ابتسم لها بعشق ونهض مسرعاً. اقترب منها بنظرة محبة قابلتها هي بورقة الاستقالة التي مدت يدها بها أمام عينيه. قال بنبرة دافئة ولم ينظر للورقة بيدها: _مش وقت شغل دلوقتي يا ليالي. أنا ب.... قاطعته بشراسة وكتمت صرخة كادت أن تخرج منها: _أنا عايزة استقيل. وأمشي. تسمر مكانه من الصدمة وكأن الوقت توقف بعد جملتها. دفء قلبه أصبح غليان الألم حتى قال: _استقالة؟ ليه؟ بلعت ريقها ونظرت للأسفل حتى لا يرى الألم بعينيها وقالت:
_عايزة أمشي من هنا. مش مرتاحة. تنهد بعمق ثم قال: _لو لسه زعلانة فأنا آسف. انتي عارفة إني بتقلب لمجنون لما بلاقي حاجة بتزعلك أو بضايقك. ليالي... أنا بحبك. توسل قلبها كي تعترف له بالحقيقة، ولكن تحدث العقل بالرفض. فاكتشاف الحقيقة سيليه فضيحة كبيرة لم تستطع تحملها. حتى تابع حديثه باعتراف تمنت أن تسمعه: _مش هصبر تاني. أنا هعلن خطوبتنا النهاردة للناس كلها. سقطت دمعة رغماً عنها وقالت بعصبية: _طب مش تاخد رأيي الأول؟
ولا زي عادتك رأيك الأول والآخير. هي تعتصر ألماً من الخذلان الذي ستتسبب له به، ولكن أي حل أمامها غير هذا. وسطوة المال هزمتها أمام شيطان وليس من البشر. ابتسم قليلاً بثقة وقال بحنان ممزوج بتأكيد: _أنا عارف رأيك. احساسي عمره ما كذب عليا يا ليالي. وعايز أفهمك إني هفضل أصبر عليكي لحد ما تفهمي الدنيا دي بس وانتي معايا وجانبي وحلالي، مش وانتي بعيدة وقريبة كدا. مدت يدها المرتعشة مجدداً بورقة الاستقالة وارتجفت
نبرتها وهي تقول بتلعثم: _امضي على الاستقالة لو سمحت. أنا مش عايزة أفضل هنا. وأشاحت نظرها عنه وتابعت بحزن: _أنا مش موافقة يا عمر. سقطت العلبة المغلفة بقماش قطيفة ذات اللون الأحمر من يده وهو يطرف بعينيه بصدمة وقال: _مش موافقة! أنا تخيلت أي شيء غير إنك تقولي كدا. هتفت به وتظاهرت بالرفض وهي في حقيقة الأمر تصرخ من الألم على فراقه وقالت: _الورقة عندك امضي عليها. أنا ماشية من هنا.
إلى باب المكتب الذي تركته مفتوحاً وهناك من يتلصص السمع بالخارج. فاق من صدمته من تصرفها وصاح بغضب وهي تسرع لخارج الطابق متوجهة للمصعد. _عايزة تمشي امشي. بس أنا عارف إنك بتحبيني ومش هصدق حاجة غير كدا. ولعلمك مش هتبقي لحد غيري. انتي فاهمة. خرج تامر على صياح عمر ونظر هشام وهو يراقب المشهد بنظرة مبتسمة ماكرة. استدارت ليالي تنظر له قبل أن تدخل المصعد ورماها بكلمة استحقتها بالفعل في هذه اللحظة.
قال بألم يعتصر من مقلتيه مؤنباً: _غبية. وهتفضلي طول عمرك غبية. دخلت المصعد ولكن رمت هشام بنظرة محتقرة جانبية ثم هبط بالمصعد للأسفل. ضيق عمر عينيه بذهول وهو يشعر إنه في كابوس مزعج. أي عقل يجعله يصدق حديثها وهي تنظر له بهذه الطريقة التي تستغيث. دخل مكتبه وصفق الباب خلفه بعنف. ظهرت ابتسامة هشام المنتصرة التي أكدت لتامر إنه خلف الأسوار وخلف هذا المشهد المحزن.
