الفصل 31 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
1,233
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

من أنت؟ هل أنت هي أم تشبهيها؟ هل تهرب أناملك من أنامله أم تعانقينها؟ هل خطواتك تقترب من حياتي أم تفارقينها؟ انطفأ الضوء ليعلو صوت الحشد بهتاف مرح ويرددون أغنية عيد الميلاد، حتى انطفأت الشموع واتت الإضاءة من جديد. ليقف مستقيمًا بابتسامة سارحة بها، ودق قلبه عشقًا لهذه الصغيرة. حتى تجسدت أمامه وعينيها، حتى يصدق أنها أمامه حقًا. كاد أن يبتسم بسعادة حتى رأى شيئًا جعله يضيق عينيه بذهول.

يقترب بخطوات كالعي التي تلف ذيلها على فريستها، وقبضة يديه ملتفة حول أصابعها كالقيد، وهو يجذبها للداخل. حتى وقف أمام شقيقه التي فارقت الدماء وجهه، وأسدل الجمود والتصلب قسوته على محياه. وضع هشام يدها وهو ينظر لها بنظرة منتصرة على يده بوضع حميمي، وهي كالمغشي عليها تنظر لعمر بنظرة متوسلة كي لا يتسرع ويصبر، مثلما كان يفعل دائمًا. ولكن مع هذه النظرة بعينيه، أصبح الأمل شبه مفقود.

كانت أزواج العيون حولهم تنظر لهم بدهشة، ولم يبالي هشام حتى قال بصوت مرتفع: _أحب أعرفكم يا جماعة على ليالي... خطيبتي. مع شهقات البعض وابتسامات خبيثة للبعض الآخر، تلقت أمل الصدمة كالطعنة الغادرة وركضت للخارج باكية.

التفتت فريدة لعمر وعلى وجهها الذهول، ولكن هذه المفاجأة بالنسبة لها كانت كنقطة في محيط بالنسبة لعمر، الذي لمعت عيناه بعبرة حارب بشراسة كي لا تظهر. وهذا القلب الذي كان وطنها منذ دقائق، أصبح أرضًا قاحلة لا زرع فيها ولا ماء، وأصبحت لا تصلح للحب بعد الآن. هذا ما شعر به إثر هذه الصدمة التي تلقاها من أحب اثنين على قلبه. لم يحرك عينيه من على عينيها التي تصلبت عليه أيضًا. وكل دقيقة تمر يريد أن يصرخ بها: كيف ومتى حدث ذلك؟

كيف ومتى وأنت كنت لي منذ البداية؟ تنفست ريهام الصعداء وابتسمت بسعادة وهي تتحرك باتجاه ليالي وعانقتها بقوة، وكأنها تشكرها على هذا الفراق. قالت تهنئ: _ألف مبروك يا حبيبتي. بإذن الله نشوفكم في الكوشة قريب. والتفتت إلى هشام بغمزة وقالت: _مبروك يا هشام. أنا مبسوطة أوي عشانكم. ابتسم هشام وأجاب: _الله يبارك فيكي يا ريهام. وعقبالك إنتي وعمر. ظهر الخجل على وجه ريهام ونظرت للأسفل.

توسلت عينا ليالي ونظراته لهدنة، ولكن نظراته هو كانت تعلن بدء الحرب الشرسة التي لا رأفة بها ولا رحمة. جذبها هشام إلى الأمام أكثر حتى تقترب من تورتة عيد الميلاد، ووقفت أمام عمر مباشرة. أشار هشام للجموع ببدء الموسيقى ومواصلة الحفل. اقتربت فريدة بحدة وأخذته من يده بقوة، ورمت ليالي بنظرة محتقرة لما فعلته بولديها. دَلفت إلى غرفة قريبة من البهو الذي يتجمع به الحشد، وقالت معنفة: _إيه اللي عملته ده؟

إنت متعرفش إن أخوك كان عايز يخطبها؟ هو قالي إنك عارف! زفر بحقد وقال بهتاف: _عمر أناني ومتعود دايماً إن كل اللي يطلبه يلاقي، وبعدين ليالي أعرفها من زمان. من قبل ما تشتغل في الشركة وحتى من قبل أبوها ما يموت. وفيه حاجات كتير محدش لسه يعرفها. عصف القلق بعين فريدة وقالت بريبة: _حاجات إيه اللي محدش يعرفها؟ مخبي إيه عليا يا هشام؟ ابتسم بمكر وأجاب بشكل غامض يثير الشك: _كل شيء هتعرفيه في وقته. ***

بلعت ريقها الذي جف ولم تستطع قول شيء، ولا حتى استطاعت أن تخرج أي صوت من حلقها الذي ماتت الصرخة بداخله. يقف أمامها يواجهها بشراسة دون أن ينطق حرف. فقط عيناه هي من كانت تصفعها بقسوة، حتى سقطت مغشيًا عليها. لم تشعر إلا وهي محمولة على يدان قاسيتان صلبة. ذهب بها أمام الجميع وصعد للطابق الثاني من القصر، وشيء بداخله يعلن امتلاكها لها بهذه اللافتة، ولكن هناك وحش مفترس أيضًا يريد الثأر منها.

