مريم كانت بتجهز حاجة لصدفة عشان يخرجوا من المستشفى. صدفة: متنسيش الشاحن يا مريم. مريم: متقلقيش حطيت كل حاجة. في واحدة اسمها شهد رنت عليكي كتير أوي. صدفة وهي بتلمس السرير: دي شهد صاحبتي. هو الموبيل فين؟ مريم راحت ناحيتها بسرعة وادتها الموبيل: الموبيل أهو. عايزاني أتصل لك بيها؟ صدفة هزت راسها بالموافقة: أيوه، هي أكيد قلقانة. خليني أكلمها.
مريم اتصلت على شهد اللي ردت بسرعة أول ما شافت اسم صدفة. كانت قلقانة عليها لأن والدتها نزلت مصر هي وخالها شوقي فجأة، وكأن في مصيبة. وحاولت ترن على صدفة كذا مرة لكنها مردتش. شهد: تصدقي إنك بايخة؟ بقالي أسبوع بحاول أتواصل معاكي وأنتي ولا هنا. وأنا بموت من الخوف عليكي بجد. أنتي رخمة أوي. صدفة ابتسمت وقعدت بمساعدة مريم، اللي سابتها وخرجت تشوف والدها عشان تسيب صدفة براحتها مع صاحبتها. صدفة: وحشتيني أوي.
شهد باندفاع: ما هو باين يا رخمة. تصدقي أنا كنت ناوية أعمل لك بلوك من كل وسائل التواصل عشان بتتجاهليني بالشكل ده. بعتلك على الإنستا، الفيس، الواتس، بحاول أكلمك فون وأنتي مش بتردي. بقا كدا يا صدفة؟ للدرجة دي متضايقة مني؟ طب أنا عملت لك إيه؟ فهميني. صدفة: ما أنتي مش مديني فرصة أتكلم أصلا. وبعدين أنا آسفة يا ستي. بس أنا كنت في المستشفى الفترة اللي فاتت ولسه خارجة النهاردة. شهد بقلق: مستشفى ليه؟ أنتي مالك؟
صدفة سكتت وهي مش عارفة تحكي لها منين بالظبط، بس نفسها تحكي لها عن كل حاجة. خصوصا خوفها من موضوع كتب الكتاب، وأنها مش مستعدة تربط إبراهيم معاها وهي مش ضامنة حاجة، ولا ضامنة إنها ترجع زي الأول. خصوصا إن الأمل في نجاح العملية مش كبير. صدفة: شهد، هو أنتي ينفع تنزلي مصر؟ أنا مش هعرف أقولك أي حاجة في التليفون وكمان محتاجاكي جنبي. مش أنتي أصلا كنتي عايزاه تنزلي وتتفرجي على إسكندرية؟ إيه رأيك تنزلي دلوقتي.
شهد: بصراحة أنا نفسي أنزل وكمان عايزة تفرجيني على كل مكان شوفتيه. وأهو نغير جو. ومعنديش مشكلة أنزل. هكلم مامي وأرتب معاكي. بس سيبك من كل دا واحكي لي مالك. وإيه الحادثة دي؟ صوتك هادي ودي حاجة تقلق. احكي لي يا صدفة، فيه إيه؟ صدفة: أنا فقدت بصري يا شهد. شهد: بطلي رخامة. هزارك رخم. صدفة بثبات: أنا مش بهزر. أنا فعلا عملت حادثة ومش شايفة أي حاجة. شهد سكتت وهي بتحاول تستوعب.
صدفة: علشان كدا أنا عايزاكي جنبي. أنتي صاحبتي وعارفاني كويس. ومافيش حد هيفهمني قدك. شهد: أنا هحجز دلوقتي وهانزل مصر على أول طيارة. صدفة اتنهدت بتعب وهي حاسة إن الصداع بيستولي على دماغها من تاني. وأنا هستناكي يا شهد، وهخلي حد من هنا يجي يستقبلك في المطار. شهد: بس أنا مش مصدقة يا صدفة. قولي إنك بتهزري، مش كدا.
