صدفة كانت قاعدة في البلكونة، ضامة رجليها وساندة رأسها على رجليها ووشها أحمر جداً، حاسة بالخجل والكسوف من كل المواقف اللي حصلت بينها وبين إبراهيم. وهي لسه شايفاه من يومين أول مرة لما جيت الحي وساعتها افتكرها مريم وشالها ودخل العمارة وخناق سوا في نفس اليوم. وتاني يوم لما شافها بالعباية اللي كانت متفصلة عليها وشكلها البلدي. وآخرهم الخناقة اللي حصلت قبل شوية في السوق ودفاعه عنها من الشاب اللي كان بيعاكسها.
مواقف كتير محرجة بتحصل ورا بعض مخليها مش عايزة تفكر فيه، بس غصب عنها مفيش غيره بيجي في بالها وبيخلي وشها يحمر. ضربت بخفة على خدها: بس كفاية كفاية تفكري... أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل من ساعة ما جيت وهو قدامي في كل حاجة، أنا لازم أكلم ماما أكيد لما أكلمها هبطل تفكير.
قامت أخدت موبايلها فتحته وفضلت دقايق تفكر إذا كانت قادرة تكلمها ولا لأ، بس مكنش عندها حل غير أنها ترن تطمن عليها، رغم أنها حاسة أنها مبسوطة إنها أخدت القرار بنزولها مصر، لكن مع ذلك متضايقة إن والدتها مش داعمة ليها ولا حتى قريبة منها، لكن كانت مشتاقة ليها. والدتها رغم قسوتها وقوة شخصيتها، إلا أن صدفة بتحب جزء من شخصيتها القوية، لكن مش كل حاجة لازم تكون جامدة وقوية فيها، ودي نقطة الخلاف بينهم.
في نيويورك، سهير كانت في اجتماع تبع شركتها، كانت بتتكلم مع المديرين بجدية وبتوضح لهم الاستراتيجية اللي هيمشوا عليها الفترة الجاية، لكن موبايلها رن فجأة. بصت له بعدم اهتمام، لكن لما شافت اسم "صدف🥥" أخدت موبايلها وقامت تتكلم بعيد شوية. شوقي أخوها بص لها وكمل هو كلامها. سهير وقفت بثقة وهي بتحط إيدها في جيب الجيبة بتاعتها وبتتفرج على الموظفين اللي شغالين تحت إيدها. فتحت المكالمة وسكتت. صدفة: ماما...
سهير بابتسامة سخرية: أوه... أخيراً افتكرني إن عندك أم مفروض تكلميها... واضح إن مصر عجبتك أوي لدرجة إن بقالك عشر أيام فيها مفكرتش تكلميني... صدفة: حضرتك عارفة أنا مش عايزاه أتكلم ليه، لأن معنديش الرغبة في إني أرجع نيويورك تاني، ومعنديش الرغبة في إني أكون مسؤولة عن الشركة، وبعدين حضرتك عايزاني أعمل إيه لما أعرف اللي كنتي مخبياه عليا؟ أفضل واقفة مكاني وأكمل حياتي عادي وكأني معرفتش حاجة. سهير بجدية: وعايزة إيه دلوقتي؟
مش اختياري تكوني جنب باباك وتبقى سخيفة، يبقى حاسبي على المصاريف كلها، وأوعي تفتكري إني ممكن أحن وأفتح لك حسابك البنكي تاني، خليه هو بقى يتكفل بمصاريفك الكتير وبالبراندات اللي بتحبيها، وأنا مش هصرف قرش واحد. خلي عبد الرحيم يوريني إزاي هيعرف يتحمل مسؤوليتك بتهورك وغبائك... مش هو أذكى إخواته وفاكر إن بمحل العطارة بتاعه هيقدر يربي بنتين، وأنا بقى عايزاه أتفرج. خليه يوريني شاطرته ويعمل لك اللي أنا كنت بعمله.
صدفة بضيق وحاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها: هو ده كل اللي همك... بجد هو ده كل تفكيرك، البراندات ومصاريفي وتهوري...
طب بصي يا ماما أنا مكلمتكيش عشان تفتحي لي حساب البنك من تاني، أنا أصلاً مش في دماغي. ثانياً أنا لما كنت بشتري براندات ده مكنش من حبي فيهم، لو تفتكري كلامك دايماً إني لازم أكون واجهة ليكي، وإنتي بنفسك اللي كنتي تختاري البراندات دي. وبعدين أنا بجد مش مصدقة إن هو ده كل اللي شاغلك. ده انتي حتى مسألتش عن مريم... هي مش بنتك ولا إيه؟ أنتم عايزين تجننوني....
