الفصل 61 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الحادي والستون 61 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
2,269
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

كانت الغرفة أثاثها قاسي وحاد بعض الشيء، وستائرها سميكة وذات ألوان قاتمة. اختبئت خلفها وقلبها يدق بعنف، حتى دلف أحد وظله مخيف كالشبح. تسارعت أنفاسها بخوف، وسمعت صوت إغلاق الباب والظل يقترب، حتى لمحت خيال طفل صغير يوضع على مقعد واستقام الظل مرة أخرى. أخرج عمر قداحته من جيبه وبدأ يشعل الشموع المدفونة بقالب التورتة، وتعجبت ليالي عندما اختلست النظر سريعًا كيف لم ترَ ما على الطاولة وهي تدخل، أم ذلك من شدة توترها.

جلس عمر أمام آدم وأخرج هديته وأعطاها له وأردف قائلاً: "كل سنة وماما طيبة يا آدم، دي هديتها، النهاردة عيد ميلادها." قال آدم بضيق: "نفسي أشوفها يا بابا، هي هتيجي امتى؟ أجابه عمر بابتسامة: "قريب أوووي." قطع قطعة كيك وقدمها للصغير حتى يأكلها، ثم توجه إلى صورتها المثبتة على الحائط، وشاءت الصدف أن مكان اختبائها بجانب موضع الصورة، لذلك لمحت وجهه وهو يتحدث وكأنه يراها عبر الصورة ذات الإطار الخشبي الكبير.

"كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي." انهمرت دموعها ودق قلبها بقوة لتذكره هذا اليوم بعد كل تلك السنوات. مال العشق وطرد موج التمرد، حتى سبحت مرة أخرى في حبه دون أن يمنعها الكبرياء. نظر للصورة طويلًا وبعمق، ثم استدار ليذهب لفهد، ولكن توقف في منتصف الطريق فجأة عندما لمح جانب وجهها وهي تختبئ وتنظر للأسفل. شعر بها وتأكد أنها هي من تختبئ من حركتها المتوترة. ابتسم بمكر. وقال لآدم: "تعالي نروح لتيته يا آدم نوريها الهدية."

صاح آدم بضحكة وتحمس لذلك، حتى نهض وأخذ هديته وركض باتجاه الباب. خرج عمر ومعه الصغير لخارج الغرفة، ولكن توقف بمنتصف الطريق وقال لآدم مرة أخرى: "روح أنت وأنا هاجي وراك." ركض الصغير بضحكته الطفولية إلى غرفة جدته، وعاد عمر إلى غرفته مجددًا. كانت تتنفس الصعداء معتقدة أنه لم يكتشف وجودها، حتى تحركت باتجاه الباب وكادت أن تفتحه، حتى فتحه هو ووقف أمامها بنظرة عميقة.

تجمد جسدها من الصدمة ومن نظرته المثبتة عليها، وكيف تبرر موقفها الآن. بلعت ريقها بصعوبة، ثم قررت أن تكشف هويتها. رفعت غطاء وجهها معتقدة أنه سينتابه بعض الدهشة، ولكن وقف يتأملها بثبات وعمق، ونظرته غارقة بوجهها، حتى استدار وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه، ولكن هذه المرة تبدل وجهه للغضب وهو يقترب منها ببطء وهي تبتعد، ولم تجد الكلمات مجراها على فهمه، لتنطق بل انتفض جسدها خوفًا من نظرته ورد فعله.

يقترب بخطوات ثابتة وعيناه مليئة بالغضب، مما جعل عيناها تنزف دموعها بكثرة كالشلال. قالت وهي ترتجف عندما اقترب منها: "اسمعني الأول يا عمر، أنا والله العظيم كنت... قاطعها وهو يجذبها إليه بنفس الغضب، ولكن لم يطل هذا الغضب الذي كان يتظاهر به بتسلية من داخله. شدد ضمته عليها بقوة حتى تألمت ضلوعها وقلبها يرتجف من الصدمة من هذا السيل الهائل من العاطفة التي تصببت بها موجات قسوته وقذفتها في بحر العشق بعد سنوات سبح فيها الألم.

