وكأن القلب انشق ثم سقط وتجمع حزن الجميع بقلبي فقط وبحر الدموع يلتهب ببراكين النيران بجنون ودونت اسمي في مدن الوجع بأسم العاشق المطعون طعنتها تبدلت بدماء الغدر لدماء الرعب من فراقها فكيف يستقيم سيف الانتقام وقلبي يقسم أني أحبها وقلبي على ما اقول شهيد قالت ما قالته بوجهه ولم تدرك أن العشق أكثر مرض مؤلم وهو ما اصابه غامت عينيه بعروق حمراء تنذر بدمعة يقاوم جاهدًا حتى لا تظهر ويظهر ضعفه امامه لم يهمه شيء في العالم الآن
هي فقط رعبه من فراقها مجددًا ليتها ظلت بعيدة لم ينطق غاص في عينيه ليبث لها حنينه واشواقه وسيل المشاعر التي غرق بها قال ببطء: _كانسر؟ بلعت ريقها بصعوبة عندما شعرت بصدمة وحزنه الذي لم تصدقه أن يوجد رجل سيتألم لأجلها هكذا أجابت: _بس الدكتور طمني وقال أن لسه ما تعداش مرحلة الخطر وهعمل عملية قريب وكمان عايزة احكيلك موضوع امل اختي وتعرف كل اللي حصل
اتسعت عينياه عليها أكثر وتجمدت اوصاله من الألم حتى لاحظت هي سرعة تنفسه مما يظهر سرعة دقات قلبه بقوة قال بقوة ممزوجة بدفء عاشق يقاتل من اجل حبيبته: _انا مافيش شيء يشغلني دلوقتي غيرك انتي هشام وأمل ماتوا احنا هنتجوز دلوقتي ومش هسيبك لحظة واحدة مش عايزك تخافي وانتي معايا انا قلبي ماتكتبش غير ليكي انا مابحبتش قبل كدا ابدًا بس عشقتك انتي انتي وبس انا ليكي انتي وبس لو لآخر نفس في عمري
أطرفت عيناه وقلبها يحلق بسعادة ونظرت للاسفل بخجل وقد اشتعل وجهها احمرارا حتى نظرت حولها بحرج من العيون المسلطة عليهم اتى المأذون بعد قليل وتم كتب الكتاب ليبارك لها عم محمد بسعادة وقال لعمر: _لولا الظروف اللي انتوا فيها كنت قولتلك اعملها فرح بس على ما عيلتك تعرف ليالي هخليها عندي يابني دي الاصول ظهرت تقطيبة على وجه عمر وقال: _اظن بعد كل اللي حصل ده انت اتاكدت أن محدش هيخاف عليها ادي
بس لازم تيجي معايا عشان في مواجهة لازم تحصل والكل يعرف انها بريئة وم [تخافش يا عم محمد انا عارف الأصول وايه اللي ينفع وايه اللي ماينفعش فهم عم محمد مقصد عمر الغير مباشر وقال: _خلاص يابني انا مطمن عليها وهي مراتك دلوقتي خدها بس تكون عندي النهاردة وافق عمر ثم أخذ ليالي من يدها ولم تفارق عيناه وجهها الحبيب ثم ذهبوا بالسيارة في وسع الطريق
وضعت ليالي آدم على قدميها وابتسمت لوجهه النائم ثم نظرت لعمر الذي تاهت نظرته بوجهها ثم نظر للطفل وابتسم بمحبة اخذ يدها بين يديه وربت عليهم بحنان أربكها ثم ابتسم لها بمكر وقال: _الف مبروك يا عروستي الف مبروك يا حبيبتي ابتسمت بخجل مرة أخرى وقالت: _الله يبارك فيك يا عمر نفسي تسمعني بقى انا عايزة اقول كل حاجة قال بهدوء مجيبا عليها: _قولي كل حاجة انا عايزك تبقي مرتاحة وبس بدأت تخبره بكل ما حدث
