الفصل العشرون الباب اتفتح وتميم شايل ليالي بين إيديه فاقدة الوعي. قرب والده عليه بقلق شديد أول ما شافها. جلال بصدمة ممزوجة بخوف شديد: مالها ليالي؟ تميم بخوف شديد وهو طالع على السلم: اطلب دكتور بسرعة. أنا اتلقتها واقعة على الأرض في الجنينة. دخل غرفتها اللي شورت عليها الجدة، ووضعها على السرير. نظر إليها بقلق شديد. بعد فترة، الدكتورة جت وعلقتلها محلول وطمنتهم عليها ومشيت.
بدأت تفوق تدريجياً. فتحت عينيها بتعب، وبصت لجدها اللي قاعد جنبها هو وجدتها. حضنت جدتها بخوف وارتباك شديد: هوا إيه اللي حصل؟ جلال بهدوء: اغم عليكي وإنتي في الجنينة وتميم شافك وطلبنا الدكتورة. بصتلهم بفزع وهلع، وتكلمت بارتباك: دكتورة ليه؟ وقلتلكوا إيه؟ عبدالله بصلها بهدوء واتكلم ببعض الشدة: هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة. أنتي حامل؟ اترعش جسدها من الخوف، وحست إنها هتُغمى عليها من شدة خوفها من جدها وخالها.
حبيبة ضمتها أكتر بحنان: جسمك بيتنفض. ليه؟ متخافيش. ردي على جدك. هزت رأسها بمعنى "لا" بدموع. رفع حاجبه واتكلم بصرامة: وليه الكدب؟ الدكتورة لسه قايلة إنك حامل في الشهور الأولى. حست إن نفسها بدأ يتقطع من كتر الخوف. ضربتها حبيبة على وشها برفق وقلق شديد: هات ماية من عندك بسرعة. ناولها عامر كوب مياه بسرعة. مسكته وشربتها بقلق: فيقي كدا يا حبيبتي. مالك؟ ليالي بصت لجدها وجلال برعب، وهي محاوطة
بطنها بإيديها ببكاء: هو ملهوش ذنب في حاجة ومش هقدر أنزله ولا أأذيه. ولا كان ليا ذنب والله كان غصب عني ومش بإيدي. حبيبة بدموع على حالتها: اهدي يا حبيبتي. إحنا عارفين إنه مش بإيدك ولا ليكي ذنب، ولا اللي في بطنك ليه ذنب. هو كمان. عبدالله مسك إيديها بحنان مفرط واتكلم بصوت دافئ: ممكن تهدي. أنا عمري ما هأذي اللي في بطنك، لأنه مهما كان هو روح ومش بإيدك زي ما قولتي.
ليالي هدأت بعض الشيء: أنا مش عايزة أرجع تاني. بابا عايز يموتني أنا وابني. عبدالله: بطلي عياط وفهميني إيه اللي حصل. عايز أسمع منك إنتي. بدأت ليالي تحكي وتميم واقف عند الباب سمعها بانتباه. ليالي كانت بتتكلم وشفايفها بتتخبط في بعض من شدة البكاء. من يوم ما رجعت البيت وطلعت فوق السطح لغاية أما جت هنا. باختصار شديد وبخجل مفرط من خبرهم. عبدالله مرر إيديه على ضهرها بحنان: وما جيتيش ليه هنا بدل ما قعدتي في الشقة لوحدك؟
: مكنش قدامي غير إني أروح أقعد هناك. محدش جه في دماغه إني أجي هنا. جلال بص لها بحزن: سيبها يا بابا ترتاح عقبال ما مرات خالها تجهزلها الأكل. كان تميم متابع الأمر وهو في قمة غضبه، وبيتمنا يكون في القاهرة عشان يموت مراد في إيديه. ليالي بصت للكانونة اللي في إيديها بتعب: هشيلها إمتى؟ وجعتلي إيدي. عامر بص للمحلول: لما المحلول يخلص.
