سعاد بجدية: روحي انتي بقا يا مريم، خدي دش وغيري، لان العصر قرب يأذن وزمان الجماعة جايين. مريم: طب وباقي الأكل؟ سعاد: هسويه أنا، يلا علشان متتاخروش، وبعدين أنا مش همشي وهفضل مستنياكم نتعشى كلنا بليل. صحيح، أنتم هتروحوا إنهو محل جواهرجي؟ مريم: هيتفرجوا، ويمكن يشتروا من محل سلطان البدري، اللي هي عايزاه بقا. سعاد: خليكي معاها يا مريم، هي متعرفش حاجة. مريم: أقولك حاجة يا عمتي، بس بالله عليكي متقوليش لحد.
سعاد بقلق: قولي يا مريم، فيه إيه؟ مريم: أنا خايفة على صدفة. سعاد: ليه بتقولي كدا؟ مريم: أنتي عارفة إنها لسه بتنام في أوضتي ورفضت تنام لوحدها. سعاد بضيق: وإيه يعني يا مريم، انتي بتقلقيني عليها وخلاص. مريم: أنتي مش فاهمة قصدي، من أسبوعين كانت نايمة وبتهلوس بكلام غريب، أنا مش عارفة كانت بتحلم ولا إيه. سعاد: مش فاهمة حاجة، قالت إيه يعني؟ مريم: قالت إنها مش عايزاه ترجع للمصحة وإنها مش مريضة...
أنا بس خايفة عليها. هي تاني يوم صحيت عادي وأنا مرضتش أسألها... سعاد: يا بت خضتيني، تلقيها كانت بتحلم ولا حاجة، يالا ادخلي غيري علشان متتاخروش. مريم: ماشي... مريم سابتها ودخلت الأوضة، لقت صدفة بتتكلم في الموبايل وعلى وشها ابتسامة. ابتسمت بخبث وهي بتقفل الباب وراها: الحب حلو؟ صدفة بصت لها بخجل وعلقت المكالمة: مريم! مريم: أيوه. صدفة: متقوليش كدا، بتكسف. مريم: ما أنا عارفة، بس يالا علشان نغير. صدفة: طب أنا هقفل معاه.
قامت تكلمه، ومريم كانت واقفة قدام الدولاب بتاع صدفة بتفكر هتلبس إيه، لأنهم اتعودوا يلبسوا من لبس بعض. لكن بالصدفة طلعت جيبة جلد جملي كانت أول مرة تشوفها عندها. مسكتها، كانت عاجباها، لكن استغربت إن فيه حاجة في الجيب. حطت إيدها وطلعت شريطين حبوب. أخدت موبايلها وهي بتبص ناحية باب أوضتهم. فتحت جوجل وكتبت اسم الدوا. لحظات وجالها معلومات عن الدوا دا، وكانت أدوية مضادة للاكتئاب والتوتر.
ملامحها اتغيرت فجأة وحست بحزن قوي اتوغل لقلبها، وهي مش فاهمة ليه ممكن صدفة تكون بتاخد من الأدوية دي. صدفة دخلت الأوضة وهي وشها ابتسامة غريبة، وهي حاسة بالسعادة. مريم: صدفة... صدفة بصت لها: أيوه. مريم: إيه دا؟ صدفة ارتبكت لما شافت الأدوية بتاعتها في إيد مريم. بسرعة راحت ناحيتها وأخدتهم منها: دا منوم، أنا مبعرفش أنام كويس. مريم بجدية: أنا عملت سيرش عنه، أنتي ليه بتاخدي أدوية اكتئاب؟ صدفة بتوتر وتهرب: عادي...
أنا كنت باخد منها قبل ما أرجع مصر وكنت فاكرة إني هفضل محتاجاها بس... بس من ساعة ما رجعت وأنا مبقتش آخدها... بس دي بتتاخد لأسباب كتير غير الاكتئاب. مريم قربت منها ومسكت دراعها بقوة: بقولك إيه، هتكدبي عليا! انتي فاكراني عيلة صغيرة هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين.. الأدوية دي للاكتئاب الحاد واستخدامها بدون استشارة دكتور بيسبب مشاكل كتير... أنتي مخبية إيه؟ صدفة عيونها لمعت بالدموع واتكلمت بجدية، لكن
مقدرتش وهي بتتكلم وعيطت: مريم، إيدي بتوجعني، وبعدين بطلي تتعاملي معايا وكأنك أمي، أنا على فكرة من نفس عمرك، ومش صغيرة... علشان تقفي وتكلميني كدا. أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، وبعدين أيوه دي أدوية اكتئاب... وخدت منها كتير قبل ما أنزل مصر وكنت بفكر في الانتحار... أنا مكنتش كويسة. انتي متوقعة إيه من واحدة أبوها تخل عنها وأمها مش موجودة في حياتها أصلاً...