وقفت السيارة أمام القصر وراقبت ليالي ملامح عمر المصدومة وهو ينظر للفراغ أمامه بذهول وقال ببطء: _هشام معقول هشام يعمل كل كدا انا مش مصدق مسحت ليالي دموعها وقالت: _دي الحقيقة انا ماكنتش عايزة اواجهك بيها غير بعد ما اعمل العملية بس لما شوفتك حسيت أن ماينفعش اخبي أكتر من كدا خايفة أدخل العملية ما أخرجش يا عمر اقترب منها وقبل رأسها بحنان ولمعة الخوف تغزوا مقلتيه قال بدفء: _هترجعيلي انا عارفة حبيبتي دايما قوية وعنيدة
وغير كدا ربنا عادل أووي يا ليالي ارتبكت من نظراته القريبة لها ثم قالت بخفوت: _احنا وصلنا ترجل من السيارة وهي معه ضم اناملها بيده ثم دخلوا من بوابة القصر نظرت للامام ولأركان المكان الشبه مظلمة وانقبض قلبها فجأة ثم صعد بها إلى غرفة والدته وقبل أن يصل ضمها بقوة وقال بهمس: _انا هدخل قبلك وبعد كدا هاجي اخدك لو أمي رضيت عن جوازنا هبقى اسعد انسان في العالم وهقولها كل اللي حصل هدافع عنك بكل قوتي
لامست اناملها يده على وجهها وقالت وقد فهمت أنه بدأ حربه مع والدته التي يبدو أنها لن توافق بسهولة على هذه الزيجة: _مستنياك نظر لها نظرة طويلة ثم قال بثبات عندما أتت الخادمة كريمة وبيدها المشروب الساخن الخاص بفريدة وأشار لها حتى تتوقف: _بعد ما تدخلي لولدتي خدي ليالي يا كريمة عشان ترتاح شوية على مارجع وديها اوضتي أومئت الخادمة بالايجاب ثم دلفت لغرفة فريدة ووضعت لها المشروب الساخن على المنضدة وخرجت مرة أخرى
وقف عمر ينظر لوالدته بنظرة قوية فهمتها فريدة في الحال قالت الخادمة كريمة وهي تشير لليالي بدخول غرفة عمر بعد أن أخذتها من الممر المؤدي لغرفة فريدة ثم قالت: _اتفضلي يا انسة يا ليالي نظرت ليالي للفتاة التي تنظر لها نظرات مستاءة ثم قالت بايضاح: _انتي بنت عمي صلاح صح؟ أجابت الخادمة كريمة بضيق: _ايوة ابتسمت ليالي وقالت: _على فكرة انا وعمر اتجوزنا على سنة الله ورسوله يعني مالوش داعي بصتك دي
انا عارفة أن وجودي هنا غريب عشان كدا مش هلومك ابتسمت كريمة وقالت معتذرة: _انا اسفة ماتزعليش مني بس احنا اتربينا على كدا والف مبروك يا انسة ليالي والله فرحت عشانك انا كنت خايفة عليكي انا وابويا أوووي ثم نظرت للطفل بين يديها وخجلت أن تستفسر أكثر من ذلك: بادلتها ليالي البسمة وقالت متجنبة تطرق الحديث بأتجاه الطفل: _لأ مش زعلانة لأنك صح وطمني عمي صلاح عليا وكمان مالوش داعي كلمة انسة دي احنا أخوات
تألمت ليالي عندما نطقت هذه الجملة ولكن استعادت ثباتها سريعا حتى قالت كريمة مبتسمة: _ماشي يا ليالي هستأذن انا بقى عشان شغلي أوقفت ليالي بأستفسار وقالت: _هي والدة عمر فيها إيه؟ حاسة أن في حاجة؟ أجابت كريمة بتقطيبة على وجهها: _من ساعة هشام بيه ما مات وهي مابتنطقش يدوبك لسه واقفة على رجليها من قيمة شهر كدا وكمان لازم تستخدم العصاية تسند عليها