ركضت بخطواتها في طريق السير وهي تبكي. كانت تصطدم بالمارة كالبلهاء. وكأن رياح الشتاء الذي أتى معلناً سيمفونية البدء في مقطوعة هادئة وحزينة من حبيبات الماء الذي بللت وجهها. تتألم. بل الألم فاق ألم المرض. بدا مرضها أمام ما تشعر به الآن أهون بكثير. وهبط رهبته بنظرها. فالشيء الوحيد الذي كان يرطب قلبها من قسوة الأيام قد غادر وهاجر حياتها.
لا تدري كيف وصلت أمام باب منزلها التي كانت تنتظرها به شقيقتها بفارغ الصبر حتى تعلم ما حدث. تجولت نظرة أمل بقلق وحزن على وجه ليالي الباكي وملابسها الذي تعكر قطرات الماء من الطقس بالخارج وقالت: _ما قولتلُوش ليه يا ليالي؟ هشام هيبهدلنا. نظرت ليالي لشقيقتها بلوم قاتل: _انتي اللي عملتي فيا كدا. ما سبتيليش حل تاني أقدر أحمي سمعة أبويا وأمي اللي هتبقى في التراب بسببك. شهقت أمل باكية وقالت بندم:
_كنت هقف قصاده وأحاربه. وما كنتيش سيبتي عمر. ما كانش لازم تسيبي عمر يا ليالي. تنهدت ليالي ببكاء: _وتفتكري يعني لو قولت لعمر المشكلة هتتحل؟ تفتكري لو عرف الحقيقة هيفضل يحترمنا؟ تفتكري والدته "فريدة هانم" هتقبل تجوزك ابنها بالسهولة دي وهي عارفة إنه اتجوزك عرفي؟ انتي ما خليتليش حل تاني أعمله. على الأقل كدا عينك مش هتبقى مكسورة قدامهم. لم تجبها أمل واستمرت على حالتها ويستعر قلبها ندماً وألماً من فعلتها الشنعاء.
ثم قالت بشك: _هشام في نيته حاجة وحشة ولا ما كانش خلاكي تستقيلي وتبعدي عن عمر بالطريقة دي. كفكفت ليالي دموعها وأجابت بألم: _عشان شايفني مانفعش. زي ما شايفك بالضبط. وعشان أسيب الطريق لريهام ويرجعوا لبعض تاني. ما فيش سبب تاني. دق قلب أمل بقلق يشتعل بكل لحظة تمر وقالت: _لازم أشوف طريق أصلح بيها كل اللي بيحصل ده. أنا مش عايزة أتجوز هشام بس لازم أتجوزه و.... لم تكمل أمل جملتها حتى سقطت ليالي مغشياً عليها وصرخت أمل بذعر.
حرك الخاتم أمام ناظريه بألم وقال محدثاً نفسه بعتاب وكأنها أمامه: _ليه كدا يا ليالي؟ ليه دايماً بتوجعيني؟ أنا مش بس عارف أنا متأكد إنك بتحبيني زي ما بحبك بس مش عارف بتعملي كدا ليه؟ مش معقول عنادك يوصلك للدرجة دي. مش معقول. وغصب عني بديلك مليون فرصة وعذر لأني مش عايز أخسرك. لو تعرفي بحبك قد إيه مش هتعملي كدا. كان نفسي يوم عيد ميلادي يبقى يوم إعلان خطوبتنا. كنت هقدمك لوالدتي بكرا وأخطبك رسمي قدام الجميع. ضيعتي كل حاجة.
لمع نور الغرفة بعينيها عندما فتحتهم قليلاً بعد أن أتت أمل بطبيبة حتى يفحصها. وبعد أن غادر الطبيب بدأت ليالي تفيق رويداً رويداً حتى فاقت واستوعبت ماذا حدث. ونظرت لأمل التي تجلس بجانبها على الفراش باكية وعينيها حمراء من الدموع. قالت بقلق ولهفة: _حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
أشاحت ليالي وجهها لجهة أخرى بحزن ولم تجيبها مما جعل بكاء أمل يزداد. وخرجت من الغرفة راكضة ببكاء حارق وهي ترى شقيقتها لا تريد الحديث معها بعدما حدث. وتجدد في قلبها العزاء وشعور الكسرة الذي شعرت به يوم وفاة والدها. حتى انتبهت لرنين هاتفها. نظرت للهاتف للحظة ثم مدت يدها بوهن حتى التقطته. وكاد أن يسقط منها عندما حملقت في الشاشة بذهول وهي ترى رقم عمر هو المتصل.