الكل قام خرج من الغرفة. سابوها ترتاح فترة من الوقت. دفنت وشها بين إيديها وبدأت في البكاء مجدداً لغاية أما المحلول خلص. شالت الكانونة من إيديها بعد خوفها الزائد، وقامت طلعت ترينج من الحقيبة ارتدته وقعدت على السرير وسرحت في كل حاجة حصلتلها. فاقت من شرودها على صوت خبط على الباب. مسحت دموعها بسرعة. دخلت حبيبة بابتسامة. حطت صنية الطعام قدامها.
: عملتلك شوربة لسان عصفور وفرخة ترم عضمك وتغذيكي. هقعد معاكي لغاية أما تاكليهم كلهم. شكلك هزلانة خالص ومبتأكليش. بصتلها بابتسامة باهتة. مسكت حبيبة إيديها بحنان: ليالي... إنتي عارفة معزتك عندي إزاي. أنا كان نفسي في بنت ربنا رزقني باتنين. إنتي وفردوس بنتي. كفاية بس إنك بنت الغالية ومن ريحتها. أنا مش عايزكي تزعلي ولا تعيطي. هو كلـ... ميستهلش منك دمعة واحدة تنزل عليه. ليالي دموعها نزلت غصب عنها.
حضنتها حبيبة بحب: والله ما في حاجة تستاهل زعلك ولا تعيطي عليها. ده اختبار من ربنا عشان يشوف قوة إيمانك وصبرك. وإنتي مؤمنة بالله وقضائه. ادعي إنه يخفف عنك تعبك ويسمحك. حاولي تجمدي لأن انتي اللي هتخففي عن نفسك بنفسك. مفيش حد هيحس بوجعك غير نفسك. مسحت دموعها بحنان: الكلام هيخدنا والأكل هيبرد. مسكت الأكل وبدأت تأكلها بإيديها لغاية أما خلصت وسبتها وقامت قفلت النور وخرجت من الغرفة. نامت ليالي من التعب.
كانت قاعدة على السرير وهو حاطط دماغه على رجليها ومغمض عينيه من التعب. لمست بإيديها على شعره بلطف واتكلمت برقة: عامر. عامر فتح عينه بصلها بهدوء: اممم. ندى بابتسامة رقيقة: إنت كويس. متخافيش على ليالي. هي بقت في أمان مع جدك وخالك وعمي. عمره ما هيعرف مكانها ولا هييجي جنبها طول ما هي في حماية جدك. عامر بصلها في عينيها
وتاه بين أمواج بحورهم: بابا مش سهل. هيعرف مكانها وساعتها مش هيكفيه موتها. حتا لو مين وقف قدامه لأنه من حقه إنها تبقى معاه. ولو جدي وقف قدامه ورفض هندخل الشرطة بينهم وساعتها هياخدها غصب عن الكل. مشت إيديها بحنان على وشه برقة: ومراد. اتعدل عامر بغضب عارم: مراد مش لازم يعرف إن ليالي منزلتش اللي في بطنها. فاهمة؟ ندى ببعض الخوف من تحوله المفاجئ: بس ده ابنه ولازم يعرف. حتا عشان يتسجل باسمه. بصلها عامر بنظرة
حادة وقاطعها واتكلم بهدوء: مفيش. لا فيه. حاضر. ندى باعتراض: بس... عامر قطعها بنبرة كلها تحذير: فيه إيه؟ حست بخوف من نظراته: فيه حاضر. نام على السرير وشدها. نامت في حضنه: نامي بقا. اليوم كان طويل أوي وكله تعب. خلاص النهار هيشقشق. حطت راسها ونامت على صدره العاري. ابتسمت بسعادة وهي سامعة دقات قلبه العالية نتيجة قربها له. رفعت وشها بصتله بابتسامة وقالت برقة وهي تتلمس بإيديها مكان الوشم: بحبك.
