كانت صدفة قاعدة في المحل زهقانة، بصت للساعة لقتها خمسة وربع. بدأت تلم حاجتها: الشاحن، الموبايل، المفتاح. حطتهم في شنطة إيدها وقامت علشان تمشي. كانت بتقفل الباب لما إبراهيم راح ناحيتها. إبراهيم: ابعدي أنتي وأنا هقفل. صدفة بصت له وبعدت عن الباب. إبراهيم قفل وبص لها، لكن لاحظ إن عيونها حمراء. إبراهيم: انتي كنتي بتعيطي؟ صدفة حطت إيدها على عينها بارتباك: لا أبداً، هعيط ليه يعني. أنا بس في حاجة دخلت في عيني.
إبراهيم بشك: متأكدة؟ صدفة أخدت نفس عميق: آه متأكدة. إبراهيم اتأكد إنها كانت بتبكي، وده ضايقه وقلقه، خصوصاً إنه طلب إيدها من والدها امبارح، وأكيد هو قالها. يا ترى ده بسبب طلبه؟ سؤال جه في باله بمنتهى السرعة. صدفة: أنا بس زهقانة ومش عايزة أروح وأنا كدا، لأن مريم هتقلق لما تشوفني كدا. إبراهيم: عايزة تعملي إيه؟ صدفة: أقعد في أي مكان هادي، على البحر بس ما يكونش فيه ناس. إبراهيم: أنا أعرف واحد بيعمل حمص الشام قريب من هنا.
صدفة: ممكن تقولي هو فين؟ إبراهيم: بصي، تطلعي من السوق كأنك رايحة البيت، لكن بدل ما تطلعي الشارع الرئيسي، على إيدك اليمين بتاخدي الشارع الجانبي، هناك هتلاقي شاب واقف بعربية حمص الشام والمكان هادي. صدفة: تمام، شكراً. إبراهيم بص في الأرض وبعدها مشي راح للمحل بتاعه وهو متضايق.
بعد مدة، صدفة كانت قاعدة على البحر ساكتة، ولأول مرة تحس بالسلام من وقت طويل. كان عنده حق، المكان ده هادي، والأجمل إنها قاعدة لوحدها. كانت محتاجة تنفرد بنفسها وتعيد حساباتها. "حمص الشام يا آنسة." صدفة بابتسامة: شكراً. ابتسمت بهدوء وهي بتطلع موبايلها ورنت على والدتها.
سهير لما شافت اسم صدفة، مكنتش عايزة ترد وهي خايفة إن مريم اللي بتكون بتكلمها، لأن من آخر مرة مريم ردت، وهي بطلت ترد على صدفة. خايفة تواجهها أو تتكلم معاها. شوقي: ردي يا سهير، ممكن تكون في مشكلة. سهير: مش هي اختارت تروح لابوها، خليه ينفعها بقى. أنا خليت مسئوليتي منها. شوقي: بطلي عناد وردي عليها. أخد الموبايل بسرعة ورد عليها. وبعدها ساب الموبايل. سهير بصت له بغضب ومسكت الموبايل. صدفة: الو… سهير: أيوه… بتتكلمي ليه؟
صدفة: أنتي زعلانة مني؟ سهير بسخرية: أنتي عارفة أنا لو طولتك دلوقتي يا صدفة، والله ما هسيبك إلا وأنا مرجعاكي المصحة، علشان شكلي كنت غبية لما خرجتك منها. كنت فاكرة إنك عقلتي، بس شكل الزفت اللي كنتي بتاخديه أثر عليكي أوي. صدفة بعصبية: ماما! مش كل ما نتكلم تفتحي موضوع المصحة ده، انتي عارفة إني بكرهه. سهير: تمام يا صدفة، انتي عاملة إيه؟ صدفة: كويسة… زي ما كنت طول الوقت كويسة. مش أنا كنت كويسة برضو يا ماما.
سهير معرفتش ترد. صدفة: أنا كنت بكلمك علشان أقولك إني مش ناوية أرجع تاني، في شخص اتقدم لي وأنا موافقة عليه و… سهير بحدة: شخص مين؟ أوعي تكوني بتتكلمي جد، انتي ناوية تتجوزي من غير ما أنا أعرف ولا إيه؟ صدفة: لا طبعاً، علشان كده بكلمك. سهير بهدوء: مين الشاب ده وبيشتغل إيه واتعرفتي عليه فين؟ صدفة حست إنها مخنوقة لأنها بتكره شعور التحقيق، لكن حاولت تتكلم بهدوء: اسمه إبراهيم فاروق… هو ابن جار بابا، وهو شخص كويس ومحترم.
