الفصل 28 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,690
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

صدفة ومريم رجعوا البيت، مريم كانت متضايقة من الموقف اللي حصل، كانت تتمنى ما يحصلش. كانت متغاظة من أحمد لدرجة إنها كان نفسها تقوم تضربه بعد ما قال إنهم بيحبوا بعض، لكنها اعترضت وقالت إنه بيكدب وإن ما فيش حاجة بينهم. إبراهيم وصدفة قعدوا معاهم وفضلوا قاعدين، وما فيش حد عايز يتكلم. إبراهيم طلب الغداء له هو وصدفة وكان بيتعامل بهدوء لحد ما الموقف يعدي، وبعدها يفضل لأحمد.

مريم كانت قاعدة في أوضتها لوحدها وهي متضايقة لأنها ما كانتش تتمنى تبقى في الموقف ده قدام خطيب أختها، رغم إنها متأكدة إنه عارف إنها محترمة، بس موقف يضايق ويحرج. صدفة فتحت الباب ودخلت، قعدت قدام مريم وفضلت باصلها. مريم: بتبصيلي كده ليه؟ صدفة: ولا حاجة، بس كنت عايزة أعرف إيه اللي حصل. أنا مش قصدي أحقق معاكي ولا حاجة، بس لو إنتي عايزة تحكي، اوكي، لو لأ خلاص، بس أنا عايزة أسمعك بجد وأعرف كل اللي جواكي. وإيه حكاية أحمد؟

وليه خرجتي معاه؟ مريم فضلت ساكتة للحظات وبعدين اتكلمت: بصي، أنا والله ما أعرف إيه اللي حصل، بس هو في حاجة غريبة. ارتباك ولخبطة وإحساس بالذنب. من يوم ما شفته، منكرش قوي مرة شفته ارتبكت. بس أنا مش البنت اللي تتشقط بكلمة حلوة ولا بكلام المراهقين ده.

لما جاب رقمي وحاول يكلمني، عملت له بلوك. ويوم ما كنا بنجيب الشبكة حاول يتكلم معايا، بس أنا صديته وقفتلت معاه أي كلام ممكن يفتحه. بعد الخطوبة غاب فترة ورجع، بس رجع متهور أكتر ومجنون.

مريم بدأت تحكي ليها كل حاجة حصلت يوم السوق لما عزام حاول يضايقها وإزاي جرها وراه في الشارع وتهديده ليها إنها ترفع الحظر وإنها ترد عليه. وأول مرة يخرجوا سوا وإد إيه كان مجنون وبيتكلم عن المستقبل كتير وهو جامع بينهم وكأنه واثق إن هيكون فيه حاجة بينهم.

صدفة: مريم، إنتي مش شخصية ضعيفة ولا هبلة. آه يمكن يوم السوق ده كنتي مجبرة إنك ترفعي الحظر عشان تخلصي منه، لكن بعد كده كان ممكن توقفيه عند حدوده. يعني النهاردة هو كلمك وطلب منك تتغدوا سوا، وإلا هيجي ويعمل مشكلة. إنتي كان ممكن تكلمي بابا أو حتى تقولي لي أنا أو إبراهيم وهو هيوقفه عند حده. بس إنتي حطيتي لنفسك حجة إنه متهور ومجنون وممكن يجي فعلاً يعمل مشكلة عشان كنتي عايزاه تقابليه مثلاً.

هو آه شكلها رايحة منه ودماغه مفوتة ومجنون شوية وردود أفعاله غريبة وبارد، بس دمه خفيف. إنتي كنتي عايزاه تقابليه فعلاً مش كده؟ مريم سكتت للحظات بتوتر وكأنها دي الحاجة اللي هي خايفة منها وخايفة تواجهه، لأنها من جواها حاولت تقنع نفسها إنها بتعمل كده بس عشان ما يعملش مشكلة. صدفة: مالك سرحتي ليه تاني؟

