حبيبه بصتلها وهي مستنية تقطع صمتها وترد على طلبها بفارغ الصبر: ها ياحبيبتي قولتي إيه على تميم ابن خالك؟ ليالي فركت في إيديها برتباك: جدتي أنا لسه مطلقة، مكملتش حتى شهور العدة بتاعتي، لسه مكملتش أسبوعين. ده غير إني حامل... من حد تاني خالص. حرام تميم يظلم نفسه ويعيش مع واحدة زيي. قطعتها حبيبه وبصتلها بحزم: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا ليالي؟
مش عايزة أسمعه منك تاني. إنتي كده هتزعليني منك. تميم عمره ما يلاقي واحدة أحسن منك. ليالي: مش هنكذب على بعض، تميم عايز يتجوزني عشان جدي هو اللي أكيد أمر... بكده. لا يا جدتي، مش هتجوز ولا هفكر في الموضوع ده تاني. حبيبه: ليه بس يا ليالي الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ إنتي لسه صغيرة وقدامك الحياة طويلة. جدك عايز يجوزك ويطمن عليكي. ليالي: أنا لسه خارجة من فترة صعبة جداً، مش عارفة أتخطاها ولا هقدر آخد خطوة أندم عليها بعدين.
حبيبه: مش تميم اللي تندمي على اختياره، ومش كل اختياراتنا دايماً بتكون فاشلة. تميم شاب كويس وهيحفظ عليكي ويحطك في عينيه. أنا مش هضغط عليكي، هسيبك تفكري براحتك وترتبيها مع نفسك. سابتها ونزلت. اتفاجأت بدخول جلال وهو ماسك إيد فردوس ومعاهم نيللي. اللي أول ما شافتها جريت عليها حضنتها بحب: تيتا وحشتيني أوي. حبيبه وعنيها على فردوس: وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني. قربت عليها فردوس حضنتها وبكت بنهيار في أحضانها. حبيبه بقلق:
مالك... يا قلب أمك؟ إيه اللي حصلك يا فردوس؟ إنتي مكنتيش كده. دفنت وشها في حضنها بدموع: زيدان طلقني يا ماما. مكفاهوش اللي حصلي بسببه وطلقني وسابني مع أقرب مطب من غير ما يتمسك بيه. حبيبه بتفاجئ: اتطلقتي... والله ما يستاهلك ولا يستاهل ضفرك. خرجت وشها من حضنها وهي بتمسح دموعها وحضنت والدها: هو فين ليالي؟ حبيبه: في أوضتها فوق، وعامر لسه نازلش هو ومراته. بصت في الأرض بانكسار: أنا طالعة أوضتي، محتاجة أرتاح شوية. حبيبه:
ادخلي اقعدي معانا شوية عقبال ما الأوضة تتنضف والغداء يجهز. دخلت فردوس غرفة المعيشة هي ونيللي. صعب عليها نفسها وكسرتها هي وولادها وبكت. اتفاجأت بحد بيحط إيديه على كتفها. حبيبه بحزن: إنتي لسه بتعيطي يا فردوس؟ دفنت وشها في حضن والدتها واتكلمت بشحتفة: موجوعة أوي ومحدش حاسس بوجعي... مش عارفة أحزن على خيانته وطلاقه ولا أحزن على اللي حصل مع بنتي وولادي اللي اترموا في الشارع. حبيبه:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يسمحك ويجيبلك حقك من حبايب عنيه. ربنا مش بيسيب حق الوالد، وإنتي وولادك اتمرمطوا معاه كتير. امسحي دموعك، حاول تجمدي حتى عشان ولادك، وقدام البت الغلبانة اللي شايلة في بطنها. حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. ندى صحيت قبله، بصتله بحب وهي بتمشي إيديها على وشه برقة...