هو مش مهتم بوجودي وإنتي مش بتسألي في بنتك.. بجد أنتم إزاي بتفكروا... أنا تعبت منكم. على العموم أنا اطمنت عليكي كدا، ومكنتش عايزاه منك فلوس ولا حاجة... سلام. بسرعة قفلت الموبايل بدون ما تنتظر ردها وهي مصدومة في والدتها وأبوها. كل واحد بيفكر بمنتهى الأنانية.
وكأن كل واحد خلف بنت واحدة بس والتانية مش موجودة. لكن مشكلة صدفة إن أمها كانت بعيدة عنها طول الوقت، على عكس مريم اللي تدلعت فعلاً على إيد والدها وشافت حنيته. لكن صدفة معرفتش معنى الحنان، يمكن شافت جزء منه على إيد خالها شوقي. ابتسمت وهي بتحاول تاخد نفسها وتقاوم دموعها إنها تنزل. مريم دخلت
البلكونة واتكلمت بسرعة: صدفة خدي نزلي الزبالة بسرعة قبل ما العربية تمشي، أنا بجهز العشاء علشان عمته هتيجي كمان شوية وأكيد هتتعشى معانا. صدفة قامت ولبست جزمتها وشاورت على عربية الزبالة: انزلها للعربية دي. مريم بابتسامة: أيوه وبسرعة قبل ما تمشي، أحسن دول عاملين زي اللي عايزين يجروا ويخلص. صدفة خرجت من الأوضة ووراها مريم اللي
شاورت لها على كيس الزبالة: بصي هاتي معاكي اتنين كيلو طماطم وكيلو جزر من الست اللي قاعدة جنب البيت. صدفة كانت فرحانة بعلاقتها هي ومريم لأنها كانت محسساها بالراحة وأنها بتتعامل معاها بسهولة وكأنهم عايشين مع بعض من زمان. قربت منها وحضنتها بطريقة خلت مريم تستغرب، لكن حضنتها هي كمان وربتت على ضهرها. صدفة براحة: شكراً.
مريم معرفتش ترد، وبسرعة صدفة بعدت. أخدت كيس الزبالة وخرجت. مريم فضلت تبص ناحية الباب وهي بتستغرب أفعالها، لكن كل ما تشوفها بتحس بشعور مختلف وكأن صدفة أختها الصغيرة مش توأم. بتحس وكأنها محتاجة الاحتواء، يمكن معرفتهم ببعض كانت سريعة وبطريقة مربكة، لكن كل واحدة كانت محتاجاها. بس محتاجين أكتر الوقت يكون في صالحهم، على الأقل يقدروا يعرفوا بعض أكتر. شخصية كل واحدة فيهم مختلفة عن التانية.
من وجهة نظر مريم، صدفة أحياناً شقية بتاعت مشاكل، بتحب الحياة. وأحياناً شخصية قوية، يمكن حسّت بالجانب ده لما راحوا محل والدها. كانت بتتكلم عن عيسى وكأنها شخص تاني غير البنت الرقيقة اللي هي شافتها. اتنهدت براحة وراحت ناحية المطبخ. صدفة كانت اشترت الخضار ورمت الزبالة، ولأول مرة تحس بسعادة كده وكأنها عملت إنجاز. لكن مجرد تعاملها مع ناس عاديين كان مخليها تحس بأنها عايشة حياتها طبيعي.
كانت داخلة البيت، لكن لقت اللي بيمسك إيديها بغضب وبيشدها وراه. صدفة بصت لإبراهيم اللي كان داخل وعفاريت الدنيا بتنطط قدام وشه بسببها. كان فاكر إن بعد ما ضرب الشاب هينهي إحساس الغضب اللي جواه، لكن بالعكس ده محصلش. صدفة حست بالخوف منه لأن شكله في السوق مكنش مبشر بالخير أبداً. وقف قدامها واتكلم بغضب وغيره بتنهش جواه، مكنش معترف بإحساس الغيرة وبيبرر لنفسه إن ده عادي بسبب خوفه على بنت جاره مش أكتر.