غمض عينيه بتعب وهو مبتسم: وأنا بعشق أمك. حطت راسها مكان قلبه بابتسامة: بلدي. ضحك عامر بخفوت وهو يضمها أكتر لحضنه: تصبحي على خير يا حتة من قلبي. ندى همست بصوت كله نوم: وإنت من أهله. تاني يوم الصبح. كانت فردوس قاعدة في المستشفى والممرضة واقفة قدامها بتغيرلها المحلول. دخل زيدان عليها. بعدت وشها للناحية التانية: إنت إيه اللي جابك هنا؟ زيدان بصلها بخجل من نفسه واستنى
أما الممرضة خرجت واتكلم: الدكتور طمني عليكي وقال تقدري تخرجي في أي وقت. بصتله فردوس ببعض الغضب: مش إنت السبب في اللي وصلتله. ضربتني ورميتني قدام الناس برا البيت. عايز مني إيه تاني؟ خلاص يا زيدان مش عايزة أعيش معاك تاني. كملت بحسرة: مش كفاية استحملتك كل ده واستحملت خيانتك؟ ليه؟ ولا إنت مش عارف إني عارفة إنك بتخوني؟ زيدان بتفاجئ: إنتي جبتي الهبل ده منين؟ أنا عمري ما خونتك ولا بصيت لواحدة غيرك.
فردوس بتهكم: إنت أزبل إنسان شفته في حياتي. أنا بكرهك... بكرهك يا زيدان. بكره كل ذرة حب حبيتهالك. إنت مش دمرتلي حياتي بس إنت خونتني وجرحتني واستحملت. عارف كل مرة كنت بترجعلي وإنت ريحة هدومك برفان حريمي كان قلبي بيبقى عامل إزاي؟ ببقى حاسة بسكاكين بتقطع في قلبي. وفي الآخر تضربني وتيجي على ولادي. أنا مش عايزك خلاص. طلقني يا زيدان. زيدان بصدمة: عايزة تطلقي بعد العمر ده كله؟ وخيانة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا عمري ما خونتك.
فردوس بسخرية: وكمان كداب؟ ظهرت على حقيقتك يا زيدان بس متأخر أوي. أنا كلمت جلال وهو زمانه على وصول عشان ننهي كل حاجة قبل ما أرجع معاه. : مفيش طلاق يا فردوس وهتخرجي من هنا على بيتنا. وكلمة طلاق دي مش عايز أسمعها منك تاني. فردوس بعصبية وصوت مرتفع: قلتلك عايزة أطلق. مش هرجع معاك في حاجة. دخل جلال الغرفة بص لزيدان بهدوء عكس البركان اللي جواه: كويس إنك موجود هنا عشان نخلص أوراق الطلاق قبل ما آخدها ونرجع.
: بس أنا مش هطلقها وهترجع معايا البيت ومش هتروح في أي حتة. جلال بهدوء: أنا بتكلم لمصلحتك. طلقها أحسن بالذوق بدل ما ندخل في طريق الحكومة وتبقى فيها قضية ومحكمة وساعتها هتطلقها غصب عنك ومش بعيد تتحبس بعد ما يعرفوا إنك جوزت بنتك قاصر. زيدان بتفاعل: وأنا جوزتها قاصر ليه؟ مش عشان الفضيحة؟ لو حد جه اتقدملها أو لو حملت يبقى الناس عارفة إنها كانت متجوزة قبل كده. قولي كنت أعمل إيه في وضع زي ده؟ أنا مش هتكلم هنا عشان الصمت.
بص لـ فردوس بحزن لأنها فعلاً لو رفعت قضية هتكسبها وهيساعدها جلال لأنه مستشار كبير: عايزة تتطلقي يا أم عامر؟ بصتله بقوة ودموع واتكلمت بوجع: أيوه يا زيدان. عايزة أطلق. ويا ريت دلوقتي. زيدان بص لها بحزن شديد: إنتي طالق. جلال ربّع إيديه ببرود أعصاب: بالتلاتة. كانت عينيها بتترجاها بندم: إنتي طالق يا فردوس بالتلاتة. : متنساش تاخد الباب وراك وتبعتلها ورقة طلقها على البيت.
