تحميل رواية ليالي العشق بقلم حبيبة الشاهد pdf
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 : الاستاذه اللي قاعده سرحانه ورا دي تتفضل تقوم بصت حوليها ورجعت بصتله بتوتر شديد: أنا يا مستر : ايوا أنتي اتفضلي قومي تقدري تشرحي اللي كنت بقوله دلوقتي بصت في الأرض بخجل: أنا اسفه يا مستر مكنتش مركزه مع حضرتك خبط على المسند اللي قدامه بعصبيه: أمال كنتي مركزه مع مين يعني أنا اتعب واشرح وحضرتك مش مركزه معايا اتفضلي اخرجي برا بصت لنظرات الطلبة بأحراج: يا مستر : من غير كلام اتفضلي اخرجي وخدي شنطتك وحاجتك معاكي أخذت حقبتها وخرجت من الفصل بدموع من أحراجها قدام كل الطلبه وقفت قدام الفصل لغيط أما ال...
رواية ليالي العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم حبيبة الشاهد
حبيبه بصتلها وهي مستنية تقطع صمتها وترد على طلبها بفارغ الصبر:
ها ياحبيبتي قولتي إيه على تميم ابن خالك؟
ليالي فركت في إيديها برتباك:
جدتي أنا لسه مطلقة، مكملتش حتى شهور العدة بتاعتي، لسه مكملتش أسبوعين. ده غير إني حامل... من حد تاني خالص. حرام تميم يظلم نفسه ويعيش مع واحدة زيي.
قطعتها حبيبه وبصتلها بحزم:
إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا ليالي؟ مش عايزة أسمعه منك تاني. إنتي كده هتزعليني منك. تميم عمره ما يلاقي واحدة أحسن منك.
ليالي:
مش هنكذب على بعض، تميم عايز يتجوزني عشان جدي هو اللي أكيد أمر... بكده. لا يا جدتي، مش هتجوز ولا هفكر في الموضوع ده تاني.
حبيبه:
ليه بس يا ليالي الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ إنتي لسه صغيرة وقدامك الحياة طويلة. جدك عايز يجوزك ويطمن عليكي.
ليالي:
أنا لسه خارجة من فترة صعبة جداً، مش عارفة أتخطاها ولا هقدر آخد خطوة أندم عليها بعدين.
حبيبه:
مش تميم اللي تندمي على اختياره، ومش كل اختياراتنا دايماً بتكون فاشلة. تميم شاب كويس وهيحفظ عليكي ويحطك في عينيه. أنا مش هضغط عليكي، هسيبك تفكري براحتك وترتبيها مع نفسك.
سابتها ونزلت. اتفاجأت بدخول جلال وهو ماسك إيد فردوس ومعاهم نيللي. اللي أول ما شافتها جريت عليها حضنتها بحب:
تيتا وحشتيني أوي.
حبيبه وعنيها على فردوس:
وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني.
قربت عليها فردوس حضنتها وبكت بنهيار في أحضانها. حبيبه بقلق:
مالك... يا قلب أمك؟ إيه اللي حصلك يا فردوس؟ إنتي مكنتيش كده.
دفنت وشها في حضنها بدموع:
زيدان طلقني يا ماما. مكفاهوش اللي حصلي بسببه وطلقني وسابني مع أقرب مطب من غير ما يتمسك بيه.
حبيبه بتفاجئ:
اتطلقتي... والله ما يستاهلك ولا يستاهل ضفرك.
خرجت وشها من حضنها وهي بتمسح دموعها وحضنت والدها:
هو فين ليالي؟
حبيبه:
في أوضتها فوق، وعامر لسه نازلش هو ومراته.
بصت في الأرض بانكسار:
أنا طالعة أوضتي، محتاجة أرتاح شوية.
حبيبه:
ادخلي اقعدي معانا شوية عقبال ما الأوضة تتنضف والغداء يجهز.
دخلت فردوس غرفة المعيشة هي ونيللي. صعب عليها نفسها وكسرتها هي وولادها وبكت. اتفاجأت بحد بيحط إيديه على كتفها.
حبيبه بحزن:
إنتي لسه بتعيطي يا فردوس؟
دفنت وشها في حضن والدتها واتكلمت بشحتفة:
موجوعة أوي ومحدش حاسس بوجعي... مش عارفة أحزن على خيانته وطلاقه ولا أحزن على اللي حصل مع بنتي وولادي اللي اترموا في الشارع.
حبيبه:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يسمحك ويجيبلك حقك من حبايب عنيه. ربنا مش بيسيب حق الوالد، وإنتي وولادك اتمرمطوا معاه كتير. امسحي دموعك، حاول تجمدي حتى عشان ولادك، وقدام البت الغلبانة اللي شايلة في بطنها.
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
ندى صحيت قبله، بصتله بحب وهي بتمشي إيديها على وشه برقة... وبتفتكر خوفه ولهفته عليها أول ما عرف إنها عملت حادثة ورجع مصر، وإزاي اعترف لها بحبه واتجوزوا في فترة صغيرة. طبعت قبلة على خده برقة وهمست جنب ودانه:
بحبك.
شدها من خصرها ليه وابتسم بمكر:
طب إيه؟
حطت إيديها على صدره العريض تبعد نفسها عنه بخجل:
إيه؟
عامر رغبته فيها زادت من حركتها اللي جننته وهمس بعشق وشجن:
على فكرة وأنا كمان بحبك... أوي أوي أوي.
ضحكت برقة وهي بترجع خصلات شعرها اللي نزلت على وشها بخجل:
طب ابعد خليني أنزل. هيقولوا إيه علينا تحت؟
عامر:
واحد ومراته ولسه عرسان جداد، هيقولوا إيه يعني.
مسكت دكنه بيديها بدلع:
العصر هيأذن واحنا لسه في الأوضة. وبعدين تعالى هنا، هو ده شهر العسل اللي وعدتني بيه؟ جيبتني الصعيد ومقعدني في الأوضة.
ابتسم وهو بيضمها لحضنه أكتر بمكر:
كل حاجة وليها حسابها. شوفي إنتي حساب شهر عسل بحاله هيكون إيه.
بصت له بعد فهم وقبل ما تستوعب كان مخليها تحته وبيدفن وشه في رقبتها...
غمضت عينيها وهي تحت تأثيره الخاص وهمست بصوت شبه مسموع:
عامر.
عامر قبل رقبتها بحب:
قلب وعقل عامر.
وشها احمر من فرط خجلها. ضمها ليه أكتر بحب. رفعت إيديها حاولت تبعده عنها، مسك إيديها الاتنين. سابته وهمس بخفوت:
بس...
سابت إيديها في مكانها وملت براسها. سندتها على كتفه برقة وهما مش حاسين بالوقت اللي بيعدي عليهم وهم في داخل أحضان بعض. لغيط ما الباب خبط. فاقت ندى على نفسها. دفعته بعيد عنها وقامت جريت دخلت الحمام. ضحك عامر عليها.
وعلى نبرة صوته اللي اتحولت من حنونة هادئة إلى نبرة صوت صارمة:
مين؟
الخادمة من الخارج:
ست الحاجة الكبيرة بتقولك الغداء بيجهز.
عامر:
قولي لها شوية وننزل.
خرجت ندى لقت عامر خارج من غرفة الملابس ماسك في إيديه فستان مقفول نوعاً ما:
البسي ده وحاولي متلبسيش بنطلون طول ما إحنا هنا عشان جدتي وإنتي عارفة في الصعيد غير هناك.
ندى:
حاضر. هحاول. ادخل إنت خد شاور وأنا هجهزلك اللبس.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
بعد فترة دخلت حبيبه غرفة ليالي. اتلقتها قاعدة على السرير شارده في ملكوت الله ودموعها على خدها.
حطت إيديها على كتفها بابتسامة:
قومي يا ليالي كولي لك لقمة. إنتي على لحم بطنك من الصبح.
بصتلها ليالي وهي بتمسح دموعها:
مش عايزة.
حبيبه:
مينفعش يا حبيبتي، لو مش عشانك عشان اللي في بطنك. قومي يا حبيبتي ربنا يهديكي.
بصتلها بصمت وقطعت الصمت واتكلمت:
أنا خايفة.
طبطبت على إيديها بابتسامة حنونة:
هتخافي وإنتي معايا. على فكرة أمك واختك جم انهارده وهي مستنياكي تحت على السفرة. مش راضية تاكل غير بيكي.
قامت معاها بهدوء. نزلت تحت. حضنت والدتها باشتياق وقعدت جنبها. وكل واحدة منهم تتظاهر القوة والثبات قدام التانية عشان متتعبش.
نزل عامر وهو ماسك في إيد ندى بابتسامة:
صباح الخير.
عبدالله:
قول مساء الخير. نازل متأخر ليه؟
عامر هرش في دقنه ببعض الاحراج:
نمت متأخر امبارح.
مسك إيد والدته قبلها بحب وقعد هو وندى. تناولا الطعام في صمت.
قاطع الصمت ليالي بتوتر:
جدي.
بصلها بانتباه وباقي العائلة. بلعت رقها بتوتر أكبر:
كنت عايزة أقدم في مدرسة هنا عشان السنة متضعش عليا. ولو حضرتك مش موافق كاني مقلتش حاجة.
عبدالله:
ومالك خايفة تتكلمي كده ليه؟ ده حقك. خلي عامر يجهز ورقك وتميم أو جلال يقدمولك هنا. إلا قوليلي إنتي بقيتي في سنة كام؟
ليالي بصت في طبقها:
في تالتة اعدادي. بس ياريت يا عامر بسرعة لأنك شايف فاضل شهرين على امتحانات آخر السنة.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
رجع خالد الفيلا بتاعته من تاني وزود الحراسة عليها. خرجت مروة من غرفة المعيشة. قبلت الخادمة بتقرب على غرفة المكتب ماسكة في إيديها كوب عصير.
مروة وقفتها بتسأل:
بتاع مين العصير ده؟
الخادمة:
لـ خالد بيه. هو في أوضة مكتبه.
مروة:
هو رجع من الشغل؟
الخادمة:
لسه راجع يا هانم، مكملش نص ساعة.
خدت منها الكوب:
خلاص روحي إنتي شوفي شغلك وأنا هدخله العصير.
دخلت المكتب اتلقته قاعد على الكرسي مرجع ضهره للخلف ومغمض عينيه. قفلت الباب بهدوء وقربت عليه وهي ماشية على طراطيف صوابعها عشان تخضه. حطت الكوب على المكتب من غير صوت وقربت عليه. بس شهقت بخضة لما اتفاجأت بيه بيشدها. وقعت على رجله برقة.
مروة رفعت حاجبها بضيق:
مينفعش أخض جوزي كده خالص.
فتح عينه بابتسامة:
تؤ تؤ. يبقى عيب في اسمي.
مسكت لياقة قميصه بدلع:
هو ده حال اللي تتجوز ظابط متعرفش حتى تتدلع عليه.
ضغط على خصرها. صرخت مروة بخفوت:
خالد... اتلم.
اتسعت عينه وهو متصنع الدهشة والتفاجؤ:
اتلم... فيه واحدة تقول لجوزها اتلم.
عضت على شفايفها بخجل في حركة خلت رغبته فيها تكتر:
طب إيه؟ مفيش أي حاجة جاية علينا كده ولا كده؟
حطت إيديها مكان الجرح... تبعده عنها. اتألم خالد وهو بيشوف ردت فعلها. بصت له مروة بخوف وبعدت إيديها بسرعة:
أنا آسفة. مكنتش أقصد.
مسك إيديها وقبلها وهوا مركز مع عينيها:
اهدي. عارف إنك متقصدش.
رفعت إيديها فكت زراير قميصه وهي مركزة مع عينيه. بصت للجرح... تطمن عليه بقلق. اتنهدت بارتياح:
الحمد لله محصلش حاجة.
سند جبينه على جبينها وهمس بصوت دافي:
ولو حصله فداكي عمري بحاله.
ابتسمت برقة وهي بتمسك كوب العصير:
عملتلك عصير.
حطته على فمه ولسه هيشرب دخلت ريتاج عليهم. قامت مروة بسرعة والعصير اتدلق على خالد.
مروة رجعت شعرها للخلف باحراج وارتباك:
أنا... آسفة. أنا هطلع أوضتي.
خالد بابتسامة على خجلها:
اهدي. مالك اتوترتي كده ليه؟ دلق العصير خير.
خرجت بسرعة وهي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها من إحراجها... إن ريتاج شافتهم في الوضع ده.
ريتاج بابتسامة فشلت إنها تخفيها:
أنا آسفة يا بابي. مكنتش أعرف إن مامي موجودة. فكرتك في المكتب لوحدك.
خالد بجدية:
لا مفيش مامي بس كانت بتفك شعرها اتشابك في زرار القميص وهي بتغير لي على الجرح.
بعد عينيه عنها باحراج:
كنتي جاية عايزة حاجة؟
نطت القطة من إيديها جريت على كوب العصير الواقع على الأرض وبدأت تلحس منه.
ريتاج:
كنت هسألك إنت وصلت لحاجة عن ليالي؟
خالد:
لا موصلتش. خدي قطتك دي يلا وروحي شوفي عليكي مذاكرة إيه.
ريتاج قربت على القطة تمسكها:
حاضر.
بس القطة كانت بتتحرك بطريقة غريبة. خافت منها ريتاج ورجعت للخلف. بص لها خالد وفكرها بتلعب. بس اتصدم لما لقاها وقعت مرة واحدة وبيخرج صوت غريب منها كأن روحها بتتساب منها. جري عليها خالد حاول يفوقها وريتاج واقفة وراه بخوف:
هي كاتي مالها يا بابي وبتعمل كده ليه؟
القطة خرج من بؤها رغاوي بيضة واغم عليها. بص لها خالد بقلق ولي العصير اللي على الأرض بشك:
ريتاج روحي على أوضتك.
ريتاج بدموع:
هي عملت كده ليه؟
خالد عينيه احمرت من كتر الغضب. زعق بصوت مرتفع:
قولتلك روحي أوضتك. مبتسمعيش الكلام ليه؟
اتنفضت ريتاج في مكانها بخوف. خرجت جري من الغرفة. مسك خالد الكوبايه بمنديل حطه في كيس بلاستك وشال القطة وخرج من الفيلا. وصل مستشفى تبع الشرطة.
خالد بهدوء:
عايز العصير اللي في الكوبايه دي يتحلل وشوف القطة دي هي شربت منه وإيه اللي حصلها.
خد منه الدكتور منه الكوب والقطة ومشي من قدامه. خالد قعد على كرسي في الممر وهوا باصص قدامه بغموض وتعب. لغاية أما ساعه. قرب عليه الدكتور ومعاه تقرير.
الدكتور:
أستاذ خالد العصير اللي في الكوبايه كان محطوط فيه سم من نوع قوي يخلي بني آدم يموت... مش قطة بس.
خالد بهدوء:
شكي طلع في مكانه. ماشي. شكراً يا دكتور تعبتك معايا.
الدكتور:
مفيش تعب. ده شغلي.
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فضلت مروة في غرفتها رايحة جاية بخوف ممزوج بغضب بسبب إنها عاملة ترن عليه وهوا بيكنسل وفي الآخر قفل التليفون. نفخت بضيق وقامت غيرت هدومها وخرجت. مسكت شنطتها ولسه هتفتح باب الغرفة اتلقته واقف قدامها وفي إيديه التقرير.