تململ آدم بين يديها حتى لاحظت ذلك وتحركت بأتجاه الفراش لتضعه عليه حتى لا ينزعج من حركتها استأذنت كريمة ثم خرجت واغلقت الباب خلفها بهدوء نظرت ليالي في أرجاء الغرفة التي يملئها عطره وابتسمت عندما لاحظت ذوقه الرفيع في أثاث غرفته حتى الطلاء كان يظهر ذوقه الرجولي تذكرت أنها لم تؤدي فرضها فقد فات موعد آذان الظهر منذ فترة ليست ببعيدة كادت أن تدلف إلى المرحاض للتتوضأ ولكن قاطعها صوت الطفل بعد أن استيقظ صارخًا
اقتربت منه وحاولت تهدأته ولكن رفض الصغير أن يصمت خرجت من الغرفة وتوجهت للأسفل باحثة عن كريمة حتى وجدتها بعد بحث دام لدقائق قالت: _بعد أذنك يا كريمة ممكن تجيبيلي لبن اطفال آدم مش مبطل عياط فوق ومش عايز يسكت أجابت كريمة بابتسامة: _حاضر دقايق ويكون عندك عادت ليالي بإتجاه غرفة عمر ولكن قطع سيرها وجود تامر المفاجئ نظر لها بقوة ولفحات الغضب تركض في مقلتيه هتف بطريقة جعلتها تندهش: _بتعملي إيه هنا؟
انا مش قولتلك ماتجيش هنا تاني وتبعدي؟ وقفت امامه بتعجب وقالت: _بتكلمني كدا ليه؟ ثم أن عمر خلاص عرف الحقيقة كلها رفع حاجبه بسخرية وتحدث بأستهزاء جعلها تقلق: _وانتي صدقتيه؟ ما قلتلك إن عمر أخطر من هشام مليون مرة. أهو جابك هنا وبمزاجك كمان. ماخدتيش في إيده غلوة. اعترضت بقوة على اتهامه ودافعت: لأ مصدقاه وواثقة فيه. أنا وعمر اتجوزنا النهاردة. وهيحميني من الدنيا بحالها. صدم تامر من الخبر وكاد أن يخنقها حتى
يتخلص من هذا المأزق وقال: ماحدش هيقدر يخلصك منه بعد النهاردة. انتي دخلتي نفسك في متاهات انتي مش قدها. هتشوفي وهتصدقي كلامي. رمقته بنظرة غاضبة ثم ذهبت صعوداً لغرفة عمر ولم تشك لحظة في صدق عمر الذي أصبح زوجها الآن. *** نهض من مقعده بعد أن أخبر والدته بكل شيء. ونظرته تحولت للشراسة مرة أخرى واحتدت من الغضب وهو يقول:
هي فكراني صدقتها ورجعت عمر القديم. الطيب اللي كان بيصدقها في كل كذبها. في كل كلمة تقولها. بس أنا وفيت بوعدي وجبتهالك هنا وهذلها قدامك زي ما وجعتنا كلنا. رمقته فريدة بنظرة عميقة متشككة في غضبه. وفهم هو نظرتها قال بعنف: مابقتش أحبها يا أمي. صدقيني. أنا اتجوزتها عشان أجيبها هنا ومحدش يقدر يكلمني ولا يمسك عليا حاجة. صدقيني أنا بقيت بكرهها. حملقت به فريدة بنظرة غاضبة فهي تعرف أنه يكذب. أشاح نظره لزاوية أخرى. ثم تابع:
أنا هاخدها النهاردة لمركز أشعة عشان أكشف إنها كدابة ومش هقولها. وساعتها مش هرحمها. خرج من الغرفة بوجه يملأه الألم. ذهب لغرفة أخرى غير غرفته حتى يستجمع شجاعته من الحرب التي فُرضت عليه أو بالأخص على قلبه. *** راقب تامر خروج عمر ثم ذهب لفريدة متظاهراً بالاطمئنان عليها. ولكن أراد بقوة أن يعرف ماذا يحدث وذلك سيبدو على فريدة حتى وأن لم تتحدث. دخل غرفتها بهدوء وببسمة مصطنعة وقال: جيت أطمن عليكي يا طنط فريدة.