وبتفتكر خوفه ولهفته عليها أول ما عرف إنها عملت حادثة ورجع مصر، وإزاي اعترف لها بحبه واتجوزوا في فترة صغيرة. طبعت قبلة على خده برقة وهمست جنب ودانه: بحبك. شدها من خصرها ليه وابتسم بمكر: طب إيه؟ حطت إيديها على صدره العريض تبعد نفسها عنه بخجل: إيه؟ عامر رغبته فيها زادت من حركتها اللي جننته وهمس بعشق وشجن: على فكرة وأنا كمان بحبك... أوي أوي أوي. ضحكت برقة وهي بترجع خصلات شعرها اللي نزلت على وشها بخجل:
طب ابعد خليني أنزل. هيقولوا إيه علينا تحت؟ عامر: واحد ومراته ولسه عرسان جداد، هيقولوا إيه يعني. مسكت دكنه بيديها بدلع: العصر هيأذن واحنا لسه في الأوضة. وبعدين تعالى هنا، هو ده شهر العسل اللي وعدتني بيه؟ جيبتني الصعيد ومقعدني في الأوضة. ابتسم وهو بيضمها لحضنه أكتر بمكر: كل حاجة وليها حسابها. شوفي إنتي حساب شهر عسل بحاله هيكون إيه. بصت له بعد فهم وقبل ما تستوعب كان مخليها تحته وبيدفن وشه في رقبتها...
غمضت عينيها وهي تحت تأثيره الخاص وهمست بصوت شبه مسموع: عامر. عامر قبل رقبتها بحب: قلب وعقل عامر. وشها احمر من فرط خجلها. ضمها ليه أكتر بحب. رفعت إيديها حاولت تبعده عنها، مسك إيديها الاتنين. سابته وهمس بخفوت: بس...
سابت إيديها في مكانها وملت براسها. سندتها على كتفه برقة وهما مش حاسين بالوقت اللي بيعدي عليهم وهم في داخل أحضان بعض. لغيط ما الباب خبط. فاقت ندى على نفسها. دفعته بعيد عنها وقامت جريت دخلت الحمام. ضحك عامر عليها. وعلى نبرة صوته اللي اتحولت من حنونة هادئة إلى نبرة صوت صارمة: مين؟ الخادمة من الخارج: ست الحاجة الكبيرة بتقولك الغداء بيجهز. عامر: قولي لها شوية وننزل.
خرجت ندى لقت عامر خارج من غرفة الملابس ماسك في إيديه فستان مقفول نوعاً ما: البسي ده وحاولي متلبسيش بنطلون طول ما إحنا هنا عشان جدتي وإنتي عارفة في الصعيد غير هناك. ندى: حاضر. هحاول. ادخل إنت خد شاور وأنا هجهزلك اللبس. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. بعد فترة دخلت حبيبه غرفة ليالي. اتلقتها قاعدة على السرير شارده في ملكوت الله ودموعها على خدها. حطت إيديها على كتفها بابتسامة:
قومي يا ليالي كولي لك لقمة. إنتي على لحم بطنك من الصبح. بصتلها ليالي وهي بتمسح دموعها: مش عايزة. حبيبه: مينفعش يا حبيبتي، لو مش عشانك عشان اللي في بطنك. قومي يا حبيبتي ربنا يهديكي. بصتلها بصمت وقطعت الصمت واتكلمت: أنا خايفة. طبطبت على إيديها بابتسامة حنونة: هتخافي وإنتي معايا. على فكرة أمك واختك جم انهارده وهي مستنياكي تحت على السفرة. مش راضية تاكل غير بيكي.
