صدفة وصلت للحي القديم اللي أبوها كان عايش فيه. مكنتش عارفة تتكلم مع مين أو تسأل مين عن العنوان. كانت حاسة إنها غريبة، بس عندها أمل تلاقي أبوها، ونفسها تلاقيه. من جواها خايفة ترجع على إنجلترا من غير ما تقابلهم، وخصوصاً إنها متأكدة إن والدتها هتقلب الدنيا لحد ما تلاقيها، وهتعمل كل حاجة عشان ترجعها تاني معاها.
أخدت نفس عميق ومشيت في الشارع على وصف السواق، لحد ما دخلت سوبر ماركت كبير وقديم. الناس قالولها إن صحابه ممكن يدلوها على المكان اللي بتدور عليه. صدفة: السلام عليكم... لو سمحت كنت عايزة أسأل على حد. شاب: وعليكم السلام ورحمة الله... أيوه يا آنسة اتفضلي. صدفة: عبد الرحيم عيسى العزيزي.... هو كان عايش هنا من عشرين سنة.... كان بيشتغل موظف في شركة الكهرباء. الشاب: من عشرين سنة وبتدوري عليه دلوقتي...
أنا معرفش حد بالاسم دا والله، بس لو شغال في شركة الكهرباء ممكن أعرف لك حد يجيب لينا عنوان، بس الموضوع هياخد وقت. هو كان عايش هنا في المنطقة. صدفة بسرعة: آه، كان عايش هنا. أنا معرفش إذا كان لسه عايش هنا ولا راح لمكان تاني، يعني معنديش معلومات كفاية. الشاب: طب إنتي قاعدة فين ولا إيه حكايتك؟ صدفة: أنا ممكن أنزل في أي أوتيل قريب من هنا. الشاب: شكلك بنت ناس ومش وش بهدلة...
على العموم، سيبي لي رقمك وأنا هسألك وهبقى على تواصل معاكي. صدفة: أنا متشكرة جداً لحضرتك..... بجد. عدى أسبوع. صدفة كانت قاعدة في الأوتيل، بس كانت حاسة بالحزن وطول الوقت متجاهلة اتصالات والدتها اللي بتحاول تكلمها، لكنها مكنتش حابة تكلمها. مبتخرجش من أوضتها تقريباً، ولا بتكلم حد غير الشخص اللي قابلته في السوبر ماركت.
افتكرت اللحظات الكتير اللي عدت بيها وهي محتاجة أبوها، بس هو مكنش موجود. عاشت عمرها محتاجة تحس بالأمان وإن عندها ضهر زي أي بنت، لكن كانت مفتقدة الشعور ده. وغير قسوة والدتها معاها دايماً وتعاملها الجامد معاها. فاقت على صوت الموبيل، وكان نفس الشاب. صدفة: أيوه... زياد: مساء الخير يا آنسة صدفة... أنتي فاضية نتقابل؟ صدفة: آه عادي، بس هو في جديد؟ زياد: أيوه.... أنا تحت في الاستقبال.
صدفة: خمس دقايق وأكون عندك يا بشمهندس زياد. صدفة قامت غيرت ونزلت، لقيته قاعد في الاستقبال. راحت ناحيته واتكلمت بجدية: معلش اتأخرت. زياد: لا أبداً، ولا يهمك... اقعدي. صدفة قعدت قدامه، وهو اتكلم بجدية: عبد الرحيم عيسى العزيزي... ٥٦ سنة... كان موظف في شركة الكهرباء وساب الشغل من ١٥ سنة. كان متجوز وطلق مراته ومعاه بنته اسمها مريم. ساكن حالياً في الانفوشي. وعنده محل عطارة. صدفة بتوتر: ده هو فعلاً.
زياد: كده أنا عملت اللي عليا ولقيت الشخص اللي كنت بتدوري عليه. صدفة: أنا مش عارفة أقولك إيه يجد والله العظيم.. أنا كنت بدأت أفقد الأمل وناوية أرجع إنجلترا... بجد شكراً جداً، والفلوس اللي اتفقنا عليها أنا هحاول لك بكرة الصبح إن شاء الله. زياد: تمام يا آنسة صدفة... وأنا بعتلك كل حاجة عنه على الواتساب.... وأي خدمة رقمي معاكي، متتردديش أبداً في إنك تكلميني. صدفة: أكيد طبعاً.... وأنا متشكرة مرة تانية.
زياد قام مشي، وهي قامت طلعت على أوضتها وهي فرحانة جداً إنها أخيراً هتلاقيهم. كانت طول عمرها بتحلم لو كان عندها أخت تحبها وتشاركها كل أسرارها وبلاويها، حتى لبسهم ومكياجهم. أول ما دخلت أوضتها بدأت تلم حاجتها عشان تغادر الأوتيل الصبح بدري. صدفة لنفسها: وأخيراً هروح لهم.... بس أكيد هيفرحوا لما يشوفوني... ياترى بابا هيعمل إيه لما أروح... أكيد هيفرح إنه شافني. كانت بتحاول تأكد المعلومة لنفسها، رغم
إن في صوت جواها بيقولها: هو ليه مدورش عليكي وجالك؟ مكنتش عايزاه تفكر بالأسلوب ده، ولا عايزاه تزعل نفسها. تاني يوم الضهر. صحت من النوم بكسل، وكأنها منمتش بقالها شهر. أول ما بصت في الموبيل شهقت بقوة إنها نامت كل ده، لكنها قامت بسرعة تغير هدومها. قبل ما تخرج بصت لنفسها في المراية بإعجاب: إيه الجمال ده. طبعت بوسة على المراية وخرجت من الأوضة.