مروة بعصبية شديدة:
فيه إيه؟ عمالة أرن عليك وحضرتك عمال تكنسل وفي الآخر تقفل التليفون. إنت عارف قلبي كان مكلتني من الخوف عليك إزاي؟ إنت أصلاً خرجت مرة واحدة روحت فين؟
رفع إيديه في وشها بالتقرير:
كنت في المستشفى بحلل العصير اللي جبتهولي المكتب.
مروة باستغراب:
وتحلل العصير ليه؟
خالد مسك إيديها بحد وحدة أكبر في الكلام:
وإنتي مش عارفة إن العصير كان فيه سم...
سحبت إيديها من إيده بخوف شديد وهي بترجع للخلف برعب:
إنت بتقول إيه؟ سم... أنا والله ما عملت حاجة ولا حطيتلك السم... إنت أكيد مش هتصدق إني أعمل كده.
خبطت في الترابيزة وكانت هتقع بس مسكت نفسها ببكاء وخوف وجسمها كله بقى يتنفض من الرعب:
والله العظيم ما أنا. أنا لا يمكن أعمل حاجة زي دي.
كان لسه هيخرج من الغرفة بس وقفه الصوت القوي اللي جه من وراه. كان حد وقع على الأرض... بص وراه بخوف شديد شاف مروة واقعة على الأرض فاقدة الوعي... نزل لمستواها بخوف شديد.
رواية ليالي العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم حبيبة الشاهد
سندت رأسها بيديه بعد ما أُغمي عليها، وقعت على صدره.
خالد بخوف وهو يهز وجهها: "مروة... رودي... في إيه؟ أنا والله ما كنت أقصد أزعلك."
أشالها، حطها على السرير برفق، وجاب زجاجة برفان من بتاعتهم اللي كانت على التسريحة، وحطها عند أنفها بخوف شديد، بس بدون جدوى.
طلع التليفون وكلم الدكتورة، اللي جت بعديها بفترة قليلة. كشفت عليها.
الدكتورة بابتسامة: "ألف مبروك، المدام حامل."
بص لها خالد بصدمة، وعينيه دمعت من الفرحة: "إنتي بتتكلمي بجد؟ مروة حامل؟"
الدكتورة: "هي لسه في بداية حملها، يا ريت تخليها تهتم بأكلها وصحتها أكتر من كده."
بص لها وهي نايمة بقلق: "هتفوّق امتى؟"
الدكتورة: "ربع ساعة وهتفوّق وتبقى كويسة."
خرجت الدكتورة من الغرفة، قعد جنبها خالد وهو بيمرر إيديه على شعرها، بعد ما قفلها الطرحة... لغاية أما فتحت عينيها وبدأت تفوّق تدريجياً. اتعدلت بفزع وبعدت عنه لآخر السرير.
مروة بخوف وبكاء شديد: "والله العظيم ما حطيت لك السم... في العصير، أنا مستحيل أعمل كده، ولا أؤذي بني آدم. أنا شفت الخدامة جايلك على المكتب، سألتها لمين؟ قالت لي لـ خالد بيه. أخذته منها وجيت جبته لك."
قرب عليها بهدوء. خبت وشها بين إيديها بخوف. اتفاجأت بيه بيمسك إيديها بحنان، واتكلم ببعض الغضب: "أنا لو شكيت في العالم كله، عمري ما هشك فيكي إنتي بالذات. لو جيتي ادتيني سم... وقولت لي اشربه، هشربه يا مروة، عشان هيكون آخر حاجة هشوفها في حياتي، هتكوني إنتي."
بصت له بخوف من قربه ليها: "إنت مصدقني؟ أنا مستحيل أعمل كده فيك."
مسح دموعها بلطف وهو بيحاول يتوه في الكلام: "الدكتورة كانت هنا بتكشف عليكي، وقالت إنك في بداية حملك."
بصت له لثواني تستوعب، وبكت من الفرحة وهي بتحضنه: "بعد السنين دي كلها هخلف، وأجبلك الولد اللي نفسك فيه، ويشيل اسمك."
رجع خصلات شعرها اللي نزلت على عينيها: "أنا راضي باللي ربنا بعته لي، إذا كانت بنت أو ولد، مش هنعترض. كله بيجي برزقه."
سندت راسها على كتفه بتعب: "حاسة إني دايخة ودماغي مصدعة."
قبل راسها بحب وهو بيضمها أكتر: "نامي وارتاحي شوية."
رفعت عينيها بصت له في عينيه، وعينيها دمعت غصب عنها: "تفتكر مين عايز يموتك؟"
بصت له بصمت وهو مش عارف يرد عليها: "لسه بدور، بس قريب أوي هعرف."
بعدها عن حضنه وجه يقوم. مسكت فيه بقلق مبالغ فيه: "رايح فين؟"
خالد بص لها بهدوء: "مالك خوفتي كده ليه؟ هنزل المكتب أعمل حاجة وهرجع لك على طول."
دخلت في أحضانه من تاني ومسكت فيه بخوف: "لا خليك جنبي، متنزلش. قلبي مش مطمن."
ضمها لحضنه بحنان مفرط وقبل على راسها: "طيب، اهدّي ونامي. مش هقوم من جنبك."
حطت راسها على صدره العريض، وغمضت عينيها ونامت من التعب.
في الجنينة كانت قاعدة، باصة للزرع قدامها بشرود، وهي بتفكر في كلام جدتها وعرض تميم الجواز عليها.
فاقت من شرودها على صوت تميم: "ممكن آخد من وقتك وأقعد معاكي؟"
بصت له بهدوء: "إنت خلاص قعدت."
قعد قدامها واتكلم بهدوء: "بقالي كتير بكلمك، بس إنتي ما كنتيش معانا. شكلك كنتي بتفكري في حاجة."
بعدت عينيها عنه بارتباك: "لا أبداً..."
اتنهدت بتعب طالع من القلب: "أنا فعلاً كنت بفكر. عن إذنك، هسيبك تقعد براحتك."
قامت وقفت عشان تمشي، بس تميم مسك إيديها بسرعة يمنعها: "لا استني، عايزك في موضوع."
لفت وشها بصت لـ إيديه اللي مسكها بيها بتوتر. سحب إيديه بسرعة بحرج: "ممكن تقعدي الأول، ولا هكلمك وإنتي واقفة؟"
قعدت على الكرسي بخوف، وهي كل شوية تتلفت حواليها.
بصلها تميم باستغراب: "هوا في حاجة؟ بتتلفتي على إيه؟"
": أبداً، بشوف بس لحسن جدي أو خالي يشوفنا قاعدين مع بعض، تحصل مشكلة."
ابتسم على براءتها واحترامها لأهلها في غيابهم: "أنا مستأذن من جدي قبل ما أجي أقعد معاكي. حتى شوف، هوا واقف ورا شيش شباك أوضته."
بصت له، التفتت وراها، بصت على شباك غرفة جدها، بس مقدرتش تشوفه، لأنه كان واقف وراه الشيش فعلاً زي ما تميم قال.
شبك إيديه في بعض واتكلم بجدية: "مش هتشوفيه، قولت لك ورا الشيش... ليالي، أنا حبيت أتكلم معاكي وأعرفك إني طلبت إيديكي من جدي لـ الجواز، وهوا وافق، واتكلم مع جدتي. تكلمك وعرفت منها ردك."
ليالي اتوترت جداً وهي باصة للأرض بصمت.
كمل بهدوء وهو شايف توترها اللي ملوش لازمة: "حبيت أتكلم معاكي عشان أشيل فكرة إن جدي هو اللي عرض عليا الجواز. أنا مش عيل صغير عشان ما أعرفش آخد قرار من نفسي أو أعرف أنا عايز إيه. طبيعي يجي في دماغك حاجة زي كده، وحتى لو الموضوع زي ما بتفكري، وجدي فعلاً هو اللي عرض عليا الجواز، أكيد مش هتجوز غصب عني، لأن مفيش راجل بيتغصب على حاجة. ممكن البنت توافق تحت ضغط من أهلها، بس إحنا كرجالة لا. وبرضو عايز أشيل فكرة إننا أخوات، أو إني كبير عليكي والهبل ده كله، لأن مش بالسن. ولو جيتي تحسبيها، فرق السن بينا معقول، مش كبير."
": تميم، إنت بجد لا ترفض، وألف واحدة تتمناك، بس أنا لا يا تميم. متظلمش نفسك معايا عشان الشفقة، أو لأنك شايف إن مفيش حد هيتقبلني في حياتي وأنا بالوضع ده."
شاور بصباعه على فمه بالسكوت في حركة تحذير بمقاطعته: "تاني مرة لما أكون بتكلم، متقطعينيش، لأني مش بحب حد يقطعني وأنا بتكلم. ألف واحد يتمناك، ولو ما كنتيش من نصيبي، ربنا هيرزقك بحد غيري أحسن مني كمان، بس ادي لنفسك فرصة المرة دي بجد تفكري وتختاري بنفسك، مش تبقي مجبورة. وأنا معاكي، وهحترم قرارك أياً كان هو إيه."
لمعت في عينيها الدموع واتكلمت بخوف: "بس أنا حامل يا تميم، وإنت مش هتقدر تشيل مسؤولية طفل من صلبك."
": ابنك هيكون ابني قبلك، هو مش ذنبه حاجة ولا ذنبك، ولو كان بيدك كنتي منعتي اللي حصلك. متشغليش بالك بالموضوع ده وشيليه خالص من دماغك، وفكري في مستقبلك ودراستك وابنك اللي كلها تسع شهور ويبقى على إيدك وفي حضنك."
": حاولت، بس مش عارفة أتخطى اللي حصل معايا."
": عايزك توافقي، بس وأنا أوعدك هخليكي تنسي كل حاجة. وبعدين هيكون فيه فترة خطوبة، هقدر أخليكي تنسي وتتخطي كل حاجة، وأشيل الفكرة اللي خدتيها عننا."
": اشمعنى أنا؟ ما قدامك بنات كتير اللي من سنك واللي هتبقى إنت أول واحد في حياتها."
": ومين قالك إني مختارتش واحدة هكون أول شخص في حياتها؟ أنا ميهمنيش أياً كان ماضيكي إيه... اللي يهمني من دلوقتي، من ساعة ما شفتك وفكرت فيكي. اعتبري نفسك اتولدتي من جديد من أول ما بقينا مع بعض، وانسي كل حاجة حصلتلك قبل كده، لأنها مش فارقة معايا. وفي مرور الوقت هخليها مش فارقة معاكي إنتي كمان."
مد إيديه مسك إيديها برقة: "هو فعلاً سنك صغير، بس دماغك أكبر من سنك. مش هكدب عليكي وأقولك إني مفكرتش قبل ما آخد الخطوة دي. لا، أنا فكرت كويس، وشوفت إنك بنت كويسة ومحترمة من بيت كويس، عارفة ربنا وبتصلي. وقبل أي حاجة، تكوني أم صالحة لـ ولادي وتحافظ عليهم وعليا في غيابي قبل حضوري، تكون متعلمة حتى لو تعليم متوسط عشان تنفع عيالي، عقلها يبقى ناضج وعارفة هي متجوزة مين وبتتعامل مع مين. وأهم حاجة إني شوفتك مراتي وحبيبتي وأم لـ ولادي."
احمرت وجنتها من الخجل: "هفكر في الموضوع تاني، وردي هيوصلك مع جدتي."
رجع بضهره على الكرسي بابتسامة جذابة: "هتوافقي إن شاء الله، هتوافقي. شايف قبول على وشك."
بعدت نظرها عنه بابتسامة رقيقة خجولة زادها جمالاً.
بعد سبع شهور، الساعة اتنين بعد منتصف الليل، اتجمع البيت كله على صوت صريخ... ليالي اللي هز أركان المنزل. خدها تميم وراح المستشفى، ومعاه جلال وعبدالله.
فضل تميم رايح جاي قدام غرفة العمليات بقلق وخوف شديد. كان حاسس إن قلبه مش في مكانه من خوفه عليها. وشكل ليالي وهي بتتوجع مش راضي يروح عن خياله.
بصله جلال بطرف عينيه باستغراب من الحالة اللي هو فيها، بس ما علّقش، لأن عقله كان مشغول بليالي.
خرجت الممرضة وهي شايلة طفل. قربت عليهم بابتسامة: "بنت زي القمر، يتربى في عزك."
تميم بقلق ولهفة: "ليالي عاملة إيه دلوقتي؟"
الممرضة: "هي كويسة، بيفوقوها جوه، ربع ساعة وهتتنقل الأوضة."
جلال شال الطفلة وبصلها بنظرة غريبة، هو معرفش يفسرها وكبر في ودانه.
فتحت عينيها بتعب لقت تميم جنبها. غمضت عينيها: "إيه اللي حصل؟"
عبدالله مرر إيديه على شعرها بحنية: "متفكريش كتير. إنتي وقعتي من طولك، وجبناكي المستشفى، وجالك بنت زي القمر كدا شبهك."
بصت له بدموع بتلمع في عينيها: "بجد؟ طب هي فين؟ عايزة أشوفها."
ساعدها تميم إنها تقعد وحط وراها المخدة. شالت الطفلة بصت لها بمشاعر متلخبطة، وضمتها لحضنها بحنان.
تميم كان متابعها بصمت رهيب. رفعت وشها بصت له بحيرة من سكوته ونظراته اللي مقدرتش تفسرها.
تميم بص لـ ملامحها المتعبه بابتسامة حنونة: "هتسميها إيه؟"
مسحت دموعها وهي ساندة راسها على كتف جلال بتعب: "بتول... ماما فين؟ مجتش ليه معاك؟"
": قاعدة مع نيللي، وإنتي ساعة بالكتير والدكتور هيجي يطمن عليكي ويكتبلك على خروج."
هزت راسها وهي باصة لـ تميم. ابتسم لها بحب. بدلته ليالي نفس الابتسامة.
في القاهرة... كانت ندى نايمة في حضن عامر. صحيوا على صوت تليفون عامر وهو بيرن. بصلها وهي بتتململ على السرير بضيق من صوت التليفون. بص على اسم المتصل والساعة، واتعدل بفزع.
رواية ليالي العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم حبيبة الشاهد
كانت ندى نايمة في حضنه. صحيوا على صوت تليفون عامر. بصلها وهي بتتململ على السرير بضيق. من صوت التليفون شاف عامر اسم المتصل والساعة، واتعدل بفزع.
عامر بخوف: إيه يا ماما؟ أنتوا كويسين؟ حد حصله حاجة؟
فردوس بصوت مبوح من البكاء: تعالى بسرعة على البلد، أختك تعبت وخدوها المستشفى.
عامر قام من على السرير بخوف: متخافيش يا روحي، هتبقى كويسة. مسافة السكة وهبقى عندك.
رمى التليفون على السرير وأخد ملابسه من على الأريكة، ارتدها باستعجال.
ندى شالت الغطا من عليها وبصتله بقلق: انت خارج؟
عامر: هسافر البلد يا ليالي، تعبانة ولازم أكون معاهم هناك.
ندى قامت هي كمان تطلع لبس: هاجي معاك.