مريم: مش عارفة أقول إيه. خايفة أقول إن كلامك صح، وفي نفس الوقت مش قادرة أكدبه. وخايفة إني أكون معجبة بيه رغم إنه كارثة متحركة، بس أنا لأول مرة أحس بالشعور ده إن في حد عايز يدخل حياتي رغم رفضي له مصر، وكأني شيء مهم بالنسبة له. مش هكدب عليكي. أنا اتقدم لي ناس كتير وكنت برفضهم لأني ما كنتش بحس إن حد مناسب، بس ما فيش ولا واحد فضل ينط لي في كل حتة. آه هو ما جاش يتقدم، بس حاول واترفض بأسلوب حاد، لكنه فضل مصمم. يمكن ده اللي خلاني عايزة أعرف إيه آخرتها معاه، أو يمكن عجبني أسلوبه ودمه الخفيف. معرفش يا صدفة، ورغم إن كل كلامي معاه دبش، بس ردوده غريبة.

صدفة ابتسمت ومسكت أيدها: بس إنتي مش كده يا مريم، إنتي بالذات. إنتي عارفة لو بابا وصل له الكلام ده وإنك خرجتي معاه هيزعل قد إيه وهو أصلاً تعبان. إنتي عارفة يمكن لو أنا ما يزعلش كده، هيقول ما هي متربية على إيد أمها هستنى منها إيه يعني. لكن إنتي هو رباكي على إيده، وبيحبك، بيحبك أوي أضعاف مضاعفة من حبه ليا. أنا آه عارفة إنه بيحبني، بس عمره ما هيحبني زيك. بابا بيفرح بوجودك يا مريم، بيفرج مجرد ما يشوفك.

إنتي عارفة، سيبي كل حاجة تحصل زي ما المفروض تعدي، بس لو أحمد بيحبك بجد ومصر يدخل حياتك، هيبقى نصيبك من غير مجهود منك. هو اللي هيبذل مجهود عشان إنتي توافقي. مريم متكلمتش، لكن قربت من صدفة وحضنتها بمنتهى الهدوء. صدفة حضنتها براحة: بس براحة، البرجر كان جميل وأنا وإنتي بهدلنا هدومنا. مريم: على رأيه لازم نهطل على نفسنا ذا أتيكيت أكل البرجر. احكي لي بقى إيه اللي حصل معاكي إنتي وإبراهيم؟ عملتوا التحاليل؟

صدفة: آه يا ستي، عملناها، بس لازم نستنى أسبوع وهيبقى إبراهيم يروح يجيبها. كان عايز يخلي حد من صحابه يخلص له الورق بدل ما نستنى، بس طبعاً أنا رفضت. مريم بغمزة: مستعجل أوي على كتب الكتاب. قولي لي عملتي له إيه بس، ده ولا كأنك ساحرة له. صدفة: إنتي مستهونة بيا على فكرة. يا بنتي أنا مدوبة نص شباب أمريكا. مريم: طب وطي صوتك عشان هو فوقنا لو سمعك هيجي يجيبك من قفاكي. صدفة: والله ممكن يعملها. اجعل كلامنا خفيف عليه يارب.

مريم: يارب. أنا هقوم أعمل العشاء، بابا زمانه جاي، وإنتي موبايلك بيرن. قالتها وغمرت لصدفة قبل ما تخرج. صدفة أخدت الموبايل وابتسمت بهدوء وهي بترد على إبراهيم. *** مريم كانت واقفة في المطبخ وحاسة بالحزن لأنها يمكن تكون خذلت والدها باللي عملته، وإنها وافقت تخرج مع أحمد رغم إنها كان ممكن ترفض ويعمل اللي يعمله، لكنها مشيت ورا قلبها.

يمكن مكالمة إبراهيم لصدفة في الوقت ده نجدتها عشان تخرج وما تكملش كلام معاها، يمكن لأنها كانت خايفة إن قلبها يفضحها أكتر، أو يمكن خايفة من مواجهتها لصدفة وكأنها بتواجه نفسها باللي خايفة تقوله. فاقت من شرودها على صوت الباب بيتفتح وباباها داخل وبيتكلم بترحيب: اتفضل اتفضل يا ابني.

