عبد الرحيم كان قاعد في أوضته و بيفكر في طلب إبراهيم و أنه عايز يخطب صدفة. كان حيران إذا كان يوافق و لا لأ. رغم أنه عارف أن الموافقة أو الرفض مش بايده هو، لكن إبراهيم شاب كويس و محترم، و هو يتمناه لبنته. لكن القرار مش بإيديه. لكنه قرر يفاتحها في الموضوع. قام خرج من أوضته و راح أوضتها. كان سامع صوتها و هي بتتكلم في الموبايل. خبط على الباب، و هي قامت فتحت له. صدفة: اتفضل يا بابا.
عبد الرحيم: هي مريم لسه بتتفرج على المسلسل بتاعها؟ صدفة بابتسامة: ده خلص و بتتفرج على واحد تاني. عبد الرحيم: كنتي بتعملي حاجة؟ صدفة: لا أبداً، كنت بكلم شهد صاحبتي و بتقولي أنها احتمال تنزل مصر قريب. عبد الرحيم: طيب يا ستي، أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع. صدفة: آه طبعاً اتفضل. عبد الرحيم: بصي يا صدفة، أنا عارف أنك لسه مش مستقرة و لسه مش عارفة إذا كنتي هتفضلي في مصر و لا هترجعي أمريكا.
صدفة: انت عايزني أرجع و لا إيه؟ عبد الرحيم: أنا لو عليا عمري ما أخليكي ترجعي تاني، لأنك رديتي ليا أنا و مريم الحياة. انتي عارفة، أنا أول مرة أسمع مريم بتضحك من قلبها كدا كان معاكي. كل يوم بيعدي كنت بتأكد أني غلطت في حقكم انتوا الاتنين يوم ما افترقوا عن بعض. صدفة: طب إيه بقا اللي جاب سيرة سفري لأمريكا دلوقتي؟ عبد الرحيم بابتسامة: ما هو الموضوع اللي أنا عايزك فيه لازم أعرف انتي ناوية تسافري و لا لأ. صدفة: موضوع إيه؟
عبد الرحيم: متقدم لك عريس. صدفة: عريس! ليا أنا؟ أكيد بتهزر. و بعدين ممكن العريس ده يكون قاصده مريم لأننا شبه بعض. قولي لها هي. عبد الرحيم: العريس ده يبقى إبراهيم. و هو طالب إيدك انتي مش مريم. صدفة سكتت و هي بتستوعب اللي قاله. كانت فعلاً مش مصدقة الفكرة و أنه أتقدم لها. رغم أن المواقف اللي جمعتهم الفترة الأخيرة مفروض تخليها متوقعة ده، لكن هي فعلاً كانت مش مصدقة. لكن في جزء جواها فرحان.
عبد الرحيم: بصي يا صدفة. إبراهيم شاب ابن حلال و جدع. أنا هنا في المنطقة من زمان، و أول ما سكنت في الشقة كان هو لسه صغير. يمكن مشكلته الوحيدة أنه بيدخن، لكن الشهادة لله الفترة الأخيرة أنا مشفتهوش بيدخن سيجارة. و لما كلمني و قالي، باين عليه أنه شاريكي و نفسه أنك توافقي. صدفة باستيعاب و هي بتشاور بصباعها على أوضة إبراهيم فوقها: معلش بس يا بابا، انت تقصد إبراهيم اللي هو... جارنا... اللي هو يعني ساكن فوقنا...
متقدم لي أنا. عبد الرحيم: أومال هيكون ليا أنا؟ أكيد ليكي. و بعدين شكله كدا الله أعلم بيحبك. صدفة ابتسمت بخجل من عفوية الكلمة: بيحبني؟ عبد الرحيم بخبث: الله أعلم، بس مالك فرحانة كدا ليه؟ صدفة: لا عادي يعني مفيش حاجة. و بعدين ما ده الطبيعي، أنا أصلاً أتحب. بس إيه اللي مخليك تقول كدا؟
عبد الرحيم: علشان أنا عارفه كويس. و بعدين إبراهيم ياما أمه زنّت على دماغه علشان يتقدموا لبنات كتير، و هو اللي كان بيكبر دماغه و مش عايز يتجوز. بس الوضع اتغير و جه لحد عندي و طلب إيدك. صدفة بسرعة: و انت قلت له إيه؟ عبد الرحيم: قلت له هفكر و هسألك. و برضو أنا عايزك تاخدي وقتك في التفكير، و خصوصاً أن كنتي ناوية تسافري تاني، لأن الوضع هيتغير لما تتجوزي. صدفة سكتت و هي بتفكر في الموضوع بجدية.