غيروا لبسهم ونزلوا من غير ما حد يحس بيهم. خد العربية وساق بأقصى سرعة. عدى وقت طويل لأنه حاول يوصل لـ حد منهم بس الظاهر إن مفيش شبكة. لغاية أما عدى عليهم الليل وبقى في نص اليوم التاني. اطمن على ليالي إنها رجعت البيت.
ندى حاولت تخفف عنه قلقه وخوفه وقطعت الصمت: قدامنا كتير عقبال ما نوصل.
مبصلهاش وهو بيرد، وده شيء ضيقها. واتكلم بقلق: إحنا خلاص قربنا نوصل، آخر استراحة الجاية.
بصلها شافها مرهقة جداً، ولون وشها متغير. اتغبى نفسه إنه سابها فترة طويلة من غير ما تاكل حاجة. وقف قدام مطعم في الطريق: انزلي نتغدى ونشرب حاجة.
نزلت من غير ما تتكلم، دخلت معاه المطعم وهي لسه مضايقة منه إنه كان ملهوف وخايف على ليالي حتى بعد ما اطمن عليها ومفتكرهاش.
عامر مسك إيديها وهو بيبصلها بأسف: أنا آسف، خوفي على أختي خلاني نسيتك خالص.
ندى دارت وشها بعيد عنه: عادي، ولا يهمك.
رجع بضهره للخلف، سند على الكرسي بتعب. بصتله ندى بطرف عينيها واتعدلت بقلق: مالك يا عامر؟ أنت تعبان؟
ابتسم بحب لما شاف خوفها عليه: مصدع شوية.
فتحت حقيبتها، دورت فيها وطلعت حبوب: خد المسكن ده، هيخففلك تعب دماغك شوية لغاية أما نوصل ونرتاح. انت منمتش من امبارح وعقلك مشغول بـ ليالي.
عامر خد منها الحبوب وتناولها: تحبي تاكلي إيه؟
ندى بخوف عليه: اطلبلي زيك.
عامر طلب الأكل ورجعوا ركبوا العربية تاني. حست ندى إن نفسها بدأ يتقطع. حاولت تتمسك وتتظاهر بالثبات، بس جسمها كله ساب وحست بدوخة وألم شديد أسفل بطنها.
ندى حاولت تطلع الكلام بالعافية: عامر... وقف العربية.
عامر بصلها بقلق: مالك يا حبيبتي؟ أنتي تعبانة؟
: مش عارفة، حسيت مرة واحدة بدوخة وصداع هيفرتك دماغي وبطني وجعتني.
: شكلك خدتي دور برد شديد لأنك نزلتي من البيت متأخر. ومبانش غير بعد ما أكلتي. أول ما نوصل هخليهم يعملولك حاجة دافية تشربيها وتنامي.
همست بصوت منخفض وهي شبه فاقدة الوعي: لا يا عامر، مش قادرة. وقف العربية.
عامر قلقه زاد عليها لما اتلقى وشها اصفر مرة واحدة وظهر عليها التعب الشديد. غير طريقه لأنه كان قرب يوصل السرايا وطلع على أقرب مستشفى.
: خير يا دكتور؟ التعب اللي عندها ده من إيه؟
الدكتورة: المدام حامل. والتعب اللي حصلها ده من قعدتها في العربية فترة طويلة وهي لسه في الشهور الأولى. محتاجة راحة تامة، بالذات الشهرين الجايين دول. ومفيش سفر أو مجهود لغاية أما الحمل يثبت. وياريت كمان تبتدي تتابعي مع دكتور أخصائي على الحمل عشان تطمني على صحتها وصحة الجنين أكتر.
عامر كان حاسس إنه ساعتها بقى يملك العالم كله من الفرحة. وندى كانت لسه مستوعبتش كلام الدكتور. بس حست بشعور غريب جواها. ولما شافت عامر مبسوط من حملها، اتبسطت أكتر على فرحته. ومن فرحتها عيطت وهي بتدعي إن ربنا يكملها على خير. خدها عامر ووصله السرايا. كانت فردوس منتظرهم بشوق لأنه بقاله سبع شهور مشافهاش. أول ما دخل حضنته فردوس بحب واشتياق. وعرفهم عامر على حمل ندى. وكلمت ندى والدتها عرفتها بحملها وفرحت جداً. وعرفتها إنها هتقعد فترة لغاية أما حملها يثبت. وكانت هبة طيرة من الفرحة.
بعد مرور أسبوع... مروة صحيت قبله. لقته لسه نايم. قعدت جنبه على السرير وهي تتأمل ملامحه بعشق. مدت إيديها تلقائية، مررتها على شعره.
مروة همست برقة: خالد... اصحى. هتتأخر على الشغل.
خالد اتململ على السرير بنوم: سيبيني شوية. لسه بدري.
: لا. مفيش شوية. يلا قوم عشان تلبس وتنزل تفطر وتروح الشغل. يلا قوم وأنا هجهز الحمام. أدخل خد شاور أكون جهزتلك هدومك.
خالد فتح عينيه. اتلقاها قدامه. ابتسم بحب: يا صباح الورد.
ابتسمت بخجل: صباح النور.
لفت عشان تقوم. اتفاجأت بيه بيشدها عليه واتكلم بهدوء: رايحة فين؟
: رايحة أجهزلك الحمام. سلامتك. ما أنا لسه قايله ليك.
: أجي أساعدك.
رفعت حاجبها وهي بتبعد عنه: لا. بطل دلع وقوم اجهز.
دخل الحمام بعد ما جهزته. خرج بعديها اتلقاها مطلعة ملابسه وحطها على السرير زي عادتها. ارتدها. دخلت مروة اتلقته واقف قدام المرايا بيزرر القميص. شبت على طراطيف صوابعها تربطله الجرافته.
مسكها خالد من خصرها بلطف: هتفضلي كده كتير؟
بصتله في عينيه بهدوء: كده اللي هو إزاي؟
خالد بعتاب: تفضلي بعيدة عني. أنا مشوفتش منك أي تأثير في أي حاجة. بس انتي مش معايا يا مروة.
مروة بعصبية خفيفة: وأنت مش عارف ليه؟ أنت اتهمتني بقتلك. يا خالد. يعني النفوس شايلة من بعض. أنت آه مبتعملش حاجة تضايقني أو بتغصبني على حاجة. بس جوا قلبك ميت شك من يمتني وعقلك عمال يجيب ويودي. عايز تعرف إزاي كنت أنا فعلاً اللي حطيت السم... ولا الشغالة اللي بعد عملتها السودا اختفت؟
خالد مسك إيديها وهو بيبصلها بعتاب: أنا عمري ما شكيت فيكي. ولو على الزعل المفروض أنا اللي أزعل. لأن كان المفروض أنا اللي أزعل. لأن كنت أنا المقصود في الموضوع ده مش حد تاني. والحمد لله إنه كنت أنا. لأن لو كان حد فيكوا حصله حاجة كنت هموت. كل يوم من حزني. أنا آسف لو تفكير الزايد انتي فهمتيه حاجة تانية. بس أنا عايز أعرف مين اللي ورا ده كله. لو تلاحظي إن أنا وأختي المستهدفين. هي حد يطلع يضرب... عليهم نار... وعربية تخبطهم. وأنا يضرب عليا نار... ولما متتش... قالوا يخلصه مني بحاجة أسهل. بجد عقلي عمال يجيب ويودي من خوفي عليكم. أنا مش فارقة معايا حياتي. أهم حاجة عندي هي أنتوا يا مروة.
خبط على الباب ودخلت. كانت شايلة بتول اللي بتعيط ومش عارفة تسكتها وهي بتعيط على عياطها.
تميم بقلق: ليالي... أنتي بتعيطي ليه؟ مالها بتول؟
ليالي رفعت عينيها بصتله بدموع: مش عارفة مالها. عمالة تعيط ومش عارفة أسكتها.
خدها منها تميم ودلكلها جسمها بلطف وشالها يتمشى بيها بقلق لغاية أما سكتت ونامت في حضنه بأمان بعد ما حست براحة. حطها في سريرها برفق.
: كنتي شايلاها غلط. ولوحتيها.
قعدت قدامه ومسكت راسها بتعب: أنا مش عارفة أتعامل معاها ولا أتصرف. وماما راحت تجهز مع جدتي الأكل. كملت بإحباط ودموع: أنا منفعتش أبقى أم.
تميم بابتسامة: كل الستات كده. أي أم متبقاش عارفة تتعامل مع أول طفل ليها وبتاخد فترة لغاية ما بتتعود وبتاخد على كل حاجة. بس واحدة واحدة.
ليالي مسحت دموعها بظهر إيديها تلقائية وهي باصة على صغيرتها النائمة بعمق: يعني مش أنا لوحدي؟
ابتسم على طفولتها واترسمت الجدية على ملامحه: لا مش لوحدك... كنت عايزك في موضوع مهم وعارف إنك هتفهمني.
بصتله بانتباه. اتنهد تميم بحزن وحاول يهدي أعصابه: دلوقتي أنتي خلفتي وبقى معاكي بنت من واحد تاني. ولازم أبوها يعرف عشان تتكتب على اسمه. لأن حرام شرعاً وقانوناً إنها تتكتب باسم واحد تاني غير أبوها.
ليالي بخوف شديد: أنا مستحيل أعرف حد مكاني. أكيد أول ما يعرفوا مكاني وإني منزلتش اللي في بطني مش بعيد يموتوني. أنا وبنتي.
حاول يمسك إيديها بس هي سحبتها منه بجد وقامت من قدامه بدموع: عايز تخلص مني بعد ما خلفت؟
تميم بحزن: متصعبيهاش عليا بالله عليكي يا ليالي. أبو البنت لازم يعرف وتتسجل باسمه. أنا معنديش مانع نتجوز النهاردة قبل بكرة. بس ده نسب وفيها مشاكل كتير ممكن تحصل. ولو بنتك كبرت وعرفت بحاجة ساعتها ولا أنا ولا أي حد يقدر يتكلم. ولو متسجلتش باسمه هتبقى...
سكت مرة واحدة وقدرش يكمل كلامه. ليالي بصتله بوجع: سكت ليه؟ ما تكمل. هتبقى بنت حرام. مش كده؟
بصلها تميم بحزن: أنا مقصدتش أقولك حاجة توجعك... بس هي دي الحقيقة ولازم تعرفيها. أنا عامل عليكي أنتي وبنتك قبل ما أشوف نفسي. أهم حاجة عندي هي أنتي.
مقدرش يشوف دموعها ولا نظرة كسرتها اللي شافها في عينيها قدامه أكتر من كده. وخرج من الغرفة قبل ما يفقد أعصابه وياخدها في حضنه يخبيها بين ضلوعه.
نزلت الجنينة وهي مش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط. وقفت قدام الزرع وهي بتاخد أكبر كمية هواء في المكان. حاسة إن نفسها بيتقطع من كتر العياط.
اتفاجأت بريحة ملت المكان اللي مبتكرهوش. التفتت حواليها بضيق وخنقة لغاية أما اتصدمت أول ما شفته قدامها. اتسعت عينيها من الصدمة والغضب بان على معالم ملامحها.
مراد قرب عليها وعيونه بتلمع بالدموع. حاول ينطق أكتر من مرة وبـ العافية قال: ليالي...
ليالي كانت بتبصله بقوة وغضب رهيب. أول مرة يشوف النظرات دي في عينيها لدرجة إنه ارتبك.
مراد نزلت دموعه بألم وهو شايفها خسّت النص ووشها شاحب ودبلانة وعينيها حمرا دم من البكاء. اتكلم بوجع: سامحيني. أنا... أنا مش عارف إزاي عملت حاجة زي كده فيكي. أنا... أنا آسف.
ليالي مسحت دموعها وهي بتبصله بقوة وقالت بغضب: أنت إيه اللي جابك؟ امشي من قدامي. مش عايزة أشوف وشك.
مراد خاف عليها من الحالة اللي دخلت فيها. جه يمسك إيديها: ليالي... اهدي.
نفضت إيديه من عليها ورجعت خطوة للخلف بصريخ: بقولك امشي. مش طايقاك أشوف وشك. امشي.
مراد لسه هيرد قاطعه تميم بغضب: ما قالتلك امشي. أنت مبتفهمش.
مراد بص له واتوتر منه. تميم قرب عليه من غير أي مقدمات ولكمه في وشه. وقع على الأرض من شدتها. ولسه هيقرب منه وقفت قدامه ليالي بخوف: سيبه يا تميم. أرجوك. هو ميستهلش تدخل السجن فيه.
اتفضت من مكانها برعب لما سمعت صوت زيدان الغاضب جاي عليها من بوابة السرايا. وقفت ورا تميم وهي ماسكة فيه بخوف وبكاء شديد.
زيدان بغضب: بتهربي... مين؟ أنا والله وجه اليوم اللي تقعي فيه تحت إيدي. وآخد حقي منك يا "" ""
تميم بعصبية: لو ليك حق يبقى عنده هو. مش بنتك.
نيللي بصوت مرتفع وهي بتجري عليهم: الحقي يا ليالي. بنتك بتعيط.
بصلها الكل بصدمة شديدة وذهول. وكانت الصدمة الأكبر لـ مراد. قرب منها يمسكها. وقف قدامه تميم يمنعه.
رواية ليالي العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم حبيبة الشاهد
مراد قرب عليها بغضب مكتوم.
وقف قدامه تميم يمنعه.
نظر له مراد بحد واتكلم بعصبية: أنتي منزلتيش... اللي في بطنك؟
لم يكن باين منها شيء بسبب أنها كانت مستخبية ورا ضهر تميم.
نظر له تميم بغضب رهيب.
مراد بصوت مرتفع غاضب: ما تنطقي وتردي عليه. أنتي هربتي... من غير ما تنزلي... اللي في بطنك؟
زاد عصبيته لما لم ترد عليه.
اتكلم بصوت جهوري: انطقي أه ولا لأ؟ اللي جوه ده ابني؟
ليالي اتنفضت برعب ونظرت له بغضب واتكلمت بعصبية: أنت جاي ليه؟ يلا امشي من هنا.
نظر لها مراد بتحدي واتكلم بعصبية: جاي آخد مراتي اللي فهمتني إنها نزلت... ابني اللي في بطنها.
تميم قرب عليها باندفاع: مراتك مين؟ أنت اتهبلت؟
رفع مراد حاجبه بضيق وغيره من عصبية تميم واندفاعه، وليالي التي تتحامى فيه، هذا خلاه قلبه يولع من الغيرة.
مراد: ليالي مراتي. اتجوزتها من ست شهور بعد ما هربت من أخوها.
اتسعت عين تميم من الصدمة.
نظر لـ ليالي بألم ودموع تلمع في عينيه، أول مرة يراهم فيه.
قربت عليه بصدمة وهي تحاول تتكلم.
قالت بالعافية: الكلام اللي بتقوله ده صحيح؟
زيدان بهدوء: أيوا صحيح. أنا مش هتلقى حد يحبك أكتر من مراد. هو جه وكلمني واعترف بغلطه وإنه ندمان وقد إيه هو بيحبك، عشان كده جوزتهولك.
ليالي بدموع: طب وأنا فين رأيي؟ جوزتني ليه من غير ما حتى تاخذ موافقتي؟ الجوازة دي باطلة لأنها من غير موافقتي.