أحمد ابتسم بسعادة ودخل معاهم. مريم طلعت وبصت له بدهشة لأنه كان معاها قبل ساعة واحدة، ودلوقتي واقف جنب أبوها اللي مرحب بيه جداً. أحمد غمزلها ودخل قعد في الصالون. عبد الرحيم: ها تشرب إيه؟ أحمد: لو كوباية شاي مظبوطة هيكون تمام أوي. عبد الرحيم: مريم، كوبايتين شاي مظبوطين. مريم فضلت واقفة تبص لهم وهي مصدومة ومش فاهمة حاجة. عبد الرحيم: مريم! إنتي سمعاني؟ كوبايتين شاي. مريم بتوتر: ها! آه آه حاضر.

دخلت وسابتهم قاعدين سوا. أحمد اتنهد وبص لعبد الرحيم بجدية. عبد الرحيم: ها يا ابني، قلت لي في موضوع مهم عايز تتكلم معايا فيه. اتكلم. أحمد: بص يا عمي، أنا مش هلف ولا أدور. أنا كنت عايز أطلب إيد مريم بنتك. عبد الرحيم: طب مش تعرفني بنفسك؟ أنا كل اللي أعرفه عنك إنك ابن خالة إبراهيم وظابط. بس... إزاي عايزني حتى أفكر في الموضوع؟

أحمد: ما أنا جايلك في الطريق أهو. أنا اسمي أحمد منصور عبد السلام، عندي 28 سنة، ظابط في البحرية، بسافر كتير بسبب شغلي. يعني مرتبى كويس الحمد لله. وعندي شقتي، فاضل فيها كم حاجة وتكون جاهزة من كل حاجة. بص يا عمي، أنا شاري مريم. إنت أكيد هتسأل عني وهتعرف كل ده. بس اللي أنا عايزك تعرفه إني عايز أتجوز بنتك ويشهد ربنا عليا إني هحافظ عليها. يمكن المشكلة الوحيدة إني هبقى مشغول معظم الوقت إلا لما أنزل إجازة، وهي ليها حرية الاختيار.

عبد الرحيم بتفكير: طيب يا أحمد، سيبني أفكر في الموضوع وأسأل عليك برضه، وبعدها اللي في الخير يقدمه ربنا. أحمد: بس ياريت يا عمي في أقرب وقت، لأني هسافر بعد كتب كتاب إبراهيم على طول، ولو حضرتك وافقت أنا ممكن أجي أنا ووالدي ووالدتي نقرا الفاتحة، ولما أنزل الإجازة الجاية نجيب الشبكة ونعمل الخطوبة.

عبد الرحيم بجدية: والله يا ابني أنا هسأل عليك، ولو سمعتك كويسة أنا مش هيبقى عندي مانع، رغم إني مخنوق منك. بس لو مريم وافقت، يبقى على بركة الله. أحمد: مخنوق مني أنا! ليه بس يا عمي؟ عبد الرحيم: يا واد، متستهبلش. ولا إنت فاكرني راجل كبير وعجزت؟ أنا لو عليا أقوم أديك قلمين على وشك أظبطك، بس برضه بقول طالما جه البيت وماله. أحمد: طب إنت وصلك إيه بقى؟ عبد الرحيم: وصلني اللي حصل في السوق وإنك ضربت عزام عشان كان بيضايق مريم.

أحمد بتلقائية: وهو دي حاجة تضايق؟ ده إنت المفروض تبقى فخور بيا! عبد الرحيم: كنت هبقى فرحان لو إنت عملت كده وخلاص، إنما تمسك إيدها وتجرها وراك في الشارع وكأنها مراتك ولا خطيبتك، ده اللي يخليني عايز أقوم أضربك مية قلم على خلقتك، وبصراحة بقى أنا مش مقتنع. أحمد بابتسامة: والله أنا مظلوم يا عمي، ده أنا أتحط على الجرح يطيب. عبد الرحيم: يا ولا!