بلعت ريقها وقد صعدت نبضات متراقصة وهي تراه يجدد الأمل فيها. رغم أنها ستصمم على رأيها ولكن ما سبيل للتراجع. أجابت بتلعثم: _الو؟ أجاب بدون مقدمات وقال بحدة وتصميم: _إن كنتي فاكرة إني صدقت كلامك تبقي زي ما قولت فعلاً غبية. بس أنا عارفك كويس أوي يا ليالي ومش همشي. وهتبقي ليا غصب عنك. وأنا عارف إنه مش هيبقى غصب عنك بس مش هسيبك لدماغك وعنادك وتعملي حاجة انتي مش عايزاها. قالت ببكاء حاولت أن لا تظهره عبر صوتها:
_عمر لو سمحت اسمعني أنا... قاطعها بحدة: _أنا بحبك يا ليالي. فاهمة يعني بحبك. يعني ما توجعينيش. أنا ما حبتش حد غيرك. عمري ما حسيت كدا ومش هقدر أبعد. هجيلك بكرا وأطلب إيدك من أختك الكبيرة ومش عايز أي اعتراض. ميعادنا بكرا. مع السلامة. أغلق الخط دون أن يترك لها أي مساحة للاعتراض. حتى نظرت أمامها بذعر وكتمت صرختها الذي باغتها ضحكة من القلب ثم بكت بحزن مرة أخرى وقالت: _غصب عني اللي هعمله يا عمر مش بإيدي.
تنهد براحة وظهر طيف ابتسامة تخللها بعض القلق على وجهه. ولكن على الأقل أنه ابتعد عن طريق الفراق. فهو لم يقدر على ذلك مهما حاول. وقال: _جننتيني ومابقتش مصدق إني أنا عمر. بس بحبك بجنون. حل المساء وكان يجلس أمام المسبح شارداً. اقترب هشام بخبث وقال: _هو انت حكايتك إيه مع ليالي يا عمر؟ وإيه اللي سمعته النهاردة ده؟ أنا ما رضيتش أتكلم معاك في الشغل عشان كنت عصبي. أجاب عمر بابتسامة اندهش منها هشام وبدأ يشك وقال:
_هتعرف بكرا يا هشام. أنا مستني بكرا بفارغ الصبر. رفع هشام حاجبيه بغضب ثم نهض وقال: _وأنا كمان مستني بكرا. ذهب مسرعاً إلى غرفته واتصل على هاتف ليالي. أجابت عندما لمحت نفس الرقم الذي اتصلت به بالأمس: _عايز إيه؟ زفر بغضب وقال وهو يتحرك في غرفته بعصبية: _أنا عارف اللي اتفقتوا عليه انتي وعمر. وقبل ما تصحي الصبح هتلاقي كل صور اختك والفيديوهات على كل المواقع. وطبعاً أنا عمري ما هتجوز واحدة سيرتها هتبقى على كل لسان.
صرخت مذعورة وقالت وهي تعتقد أن عمر أخبره بعفوية: _أنا ما اتفقتش على حاجة. عمر هو اللي مصمم يجي يتقدملي بكرا. طب أنا هعمل إيه؟ حراااام عليك. ابتسم هشام بنظرة خبيثة ومط شفتيه بسخرية: _بقى كدا. طب هتصل بيكي بكرا واللي هقولك عليه لو ما اتنفذش بالحرف. اظن انتي عارفة إيه اللي هيحصل. أغلق الهاتف وهو ينظر بمكر وانتصار عبر النافذة المطلة على المسبح. وابتسم وهو يرى عمر يتحدث بمرح مع فريدة.
