الفصل 46 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
1,578
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

حاولت النهوض وهي تشعر بموجة شديدة من الدوار ولكن تماسكت حتى لا تضعف أمامه ووقفت ثم قالت وهي تمسح فمها من الدماء: _يظهر أن والدتك نجحت في اللي هي عايزاه وزي ماهي نفذت كلامها أنا كمان هنفذ كلامي. تابعت بألم: _انسى أني مراتك انت ما تستاهلنيش انا اطهر مليون مرة أني أكون هنا أو لحد فيكوا سواء أنت أو أخوك بس تصدق أنا أول مرة اتأكد أن هشام حبني بجد رغم أني ما كرهتش ده. تعرف ليه؟

هشام ماكنش هيصدق أي شيء عني مهما اتقال. لما قولتله أني تعبانة صدقني وكان مصمم يساعدني. لكن أنت!! انت ظلمتني أكتر من أي حد. ابويا وصاك عليا أنا وأختي واديك بتحافظ على الامانة اللي وصاك عليها. انا بكرهك. بكررررهك. بكرهك وعمري ما هسامحك ولو عملت إيه. جذبها من يدها وقبضت على ذراعها بشدة وتطاير الشرر من مقلتيه بشراسة وقال:

_الامانة اللي ابوكي وصاني عليا كانت نار. نار حرقتني ووجعت قلبي. نار كانت السبب في موت أخويا واللي أمي فيه. نار ماسبتش حاجة واحدة حلوة في حياتي غير لما دمرتها. انتي من ساعة ما دخلتي حياتي وكل حاجة بتنتهي. وبتقولي لسه بكرهك. انا اللي بكرهك ومش طايق اشوفك. وعقد الجواز اللي مابينا عشان خاطر الولد اللي مش هتشوفيه بعد النهاردة. تلوت في يده حتى تجمدت عندما قال جملته الآخيرة ثم هتفت به بصراخ:

_إلا آدم. دنا اولع في الدنيا بحالها لو حد فكر انه يبعده عني. ده ابني. زم شفتيه بعنف وقال وقد ظن أنها تعترف بجرمها: _اعترفتي أنه ابنك. يعني بتعترفي أنك كدابة. انتي لو تعرفي أنا شايفك أزاي دلوقتي هتكرهي نفسك.

نظرت له بعيون غائرة من الدمع وحاولت التملص من قبضته حتى استطاعت ذلك وركضت إلى الصغير ولكن لحقها عمر وأخذه عنوة أمام عينيها ولم يأبه لصراخها ولا للكمات التي كانت تضربها على كتفه حتى يتوقف ولكن دفعها خارج القصر وأمر احد الخدم أن يأخذ الطفل لوالدته ثم خرج لها وجرها باتجاه الغرفة الصغيرة بجانب المسبح والقاها بقوة قالت بشراسة وهي تنظر له بعيون يعميها البكاء:

_بصلي أوووي. عايزاك تفتكر وشي كويس. افتكر اللي انت بتعمله ده عشان هتندم على كل لحظة ظلمتني فيها وساعتها مش هتلاقيني لا حية ولا ميته. ضيق عينيه بغضب وقال: _ماتمثليش انك مظلومة انتي اكتر حد وجعني ولازم انتقم منك ومن النهاردة هتتحبسي هنا واكلك هيجيلك زي كلاب البوابة بتاعت القصر ومش هتشوفي الشارع تاني. خرج واغلق الباب خلفه وتركها منهارة من البكاء وتردد اسم الصغير بألم ام قد فقدت ابنها.

دلف إلى غرفته وقلبه يصرخ من الألم. جلس على سريره وتنفس صدره يعلو ويهبط ورغم ما فعلته ولكن حديثها اوجعه كثيرا. فيكفي صدمته بها اليوم. فهي بنفسها اعترفت أن الصغير ابنها. عشقها يتحول للشراسة والعنف عندما يراها ويتذكر خداعها ولا عزاء للقلب المتألم بأنين قاتل. دق باب غرفته حتى صاح بغضب حتى يدخل من يدق. دخل احد الخدم وأخبره بوجود ريهام بالدور الأرضي. قال بعصبية: _قولها جاي.