إبراهيم بعصبية: أظن عجبك اللي حصل في السوق من شوية، مش هو ده اللي إنتي تهتمي بيه، إنك تلفتي الأنظار ليكي. صدفة كانت حاسة إنها جابت آخرها، وخصوصاً بعد مكالمتها مع أمها، لكن مع ذلك حاولت تتكلم بهدوء: إنت بتتكلم كده ليه، أنا مش ناقصة وجع دماغ، سيب إيدي خليني أدخل. إبراهيم بغيرة وعصبية: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط قبل ما أنا أتدخل. صدفة ببرود: زي ما شوفت.
إبراهيم عيونه كانت حمراء وحاسس بالغضب هينفجر جواه، لكن اللي استفزه أسلوبها البارد معاه: بقولك اتكلم عدل، حد فيهم لمسك قبل ما أجي؟ صدفة: لأ، مفيش غير اللي حاول يلمس رجلي ده. إبراهيم علي صوته بتهور: ماهو من لبسك، إيه اللي إنتي كنتي خارجة بيه ده؟! جيبة جلد متفصلة على جسمك تفصيل وكمان قصيرة، وأي ركبك العريانة دي؟ صدفة بدهشة من جراءته: ركبك؟!!! إيه اللي بتقوليهولي ده.
إبراهيم بغل: كلمة ركبك ضايقتك أوي، أمال كان هيبقى إيه شعورك وهو بيحسس على ركبك هااا، لما الكلمة بس ضايقتك أمال التحرش إيه؟ صدفة حست بالاشمئزاز من مجرد الفكرة. لكنه كمل كلامه بجدية وتحذير: اللبس اللي بتلبسيه ده مابقاش نافع بعد كده، لازم تلبسي عدل إنتي سامعة، شوفي مريم بتلبس إيه واعملي زيها.
صدفة باختناق: بس أنا مش مريم، أنا صدفة. أنا حاجة وهي حاجة تانية، وأنا لبسي كده ومش هغيره لأي سبب كان، دي طريقة حياتي اللي اتولدت واتربيت عليها، وبعدين ده أنا عشت حياتي كلها كده ومحدش اتجرأ وكلمني بالأسلوب ده ولا حد قالي البس إيه وملبسش إيه، إنت مين بقى عشان تتدخل في حياتي.
إبراهيم لأول مرة ميبقاش عارف يرد على حد، وحتى على نفسه. هو صحيح ماله بيها، ما تلبس اللي هي عايزاه. لالا، صرخ جواه من الفكرة وكان في جزء قوي جواه مخليه رافض الفكرة. معقول حس بالغيرة؟ إبراهيم بتهرب: إيه اللي بتقوليه ده؟! ده رد ترديه عليا؟
صدفة: أيوه أرد عليك كده عادي جدا، إنت مين إداك الحق تعلق على لبسي، لا وتديني أوامر كمان، ولا يمكن عشان اتخانقت عشانك من شوية، و خلينا ننهي الكلام بينا علشان أنا تعبت لو سمحت ملكش دعوة بيا ولا بحياتي لأنك متعرفش أي حاجة عن اللي أنا عيشته قبل كده.
على العموم شكراً، شكراً لأنك تدخلت قبل شوية وساعدتني أنا ومريم. بس أنا طباعي غير طباعك وعاداتي غيرك، صعب نتفق والظاهر إن كل ما نشوف بعض هنتخانق، فياريت حضرتك تتعامل معايا على أساس إني غريبة. سحبت إيديها بقوة ودخلت شقتها وهي زعلانة إنها صدته بالطريقة دي، كانت زعلانة أوي. بسرعة أدت مريم الطلبات ودخلت أوضتها اندست في السرير وشدت الغطا عليها، لكن لحظات وكانت بتبكي وهي حاسة بالضغط من كل الجوانب.
إبراهيم طلع شقته، والدته مكنتش موجودة. دخل أوضته وهو متضايق من اللي حصل ومن عصبيته عليها، لكن غصب عنه جواه شعور هيقتله وهو بيفكر إن كان ممكن حد منهم يلمسها. طلع علبة الجابر وقعد يدخن وهو بيفكر فيها وحاسس إن دماغه هتنفجر بسببها. إن من وقت ما جيت وهي رجّلت حياته وخلّته بيفكر فيها، مع إن مكملتش أسبوع، لكن تأثيرها كان مختلف وقوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!