صدفة كانت قاعدة على السرير و الظابط "بهجت" قاعد قدامها و بيتكلم معاها بجدية و فيه شخص بيسجل كلامها. بهجت بجدية: يعني انتي ما كنتيش تعرفي إنك رايحة لشقة مشبوهة؟ صدفة: أنا لما روحت.. روحت بس عشان أختي. أنا رنيت عليها و موبايلها كان مقفول فعلاً و مردتش عليا. و بعت رسالة لخطيبي إني هتأخر لأننا كان مفروض نتقابل عشان نتفرج على فساتين الفرح و نحدد هنعمل ميكب فين. بهجت: طب ممكن تحكي لي إيه اللي حصل لما دخلتي الشقة؟
صدفة بدأت تحكي له اللي حصل و افتكرت اللي قاسم كان عايز يعمله فيها. بدأت تعيط لحد ما ضربها على دماغها و إزاي كانت فاقدة القدرة. دموعها نزلت بقهر: أنا مش عارفة أنا عملت إيه.. و مش عارفة ليه حد ممكن يعمل فيا كدا. أنا مكملتش خمس شهور في مصر و عمري ما أذيت حد. بهجت: قصدك إن اللي اتفق مع رؤى حد من صحابك أو معارفك اللي برا مصر؟
صدفة هزت رأسها بالنفي: مظنش. أنا لما سبت إنجلترا مكنش فيه أي خلاف بيني و بين أي حد. كان فيه بنت واحدة بس هي اتحبست في نيويورك. بهجت: ليه؟ صدفة: اتمسك معاها مخدرات و أنا و هي اللي بينا كان علاقه بسيطة متوصلش لإنها تعمل أي حاجة و خصوصاً إن زي ما قلت لك هي اتحبست. بهجت: طب ممكن يكون حد من منافسين والدتك في الشغل و خصوصاً إنها بيزنس ومان مهمة و أكيد ليها منافسين كتير؟
صدفة اتكلمت بتعب و ضيق: معرفش.. معرفش أنا تعبت. و بعدين ده شغلكم أنتم. أنتم اللي مفروض إنكم تعرفوا. أنا تعبانة و محتاجة أرتاح. ياريت كفاية كدا و كفاية بقى تحقيق. أنا ضحية مش متهمة و خسرت عيني. ياريت بقى كفاية تحقيق. إبراهيم: لو سمحت يا حضرة كفاية كدا.
بهجت بتفهم: أنا مش ضدك يا صدفة. أنا عايز أوصل للي عمل كدا بس لازم تساعديني عشان نقدر نوصل له. و إحنا بنحقق مع رؤى و قريب أوي هتتكلم. لكن المشكلة إنها ساكتة و مقالتش مين اللي حرضتها عليكي بس هنعرف. تقدري ترتاحي دلوقتي و إذا جد حاجة في الموضوع هيوصلك التفاصيل. بس ياريت تمضي على التحقيق. صدفة هزت رأسها بالإيجاب و هو أداها قلم. إبراهيم مسك إيدها و ساعدها تمضي في المكان المطلوب. استأذن و قام خرج هو و إبراهيم.
صدفة غمضت جفونها و هي خايفة. شعور غريب و كأن في حد أخد عيونها مش مجرد سواد. هو كأنها فقدت شيء غالي و مهم.
دموعها نزلت و هي بتفتكر كل حاجة. كانت بتحاول تسامح والدتها على عملته و حاولت تسامح أبوها عن تخليه عنها و حاولت تسامح نفسها. لكن مع ذلك حصل لسه الدنيا بتختبر قوتها و صبرها. لكن المرة دي و كأن روحها بتخرج من صدرها و فيه حاجة بتعذبها من شدة الوجع. و الأسوأ إنها هتفضل في الضلمة دي ست شهور على الأقل عشان تعمل العملية. و اللي مخوفها هو الحيرة هل العملية هتنجح و لا لأ. و لو منجحتش هتعمل إيه و إزاي هتأقلم على الشعور ده.
اتنهدت بتعب و حيرة. لكن حست بأن فيه حد جنبها. اتكلمت بجدية: مين؟ : أنا مريم يا صدفة. مش هاين عليا أشوفك كدا. و أنا مش عارفة أعمل حاجة. و لا عارفة أهون عليكي اللي حصل. حقك عليا أنا. حقك عليا لو بأيدي أعمل كل اللي انتي عايزاه بس متزعليش و لا أشوفك كدا.