لا صعبت عليا. على العموم أنا عديتها عشان بس إنت ساعدتها وبعدت الزفت اللي اسمه عزام عنها، بس لما هي حكت لي ما كنتش طايقك. أحمد فهم من أسلوبه إنها حكت نص الموضوع بس وما قالتش حاجة عن موضوع تهديده ليها إنها ترد على مكالماته وإنهم خرجوا سوا النهاردة. أحمد: طب ما تجرب يا عمي، والله أنا مجدع وأعجبك أوي، وبعدين اعتبره طيش شباب ومش هيتكرر. عبد الرحيم: لما أبقى أسأل عليك. مريم: الشاي يا بابا. عبد الرحيم: تعالي يا مريم.

مريم حطت الصينية على التربيزة وخرجت من الصالون بسرعة. هي خايفة ومش فاهمة سبب مجيء أحمد عندهم. *** فايزة بجدية: يعني خلاص كتب الكتاب يوم الثلاث الجاي. سعاد: آه يا فايزة. عبد الرحيم حدد مع إبراهيم وكلمني قالي. وعلى فكرة هو زعلان منك عشان أسلوبك يوم الخطوبة ما كانش حلو، إنتي كنتي قاعدة وكأنك مش طايقة نفسك ولا طايقة حد، وكان باين عليكي أوي.

فايزة بحزن مصطنع: ما أنا كنت زعلانة عشان معتز يا سعاد، بس إنتي عندك حق، أنا لازم أروح له وأصالحه وأبارك لصدفة بنفسي. أنا ما يرضينيش زعل عبد الرحيم أبداً. سعاد رغم إنها استغربت أسلوبها، لكن فرحت: أيوه كده يا فايزة، لازم تباركي لها. فايزة: بس هما ليه مستعجلين كده في كتب الكتاب؟ هما هيعملوا الفرح على طول برضه؟

سعاد: لا، الفرح كمان تلات شهور لسه، بس هو إبراهيم اللي مستعجل، وبعدين كده أحسن يا فايزة، أصل أنا ملاحظة إن هو بيحبها وهي كمان شكلها كده، يبقى الأحسن يكتبوا الكتاب. فايزة اتكلمت بهدوء رغم كرهها لصدفة بعد رفضها لمعتز: ماشي يا سعاد، على بركة الله. أنا هبقى أروح لهم وأصالح عبد الرحيم. سعاد: ماشي يا حبيبتي، يلا أسيبك أنا دلوقتي وهكلمك تاني. فايزة: وماله، سلام. قفلت

الموبايل واتكلمت بغضب: ماشي يا عبد الرحيم، والله لاخلي فرحتها دي تقلب بسواد، و سي إبراهيم اللي مستعجل ده يبقى يوريني شطارته بعد الفضيحة اللي هتحصل. فتحت موبايلها كلمت حد وهي مش ناوية على خير. *** في نيويورك. شوقي: أخيرًا الصفقة دي خلصت. أنا كنت هفقد الأمل، بس بصراحة أنا يعجبني ذكائك في الشغل أوي يا سهير، غير كده لأ. سهير بحدة: إنت بتقول كتب كتاب صدفة بعد أسبوع.

شوقي: أيوه، على إبراهيم فاروق. أنا جبت لك الملف بتاعه كله قدامك أهو. سهير: كلم شركة الطيران احجز لنا على الطيارة اللي نازلة مصر. شوقي بص لها بخوف من إنها تعمل حاجة تبوظ كتب كتاب صدفة: إنتي ناوية على إيه يا سهير؟ سهير بجدية وهي بتقلب

في الملف بتاع إبراهيم: ناوية أرجع كل حاجة لأصلها، وأرجع صدفة لمكانها الطبيعي، مش بنتي أنا اللي تتجوز بياع قماش طماع عايز يضحك عليها. يلا شوف أول طيارة نازلة مصر هتكون إمتى واحجز لنا عليها. على فكرة إنت هتيجي معايا. فات سنين طويلة على آخر مرة كنا فيها في إسكندرية. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...