الفصل 45 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,621
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ركضت خلفه بمرح، ولكن توقف عند المدخل ينتظرها بوجه ملامحه مزيج من القسوة والعشق والخوف من جميع الاحتمالات. وقفت بجانبه وقالت: _عايزة آدم. نظر لها بجمود ثم ذهب وقال بجفاء: _اطلعي أوضتي. تعجبت من أسلوبه معها التي تحول بعض الشيء، ثم اتجهت لغرفته بخطوات ثابتة حتى دلفت إلى الغرفة وألقت نظرة على وجهها بالمرآة. ابتسمت وهي ترى تورد خديها بشدة وتذكرت شيئًا جعل دقات قلبها تعلو وتنسى قسوته معها.

"فلاش باك لساعة ماضية أثناء السير في طريق العودة للقصر" قالت متعجبة عندما لاحظت قربها لطريق القصر ولم يذهبوا لمركز الأشعة كما الاتفاق: _هو احنا مش هنروح نجيب الأشعة؟!! فرمل السيارة بطريقة عنيفة حتى كادت أن يصطدم رأسها بزجاج السيارة الأمامي. زادت حدة تنفسه بألم وهتف: _لأ، خليها بكرا، مش لازم النهاردة. تبدلت موجة غضبها إلى الحب والألم في آن واحد، ثم ربتت على يده وقالت بحنان: _انت خايف من النتيجة يا عمر؟

خايف أكون تعبت أكتر؟ صح؟ التفت لها بنظرة عميقة يملؤها العشق والغضب وأجاب: _أنا خايف من كل حاجة... تابع وهو يقود السيارة مرة أخرى. _خلينا النهاردة مبسوطين شوية، يا عالم بكرا فيه إيه؟ التزمت الصمت بعد ذلك وغمرتها موجة ألم وقد اختفى عن ذاكرتها غضبها منه بسبب ما فعله أثناء احتفال الجيران بزواجهم. عادت مرة أخرى وهي أمام المرآة وألقت نظرة سريعة على مظهرها. *****************************

دلف إلى غرفة والدته ليراها تحمل الصغير ويبدو أنها بكت كثيرًا أثناء غيابه في الساعات الماضية. قبّل رأسها بحنان ثم قال وهو ينظر للصغير الذي تحمله بين يديها: _أنا هاخد آدم يا أمي عشان ليالي عايزاه. أحكمت قبضتها على الصغير ورفرفت دموعها بغضب حتى قال عمر سريعا حتى لا يغضبها: _خلاص خليه معاكي طالما عايزة كدا، أنا عملتلها الأشعة على فكرة. نظرت فريدة بقلق وتساؤل وفهم عمر تلميح نظرتها. استطرد في القول بألم: _هجيب الأشعة بكرا.

تحركت أناملها وهي تربت على الصغير بلطف ورمقته بنظرة اخترقت دفعاته وكذبه حتى خرج من غرفتها سريعًا. هبط إلى غرفة مكتبه وأغلق الباب بعصبية ثم وقف ينظر إلى الخارج من خلال باب الشرفة المطل على المسبح. تنهد تنهيدة طويلة من ثقل الهم على قلبه. حبيبتي... أخاف أن اكتشف خيانتك وقلبي ينتفض لو كنت صادقة. يتهدج حنيني ويسرقني إليكي وعشق الجنون يعذبني ويعذب آهاتي الصامتة. لا أكاد أن أقترب بشغف العشق الذي يشعل دقات القلب.

حتى أعود وأخفي أنني من البداية كنت أحب. ماذا أفعل لقلبي؟ يارب أعني ياربي. خرج من الشرفة ومر بجانب المسبح تحت ضوء القمر الذي يحاوطه الظلام تمامًا مثل عشقها في قلبه تحاوطه ظلام القسوة والانتقام الذي غلف حياته وقلبه وجعله مقيدًا بأغلال فولاذية لا سبيل لها من التحرر لبلاد العشق مرة أخرى مثلما يصرخ قلبه ويتوسل.