عبد الرحيم: بصي يا صدفة، الجواز يا بنتي عمره ما كان بالغصب، و انتي ليكي حرية الموافقة أو الرفض. على العموم، أنا مش هرد عليه دلوقتي. فكري براحتك و قولي لي ناوية على إيه. في نفس الوقت، مريم فتحت الباب و دخلت و باين عليها النوم. عبد الرحيم: المسلسل خلص و لا إيه؟ مريم بضيق: آه يا بابا. عبد الرحيم: مالك قالبة بوزك كدا ليه؟
مريم: نهوا الحلقة بنهاية مستفزة، و هي حلقة كل أسبوع، يعني هضطر أستنى الأسبوع الجاي علشان أعرف اللي هيحصل. عبد الرحيم: أنا هروح أنام بدل المهلبية اللي في دماغك. يالا تصبحوا على خير. : و انت من أهل الخير. عبد الرحيم خرج، و مريم لاحظت أن صدفة ساكتة. مريم: روحت فين؟ و بابا كان بيقولك إيه؟ صدفة: كان بيقول لي أن إبراهيم طلب إيدي. مريم: إبراهيم مين؟ صدفة: إبراهيم فاروق. مريم: أنتي بتتكلمي جد؟ صدفة: آه، هو لسه قايل لي.
مريم: و انتي رأيك إيه؟ صدفة: خايفة أرد. مريم بان عليها الحزن، لكن مع ذلك مكنتش متضايقة. يمكن لأنها لاحظت من بدري أن إبراهيم مشدود لصدفة، و خصوصاً أنها شافته يوم ما نزل السبت و ادي لصدفة الشوكولاتة. زعلت في البداية، لكن هي كانت عارفة أنها مش بتحبه، هي بس كانت معجبة بيه، و بتفكر في نفس الشيء، أنه عريس مناسب و شاب جدع و محترم. مريم بابتسامة: وافقي يا صدفة.
صدفة بصت لها باستغراب، لكن مريم قامت قفلت الباب و رجعت قعدت جنبها. صدفة: ليه أوافق؟ مريم شدت عليها
اللحاف و مسكت إيد صدفة: أتكلم معاكي بصراحة. إبراهيم شاب جدع و الكل بيحلف برجولته و شهامته. أنا نفسي ياما دافع عني لو حد اتعرض لي. و انتي كمان يوم ما كنا في السوق و الشباب اتعرضوا لينا، هو أول واحد جه و ساعدنا، رغم أن السوق كان فيه رجالة شايفين اللي بيحصل لكن محدش اتدخل. و علشان لما بابا كان بيتزنق، كان أبوه أول واحد بيقف جنبه. و لأنه جدع ابن حلال و محترم. و علشان انتي كمان تستاهلي حد يشيلك جوه عينيه و يخاف عليكي. إبراهيم اللي في قلبه بيطلع على لسانه، و لو شايف أنك وحشة في أخلاقه هيقولها لك في وشه.
صدفة: بس أنا لسه معرفوش. مريم: لا يا حبيبتي، ما إحنا عندنا في مصر نتخطب و بعد كدا نتعرف. إنما جو التعارف الأول و الحب و بعد كدا نتجوز، ده عندكم في أمريكا. صدفة: طب افرضي حصل حاجة و اضطريت أرجع أمريكا. مريم: بصي، أنا معرفش، بس أنا شايفة أنها أحسن حاجة ممكن تحصل الفترة دي أنك تتخطبي، لأني عايزاه ألبس فستان سواريه. صدفة: ده كل اللي همك؟ مريم بجدية: صدفة، انتي معجبة بـ إبراهيم؟ سكتت و وشها احمر و هي مش عارفة تقول إيه.