صدفة: و أنا كفاية عليا خوفك عليا يا مريم. ده كفاية أوي. أنا أصلاً مش مصدقة إن بقى في حد بيحبني و خايف عليا. انتي عارفة أنا كنت جاية مصر و أنا عاملة زي اللي بيشحت الكلمة الحلوة و الاهتمام اللي يخليني أحس إني مش وحشة و إن في حد بيحبني و يخاف عليا. بس لما جيت مصر اكتشفت إن في ناس كتير بيحبوني. انتي و بابا و عمتو سعاد و طنط شمس و إبراهيم و ناس كتير. أنا بس مش عايزة أكون حمل على حد يا مريم. مش عايزة أكون تقيلة على قلب حد.
أنتي عارفة إبراهيم عايزنا نكتب الكتاب دلوقتي و عايز يسافر معايا و أنا بعمل العملية و عايز يفضل جنبي و يوقف حياته عليا. بس لو العملية دي منجحتش أنا هبقى أنانية أوي لو قررت أكمل معاه و اخليه يعاني معايا. و لو حصل و أنا بقيت حامل و.....
مريم بمقاطعة: هش. كفاية تفكير بقى و بطلي تحطي افتراضات مالهاش لازمة و عيشي يومك. بلاش تضيعي واحد زي إبراهيم من إيدك لأنه بيحبك أوي و عنده استعداد يكمل معاكي أياً كان اللي هيحصل. فسيبي نفسك و وافقي على كتب الكتاب و الجواز يا صدفة. إبراهيم مش هيلقي زيك و انتي مش هتلاقي حد يحبك قده. صدفة: و انتي وافقتي على طلب أحمد؟ مريم: لا و مش ناوية أوافق. صدفة: ليه كدا دا شكله طيب و بيحبك و انتي كمان شكلك معجبة بيه.
مريم: مش مستعدة يا صدفة. أنا عمري ما كان عندي ثقة في العلاقات دي. و لما شفت أبويا و أمي و علاقتهم تعبت و مش مستعدة أتزوج و أخلف و أبقى أنا و هو كل واحد في دنيته. هم ظلمونا يا صدفة. لما كل واحد اختار نفسه ظلمونا و كأننا حاجة من ضمن الحاجات و خلاص ملناش أولوية.
صدفة: تبقي غبية لو وقفتي حياتك عشان شفتي حواليك تجارب مش ناجحة. أنا رغم اللي وصلت له بس لسه عندي أمل. و عندي ثقة إن الحياة بتكمل بناءً على اختياراتنا. و أنا اخترت إني أفرح حتى لو هي مزعلاني. أنا عايزة أكون فرحانة و هفضل متمسكة بالأمل الضعيف ده و مش هيأس. و انتي كمان يا مريم من حقك تفرحي و لازم تتمسكي بحقك ده و تعافري علشانه مهما قابلتك مشاكل. حتى ماما. ماما يمكن هي كمان دورت على حلمها و عافرت علشانه و عشان تبقى مدام سهير سيدة الأعمال. و هي دلوقتي قدرت تكون اللي عايزاه. يمكن الأسلوب كان غلط و يمكن النتائج كانت سيئة لكن هي فعلاً عملت اللي عايزاه. أنا مقدرش أكرهها و لا أقدر أشيلها ذنب اللي حصل لي. و انتي كمان يا مريم مش من حقك تكرهيها.
مريم: أنتي اللي بتقولي كدا يا صدفة. دا انتي أكتر واحدة اتضررتي من معافرتها ورا حلمها.
صدفة بتعب: و عشان أنا أكتر واحدة اتضررت. وصلت لمرحلة إني بقيت أعذر و أفهم اللي قدامي. أنا و انتي معشناش مع ماما شبابها و لا نعرف إيه اللي خلاها تتمسك بأنها تكون مستقلة. بصي يا مريم أنا مش عايزة أفتح في دفاتر مقفولة من سنين لإن حقيقي مش قادرة. و أنا واثقة إن ربنا عادل و في يوم من الأيام المظالم ف ليه أفضل شايلة غضب جوايا و أنا عارفة إن حقي هيرجع لي. سيبها على الله يا مريم و افتحي قلبك لماما. على فكرة هي بتحبك. أنا
أصلاً عرفت إن ليا أخت لأنها كانت مكلفة ناس يجيبوا ليها أخبارك و يعرفوا عنك كل حاجة. و يمكن هي عارفة كل صغيرة و كبيرة في حياتك. لكنها هتفضل لابسة قناع الست اللي مبتتهزش. يمكن بسبب تجاربها في الحياة و يمكن لأنها مبتتهزش فعلاً. أي يكن مش هيفرق كتير.