راقب وجهها الغاضب بفضول. ولكن زفر بضيق فهي قد فقدت النطق. تابع بتأفف: طب أقدر أعملك حاجة؟ أنا حاسس إنك مضايقة. اكتبيلي عايزه إيه وأنا هعمله. تنفست فريدة بضيق والغضب يصرخ بعينيها ولم تجب وكأن ما يحدثها ليس له وجود. التوى فمه بغيظ ثم قال: خلاص أسيبك ترتاحي شوية. استدار ليخرج ولكن توقف بصدمة أخرى عندما سمع صوت فريدة بخفوت: خليك عشان عايزاك في مهمة ولازم تعملها.
التفت مرة أخرى واتسعت عينيه بذهول ثم ضاقت مقلتيه مرة أخرى بمكر وهو يراها تنظر له بغضب يتنفس به الشر والغضب. *** غرفة مكتبه تطل على المسبح مباشرة ويفصلهما باب زجاجي خلفه ستائر بيضاء طويلة. أغمض جفنيه وكأنه يعتصرهم ثم فتحهما بتمهل وقال بألم مميت:
ما خليتليش طريق تاني أمشي فيه. كل حاجة بتقول إنك كدابة. آخر فرصة قدامي عشان أصدقك. لو طلعتي كدابة المرة دي كمان عمري ما هصدقك تاني لآخر عمري. أنا كدبت عليكي وكدبت على أمي لحد ما أعرف الحقيقة فين. ولو طلعتي بتكذبي تاني يا ليالي هوريكي أيام ماشوفتيهاش حتى في كوابيسك. نبض قلبه بقوة وحقاً تألم من مجرد التفكير أنها تكون كاذبة. قلبه الآن يئن ألماً وخوفاً من انتظار اكتشاف الحقيقة. *** حملق تامر بذهول
مما سمعه من فريدة ثم قال: عندها كانسر! طب وده حقيقي يعني ولا كدب؟ أجابت فريدة: لأ حقيقي. هي تعبانة فعلاً. بس ده كله ما يهمنيش. أنا اللي يهمني أشوفها مذلولة زي ما وجعت قلبي على ابني. أنا ما صدقتش عمر إنه اتجوزها عشان يذلها وكل اللي قاله. هو بيحبها وهيتجنن عليها ونفسه تطلع بريئة. متعلق بقشة ممكن تبررله حبه وجوازه منها. لكن أنا مش هسيبها أبداً. قال تامر متصنعاً عدم الفهم:
طب معلش يا طنط ممكن توضحيلي أكتر عشان أنا مش فاهم. حضرتك عارفة إنها ما قتلتش هشام عايزة تنتقمي منها ليه؟ ردت فريدة بقهر وبكاء: عشان حرمتني من ابني. ابني عمره ما ساب البيت غير بسببها. أنا قعدت أكتر من شهر ما شفتهوش وما شفتهوش غير وهو جثة. هي السبب في كل اللي حصل. حتى وأنا عارفة إنها ما اتجوزتهوش واختها اللي حملت منه مش هي. تفاجئ تامر من معرفتها بهذا الشيء وغضب بداخله من فشل كل مخططه بهذا الشكل وقال:
وعرفتي منين الموضوع ده؟ أجابت فريدة متذكرة:
لما روحت عندها البيت في مرة لقيت هشام هناك واختها وقعت فجأة وكان فيه زعيق ما بينهم. راحوا على المستشفى. بس أنا خليت السواق يمشي وراهم لحد ما عرفت العنوان. ولما هشام اتصل بيا وقالي إنها ولدت شكيت في كلامه لأن ما كانش باين إنها حامل أصلاً. روحت المستشفى وسألت كتير لحد ما عرفت إن هشام طلعها من فترة وجابها تاني المستشفى وهي بتولد. بس قابلتني ممرضة بالصدفة سمعتني وأنا بسأل على الاسم وقالت. فلاش باك.