أقترب من شجرة كانت تساقط بظل كبير يحتد أثناء ساعات النهار ويتسرب الضوء القمري من بين أغصانها على بقاع الأرض حولها. أسند ظهره عليها ونظر للسماء وهو يتوسل لربه أن ينقذه من هذا العذاب الذي غرق به حتى النخاع وقد لمعت عبرة عنيفة بعينيه وتسارعت انفاسه بألم ثم سمع همس صوتها. قالت بهمس وهي تنظر له وكأنها آخر مرة تراه: _عمر.

التفت لها بتفاجئ وقد أقتربت منه ونظرت له بملء عينيها ليبادلها بنظرة عاشقة منذ زمنًا هاجرها ولم يستطع الصمود أكثر من ذلك ضمها بقوة وهمس: _بحبك يا ليالي، بعشقك. اتسعت ابتسامتها ودقات قلبها تركض بجنون حتى تجمد حينما لمح زوج عيون تنظر له بشراسة من الأعلى. أبعدها قليلا وقد تمالك أعصابه من لحظات الضعف الذي تمر به ويقاومها بشراسة. ثم قال: _روحي نامي، انتي أكيد تعبتي النهاردة.

ضاقت من جموده وأسلوبه الجاف معها رغم أن بعينيه دفء غريب يخفيه بل يقاومه بتهربه ونظره لجهة أخرى. بلعت ريقها باستياء وقالت: _مالك يا عمر؟ أنا حاسة أن في حاجة كبيرة واقفة بينا. انت عمرك ما كنت بتتعامل معايا كدا!! انت في عز غضبك كنت بشوف الحب واللهفة في عينيك. راحوا فين؟ اشتعلت قساوة وجهه من جديد وهتف بها بغضب: _قولتلك روحي أوضتك، انتي مابتفهميش. توتر رمش عينيها هدد بالبكاء وقالت بنبرة مرتعشة حزينة:

_الله يسامحك. ماكنتش متخيلة انك تعاملني بالقسوة!! عموما انا كنت جاية اسألك على آدم بس عرفت انه لسه مع جدته عشان كدا مارضيتش اخده. ذهبت باكية وتركته في بئر العذاب الذي يسبح فيه ويطلب النجاة. قال بألم: _أنا بتعذب ومحدش حاسس بيا. خايف تطلعي كدابة واكتشف انك بتخدعيني. ومرعوب تطلعي صادقة وتبقي مريضة بجد.

وممكن اكتشف الحقيقة بطريقة تانية دلوقتي وده حقي. بس لو اكتشفت انك بتخدعيني هتوجع أووي وأنا مش هقدر استحمل الصدمة دي عشان كدا مستني نتيجة الأشعة بكرا. بس أنا بحبك، بموت فيكي ومش عارف اللي جاي هيبقى ايه. نفسي أعيش ولو يوم بس حلو معاكي قبل أي شيء جاي. ********************************* استمرت تجوب ممرات القصر العلوية وهي تبكي ولم تدري لأي اتجاه تذهب حتى شعرت بالتعب فقررت الذهاب لغرفة أخرى. صادفت أحد الخدم من الفتيات

وقالت كوثر الخادمة: _في شنط جت لحضرتك يا ست ليالي. تذكرت ليالي جميلة فبالتأكيد هي من أرسلتهم إلى هنا. ثم قالت: _طب مافيش أوضة فاضية غير أوضة عمر. توترت الخادمة وهي تشير لها على أحد الغرف حتى قالت ليالي مرة أخرى: _طب لو سمحتي خلي حد يبعتلي الشنط بتاعتي على الأوضة دي. أجابت كوثر بالإيجاب ثم ذهبت إلى عملها. تحركت ليالي باتجاه الغرفة وفتحتها ثم دلفت إلى الداخل ببطء وهي تنظر حولها. ****************************

نظر عمر للحقائب القريبة من باب الغرفة بتعجب حتى أتت كوثر واستأذنت لأخذهم إلى غرفة ليالي. زم فمه بغضب ثم قال بمكر: _طب قوليلها اللي هقولهولك دلوقتي...... دقت الخادمة على غرفة ليالي وتظاهرت بالخوف ثم قالت: _الحقي يا ست ليالي. اضطربت ليالي واسرعت إليها بخوف: _في اااايه؟ قالت الخادمة بوجل: _جيت اخد الشنط لقيت عمر بيه مجروح في ايده والدم نازل منها على الأرض.