ذهبت الخادمة ومرر عمر يده على شعره بحزن عميق ثم خرج من الغرفة هبوطا للأسفل لرؤية آخر شخص أراد رؤيته الآن. رأته ريهام التي جن جنونها بمجرد أن رأت خبر زواجه بالجريدة اليومية وصاحت به بأنفعال وعصبية: _الخبر اللي في الجرنال ده صحيح؟ قال بدون مقدمات: _صحيح. بس اتجوزتها عشان الولد مش أكتر لكن ما اعتبرتش خطوبتنا انتهت وحتى الجواز تم بسرعة وماكنش محسوب. لو بتحبيني بجد هتفهميني. اقتربت ريهام منه وقالت بنظرة عميقة:

_عشان الولد بس يا عمر. انت ماكنتش مضطر تتجوزها عشان الولد وانا وانت عارفين كدا. انت عايزني أزاي اصبر عليك بعد اللي عملته فيا!!! قال بدون تردد: -ليكي حرية الاختيار تكملي معايا أو تفسخي الخطوبة، مش هجبرك على حاجة. حملقت بذهول وقالت: -أنا صبرت عليك كتير ومش عارفة هقدر أصبر تاني ولا لأ. انتبهت ريهام لقرع على بوابة القصر بشكل هيستيري، ويبدو أن من يقرع هكذا وكأنه جن. فتحت أحد الخادمات البوابة لتأتي ليالي ببكاء وغضب،

لتصرخ بوجه عمر وتقول: -عايزة ااااااابني، طلقني، طلللقني. احتدت عيناه بشرر وقال وهو يقترب منها: -مش هطلقك وهتفضلي هنا. ثم جذب ريهام من يدها بقوة وقال: -مش هتباركيلنا؟ أنا وريهام هنتجوز في خلال شهرين من دلوقتي. تفاجأت ريهام مما يقول، وحقا شفقت على حال ليالي وما وصلت إليه، ولكن ليالي وكأن قلبها تجمد بعد الثوران هذا. لم تستطع أن تصدق أنه يقسو لهذه الدرجة. وأخذها من يدها مرة أخرى وهي كالجثة المتحركة، وألقاها

بداخل الغرفة وقال بعنف: -ما تتحركيش من هنا والا هتندمي. راقبته ريهام بصدمة ولما فعله، حتى ركضت إلى الخارج مسرعة. *** مساءً.. في القصر. أجهشت في البكاء بموجة عنيفة ولم تستطع التوقف، حتى أتت كريمة الخادمة ببعض الطعام وقالت: -ما تزعليش يا ليالي، اطمني على آدم هو عند الست الكبيرة، ماتخافيش عليه.

رفعت ليالي رأسها بذعر وتذكرت ما فعلته فريدة في آخر مقابلة، ثم نهضت وخرجت من الغرفة وركضت باتجاه بوابة القصر الداخلية، ولكن كانت مغلقة. سمعت صراخ الصغير وكأنه يأتي من مكان بعيد. رجف قلبها وأصبحت بالفعل كالمجنونة في هذا الوقت. أسرعت لغرفة المكتب لترى الباب الزجاجي مغلق. طرقت عليه بحدة ولكن لم يجيب أحد. كلما سمعت صوت الصغير وهو يبكي تنتفض مذعورة، وكأنهم يعذبوه بالداخل. صرخت بأعلى صوتها وهي تبكي، ولكن لم يجيبها أحد.

دقت على جميع الأبواب ولكن دون جدوى، وكأنه روح غير مرئية تصرخ ولا أحد يراها. فجميع الخدم يتبعون أوامر عمر الذي ألزمهم بعدم الرد عليها. أسرعت كريمة إليها وقالت تحاول تهدئتها: -ما تخافيش عليه، أنا هروح أشوفه بيصرخ ليه. قالت ليالي بتوسل: -طمنيني عليه ابوس ايدك، أنا هموت من خوفي عليه ومش قادرة أسمع صريخه. *** استمع لصراخ الصغير وذهب ليطمئن عليه، حتى دلف إلى غرفة والدته لتشير له بأخذه فقد ضاقت من صريخه.

أخذه عمر وذهب إلى غرفته، ثم وضعه على الفراش ولم يعرف ماذا يفعل. بحثت ليالي عن أي مدخل يصلها للداخل، فرأت باب المطبخ بالطابق الأرضي مفتوح قليلاً. فتحته ودخلت بحذر إلى الداخل، ثم ترقبت حولها أي ظهور لشخص غريب. وصعدت ببطء إلى الطابق الثاني. سمعت صراخ آدم فخفق قلبها بجنون، وفتحت الأبواب بشكل لا إرادي تبحث عنه، حتى شعرت أن مصدر الصوت يأتي من غرفة عمر.

ذهبت إليها وفتحت الباب ببطء، حتى تفاجأت به وهو يحمله ويربت علىه بحنان، لم تصدق أن هذا موجود بداخله، وبالأخص الآن. استمرت للحظات تنظر لهم وقد هدأ قلبها برؤية آدم، ولكن ما يرى عمر يقول أنه ليس هذا الشخص الذي يواليها ظهره منشغلا تماما بتهدئة طفل يتمرد بالصراخ بين الحين والآخر. قبّله عمر بقوة في جبهته وقال: -ما تعيطش يا أدم، أنا دلوقتي بابا وأنت كل حاجة ليا.