من شارع لشارع، كان الطريق طويل وصعب بالنسبة ليها، وخصوصاً إن التاكسي مش بيدخل الشوارع الجانبية، فكان لازم تمشي. الأطفال كانوا ماشيين وراها، وكأنهم مستغربينها وبيعاكسوها. شكلها كان راقي ومختلف عن المكان، ويبان فعلاً وكأنها مش مصرية. لابسة بلوزة لونها أبيض بكت، وعليها جاكيت جلد أسود، وجيبة من الجلد البني لبعد ركبتها واسعة. وشعرها الأسود على كتفها طويل. خلفيتها الطبيعية عن الأطفال إنهم أحباب الله، لكن
السؤال اللي جه في بالها: ليه طفل ينادي عليها بـ "وتكه"، وواحد تاني يقولها يا "مزة"؟ واحد منهم قرصها في جنبها، خلها شهقت بقوة لدرجة إنها صرخت. الطفل بمرح: اركب الهوا. وبالفعل ركبت الهوا من الخضة. كان شكلها يضحك، لأنها أول مرة تتعرض لموقف زي ده. دموعها اتجمعت في عينيها، لكن صوت جه من وراها بقوة وقفهم عن الضحك، واتكلم بخشونة وهو مش شايفها: بس ياض منك له... عيب كدا.
الأطفال: أسفين يا معلم إبراهيم، أسفين يا آنسة، إحنا بنهزر معاكي بس. إبراهيم بجدية وهو يقرب من البنت: طب ياله كل واحد على بيته، مش كل ما يجي حد للمنطقة تعملوا فيه كدا؟ ياله. الأطفال ابتسموا له ومشوا كلهم. وإبراهيم كان واقف قدام صدفة، اللي ملامحها كانت متدارية ورا شعرها وهي بتمسح دموعها. إبراهيم: يا آنسة إنتي كويسة؟
صدفة رفعت راسها وبصت له، لكنه اندهش وملامحه اتبدلت لغضب وشر، وهو فاكر إن اللي قدامه مريم اللي بتلبس طويل وبتلم شعرها، مش اللي واقفة قدامه دلوقتي شعرها مفرود ولابسة جيبة قصيرة، والبادي اللي لابسه ضيق. كانت مختلفة بطريقة خليته يتخض ويتكلم بعصبية: إيه اللي انتي مهببة في شكلك دا. صدفة كانت لسه هتشكره على اللي عمله، لكن استغربت كلامه واتكلمت بعصبية بسبب الضغط اللي كانت فيه: مهببة! إنت إزاي تتكلم كدا معايا؟
دا إنتم شكلكم عالم مجانين. إبراهيم بحدة وهو يمسك إيدها وبيحبها ورا: لا دا أنا هوريكي الجنون على أصوله يا بنت الحج عبد الرحيم، بس مش قدام الناس. صدفة بعصبية وغضب: سيب إيدي يا جدع إنت.... سيب إيدي. إبراهيم بزعيق وغضب: تعرفي تخرسي. صدفة بطريقة بلدي: ليه ماسك عليا ذلة؟ سيب إيدي يا حيوان يا ابن ال***، والله أجيب لك البوليس، إنت فاكرها سايبة.
إبراهيم بص لها بدهشة، وهي كانت متغاظة ووشها أحمر، لكن صرخت فجأة لما لقت نفسها محموله على كتفه زي شوال الأرز، وهو داخل بيها لمدخل بيت. خافت وحسن إنها بتتخطف من نص الشارع بدون ما حد يتكلم. صدفة بصراخ وهي تضربه في ضهره: نزلني... بقولك نزلني، هصرخ وألم عليك الناس، إنت فاهم. إبراهيم بحدة وغضب من ضربها له على ضهره: بقا أنا ابن كل*، وحياة أمي يا مريم لأخلي أبوكي يربيكي، بس الصبر. صدفة بعصبية: نزلني يا حيوان...
أنا مش مريم.... أنا صدفة، نزلنننني. إبراهيم: صدفة! دي كانت صدفة منيلة يوم ما سكنتم جنبنا. خبط بقوة على باب بيت عبد الرحيم، لدرجة خلت مريم تخرج تفتح بسرعة واستغراب، وهي سامعة صوت إبراهيم. صدفة: والله لأوديك في داهية بس لما تنزلني يا بهيم إنت.... وإنت طويل كدا. سكتت فجأة لما الباب اتفتح، ومريم بصت لهم وهي مستغربة البنت اللي هو شايلها على كتفه. إبراهيم بص لمريم بدهشة وهو مش مستوعب. صدفة مكنتش شايفة مريم،
لكن اتكلمت بعصبية: نزززززلني. فجأة وبدون سابق إنذار، رماها على الأرض، لدرجة خليتها تقع وتعياط وهي حاطة إيديها على ضهرها بوجع، وبتبص له بغضب: إنت... عبد الرحيم: إيه الدوشة دي يا مريم؟ صدفة قامت وهي حاسة بوجع وبتمسح دموعها وهي باصة لإبراهيم بكره، لكن لما بصت لمريم ملامحها اتغيرت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!