حدقت ليالي بذعر ثم ركضت إلى الغرفة ولم تدري كيف وصلت في خلال دقيقة لتجد الغرفة خالية. شملت الغرفة بنظرتها ولم تجده. ثم كادت أن تخرج مرة أخرى لتجذبها يد قوية للداخل مرة أخرى وسبحت نظراته في عينيها بعشق ثم قال: _زعلانة مني. كانت تنتفض منذ قليل خوفًا عليه والآن من نظرته قالت بعتاب: _يعني ده كان مقلب!!! مر طيف المكر بعينيه ثم قال بهمس بقرب أذنها: _بحبك. أنا مجنوووون بيكي.

ابتسمت ابتسامة خجولة وتمنت أن يظل هكذا ولا يتبدل مرة أخرى. ضمها هامسًا بكلمات العشق واغمض عينيه متجنبًا أي شيء يقول له لا تفعل ذلك. أي شيء بداخله لا يستطيع مواجهة نتيجة ما يريده. حتى أنه ابتعد قليلا ليغلق باب الغرفة ولكن أتت الخادمة كوثر وقالت: _آسفة يا عمر بيه. بس الست الكبيرة طلبت ست ليالي تجيلها. زفر عمر بضيق وصر على أسنانه بقوة. تنفست ليالي الصعداء من ابتعاده وكادت أن يغشى عليها من الخجل والحياء وقالت للخادمة:

_حاضر أنا جاية معاكي. رمقها بنظرة غاضبة وترك لها الغرفة وذهب حتى كتمت ضحكتها العفوية وهي لا تعلم أنها تزيد شكوكه. سارت في الممر مع الخادمة وقالت بدهشة: _اللي عرفته أن والدة عمر مش بتتكلم. طلبتني أزاي؟ أجابت الخادمة موضحة: _من بعد اللي حصل بقيت بتكتب اللي هي عايزاه في أجندة جنبها واحنا بنقرأ طلباتها وبنفذها. شعرت ليالي بغبائها ولم تتابع الحديث. ***************************** كان صدره يعلو ويهبط من الضيق والغضب

وهو في غرفة مكتبه وقال: _أزاي كنت هضعف كدا؟ أنا ليه بضعف قدامها كدا؟ ليه ما بستحملش دموعهااا ليه؟ ليه نسيت كل حاجة في ثواني وهي معايا؟ أنا لو كنت اكتشفت انها مش......... لم يستطع أن يكمل هذه الكلمة الذي تطعن قلبه وتابع: _مش عارف ساعتها كنت هعمل فيها ايه؟ أنا عايز اكتشف الحقيقة بس بطريقة أرحم من كدا. أقدر استحملها.

ولو نتيجة الأشعة طلعت أن ماعندهاش حاجة هيبقى مافيش داعي أتأكد من الباقي. يعني هي طلعت في كل حاجة كدابة وهتطلع صادقة في دي!!! بدل ملابسه وذهب للسباحة الليلية كعادته. ********************************** دقت ليالي على باب غرفة فريدة بهدوء ثم فتحته ببطء. بعد أن ألقت السلام واستقبلته فريدة بطرفة عينيها. جلست ليالي وعينيها على الصغير النائم بين يدي فريدة وابتسمت لا إراديًا. أغلقت الخادمة الباب ثم ذهبت. قالت فريدة:

_اللي هطلبه منك تنفذيه. اتسعت عين ليالي بصدمة وقالت بتمتمة: _هو حضرتك.... بتتكلمي!! رمقتها فريدة بكره ثم تابعت: _المطلوب منك تبعدي عن عمر وتخلي الجواز يبقى على الورق بس. انتاب ليالي صدمة أخرى وقالت بغضب: _حضرتك بتقولي ااايه؟!!! أنا وعمر اتجوزنا واحنا بنحب بعض بعد ما وجعتنا حاجات كتير أووي فاتت. أنا مش مصدقة انك بتطلبي مني الطلب ده!!! قالت فريدة بهدوء مرة أخرى:

