تشل... عن الحركة وهو شايف توحيدة بتنزف، وواقعة على الأرض بين إيديه. خالد هز راسها بخوف شديد: لا يا ماما، انتي مش هتسبيني زي بابا. استحملي أرجوكي، يلا أنا هاخدك المستشفى بسرعة وهتكوني كويسة. توحيدة بصتله بابتسامة وألم: مفيش فايدة يا خالد، هي دي آخرتي. خليني هنا جنبك، كفاية إنّي هطلع أنفاسي الأخيرة بين إيديك. خد بالك من ندى أختك، ملهاش غير إنت. أوعى في يوم تزعلها أو تيجي عليها، وقولها إن ربنا هيرزقها قريب.
قالت كلامها وبعدين قطعت آخر أنفاسها. خالد بصّلها بخوف ورعب. مروة قاسَتْلها النبض وتأكدت إنها فارقت الحياة. صرخ خالد بصوت عالي وألم وهو بيهزها بهستيرية: ماما لا، متسبنيش أرجوكي، أنا مليش إلا إنتي. ماما قومي. مروة بصت لخالد ببكاء. حامد هرب من الفيلا. الحراس راحه عند خالد وخدوا توحيدة المستشفى، بس للأسف كانت فقدت حياتها خالص.
خلصوا كل إجراءات الدفن، وبالفعل تم دفنها. ورفض خالد يبهدل والدته ويوديها المشرحة. وأخد العزاء في بيت عائلة الجرحي عند خاله. عامر دخل غرفتها في المستشفى بعد ما جه من عند خالد. بصّلها بحزن شديد على حالتها. كانت قاعدة على السرير وهي ضايعة، حرفياً. وعنيها ورمة من العياط. ندى بصتله بدموع واتكلمت بصوت مخنوق: سبني لوحدي يا عامر، مش عايزة أشوف حد. عامر راح عندها وقعد جنبها وخدها في حضنه بحنان
مفرط وهمس جنب ودنه بحنية: بس أنا مش أي حد. ندى مسكت فيه بدموع: عامر. عامر مسح إيديه على شعرها بحب واتكلم بهدوء: هششش، اهدي شوية. هي راحت مكان أحسن من هنا بكتير. ندى دفنت وشها في أحضانه بتعب: بقالي سنين مش عارفة فين أمي الحقيقية، ويوم ما عرفت إنها أمي، ملحقتش أشبع منها. عامر بدموع على حالتها، ضمها لصدره أكتر وهو بيمشي إيديه على وشها بحنان. وهي فضلت تبكي زي الأطفال. ندى
اتكلمت بألم من وسط بكائها: عمري ما هنسى إنه هو اللي قتل بابا. ودلوقتي جه وحرمني من ماما وخلاني طول عمري عايشة بعيدة عنهم عشان خايفين عليا. ولا هنسى إنه كان عايز يموتني أنا وأخويا. مكنتش متخيلة إن الفلوس تفرق الأخوات عن بعض. طلعت بتعمل أكتر من كدا لدرجة إنه يقتل أخوه. إنت متخيل؟
كان خد الفلوس. أنا مش عايزة أي حاجة، بس كان سبلي أمي وأبويا. عشت طول عمري وحيدة وهفضل كدا. سرق مني عمري وروحي، سرق مني أمي وأبويا. أنا دلوقتي بس حسيت إني يتيمة أم وأب. عامر مسك دقنها ورفع وشها بحنان وهو بيبص في عينيها الحمراء: وأنا روحت فين؟ أنا هفضل جنبك لأخر العمر، معاكي. وعمري ما هسيبك. ومستحيل اسمح لحد يجي جنبك أو يأذيكي طول ما إنتي معايا. ندى همست بتعب: أنا عايزة أنام. خليك هنا جنبي، متسبنيش.
عامر نام على السرير وخدها في حضنه بحنان. غمضت عينيها بتعب وهي بتحاول تتهرب من كل اللي حصل معاها في النوم. مشي إيديه على شعرها بحب لحد ما راحت في النوم. بعد مرور تامن شهور، كانت ليالي بتتمشى بـ بتول بتحاول تنيمها. دخل عليها مراد وهو عامل زي المجنون. مراد بغضب وصوت مرتفع أفزع بتول: إنتي رفعتي عليا قضية خلع؟ ليالي بصتله بغضب واتكلمت ببرود: فيه حد يدخل كدا؟
أفزعت بتول. آه، ورفعت عليك قضية خلع. قدام إنت مش عايز تطلقني بالذوق. مراد اتجنن أكتر من طريقة كلامها المستفزة: عايزة توصلي لأيه في الآخر؟ عايزة ترجعي غرورك وكبريائك وتوريني قد إيه إنتي أنانية ومابتحبيش إلا نفسك. إنتي جرحتي رجولتي. بس زي ما إنتي عايزة، هطلقك.