تنهد بعمق وهو يردد اسمها مرارًا وهمس بجانب أذنها: "بحبك وبموت فيكي، ما عشتش يوم واحد فرحة بعد ما بعدتي عني." ابتسمت وهي تبكي من فرحتها وقالت وهي تنظر لعيناه: "كنت فاكرة أنك هتعاقبني." ابتسم لها بعشق وهو يغرق بعيناها هائمًا: "مش هنكر أني كنت ناوي كدا لما عرفت، عشان كدا بعدت اليومين اللي فاتوا، عشان اهدى، ولما أجي أتكلم معاكي ما يكونش في ثانية واحدة زعل تاني. لو تعرفي أنا كنت عايش إزاي هتصعب عليكي، عملتي فيا ليه كدا."

تأملته طويلًا بنظرة عاشقة ثم قالت: "عملت كدا، عشان اللحظة دي تيجي وما يكونش جوانا أي حاجة غير فرحتنا وما يبقاش بينا أي حاجز يبعدنا تاني." قَبَّل رأسها ثم نظر لعيناها بشوق. *** بعد مرور بعض الوقت. أتت جميلة ومعها فهد وأطفالها إلى الفيلا، واستقبلتهم كريمة التي شاركتهم في الخطة التي أوقعت ليالي وأتت بها إلى هنا راكضة بذعر. جلست جميلة في الغرفة المجهزة بتورتة عيد الميلاد الكبيرة ومزينة، وقفز الأطفال بمرح. قالت كريمة:

"هروح أجيب آدم، هو الوحيد اللي ما يعرفش حاجة." ابتسمت جميلة وأردفت بمرح: "آه، لما أستاذ باسم كلمني قالي أن عمر عملهاله مفاجأة زي ليالي بردوا." كادت كريمة أن تجيب حتى أتى باسم ومعه ريهام التي بالكاد تتحرك ورغم ذلك أصرت على المجيء. صافحت جميلة ريهام وباسم. قال باسم بمكر: "هو عمر فين؟ نظرت له ريهام التي كتمت بسمتها وقالت: "باسم 😒." أجابها بتذمر: "ماتزعقيش عشان ابني اللي في بطنك ما يعيطش 😞."

اتسعت ابتسامة ريهام رغما عنها وشاركتها جميلة الضحك بسبب طريقة باسم الطفولية، حتى تحرك يلهو مع الأطفال. قالت ريهام بأسف: "نفسي أشوف ليالي أوووي، نفسي أعتذرلها على اللي حصل مني زمان، بس والله العظيم ماكنت أعرف أنها بريئة." أومأت جميلة بتفهم: "ليالي عمرها ما جابت سيرتك بحاجة وحشة، والمهم دلوقتي إنهم رجعوا لبعض." ابتسمت ريهام بسعادة: "الحمد لله، أنا مبسووووطة أوووي عشانهم، أنا ماشوفتش اتنين بيحبوا بعض كدا

(في ياختي 😏 أدهم وأميرة 😊😂) أجابت جميلة بضحكة: "روبا جاوبتك مش هتكلم أنا 🤷😂." *** راقبه بعشق وهي ترتدي نقاب رأسها مرة أخرى على شعرها المبتل بعض الشيء بعد أن جففته طويلًا، وقال وهو ينظر لها من خلال المرآة: "في مفاجأة ليكي يا روح قلب عمر." هربت بعينيها بحياء ووجهها متورد من الخجل، ورفرفت الابتسامة السعيدة على محياها. ضم يديها بيده وأخذها للخارج وهو متسلي بخجلها المرتسم على وجهها الذي بات متوجها من الحياء.

نزلوا على الدرج الرخامي وهتف الجميع عندما لمحوهم، ورمقت جميلة ليالي بخبث مما جعل ليالي تريد أن تهرب من شدة إحراجها. ابتسمت جميلة ابتسامة واسعة وضمتها بسعادة حقيقية وقالت لها بحب: "الف مبروك على رجوعك بيتك يا حبيبتي." هزت ليالي رأسها وقالت بسعادة: "الله يبارك فيكي يا جميلة." اقترب باسم وصافح عمر وقال: "ليا إجازة هدية بقى، مش أنا اللي قولتلك على الحقيقة." هتفت ليالي بعتاب مرح وقالت: "يعني روحت قولته من ورايا."