"هو حضرتك على اسم مدام ليالي." أجابت فريدة وهي بممر المشفى وقالت: أيوه. هو انتي تعرفيها؟ أخرجت الممرضة قلادة فضية وقالت: السلسلة دي لقيتها جنب السرير اللي كانت نايمة عليه ولسه لقياها من شوية ومش عارفة إزاي محدش شافها. أنا كنت لسه هسلمها للمستشفى هنا. بس كويس إن حد من طرفها جه. نظرت فريدة للقلادة جيداً ثم فتحت قفلها الجانبي الذي يحتوي على صورة لصاحبة القلادة. قالت فريدة للممرضة: بس مش دي ليالي.
نظرت الممرضة للصورة المصغرة وحاولت التذكر ثم قالت: بس دي المدام اللي ولدت. وسمعت أختها مرة بتقولها يا أمل. مش عارفة بصراحة فيه حاجة غلط مش مفهومة. عادت فريدة إلى الواقع ثم قالت: ومحمد حارس الأمن في الشركة. جالي هنا بعد ما كلم عمر وقالي كل حاجة وعملت نفسي مش مصدقاه. أنا ما يهمنيش إن كانت كدابة ولا لأ. كل اللي أعرفه إنها السبب في بعد ابني عني وقهرت قلبي دي. هاين عليا أموتها بإيدي. تنحنح تامر وقال بمكر:
طب بما إن عمر اتجوزها أعتقد ممكن يعرف الحقيقة بسهولة دلوقتي بمجرد ما... قالت فريدة وقد فهمت ما يلمح إليه تامر:
محمد قاله إنها مش هتعيش هنا غير بعد ما يعرف الناس كلها وهو هياخدها النهاردة ويعملها أشعة عشان يكشف كذبها ولو طلعت نتيجة الأشعة إن مفيش عندها حاجة صدقني مش هيقربلها. أنا عارفة ابني كويس. هينتقم منها وهيكرهها. هو لسه بيحبها عشان عنده أمل إنها تطلع صادقة. رغم إني شايفة الخوف في عينيه إنها تطلع مريضة فعلاً. ده غير إن مش هسمحلها تقعد في القصر أصلاً. رد تامر وكتم ابتسامته لدهاء فريدة وقال:
بس ممكن في احتمال بردو إن يكتشف الحقيقة لو اتجوزها. قالت فريدة بغضب: مش هسمح بكده. ولو ده حصل هشككه فيها. مش هسيبها تاخد ابني التاني مني كمان. لازم تتوجع زي ما وجعتني. قال تامر: طب إيه المطلوب مني دلوقتي؟ نظرت له بشر وقالت: أنا مرضيتش أسأله هيعمل الأشعة فين. بس عايزاك تراقبه وتشوف هو رايح فين وأظن أنت خمنت الباقي. قال تامر متظاهراً بالبراءة:
أنا بعز عمر جداً بس مش هقدر أرفض طلب حضرتك خصوصاً إنك أمنتيني عليه. وعرفت المطلوب خلاص واللي عايزاه هيتنفذ. *** بعد رضاعة الصغير نظر لها وهو يحرك يديه بمرح ثم ابتسم ابتسامة واسعة جعلتها تضحك له وقالت: هههههههههه شكلك عايز تلعب يا آدم. أوعدك هجيبلك لعب كتيييير. هروح أصلي وأرجعلك يا روحي.