في اوضة برا القصر خليت الخدم يجهزوهالك ولو ما عملتيش كدا بمزاجك هيبقى غصب عنك اولا مش هتشوفي الولد تاني ثانيا هطلعك كدابة قدام عمر وهثبت انك كنتي متجوزة ابني هشام الله يرحمه. هتفت ليالي بغضب وقالت: انتي زي هشام بالضبط مافيش في قلبكوا رحمة ولا أي خوف من ربنا بس الحقيقة هتتكشف وربنا هيظهر الحق. نظرت لها فريدة بسخرية:

فهمتك بس انا معايا ورقة صغيرة كدا بتثبت انك عملتي عملية ورجعتي بنت يعني حتى لو كدا هثبت انك كدابة وخدعتيه للمرة الالف مش هسيبك تخدي مني ابني التاني كمان كفاية واحد. شهقت ليالي من الصدمة ونزلت عينيها دموع الظلم وقالت ببكاء: حسبي الله ونعم الوكيل انتي اييه انا مش مصدقة أنك ام وليكي قلب هتقابلي ربنا أزااي. لمعت عين فريدة ببكاء:

انتي كنتي مستعدة تحاربي العالم كله لو حد قرب لطفل انتي مش امه ولا تعبتي فيه ولا سهرتي الليالي جانبه ولا قلبك دق يوم شوفتيه أول مرة مابالك انا ابني اتاخد مني في عز شبابه وانتي السبب خليتيه يمشي من البيت عشان عارضت جوازه منك وقعتي بين عيالي وخليتيهم يكرهوا بعض وفرقتيهم انا هوجعك زي ما قهرتي قلبي على ولادي.

وعايزة اقولك احسنلك تنفذي كلامي لأن لو عمرك شاف الورقة اللي معايا ممكن يقتلك بإيده ومافيش أي حاجة هتثبت عكس الاثبات ده ولا معاكي ورقة تلعبي بيها غير دي. ملأ عين ليالي التمرد والغضب وقالت: انا مش هخليه يقربلي غير لما اتأكد انه مصدقني ومش هيصدق اي حاجة عني حتى لو انتي اللي قدمتيها غير كدا يبقى ما يستحقنيش. قالت فريدة بعنف:

ماتتحدنيش انا مش هشام هيضعف عشان بيحبك مش هتقدري تتحديني وعمر مش هيكدبني مهما حصل ولو مش مصدقة جربي وصدقيني انتي الخسرانة انا برحمك من شري. قالت ليالي ببكاء: انا مش هقولك غير حاجة واحدة: هقف قدامك تاني هتتحايلي عليا عشان اسامحك وساعتها هقولك لأ انا فوضت أمري لله ماليش غيره وحسبي الله ونعم الوكيل فيكي وابنك اللي تحت التراب. نظرت فريدة بشرر وشراسة لها ثم نظرت للصغير بشر حتى كاد قلب ليالي ان يقف وأخذت

منها الطفل بقوة وقالت: انا ماليش غير ابني واللي هيجي جانبه مش هرحمه. قامت فريدة وبدأت تدفع كل شيء حولها على الأرض وكأن نوبة من الصراع تملكتها وتحامت ليالي خلف حاجز خشلي خاص بالملابس وهي قلقة على الصغير وقرع عمر على الباب بقوة عندما سمع صوت ضوضاء يضج اركان القصر. فتح الباب بقوة ليرى والدته بحالة هيستيرية من البكاء والغضب امسكها من كتفيها وقال بقلق: مالك يا امي حصلك ايه.