مريم كانت حاسة بالذهول وكأنها بتشوف صدفة لأول مرة، وكأنها بتكتشف جزء غريب منها. صدفة ملامح وشها كانت بتتشنج وحاسة بالضعف وهي بتخرج جزء بسيط من وجعها: مصدومة! عندك حق، ما انتي متعرفيش يعني إيه تبقى يتيمة وأنتي ليكي أهل... على الأقل انتي لقيتي ضهر، حد يخاف عليكي طول السنين اللي فاتت دي كلها... كان في حد خايف عليكي وفي ضهرك... أنتي اللي زعلانة علشان ماما مش في حياتك...
كان نفسي أتمنى لك إنك انتي اللي تعيشي معاها، بس أنا مش بكرهك علشان أتمنى لك كدا... سعاد دخلت الأوضة على صوت صدفة اللي كان عالي، لكن وقفت مصدومة وهي شايفة مريم بتحضنها بقوة وصدفة بتعيط بهستيرية وبتحاول تتكلم، لكن مريم بتمنعها. صدفة بغضب: مش ذنبي... كنت لوحدي طول الوقت... زي اللعبة في إيدها... وقعت على الأرض وهي حاسة إنها بتفقد قدرتها في الكلام، ولأول مرة تظهر وجعها بالشكل دا. كل مرة كانت بتتجنب تتكلم عن حياتها.
مريم قعدت جنبها وهي لسه في حضنها وبتعيط بقوة. مريم متعرفش إزاي دموعها نزلت، مكنتش عايزاه تسمع حاجة أو مكنتش قادرة تشوف ضعفها وحاسة بوجع قوي في قلبها بيدوسه. سعاد قعدت جنبها وبصت لمريم باستغراب: فيه إيه يا مريم، إيه اللي حصل؟ مريم وهي بتمسح دموعها: مفيش يا عمتي، بس معلش تعملي كوباية لمون... سعاد قامت بسرعة: حاضر حاضر يا بنتي. مريم
بهدوء وهي بتحضنها بقوة: اهدي أرجوكي، أنا آسفة والله العظيم آسفة، يا ريتني كنت معاكي، ويا ريتني حتى أعرف اللي انتي عشتيه، حقك على قلبي... علشان خاطري اهدي... صدفة كانت بتترعش وهي في نوبة هلع، كانت فاكرة إنها تعافت منها، لكنها رجعت من تاني كل ما تتكلم أو تواجه نفسها بحياتها. مريم بخوف وصوت عالي: صدفة اهدي... صدفة... سعاد دخلت الأوضة بسرعة: بسم الله الرحمن الرحيم، أختك مالها يا مريم، حصل إيه؟
مريم بدموع: معرفش يا عمتي معرفش، بتترعش... سعاد أخدتها في حضنها وبدأت ترقيها وتقرأ آيات قرآنية، ومريم قاعدة جنبها على الأرض بتعيط. لكن صدفة بدأت تهدأ لحد ما استعادت وعيها. مسحت دموعها ورفعت رأسها بصت لسعاد. سعاد: مالك يا حبيبتي... إيه اللي صابك؟ صدفة بهدوء: حضنك دافي... سعاد: حبيبتي... مالك يا صدفة. صدفة بتوهان: خايفة، خايفة أوي يا عمتي، خايفة أرجع للضلمة... وللدكاترة، مش عايزاه أبقى لعبة تاني...
مش عايزة أبقى أنجح بنت في الدفعة لمجرد إنها تقول إن بناتها أشطر واحدة في إدارة الأعمال... تعبت من المذاكرة.. وتعبت من الجاردات... تعبت من إحساس إني مفروض عليا أفضل في لوحدي بالأسابيع ومعرفش حاجة عن ماما.... مبقاش عندي قدرة والله... أنا رجعت مصر وأنا ضايعة... مكنتش عارفة نفسي... محدش فاهمني، أنا والله حاولت أتعافى معاكم و مكنتش باخد الأدوية دي... قاومت نفسي كل مرة كنت بحس بالحزن...
صدقيني يا مريم أنا ماخدتش منها من ساعة ما جيت مصر. مريم: مصدقاكي والله مصدقاكي من غير ما تحلفي... بس أنا خفت عليكي.. والله مش قصدي أزعلك... أنا بس قلقانة ومش فاهمة حاجة. صدفة اتعدلت ومسحت دموعها: هحكيلك بس بالله عليكي مش دلوقتي... أرجوكي بس مش دلوقتي... أنا دلوقتي مش عايزاه أبقى زعلانة... ومحتاجة إنك تكوني فرحانة معايا علشان خاطري.. مريم بابتسامة: متخافيش، أنا أصلاً مش هسيبك، وبعدين هو أنا ليا غيرك...