بدأت في إتمام فرض الصلاة وأخذت دقائق حتى انتهت وهي تحمد ربها وتشكر على ما آلّت الأمور إليه. نهضت وهي تطوي سجادة الصلاة ووضعتها بجانب الصغير على الفراش وهي تبتسم له بحب. ثم اقتربت منه بمزاح وهي تضحك حتى أمسك الصغير طرف حجابها مما أخل بربطة الحجاب. قالت متذمرة بطفولية: ماشي يا آدم. هأخر الرضعة ١٠ دقايق. ابتسم الصغير وكأنه يعاندها مما جعلها تضحك مرة أخرى من بسمته المضحكة وقالت:
خلاص مش هأخرها. ما أقدرش أنا على الضحكة دي. وقفت أمام المرآة وخلعت الحجاب لتعيد ارتدائه مرة أخرى واطمأنت أن الباب مغلق. أدار عمر المفتاح في باب الغرفة ولم تنتبه ليالي إلى عندما دخل فجأة ورآها لأول مرة بدون حجاب. كان شعرها الأسود الطويل يتدلى حول رقبتها الخمريّة بتدرج جعلها تبدو ساحرة مع ضوء النهار الذي يطل من النافذة من خلف الستارة. وقف يتأملها بشرود ويتأمل تفاصيل وجهها بعشق فهي الآن زوجته.
بلعت ريقها بحياء شديد من تفحصه هذا وتمتمت ببعض الكلمات غير المسموعة. اقترب بخطوات بطيئة مما جعل سرعة ضربات قلبها تعلو بجنون وقابلت خطواته المقتربة بخطوات إلى الخلف مبتعدة عنه بخجل حتى التصقت بالحائط ووقف أمامها متعمقاً في عينيها بقوة ونظرته أربكتها وجعلتها ترتجف. حاولت أن تتحرك لتبتعد ولكن وضع يديه على الحائط مانعاً إياها من الذهاب. قالت وهي ترتجف: ال... الطرحة. لاحت ابتسامة على وجهه وأجاب:
انتي مراتي دلوقتي خايفة أشوفك من غير طرحة ليه؟ بس تصدقي شعرك جميل أوووي. زي القمر. وامتلأت عينيه بشيء جعلها تدفعه بقوة وابتعدت عنه. ثم قالت وقد اشتعل وجهها بالخجل ثم قالت: لأ. مش دلوقتي. ضيق عينيه بغضب ثم أدارهما بقوة وقال بشراسة وقد بدأ يطرق الشك قلبه: خايفة من إيه؟ ولا فيه حاجة مخوفاكي؟ نظرت له بدهشة وقالت بضيق: فيه إيه يا عمر؟ بتتكلم كده ليه؟ أجاب عليها بقوة وغضب وقال: جهزي نفسك عشان هنمشي. تعجبت من الأمر وقالت:
طب مش هقابل والدتك؟ عليها بنبرة غاضبة وعنيفة: نامت. ملوش لزوم تقابليها دلوقتي. أنا قلت لها كل حاجة. تعجبت وقَلِقَت من الأمر ولكن لفت حجابها سريعاً وأخذت الطفل حينما قاطعها صوته: سيبي آدم هنا. مش هينفع تروحي وطفل على إيديكي. هتقولي للناس إيه؟ نظرت للصغير بحيرة حتى تابع: سيبيه هنا ما إحنا هنرجع تاني النهاردة. دق قلبها بخوف ثم قالت: مش هبقى مطمئنة عليه. هتف بوجهها وقال: مش هتبقي مطمئنة عليه هنا؟ انتي اتجننتي
نظرت له عاتبة ولم تجيبه، فقد لمعت عينيها بدمعة من تصرفه القاسي معها. أخذ عمر الطفل أمام عينيها بجفاء وذهب به لوالدته. كرهت هذا الشعور من القلق والخوف الذي شعرت به بمجرد أن خرجت من القصر معه بدون الصغير ودخل سيارته وسار بها في الطريق. اختلست بعض النظرات الجانبية له ولوجهه الذي يرتسم عليه العصبية والغضب حتى توقف فجأة أمام مركز كبير للأشعة والتحاليل، ويرافق هذا المبنى مركز كبير للأطباء ذات تخصصات متنوعة.