سهير: بيشتغل فين؟ صدفة بتوتر: هو عنده محل قماش كبير، ومعرفش لسه عنه حاجة. سهير: نعم!! محل قماش… صدفة قولي إنك بتهزري بقى. بنت سهير نعمان تتجوز واحد بتاع قماش. أنتي فاهمة انتي بتقولي إيه. ده أكيد واحد طمعان فيكي. أنا مش فاهمة انتي بتفكري إزاي. وبعدين عبد الرحيم موافق على المهزلة دي؟
صدفة: يا ماما حرام عليكي، مش كل ما أحب أعمل حاجة تقولي لي كدا. أنا تعبت، ومع ذلك بحاول أتصرف بهدوء ومتجننش فعلاً. وبعدين هو يعرفك منين علشان يبقى طمعان فيا؟ وبعدين هو عنده شغله. وآه بابا موافق، فياريت انتي كمان توافقي، علشان أنا بجد تعبت من اللي بيحصل ده. أنا عندي أربعة وعشرين سنة، مبقتش الطفلة اللي انتي بتقولي هتاكل إيه وتقابل مين وتلعب إمتى. سبيني أختار حياتي، ليه عايزاه تطلعي عقدتك عليا؟
أنا مش لعبة، من حقي أحب وأختار. سهير مردتش وقفلِت الموبايل. شوقي بص لها بغضب واتكلم بعصبية: هانت عليكي ولا إنتي كل مرة لازم تخليها تعيط قبل ما تقفلي معاها؟ حرام يا سهير، صدفة صغيرة على وجع القلب ده.
سهير: اللي هي بتفكر فيه هو اللي هيجيب لها وجع القلب. احجز لي تذكرة لمصر، أنا لازم أنزل قبل ما المصيبة دي تحصل. زمان عبد الرحيم ما هي صدق يجوزها و يفرض سيطرته عليها علشان يحس إنه انتصر عليا، بس لا… الجوازة دي مش هتحصل على جثتي. شوقي بسخرية: والاجتماع اللي عندنا آخر الشهر ده… ناوية تسيبيه؟ مش قلتي إنه مهم.
سهير: اوف… أنا كنت نسيته. خلاص يا شوقي خلينا نعدي الشهر ده وبعدها تحجز لي تذكرة، بس أنا عايزة أعرف كل حاجة بتحصل في مصر وتجيب لي كل المعلومات عن اللي اسمه إبراهيم ده. عايزة أعرف كل حاجة عنه. شوقي بص لها بضيق وقام: أنا رايح مكتبي. سهير: اللي طلبته يتنفذ. شوقي: حاضر. ***
بعد ساعة ونص، صدفة رجعت البيت وكان واضح عليها العياط فعلاً وإنها قضت الوقت اللي فات وهي بتبكي لوحدها. دخلت الشقة وقفلت الباب وراها. مريم راحت ناحيتها بسرعة وهي قلقانة لأنها اتاخرت وموبايلها مقفول. مريم: صدفة! انتي اتأخرتي ليه وموبايلك مقفول ليه؟ وبعدين وشك وعيونك حمراء كدا ليه؟ حصل إيه؟ حد ضايقك؟ صدفة: مفيش حاجة يا مريم، بس كنت زهقانة روحت قعدت على البحر وأكلت حمص الشام، كان حار أوي علشان كده وشي أحمر.