مريم: يبقى ليه بقا التردد و التفكير الكتير. خير البر عاجله. صدفة: طب و ماما؟ مريم سكتت هي كمان، و الاتنين فضلوا ساكتين حوالي عشر دقايق. مريم: بصي، انتي هتكلميها و تقولي لها أن في شخص متقدم لك و أنك موافقة، و شوفي ردة فعلها و رأيها. و كمان قولي لخالو شوقي، أظن أن هو ممكن يخليها تقتنع.
صدفة: أنتي بتقولي كدا علشان انتي متعرفيش ماما يا مريم. ماما زي قرارها من دماغها لوحدها، محدش يقدر يأثر فيها أو يخليها تعمل حاجة هي مش موافقة عليها. مريم: يا ستي كلميها و هنشوف. و درها إيه. صدفة كانت هتتكلم، لكن موبايلها رن. مريم: مين ده؟ صدفة بضيق: زياد. يعني مين غيره. كل يوم لازم يرن. بحسه ملزق أويم. مريم: هو كدا فعلا. أقولك، اعملي موبايل صامت و سيبيه يرن، و لو شفتيه قوليله أنك كنتي نايمة. نامت عليه حيطة هو و أمه.
صدفة: أنا فعلاً ماليش خلق أكلم حد. مريم: أنا هطفي النور، خلينا ننام دلوقتي و بكرة نبقى نصحى نفكر. تاني يوم الصبح بدري. صدفة مكنتش قادرة تنام من كتر التفكير، و فيه أفكار كتير جوه دماغها. جزء فرحان جداً، و جزء خايف، و جزء حيران. كل حاجة متلخبطة. بصت لمريم اللي نايمة بأريحية، و اتمنت لو كانت مكانها دماغها مرتاحة و مفيش حاجة شاغلة. قامت دخلت تاخد دش و تغير.
بعد مدة، فتحت باب الشقة و خرجت راحت المحل. كانت طول اليوم سرحانة و مش مركزة، لحد ما شهد رنت عليها. شهد: وحشتيني. صدفة بابتسامة: و انتي كمان وحشتيني أوي يا شهد، و كنت محتاجة أتكلم معاكي أوي. شهد: في إيه؟ صدفة بدأت تحكي ليها كل حاجة عن إبراهيم، و كل المواقف اللي حصلت، و إعجابها بيه، و كل حاجة. شهد بإعجاب: wow. أخيراً حبيتي حد يا صدفة. ده أنا كنت فاقدة الأمل فيكي يا بنتي. و بعدين كل ده و بتقولي إعجاب.
صدفة: يا شهد، انتي بتتكلمي و كأن أنا في إيدي أوافق عادي، مع أن انتي عارفة كل حاجة عني. هو يمكن معجب بيا مش أكتر، بس لما يقرب مني أكيد هيغير رأيه، و محدش هينجرح غيري. شهد: صدفة، انتي اللي بتتكلمي و كأنك قليلة أو متحبيش. على فكرة، أنا فيه خبر كنت عايزة أقوله لك، بس كنت ناوية أسكت، بس طالما كدا بقا يبقى لازم تعرفيه. صدفة: خبر إيه؟ شهد: فيونا و الشلة بتاعتها اتقبض عليهم. صدفة: أنتي بتتكلمي جد؟ إزاي و ليه؟
شهد: الكلام ده من أسبوع. كان معاهم كمية كبيرة من المخدرات، و تقريباً فيه حد بلغ عنها. و أقولك أنا شاكة في مين. صدفة: مين؟ شهد: في مامتك. صدفة: أنتي بتقولي إيه يا شهد؟ إيه علاقة ماما بفيونا؟ شهد: صدفة، انتي بتهزري؟ مامتك من ساعة ما انتي دخلتي المصحة و هي كانت ناوية على الشر، و ناوية ترد لفيونا اللي عملته فيكي. و لا نسيتي؟
