صدفة كانت حاطة إيديها في جيب الجيبة بتاعتها وهي ماشية جنب مريم وبتتفرج على الشارع. مريم بصت لها وابتسمت بإعجاب. متعرفش ليه، بس بتحس إن صدفة عندها كاريزما. رغم الشبه اللي بينهم، لكن طريقة كل واحدة مختلفة عن التانية. صدفة قلعت النضارة وبصت للبحر. "الجو هنا جميل، خلينا نقعد هنا شوية." مريم: "استنى، في كافتيريا قدام شوية وعلى نفس الفيو، خلينا نقعد فيها ونشرب أي حاجة." صدفة: "أوكي."
بعد دقايق، كانوا قاعدين في كافتيريا على البحر. صدفة مركزة مع المنظر وساكتة. الجرسون: "تطلبي حاجة تانية؟ مريم: "لأ، أنا تمام كده. صدفة، اطلبي." صدفة: "إنتي طلبتي إيه؟ مريم للجرسون: "طب معلش، تروح وأنا هاخد الأوردر وأجيلك." الشاب: "أكيد يا فندم." مريم: "بصي، أنا لسه مش عارفة بالظبط، بس إيه رأيك ناخد كريب؟ ولا بيتزا؟ هم بيعملوا هنا نجرسكو وبيتزا وشاورما وكريب. إيه رأيك؟
صدفة: "البيتزا مش بحبها، كنت باكلها كتير. الشاورما عارفها. النجرسكو... ممكن آخد كريب." مريم بشك: "صدفة، إنتي عارفة الكريب معمول إزاي؟ صدفة: "آه...
بصي، أنا عارفة أكل المحلات لأني كنت باكل كتير من المحلات. بس يعني الأكل البيتي معرفش عنه حاجة. بس عجبني البامية بتاعتك وورق العنب، كانوا طعمهم لذيذ. فكرتيني بخالو شوقي، لأنه كان ياخدني ناكل أكل زي البيتي ده في مطاعم عربية. تعرفي ألطف وأجمل وقت عشته كان مع خالو شوقي. هو حنين وطيب أوي." مريم بابتسامة: "تعرفي إنك بتكوني جميلة لما بتتكلمي بالأسلوب ده." صدفة ضحكت بلطف وافتكرت كلام خالها.
"هو كان بيقولي كده برضه. المهم، خلينا نطلب الكريب. بس أنا عايزاه فيه هالبينو وعايزاه تومية وبطاطس ويكون فيه جبنة موتزاريلا كتير." مريم: "حاضر." مريم قامت تطلب الأكل ليهم وطلبت عصير فواكه. رجعت بعد شوية قعدت قدام صدفة ولاحظت شرودها. مريم: "زعلانة؟ صدفة: "هزعل من إيه؟ مريم: "من بابا ومن اللي حصل امبارح معاكي إنتي وإبراهيم." صدفة بحدة: "متجبليش سيرة البني آدم الوقح ده، علشان حقيقي اسمه بقى بيعصبني."
مريم: "ليه بس يا صدفة؟ والله هما ناس طيبين وفي حالهم." صدفة: "على راسي يا مريم، بس أنا مشوفتش منه أي حاجة كويسة. وغير كده موقف بابا. أي أب المفروض بيكون داعم لبنته، بس... هو مش فارق معاهم، فارق معاه أي حاجة. وجودي نفسه تقيل عليه. أنا بحاول أفهم إيه السبب. إيه السبب اللي يخليه يتعامل معايا كده؟ هل أنا مثلاً اللي بحاسب على المشاريب لعلاقة فاشلة بينه وبين ماما؟ طب يا جماعة أنا ذنبي إيه فيها؟
ما هما اللي قرروا يرتبطوا وهما اللي قرروا يخلفوا، ليه يعقدوني أنا في حياتي؟ ماما اللي عايزاه تتحكم في النفس اللي باخده، ووالدي اللي مش معبرني. عايشة... مريم، إنتي متعرفيش أي حاجة عن حياتي ولا تعرفي علاقتي بماما كانت عاملة إزاي، ولا حتى أنا كنت عايشة إزاي. وأنا مش عايزة أفتح أبداً في أسلوب حياتي اللي فات كان سيء. ومكنش فيه حد موجود معايا. عارفة يعني إيه بنت في بلد أوروبية عايشة لوحدها؟
مامتها موجودة، بس يا فرحتي بيها وهي معينة بودي جارد علشان تبقى تحت عنيهم، بس هي مش موجودة." مريم: "هو إنتي مكنش عندك صحاب يا صدفة؟ صدفة: "مين قال كده؟
أنا كان عندي، بس مش صحاب. ممكن أقول أصدقاء، اللي هما بيبقوا صحاب فترة معينة، صحاب لوقت معين، أو لمصلحة معينة. دول اللي قابلتهم في حياتي. وكان فيه شهد، دي بقى أجدع وأطيب حد ممكن أكون عرفته. هي من أب لبناني وأمي مصرية، بس مصرية أصيلة. جدعة وذكية، بحب آخد نصيحتها دايماً، بس بمشي في الآخر بدماغي." مريم: "شكلك بتاعت مشاكل." صدفة: "يعني مش أوي، بس مبحبش أسكت لما بتضايق، فبالتالي بتكلم وبعك الدنيا."