مراد ضرب ترابيزة كانت جنبه بكل قوته. وقعها على الأرض واتكسر الزجاج اللي عليها. وبدأ يكسر في كل حاجة حواليه. مسبش حتى سليمة في الغرفة. وليالي واقفة بخوف شديد وبتول بتبكي من الرعب. مراد بصلها بعينين حمرا من شدة الغضب: إنتي رفعتي عليا قضية خلع؟ بتهيني كرامتي ورجولتي. ليالي اتكلمت بقوة رغم الخوف اللي جواها: إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم. تعالى اقعد ونتفاهم ونطلق من غير شوشرة. وأنا موافقة أسحب الدعوة.
مراد بصّلها بحزن وهو بيرجع شعره للخلف محاولاً التحكم في غضبه: إنتي كسرتيني يا ليالي. قربت عليه ليالي ودست على الزجاج ورجليها اتجرحت، بس مهتمتش لأن وجع قلبها كان أكبر: وإنت لما اتهجمت عليا مكسرتنيش؟
مخلتش رأس أبويا في الطين وجيت ببجاحتك رفضتني عشان أركع تحت رجلك وأقولك استر عليا. إنت أقل من إني أرفع عيني عليك. هتفضل طول عمرك في نظري قليل جداً باللي عملته. وهقولهالك للمرة المليون، أنا بكرهك. بكرهك يا مراد. وهطلق منك برضك غصبن عنك. هطلق، لأني كل ما بشوفك بفتكر كل اللي عملته فيه. بكره نفسي وببقى عايزة أتخلص منك بأي شكل، حتى لو هخلص على حياتي عشان مبقاش ليك.
ضربته بإيديها في صدره بغل: دا أنا لسه أثر ضرب أبويا اللي خدته بسببك مأثر على جسمي ومش راضي يروح. شوفت بقالي أربع سنين بتعالج ومش عايز الجروح اللي اتفتحت في جسمي مش راضية تلم بسهولة. جرح قلبي هو اللي هيلم بسبب كل اللي عملته دا. ميدنيش دافع إني اسمحك وأغفرلك، بس أنا حاولت عشان مظلمش بنتي، بس هبقى بظلم نفسي عشان واحد ميستهلش زيكم. مراد مستحملش أسلوبها أكتر من كده وضربها بالقلم على وشها.
مراد بعصبية: اخرسي، مش عايز أسمع منك حاجة. إنتي اتجننتي؟ نسيتي نفسك؟ ليالي رفعت وشها بصتله بكره أكبر: لا، منستش نفسي. بس إنت اللي شكلك نسيت نفسك يا دكتور ونسيت أنا أبقى بنت مين. مراد بصّلها بسخرية: لا، دي مش ناسيها كويس. ليالي بحزن ودموع بتلمع في عينيها: عندك حق تقل منه، لأنه موقفش جنبي زي ما أبوك وقف جنبك حتى في الغلط. بس أنا بقيت أقدر آخد حقي بنفسي من غير وجوده جنبي.