للدرجة دي بتحبيه ومهم عندك.. سعاد بضحك وهي بتحاول تفك الضغط: اومال هو إحنا كل يوم هيبقى عندنا فرح وعروسة زي القمر كدا... وبعدين يا بت انتي هبلة، أكيد بتحبه... ماهو يتحب برضه طول بعرض ومز... صدفة ضحكت واتكلمت بكسوف: وعنده غمازات لما بيضحك... مريم ضحكت وقامت تشد إيدها: طب يالا يا موكوسة خلينا نغير علشان لو جوكم ولقوكي بتعيطي كدا هيفتكروا إنك مش عايزة الجواز... وهيطفش. صدفة مسكت في إيدها وقامت.
سعاد: خدي اشربي الليمون دا وهتبقي زي الفل، أنا هجيب لكم تتغدوا قبل ما تنزلوا. صدفة أخدت منها الكوباية ومريم بدأت تختار لهم لبس. صدفة قامت أخدت لبسها وراحت الحمام تجهز وتمسح وشها، لأن لو أي حد شافها هيفهم إنها كانت بتعيط. مريم قعدت على طرف السرير بحزن وهي خايفة على صدفة، لأن واضح إن حالتها صعبة.. قامت أخدت لبسها هي كمان وراحت ناحية الحمام. ***
إبراهيم وصل البيت بعد ما صلى العصر. طلع ياخد دش وغير هدومه وظبط نفسه. لأول مرة يحس إنه مهتم كدا ومبسوط. قعد على السرير يعد الفلوس اللي معاه اللي هيشتري بيها الدهب، كان بيتأكد إن الفلوس مظبوطة. قام وهو بيحطهم في محفظة إيده، لكنه سمع صوت مزعج من برا وكان أحمد. أحمد: فين العريس... يا إبراهيم... انت يا جدع يالا يا ابني هنتاخر على الناس.. إبراهيم طلع من أوضته وبص لأحمد باستغراب وهو حاطط إيده على خصره.
أحمد قرب وحضنه باستقبال: حبيبي عامل إيه. إبراهيم بحدة: أنا كويس... بس الظاهر إن انت اللي دماغك تعبانة... إيه اللي جابك؟ أحمد: اخص عليك! انت مكنتش عايزني أجي معاك ولا إيه؟ إبراهيم بحدة وجدية: أحمد اطلع من دول... إيه اللي جابك. أحمد: عملت لي بلوك على الواتس... وبصراحة عايز أشوفها. إبراهيم وهو بيمسكه من ياقة قميصه: مش قلتلك لو لفيت ودورت مش هسيبك.. وأهي عملت لك بلوك.. انت غاوي تتهزق.
أحمد بابتسامة: يا عم صلي على النبي.. وبعدين هو أنا جيت متخطبش خطيبتك... أنا عايز أختها وبعدين دا أنا هبقى أبو نسب... إبراهيم: أنا مش عارف انت جايب الجرأة دي منين، وبعدين انت مش كنت شايل موضوع الجواز دا من دماغك... دلوقتي حلى في عينيك. أحمد: آهو بقا اللي حصل، وبعدين جواز إيه... بقولك عملت لي بلوك وأنا يا دوب لسه باعت لها رسالة وبتكلم عادي.. وبعدين شكلها تقيلة وصعبة... فم أنا جاي معاك في المشوار دا...
وبعدين أنا واخد إجازة طويلة... سبني بقا أخطب قبل ما أرجع. إبراهيم: أمري لله، على العموم أنا نازل دلوقتي، بس لما ماما تيجي. نزلت من شوية وقالت جايه على طول، مش عارفة راحت فين. أحمد: كويس.. قولي الفلوس جاهزة ولا أنزل أسحب لك.. إبراهيم بجدية: تسلم يا أخويا، معايا. بعد شوية. شمس طلعت وعلى وشها ابتسامة هادية: يالا يا إبراهيم. إبراهيم: كنتي فين يا ماما؟ شمس: مشوار مهم، بس يالا يا ابني علشان منتاخرش.
أحمد بحماس: يالا يا خالتي.... شمس: مالك فرحان كدا ولا كأنك انت اللي هتخطب... أحمد: ياريت يا خالتي. شمس: طب اتجدعن يا خويا ويبقى فرحكم في يوم واحد. إبراهيم كلم الحاج عبد الرحيم وبلغه، وبعت رسالة لصدفة إنهم نازلين. *** صدفة بارتباك: شكلي حلو. مريم بابتسامة: زي القمر... صدفة: نازلين... مريم: طب أنا هجيب موبايلي من جوه. ثواني وجرس الباب رن وسعاد راحت تفتح وعلى وشها ابتسامة هادية.