مريم: "هو إنتي اشتغلتي قبل كده؟ صدفة: "آه، مع خالي شوقي، بس تحت إدارة سهير هانم. الشغل معاها صعب ومتعب." مريم: "هي مش هتنزل مصر؟ صدفة: "مش عارفة، الله أعلم. بس أكيد هتنزل، بس إمتى الله أعلم." مريم: "طب ناوية على إيه الفترة الجاية؟ صدفة: "بصراحة، لسه مش مخططة." فضلوا يتكلموا لحد ما الأكل نزل. أكلوا وبعدها خرجوا. صدفة كانت ماشية في الشارع بتتفرج على المحلات.
مريم بجدية: "صدفة، بقولك محل العطارة بتاعنا قدام شوية، محطوط يافطة عطارة الحاج عبد الرحيم. بصي، اسبقيني على هناك وأنا هعدي على سمر صاحبتي دقيقتين وهاجي وراكي على طول، علشان برن عليها مش بترد." صدفة: "ماشي، وأنا أصلاً هتفرج على كام حاجة. وكلميني لما تخلصي." مريم: "ماشي. خلي بالك على نفسك." صدفة سابتها ومشيت، وسمر دخلت بيت سمر صاحبتها اللي كان في نفس الشارع.
صدفة فجأة وقفت قدام محل وابتسمت باتساع وإعجاب وهي بتبص لعباية بلدي لونها دهبي طويلة وبفتحة من الجنب ومعاها عصاية مطعمة باللولي ووشاح فيه حلقات دهبية بتصدر صوت رنان. كانت جميلة على المانيكان بشكل خلي صدفة منبهرة. ضمت إيديها وهزت رأسها بحماس. كانت متأكدة إن مصر بلد الأحلام حرفياً. دخلت المحل اللي كان بيعرض عبايات بلدي وانتيكات وهدايا. صدفة بابتسامة
للبنت اللي واقفة في المحل: "لو سمحتي، كنت عايزة أشوف العباية الدهبي اللي معروضة بره دي." البنت باستغراب: "مش قلتي إنك مش بتحبي الحاجات البلدي دي؟ صدفة بتساؤل: "أنا؟ عائشة: "أومال أنا؟ بس إيه الجمال ده؟ احلويتي كده إمتى؟ جايبة لبسك ده منين؟ لأ، بس شياكة وكأنك أجنبية." صدفة بحماس وشغف: "آه... على فكرة أنا اسمي صدفة، وممكن صدف. أخت مريم، وبحب الحاجات البلدي. ممكن بقى أشوف العباية بالعصاية والوشاح؟ عائشة: "أخت مريم؟
سبحان الله. بس هي عمرها ما حكت لي إن عندها أخت. معلش، نسيب أعرفك بنفسي. أنا عائشة صاحبة المحل ده وصاحبة مريم، وأبوها الحاج عبد الرحيم خيره عليا من زمان. يعني لو عاوزتي أي حاجة، أختك موجودة." صدفة: "شكراً." عائشة: "ثواني هنزلك العباية." صدفة ابتسمت بحماس وبدأت تتفرج على المحل. كانت منبهرة بكل حاجة، وكأنها فعلاً مشافتش جمال زي جمال مصر. كل مكان فيها كان فيه روح حلوة ومختلفة.
عائشة: "اتفضلي، وعشان تكملي اللوك ده، خدي الخلخال ده هيبقى جميل مع العبايا. البروفة على إيدك اليمين." صدفة ابتسمت بحماس وسابت شنطتها على المكتب، أخدت منها العباية وراحت ناحية البروفة تغير. في نفس الوقت. إبراهيم خرج من الوكالة اللي كانت في نفس الشارع. كان بيتكلم في الموبايل مع والدته وهو متضايق. إبراهيم: "حاضر يا أمي. هدي عائشة فلوس الجمعية. لو إنك مش قادرة، ما كنتش هروح. أنا أصلاً مش عارف إيه لازمة الجمعيات دي."
شمس بجدية: "يا ابني، أنا كيفي كده. وبعدين الفلوس اللي تتوفر من الجمعية، إنت أولى بيها." إبراهيم: "يا ست الكل، هو أنا قلت لك إني محتاج فلوس؟ وبعدين أنا من إمتى بروح أدفع فلوس جمعية لواحدة؟ أنا مبحبش الأسلوب ده، يعني لو سمحتي بعد كده حضرتك كلميها واطلبيها تشرب حاجة ويبقى تديها الفلوس، لكن أنا برا الموضوع."