أكملت بنبرة تهديد: ياريت تطلقني بهدوء ومن غير شوشرة، لأن مركزك حساس يا دكتور، بالذات بعد ما فتحت المستشفى اللي إنت عايزها. مسكها من شعرها. صرخت ليالي من الألم وهي بتمسك بتول بقوة عشان متقعش. جرجرها لبرة الشقة، حدفها، وقعت على رقبتها وهي ماسكة في بتول ورجليها بتنزف بشدة. مراد بجبروت: مش مراد الجرحي اللي مراته تتغصب عليه ويسبها تهينه بالشكل ده. إنتي طالق يا ليالي بالتلاتة، وامشي من هنا ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
رزع الباب في وشها. ضمنت بتول لحضنها وهي بتبكي على وجعها واللي بيحصل معاها وبتحاول تهدي بتول من نوبة العياط اللي دخلت فيها. ساندت على الحائط وقامت بصعوبة وهي شايلة بتول. نزلت شقة زيدان، خبطت وزينة فتحت لها الباب. بصتلها ليالي بغضب ودخلت. وقفتها زينة بعصبية: إيه ده؟ إنتي داخلة زريبة؟ مش تستأذني؟ ولا هي وكالة من غير بواب؟
لفتلها ليالي واتكلمت بحد: لا، ما هي مش الزريبة اللي أبويا جابك منها. والشقة دي أدخلها في الوقت اللي أنا عايزه، لأنها بكل بساطة شقتي أنا وإخواتي. يعني إنتي هنا ضيفة. أوعي تكوني صدقتي نفسك عشان خلفتي منه. بابا يوم ما هيزهق منك هيرميكي بطولك زي ما جابك بطولك، حتى من غير ما تاخدي بنتك. دا مصلحش الست اللي وقفت جنبه وسعدته طول السنين دي كلها. هيصونك إنتي؟
سبتها ودخلت غرفتها. اتصدمت لما لقت الغرفة متغيره، حتى الألوان. قفلت عليها الباب بالمفتاح وحطت بتول على السرير. وفتحت الدولاب اتلقت مفيش حاجة من هدومها اللي كانت سايباها غير كام حاجة شكلهم حلو وجداد. طلعت بضي بحمالات قطعته بيديها وربطت بيه رجليها اللي مش مبطلة نزيف. ولابست حاجة من الهدوم لأن مراد ردها بعباية شقة. زيدان خبط على الباب: ليالي، افتحي. إنتي قافلة الباب عليكي ليه؟ وإيه الدم اللي على الأرض ده؟
إنتي متخانقة إنتي وجوزك؟ فتحت الباب وهي شايلة بتول. بصتله بابتسامة سمجة: خايف عليه؟ لا متخافش، دا رجلي اتعطرت. اتعطرت في ترابيزة السلم وأنا نازلة بـ بتول. واتفتحت أصل وأنا بخرج الزبالة قدام الشقة. الباب الهوا قفله وأنا بلبس البيت وبتول سخنة وعايزة أنزل أجبلها الدوا من الصيدلية ونسيت الفلوس جوه الشقة. زيدان: اسم الدوا إيه؟ وأنا هنزل أجبهولها. ليالي بابتسامة وألم: لا، هات إنت الفلوس وأنا هنزل أجيب الدوا وأشوف رجلي.
زيدان بصرامة: هنزل معاكي. نزل معاها الصيدلية، جابت لـ بتول الدوا والدكتور خيطلها رجليها وأداها مسكنات. وطلعت، دخلت غرفتها ورفضت إنها تأكل. ادت بتول الدوا ونيمتها. واستنت لحد ما اتأكدت إن الكل نايم. اتسحبت، دخلت غرفة والدها. بصتله بألم وهي شايفة نايم جنب واحدة تانية غير والدتها. وخدت المحفظة، خدت منها الفلوس اللي عايزها وخرجت. خدت بتول ونزلت من الشقة.
في صباح تاني يوم، كان تميم خارج من السرايا بعربيته. وقفت قدامه ليالي وهي ماسكة إيد بتول اللي واقفة جنبها وباين عليها التعب. وجرح رجليها اتفتح لأنها دست عليه وكان بينزف. نزل تميم بخضة من شكلها. قرب عليها بخوف وقلق شديد: مين اللي عمل فيكي كدا؟ كانت هتقع من طولها لولا إيد تميم اللي مسكها وضمها لصدره. بصتله ليالي بنغنشة وفقدت الوعي بين إيديه من النزيف اللي رجليها نزفته. شالها تميم بخوف شديد وهو شايفها في الحالة دي.
زعق بعلو صوته للغفير: ابعت أي حد يجيب الدكتورة وهات بتول وتعالى ورايا على جوه. الدكتورة: هي جالها هبوط بسبب الدم اللي نزفته، والجرح اتلوث. أنا خيطاه من تاني ونضفت الجرح. يا ريت تهتمي بيه وتهتمي بأكلها لأنها ضعيفة جداً. فردوس بقلق: إيه اللي حصلك يا حبيبتي؟ ليالي بصتلها بتعب: مراد عرف إني رفعت عليه قضية خلع وطلقني ورماني برا البيت. وأنا ماشية دست على إزازة في الأرض.