دفعت ليالي الهاتف وهي تبكي على لحظات السعادة التي لم تدم طويلاً. بل خطفها ريح الألم من جديد. تحدث عمر بجدية بعد فترة من المزاح والمرح وقال: _أمي. أنا لمحتلك إني بفكر أخطب. ابتسمت فريدة بسعادة وقالت: _أيوه. وعارفة الخاتم اللي اشتريته كمان. بس ما قولتيليش بقى مين هي البنوتة دي؟ بنت حد أعرفه؟ أجاب عمر: _أيوه. بنت حد تعرفيه. وكنت بتحترميه جدا كمان. فكرت فريدة بحيرة ثم قالت: _طب هي مين؟ ابتسم عمر وقال:
_ليالي. بنت عم جمال الله يرحمه. نهضت فريدة وقد فغرت فاها من الذهول. وظهرت تقطيبة عميقة على وجهها الذي عكره بعض التجاعيد وقالت: _بنت الساعي؟ نهض عمر وقال بجدية واصرار: _أمي مفيش حد بيفكر كدا دلوقتي، أنا بحبها ومش عايز حد غيرها وهي الوحيدة اللي حبيتها، أرجوكي ما ترفضيش. نظرت له بتأمل ولمحت السعادة التي تضج من عينيه ولم تستطع إلا الاستسلام:
_مش هكدب عليك وأقولك إني موافقة وأنا مرتاحة، بس كفاية عندي إنك هتبقى مبسوط، وارتياحي ليها هيعتمد على تصرفاتها وأخلاقها وأنا مايهمنيش غير راحتك يا عمر، أنا موافقة يا بني. قبلها عمر من رأسها بقوة وقال بسعادة: _عمرك ما خذلتيني أبداً، ربنا ما يحرمني منك يااارب. وصعد غرفته وهو في قمة سعادته أن كل الأمور تسير وفق ما أراد.
أتت ريهام في صباح اليوم التالي إلى القصر بعد أن ذهب عمر للعمل، برغم أن اليوم كان يجدر به أن يأخذه عطلة. بدأت بتجهيز تحضيرات الحفل المسائية حتى مضى من نهار اليوم عدة ساعات. وقد بدأ الليل يشير بالمجيء. أتى هشام لمنزل ليالي وبيده شنطة بها رداء ساحر باللون الروز المطرز بفصوص فضية، واندهشت أمل عندما رأته وارتجفت بخوف منه. قالت: _عايز إيه يا هشام؟ نظر لها بابتسامة وقال: _يعني يبقى عيد ميلاد عمر وليالي ما يحضروش؟ اتسعت
حدقتي أمل بصدمة وقالت: _إنت عايز ليالي تروح عندكوا في القصر؟ جلس بارتياحية على أحد الأرائك: _هو كان هيجيلها هو بس قولت آخدها ليه ونخلص اليوم بسعادة، هو يعلن خطوبته عليها وأنا كمان. تلعثمت بعدم تصديق: _إنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟ أومال إيه اللي عملته معاها وخليتها تستقيل غصب عنها؟ تأفف بنفاذ صبر وقال: _ممكن تخليها تلبس الفستان ده وهبقى أفهمكوا على كل حاجة في الطريق، مافيش وقت قدامنا، فاضل ساعة والحفلة تخلص.
تسمرت في مكانها حتى هتف بها مي تتحرك وركضت إلى غرفة ليالي ومعها الحقيبة التي أعطاها لها هشام. "بداخل غرفة ليالي" بعد أن روت لها أمل على ما قاله هشام صدمت هي الأخرى وشعرت بشيء غير مريح في هذا الأمر ودق قلبها بقلق. خرجت من الغرفة وهي تلف حجاب على شعرها. قالت بشك: _إنت هتلاعب بينا؟ إنت عايز إيه بالضبط؟ زفر هشام بضيق ونهض ثم وقف أمامها وهو يرتدي بدلته السوداء الأنيقة وقال:
_اللي اختك قالتهولك، أنا هاخدك لعمر وهاخد أمل ونصفّي كل حساباتنا النهاردة، واعتبري موضوع الاستقالة كان قرار متهور مني لحاجة خاصة بيا، ولو شاكة في أي شيء خليكي فاكرة إني مش محتاج ألعب عليكوا ولا حاجة بدليل الفيديوهات والصور اللي معايا، يعني لو قولت أي شيء مضطرين تنفذوه مش مضطر أكدب. نظرت لها أمل وقد طفى على وجهها بعض التفائل والأمل وقالت بحماس: _يلا يا ليالي نجهز، أنا كدا كدا رايحة معاكي. قال هشام موضحاً:
_على فكرة يا أمل أنا دورت على فستان ليكي، لكن كل المقاسات كانت صغيرة مش للحوامل ومالقيتش حاجة تناسبك خالص. تحركت أمل وقالت بابتسامة: _مش مشكلة، اللي إنت قولته دلوقتي أحسن من مليون فستان وكفاية إني هشوف أختي مبسوطة. جذبت أمل شقيقتها لداخل الغرفة وقالت ليالي بقلق: _أنا مش مطمنة يا أمل، أنا خايفة يكون هيخطفنا ولا حاجة. نفت أمل بقوة:
_ما أعتقدش الموضوع فيه خطف، هشام مش عبيط عشان يجي بنفسه لو ناوي على أذية، أنا بردوا شاكة، بس خلينا مع الكداب وأنا هبقى واخدة بالي من تصرفاته وأي شيء مقلق أنا موبايلي فيه نت وهخلي سميرة على تواصل معايا لحد ما نشوف آخره إيه، بس افرضي كان بيتكلم بجد. أجابت ليالي ولم يذهب القلق من قلبها: _أنا هتصل بعمر عشان أتأكد بردو. أخذت هاتفها ودقت على رقمه.