اشارت لليالي وهي تتظاهر انها المظلومة حتى نظر عمر لأتجاه يد والدته ليرى ليالي تختبئ خلف الحاجز الخشبي وقال بغضب: اطلعي براااا. ضيقت عينيها بلوم ثم خرجت ركضت إلى الخارج. كان الصغير يصرخ بين يديها حتى ضمته بقوة وهي تركض ووصلت أمام البوابة الخارجية للقصر وقالت لآدم بحنان وهي تقبله: ماتخافش يا عيوني محدش هيقربلك حتى لو هموت. كادت أن تخرج من البوابة حتى جذبها عمر بعد أن لحقها راكضا كي لا تهرب مرة أخرى. هتف:

رايحة فين كنتي هتهربي صح. صاحت به بعصبية: انا مابهربش انا مش عايزة اقعد هنا معاكوا. جذبها من يدها للغرفة الموجودة بخارج القصر ودفعها بداخلها. نظرت له بذهول حتى هدر صوته بعنف: مش عايز اسمع صوتك مش عايز اسمع أي حاجة. هتفت به: والدتك بتضحك عليك وبتتكلم وهددتني لو. صاح بشراسة: اااخرسي بقى وبطلي كدب انا زهقت من كدبك امي عمرها ماكدبت عليا ولا على أي حد ولو نطقتي كلمة تانية عليها ماتلوميش غير نفسك.

ضمت ادم الذي يصرخ وكأنه يحتج على ما يحدث لها وقالت بذهول: هي عندها حق انت مش هتصدقني مهما قولت انا هعمل اللي هي عايزاه بس خليك عارف أن وجودي هنافي الاوضة دي هو رغبتها وطلبها والطلب التاني اني ابعد عنك بس طالما انت بتسمع كلامها انا كمان هسمع كلامها. اقترب منها بشراسة حتى يصفعها حتى خبأت وجهها بحضن الصغير حتى اصبحت دموعها ممزوجة مع دموع الصغير.

أثر فيه هذا المشهد وارادأن يستجيب لشيء قوي بداخله يريد أن يأخذها بين ذراعيه ولكن كيف. قضى ليلته في غرفة المكتب وهاجر جفنيه النوم اما هي بعد أن ارضعت الصغير استمرت لفترة طويلة تبكي حتى صلاة القيام. وتابعت بكائها في الصلاة حتى صلاة الفجر. خرج من القصر في الصباح وتوجه لمركز الاشعة بمفرده. فتحت باب الغرفة لتتنفس بعض الهواء ولسعت الشمس بشرتها المرهقة من سهر الايام الفائتة وهذا الألم الذي تعيش به ودق

قلبها الخوف وقالت لنفسها: مش قدامي اثبات غير مرضي وهي هددتني بالورقة اللي معاها اللي هتثبت اني اعوذ بالله عملتي حاجة قذرة زي دي مش عارفة ضميرها فين وعمر مش هيصدقني ويكدبها بدليل اللي حصل امبارح وقولتله وكدبني بردو عموما لما الاشعة تطلع هتثبت. لاح في ذهنها شيء ارعبها وقالت: طالما قدرت تجيب ورقة مزيفة بعملية زي دي يبقى ممكن تزور الاشعة كمان لأ ياارب ما يحصل كدا انا كدا هبقى ضعت.

ركضت إلى الصغير والتمست الدفء والاطمئنان من وجهه الملائكي. اتصل تامر على فريدة في الصباح حتى اجابت فريدة بلهفة: ايوة يا تامر ها طمني. رد تامر بانتصار: كله تمام ولحسن الحظ أن عمر ما راحش امبارح يجيب الاشعة وإلا ماكنتش عرفت اعمل حاجة والموضوع كان محتاج وقت لنبطتشية بليل. تنفست فريدة الصعداء وقالت: تبقى توريني بقى هتعمل ايه. دموع ابت أن تسقط والآن سقطت. وغرق في بئر الانتقام وغرق قلبه معه فهي الآن. كاذبة.