أجابها عمر بحب: "هو عارف أنا كنت بتعذب قد إيه وكنت هتجنن، أنا كنت بعيد عنك ومش بعيد، كنت مراقبك طول الوقت وأنا اللي أصرت إني أبلغ الشرطة عن تامر." أكمل باسم بضحكة: "وطبعًا عشان عرفت فهد فين وعرفت أن كريمة معاكي خليناهم كلهم يشتركوا معانا في الكدبة دي ههههههههههههههههه😂." قالت ليالي ببسمة خفية: "عمر قالي على كل حاجة بس ما قاليش إنه كان مراقبني ولا إنه اللي بلغ عن تامر." رماها عمر بنظرة مشاكسة وقال:

"كنت عايز أوريكي المفاجأة." راقبت ريهام الحوار ولم تبعد عيناها عن ليالي. لمحتها ليالي وتعجبت من أمرها حتى قالت: "إزيك يا ريهام." اقتربت ريهام ونظرت لها بأسف واعتذار كبير: "مهما أتأسف ليكي مش كفاية، أنا أصرت أجي النهاردة رغم إني مش قادرة أتحرك من الحمل، بس كان نفسي أشوفك وأعتذرلك وبتمنى تقبلي اعتذاري." اقتربت ليالي منها وضمتها بود وقالت: "اللي فات مات، وأنتي مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت."

ابتسمت ريهام ابتسامة عريضة تبين مدى سعادتها. كان آدم منذ أن أتى يرمق ذلك الفهد صاحب النظرات الغاضبة منه بخوف وارتباك. وكلما اقترب آدم منه يصرخ فهد عاليًا. جالت ليالي بنظرها بين الأطفال وركضت إلى آدم الذي طاق الشوق له ورفعت غطاء وجهها واستغلت أن باسم بعيدًا وقالت له: "أنا ماما يا آدم." نظر آدم لوجهها وتحسسه بأنامله الصغيرة، ثم نظر إلى عمر بنظرة متشككة حتى هز عمر رأسه مؤكدًا وقال: "ماما جت يا آدم."

ابتسم آدم بالتدريج وارتمى بين ذراعيها ثم بكى وقال بتهته: "يعني محدش هيقولي تاني، مالكش ماما 😢." مزق قلوب الجميع بجملته، حتى ضمته ليالي بقوة وهي ترفعه للأعلى وتقبله بكامل وجهه بقوة وقالت مؤكدة: "أنا ماما يا روح ماما." ابتسم لهم عمر بحنان فائق، ثم ذهب لفهد الذي احتدمت نظرته من الغضب وجلس بزاوية بعيدة عنهم. قال عمر له: "أنا بابا يا فهد." هز فهد رأسه وأجاب بشيء جعل عمر يتعجب من ذكاء هذا الطفل الصغير: "I know عارف."

ابتسمت ليالي وقالت لعمر: "أنا قولته بعد ما سيبتنا في الفندق يا عمر." أخذه عمر لصدره بعناق قوي وقال عندما حاول فهد الاعتراض: "أنا عارف إنك متمرد وشقي، بس طيب زي مامتك بالظبط." ضحك الجميع، ثم همست ريهام بتساؤل لزوجها: "هو ليه عمر ما قالش لآدم إنه مش أبوه ولا ليالي أمه؟ نظر لها باسم بدهشة وقال: _ده طفل يا ريهام، مش هيفهم كل اللي حصل، ويتيم.

حرام إنه يتعذب من صغره كدا، ولو قالوله عمره ما هيقرب منهم خصوصا أن آدم حساس جدًا وهادي أوووي، مش زي المجرم اللي اسمه فهد ده. كتمت ريهام ضحكتها وقالت: _عندك حق، الولد ده مصيبة، بس سكر. رمقها باسم بمكر وقال: _والله انتي اللي سكر. صاحت جميلة وقالت: _يلااا بقى عشان نحتفل بعيد ميلاد ليالي، كل سنة وانتي طيبة يا لووووولوووو.