مريم: بس انتي شكلك عيطتي. صدفة: مفيش حاجة يا مريم، أنا بس عايزة أدخل أنام. هو بابا فين؟ مريم: قلق عليكي ونزل راح المحل يشوفك اتأخرتي ليه. صدفة: طب رني عليه وقولي له إني هنا. أنا هدخل أنام. متصحنيش. مريم: طب أعملك حاجة دافية تشربيها؟ صدفة: لا مش عايزة. أنا بس محتاجة آخد دش وأنام. تصبحي على خير. مريم: وإنتي من أهل الخير. صدفة دخلت أوضتها وهي حاسة إنها مش كويسة، لكنها حاولت تنام. ***
تاني يوم الضهر، مريم دخلت أوضتها باستغراب لأن صدفة لسه نايمة من وقت ما رجعت امبارح، حتى إنها نامت بنفس هدومها من غير ما تغير. مريم: صدفة…. يا صدفة… إنتي يا ابنتي قومي بقى كفاية نوم. إيه الكسل ده؟ قومي بقى. صدفة بنوم: كفاية صداع بقى يا مريم واخرجي سبيني أنام. مريم: تنامي إيه الساعة 11.5 الضهر؟ قومي يا أختي، عندنا تسييق النهارده، عايزة أروق الأوضة. صدفة: أحداشر ونص! أنا نمت كل ده؟
مريم: أنا قولت انتي دخلتي في غيبوبة. هو انتي بتاخدي منوم ولا حاجة؟ صدفة: لا طبعاً، أنا أصلاً مش عارفة أنا نمت كل ده إزاي. مريم: طب يالا قومي غيري. صدفة: لا سبيني دلوقتي، أنا هكمل نوم. مريم: يالللهوي قومي يا بت كل ده نوم قومي. صدفة ضحكت وقامت حضنتها بقوة. مريم: هتخنقيني، قومي يالا. *** عند فايزة، كانت قاعدة هي وسمر ومعتز على السفرة بيتغدوا، وفايزة وسمر بيبصوا له بنظرات غريبة. معتز بضيق: هو فيه إيه النهاردة؟
مالكم من ساعة ما صحيت وأنتم مبرقين لي. فايزة بحدة: أصل اتأكدت إني خلفت جوز مواكيس. معتز: ليه بس كدا؟ فايزة: أصل انت لحد دلوقتي لا روحت لخالك ولا طلبت إيد صدفة ولا نيلت أي حاجة، واللي فالح فيه إنك كل شوية تروح لها الكوافير تطمن عليها وتكلمها على التليفون، وساعات مبتردش عليك. وبعدين ما انت لما تعرف اللي أنا عرفته هتقوم دلوقتي حالا تروح لابوها تطلب إيدها. معتز: وهو إيه بقى اللي انتي عرفتيه؟
فايزة: قولي لأخوكي اللي انتي قولتيلي عليه يا سمر. سمر: مش أم صدفة طلعت ست جامدة أوي ومعروفة؟ ده حتى اسمها مكتوب على جوجل واسم شركتها وطلعت مليونيرة. فايزة: يعني المحل بتاع أبوها ده ولا حاجة في بحر اللي عندها. آه… بقا هي دي سهير مرات أخويا اللي كانت عايشة معانا؟ مين كان يصدق إنها تبقى غنية كدا ومهمة. معتز: أنتي بتتكلمي جد ومتأكدة إنها؟ فايزة: أيوه هي، هو أنا هتوه عنها؟
بس بقت حاجة تانية، شياكة وبيّن عليها العز والفلوس، وصورتها محطوطة على النت إنها من أنجح سيدات الأعمال. وإنها إيه… سمر: من الشخصيات المؤثرة. فايزة: أيوه هي دي. وبعدين أنجز روح اتقدم لها. لو سهير جت مصر مستحيل توافق على حد من عيلة عبد الرحيم، لكن طول ما هي بعيدة في أمل إنه يوافق، ولو حصل انت هتتنقل في حتة تانية. معتز سكت وهو بيفكر: خلاص بكرة نروح وأنا أتقدم لها. فايزة: هو ده الكلام. ***
بليل، صدفة كانت أخدت قرارها وقررت تخرج تقول لوالدها. قامت فتحت الباب وخرجت، كان أبوها ومريم بيتفرجوا على التليفزيون. قعدت جنبه وهي مكسوفة تتكلم. مريم بصت لها وفهمت إنها عايزة تقول حاجة. صدفة: بابا… عبد الرحيم: أيوه يا صدفة. صدفة: أنا كنت عايزة أقولكم حاجة، أنا فكرت في موضوع الجواز وصليت استخارة وحاسة إني مرتاحة وموافقة. عبد الرحيم بابتسامة: يعني أبلغه إننا موافقين وييجوا يتقدموا بشكل رسمي.
صدفة هزت رأسها بالإيجاب، ومريم قامت حضنتها وهي فرحانة: ألف مبروك يا جميل… ألف مبروك. وبعدين فيه حاجات كتير لازم نفكر فيها، وفيه أتيلييه جميل منزل فساتين سواريه لازم نبقى ننزل نفكر، وأنا لازم أجهز سفرة محترمة ليهم والعصير. صدفة كانت فرحانة جداً بسبب فرحة مريم وحماسها، واتمنت لو إن كل حاجة تتم زي ما هي نفسها تعيشها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!