شمس بضيق: "ماشي يا إبراهيم، بس معلش النهاردة آخر يوم، ومفروض أم ياسر هتقبضها النهاردة. إنت مش عارف ظروف الناس إيه، ممكن تكون محتاجاهم يا ابني. وبعدين مين قالك إن الجمعية دي ليك يا حبيبي؟ أنا أقصد الجمعية دي علشان شبكة عروستك." إبراهيم: "لو تبطلي تشيلي همي، أنا هرتاح." شمس بابتسامة: "وأنا عندي كم ابن علشان أبطل أشيل همك؟ وبعدين هما إيه بس." إبراهيم: "ماشي يا ست الكل. خلاص، هكلمك تاني. أنا داخل المحل بتاعها."
شمس: "ماشي يا حبيبي." إبراهيم خبط على الباب ودخل وهو بيتنحنح بصوت عالي، خلي عائشة تقوم تقف وتبص له. إبراهيم: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." عائشة بجدية: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا أستاذ إبراهيم، نورت، اتفضل." إبراهيم وهو بيطلع الفلوس من جيبه: "شكراً. أنا كنت جاي علشان فلوس الجمعية." عائشة: "هي الست شمس كويسة؟ أصلها كانت تجيبها دايماً." إبراهيم: "بعافية شوية." قبل لحظات.
صدفة كانت واقفة قدام المراية منبهرة بجمال العباية عليها، وأنها مظبوطة وكأنها معموله مخصوص ليها. ربطت الوشاح على شعرها بشكل هادي اللي كان بيصدر صوت رنان بسبب الحلقات الدهبية. ابتسمت بإعجاب وهي بتمسك العصاية. صدفة بحماس طفولي: "إيه الحلاوة والطعامة دي؟ وكأني بنت. خالي كان بيقول إيه؟ بنت بلد مزة. آه افتكرت، البلدي يوكل. لازم أتصور بيها." قالتها بحماس وبدون تفكير وهي بتخرج من البروفة علشان تطلع تاخد موبايلها.
إبراهيم كان واقف مستني عائشة تعد الفلوس وتتأكد علشان يمشي. كان باصص ناحية الباب وهو محروج وعايز يخرج، لكن بص ناحية الطرقة لما سمع صوت رنين غريب ومميز. كانت صدفة خارجة بشكل عفوي، كان ظاهر جمال أنوثتها.
إبراهيم أول ما شافها وكأنها سرقت الهوا من حوالي، هم وخطفت نظرة. رغم إنه بيعرف يغض بصره ومالوش في حركات الشباب، لكن بمنتهى العفوية ولأول مرة يتخض. يتخض من جمالها المختلف. ملامحها المصرية مع عيونها الخضراء مع لبسها البلدي كانت مميزة. صدفة أول ما لاحظته شهقت بخجل وبسرعة رجعت للبروفة تاني. إبراهيم بص في الأرض بدهشة وأخيراً أخد نفسه. عائشة بحرج: "أنا آسفة، بس هي... الفلوس مظبوطة." إبراهيم بجدية: "تمام. سلام عليكم."
عائشة استنت لما خرجت وراحت لصدفة اللي كانت واقفة مكسوفة. رغم إن العباية مكنتش ضيقة وعندها لبس زيها في تظبيطته، بس جايز لأن اللوك مختلف بالنسبة ليها والخلخال. الجو نفسه مختلف ومحرج. صدفة بخجل ووشها أحمر: "غبية... كان لازم أنادي عليها. ده منظر يشوفني بيه. هقابله بأي وش دلوقتي." عائشة: "آنسة صدفة، إنتي كويسة؟ صدفة بتوتر: "آه، آه، هغيره أهو." عائشة فهمت توترها وخجلها ورجعت تقعد على مكتبها.
دقايق وصدفة كانت خرجت بعد ما غيرت. عائشة: "ها، عجبك ولا إيه؟ صدفة ولسه وشها أحمر: "كويس، بس هاجي مرة تانية آخده." عائشة: "مفيش مشكلة، ده إحنا أهل. اعتبريني أختك الكبيرة." صدفة ابتسمت وخرجت، لكن اتنهدت براحة أول لما شافت مريم اللي كانت لسه خارجة من عند صاحبتها بعد ما اطمنت عليها. بسرعة راحت ناحية مريم وهي بتاخد نفسها وبتحاول تبان عادي. عند إبراهيم.
دخل الوكالة وهو بيحرك إيده في شعره وهو مستغرب إنه ركز معاها للحظات، متأكد إنه لو الموقف اتكرر قدامه مع أي واحدة ماكنش هيتأثر، وكان بعد نظره عنها بسرعة لأنه عدى بمواقف كتير مشابهة. إبراهيم لنفسه: "استغفر الله العظيم. البت دي شكلها مش تبجيها لبر." كان بيتكلم وهو متأكد إنها صدفة، البنت الغريبة اللي خليته امبارح ميعرفش ينام بسبب تأنيب الضمير وإنه أتسبب في بكاها وفي مشكلة مع أبوها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!