مراد: هتوافقي يا ليالي. إحنا بقا بينا أطفال وابني أو بنتي هما اللي هيخلوكِ توافقي.
سبتهم ودخلت المنزل.
لما صوت بكائها زاد، راحت عند فردوس وشالتها على إيديها وهي تحضنها بقوة ودموع.
دخل مراد وراها هو وزيدان وعادل ومعهم تميم.
خبطت فردوس على صدرها بخضة أول ما شافتهم.
رمقها زيدان بعصبية وفضل الصمت.
نظرت ليالي لـ مراد بغضب: أنت إيه اللي جابك ورايا؟ امشي اطلع برا، مش عايزة أشوفك.
نظر لها مراد بصدمة، بس لم يعلق على كلامها لأنه كان عارف ومتأكد إن ردت فعلها هتصدمه.
قرب منها وبص على بتول بحب كبير، وما زال هياخذها من يدها.
ابتعدت عنه وهي تنظر له بحد وتتكلم بغضب: إياك تقرب من بنتي، أنت فاهم؟
مراد: بس دي بنتي يا ليالي، وأنا ليا فيها زيك بالظبط، وحقي إنك متحرمنيش منها. كفاية إنك فهمتيني الفترة دي كلها إنها ماتت وكنتي عايزة تحرميني منه.
مسكت ليالي بتول بقوة وتكلمت بغضب: لا مش حقك يا مراد، عشان دي بنتي أنا وبس. أنت ملكش حق فيها، واوعى تنسى أنت عملت فيا إيه، ولا هي جت إزاي. أنت خرجت من حياتي خالص يوم ما رفضت تتجوزني، مع إنك عارف نتيجة اللي عملته وإنه هيجي يوم وهحمل فيه. بس أنت قلت إيه؟ أنا مش هلبس نصيبة... غيري. وجاي دلوقتي تقولي ندمت وتقولي دي بنتي وليا حقوق فيها. أنت متعبتش فيها ولا تعبت في فترة حملي بيها، ومكنتش ليها أب في أكتر وقت أنا كنت محتاجالك فيه. ولا هتكون أنت بقيت بالنسبالي ميت... يا مراد، ومش هتكون غير كده بالنسبالي وبالنسبة لبنتي. يلا اطلع برا وامشي من حياتي. أنت ليه مصمم كل ما أستقر وأقول الحياة بدأت تفرحني تيجي تعكر حياتي؟ امشي يا مراد من هنا، واعتبرنا مش موجودين.
نظر لها مراد بألم واتصنع الجمود: خلصتي كلامك؟ يلا اطلعي لمي هدومك أنتي وبنتي من غير كلام عشان نمشي من هنا. أنا مش هسيبك هنا ثانية واحدة، مش هسمحلك تبعدي عني، ومش هسمحلك تحرميني من بنتي تاني.
ليالي بعصبية: مش جايه معاك في حاجة، وأنت هتمشي وهطلع برا دلوقتي لوحدك.
كور مراد يديه وهو يحاول يتحكم في غضبه: يلا يا ليالي، مش هعيد كلامي كتير، وبلاش تختبري صبري أكتر من كده. وكفاية أوي إنك هربتي... ولسه بنتي عايشة في بطنك، وأخوكي فهمنا غير كده.
بدأت بتول تعيط لما صحيت مفزوعة على صوتهم العالي.
نظر لها مراد بهدوء: هاتيها، أنا هسكتها عقبال ما تلمي هدومك.
مسكت فيها ليالي أكتر وهزت رأسها بمعنى لا بخوف.
مراد بغضب: ليالي، أنا أبوها، فاهمة يعني إيه أبوها؟ هاتيها واطلعي لمي هدومك، ومتخلنيش آخدها منك بطريقة مش هتعجبك.
حبيبة صعب عليها شكل مراد رغم إن كلامه معجبهاش.
نظرت لـ ليالي المرعوبة بهدوء: اديله بنته يا ليالي، هوا أبوها، مينفعش تمنعيها عنه.
نظرت له ليالي لحظات بخوف، بس أدته بتول وهي مطمئنة نوعاً ما من وجود أهلها معاها.
ضمها مراد إليه بقوة وحب كبير، وابتسم بحب وهو حاسس بمشاعر كثيرة وغريبة عليه، يمكن عشان أول مرة يبقى أب ويشيل قطعة منه من الإنسانة الوحيدة اللي عشقها وحبها.
قبل وجهها بحب والدموع على خده، وهو ينظر لها وهي تبدأ تستكين وتسكت في أحضانه، وترسمت ابتسامة بسيطة على شفايفها.
ابتسم لها مراد بحب وهو يضمها أكثر بحب.
نظر لها مراد بابتسامة: أنتي لسه واقفة؟ عندك، اطلعي لمي هدومك عشان نمشي، قدامنا طريق سفر طويل.
قطعه صوت جلال اللي دخل من الباب بهدوء: بس ليالي مش هتمشي من هنا، ولو أنت اتجوزتها حقيقي، وريني قسيمة الجواز.
خرجها عادل من جيب الجاكت: عامل حسابي وجايبها معايا وأنا جاي عشان عارفك كويس يا جلال.
أخذ منه القسيمة وتأكد أنها حقيقية، نظر له وتكلم ببرود شديد: قسيمة الجواز مظبوطة، بس برضه ميمنعش إن ليالي مش هتتحرك من هنا وتروح معاكم، محدش هيغصبها على حاجة.
عبدالله: روحي يا أم عامر مع أمك، جهزي السفرة عشان الجماعة ياخدوا وجبهم ويمشوا زي ما قال مراد، لسه قدامهم طريق طويل عقبال ما يوصلوا.
ضاق زيدان من طريقة ردهم.
راحت ليالي عند مراد، أخذت منه بتول ورجعت وقفت مكانها جنب والدتها.
جلال: هخلي قسيمة الجواز دي معايا، أنتوا عارفين البنت لسه متسجلتش وهنحتاجها واحنا بنطلع لها شهادة ميلاد. بس أول ما أسجلها هبعتهالك على طول.
نظر له عادل بغضب وهو خارج: مراد، حصلني على العربية.
نظر لها مراد نظرة أخيرة وخرج وهو قلبه معاها هي وابنته، هو وزيدان.
عبدالله: فين الغداء؟ لسه مجهز ليه؟
قعدت ليالي على الأريكة وهي تنظر لـ تميم الواقف قدامها متابع الحوار بصمت.
راحت فردوس وحبيبة يجهزوا الأكل، وجلال طلع غرفته، وعبدالله دخل المكتب.
***
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
في الأعلى كانت قاعدة داخل أحضانه، يشم رائحتها التي يعشقها وهمس في أذنها: الجميل ماله؟
رفعت وجهها، نظرت له بهدوء: حاسة بألم بسيط في بطني، بس بيروح وبيجي.
عامر بقلق: تعالي نروح عند الدكتور نطمن عليكي.
ندى بتعب: لا مفيش داعي، هقوم أروح الحمام وهبقى كويسة.
قامت من جنبه، راحت الحمام.
نظر لها عامر بقلق، سمع صوت جاي من الحمام.
جرى عامر على الحمام بفزع: في إيه؟ مالك؟ افتحي الباب.
ندى برعب: مش عارفة.
فتح الباب ودخل. أول ما ندى شافته، جريت عليه استخبت في حضنه بخوف شديد.
عامر بقلق: في إيه؟ حصلك حاجة؟
ندى بخوف: صرصار.
وقف في مكانه، نظر لها بذهول ثواني يستوعب، ودخل في نوبة ضحك على طفولتها لدرجة إن عينه دمعت من الضحك.
ندى بتذمر طفولي: والله بتضحك عليا.
سكت ونظر لها في عينيها بجمود: ينفع تجري وأنتي حامل؟ هتبطلي إمتى حركات العيال اللي بتعمليها دي وعقلك يكبر؟ دا كله عشان صرصار.
نزلت رأسها في الأرض بأسف.
رجع شعره للخلف محاولاً التخفيف عن غضبه: كلمت الدكتورة وقالتلي تاخدي مسكن عادي.
فتح درج الكومود، طلع حبوب مسكنة.
أخذتها ندى بصمت ونامت على السرير، وأدته ضهرها.
لفها ليه وهو ينظر لها في عينيها بحب: متزعليش.
ندى: أكيد، أنا مقصدتش أجري عشان أضر اللي في بطني. ياريت تبقى عارف إنت بتقول إيه يا عامر قبل ما تتكلم.
ميل عامر، قبل خدها بحب وهو يمرر يديه على بطنها بلطف: حقك عليا، بس متعمليش الحركة دي تاني.
عضت على شفايفها بخجل شديد: حاضر.
عامر: هتنامي دلوقتي؟ ليه؟ لسه بدري، جبتلك الفيلم اللي طلبتيه.
قام جاب اللابتوب بتاعه وشغل الفيلم وقعد جنبها.
سحبها داخل أحضانه، ساندت رأسها على صدره وهي مستمتعة بوقتها معاه، وهو يتأمل ملامحها بعشق ومش مصدق إنه قاعد معاها بيتفرج على كرتون أطفال.
***
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
في المديرية، رجع بظهره للخلف بارهاق.
فتح عينه لما سمع صوت خبط على الباب، والظابط دخل باحترام.
أسامة بابتسامة: إزيك يا باشا، عامل إيه؟
خالد: الحمد لله. في إيه جديد؟
أسامة حط قدامه ملف واتكلم بجدية: في جديد بخصوص العربية اللي خبطت... الهانم الصغيرة. دا عنوان واحد من الرجالة اللي كانوا في العربية. الكاميرات اللي في المكان قدرت تجيب وشه، وبعد تحريات كتير عرفنا إن عليه أحكام في سبع قضايا قبل كده، منهم قضايا تحرش... وسرقة ومشاغبة. وآخر حاجة كان ضارب... واحد بالمطوة... ولسه خارج من السجن بقاله تسع شهور.
قام خالد وهو يأخذ مفتاح العربية: جهز نفسك، هنروحله دلوقتي.
أسامة: خمس دقايق، هجهز الرجالة وهجي وراك.
نظر له خالد بمقطعة: لا، مش عايز حد يعرف. هروح أنا وأنت.
أسامة باستغراب: بس يا خالد، المنطقة دي خطر.
خالد بعصبية: وإحنا من امتى بيهمنا المنطقة أو المكان؟ إحنا رايحين شغل، مش رايحين نلعب. خلص يلا وتعالى ورايا.
خرج خالد، العربية فتح الملف شاف عنوانه وعرف عنه كام معلومة، لغاية أما أسامة جه وركب العربية معاه.
في الطريق، رن تليفون خالد وهو سايق. شاف اسمها واستغرب، رد على طول.
خالد بقلق: مروة، فيه حاجة حصلت؟ أنتي كويسة؟
مروة باستغراب: لا الحمد لله مفيش حاجة، بس برن أطمن عليك. متحسسنيش إني مبرنش غير لما بيكون فيه حاجة.
نظر خالد لـ أسامة ورد عليها بهدوء: أنا الحمد لله، أنتوا كويسين؟
مروة: أه الحمد لله. مالك صوتك متغير ليه؟ أنت اللي في حاجة؟
خالد بهدوء: في الشغل يا مروة. عايز يبقى صوتي عامل إزاي؟ أنا ممكن أتأخر النهارده لأن عندي شغل كتير. هخلص شغل وهرجع أكلمك. سلام.
قفل معاها ودخل الحارة اللي الساكن فيها ساكن.
ركن عربيته على جنب قبل البيت بمسافة طويلة، وبصله وهو بيأكد على السلاح.
خالد: خليك هنا، ولو حصل أي حاجة عرفني. وأنا لو اتأخرت عليك أكتر من نص ساعة، كلم الدخلية وادخل بالقوة.
أسامة باعتراض: رجلي على رجلك، مش هسيبك تدخل لوحدك. إحنا مش ضامنين مين اللي جوه ولا إيه اللي ممكن يحصل.
خالد وهو نازل من العربية: وعشان إحنا مش ضامنين مين اللي جوه، خليك أنت هنا عشان لو حصلي أي حاجة تبقى أنت موجود. مش هندخل إحنا الاتنين ونضيع مع بعض.
أسامة بقلق: ربع ساعة وهدخلك.
هز رأسه بهدوء وقفل العربية ودخل الشارع.
قرب عليه شاب وهو بيحك في أنفه، وواضح عليه إنه شارب.
الشاب: تؤمر بحاجة يا باشا؟
نظر له خالد من تحت النظارة بجمود: الأمر لله. كان فيه واحد هنا وخدت منه معاد وجاي أشوفه، اسمه أشرف.
شاور الشاب بيده: البيت اللي هنا ده يا باشا، الدور التالت.
هز رأسه بهدوء ومشي.
دخل البيت، بصله بقرف وطلع.
خبط على الباب بهدوء. فتح له أشرف، وأول ما شافه كان هيقفل الباب، بس خالد ضربه... برجله ودخل.
مسكه وفضل يضربه لغاية أما وقع على الأرض.
مسكه خالد من التيشيرت بتاعه، قومه وزقه، وقع على الكرسي.
خالد بصلها بغضب رهيب: مين اللي اتفق معاك تقتل... أختي؟
رواية ليالي العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم حبيبة الشاهد
خالد بصله بغضب رهيب.
"مين اللي اتفق معاك على قتل… اختي؟"
شريف بصله بخوف وبدأ يعرق.
خالد بعصبيه شديد: "جاوب على سؤالي ومن غير لف ودوران."
شريف بخوف: "معرفش… معرفش."
خالد بغضب: "أنا لغاية دلوقتي مش عايز أتعصب… عليك. هتقولي كل حاجة وإلا أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه. شكلك متعرفش كويس مين خالد الغول وأنا هعرفهولك."
شريف بخوف: "أيوه أعرفه. هو مين. الاتفاق كان قدامي. البشمهندس حامد هو اللي جه واتفق معايا أنا والرجالة على موت… أختك."
خالد بصله بانتباه واتكلم بجد: "هو عايز ندى تموت… ليه؟"
شريف بخوف شديد: "لا مقالش أسباب. هو بس طلب مننا وادانا فلوس نطلع عليها وهي خارجة من المدرسة نضربها بالنار… ونجري. بس اللي حصل إن ابن خالها جه وخدها من المدرسة. ومكنش قدامنا حل غير إننا نخلص على الاتنين. ولما تفادى ضرب… النار والعربية اتعطلت بسبب الرصاصة… اللي جت في كاوتش العربية. خبطنا العربية وجرينا."
خالد بصدمة وزهول حاول اخفائه: "وإيه تاني؟"
شريف بتوتر شديد: "مفيش أي حاجة تانية. أنا قلت كل اللي أعرفه."
خالد بصله بشك. لما لاحظ توتره، مسك المسدس وحطه على دماغه وبصله نظرة أرعبته.
"شكلك مش عايز تنطق وهتضطر أستعمل معاك طريقة تانية. بص أنا لغاية دلوقتي ماشي معاك كويس. هتلعب عليا وتسوق فيها العوق؟ هفصصك تحت رجلي. وأنت شفت بعينك أنا أقدر أعمل إيه."