بالخارج.. أخرج هشام هاتف عمر من جيبه وهو يبتسم ويمدح ذكائه عندما أخذ هاتف عمر كي لا تستطيع ليالي الوصول إليه قبل أن ينفذ خطته. استمر الهاتف يدق لدقائق حتى بعث رسالة نصية مضمونها: "أنا في حفلة عيد ميلادي يا ليالي ومش عارف أسيب الناس وأجي، ياريت تيجي مع هشام إنتي وأمل عشان كل شيء لازم يتصلح النهاردة... ابتسمت ليالي وتنهدت بارتياح وهي تنظر لامل الذي بادلتها ابتسامتها وبعد فترة خرجوا وقد استعدوا بشكل كامل.
نظر هشام بغيظ لليالي: _ما لبستيش الفستان ليه؟ قالت ليالي بخجل: _مش بعرف ألبس حاجة حد جايبها لي، مش ببقى مرتاحة، وكمان لبسي كويس. تحرك اتجاه الباب بنفاذ صبر وقال: _طب يلا عشان هنتأخر كدا. أخذهم وذهب بسيارته سيراً باتجاه القصر. وقف أمام المرآة يسرح شعره الأسود الكثيف وابتسم بلمعة دافئة تسكن عينيه وقد قرر أن يذهب مباشرة بعد الحفل إلى منزلها ومعه والدته كي يتقدم رسمياً لها.
هبط لأسفل واستقبلته ريهام بابتسامة واسعة يطل منها الحب وذهبت به إلى طاولة عليها أدوات من تورتة عيد الميلاد وتجمع حولها الأهل والأصدقاء وباقي المدعوين. وقفت سيارة هشام على بعداً من القصر ونظرت ليالي وأمل للجمع الحاشد من السيارات واطمأنوا لحديث هشام حيث أخرج هشام هاتف عمر وقال: _ده تليفون عمر اللي بعتلك منه الرسالة. اتسعت عين ليالي وأمل بذهول وأكمل هو:
_آه ده كله لعبة مني، وهتدخلي معايا يا ليالي إنتي وأمل ومحدش هينطق حرف واحد وإلا ورحمة أبويا لمصر كلها تشوف فيديوهاتك يا أمل وإنتي معايا، بضغطة تليفون مني، ضغطة واحدة بس. اندفعت دموع أمل بصدمة في حين أن ليالي لم تستوعب من عظم هذه الصدمة عليها وكيف هذا الحقير تلاعب بهم بسهولة. وأخرجهم بقوة من السيارة واتجه لداخل القصر وكأنه يجرجرها من يدها كالطفلة المتذمرة.
انطفئ الضوء ليعلو صوت الحشد بهتاف مرح ويرددون أغنية عيد الميلاد حتى انطفئت الشموع واتت الإضاءة من جديد ليقف مستقيماً بابتسامة سارحة بها ودق قلبه عشقاً لهذه الصغيرة حتى تجسدت أمامه وعيني عينيه حتى يصدق إنها أمامه حقاً. كاد أن يبتسم بسعادة حتى رأى شيء جعله يضيق عينيه بذهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!