مريم: كنت فاكرة إنك هتكوني غضبانه منها و كنت متوقعة إنك تشيليها ذنب اللي حصل. صدفة: الضلمة اللي أنا فيها دلوقتي غيرت حاجات كتير جوايا. شعور غريب يا مريم. بقى فقدان نعمة واحدة من النعم اللي إحنا فيها يغير فيا كدا. مريم: طب سيبك منهم بقى و تعالي أحكيلك اللي حصل و انتي في العمليات. دا هيما كان هيموت عليكي. صدفة: بعيد الشر عليه. مريم: و مش عايزاه توافقي على الجواز ده. انتي واقعة يا ماما. صدفة ابتسمت و مريم
قامت قعدت جنبها و حضنتها: متخافيش يا صدفة هتبقي كويسة. و حتى لو مبقيتيش كويسة هنفضل إحنا جانبك. متخافيش. *** سهير كانت واقفة برا المستشفى و بتتكلم في الموبيل و باين عليها الوحدة و التصميم: عايزاها تنطق يا مراد. لازم البت اللي اسمها رؤى دي تقول مين اللي وزها على صدفة. تدخل لي حد معاها القسم و تتكلم يعني تتكلم فاهم. مراد: تمام يا مدام سهير. و أنا أول ما أعرف هتصل بحضرتك.
سهير: عايزاه أكون أول واحدة تعرف قبل ما البوليس يتحرك. أصلاً أنا بحب أصفي حساباتي بإيدي. و بالذات اللي يجي على بنتي أكله بسناني. مراد: متقلقيش يا مدام سهير. أنا هبلغك بكل التفاصيل أول ما أعرف. سهير: تمام يا مراد و أنا هستنى مكالمتك. قفلت المكالمة و فضلت واقفة لوحدها تاخد أكبر قدر من الهواء. و لأول مرة تحس إن جو إسكندرية وحشها أوي للدرجة دي. لكنها حاولت تتجاهل شعورها ده و دخلت للمستشفى. *** بعد يومين
صدفة كانت قاعدة معاهم في أوضتها في المستشفى. شمس و سعاد و مريم و والدها و إبراهيم. حتى أحمد و فاروق. رغم إنها مكنتش شايفاهم لكن كانت حاسة قد إيه هي محظوظة إن عندها ناس كتير بيهتموا بيها و بوجودها و باين قد إيه خايفين عليها. إبراهيم: على فكرة إحنا هنخرج من المستشفى بكرة يا صدفة. و أنا و أحمد ظبطنا كل حاجة و هنكتب الكتاب بكرة خلاص. صدفة: بسرعة كدا. إبراهيم: بسرعة إيه؟
ده إحنا اتأخرنا. و بعدين مش كفاية إننا أجلنا الفرح يبقى على الأقل فيه أي تصبيرة يا جميل. فاروق بمرح: اتلم يا ولد. أحمد: سيبه يا عمي دا عريس و فرحان. مال على عبد الرحيم: عقبال يارب. إبراهيم: لا انت متستاهلش تتجوز بسرعة كدا. أحمد: و النبي اسكت يا إبراهيم. مش كفاية إنها لسه مش مديني جواب و محيرني معاها. شوية أقول خلاص توافق و شوية ألاقيها اتجننت و رافضة. هيجرى لي حاجة. عبد الرحيم بحدة: ده إن كان عجبك!
أحمد بخبث و مراوغة: عجبني طبعاً يا حمايا يا عسل انت. عبد الرحيم: أنا مش عارف ليه يا جدع انت مش نازل لي من زور. حاسس إنك بجح و الله أعلم. أحمد: ظلمني و الله يا عمي ده أنا بلسم. عبد الرحيم: ما هو باين عليك يا بلسم. أعوذ بالله من الأشكال دي.