شريف بلع ريقه بخوف شديد: "حامد هو اللي اتفق مع محمد واحد من الرجالة إنه يضرب… عليك نار. بس أنت اتصبت إصابة سطحية ومتأذتش. جاب واحدة من اللي شغالين عندك في البيت وهددها إنها تدخل الخدامة الجديدة من غير ما حد يحس بيها وتقول لو حد سألها إنها قريبتها. وهي وافقت لما هددها بولادها. والشغالة اللي جت جديد هي اللي حامد متفق معاها تحطلك سم في الأكل أو العصير. وكل حاجة متسجلة صوت وصورة. لأنها كانت بتتم في المخزن بتاعه اللي في السيدة."
خالد: "اللي حصل دلوقتي وإني جيت هنا لو حد عرفه يبقى آخر يوم في حياتك. تمام؟"
بص جنبه على الطفل اللي واقف مرعوب عند باب الغرفة وشاور عليه: "وعلى حياة ولادك."
شريف بخوف شديد: "تمام يا باشا. مش هتكلم. بس أبوس إيدك متأذنيش أنا وابني."
خالد: "لو سمعت الكلام أنا هحميك أنت وابنك."
***
حسبي الله لا إله إلا هو عليه تَوكلت وهُو ربّ العرش العظيم.
مروة بصت في الساعة بقلق وحاولت تاني ترن على ريتاج بس مردتش. لبست ونزلت تدور عليها وهي ميتة من الرعب. لأنها نازلة الدرس واتأخرت جداً وتليفونها مقفول.
مروة نزلت تحت وطلعت بعربيتها تحت نظرات الاستغراب من توحيدة اللي كانت قاعدة في الجنينة.
طلعت بعربيتها وهي كل شوية تحاول ترن عليها. بس طلعت قدامها واحدة كانت معدية الطريق فجأة. داست فرامل ووقفت بسرعة قبل ما توصل للبنت. ونزلت ليها. شفتها واقفة وساندة على العربية وبالإيد التانية ماسكة جنبها.
مروة بخوف: "أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ بجد أنا آسفة بس أنتي اللي طلعتيلي معرفش منين."
البنت بصتلها بتعب شديد واتكلمت بصوت متقطع: "الحقيني. مش قادرة. جنبي بيوجعني."
مروة: "اركبي أوديكي المستشفى نطمن عليكي."
صرخت بألم وهي بتتململ قدامها من التعب: "مش هقدر. أنا مريضة كلى ومحتاجة الدواء ده في صيدلية قريبة من هنا على أول الشارع. هتجيبهالي وأنا لما باخده بتحسن."
مروة بخوف شديد: "طب اركبي نروح الصيدلية."
البنت قعدت على الأرض وهي بتتمايل من الألم: "مش قادرة أتحرك. روحي هاته وأنا هستناكي هنا. بسرعة."
خدت منها مروة علبة الدواء ومشيت راحت الصيدلية اللي جنب المكان اللي كانت فيه.
مروة: "لو سمحت عايزة الدواء ده بس بسرعة. البنت بتموت برا."
الدكتور: "بس الدواء ده غالي. معاكي تدفعي؟"
مروة بعصبية وهي بتدور في الحقيبة: "بقولك بسرعة. البنت بتموت… هاتيه وهتاخد فلوسك."
جابهالها الدكتور علبة الدواء وادته الفلوس وخرجت من الصيدلية وهي بتجري. وقفت عند عربيتها باستغراب إن البنت مش موجودة. فتحت الباب عشان تركب. أتفاجأة بيد صلبة مسك إيديها اللي ماسكة بيها الدواء بعنف.
"على فين يا حلوة؟"
مروة بغضب ممزوج بخوف شديد وهي بتشد إيديها اتكلمت بعصبية: "أنت مين وإزاي تمسك إيدي كدا؟ سيب إيدي بقولك."
شد على قبضة إيديها وهو بياخد منها علبة الدواء وبيصلها بجد: "بتتعاطي مخدرات… يعني مش باين عليكي."
زقها كانت هتقع لو لا أنها ساندت على العربية.
الظابط: "خدها يابني على القسم. وحد ييجي ياخد عربيتها دي ورانا. أما نشوف حكايتها إيه دي كمان. مش عارف إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي. مليتوا البلد."
خبط على العربية بعصبية: "يلا يبني هنفضل واقفين هنا كتير."
مروة بخوف وهي بتبعد إيد العسكري اللي مسك إيديها: "لا لا حضرتك. العلبة دي مش بتاعتي. والله ما بتاعتي. دي بنت هنا كنت هخبطها وقالتلي إنها تعبانة وعايزة الدواء ده. والله أنا واحدة محترمة ومش بتعاطى… أي حاجة."
هز رأسه بلا مبالاة: "في القسم هنبقى نعرف كل حاجة. خدها يبني."
خبطت على باب الحجز بدموع: "يا شويش والله أنا مظلومة. وعلبة الدواء مكنتش بتاعتي."
العسكري بعصبية: "ما تبطلي صدعتيني من ساعة ما جيتي وإنتي مش مبطلة. ندب."
مروة بتعب: "أنا عايزة أقابل الظابط خالد الغول. أنا مراته."
بصلها العسكري بضيق: "وكمان بتكدبي؟ بقا أنتي مرات حضرت الظابط خالد؟ روحي اقعدي وبطلي كلام كتير. دماغي صدعت منك."
مروة بصت وراها بخوف من المساجين اللي معاها في الحبس.
ست من اللي في المكان: "جرا إيه يا نغة؟ ما تيجي تقعدي زي بقيت النسوان وتهدي كدا. مش عارفة أنام ساعة قبل الترحيل."
ضحكت سيدة تانية ضحكة خليعة: "ولا عشان عاملة ضافرك ولابسة لبس غالي تبقي محترمة؟"
قربت عليها سيدة تانية وهي بتتلمس جسدها بشهوة: "إلا قولولي تطبيعي دا كله ولا عمليات تجميل؟"
مروة بعدت إيديها عنها بخوف: "في إيه حضرتك؟ لمي إيدك."
بصتلها السيدة بضيق واكلمت بجد: "تعالي يا نسوان أما نشوف سليكون ولا طبيعي."
صرخت مروة برعب وهي بتبعدهم عنها وبتنادي على أي حد ينجدها: "يا عسكري حد يلحقني. أوعي ابعدي عني يا ست انتي."
مسكتها واحدة من شعرها: "لا أنتي كدا ضيقتيني وزعلتيني منك. وأنا اللي بزعل منه بعلمه إزاي يرضيني."
حدفتها وقعت على الأرض. صرخت مروة بألم وهي ماسكة بطنها: "علموها الأدب. لاحسن دي متوصي عليها من برة أوي. بت يا سوسو ركزي على بطنها. مش عايزينه. اهو نخلصها منه. يمكن حملت فيه بالغلط."
صرخت مروة بفزع وانكمشت على نفسها وهي بترجع لورا بخوف لما لقت الستات دول جايين ناحيتها. صرخت بهستيرية وخوف بكل قوتها: "خالد… خالد."
صرخت باسمه لحد ما حست إن أحبالها الصوتية هتتقطع. واحدة منهم مسكت دراعاتها من ورا والتانية حطت قماشة في بؤها وقالت للتانية بقسوة: "يلا يا مرا شوفي شغلك."
مروة حاولت تبعد عنهم وتقاومهم وصراخها زاد أكتر من تحت القماشة. وفي لحظة وقبل ما الست تضرب… مروة الباب اتفتح بقوة لدرجة إنه خبط في الحيطة بشدة. بص لها والصدمة مرسومة على وشه وهو شايف مراته بين إيدين ستات والدموع مغرقة وشها. وبصوت جهوري عنيف قال: "إنتوا بتعملوا إيه يا شوية…".
مروة أول ما شافته فقدت قواها ونطقت بوهن رهيب: "خالد."
خالد في أقل من ثانية كان واقف قصادها وبيشدها لحضنه بيد واحدة والدراع التاني مسك بيه عباية الست واتكلم بصوت عالي رعبهم: "ورحمة أبويا ما هسيبكوا يا ولاد الـ…".
الست بارتجاف وهي شايفه الظابط التاني اللي دخل بخوف: "يا بيه أنا معرفشي حاجة. أم فتحي هي اللي طلبت مني كدا ودفعتلنا فلوس عشان نعمل كدا."
خالد: "مين أم فتحي؟ انطقي بدل ما أوديكي على قبرك."
أم فتحي اتنفضت في مكانها بخوف: "والله فيه بيه كدا جالي الحارة وطلب مني أعمل كدا. وأنا والحريم ظبطناله الخناقة عشان حد يبلغ علينا ونيجي القسم اللي الهانم هتيجي فيه. بس مكنتش أعرف إنها مراتك يا بيه."
صرخ فيها وعصبية الدنيا كلها اتجمعت فيه والشر كان بيتطاير من عينيه: "تعرفي اسمه؟"
بلعت ريقها برعب وبدأت تعرق من الخوف: "أيوه يا بيه اسمه سالم."
خالد محسش بنفسه غير وهو بيرفع إيده وبيضربها… على وشها بقلم عنيف وتكلم بقسوة: "نولتي شرف أول مرة أضرب… على إيد خالد الغول دا لو هنعتبر إن الهوا دا ضرب يعني. أنتوا لسه مشوفتوش وشي التاني وأنا هوريهلكم."
مروة كانت هتقع من طولها لولا إيد خالد اللي سندها: "وغلاوتك هخليه يندم. ولا هعمل حساب صلة دم… ولا قرابة. وهطربق الدنيا على دماغهم كلهم."
شالها من على الأرض وخرج من الزنزانة. دخل مكتبه بعد ما طلب من العسكري يجيب لها عصير وقعد. كان واخدها في حضنه ونفسه عالي من فرط عصبيته وهي متشبثة في رقبته وجسمها مش بيبطل رعشة وصوت عياطها بيقطع في قلبه. حاوطها بدراعه وإيده بتمر على شعرها بحنان: "ششش. أهدي. أنا جنبك. أهدي. أنتي في حضني دلوقتي. مفيش مخلوق يقدر يمس منك شعرة وأنتي في حضني."
أزداد بكائها وبعدت وشها عنه واتكلمت بصوت مرتعش: "كانوا… عـ عايزين يـ يقتلوا ابني."
ضمها لصدره وهو بيدفن وشه في عنقها: "بس يا روح خالد. الحمد لله أنتي بخير وابننا محصلوش حاجة. أهدي أنتي كدا هتتعبي."
بعدها عنه لما الباب خبط ودخل العسكري بالعصير. حط الصينية على الترابيزة وخرج.
خالد مال عليها وقبل جفون عنيها: "اشربي العصير يهدي اعصابك."
مروة هزت راسها بنفي واتكلمت بخفوت: "لا يا خالد. أنا عايزة أمشي من هنا."
خالد: "اشربي العصير الأول وهنخرج من هنا."
مروة بصتله بانتباه شديد: "والقضية اللي جاية فيها؟"
خالد: "روحت المكان وفرغت الكاميرات اللي موجودة هناك. بس التسجيلات كانت ممسوحة. بس لحظة كاميرا في مكان مش واضح أوي هي دي اللي قدرنا نعرف منها اللي حصل. ودلوقتي هما بيدوروا على البنت وقبضوا على الدكتور."
حضنته مروة بخوف: "أنا خايفة عليك يا خالد. أعمامك مش هيسبونا. وزي ما دخلوني السجن ممكن يأذوا أي حد فينا تاني."
خالد بهدوء: "متخافيش. مفيش حاجة هتحصل تاني. بس اشربي العصير عشان ريتاج قلبت الدنيا عليكي."
***
في صباح تاني يوم كانت ليالي نازلة على السلم مع ندى وهي شايلة بتول. وهي نازلة شافت الخدامة بتفتح باب السراية وبيظهر شاب معاه أوراق. قربت عليه ليالي بستغرب: "خير حضرتك في حاجة؟"
الشاب: "أنا جاي من محكمة الأسرة. دكتور مراد الجرحي طالب زوجته المدام ليالي الجرحي في بيت الطاعة."
رواية ليالي العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم حبيبة الشاهد
رواية ليالي العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم حبيبة الشاهد
فردوس بصتله بصدمة وحاولت تتكلم وقالت بالعافية: أنت اتجوزت عليا؟
بصتله بغضب واتكلمت بعصبية مفرطة: اتجوزت مين؟ زينة مرات صحبك؟ وأنا اللي كنت مفكراك بتخوني... بس وبتلعب بديلك؟ ياترى طلعت متجوز ومستغفلني السنين دي كلها؟
زيدان بارتباك شديد: فردوس... استني أنتي فاهمة غلط.
فردوس بصتله بحقد وقالت بعصبية: مش فاهمة إيه؟ مش فاهمة إنك كنت على علاقة... بوحدة سنتين وأنا لسه على زمتك؟ لأ وكمان مخلف منها؟ سبت إيه للمراهقين؟ لأ وكمان كانت مرات صحبك... استنيته أما يطلقها عشان تتجوزها؟ أنت طلعت أزبل... مما أتوقع يا زيدان، أنا بجد قرفانة... منك ومن عميلك. هتفضل طول عمرك كدا غدار، بتغدر على اللي منك قبل الغريب. روح ربي بنتك اللي من الهانم وانسى إن عندك عيال. اعتبرهم ماتوا... لأنك بالنسبالي وبالنسبالهم ميت يا زيدان.
شدت نيللي من حضنه ولسه هتطلع، مسكها زيدان من إيديها واتكلم ببعض العصبية من طريقة كلامها معاه: استني هنا لما أكون بكلمك، متسبنيش وتمشي.
نفضت إيديه من عليها بحقد: أنت صدقت نفسك ولا إيه؟ الشوية اللي أنت بتعملهم دول، تعملهم على مراتك مش عليا.
زيدان بعصبية حاول يخفيها: صوتك... صوتك ميعلاش.
فردوس بصوت مرتفع غاضب: لأ يعلى عشان الناس كلها تعرف وسـ...
زيدان بعصبية وهو بيرفع إيديه بغضب: أنا دا كله مش عايز أقل منك... بس الظاهر إنك اتعودتي على الضرب...
وقبل ما إيديه تنزل على وشها، مسكتها فردوس بغل وهي بتبصله في عينيه بقوة وغضب رهيب: كان زمان يا زيدان الكلام دا. كنت واحدة ساذجة أو بعدي اللي حصل وبآجي تاني يوم أكلمك، ولا كان حصل حاجة عشان كنت بحبك وبحافظ على اللي بينا. بس برافو عليك حولت الحب دا لكره... شديد.
دفعته بكل قوتها رجع للخلف خطوة وهو بصصلها بصدمة شديدة. رفعت سبابتها في وشه واتكلمت بغضب مكتوم من بين سنانها: اوعى تاني مرة ترفع إيدك عليا... لأنك ساعتها هتندم. ولسه حسابك على القضية اللي خليت ابن أخوك يرفعها على بنتي، حسابها مجاش لأنها متخرجش منك يا ابن الجرحي. وأنا هعرف أرجع حق بنتي إزاي من ابن أخوك وقريب جدا.
سبته واقف في صدمته وخدت نيللي وطلعت شقة ليالي.
***
"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
كانت نايمة داخل أحضانه بعمق. صحيت على صوت جرس الباب. دعكت في عينيها بنوم، واتفاجئت إنها داخل أحضان مراد. بصتله ثواني تستوعب، ودفعته بكل قوتها بعيد عنها. صحي مراد بفزع.
