صدفة ومريم نزلوا من عند شمس، لكن عبد الرحيم كان قاعد مع فاروق. مريم دخلت وقفلت الباب وراها وهي بتتكلم بجدية: "بس انتي كنتي بتاكلي بطريقة غريبة أوي، كأن بقالك شهر ما أكلتيش حاجة... اشمعنى؟ صدفة بحرج: "أصل كنت جعانة وأنا بحب أركز في الأكل أكتر من الكلام." مريم: "مش عارفة ليه حاسة كدا، والله أعلم إنك بتحوري عليا يا صدفة. بقالك كام يوم كدا وبتتهربي من حاجة، بس على فكرة هتلفي وتلفي وتيجي في الآخر تحكي لي."
صدفة قلعت الكوتشي وقربت منها بخبث، حطت إيدها على كتفها: "طب كويس إنك عارفة... قوليلي بقا مين أحمد دا وإيه الموضوع؟ مريم: "أحمد؟! ابن خالة إبراهيم... صدفة: "آه أحمد ابن خالة إبراهيم... مريم: "مش فاهمة قصدك... ما هو انتي سمعتي شمس قالت إيه، إنه ظابط في البحرية وطول الوقت بيسافر تبع شغله... بتسألي بقا على إيه؟ صدفة: "يعني لاحظت كدا، والله أعلم إنه كان مهتم يسأل عنك." مريم:
"عادي يا صدفة، يعني هو أول واحد يسأل أنا خريجة إيه." صدفة: "بس الصراحة هو وسيم... مريم: "بتنكشي على إيه يا ستي يا صدفة." صدفة: "ولا حاجة، بسأل عادي." مريم: "سيبك من كل الكلام دا، فيه كفتة من الغداء، أنا هسخن الأكل وإنتي هتعملي لينا لمون بالنعناع ونشغل أي دراما نتفرج عليها، أنا ليا نفس أتفرج على حاجة كوميدي." صدفة: "عربي... مريم: "لا كوري... البطيخ المتلالا." صدفة باستمتاع:
"طب بصي سخني الأكل وأنا هعمل العصير وهجيب طبق ترمس ولب على سوداني وإنتي دوري على الحلقة." مريم: "موافقة جداً، يلا بينا." الاثنين دخلوا المطبخ، وبعد شوية خرجوا ومريم شايلة صينية عليها الأكل وكوبايتين عصير، وصدفة شايلة طبق على التسالي. دخلوا أوضتهم وصدفة قعدت على السرير ومريم جانبها، شغلت اللاب وقعدوا ياكلوا ويتفرجوا. بعد شوية عبد الرحيم دخل البيت، كان داخل المطبخ سمع صوت ضحكهم سوا، ابتسم بهدوء. ***
بعد أسبوعين في المحل. صدفة كانت واقفة مع المهندس اللي جاي يركب الكاميرا. دخل والدها وسلم على الشاب وبدأ يتكلم معاه، وصدفة بتتكلم مع بنت واقفة جهزت ليها طلبها. كان المهندس خلص وأخد حاجته ومشي. عبد الرحيم: "على فكرة مريم عملتلك الأكل اللي بتحبيه وبعتتهولك معايا وأصرت إنك لازم تاكلي." صدفة وهي بتفتح علب الأكل: "والله أنا تعباها معايا... عبد الرحيم:
"مريم بتحبك يا صدفة، بتحبك أوي. هي عمرها ما كان عندها صحاب قريبين ولا كان عندها حد يشاركها اهتماماتها، والظاهر إنك إنتي كمان لقيتي نفسك معاها." صدفة: "انت بتقول فيها يا بابا، أنا أصلاً نزلت مصر علشان أقابلها وأقعد معاها. أنا كمان كنت لوحدي وتايهة، أنا عندي سر هو السبب في إني أرجع مصر، يمكن لو مكنش حصل مكنتش اهتميت أرجع مصر بعد ما عرفت إن ليا عيلة هنا." عبد الرحيم: "سر إيه؟ صدفة:
"معلش أحب أحتفظ بيه، كان ماضي وجزء سيء من الماضي، بس الحمد لله ربنا نجاني منها على خير." عبد الرحيم: "الحمد لله... يلا الأكل هيبرد." صدفة ابتسمت وبدأت تاكل وهي بتبص لوالدها. عبد الرحيم: "يلا قومي انتي روحي وأنا هفضل هنا." صدفة: "انت زهقت مني ولا إيه؟ عبد الرحيم: "لا يا ستي مزهقتش منك، بس أنا النهاردة كويس وعايز أقعد هنا ويمكن أتأخر." صدفة: "طب ما تخليني معاك ونبقى نروح سوا." عبد الرحيم:
"يا بنتي أنا مش عايز أتعبك معايا، يلا قومي روحي." صدفة: "متأكد إنك كويس." عبد الرحيم بابتسامة: "آه... صحيح كنت هنسى." صدفة: "إيه." عبد الرحيم حط إيده في جيبه وطلع المحفظة: "مصروفك... صدفة: "بس أنا معايا فلوس... عبد الرحيم: "وإيه يعني؟ وبعدين انتي مثلاً علشان تجيبي حاجة لنفسك لازم تغيري الفلوس اللي معاكي، علشان كدا خليهم وخذي بقا متنقريش معايا كتير... صدفة وهي بتاخد الفلوس: "ماشي بس دول شكلهم كتير... عبد الرحيم:
"الفين جنيه... أنا أديت مريم زيهم علشان لو عايزين تنزلوا تشتروا حاجة، وبعدين الحمد لله إيراد المحل من ساعة ما انتي جيتي زاد الضعفين." صدفة: "طب الحمد لله.... ماشي أنا همشي أنا بقا... عبد الرحيم: "ماشي، خلي بالك على نفسك." صدفة ابتسمت وخرجت من المحل. إبراهيم كان في الوكالة لما لمحها ماشية، خرج وبص ناحية المحل كان مفتوح عرف إن والدها هو اللي قاعد جوا. بعد نص ساعة. إبراهيم بجدية: "عزيز خلي بالك من المكان على ما أجي."