شمس لما شافتها حضنتها: اتفضلوا يا جماعة... ادخلوا. إبراهيم دخل هو وأحمد. صدفة لما شافته ابتسمت. إبراهيم: مش يالا بينا... علشان منتاخرش.. سعاد: ثواني البنات جايين، على فكرة نتعشى سوا... إبراهيم: بإذن الله... صدفة خرجت هي ومريم، كل واحدة كانت جميلة وليها طابع مختلف بس بشكل جميل. إبراهيم لما شافها ابتسم، وهي بدلته الابتسامة بنظرة جميلة فيها خجل وحب.
مريم لما شافت أحمد بان عليها الغيظ والضيق، متعرفش السبب، لكن بعد ما كلمها على الواتساب حست إنه شاب ملالوي، وهي بتكره النوع دا، لكن هو كان مبسوط إنه شافها. شمس سلمت عليهم. مريم بجدية: إزيك يا إبراهيم. إبراهيم: بخير الحمد لله.. تسلمي يا مريم. صدفة ومريم خرجوا مع شمس ونزلوا كلهم. إبراهيم كان بيسوق العربية وأحمد قاعد في الكرسي اللي جنبه. شمس ومريم وصدفة كانوا قاعدين على الكنبة اللي ورا.
كان كلامهم بسيط لحد ما وصلوا لمنطقة محلات الدهب. إبراهيم ركن العربية ونزل فتح الباب لصدفة اللي نزلت هي ومريم. صدفة وقفت جنبه وهو اتكلم بجدية: يالا بينا... كانوا بيتفرجوا في المحلات لحد ما دخلوا محل سلطان البدري "بطل رواية عشق السلطان" اللي استقبلهم بنفسه، وكان في نفس عمر إبراهيم تقريباً. سلطان بجدية ووقار: أهلاً، إزيك يا أستاذ إبراهيم. إبراهيم بنفس الطريقة: بخير الحمد لله...
أنا زي ما بلغت حضرتك كنا جايين نختار الشبكة. سلطان: أيوه.... تحبوا اختاروا الدبلة الأول. إبراهيم: يا ريت. صدفة برقة: ممكن حاجة تكون رقيقة.. سلطان هز رأسه بالإيجاب وبالطلب من واحد من العمال يجيب لها اللي هي عايزاه. مريم مسكت دبلة عجبتها وابتسمت، لكن رجعت حطيتها تاني مكانها. أحمد كان بيبصلها بتركيز. صدفة لبست واحدة وابتسمت: إيه رأيك ف دي؟ إبراهيم بحب: جميلة عليكي.. مريم: هي فعلاً جميلة عليكي...
صدفة ابتسمت بسعادة وسلطان أخد الدبلة اللي اختارتها... بدأت تختار باقي شبكتها. بعد شوية كانت خلصت وإبراهيم واقف بيحاسب. شمس: فيه حاجة تانية عجباكي؟ صدفة: بصراحة أنا مش بحب الدهب أوي وأنا عجبني اللي اخترناه... شمس بجدية: لو سمحت كنت عايزة أشوف السلاسل المصحف... سلطان: حاضر... إبراهيم بص لوالدته باستغراب. شمس: اختاري واحدة... صدفة: بس أنا خلاص أخدت شبكتي... مش هقدر. شمس بجدية: اختاري سلسلة...
صدفة بصت لمريم بحيرة، اللي هزت رأسها بالإيجاب. اختارت سلسلة صغيرة وبسيطة. شمس: دي هديتي ليكي... صدفة: بس دي شكلها غالية... شمس: مفيش حاجة تغلى عليكي... إبراهيم بص لسلطان واتكلم بجدية: الحساب كله كام... شمس: أنا اللي هدفع حق السلسلة... صدفة كانت حاسة بالراحة مش علشان الهدية ولا علشان الشبكة، لكن كانت حاسة بحنان شمس وإنها مش هتكون قاسية معاها. سلطان بجدية: ألف مبروك وربنا يتمم لكم على خير.
إبراهيم حاسب وسلم عليه قبل ما يخرجوا. كانوا ماشيين في الشارع بيتفرجوا على محلات الفساتين السواريه. أحمد لاحظ انشغال إبراهيم مع صدفة هو ووالدته، ومريم ماشية وراهم. بحركة سريعة مسك إيدها ودخل شارع جانبي. مريم شهقت بخضة وخوف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!