قامت معاها بهدوء. نزلت تحت. حضنت والدتها باشتياق وقعدت جنبها. وكل واحدة منهم تتظاهر القوة والثبات قدام التانية عشان متتعبش. نزل عامر وهو ماسك في إيد ندى بابتسامة: صباح الخير. عبدالله: قول مساء الخير. نازل متأخر ليه؟ عامر هرش في دقنه ببعض الاحراج: نمت متأخر امبارح. مسك إيد والدته قبلها بحب وقعد هو وندى. تناولا الطعام في صمت. قاطع الصمت ليالي بتوتر: جدي. بصلها بانتباه وباقي العائلة. بلعت رقها بتوتر أكبر:
كنت عايزة أقدم في مدرسة هنا عشان السنة متضعش عليا. ولو حضرتك مش موافق كاني مقلتش حاجة. عبدالله: ومالك خايفة تتكلمي كده ليه؟ ده حقك. خلي عامر يجهز ورقك وتميم أو جلال يقدمولك هنا. إلا قوليلي إنتي بقيتي في سنة كام؟ ليالي بصت في طبقها: في تالتة اعدادي. بس ياريت يا عامر بسرعة لأنك شايف فاضل شهرين على امتحانات آخر السنة. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
رجع خالد الفيلا بتاعته من تاني وزود الحراسة عليها. خرجت مروة من غرفة المعيشة. قبلت الخادمة بتقرب على غرفة المكتب ماسكة في إيديها كوب عصير. مروة وقفتها بتسأل: بتاع مين العصير ده؟ الخادمة: لـ خالد بيه. هو في أوضة مكتبه. مروة: هو رجع من الشغل؟ الخادمة: لسه راجع يا هانم، مكملش نص ساعة. خدت منها الكوب: خلاص روحي إنتي شوفي شغلك وأنا هدخله العصير.
دخلت المكتب اتلقته قاعد على الكرسي مرجع ضهره للخلف ومغمض عينيه. قفلت الباب بهدوء وقربت عليه وهي ماشية على طراطيف صوابعها عشان تخضه. حطت الكوب على المكتب من غير صوت وقربت عليه. بس شهقت بخضة لما اتفاجأت بيه بيشدها. وقعت على رجله برقة. مروة رفعت حاجبها بضيق: مينفعش أخض جوزي كده خالص. فتح عينه بابتسامة: تؤ تؤ. يبقى عيب في اسمي. مسكت لياقة قميصه بدلع: هو ده حال اللي تتجوز ظابط متعرفش حتى تتدلع عليه. ضغط على خصرها.
صرخت مروة بخفوت: خالد... اتلم. اتسعت عينه وهو متصنع الدهشة والتفاجؤ: اتلم... فيه واحدة تقول لجوزها اتلم. عضت على شفايفها بخجل في حركة خلت رغبته فيها تكتر: طب إيه؟ مفيش أي حاجة جاية علينا كده ولا كده؟ حطت إيديها مكان الجرح... تبعده عنها. اتألم خالد وهو بيشوف ردت فعلها. بصت له مروة بخوف وبعدت إيديها بسرعة: أنا آسفة. مكنتش أقصد. مسك إيديها وقبلها وهوا مركز مع عينيها: اهدي. عارف إنك متقصدش.
رفعت إيديها فكت زراير قميصه وهي مركزة مع عينيه. بصت للجرح... تطمن عليه بقلق. اتنهدت بارتياح: الحمد لله محصلش حاجة. سند جبينه على جبينها وهمس بصوت دافي: ولو حصله فداكي عمري بحاله. ابتسمت برقة وهي بتمسك كوب العصير: عملتلك عصير. حطته على فمه ولسه هيشرب دخلت ريتاج عليهم. قامت مروة بسرعة والعصير اتدلق على خالد. مروة رجعت شعرها للخلف باحراج وارتباك: أنا... آسفة. أنا هطلع أوضتي. خالد بابتسامة على خجلها:
اهدي. مالك اتوترتي كده ليه؟ دلق العصير خير. خرجت بسرعة وهي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها من إحراجها... إن ريتاج شافتهم في الوضع ده. ريتاج بابتسامة فشلت إنها تخفيها: أنا آسفة يا بابي. مكنتش أعرف إن مامي موجودة. فكرتك في المكتب لوحدك. خالد بجدية: لا مفيش مامي بس كانت بتفك شعرها اتشابك في زرار القميص وهي بتغير لي على الجرح. بعد عينيه عنها باحراج: كنتي جاية عايزة حاجة؟