صدفة دموعها نزلت وهي حاسة بالضعف. مكنتش عايزة تظهر ضعفها قدامهم، لكنها مبقتش قادرة. فضلت تعيط بهستيرية. شهد لما سمعت صوتها هي كمان عيطت، لأنها أكتر واحدة عارفة صدفة وعارفة كانت عايشة إزاي ومرت بإيه. وكانت معاها في كل مرة من انكسارها وقوتها. ويمكن صدفة كانت أكتر واحدة بتشجعها تعمل الحاجات اللي تفرحها، وكانت بتحب الحياة رغم إنها مكنتش عايشة بأفضل شكل.
صدفة بدون ما تقصد ضغطت على الموبيل وقفت المكالمة. لكنها حاولت بسرعة تكلمها، لكن رنت على رقم تاني وكان رقم الأتيليه. لما البنت ردت عليها، حست بالضعف إنها حتى مش قادرة تتصل بشهد. قفلت الموبيل وغصب عنها فضلت تعيط. حست بحد جانبها. اتعدلت بسرعة واتكلمت بجدية: مريم! سهير كانت قاعدة قدامها على الأرض وهي بتبصلها بحزن ومش قادرة تتكلم. صدفة مدت إيدها حركتها قدامها بارتباك لحد ما لمست خد سهير. سكتت للحظات وهي بتحاول تعرف مين.
صدفة: ماما! ماما أنتي بتعيطي؟ سهير مسحت دموعها بسرعة: لا يا صدفة مش بعيط. صدفة بحزن وضيق: لحد إمتى هتفضلي تكذبي؟ لحد إمتى هتفضلي ساكنة وتبعدي عني؟ ولا أنتي مستنية لما أموت؟ أنا مش كويسة على فكرة. ومحتاجاكي جانبي. أنتي أكتر حد مفروض تبقى جانبي. أنا تعبانة أوي وخايفة. خايفة أوي يا ماما. الضلمة دي مرعبة. هو أنا مش بصعب عليكي ليه؟ يعني أنا فيا حاجة وحشة عشان تكرهيني كدا؟
كنتي قاسية عليا، كنتي قاسية أوي. مع إني كنت بحبك وكان نفسي أكون زيك. والله كنت بشوفك أهم حد في الدنيا. بس أنتي دايما شايفاني صغيرة واختياراتي كلها غلط. أنتي مدتنيش فرصة أصلا. أنا حتى لو غبية، ف أنا في النهاية بنتكم. لاهو حبك ليا لازم يكون حب مشروط. أنا مش عارفة أنتي بتكرهيني ليه. حرام عليكي. قولي أي حاجة. أنا هموت بالشكل دا. مش قادرة أستحمل وأنا كدا.
أنتي جيتي مصر عشان تفشلي فرحي. وأهو من غير مجهود كل حاجة باظت. حتى إبراهيم، أنا مش هوافق على اللي هو عايزه. ارتاحي بقا. حياتي كلها ضاعت. يارب تكوني مبسوطة. سهير مردتش وبدأت تبكي بهستيرية وحرقة على الحالة اللي وصلت صدفة ليها.
أنا آسفة والله العظيم حقك عليا. أنا بخاف عليكي. كنت بشوف اختياراتك غلط عشان كنتي عايزاني أكون أحسن واحدة في الدنيا. مكنتش عايزاني أبقى ضعيفة. كنت عايزاه أوفر لك حياة أفضل، تعليم أفضل. كنتي بتشتغلي ليل نهار عشان أحقق حلمي. مش هكدب عليكي. بس إني لهم حاجة عندي يا صدفة. صدفة دموعها نزلت وافتكرت كل لحظات البشعة اللي عشتها لوحدها. إزاي بس؟
وأنك أهملتيني في كل حاجة. دا حتى لما حاولت أنتصر مكنتيش جنبي. لما فوقت لقيت خالي هو اللي جنبي. دا حتى لما اتحجزت في الصحة مجتيش مرة تشوفيني. كأني كلبة جربانة. مستهلش منك إنك تيجي تشوفيني. سهير: مكنتش عايزاه أشوفك ضعيفة. مين قالك إني مكنتش موجودة؟ بس أنا بكره الضعف. مقدرش أشوفك مكسورة. عندي استعداد أموت ولا إني أشوفك بالشكل ده. صدفة قامت
واتكلمت بصوت عالي وغضب: طب ما أنتي مكنتش موجودة عشان تقويني. أنتي عايزاه تبرري موقفك وخلاص. أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أعمل إيه بأسفك دا؟ أنا بقيت أخاف. أنا والله العظيم كل لحظة بقت تكرر قدامي كل شريط حياتي. سؤال واحد بس، أنا كنت أستاهل منك كل التجاهل دا؟ كنتي سبيني في مصر لو أنا هعطلك عن حلمك وحياتك. على الأقل كنت هبقى جنب أختي. لكن أنتي عملتي إيه؟ أخدتيني عشان ترميني في بلد غريبة وسط ناس غريبة وباردة.