التفوا حول حلوى عيد الميلاد وأطفأوا الشموع ثم بعد ذلك أخرج عمر من جيبه علبة صغيرة بها "خاتم الماظ" وقدمه لها وقال وهو يزين يدها به ثم قبل يدها: _دي هدية جوازنا بس متأخرة شوية، انما هدية عيد ميلادك مش هنا، في شهر العسل. اتسعت عيناها بمزيج من الفرحة والدهشة حتى صاح الجميع عاليا. أخذ عمر طبق به حلوى وقال: _بعد اذنكم هروح اطمن على امي. أوقفته ليالي وقالت: _استنى يا عمر، انا اللي هروحلها. ضيق عمر عينيه وقال:

_امي تعبانة يا ليالي، وانا مش عايز حاجة تضايقها. أجابته بعتاب وقالت: _بالعكس، رغم اللي عملته، بس بعد ما بقيت ام وابني كان بعيد عني، عذرتها. أخذت منه طبق الحلوى وذهبت لغرفة فريدة. لم يرى مساحة حالية في قلبه حتى يعشقها أكثر من ذلك. وامتلئت نظرته بفيض هائل من العشق لهذه الفتاة. طرقت على باب غرفتها بعد أن أشارت لها كوثر عليه، دلفت للداخل ورفعت غطاء وجهها. اتسعت عين فريدة عندما رأتها. قالت ليالي وهي تضع طبق الحلوى على

منضدة قريلة لفراش فريدة: _قولتلك قبل كدا اني هاجي تاني وهتتمني أني اسامحك، اقدر اشوف ده في عنيكي دلوقتي، انا عرفت كل اللي حصلك. بلعت فريدة ريقها بمرارة وبدأت عيناها تساقط دموع الحسرة والندم والآسف. حقا شفقت عليها ليالي وأخذت طبق الحلوى والتقفت قطعة منها بشوكتها ثم قربتها لفريدة وقالت: _انا بحب عمر، بموت فيه، ده جوزي وماليش غيره في الدنيا، ونفسي اريح قلبه بعد كل اللي شافه، انا مسمحاكي.

انتفضت فريدة ببكاء وحاولت أن تنطق حتى قالت ببطء شديد وهي تشير برأسها حتى تقترب منها ليالي. تفهمت ليالي ما ارادته واقتربت منها ودموعها تغرق وجهها. قالت فريدة بحروف متقطعة: بن... تي. اغمضت ليالي عيناها ثم قالت ببكاء: _تعرفي انا بقالي اد ايه ما سمعتش الكلمة دي، بقالي سنين. ثم وضعت راسها على صدر فريدة وبكت. قالت بحب قد عصف بقلبها لهذه السيدة التي ذلتها في الماضي:

_انا طالبة رضاكي عليا وعلى عمر، عشان ربنا يكرمنا في حياتنا. صدقيني انا مش في قلبي اي حاجة من نحيتك، انا بعد ما خلفت عرفت يعني أيه ضنا. ابتسمت فريدة وهي تبكي. قالت ليالي ببسمة محبة: _عمر قالك صح، اكيد عايزة تشوفي فهد، هروح في ثواني اجيبه. خرجت من الغرفة وما كادت اغلقتها حتى جذبها عمر من يدها وضمها باقوى ما في قوته واتسعت عينيها بصدمة عندما سمعت انينه الباكي الصامت. ابتعدت قليلا بالم وهي تمسح دموع عيناه وقالت:

_لا يا عمر، مش عايزة اشوف دموعك دي تاني. ضمها مرة اخرى وقال: _مش مصدق انك كدا، مش مصدق بعد كل اللي عملناه فيكي تسامحينا، مش مصدق أن نصيبي حلو أوووي كدا وربنا عوضني عن العذاب اللي شوفته. ابتسمت ثم ارتمت بين ذراعيه وقالت: _ربنا ما يحرمني منكوا ياااارب. تابعت بمرح: _يلا عشان نجيب فهد يسلم على جدته. أجابها بعد أن قبلها من رأسها: _ماشي. جلست والدة تامر تبكي بحسرة على ولدها الذي غدر به شرور نفسه حتى اتت زوجته هايدي وجلست

بجانبها وهتفت بحقد وتوعد: _اكيد عمر اللي ورا ده كله مش بس باسم، بس انا هعرف اجيب حق جوزي وانتقم من اللي عملوا فيه كدا. التفتت لها السيدة الكبيرة وقالت: _لو عملتي اي حاجة لا هتبقي مرات ابني ولا عايزة أعرفك، كفاية اللي عمله في نفسه وضيعه نفسه وضيع اخواته معاه. نهضت هايدي بحقد يتطاير من عينيها: _أسفة يا طنط، مش هسمع كلامك المرادي، لو ماجبتش حقه مش هرتاح.

