت عايزة تاخدكم. قالت إن الحياة هنا مش مناسبة، وإنها مش عايزة بناتها يتربوا في الفقر والجهل ده، وإن مدارس بره أحسن لكم. حصل مشاكل كتير أوي بينا. قعدنا فترة طويلة في المشاكل دي. كنت خايف تاخدكم لأني عارف إنها مش هتبقى فاضية أصلاً ليكم. بس بعد تلات شهور جدكم هو اللي حكم إنها تاخدك يا صدفة، وأنا هاخد مريم. وفعلاً سافرت وأخذتك معاها. أنا حاولت أوصلك أو أشوفك. كنت بقول أكيد هتنزل مصر عشان تشوف مريم وأنا أشوفك، لكن هي

ما نزلتش تاني. وعرفت من أخوها اللي سافر ليها بعد تلات سنين إنها مفهومة إنك مت، وإن مالكيش إخوات. كرهتها أكتر ما كنت بكرهها، وقررت إنها مش موجودة.

صدفة ما كانتش عارفة تتكلم، وهي حاسة بالعبث. هي آه أكتر واحدة عارفة قد إيه شخصية والدتها قوية ومتسلطة، لكن أبوها هو كمان استسلم وسابها تاخدها، ومحاولش يدور عليها أو يشوفها.

مريم كانت لسه بتجمع أصلًا اللي هو قاله، وهي بتبص لصدفة ومش مصدقة إن أبوها الشخصية اللي كان قدوة بالنسبة ليها يكون بالاستسلام والضعف ده، إنه يتخلى عن واحدة من بناته ويلغي شخصيتها قدام أختها. لأ، والغريب إن محدش من أهلها طول السنين اللي فاتت اتكلم عن صدفة، ولو حتى بالغلط. صدفة بدموع: طب مفكرتش ليه تدور عليا، ما دام عارف إنها مش هتهتم بيا؟ طب أنت عارف يا بابا أنا عديت بإيه لوحدي وأنا في بلد غريبة؟

ثواني بس، يعني هي أخذتني وقالت إنك مت؟ أنت ليه عملت زيها؟ طب أنتم بتردوا لبعض يعني ولا إيه؟ طب لو ما كنتش عرفت ولا كنت دورت عليك، كنت هفضل طول عمري برا حياتكم؟ طب ليه اختارت تضحي بيا أنا؟ ليه قررت تسبني أنا أسافر معاها؟ أنت عارف أنا خسرت إيه بسبب علاقتكم الفاشلة دي؟ أنا ما كانش عندي أم، ما كانتش فاضية أصلاً. ولا كان عندي أب. عبد الرحيم كان ساكت، ومريم بتبص له وبتبص لصدفة، مش عارفة تقول إيه ولا حتى تتكلم. ***

في شقة إبراهيم. دخل المطبخ وهو يتكلم مع عزيز في الموبايل ويقفل معه. قفل الموبايل وحطه على الرخام، وقف يعمل فنجان قهوة، وافتكر الموقف اللي حصل بينه وبين صدفة، وإن أول مقابلة بينهم كانت بالشكل ده. شعر بالحرج إنه شالها على كتفه بدون ما يسمعها. افتكر كلامها ولسانها اللي متبري منها، لكن مع ذلك عيونها كانت جميلة، ودموعها على أقل حاجة من مشاكسة الأطفال ليها مخليها تبان وكأنها على نياتها.

لكن مع ذلك، واضح من لبسها ومكياجها إنها بنت متدلعّة ومش فارق معاها لا كلام الناس ولا شكلها. مختلفة تمامًا عن مريم. فاق من شروده على ريحة القهوة. صبها في الفنجان وقعد على كرسي السفرة. طلع سيجارة يدخن وبدأ يفكر في شغله وينسى. لحد ما دخلت والدته. شمس (والدته) : أنت هنا يا إبراهيم؟ طب ما صحيتنيش ليه؟ كانت رايحة ناحية الثلاجة، لكن لاحظت إنه سرحان. إبراهيم... إبراهيم.