هدأ الصغير قليلاً ثم بدأ بنوبة صراخ مرة أخرى. دلفت بسرعة وأخذته منه، وتفاجأ هو بوجودها وهتف بعصبية: -دخلتي القصر أزاي؟ أزاي تيجي لحد هنا، اومال الاغبية اللي مشغلهم بيعملوا إيه؟ ضمّت آدم بقوة وهي تقبله على كل وجهه، وهو هدأ بشكل عجيب وبكت وهي تقول: -اعمل فيا اللي انت عايزه، اضربني اشتمني اعمل أي حاجة بس ما تبعدش آدم عني، أنت كدا بتموتني بالبطيء. أجاب عليها بانفعال وقوة وكأنه يريد ذلك بالفعل وليس يتظاهر:

-أنا عايزك تموتي. أخذ الطفل منها بالقوة ووضعه على فراشه، وأخذها لغرفة المسبح وصاح بها: -أنا مش عايز أقفل عليكي بالمفتاح، بس لو طلعتي من هنا تاني هبعد آدم من هنا خالص. وكأنها كالعجوز الذي عجزت أوصالها عن الوقوف، سقطت بعيون باكية من صدمة جملته الأخيرة ومن صدمة أنه يريد موتها. لم تنطق. ***

مر أكثر من ثلاث أيام وهي في الغرفة الصغيرة وكأنها تستعد للموت بالفعل. أرادت بقوة أن تعاقبه حقا على أفعاله. في الثلاث أيام الماضية حرمت من رؤية الصغير. أصبحت وكأنها على وشك الموت من المرض الذي بدأ ينهش بجسدها. لم تردد على مسامعه أنها بريئة، أرادت فقط أن يندم على ما فعله. دَلفت كريمة لغرفتها وقالت للممدة على الأرض ووجهها شاحب كالأموات: -آدم تعبان يا ليالي، وعمر بيه سافر امبارح لشغل.

تألم جسدها الواهن وهي تقوم حتى كادت أن تقع، وقالت والمرض يبدو عليها بقوة وقالت بتوسل: -عايزة أشوف آدم، عايزة أشوف ابني ابوس ايدك. احتارت كريمة ماذا تفعل وقالت: -مش هينفع أدخلك جوا ده ممنوع، لكن هحاول أجيبهولك هنا، هو ياعيني تعبان لدرجة أنه بطل يعيط. انشق قلبها من الألم وأجهشت في البكاء وقالت: -يارب انتقم يااارب، أنا مابقتش حمل الوجع ده. أشفقت كريمة على حالها وقررت أن تأتي به مهما كلفها الأمر.

انتظرت ليالي لوقت طويل حتى حل مساء هذا اليوم وهي تتلهف لرؤية آدم، حتى أتت كريمة بتلصص إليها وبين يديها لفافة تبدو وكأنها لفافة خضروات. نظرت لها ليالي بلهفة حتى أخذت آدم منها وكأنه الحياة بالنسبة لها، وأخذته بين ذراعين وهي تتأوه بألم من وجع قلبها ووجع المرض، حتى قالت لكريمة: -الولد سخن وشكله تعبان، ارجوكي طلّعيني من هنا أروح بيه عند دكتور. أجابت كريمة عليها:

-إحنا قولنا للست الكبيرة بس هي كتبت لنا إننا نكلم عمر بيه، نعمل إيه؟ بس مش عارفة هو قال إيه. توسلت ليالي وقالت: -هروح أكشف عليه وهاجي تاني اوعدك بكدا، بس خليني أوديه عند دكتور، مستحيل أسيبه كدا. سكتت الخادمة قليلاً ثم قالت: -خلاص ماشي، هروح أشوف مين على البوابة وإن شاء الله أعرف أتصرف. هجيلك تاني. ذهبت الخادمة إلى مهمتها ونظرت ليالي لآدم الذي كان ينظر لها وكأنه يلومها على غياب الأيام الفائتة وكثرة صراخه،

حتى قالت ببكاء: -هما اللي بعدوني مش أنا والله العظيم. أتت كريمة بعد قليل وهي تشير لها بالنهوض. وقفت ليالي وسارعت حتى لا تسقط، فليس وقت الضعف الآن، ثم خرجت من الغرفة واقتربت من بوابة القصر. قالت الخادمة: -أنا شغلت الحرس شوية وخلّيتهم يصلحوا مواسير المطبخ، روحي انتي وأنا هستناكي على باب الجنينة اللي ورا، بس بالله عليكي ترجعي تاني عشان ما أتأذيش، وخدي الفلوس دي معاكي.

نظرت لها ليالي بامتنان وأخذتهم مرغمة وأومأت لها بموافقة، رغم أن من الغباء أن تعود مرة أخرى، ولكن ليس وقت الفكر الآن وآدم على هذا الحال. ركضت وهي مهلكة من التعب، ولكن خوفها على الولد كان أكبر من مرضها. كان الظلام الدامس يحوطها وهي تركض في الطريق باكية بخوف، حتى تجمدت من الصدمة عندما رأت نور سيارة يأتي وترجل منها شبح أسود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...