عزيز: "هتتأخر." إبراهيم: "لا، أنا عند الحاج عبد الرحيم وجاي على طول." عزيز بهمس لنفسه: "مش عارف إيه حكايتك انت ومحل الحاج عبد الرحيم. من ساعة ما بنته بقيت تشتغل فيه يا عم وأنا مالي." *** عبد الرحيم كان قاعد قدام المحل بيشرب فنجان القهوة وبيقرأ الجرنال. الجو كان مشمس وجميل رغم إن السوق كان زحمة كالعادة وصوت البياعين مختلط ببعض.
بياعة السمك والجمبري، بتاع الليمون، بايعين الخضار ومحلات الملابس، وخصوصاً إن النهاردة سوق الخميس. إبراهيم بجدية: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." عبد الرحيم رفع رأسه وابتسم لما شافه: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا إبراهيم، فين يا ابني محدش شافك طول الأسبوعين اللي فاتوا. كنت غطسان فين كدا... تعال اسحب لك كرسي." إبراهيم ابتسم وسحب له كرسي يقعد جانبه.
"كنت في طنطا ولسه جاي امبارح بليل، يعني كان فيه قماش ناقص كان لازم أروح أتفق عليه بنفسي وأشوف الخامات، انت عارف التجار اليومين دول مبقوش يراعوا ربنا، بس عزيز كان واقف هنا في المحل." عبد الرحيم: "الحمد لله... ربنا يرزقك يا إبراهيم، انت ابن حلال وجدع تستاهل كل خير." إبراهيم: "طب الحمد لله، حاج عبد الرحيم انت عارفني من زمان وعارف إني مليش في الشمال ودغري." عبد الرحيم: "عايز تقول إيه... إبراهيم بجدية:
"عايز أطلب إيد صدفة." عبد الرحيم: "صدفة! إبراهيم: "أنا عارف إن المكان هنا مش مناسب، بس لو انت موافق أنا طبعاً هجيب والدتي ووالدي ونتقدم بشكل رسمي." عبد الرحيم:
"بص يا إبراهيم انت عارف إن الجواز قسمة ونصيب ولازم هي تكون موافقة، وبعدين صدفة مش عارفة لسه إذا كانت هتفضل في مصر ولا هتسافر تاني. أنا عن نفسي نفسي تفضل ومتسافرش تاني أبداً، بس هي متعلقة بيني وبين والدتها، ووالدتها شخصية صعبة شوية وممكن تعمل أي حاجة علشان تخليها ترجع." إبراهيم:
"بس لو هي وافقت على جوازنا، لو هي مش عايزاه تسافر أنا مستحيل أخلي والدتها تاخدها، وبعدين صدفة كبيرة وعندها شخصية مش بسهولة كدا ممكن والدتها تاخدها... إلا لو هي عايزاه ترجع أمريكا، بس مظنش يا عمي. أقولك الصراحة، أنا عندي إحساس قوي إنها بتحب الحياة هنا وبتحب مريم أوي ومن الصعب إنها تسيبها، رغم إني معرفش شكل حياتها في أمريكا، بس مجرد إحساس." عبد الرحيم: "ياريت يا إبراهيم...
على العموم سيبني يومين كدا أفكر وأقولها وساعتها هي اللي هتقرر." إبراهيم: "على بركة الله وأنا هستنى ردك." عبد الرحيم: "إبراهيم هو انت ليه عايز تتجوز صدفة رغم إنها أمريكية شوية في طباعها، حتى هي متعرفش تعمل أي حاجة في المطبخ وطريقتها مختلفة؟ إبراهيم سكت للحظات: "علشان هي مختلفة...
على فكرة صدفة مش أمريكية ولا حاجة، بالعكس هي مصرية جداً. جدعة والدليل إنها أول ما انت تعبت جيت وقفت مكانك. إحساسها طيب بتمشي ورا قلبها. قدرت من مرة واحدة شافت فيها عيسى تحس إنها مش مرتاحة له، وبذكاء قدرت تكشف لك إنه مش أمين على تجارتك. هي يمكن متربتش في مصر بس أصلها مصري وقلبها نقي. أما بقا حكاية الطبخ والبيت، أنا يوم ما أتجوز مش هتجوز واحدة علشان تعمل لي أكل وتروق لي شقتي وخلاص. يمكن هتاخد وقت تتعلم فيه، بس حتى لو أخدت عمرها كله تتعلم أنا هبقى مرتاح. جايز أنا وهي كنا بنتخانق دايماً، بس مع الوقت كل حاجة اتغيرت."
عبد الرحيم بجدية: "استنى بس متأخذنيش في دوكة.... انت بتقول إنها قدرت تكشف لي عيسى.... دا إزاي بقا... انت تعرف حاجة أنا معرفهاش.... ولا انتوا متفقين سوا." إبراهيم سكت ولعن غبائه لأنه اتكلم من غير ما يفكر في كلامه، لكنه بدأ يحكي له اللي حصل واتفاقها معاه. عبد الرحيم بابتسامة: "يعني كل دا هي اللي خططت له... ماشي يا صدفة... خلاص يا إبراهيم يومين كدا وبإذن الله هرد عليك." إبراهيم: "بإذن الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!