إبراهيم: أيوه يا أمي. معلش سرحت شوية في الشغل، عندي ضغط اليومين دول واحتمال أسافر. شمس بابتسامة: ربنا يعينك يا حبيبي. صحيح، أنا كلمت أبوك من شوية، وهو قالي إنه راجع إسكندرية بكرة. عمتك ما كانتش عايزاه يسيبه عشان اتأخر المرة دي، وما راحتلوش ولا زار إخواته في الصعيد بقاله فترة طويلة، وزعلانة منك، بتقول لازم ييجي يقعد معانا شوية.

إبراهيم: أنتِ عارفة شغلي يا أمي، ما عنديش وقت ولا حتى فاضي. بإذن الله أول ما الدنيا تتظبط هاخدكم ونروح كم يوم. عمتي طيبة وتحبنا. شمس: ربنا يعينك يا ابني، بس لو ريحّت قلبي ووافقت إننا نخطبك بقا. أنت ما شاء الله داخل في التلاتين سنة أهو. هستنى لحد إمتى؟ وما شاء الله عندك وكالة للقماش وشقتك جاهزة من كل حاجة. وشاب كل إسكندرية بتحلف بشهامته وأخلاقه. مش عايز تتجوز ليه بقا، ولا بتتعب قلبي معاك وخلاص؟

إبراهيم بجدية: لا يا ست الكل، بس أنتِ عارفة أنا مش عايز أتجاوز وخلاص. مش واحدة هاخدها من بيت أهلها والسلام. أنا عايز أتجاوز واحدة تفهم دماغي، تبقى بنت بلد وجدعة، يوم ما ضهري يميل ألاقيها واقفة جنبي وتسندني. تكون طيبة وعايزة تفرح، وأنا أفرح معاها. واحدة قرارها من دماغها، ما فيش حد بيسوقها. تعقل الكلام ألف مرة قبل ما تقوله، وتعرف تكسب اللي حواليها. مش جوازة والسلام. أنا عايز لما أتجاوز واحدة، أتجاوز اللي تبقى واقفة في ضهري ومتخلينيش أحس بالندم إني اخترتها. مش عشان أنتِ عايزة تفرحي بيا وخلاص.

شمس بحدة: حلو الكلام، بس هو أنت بتدور على ست الحسن دي؟ ولا فاضي أصلًا؟ كل يوم زي اللي قبله في الشغل، ولما أنا بختار لك اختياري مش بينزل لك من زور، فاهمني بقى؟ هتلاقيها فين ست الحسن بتاعتك دي؟ إبراهيم: ساعة النصيب هلاقيها قدامي يا أم إبراهيم. شمس: طب إيه رأيك في مريم بنت الحاج عبد الرحيم؟ البنت ما شاء الله عليها جميلة ومحترمة، وعارفينها، وأبوها راجل محترم.

إبراهيم بضيق: أنا نازل الوكالة يا أمي، ما هو أنت طالما فتحتي موضوع الجواز مش هنخلص. صحيح، هو الحاج عبد الرحيم عنده بنت كمان غير مريم؟ شمس: بنت تانية؟ لأ طبعًا. من يوم ما جم الأنوشي وهو معندوش غير مريم، وعمره ما قال إنه عنده بنت تانية. إبراهيم بهمس: غريبة، طب ليه مخبيها؟ شمس: مخبي مين؟ إبراهيم: لا أبدًا، ولا حاجة.

شمس: على فكرة، هو عزمنا على العشاء النهاردة، ومريم أكدت عليا كذا مرة. ما تتأخرش، وابقى هات طبق حلويات وفاكهة وأنت جاي. إبراهيم: من عنيا. يلا سلام عليكم. شمس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ربنا يهديك يا إبراهيم وتبطل السجاير اللي بتدخنها دي، وتريح قلبي بقا. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...