مراد بصالها بقلق وخوف: فيه إيه؟ أنتي وبتول كويسين؟
ليالي بصتله بعصبية وقالت بصوت عالي نسبياً: أنت اتجننت؟ إيه اللي نيمك جنبي؟
بصاله بصدمة يستوعب إنها عملت كدا عشان نام جنبها. مسح على وشه بضيق: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح. فيه حد يصحي حد كدا؟ على فكرة أنتي مراتي.
قامت من على السرير وهي بتلبس الشبشب: لأ مش مراتك. أنا متجوزاك من غير علمي يعني غصب عني. وجاية هنا غصب وهعيش معاك غصب. وأنا عصرة على نفسي أرض لمون.
راحت على السرير شالت بتول اللي صحيت من نومها على صوتهم العالي.
وقف قدامها مراد بعصبية مفرطة من أسلوبها في الكلام معاه وقال بتحدي: بكرة يبقى بموافقتك يا ليالي.
ليالي بصتله بغضب: عمري ما هعيش معاك برضايه. لأني بكل بساطة بكرهك... يا مراد. وعمري ما كرهت قداك في حياتي. والجوازة دي باطلة لأنها من غير رضايه أو موافقتي.
رن جرس الباب مرة تانية. لفت ليالي، أدته ضهرها لأنها مش عايزة تشوفه. وبقى نفسها طالع نازل من شدة العصبية. خرج مراد من قدامها فتح الباب.
مراد بتفاجئ: مرات عمي، اتفضلي. نورتي بيتك.
بصتله فردوس بغضب رهيب ودخلت من غير ما ترد عليه، هي ونيللي. خرجت ليالي من الغرفة أول ما سمعت مراد بيكلمها. حضنتها بحب.
ليالي بصوت منخفض بدموع: خديني معاكي من هنا يا ماما. مش عايزة أقعد معاه أكتر من كدا.
قعدت على الأريكة اللي في الصالة وليالي في حضنها: مش هسيبك يا قلب ماما. وهمشي. هقعد هنا معاكي. قلبي مش مطمن عليكي. خايفة يكون جرالك حاجة.
بصاله مراد وهو مش سامع حاجة من اللي بيقولها لبعض. ودخل الغرفة. بصتله ليالي بضيق ومسحت دموعها: هقوم أجهز الفطار.
فردوس خدت منها بتول تلعبها. وليالي دخلت المطبخ تحضر الفطار. خرجت بعد فترة حطت الأكل على السفرة. في خروج مراد من الغرفة.
ليالي بصتله بلا مبالاة ودخلت المطبخ تجيب بقية الأطباق. فردوس بضيق: تعالي افطري قبل ما تنزلي.
مراد بهدوء: متأخر على الشغل. عن إذنك.
فتح الباب ومشي وهو مضايق. خرجت ليالي من المطبخ حطت الأطباق على السفرة وقعدت تأكل هي ووالدتها.
***
"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم."
في المساء... عند عامر. خرج من الحمام وهو بينشف شعره. بص لندى اللي نايمة بعمق. قعد جانبها.
: ندى قومي بقا. كفاية نوم لحد دلوقتي. أنتي نايمة من الضهر والعشاء قربت تأذن. روحت الشغل وجيت و أنتي لسه نايمة.
ندى بكسل: سبني شوية يا عامر بالله عليك.
مال عليها قبل خدها وقال جنب أذنها: أنتي بقيتي تنامي كتير كدا ليه؟ أنا هخرج أصلي وأجيب عشاء. لأن جنابك كنتي نايمة ومعملتيش أكل.
قامت ندى بصتله بتعب: هقوم أحضرلك العشاء عقبال ما تصلي. هكون خلصت.
عامر بصلها بقلق: لا متتعبيش نفسك. أنا هعدي أجيب أكل من برا. شكلك تعبانة.
بعدت نظرها عنه بخجل مفرط: حاسة إن جسمي كله متكسر وألم في بطني خفيف.
مرر ايديه على شعرها بحنان وقال برفق: تحبي نروح نطمن عند الدكتور أكتر؟
بصتله بابتسامة رقيقة: لا يا حبيبي مفيش داعي. هاخد حاجة مسكنة وهبقى كويسة.
كان لسه هيعرضها بس سمع أذان العشاء. سابها وخرج.
قامت ندى بصت من البلكونة لقيته خرج من المنزل. في دخول مراد.
مراد طلع عند والدته الأول يطمن عليها. دخل وقعد على الأريكة بارهاق.
قعدت جنبه هبة بابتسامة: مالك يا حبيبي مدايق ليه؟
مراد وهو بصص للسقف بتعب: ليالي مش عارف أعمل معاها إيه. مش مديني فرصة خالص.
هبة بهدوء: وماله؟ هي برضو لسه منسيتش اللي حصلها وهتاخد فترة عقبال ما تتعود عليك وتنسى. وأنت وشطارتك. بحنيتك وهدوئك وعقلك اللي يوزن بلد هتعرف تكسبها. الست منا مش عايزة غير الكلمة الحلوة والحنية. تحس إن جوزها بيحبها وبيعملها كأنها ملكة. هتتلقيها واحدة واحدة بتديك ريق حلو. بدأت تحبك. الزعل مش هيفضل بينكم طول العمر. على فكرة هي نزلت قعدت معايا شوية. بتول حتى منها.
مسح على وشه واتنهد بحزن: مش عارف. دماغي عمالة تجيب وتودي. خايف... خايف أخسرها وتبعد عني تاني. أنا تعبت أوي.
هبة قامت من مكانها قعدت جنبه ومسكت ايديه بحنان: متزعلش. أنا عارفة إن الفتره دي صعبة... أوي وطولت معاك. بس هتعدي والله. زي اللي عدت قبلها. أنت تعرف إن فيه فرح وعوض وخير كتير مستنيك عشان ينسيك كل التعب دا. اصبر شوية كمان عشان اللي جاي أحلى مليون مرة من اللي فات. أنت استحملت كتير أوي وربنا عالم بكل دا ومحضرلك جبر عظيم لقلبك الجميل دا يا مراد. روّق بقا واطمن كدا وسلمها لله ومتيأسش. خلاص فاضل حبة صغيرين جدا وكل حاجة هتبقى خير. ربنا مش هيخذلك أبدا وهيستجيب كل دعواتك. بس أنت خلي عندك يقين وثقة بالله وقول يارب. أنت خلاص حققت مرادك. ليالي بقت على اسمك وبنتك في حضنك وعلى قلبها هيلين وتحبك. قوم اطلعالها هي وبنتك وحاول وقولها كلمة كدا ولا كدا.
قام مراد قبل على رأسها بحب: ربنا يخليكي يا ست الكل.
هبة بابتسامة: ويخليك لينا يا نور عيني.
خرج من الشقة طلع شقته فتح الباب ودخل اتفاجئ إن لسه فردوس موجودة.
مراد ابتسم بهدوء: مساء الخير.
فردوس رفعت عينيها بصتله واتكلمت بحقد وهي بتبص لـ بتول: مساء النور.
دخل غرفة النوم شاف ليالي قاعدة قدام التسريحة بتدهن إيديها بالكريم. تجاهلت وجوده. مراد رمى نفسه على السرير بأرهاق واتكلم بتعب: هي مرات عمي هتبات هنا؟
ليالي لفت وشها بصتله بحقد: آها. هتقعد معايا هنا فترة. لأني مش عارفة أشيل مسؤولية بتول لوحدي.
اتعدل على السرير وبصلها بغضب من الحقد اللي شايفه في كلامها وقال بهدوء: البيت بيتها. تقعد فيه زي ما هي عايزة. وبرضو لو عاوزتي حاجة ابقي انزلي لـ ماما هتفيدك برضو.
رجعت بصت للمراية ببرود: ماشي... أحضرلك العشاء.
مراد وهو بيخلع الجاكيت: لا اتعشيت برا.
أخد ملابس ودخل الحمام. قامت ليالي جابت بتول من والدتها وسابتها تدخل تنام هي ونيللي في غرفة الأطفال. وهي دخلت الغرفة. خرج مراد من الحمام وهو بينشف شعره. شافها بتنيم بتول. راح عليها خدها منه.
بصتله بتول باستغراب وكانت عايزة تروح على ليالي. اتنهد مراد بحزن وراح على سريرها. أخد ألعاب هو كان جايبالها وقعد على الأريكة وبقي يلعبها بابتسامة تجنن. لحد أما بتول اتجاوبت معاه وفضلت تضحك. بصتله ليالي وهي عمالة تضرب رجليها في الأرض بغيظ.
مراد بصلها بانتباه: هي لسه متكلمتش ليه؟ اللي قدها اتكلموا.
ليالي بهدوء: روحت عند دكتور وقال عادي. هي برضو لسه صغيرة عندها تلات سنين. وأطفال كتير بتتأخر في الكلام. بس هي بدأت تتكلم. بتنطق أسمائنا. بس هي لسه متعودتش عليك. لما اسمك يتقال قدامها كتير هتنطقه.
قام مراد راح عند سريرها حطها فيه بعد ما نامت وغطاها بحب. وقرب على السرير. ليالي راحت على الكنبة عشان تعدلها وتنام عليها. مسكها مراد باستغراب: رايحة فين؟
ليالي اتوترت من لمساته وقالت بسخرية: سلامة النظر. هنام على الكنبة.
شدها مراد على السرير: لأ أنتي هتنامي جنبي هنا على السرير.
حاولت تسحب إيديها منه: أنا مستحيل أأمن على نفسي وأنام جنبك. ابعد عني وسيب إيدي.
مراد بصالها باستخفاف: وأنتي مفكرة نومك على الكنبة دا هيمنعني عنك؟
سحبها عليه لتلتصق في صدره العريض: اوعي تنسي إني جوزك وليا حقوقي.
***
"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر."
عامر وصل البيت وهو قلقان عليها. قرر يصلي ويرجع على طول ويبقى يطلب أكل من برا لأنها كان شكلها تعبان. وده قلقه جدا. طلع شقتهم دخل لكن ملقهاش موجودة. استغرب وحس بالخوف بدأ يسيطر عليه. دخل يشوفها في الحمام. اتصدم أول ما لقها واقفة على الأرض فاقدة الوعي وبتنزف.... فضل واقف في مكانه عاجز عن الحركة. لحد أما خرج من صدمته وجري عليها بخوف. مسك وشها بين إيديه برعب: ندى... ندي حبيبتي فوقي. إيه اللي حصلك؟
شالها وقام بصعوبة وهو مش قادر يصلب طوله من أثر الصدمة. خرج من الشقة. نزل حطها في العربية وطلع من المنزل على أقرب مستشفى في المكان.
الدكتور: هي المدام لسه في بداية حملها. وظاهر إن عندها مشكلة في الرحم. ولازمها الراحة التامة وقلة الحركة. وتفضل طول التسع شهور نايمة على ضهرها. والأحسن ليها إنها تفضل معانا هنا في المستشفى كام يوم.
عامر بصالها بفرحة ممزوجة بخوف: لو مطلوب تقعد هنا فترة الحمل كلها أنا موافق. بس هي تبقى كويسة والجنين. لأنه مش أول حمل ليها.
الدكتور: هي سنها صغير أوي على الحمل. لازم تفضل نايمة على ضهرها طول فترة الحمل. لأن الحركة بتسبب لها نزيف... إحنا اديناها حقن تثبيت الجنين وهتفضل موجودة معانا هنا لحد أما تبقى كويسة وتقدر تخرج.
عامر بحزن: هتفوق امتى يا دكتور؟
الدكتور: ربع ساعة وهتفوق. بس أنت اجمد كدا عشان تقدر تقف جنبها.
هز رأسه بهدوء. خرج الدكتور. عامر قرب عليها وملس على شعرها بحنية مفرطة وهو بيدعي ربنا إن الحمل يكمل عشان يفرح قلبها. ومستنيها تفوق بفارغ الصبر.
رواية ليالي العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم حبيبة الشاهد
سحبها مراد من خصرها لتلتصق في صدره العريض.
"أوعي تنسي إني جوزك وليا حقوقي."
ليالي وضعت يديه على صدره العريض تبعده عنها برعب.
"إنت اتجننت... إيه اللي بتعمله ده؟ ابعد عني."
أمسكها أكثر ويدفن وجهه في عنقها يتنفس راحتها بحب.
"أنا فاهم إني عكيت الدنيا، بس عايزك تبقي عارفة إني ممكن أعمل أي حاجة عشان أصلحها. ساعديني يا ليالي إننا نقرب من بعض."
حاولت تبعده عنها بغضب ممزوج بخوف شديد.
"ابعد عني بقولك."
دفعته بكل قوتها وقطعت تيشيرت البيجامة بتاعتها وبصتله بغضب عارم.
"لو عايز حقوقك... تعال خدها، بس تأكد إنه هيكون غصب عني. هتفضل طول عمرك بتمشي ورا غرائزك... مش أكتر."
وضعت يديها على وجهها وعيطت بانهيار وجسمها كله بيتنفض من الخوف.
قرب عليها مراد بندم وضملها التيشيرت بحنان.
"روحي غيري هدومك، أنا مستحيل أعمل حاجة غصب عنك... بس اديني أقل حقوقي وتنامي في حضني."
بصتله بكره وقالت بغل.
"أنا بكرهك... يا مراد."
بصلها مراد بعتاب ودموع بتلمع في عينيه.
"وأنا قلبي محبش غيرك يا ليالي."
ليالي ضربته في كتفه بعنف وهي بتصرخ في وشه.
"كان فين حبك ده وأنت بتقتل... برائتي وطفولتي؟ كان فين وأنت بتتخلى عني وسايبني بغرق لوحدي؟ إنت عارف إنت عملت إيه؟ دمرتني! أقولك أنت قتلتني... على كام مرة هااا؟"
كملت وهب بتضربه بكل قوتها.
"أقول ولا أنت عارف؟ مخوفتش عليا والدكتورة معايا جوه وأنت واقف برا مع بابا مستني ردها مع إنك عارفه ومتأكد منه؟ مصعبتش عليك لما بابا دخل يضربني... وأنا بستنجد بأي حد وأنت سامع صوت ألمي ومهمكش؟ هوا فعلاً ميهمشك! ما أنت اللي جيت قولت لبابا بنتك مشيها مش بطال... ولازم تتأكد. فين الحب اللي أنت بتتكلم عليه؟ الحب تضحيات وأنا كنت ضحية. واحد مريض نفسي... زيك! إنت المفروض تروح تتعالج يا دكتور عند دكتور أمراض نفسية. إنت أحقر... إنسان شفته في حياتي وعمري ما هحبك ولا هشوف حبك يا مراد. وبنتي اللي بينا مش سبب قوي يخليني أعيش وأكمل معاك. كل ما تكبر هحكيلها قد إيه أنت ظلمتني. عارف ليه؟ عشان تكرهك... وتشوف الكره ليك في عينيها."
مراد مسك ايديها وبصلها بألم ودموع.
"ليالي أنا آسف."
ليالي نفضت ايديه من عليها بحقد واتكلمت بحقد أكبر.