قال بهدوء يسبق العاصفة: _هنعمل شوية أشعة عشان نطمن. تعجبت من تصرفه وأسلوبه، ولكن أرجعت ذلك لقلقه. دلف إلى الداخل وحجز عند طبيب مختص "استشاري مخ وأعصاب". وافقها الطبيب عندما تحدثت عن الأعراض التي ترافقها منذ فترة، أن هذه الأعراض تنبئ بظهور هذا المرض بالفعل، ولكن يظل هذا في النهاية حديث مشتبه به، ويجب عمل أشعة للتأكد من ذلك. دون الطبيب أسماء الأشعة على ورقة وأخبرهم بالمعمل المجاور.
جذبها من يدها بقوة حتى ذهب إلى المعمل المجاور وتم إجراء الأشعة اللازمة، وانتظرها عمر بالخارج في قلق. خرج الطبيب بعد أن انتهى من الفحص: _ممكن تنتظروا نص ساعة بس لحد ما تكون جاهزة للاستلام. أجاب عمر سريعًا وقال: _مش هينفع نستنى، هنرجع تاني بعد حوالي 3 ساعات كدا، ينفع؟ وافق الطبيب وقال: _أوك براحتك، وأنا آسفة بس الأجهزة والاستلام هنا بياخد وقت شوية.
خرجت ليالي معه وقد بدأ الخوف يعانق قلبها بقوة الآن منه، وكأن به شيء تبدل. ليس هذا الذي أحبته من قبل. *** وقفت السيارة مرة أخرى أمام منزل جارها عم محمد بالحي الشعبي، حتى قوبلت بالهتافات والزغاريد من الجيران، وعلمت أن خبر زواجها انتشر بسرعة البرق. أتت زوجة محمد وقالت بفرحة: _ألف مبروك يابنتي، أنا فرحتلك أوووي خصوصًا بعد ما عرفت بأمل الله يرحمها.
بلعت ليالي ريقها بمرارة وأجابتها بلطف، ثم بدأ الجميع يهنئها بسعادة، ومنهم من واساها بشقيقتها الراحلة، والآخر اكتفى بالتهنئة فقط. جلست ليالي بجوار عمر الذي يبتسم برسمية للجميع، ونظرت حولها في سعادة حقيقية، أنها الآن زوجته أمام الجميع. قال محمد: _أنا عملتلكوا قعدة كدا على الضيق عشان أفرحكوا وكمان الناس كلها تعرف وتحس بفرحتكوا. كادت ليالي أن تتحدث، لكن جذبوها الفتيات وأدخلوها لغرفة أسماء. قالت أسماء بسعادة:
_هنزوقك وهنخليكي زي القمر، وهتشوفي هنعمل إيه، يلا ياااابنات. ابتسمت ليالي لهم ولم يسمعوا لاعتراضها، حتى انبهرت برؤية وجهها بعد الانتهاء. قالت: _مين دي؟ أجابت إحدى الفتيات: _ده القمر. ضحك الفتيات جميعهم، ثم أخرجوها جذبا من يدها للخارج، حتى رآها عمر وانتفض مكانه. راقبته بحيرة من قساوة وجهه، ثم قال لها بنظرة قوية: _يلا عشان نمشي.
ابتسمت الفتيات لبعضهم، وشعرت ليالي بالإحراج لظن الفتيات الغير صحيح والمها قساوة نظرته لها، والمفترض أن يحدث الضد. أدخلها السيارة بعصبية مع هتاف الجميع والزغاريد الذي تحاوطهم، حتى توقف أمام القصر وخرج من السيارة بعنف. قالت بحدة: _أنا ساكتة من ساعتها ومش لاقية أي مبرر لعصبيتك دي، ومرضيتش أكلمك وأنت بتسوق لأني عرفاك. وقف أمامها بنظرة شرسة وقال: _لو شوفتك برا وأنتي حاطة الهبل ده في وشك تاني يبقى استحملي غضبي.
ابتسمت بخبث حتى ارتفعت ابتسامتها إلى قهقهة وهتفت بسعادة: _بتغيييييييير. دخل القصر وتركها تضحك بجانب السيارة، ثم ركضت خلفه بمرح. ماذا ينتظرها بعد هذه اللحظة؟ ماذا تحمل لها الأيام والنفوس المريضة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!