مراد كانت حالته مش أقل من ليالي. سبب غيابها أسبوع بحاله بعيد عنهم. مراد بصوت فيه أمل: يعني إيه الأرض اتشقت وبلعتها؟ أنا لازم ألاقيها. كفاية اللي حصلنا لغاية دلوقتي. أنا عارف إنها زعلانة وتعبانة بسبب ابنها اللي خسرته من قبل ما تشوفه. عادل بطبطب على كتفه بحنان: هنتلقيها متقلقش. أنا بدور عليها أنا والرجالة في كل مكان.
بص لرجله وهو حاسس بالعجز: رجلي معجزاني. مش عارف أتحرك. أنا لازم ألاقيها. والله هعوضها على كل اللي عملته بس أشوفها. هي بتعذبني وبتعذب نفسها معايا. أنا أذيتها كتير. كنت فاكر إني كده بضمنها بس طلعت بخرب حياتها. خسرتها وخسرت ابني. بس لا مش هسيبها. هترجعلي تاني وهتحبني زي ما أنا بعشقها. عادل مسك رجل صناعية من على الأرض ركبهاله: وحياتك عندي هتلاقيها وهتبقى مراتك. مكنتش أعرف إنك بتحبها أوي كده. أول مرة أشوفك بالضعف ده.
مراد بصله بدموع متجمعة في عينيه واتكلم بضعف: ضعفت قدام عينيها. كنت واخد الموضوع تحدي. أول انتقام عشان رفضتني. بس اتقلب السحر على الساحر وأنا اللي اتوجعت أكتر منها. مكنتش متخيل إني هبقى بالضعف ده قدامها. بس ليالي خلتني ضعيف. حتا أضعف منها. أنا تعبان أوي من غيرها. مش عارف أعيش. دور عليها تاني وقولها إني بحبها وهعوضها عن كل حاجة بس هي ترجع. رجع شعره للخلف محاولاً تخفيف عن خوفه: هتكون راحت فين؟ سافرت عند جدها مثلاً؟
بصله وعيونه بتلمع بأمل: أيوه فعلاً. أكيد هناك. إزاي مجاش في بالي حاجة زي كدا؟ عادل: عمرها ما هتعرف تسافر لوحدها. ولو كانت فعلاً هناك مكنش جدها سكت ده كله. كان هيقلب الدنيا علينا. كان قاعد في المكتب حاطط رجل على رجل. بيبص للاشئ قدامه بيفكر فيها. فاق من شروده على صوت خبط على الباب ودخل الجد. اتعدل باستغراب من نفسه في تفكيره في ليالي. تميم بهدوء: اتفضل يا جدي. صحتك عاملة إيه انهارده؟ عبدالله
قعد قدامه بابتسامة: الحمدلله يابني. راضيين على كل حاجة. رجع بضهره للخلف بابتسامة: الحمدلله. عبدالله حمحم وبصله بجدية: في موضوع مهم عايزك فيه وعارف إنك مش هتكسفني. : خير يا جدي؟ قلقتني عليك. : ربنا ما يجيب قلق يابني. الموضوع بخصوص بنت عمتك ليالي. عايزك تكتب عليها قبل ما أخوها يرجع القاهرة. تميم حك في دقنه بتفكير: بس إنت شايف هي لسه صغيرة على الموضوع ده.
: مش صغيرة. وإنت عارف عوايدنا. البنت بتتجوز من وهي عندها 12 سنة. أنا مكنتش أتمنى إنها تتجوز في سنها ده لأنهم هناك مش زي هنا. البنت من صغرها بتشيل مسؤولية. بس إنت شايف بنفسك اللي حصلها وشايلة في بطنها عيل. أنا اخترتك إنت لأني مش هأمن عليها مع حد غيرك وعارف إنك هتحبها وتشيلها في عينيك وتاخد ثواب وتكتب اللي في بطنها باسمك. : كلمها وشوف ردها إيه الأول. أنا مش هتلقي أحسن منها.
عبدالله بابتسامة: على بركة الله. ألف مبروك. جدتك عندها فوق بتفتحها في الموضوع. تميم بص على الباب وهو مستني الجدة تنزل بفارغ الصبر عشان يعرف رد ليالي على طلبه. أو بالأصح ردها على طلب جده. وهو مستغرب لهفته على ردها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!