"ابعد عني متلمسنيش. آسف على إيه؟ على إني بقيت بالنسبة للكل معيوبة... ولا على هروبي من أهلي بعد ما كانوا عايزيني أتجوز واحد أحفاده أكبر مني وأقتل... ابني اللي لسه لحمه حمرا في بطني؟ آسف على إيه يا مراد؟ إنت عملت كل حاجة توجع ومسبتش أي فرصة إننا نرجع لبعض زي أي اتنين متجوزين."
مراد بصلها بحزن وندم.
"أنا مستعد أصلح كل حاجة بس اديني فرصة."
ليالي بصتله في عينيه بقوة وهي بتمسح دموعها وهي حابة توجعه وتكسر قلبه.
"القلب مبيحبش غير مرة واحدة، وزي ما أنت حبتني أنا برضو كرهتك... ومحبتش غير شخص واحد بس ومش هبقى لحد غير ليه."
مراد محسش بنفسه غير وهو بيرفع ايديها وبتنزل صفعة قوية على وشها لدرجة إن شفايفها نزفت.
مراد مسك كتفها وهزها بعنف والغيرة عامية عينيه.
"اخرصي مش عايز أسمع اسم أي واحد على لسانك يا أما هقطعهولك... أنتي فاهمة."
ليالي مسحت الدم اللي على شفايفها وبصتله بعيون حمرا من العياط ووشها أحمر مكان ايديه اللي بارزة على وشها.
"إيه؟ اتوجعت... يا مراد؟ هوا دا آخرك تضرب... تغدر؟ هتفضل طول عمرك كدا مش هتتغير."
مسكها من ايديها راح على السرير ودفعها وقال بغضب.
"أنتي اللي جبتيه لنفسك، أنا هعرف إزاي أخليكي تجيبي سيرة راجل تاني قدام جوزك."
قامت ليالي بخوف.
مسكها مراد حدفها قعدت على السرير.
بصت جنبها خدت سكينة من على طبق الفاكهة واتكلمت بتحذير.
"لو قربت اقتلك."
مراد وقف قدامها ببرود واتكلم بجمود.
"اعمليها يلا مستنية إيه؟ أنا أهو قدامك."
حطت السكينة على ايديها وهي بصلها بخوف.
"أدام مش فارق معاك حياتك يبقى هقتل... نفسي، لأني لو قتلتك هدخل السجن وبنتي هتتشرد."
بصلها مراد بخوف حاول اخفائه وقال بحقد.
"ابعدي السكينة عن إيديك، هتعوري نفسك."
ليالي بجنون مشت السكينة على ايديها.
مراد اتفاجئ من عملتها ومسك منها السكينة رماها على الأرض وزعق فيها بخوف.
"عملتي إيه يا مجنونة؟"
ليالي بصتله بقوة وهي مش حاسة بألمها.
"عملت اللي المفروض أعمله من زمان عشان أخلص منك."
ليالي من كتر الدم اللي نزفته جتلها هبوط واغمى عليها.
مسكها مراد قبل ما تقع على الأرض في حضنه.
حطها على السرير وهو بيبص لإيديها بهلع وخوف.
دخل بسرعة الحمام جاب الأدوات اللي هيحتاجها وخيطلها الجرح لأنه كان كبير وعلق لها محلول وأداها مسكنات واستنى جنبها لحد ما تفوق لحد ما النهار طلع عليه وهو قاعد جنبها.
ليالي بدأت تفوق تدريجياً بتعب.
بصتله وهو قاعد جنبها نص قعدة وساند رأسه على السرير ونايم وهو ماسك ايديها.
وبتول صحيت وواقفة في السرير بتاعها بتبصلها وبتشاور عليها.
سحبت ايديها منه وقامت بتعب راحت على سريرها شالت بتول وقبلت كل جزء في وشها بحب ودموع وقالت بخفوت متعب.
"أنا آسفة يا روح قلبي، كنت عايزة أسيبك لوحدك وأمشي."
ضمتها أكتر لحضنها بحب وهي بتعيط.
صحي مراد على صوت بكائها اتعدل بقلق.
"إيه اللي قومك من على السرير؟"
خد منها بتول وخلها تقعد على السرير بحنان.
"خليكي قاعدة هنا أنتي لسه تعبانة."
نامت ليالي على السرير من غير كلام وهي حاسة بدوخة شديدة.
مراد حط بتول في السرير وحطلها قدامها لعب عشان تسكت ومتعيطش وخرج من الغرفة.
رجع بعد فترة وهو شايل صنية الفطار لليالي والبن لبتول.
مراد بهدوء.
"قومي افطري واشربي العصير ده عشان تاخدي أدويتك."
قامت بصمت تناولت القليل من الطعام وأخدت المسكن.
فردوس خبطت على الباب ودخلت شافتهم قاعدين جنب بعض بيفطروا.
بصت لهم باستغراب.
"صباح الخير."
ليالي خبت ايديها تحت الحاف بارتباك.
"صباح النور يا ماما اتفضلي."
فردوس.
"لا يا حبيبتي أنا جيت أعرفك إني ماشية، أنا واختك جدك كلمني من البلد وعايزيني."
مراد بهدوء.
"استني يا مرات عمي أغير."
"أجي أوصلك."
"لا أنا هاخد تاكسي لحد المحطة هسافر بالقطر. أشوفكم على خير."
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأتوب إليه.
كان عامر نايم على سرير المستشفى وفي أحضانه ندى ساندة رأسها على صدره.
همست بخفوت.
"عامر ابعد شوية ممكن حد يدخل ويلاقيك حاضني كدا هيقول إيه؟"
ابتسم عامر وهو بيزيد من ضمها ليه واتكلم بهدوء.
"هيقولوا واحد وحاضن مراته فيها إيه دي."
ابتسمت ندى بحب.
"لا كدا عيب يا بابا افرض ممرضة ولا دكتور دخل علينا هيقول إيه؟"
ابتسم عامر على خجلها وهو يمرر إصبعه بحنان على وشها وقام قفل الباب بالمفتاح من الداخل.
"وادي الباب اتقفل عشان تتطمني إن لا دكتور ولا ممرضة يقدروا يدخلوا علينا."
قعد جانبها وهو بيخدها في حضنها من تاني وهو بيهمس في أذنها بحنان.
"نامي بقا يا حبيبتي واطمني، الدكتور هيمر عليكي بعد تلات ساعات يعني لسه بدري أوي تكوني نمتي وارتحتي وصحيتي كمان."
ندى بتدفن وشها في عنقه وهي تهمس باسمه بشوق ممزوج ببعض الخوف.
"عامر."
عامر وهو يضمها إليه يمرر يده على شعرها وهو يقبل رقبتها.
"يا روح عامر."
ندى.
"أنا خايفة أخسر... ابني تاني."
غمض عينيه وهو يهمس في أذنها بحنان.
"هششششش نامي يا حبيبتي ومتخافيش أنا جنبك ومستحيل أسيبك ومفيش أي حاجة هتحصل لابننا."
غمضت عينيها مستسلمة للنوم داخل أحضانه بأمان.
ضمها عامر لحضنه أكتر ونام بجانبها.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مروة كانت في المطبخ بتحضر الغداء.
قطعها رنة الموبايل.
مسكت الموبايل من على الرخامة واستغربت جداً لما شافت اسم المتصل.
ردت بسرعة.
مروة بهدوء.
"إزيك يا ميس ريهام عاملة إيه؟"
"الحمدلله حضرتك لازم تيجي أنت ووالد ريتاج حالا المدرسة وهتعرفي كل حاجة."
مروة بقلق.
"طب طمنيني ريتاج كويسة."
"اتخانقت هي وزميلتها في الفصل ولازم أولياء الأمور يكونوا في مكتب المدير."
مروة بقلق.
"مسافة السكة وهكون عندك."
قفلت من الميس واتصلت بخالد اللي رد عليها في نفس الوقت.
"خالد تعالى بسرعة على مدرسة ريتاج ومتقولش عندي شغل لأن بنتك شكلها عاملة مصيبة كبيرة والمديرة طالباك. أنا هلبس وهحصلك على هناك."
قفلت معاه وهي بتقلع المريلة وخرجت بسرعة من المطبخ.
طلعت غرفتها غيرت هدومها ونزلت على استعجال.
أدت عبدالرحمن لتوحيدة واطمنت عليه إنه معاها وخدت عربيتها وخرجت من المنزل.
خالد نزل بسرعة من المدرسة خد عربيته وانطلق بسرعة وقلق شديد لأنه مقدرش يفهم من مروة في التليفون ريتاج عملت إيه.
العربية بدأت تخرج عن سيطرتها واكتشف إن مفيش فرامل وبقت العربية تطوح بخالد شمال ويمين.
حاول يتفادى العربيات اللي قدامه لحد ما خبط في عمود نور ودماغه خبطت في العربية وفقد الوعي.
وصلت مروة المدرسة قربت على الميس واتكلمت بعصبية.
"هو أي حاجة تحصل ترني على أولياء الأمور وتخضيهم بالشكل ده؟ أين كان بنتي عملت إيه أنتي ممكن تحليها مش تخليني أجي جري على ملي وشي."
الميس بعصبية.
"حضرتك بتتكلمي على إيه؟ أنا جبتك هنا عشان بنتك وهي بتتخانق اغمى عليها في الفصل فوق وكلمنا الإسعاف وعلى وصول."
اتسمرت مكانها من الصدمة واتكلمت بخوف.
"إيه؟"
سبتها وجريت من قدامها طلعت الفصل شافت ريتاج على الديسك وجنبها صديقتها وخدها في أحضنها فاقدة الوعي.
قربت عليها بسرعة مسكت وشها بين ايديها بخوف.
"هي مالها؟ إيه اللي حصل؟"
رودينا بدموع.
"هي كانت بتتخانق مع جيجي وراحت زقاها وأول ما شافت الدم... اغمى عليها."
جت الإسعاف وأخدت ريتاج وجيجي ونقلتهم المستشفى.
الدكتورة.
"الجبس مش هيتفق غير بعد أسبوعين وتعمل أشعة قبل ما تفوق. ألف سلامة."
مروة مرت ايديها على رأسها بحب.
"الله يسلمك."
خرجت الدكتورة.
مروة بصتلها بعتاب.
"ينفع اللي عملتيه دا؟ في بنت محترمة تتخانق في المدرسة وتبطح صحبتها والتانية تكسرلك دراعك."
ريتاج بدموع.
"أنا آسفة يا مامي بس هي اللي جت وأنا بأكل اتريقت عليا وعلى جسمي وأنا لما رديت عليها زقتني وقعت على الديسك وأنا روحت زقاها اتخبطت ودمغها جابت دم... وأنا أول ما شفت الدم... محستش بنفسي."
"خلاص يا حبيبتي نامي أنتي دلوقتي وأنا هخرج أرن على بابا أطمنه عليكي."
خرجت من الغرفة طلعت موبايلها من الشنطة ورنت على خالد بقلق.
مروة بعصبية مفرطة.
"هو دا اللي هتيجي ورايا على المدرسة؟ بنتك يا أستاذ وقعت على درعها وطلبولها الإسعاف ودرعها اتكسر."
"أنا آسف بس أنا مش صاحب التليفون صاحبه عمل حادثة وهو في مستشفى ......"
مروة بخوف.
"في أي أوضة أنا فيها؟"
"غرفة رقم ......"
وصلت مروة عند غرفته دخلت بندفاع كانت دماغه ملفوفة بالشاش.
قربت عليه حضنته وبكت بانهيار وهي بتخرج كل خوفها داخل أحضانه.
ضمها خالد لصدره بحب.
"متخفيش يا حبيبتي أنا كويس هي بس حادثة بسيطة."
رفعت وشها من حضنه بصتله بدموع.
"إيه اللي حصل؟"
"العربية مكنش فيها فرامل ومعرفتش أتحكم فيها ودخلت في عمود نور واتخبطت في دماغي زي ما أنتي شايفة. عملتي إيه في مدرسة ريتاج؟"
رجعت ساندت راسها داخل أحضانه بخوف.
"أنا خايفة عليك أوي يا خالد مين اللي عمل كدا في العربية دا حد عايز يخلص منك."
"مش عايزك تخافي طول ما أنا معاكي محدش هيقدر يعملك حاجة ولا يأذيكي. بس برضو مقولتيش ريتاج إيه اللي حصل عندها."
"اتخانقت هي وصاحبتها والبنت كسرتلها درعها وصاحبتها دمغها اتفتحت.."
خرجوا من المستشفى بعد ما الدكتور اطمن عليهم هما الاتنين.
وصلوا الفيلا.
نزلت ريتاج من العربية بحزن لأن خالد مش راضي يكلمها.
قابلتهم توحيدة وهي خارجة من الداخل بقلق شديد.
أخدت منها مروة عبدالرحمن.
توحيدة.
"إيه اللي حصل لكوا انتوا الاتنين في نفس اليوم؟"
طلع عليهم حامد قرب عليهم وهو ماسك مسدس في ايديه.
بص لخالد بغل.
"مش عايز تموت وتخلص منك؟ عامل زي القطط بسبع أرواح بس خلاص أنت كتبت نهايتك لما رميتني في السجن بس اللي أنت متعرفوش مش حامد اللي يقضي باقي حياته في السجن. اتشاهد على روحك يا خالد."
حامد ضرب عليه نار بس الطلقة جت في توحيدة.
رواية ليالي العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم حبيبة الشاهد
تشل... عن الحركة وهو شايف توحيدة بتنزف، وواقعة على الأرض بين إيديه.
خالد هز راسها بخوف شديد: لا يا ماما، انتي مش هتسبيني زي بابا. استحملي أرجوكي، يلا أنا هاخدك المستشفى بسرعة وهتكوني كويسة.
توحيدة بصتله بابتسامة وألم: مفيش فايدة يا خالد، هي دي آخرتي. خليني هنا جنبك، كفاية إنّي هطلع أنفاسي الأخيرة بين إيديك. خد بالك من ندى أختك، ملهاش غير إنت. أوعى في يوم تزعلها أو تيجي عليها، وقولها إن ربنا هيرزقها قريب.
قالت كلامها وبعدين قطعت آخر أنفاسها.
خالد بصّلها بخوف ورعب.
مروة قاسَتْلها النبض وتأكدت إنها فارقت الحياة.
صرخ خالد بصوت عالي وألم وهو بيهزها بهستيرية: ماما لا، متسبنيش أرجوكي، أنا مليش إلا إنتي. ماما قومي.
مروة بصت لخالد ببكاء.
حامد هرب من الفيلا.
الحراس راحه عند خالد وخدوا توحيدة المستشفى، بس للأسف كانت فقدت حياتها خالص.
خلصوا كل إجراءات الدفن، وبالفعل تم دفنها. ورفض خالد يبهدل والدته ويوديها المشرحة. وأخد العزاء في بيت عائلة الجرحي عند خاله.
عامر دخل غرفتها في المستشفى بعد ما جه من عند خالد. بصّلها بحزن شديد على حالتها. كانت قاعدة على السرير وهي ضايعة، حرفياً. وعنيها ورمة من العياط.
ندى بصتله بدموع واتكلمت بصوت مخنوق: سبني لوحدي يا عامر، مش عايزة أشوف حد.
عامر راح عندها وقعد جنبها وخدها في حضنه بحنان مفرط وهمس جنب ودنه بحنية: بس أنا مش أي حد.
ندى مسكت فيه بدموع: عامر.
عامر مسح إيديه على شعرها بحب واتكلم بهدوء: هششش، اهدي شوية. هي راحت مكان أحسن من هنا بكتير.