كانت بتمشي لكنها خبطت في الكرسي ووقعت جنب سهير وهي فاقدة القدرة على الكلام. واتكلمت بضعف وانهيار وهي بتحاول تمسك إيدها: ماما أنا محتاجاكي. أبوس إيدك متسبنيش. أنتي لو سبتيني دلوقتي هحس إني يتيمة وأنا مش هقدر أستحمل الشعور دا تاني. احضنيني على الأقل. سهير غمضت عينيها وهي بتعيط بقهر وبسرعة قربت من صدفة حضنتها بقوة. صدفة غمضت عينيها باستسلام.
سهير: أنا آسفة يا حبيبتي. أنا غبية بس مكنتش أعرف إني وصلتك للحالة دي. حقك عليا يا صدفة. بس صدقيني أنتي ومريم أغلى حاجة عندي. حتى لو مقدرتش أظهر دا. أنا معنديش أغلى منكم. من يوم ما حملت فيكم وأنا كان كل هدفي أأمن لكم حياة كويسة. بس مكنتش أعرف إني بخرب لك حياتك. صدفة بتعب: خبيني في حضنك يا ماما. سهير فضلت تعتذر لها وهي حاضناها. وصدفة في عالم تاني لأول مرة تحس إن حضن والدتها دافي. وللأسف دي أول مرة.
مريم كانت واقفة جنب الباب. سهير بصت لها بحزن وشاورت لها إنها تيجي. رغم حزن مريم وغضبها، لكنها راحت لها وقعدت جانبهم. سهير حضنتهم وهي حاسة قد إيه هي كانت غبية لما فرطت فيهم وقررت إن اللي جاي لازم يكون غير اللي فات. مريم: صدفة اهدي يا حبيبتي، العياط غلط عليكي. *** تاني يوم. سهير كانت رجعت مع البنات لبيت عبد الرحيم. وهو مكنش موجود لأنه كان في القسم بعد ما الشرطة كلموه وبلغوه إنهم وصلوا للي اتسبب في اللي حصل لصدفة.
دخل وكان معاه إبراهيم وهو نفسه يشوف اللي عمل كدا وناوي على شر. بهجت: أهلاً يا أستاذ إبراهيم. اتفضل يا حاج عبد الرحيم. إبراهيم قعد هو وعبد الرحيم. إبراهيم: حضرتك كلمتنا وقلت إنكم قبضتوا على الست اللي اتفقت مع رؤى على عملوه في صدفة. ممكن نعرف مين؟ بهجت: أنا الأول عايزك يا حاج تمسك نفسك وتعرف إن الطمع لما يملي قلب حد ينسى البني آدم الرخيص صلة الرحم. عبد الرحيم: يعني إيه؟ وضح كلامك. تقصد إيه؟ وبعدين إيه علاقة دا بصدفة؟
إبراهيم كان حاسس إنه حد قريب من عبد الرحيم. وتوقع فايزة، لأن والدته قالت له إن فايزة دي غريبة. وكل ما كانت تتكلم معها، كانت بتتكلم بالألغاز وبتحاول تسوء سمعة صدفة قدامها. لكن كان حاسس بالنور من الفكرة إنها ممكن تعمل كدا في بنت أخوها الوحيد. بهجت طلب من العسكري يدخل فايزة، اللي كانت حرفيا متشلفطة بسبب سهير ولأنها وصت عليها في الحجز إنهم ميسبوهاش إلا لما يعملوا معاها الواجب.