صدفة ابتسمت بهدوء و هي حاسة بالراحة إنها وسط عيلتها. لكن اللي كان مزعلها هو اختفاء والدتها. رغم إن خالها شوقي قالها إنها مسبتهاش لحظة و طول الوقت كانت جنبه. لكنها كانت محتاجة تتكلم معاها و تطمنها. *** عند سهير كانت قاعدة في كافيه على البحر و هي سرحانة. لحد ما قعد قدامها مراد و اللي هو ظابط شرطة في القسم اللي رؤى محبوسة فيه. سهير: إيه الأخبار يا مراد. مقولتليش عرفت إيه؟
مراد: البنت اللي اسمها رؤى. أنا وزيت عليها اتنين يقرفوها في الحبس. و في الأول مكنتش راضية تتكلم و لا تقول حاجة. لحد ما قالت إن فيه واحدة دفعت لها ألفين جنيه عشان تكلم صدفة. و لما تروح لها توز عليها حد من الناس اللي عندها. و قالت إن اللي دفعت لها دي اسمها فايزة. سهير بدهشة: فايزة مين؟ فايزة أخت عبد الرحيم؟ مراد: أيوه هي!
سهير بغضب و هي بتقوم: بنت الـ *****. تمام يا مراد اعتبر اللي انت طلبته حصل و هتتنقل للمكان اللي انت عايزه. مراد بابتسامة: شكراً يا سهير هانم. و أنا في الخدمة في أي وقت. سهير قامت و خرجت من الكافيه. و طلبت من السواق ياخدها لبيت فايزة. بعد ربع ساعة
فايزة سمعت صوت خبط قوي على الباب. و كان اللي بيخبط ناوي يكسر الباب. اتخضت و قامت تفتح. لكن بمجرد ما فتحت لقت سهير قدامها. بترمي شنطة إيدها و بتمسك فايزة من شعرها و هي بتدخل و بتقفل الباب وراها. سهير بحدة و هي بتضرب فايزة بالقلم: بقا انتي يا عقربة اللي عملتي في بنتي كدا. شكلك نسيتي مين هي سهير. و السنين اللي فاتت خليتك تفكري إني اتغيرت. لا أنا متغيرتش و لسه بعرف أضرب كويس أوي.
قالت جملتها و هي بتديها قلم تاني بغضب لدرجة إن فايزة صرخت بخوف منها. لأنها عارفة إنها قوية و مفترية و إيديها تقيلة. سهير بحدة: بقا أنا بنتي تتعمي بسببك انتي. أنا عارفة إنك شيطانه بس توصل بيكي لبنت أخوكي ليه. كانت بتضربها بقوة و غضب و هي مش شايفة حد. و كأنها واحدة تانية غير السيدة الاستقراطية الأنيقة. لا كانت واحدة شرسة و قوية و كأنها خناقة في حارة شعبية.
سهير: صوتي ما هو ده اللي انتي فالحة فيه. تفضلي تندبي. كنتي عايزهم يعتدوا عليها. فكرك بنتي هتسمح لحد يقرب لها غصب. فوقي دي بنت سهير يعني على جثتها. و مخيبتش ظني فيها و دافعت عن نفسها رغم إنها خسرت عيني. أنا بقى هدفعك التمن غالي أوي. هفضل أضرب فيكي كدا لحد ما يبان لك صاحب. و ساعتها يبقى يوريني نفسه. فايزة برعب: أبوس إيدك كفاية. أنا والله مكنتش عايزة كل ده يحصل. أنا بس كنت عايزة أفشكل جوازها من غير الاعتداء.
سهير حست بالغضب أكتر. فمسكت شعرها بقوة لدرجة إن صرخة فايزة سمعت الجيران: و انتي فكرك إن ده يشفع لك. لا ده يخليني أنهشك بسناني. عايزاه تكسري بنتي. ده أنا أقتلك فيها. بس انتي اللي اخترتي يا فايزة. الخناقة كانت قوية و سهير كانت قوية جداً و قلبها قوي و كأنها فعلاً مش خايفة من أي حاجة. و كل اللي همها إنها تحسسها قد إيه هي حقيرة و ضعيفة.
بعد مدة البوليس وصل. و بصعوبة فصلوا سهير عن فايزة اللي كانت فقدت الوعي. و سهير خرجت من العمارة و هي رافعة راسها بكبرياء و ماشية بغرور. لأن بمكالمة واحدة خلت الظابط يسيبها تمشي بسبب علاقاته. لبست نضارة الشمس و ركبت عربيتها: اطلع على المستشفى. السواق هز راسه بالإيجاب و فعلاً اتحرك على المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!