نطت القطة من إيديها جريت على كوب العصير الواقع على الأرض وبدأت تلحس منه. ريتاج: كنت هسألك إنت وصلت لحاجة عن ليالي؟ خالد: لا موصلتش. خدي قطتك دي يلا وروحي شوفي عليكي مذاكرة إيه. ريتاج قربت على القطة تمسكها: حاضر. بس القطة كانت بتتحرك بطريقة غريبة. خافت منها ريتاج ورجعت للخلف. بص لها خالد وفكرها بتلعب. بس اتصدم لما لقاها وقعت مرة واحدة وبيخرج صوت غريب منها كأن روحها بتتساب منها. جري عليها خالد حاول يفوقها
وريتاج واقفة وراه بخوف: هي كاتي مالها يا بابي وبتعمل كده ليه؟ القطة خرج من بؤها رغاوي بيضة واغم عليها. بص لها خالد بقلق ولي العصير اللي على الأرض بشك: ريتاج روحي على أوضتك. ريتاج بدموع: هي عملت كده ليه؟ خالد عينيه احمرت من كتر الغضب. زعق بصوت مرتفع: قولتلك روحي أوضتك. مبتسمعيش الكلام ليه؟
اتنفضت ريتاج في مكانها بخوف. خرجت جري من الغرفة. مسك خالد الكوبايه بمنديل حطه في كيس بلاستك وشال القطة وخرج من الفيلا. وصل مستشفى تبع الشرطة. خالد بهدوء: عايز العصير اللي في الكوبايه دي يتحلل وشوف القطة دي هي شربت منه وإيه اللي حصلها. خد منه الدكتور منه الكوب والقطة ومشي من قدامه. خالد قعد على كرسي في الممر وهوا باصص قدامه بغموض وتعب. لغاية أما ساعه. قرب عليه الدكتور ومعاه تقرير. الدكتور:
أستاذ خالد العصير اللي في الكوبايه كان محطوط فيه سم من نوع قوي يخلي بني آدم يموت... مش قطة بس. خالد بهدوء: شكي طلع في مكانه. ماشي. شكراً يا دكتور تعبتك معايا. الدكتور: مفيش تعب. ده شغلي. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فضلت مروة في غرفتها رايحة جاية بخوف ممزوج بغضب بسبب إنها عاملة ترن عليه وهوا بيكنسل وفي الآخر قفل التليفون. نفخت بضيق وقامت غيرت هدومها وخرجت. مسكت شنطتها ولسه هتفتح باب الغرفة اتلقته واقف قدامها وفي إيديه التقرير. مروة بعصبية شديدة: فيه إيه؟ عمالة أرن عليك وحضرتك عمال تكنسل وفي الآخر تقفل التليفون. إنت عارف قلبي كان مكلتني من الخوف عليك إزاي؟ إنت أصلاً خرجت مرة واحدة روحت فين؟ رفع إيديه في وشها بالتقرير:
كنت في المستشفى بحلل العصير اللي جبتهولي المكتب. مروة باستغراب: وتحلل العصير ليه؟ خالد مسك إيديها بحد وحدة أكبر في الكلام: وإنتي مش عارفة إن العصير كان فيه سم... سحبت إيديها من إيده بخوف شديد وهي بترجع للخلف برعب: إنت بتقول إيه؟ سم... أنا والله ما عملت حاجة ولا حطيتلك السم... إنت أكيد مش هتصدق إني أعمل كده. خبطت في الترابيزة وكانت هتقع بس مسكت نفسها ببكاء وخوف وجسمها كله بقى يتنفض من الرعب:
والله العظيم ما أنا. أنا لا يمكن أعمل حاجة زي دي. كان لسه هيخرج من الغرفة بس وقفه الصوت القوي اللي جه من وراه. كان حد وقع على الأرض... بص وراه بخوف شديد شاف مروة واقعة على الأرض فاقدة الوعي... نزل لمستواها بخوف شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!