ركضت ريهام خلفه وأتت بعطر ذو رائحة نفاذة، حتى استيقظت ليالي بعد قليل وعيناها ضائعة. وقف ينظر أمامه بنفس ملامحه المتجمدة من الصدمة، ولم يرق ولو قليلًا لإغمائها ولحالتها هذه. تحدثت ريهام وهي تنظر لليالي بغيظ: _هروح أقول لهشام زمانه بيدور عليها تحت في الحفلة. خرجت من الغرفة وهبطت للطابق الأسفل. اعتدلت ليالي في الفراش وبلعت ريقها وهي تنظر له بدموع، وكادت أن تتحدث حتى قاطعها بنبرة شرسة وإشارة من يده بالصمت الإجباري:

_اخرسي ومش عايز أسمع صوتك. إنتي خرجتي من حياتي للأبد ومش هسامح نفسي إني في يوم فكرت في... واحدة زيك. زمّت شفتيها وهي تكتم صرخة تريد أن تملأ بها الأركان، وقالت: _أنا عايزة أخرج من حياتكم كلكم. أنا تعبت... تعبت. دلف هشام إلى الغرفة مسرعًا بعد أن أخبرته ريهام بما حدث، وقال متلهفًا: _حبيبتي مالك؟ أنا اترعبت عليكي.

صرّ عمر على أسنانه بعنف وخرج من الغرفة بأسرع ما عنده. ولمعت ابتسامة في عين هشام، حتى نهضت ليالي ووقفت أمامه بكره شديد، ولم تتحكم في أعصابها مطلقًا، حتى صفعته على وجهه بكل ما فيها من قوة. لمس هشام مكان الصفعة على خده وجذبها من يدها بقوة، وقال محذرًا بشر: _لو إيدك اتمدت عليا تاني هكسرهالك. وأول وآخر مرة تعمليها. إنتي فاهمة يابت انتي. حاولت التملص من قبضته بشراسة حتى عضته من مقبض يده حتى يبتعد. وابتعد متأوهًا بألم،

وقال بصياح: _هخليكي تندمي على اللي بتعمليه ده وتتحايلي عليا وتطلبي الرحمة. صرخت به بكره: _لو فاكر إني هسمع كلامك تاني تبقى غلطان. أنا هقول لعمر على كل حاجة وهو هيقدر يحميني منك. إنت إيه يا أخي... شيطان. إنت عارف كويس إننا بنحب بعض ورغم كدا... قاطعها بصفعة مدوية جعلتها ترتجف من الذعر، حتى نظرت له برعب عندما قال بشراسة:

_لو على جثتي. لو هتدخلي القصر هنا وإنك لحد فينا هيبقى أنا ومحدش هيتجوزك غيري. ومش عايز الكلام ده يتقال قدامي تااااني. اشتعلت من الكره وحاولت أن ترفع يدها وترد له الصفعة، ولكن قبض على معصم يدها بعنف وقال: _ما تنرفزنيش لأني في خلال دقيقة ممكن أفضحك إنتي وأختك في البلد بحالها. وبردو هتجوزك غصب عنك. فلتت من يده وقالت بحدة: _يبقى موتني الأول.

اقترب منها بنظرة ماكرة حتى بعدت هي للخلف، وكاد يقترب أكثر وبعينيه الغدر، حتى التقطت فازة من خلفها وألقتها على رأسه ليقع مغشيًا عليه. نظرت بذهول له وهو ممد وتنزلق الدماء من رأسه إلى الأرض، وكاد أن يقف قلبها من الهلع. نظرت حولها ولم ترى مفر غير أنها تذهب من الباب الرئيسي للغرفة وتتسلل إلى الخارج. ***

فتحت أمل باب المنزل وارتمت على أقرب مقعد وهي تندب حظها، ولم تستطع الصمود أكثر من ذلك وهي ترى شقيقتها قد أخذت دورها ومكانها في حياة من اعتبرته في يوم... حبيب! أنبها ضميرها أنها تركت شقيقتها بمفردها، ولكن الألم أخذ منها أي تعقل أو توازن الفكر. فكرت بشكل سريع ثم نهضت والتقطت هاتفها واتصلت بهاتف عمر، ولكن دفعت الهاتف بعنف عندما تذكرت أن هشام قد أخذه. ***

خرجت لطرق طويلة محاطة بالستائر المخملية ذات اللون الأحمر ويتخلله بعض الألوان الأخرى بشكل مطرز. نظرت حولها كالضائعة وهي تبكي بصمت وترتجف من الخوف، حتى لمحت طريقًا بآخر الممر البعيد المؤدي لطريق آخر بالأسفل غير بهو القصر الذي يجتمع به الحشد. ركضت حتى وصلت لآخره لتجد طريقًا يؤدي إلى المسبح بخارج القصر. كانت تظن وهي تركض أن هشام قد فارق الحياة لهول كمية الدماء الذي سقطت من رأسه، مكونة بركة حمراء حوله. لذلك عندما رأت شبحًا أسود يقف مولّيًا ظهره، ارتجفت وكل ما أرادته الآن أن تهرب من هنا بأسرع وقت قبل أن يجدها أحد.

خرج من القصر وهو يكاد يختنق ويخرج قلبه من ضلوعه، ووقف أمام المسبح الذي كان دائمًا يأتي إليه عندما يتعرض لضغط شديد، ونظر للمياه بألم يعتصره. ولاحظ خيالًا ارتسم على المياه يأتي من خلفه. كانت تحاول الهرب وهي تمشي على أطراف أصابعها، ولم يكن ضوء قمر هذه الليلة يساعدها على الرؤية بوضوح، بالاخص في هذا المكان الذي يعتبر خلف القصر. استدار فجأة ليقابل صرختها الفزعة عندما نظر لها.

استمر ينظر لها للحظات وهي ترتجف من الخوف بشكل غريب، حتى ركضت من أمامه متوجهة للخارج، ولم يستطع أن يحرك ساكنًا. أغلق جفونه بألم، ولكن فتحها متفاجئًا بصوت والدته وهي تصرخ بأعلى صوتها، صرخة فاقت كل الضوضاء ووصلت عنده بقوة. *** في إيه ها؟ الواد مات ولا إيه؟ ده كان طيب وحنين. روبا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...