وقف عمر وبيده حبيبته وزوجته وهو يقبض على اناملها بمزيج من القسوة والحنان بمدخل غرفة فريدة ومعهم فهد الذي اتوا به من الأسفل. أخذت ليالي فهد إلى جدته وقالت له: _سلم على تيته يا فهد. نظر فهد لها نظرة طويلة قلقت لها ليالي أن يتصرف بطريقة تجرح فريدة ولكن للعجب انه اقترب لها وقال بهدوء غريب: _ازيك، يا تيته.

نظرت له فريدة بحب ولم يفارقها دموع عيناها بل زادت عندما تذكرت شقاوة هشام وهو طفل الذي تظهر على هذا الصغير الذي أخذ من عمر ملامحه كاملة باستثناء لون الشعر الذي يعود إلى الجد كامل وآدم أيضا شعره به اضاءة ملونة من أطرافه بعض الشيء. ابتسمت ليالي براحة ورفعت حاجبها بتعجب عندما حاول فهد الصعود إلى فراش الجدة حتى يجلس بجانبها. شاركها عمر الابتسامة بفرحة وهو يحاوط كتف زوجته بيده بشعور آمان واحتواء. ردد فهد وقال: _تيته.

تعجبت ليالي اكثر ولكن حمدت ربها ثم قالت: _تعرفي يا امي، فهد أول مرة يبقى كويس مع حد كدا. تشابكت نظرت فريدة بابتسامة مع عمر ثم قال عمر بحب لها: _كلمة امي طالعة منك جميلة أوووي. نظرت ليالي لفريدة وقالت: _اللي جاي هو الاهم، وولادي عندي بالدنيا ونفسي نعيش مع بعض من غير مشاكل، احنا كلنا تعبنا واتعذبنا. "في المساء"

تطاير شعرها الطويل وهي تقف أمام النافذة ببسمة فرحة وقد شردت قليل فيما سبق من سنوات قد تجرعت فيها الالم بشتى امذقته حتى شعرت به قريب منها. همس في اذنها بكلمات جميلة جعلتها تنظر له بحياء ثم قالت: _حاسة اني بحلم. تعمق في عيناها وهمس مرة أخرى بعشق: _الحقيقة هتبقى احلى من الاحلام بكتير. تابعت وقد تبدلت ملامحها وهي بين ذراعيه بضمة حنونة: _خايفة. استنشق عطر شعرها واجابها ببطء: _متخافيش، اعملي اللي تعمليه مش هتبعدي عني تاني.

نظر لعيناها بمكر وقوة: _حتى لو غصب عنك. شعرت انها تريد مشاكسته. قالت تستفزه وهي تبتعد: _خلاص خليكي انت هنا وانا هروح اشوف عيااااالي. تعالى صوت ضحكاتها وهي تخرج من الغرفة وبالاخص عندما قطبت ملامح وجهه للغيظ وركض خلفها. انتبهت له واسرعت خطواتها بتدرج حتى اصبحت تركض بمرح بين الطرقات حتى لا يقبض عليها. رغما عنها ارتفع صوت ضحكتها وهي تهبط للاسفل. لمحها وهي تدلف لمكتبه وابتسم بخبث وهو يتحرك ببطء بإتجاه المكتب.

مكان المسبح بعيد عن آعين الحرس بالبوابة الخارجية وطل عليه باب المكتب. تحركت من المكتب وتوجهت لهذا الباب المطل على المسبح حتى اوقفها صوته: _بتهربي مني.. مااااشي. تحرك بإتجاهها حتى ابتسمت بمرح وهي تتحرك ببطء الى المسبح وموالية ظهرها له. تحركت خطوات للخلف وهي تنظر له بحدذ ومرح وتراقب المكان حولها لتجد مهرب ولم تحسب المسافة بين قدميها وحافة المسبح حتى سقطت في المياه بقوة.

قهقه عاليًا وهو يراها ترفع يدها ووقف ينظر لها بمرح ولم يظن أنها تختنق حقًا من المياه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...