بهجت: اللي عملت كدا هي فايزة. أختك يا حاج عبد الرحيم. عبد الرحيم بص له بدهشة. هو عارف إن أخته مش ملاك وإنها مش كويسة، لكن عمره ما توقع إن الضربة تيجي منها. وخصوصا إنه مكنش بيزعلها طول عمره وهو بيراضيها. رغم إنها كانت بتنصر جوزها عليه، لكنها أخته. فايزة دخلت وبصت في الأرض بخوف ورعب. عبد الرحيم قام وقف قدامها وهو حاسس إنه مش متزن، لكنه بمنتهى القوة ولأول مرة رفع إيده عليه وضربها بقوة خلاها تقع على الأرض.
عبد الرحيم بغضب: أنا عملت معاكي إيه عشان تعملي في بنتي كدا؟ أنا كنت عارف إنك مش بتحبيهم، بس ليه؟ صدفة الغلبانة دي ذنبها إيه عشان تعملي فيها كدا؟ عايزاهم يغتصبوا بنت أخوكي؟ ليه؟ عايزهم يدنسوها ليه؟ كل دا عشان مش عايزين يتجوزوا ابنك؟ يا شيخة منك لله. دا أنا عمري ما رضيت أزعلك رغم كل اللي عملتيه فيا. يا خسارة يا فايزة. يا خسارة. دا أنا أخوكي من دمك تعملي فيا كدا.
فايزة متكلمتش وسكتت وكأنها خسرت كل حاجة فعلا. حتى ولادها لما عرفوا اللي هي عملته مكنوش مستوعبين. ومعتز رغم إنه طمع في خاله بسبب كلام والدته، لكنه انصدم من تفكيرها اللي وصل بيها إنها تعمل كدا في صدفة. ويمكن دا فوقه وخللاه يفتكر إن عنده أخت. العسكري جه أخد فايزة. وعبد الرحيم مشي هو وإبراهيم بعد ما خلصوا الإجراءات. وعبد الرحيم حاسس بالغدر من كل اللي كانوا حواليه.
إبراهيم بجدية: هون على نفسك يا عمي. اللي تنصر جوزها على أخوها وتقلل من أخوها وتطمع فيه متستهلش إنه يزعل عليها. وبعدين إحنا دلوقتي عندنا حاجات أهم. لازم نفضل جنب صدفة ومريم. وكمان والدتهم لازم تكون معاهم. صدفة الفترة الجاية مش هتكون سهلة عليها ولازم نكون معاها عشان تبقى مؤهلة نفسيا للعملية.
ولو سمحت أنا عايز أكتب كتابي أنا وصدفة. يعني مش هنفضل مخطوبين كدا. وبعدين أوعدك أول ما تقوم بالسلامة أنا هعمل لها كتب كتاب مفيش زيه. وكل اللي هي عايزاه أنا هعمله. بس خلينا دلوقتي نكتب الكتاب. عبد الرحيم بابتسامة: مش خايف لما تعمل العملية متنجحش وساعتها مش هتقدر تشوف تاني؟
إبراهيم: حتى لو لا قدر الله حصل. يا عمي أنا يوم ما فكرت في صدفة جيه في بالي حاجة واحدة إنها تكون معايا في الحلوة والمرة. وبعدين لو لا قدر الله حصل اللي خايفين منه أنا هبقى عينيها وهي قلبي. عشان خاطري خلينا نعدي على المأذون دلوقتي ونروح على البيت. صدفة لازم تتأكد إننا هنفضل جانبها أي كان اللي هيحصل. ودا هيفرق معاها بجد. عبد الرحيم ربت على كتفه بود: ربنا يباركلك يا ابني.
إبراهيم ابتسم وفعلا راحوا على مكتب المأذون. أخذوه وطلعوا على بيت عبد الرحيم. مريم فتحت الباب وبصت لإبراهيم والمأذون باستغراب، لكنها متكلمتش وهم دخلوا الصالون. سهير: إيه اللي بيحصل دا؟ عبد الرحيم بجدية: هنكتب كتاب صدفة وإبراهيم. سهير: إبراهيم أنا عايزاه أتكلم معاك شوية ممكن. إبراهيم: أيوه طبعاً. سهير: اتفضل معايا. دخلت معاه لأوضة الصالون. في أوضة صدفة. مريم دخلت بسرعة ووشها ابتسامة. مريم: صدفة.. صدفة قومي.
صدفة: فيه إيه. مريم: إبراهيم جايب المأذون برا وعايزين يكتبوا الكتاب. صدفة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!