جلال: كويس إنه طلقك. اترحم من اللي كنت هعمله فيه. وكويس إنها جت على قد كده وإني إنتي بخير إنتي وبنتك. ابتدأ كل اللي في الغرفة يخرج ويسيبوها ترتاح معادة تميم وفردوس. قامت فردوس لما حست إنه عايز يتكلم معاها: هروح أنا يا حبيبتي أشوف بتول. جدتك مش هتقدر عليها لوحدها. وإنت يا تميم متتأخرش عشان جدك. هز راسها بمعنى ماشي. خرجت فردوس من الغرفة. تميم بصّلها
بهدوء: كنت عارف إنك مش هتكملي معاه. اللي خلاكي عيشتي معانا تالت سنين مع إنك عارفة من جوازك منه وكنتي عايشة بعيد عنه. يخليكي تطلقي منه بعد ما روحتيله؟ ليالي بهدوء: أنا مرحتش بمزاجي ولا قعدت بمزاجي. أنا كنت مستنية تعدي فترة على القضية اللي مراد كان رافعها عليا عشان لما أرفع قضية عليه تتقبل. تميم بصّلها بصمت واتكلم بخوف شديد: أنا لسه عند قراري وعايز أتوجوزك يا ليالي. ليالي
بصت في الأرض بخجل مفرط: لسه برضه عايز تتجوزني بعد دا كله؟ مسك إيديها بسرعة وتلقائية منه: عشان بحبك. بحبك يا ليالي. وأنا قولتلك قبل كدا وهقولهالك تاني. أنا ميخصنيش اللي حصل قبل كده. اللي يخصني الحاجة اللي هتعمليها وإنتي معايا. وأنا مش هستنى تضيعي مني تاني. تاني يوم العدة بتاعتك تخلص، هجيب المأذون ونتجوز ونعمل فرح على طول. ليالي همست بصدمة: فرح ليا أنا بس؟
تميم بابتسامة تجنن: مش بس. هعملك فرح البلد كلها تحلف وتتحالف بيه. وكل حاجة كانت نفسك فيها هتحصل وإنتي معايا. بعد مرور شهور العدة في سرايا عائلة الصعيدي، كانت الأجواء مليئة بالأنوار والورد والأغاني. دخلت ندى وهي شايلة لين وعامر شايل أسر، اللي لسه عمرهم ما اتجوزوش. الشهرين قربوا على ليالي اللي قاعدة في الكوشة وبركلها هي وتميم. مروة بصت لخالد بزعل: إنت معملتليش فرح يا خالد. بصّلها
خالد بتفاجئ وضحك بخفوت: إنتي لسه بتجددي في الموضوع ده لحد دلوقتي؟ أوعدك في عيد جوازنا الجاي هعملك حفلة ونروح نقضي شهر عسل جديد. مروة بصتله وتاهت في ابتسامته: خالد. خالد بصّلها بحب: يا روح خالد. ضحكت بخجل مفرط: تعرف إني بحب أندهلك باسمك عشان أسمع منك يا روح خالد دي. ندى بصتله بضيق: تحب أروح أجيبلك رقمها بالمرة؟ عامر بصّلها باستغراب: مين دي؟ ندى بصتله بغضب واتكلمت بعصبية: الست هانم اللي لابسة فستان لافندر ومركز معاها.
عامر همس بضيق: ابتدينا. أنا لا بصيت لحد ولا مركز مع حد. أنا زهقت من القعدة وبدور على أي حد ياخد أسر. ابتسم بحب وهو بيمسك إيديها: بعدين يبقي حد معاه العينين دول ويبص لوحدة تانية. دا يبقا حمار ومبيفهمش. عايزك يا حبيبتي تكبري عقلك ده شوية. أنا مش قادر على اتنين، هقدر على تلاتة. هتبقي إنتي وعيالك عليا. بصتله ندى بزعل وبعدت عينيها عنه. مسك
إيديها وهو بيقبلها بحب: متزعليش. حقك عليا، مقصدش أزعلك. أنا بحبك إنتي يا ندى وعمري ما هحب غيرك. تميم بصّلها بعشق واتكلم بحب: مبسوطة؟ ليالي بصتله بابتسامة واتكلمت بفرحة: حاسة إني أسعد إنسانة في العالم. مكنتش متخيلة إني هلبس فستان ويتعملي فرح وأتجوز الإنسان اللي قلبي اختاره. أنا بحبك يا تميم. مكنتش قادرة أعترفلك بحبي لأن كنت خايفة أعترفلك وتتمسك بيه ومبقاش في الآخر من نصيبك.
تميم قبل راسها بحب: وأنا بعشقك يا قلب وعقل تميم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!