صدفة غصب عنها دموعها نزلت: هنسي إيه بس يا شهد. هنسي أني بسبب فيونا دخلت مصحة للإدمان. هو لو بابا و مريم عرفوا أني كنت مدمنة، تفتكري هيتعاملوا معايا إزاي؟ أظن بابا هيقول لي ارجعي تاني للبلد اللي كنتي عايشة فيها، و ارجعي لحياتك. و لا إبراهيم نفسه لو عرف أني قعدت تلات شهور أتعالج من المخدرات و كنت بتابع مع دكتور نفسي. أنا كنت لوحدي يا شهد، و الله كنت لوحدي. تفتكري ممكن أرجع تاني لحياتي دي؟
أنا ممكن أموت فيها يا شهد. ممكن أموت لو رجعت أمريكا تاني. أنا مش عايزة أرجع وحيدة، و لا عايزاه أرجع أبقى لوحدي. شهد: صدفة، اهدي، اهدي أرجوكي، و كفاية عياط. و بعدين دول يبقوا أغبياء لو سابوكي. و بعدين إيه مدمنة دي؟
دي أنتي انضحك عليكي من واحدة زي فيونا اللي انتي اعتبرتيها صاحبتك، و كل مرة كانت بتحط لك المخدر في الأكل أو العصير مكنتيش تعرفي. و لما عرفتي انتي روحتي لوالدتك برجليكي و قولتي لها، رغم انك كنتي عارفة أن ردة فعلها هتكون قاسية، بس روحتي علشان انتي من جواكي مش وحشة، بالعكس انتي جميلة أوي. و بعدين محدش منهم ينفع يلومك، لأنهم كانوا سبب وحدتك كل السنين دي. انتي فكراكي لو تربيتي وسط أب و أم بشكل هادي كان ممكن تعدي باللي عشتيها دي؟
لا. هما كانوا السبب. كل واحد فكر في نفسه. و بعدين إيه يعني لو روحتي لدكتور نفسي؟
ما إحنا كلنا محتاجين نتعالج نفسياً. انتي ذكية و شجاعة يا صدفة، و ده اللي خلاكي تسافري مصر على طول أول ما عرفتي أن ليكي عيلة. روحتي تدوري على كان ناقص في حياتك، و خلاص لقيته أختك، و هي من كلامك بتحبك، و اللي بيحب مش بيقعد يفصص في حبيبه. و إبراهيم ده لو عرف حكايتك هتكبري في عينه مليون مرة، علشان انتي كنتي ضحية أن كل واحد فيهم فكر في نفسه و خلاص. و انسى بقا الموضوع ده. أنتي اتعالجتي، و فات عشر شهور، رجعتي صدفة البنت الحيوية و الجميلة، و اتعالجتي نفسياً لما لقيتي أختك. يبقى انسى بقا الموضوع ده و متفتحهوش تاني. و محدش هيعرف أصلاً. و لا انتي تحكي لحد. و بعدين ده أنا ناوية أجي مصر قريب، عايزاه أفرح بيكي في خطوبتك بقا. و لا انتي فقيرة؟
صدفة مسحت دموعها و ضحكت. شهد: على فكرة يا صدفة، لو مامتك اللي بلغت عن فيونا، يبقى هي فعلاً بتحبك، و يمكن فكرت في نفسها كتير، بس هي أم في الآخر. و شخصية سهير هانم تخليني أتأكد أنها ممكن تنهش أي حد ممكن يقرب من بنتها. و اهو بنت ال**** اللي اسمها فيونا هتقضي عمرها في السجن، و انتي عارفة السجن في إنجلترا عامل إزاي. يعني هتاخد جزاءها. ففكّي بقا. بقولك، إبراهيم ده شكله عامل إزاي؟ وسيم؟ صدفة بإعجاب: وسيم و مثير.
شهد ضحكت بسعادة: مش تتغيري يا صدفة. وقحة. صدفة ابتسمت بسعادة و كأنها أخدت قرارها، رغم مخاوفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!