عاد الى القصر وخرج من سيارته بوجه رجل آخر. بوجه رجل يريد الثأر بأي طريقة. بقلب تحول من الانسانية الى الوحشية. ولمحها وهي تقف شاردة بقرب المسبح الذي بجانب غرفتها الخارجية حتى اقترب منها. وما أن راته بهذا الشكل حتى اصبحت على يقين من الشك الذي راودها. حقا ارتعبت من نظراته. نظرات قاتل. لا اراديا عادت للخلف وهو يقدم عليها بخطوات سريعة وبيده ملف الاشعة الملتوي بيده. بلعت ريقها الذي جف وقالت بلجلجة:

والله العظيم كدب انا مريضة والله العظيم. هنكشف تاني وهتت. صفعها بقوة حتى كادت أن تسقط في المسبح وقال بشراسة: كدااابة وحقيرة وخاينة. وصفعها مرة أخرى حتى قطرت شفتاها بعض الدماء. ونظرت له بغضب وقالت ببكاء: هتندم يا عمر لو ما صدقتنيش دلوقتي بالذات. هتندم لو ما روحتش معايا اعمل اشعة تاني قدامك. انا معايا اشعة بتاعتي اللي عملتها من فترة بس انا عارفة انك ممكن تشكك فيها. ما تظلمنيش انت كمان. انا اتظلمت كتير أووووي.

ضغط على معصم يدها بعنف حتى اخنق عروق يدها ودفعها بأتجاه القصر. في البهو الواسع لقصر أنواره ومساحته الضخمة تزعج وترهق العين ومؤثث بافخم الاثاث الحديث الذي يدل على ثراء فاحش لاصحابه ورغم ذلك تنتشر موجة كئيبة تسقط على أرجائه وتجعل من يراه يلتقط نسائمه الخانقة ويضيق. فـتح بوابة القصر بيد رجل تحرق عينه نيران الانتقام وكأنه على وشك بدء معركة مع أكثر اعدائه كرهاً له.

أما في حقيقة الآمر يتمثل هذا العدو في الفتاة التي القاها بقسوة وعنف حتى وقعت على الأرض وهي ترتجف من الخوف وتصطك اسنانها بشدة كلما رماها بنظراته النارية الشرسة. اعتدلت قليلاً وزحفت وهى ترجع للخلف وتبتعد عنه وبلعت ريقها بصعوبة من فرط الخوف. ارتجفت نبرة صوتها و هي تنظر له مرعوبة: هتعمل إيه. أنا ممكن أصرخ والم عليك الناس.

اقترب منها بخطوات ثابته في البداية حتى اسرع الخطا إليها بشكل جعلها تضع يدها على وجهها وتصرخ عاليا. وبكت حتى حرق الدمع جلدها من لذعة مائه. هدر صوته كالرعد وهو يهتف بها بقلب يعميه انتقام رجل اصبح أشرس مما يتوقع أي أحد كان يعرفه بالماضي: هعمل إيه.

صر على اسنانه بقوة وهو يلوي فمه بتوعد غاضب واغمض عينيه التي ظهرت بها لمعة متألمة. أراد أن يخفيها عن الوجود حتى يظل بهذا الجبروت ويشفي غليله ويطفي نيران قلبه المشتعلة التي كانت يدها هي من اوقدتها! وقال بغضب مكبوت وهو ينظر لعينيها مباشرة وأشار بأصبعه بشكل دائري على أرجاء القصر: شايفة القصر الكبير الضخم ده. هخليه في عينيكي اضيق من خرم الابرة. ثم تابع بسخرية: انتي مش اسمك ليالي. ليالي.

رغماً عنه تردد صدى اسمها بصوته حتى سمعه القلب ونزف من الألم ولكن تمالك اعصابه وقال: الليالي اللي جاية هتتخطى كل كوابيسك. مش هخليكي تشوفي يوم راحة. وجعك ليا واللي عملتيه فيا مش هعديهولك بالساهل ابدا. وصرخ بوجهها: ابدااااا. كنت من جوايا مصدقك. كان في حاجة رافضة انك كدابة. لكن خذلتيني تاني. زي ما تكوني قاصدة أنك توجعيني. عمري ما هسامحك ابدا ومن النهاردة انسي عمر بتاع زمان. خلااااص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...