ندى دفنت وشها في أحضانه بتعب: بقالي سنين مش عارفة فين أمي الحقيقية، ويوم ما عرفت إنها أمي، ملحقتش أشبع منها.
عامر بدموع على حالتها، ضمها لصدره أكتر وهو بيمشي إيديه على وشها بحنان. وهي فضلت تبكي زي الأطفال.
ندى اتكلمت بألم من وسط بكائها: عمري ما هنسى إنه هو اللي قتل بابا. ودلوقتي جه وحرمني من ماما وخلاني طول عمري عايشة بعيدة عنهم عشان خايفين عليا. ولا هنسى إنه كان عايز يموتني أنا وأخويا. مكنتش متخيلة إن الفلوس تفرق الأخوات عن بعض. طلعت بتعمل أكتر من كدا لدرجة إنه يقتل أخوه. إنت متخيل؟ كان خد الفلوس. أنا مش عايزة أي حاجة، بس كان سبلي أمي وأبويا. عشت طول عمري وحيدة وهفضل كدا. سرق مني عمري وروحي، سرق مني أمي وأبويا. أنا دلوقتي بس حسيت إني يتيمة أم وأب.
عامر مسك دقنها ورفع وشها بحنان وهو بيبص في عينيها الحمراء: وأنا روحت فين؟ أنا هفضل جنبك لأخر العمر، معاكي. وعمري ما هسيبك. ومستحيل اسمح لحد يجي جنبك أو يأذيكي طول ما إنتي معايا.
ندى همست بتعب: أنا عايزة أنام. خليك هنا جنبي، متسبنيش.
عامر نام على السرير وخدها في حضنه بحنان. غمضت عينيها بتعب وهي بتحاول تتهرب من كل اللي حصل معاها في النوم. مشي إيديه على شعرها بحب لحد ما راحت في النوم.
بعد مرور تامن شهور، كانت ليالي بتتمشى بـ بتول بتحاول تنيمها. دخل عليها مراد وهو عامل زي المجنون.
مراد بغضب وصوت مرتفع أفزع بتول: إنتي رفعتي عليا قضية خلع؟
ليالي بصتله بغضب واتكلمت ببرود: فيه حد يدخل كدا؟ أفزعت بتول. آه، ورفعت عليك قضية خلع. قدام إنت مش عايز تطلقني بالذوق.
مراد اتجنن أكتر من طريقة كلامها المستفزة: عايزة توصلي لأيه في الآخر؟ عايزة ترجعي غرورك وكبريائك وتوريني قد إيه إنتي أنانية ومابتحبيش إلا نفسك. إنتي جرحتي رجولتي. بس زي ما إنتي عايزة، هطلقك.
مراد ضرب ترابيزة كانت جنبه بكل قوته. وقعها على الأرض واتكسر الزجاج اللي عليها. وبدأ يكسر في كل حاجة حواليه. مسبش حتى سليمة في الغرفة. وليالي واقفة بخوف شديد وبتول بتبكي من الرعب.
مراد بصلها بعينين حمرا من شدة الغضب: إنتي رفعتي عليا قضية خلع؟ بتهيني كرامتي ورجولتي.
ليالي اتكلمت بقوة رغم الخوف اللي جواها: إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم. تعالى اقعد ونتفاهم ونطلق من غير شوشرة. وأنا موافقة أسحب الدعوة.
مراد بصّلها بحزن وهو بيرجع شعره للخلف محاولاً التحكم في غضبه: إنتي كسرتيني يا ليالي.
قربت عليه ليالي ودست على الزجاج ورجليها اتجرحت، بس مهتمتش لأن وجع قلبها كان أكبر: وإنت لما اتهجمت عليا مكسرتنيش؟ مخلتش رأس أبويا في الطين وجيت ببجاحتك رفضتني عشان أركع تحت رجلك وأقولك استر عليا. إنت أقل من إني أرفع عيني عليك. هتفضل طول عمرك في نظري قليل جداً باللي عملته. وهقولهالك للمرة المليون، أنا بكرهك. بكرهك يا مراد. وهطلق منك برضك غصبن عنك. هطلق، لأني كل ما بشوفك بفتكر كل اللي عملته فيه. بكره نفسي وببقى عايزة أتخلص منك بأي شكل، حتى لو هخلص على حياتي عشان مبقاش ليك.
ضربته بإيديها في صدره بغل: دا أنا لسه أثر ضرب أبويا اللي خدته بسببك مأثر على جسمي ومش راضي يروح. شوفت بقالي أربع سنين بتعالج ومش عايز الجروح اللي اتفتحت في جسمي مش راضية تلم بسهولة. جرح قلبي هو اللي هيلم بسبب كل اللي عملته دا. ميدنيش دافع إني اسمحك وأغفرلك، بس أنا حاولت عشان مظلمش بنتي، بس هبقى بظلم نفسي عشان واحد ميستهلش زيكم.
مراد مستحملش أسلوبها أكتر من كده وضربها بالقلم على وشها.
مراد بعصبية: اخرسي، مش عايز أسمع منك حاجة. إنتي اتجننتي؟ نسيتي نفسك؟
ليالي رفعت وشها بصتله بكره أكبر: لا، منستش نفسي. بس إنت اللي شكلك نسيت نفسك يا دكتور ونسيت أنا أبقى بنت مين.
مراد بصّلها بسخرية: لا، دي مش ناسيها كويس.
ليالي بحزن ودموع بتلمع في عينيها: عندك حق تقل منه، لأنه موقفش جنبي زي ما أبوك وقف جنبك حتى في الغلط. بس أنا بقيت أقدر آخد حقي بنفسي من غير وجوده جنبي.
أكملت بنبرة تهديد: ياريت تطلقني بهدوء ومن غير شوشرة، لأن مركزك حساس يا دكتور، بالذات بعد ما فتحت المستشفى اللي إنت عايزها.
مسكها من شعرها. صرخت ليالي من الألم وهي بتمسك بتول بقوة عشان متقعش. جرجرها لبرة الشقة، حدفها، وقعت على رقبتها وهي ماسكة في بتول ورجليها بتنزف بشدة.
مراد بجبروت: مش مراد الجرحي اللي مراته تتغصب عليه ويسبها تهينه بالشكل ده. إنتي طالق يا ليالي بالتلاتة، وامشي من هنا ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
رزع الباب في وشها. ضمنت بتول لحضنها وهي بتبكي على وجعها واللي بيحصل معاها وبتحاول تهدي بتول من نوبة العياط اللي دخلت فيها. ساندت على الحائط وقامت بصعوبة وهي شايلة بتول. نزلت شقة زيدان، خبطت وزينة فتحت لها الباب.
بصتلها ليالي بغضب ودخلت. وقفتها زينة بعصبية: إيه ده؟ إنتي داخلة زريبة؟ مش تستأذني؟ ولا هي وكالة من غير بواب؟
لفتلها ليالي واتكلمت بحد: لا، ما هي مش الزريبة اللي أبويا جابك منها. والشقة دي أدخلها في الوقت اللي أنا عايزه، لأنها بكل بساطة شقتي أنا وإخواتي. يعني إنتي هنا ضيفة. أوعي تكوني صدقتي نفسك عشان خلفتي منه. بابا يوم ما هيزهق منك هيرميكي بطولك زي ما جابك بطولك، حتى من غير ما تاخدي بنتك. دا مصلحش الست اللي وقفت جنبه وسعدته طول السنين دي كلها. هيصونك إنتي؟
سبتها ودخلت غرفتها. اتصدمت لما لقت الغرفة متغيره، حتى الألوان. قفلت عليها الباب بالمفتاح وحطت بتول على السرير. وفتحت الدولاب اتلقت مفيش حاجة من هدومها اللي كانت سايباها غير كام حاجة شكلهم حلو وجداد. طلعت بضي بحمالات قطعته بيديها وربطت بيه رجليها اللي مش مبطلة نزيف. ولابست حاجة من الهدوم لأن مراد ردها بعباية شقة.
زيدان خبط على الباب: ليالي، افتحي. إنتي قافلة الباب عليكي ليه؟ وإيه الدم اللي على الأرض ده؟ إنتي متخانقة إنتي وجوزك؟
فتحت الباب وهي شايلة بتول. بصتله بابتسامة سمجة: خايف عليه؟ لا متخافش، دا رجلي اتعطرت. اتعطرت في ترابيزة السلم وأنا نازلة بـ بتول. واتفتحت أصل وأنا بخرج الزبالة قدام الشقة. الباب الهوا قفله وأنا بلبس البيت وبتول سخنة وعايزة أنزل أجبلها الدوا من الصيدلية ونسيت الفلوس جوه الشقة.
زيدان: اسم الدوا إيه؟ وأنا هنزل أجبهولها.
ليالي بابتسامة وألم: لا، هات إنت الفلوس وأنا هنزل أجيب الدوا وأشوف رجلي.
زيدان بصرامة: هنزل معاكي.
نزل معاها الصيدلية، جابت لـ بتول الدوا والدكتور خيطلها رجليها وأداها مسكنات. وطلعت، دخلت غرفتها ورفضت إنها تأكل. ادت بتول الدوا ونيمتها. واستنت لحد ما اتأكدت إن الكل نايم. اتسحبت، دخلت غرفة والدها. بصتله بألم وهي شايفة نايم جنب واحدة تانية غير والدتها. وخدت المحفظة، خدت منها الفلوس اللي عايزها وخرجت. خدت بتول ونزلت من الشقة.
في صباح تاني يوم، كان تميم خارج من السرايا بعربيته. وقفت قدامه ليالي وهي ماسكة إيد بتول اللي واقفة جنبها وباين عليها التعب. وجرح رجليها اتفتح لأنها دست عليه وكان بينزف. نزل تميم بخضة من شكلها. قرب عليها بخوف وقلق شديد: مين اللي عمل فيكي كدا؟
كانت هتقع من طولها لولا إيد تميم اللي مسكها وضمها لصدره. بصتله ليالي بنغنشة وفقدت الوعي بين إيديه من النزيف اللي رجليها نزفته. شالها تميم بخوف شديد وهو شايفها في الحالة دي. زعق بعلو صوته للغفير: ابعت أي حد يجيب الدكتورة وهات بتول وتعالى ورايا على جوه.
الدكتورة: هي جالها هبوط بسبب الدم اللي نزفته، والجرح اتلوث. أنا خيطاه من تاني ونضفت الجرح. يا ريت تهتمي بيه وتهتمي بأكلها لأنها ضعيفة جداً.
فردوس بقلق: إيه اللي حصلك يا حبيبتي؟
ليالي بصتلها بتعب: مراد عرف إني رفعت عليه قضية خلع وطلقني ورماني برا البيت. وأنا ماشية دست على إزازة في الأرض.
جلال: كويس إنه طلقك. اترحم من اللي كنت هعمله فيه. وكويس إنها جت على قد كده وإني إنتي بخير إنتي وبنتك.
ابتدأ كل اللي في الغرفة يخرج ويسيبوها ترتاح معادة تميم وفردوس. قامت فردوس لما حست إنه عايز يتكلم معاها: هروح أنا يا حبيبتي أشوف بتول. جدتك مش هتقدر عليها لوحدها. وإنت يا تميم متتأخرش عشان جدك.
هز راسها بمعنى ماشي. خرجت فردوس من الغرفة. تميم بصّلها بهدوء: كنت عارف إنك مش هتكملي معاه. اللي خلاكي عيشتي معانا تالت سنين مع إنك عارفة من جوازك منه وكنتي عايشة بعيد عنه. يخليكي تطلقي منه بعد ما روحتيله؟
ليالي بهدوء: أنا مرحتش بمزاجي ولا قعدت بمزاجي. أنا كنت مستنية تعدي فترة على القضية اللي مراد كان رافعها عليا عشان لما أرفع قضية عليه تتقبل.
تميم بصّلها بصمت واتكلم بخوف شديد: أنا لسه عند قراري وعايز أتوجوزك يا ليالي.
ليالي بصت في الأرض بخجل مفرط: لسه برضه عايز تتجوزني بعد دا كله؟
مسك إيديها بسرعة وتلقائية منه: عشان بحبك. بحبك يا ليالي. وأنا قولتلك قبل كدا وهقولهالك تاني. أنا ميخصنيش اللي حصل قبل كده. اللي يخصني الحاجة اللي هتعمليها وإنتي معايا. وأنا مش هستنى تضيعي مني تاني. تاني يوم العدة بتاعتك تخلص، هجيب المأذون ونتجوز ونعمل فرح على طول.
ليالي همست بصدمة: فرح ليا أنا بس؟
تميم بابتسامة تجنن: مش بس. هعملك فرح البلد كلها تحلف وتتحالف بيه. وكل حاجة كانت نفسك فيها هتحصل وإنتي معايا.
بعد مرور شهور العدة في سرايا عائلة الصعيدي، كانت الأجواء مليئة بالأنوار والورد والأغاني. دخلت ندى وهي شايلة لين وعامر شايل أسر، اللي لسه عمرهم ما اتجوزوش. الشهرين قربوا على ليالي اللي قاعدة في الكوشة وبركلها هي وتميم.
مروة بصت لخالد بزعل: إنت معملتليش فرح يا خالد.
بصّلها خالد بتفاجئ وضحك بخفوت: إنتي لسه بتجددي في الموضوع ده لحد دلوقتي؟ أوعدك في عيد جوازنا الجاي هعملك حفلة ونروح نقضي شهر عسل جديد.
مروة بصتله وتاهت في ابتسامته: خالد.
خالد بصّلها بحب: يا روح خالد.
ضحكت بخجل مفرط: تعرف إني بحب أندهلك باسمك عشان أسمع منك يا روح خالد دي.
ندى بصتله بضيق: تحب أروح أجيبلك رقمها بالمرة؟
عامر بصّلها باستغراب: مين دي؟
ندى بصتله بغضب واتكلمت بعصبية: الست هانم اللي لابسة فستان لافندر ومركز معاها.
عامر همس بضيق: ابتدينا. أنا لا بصيت لحد ولا مركز مع حد. أنا زهقت من القعدة وبدور على أي حد ياخد أسر.
ابتسم بحب وهو بيمسك إيديها: بعدين يبقي حد معاه العينين دول ويبص لوحدة تانية. دا يبقا حمار ومبيفهمش. عايزك يا حبيبتي تكبري عقلك ده شوية. أنا مش قادر على اتنين، هقدر على تلاتة. هتبقي إنتي وعيالك عليا.
بصتله ندى بزعل وبعدت عينيها عنه. مسك إيديها وهو بيقبلها بحب: متزعليش. حقك عليا، مقصدش أزعلك. أنا بحبك إنتي يا ندى وعمري ما هحب غيرك.
تميم بصّلها بعشق واتكلم بحب: مبسوطة؟
ليالي بصتله بابتسامة واتكلمت بفرحة: حاسة إني أسعد إنسانة في العالم. مكنتش متخيلة إني هلبس فستان ويتعملي فرح وأتجوز الإنسان اللي قلبي اختاره. أنا بحبك يا تميم. مكنتش قادرة أعترفلك بحبي لأن كنت خايفة أعترفلك وتتمسك بيه ومبقاش في الآخر من نصيبك.
تميم قبل راسها بحب: وأنا بعشقك يا قلب وعقل تميم.