أجابتها جميلة باعتراض وقالت: -ما تكدبيش عليا، انتي ما بتشوفيش عنيكي بتبقى عاملة إزاي لما بتيجي سيرته. اللي أنا متأكدة منه أن ليالي هي ليالي.. ماتغيرتش كتير، كبرتي كام سنة بس، نجحتي في حياتك كمان وبقيتي الإيد اليمين لرجل الأعمال العالمي.. مراد غالي. أنا بقيت بخاف عليكي من الراجل ده! نظرت لها ليالي بدهشة وأجابت باستياء: -الراجل ده اللي بتخافي عليا منه، وقف جانبي، حسسني إن أبويا ما ماتش، ولا ناسية عمل معايا إيه!
"فلاش باك" بعد إجراء العملية بعدة ساعات، انتقلت ليالي إلى غرفة خاصة بالمستشفى. وكادت جميلة وزوجها أن يذهبوا إليها، ولكن أرسل لهم الطبيب بالمجيء إلى مكتبه. بعد فترة من النقاش، خرجت جميلة بلمعة حزينة بعينيها وقالت لزوجها الذي تفاقمت الحيرة على وجهه: -هنعمل إيه يا كريم، إحنا قدرنا نجيبها هنا من الفلوس اللي حوشناها، وكنت فاكرة إن العلاج مش هيبقى مكلف كدا. ربت كريم على كتفها ثم قال بلطف:
-هتدبر إن شاء الله، الحمد لله بس إنها طلعت بالسلامة، ده أهم من أي شيء. وافقته جميلة بابتسامة وقالت: -عندك حق، الحمد لله إنها عدت على خير والباقي ربنا ييسره. توقف رجل خالط الشيب رأسه في الممر الذي يتحدث فيه الزوجان وقال بابتسامة واسعة: -مصريين؟ رمقه كريم بتعجب وأجابه بعد دقيقة: -أيوه، في حاجة؟ انتقل نظر جميلة من وجه زوجها إلى هذا الرجل متوسط الطول، ولكن يبدو عليه الثراء الفاحش. ثم قال الرجل مرة أخرى:
-أنا آسف، سمعت كلامكم بالخطأ، تسمحولي اتكفل بمصاريف المريضة اللي بتتكلموا عليها، أنا كنت بتبرع للحالات دي من شوية. توترت نظرة جميلة وهي تنظر لزوجها كريم وسبقته وقالت: -هو حضرتك مين؟ أجابها الرجل برسمية: -أنا مراد غالي.. أظن سمعتي عني! حملقت جميلة لثوانٍ بدهشة ثم قالت: -تقدر تتكلم مع إدارة المستشفى في الموضوع ده، وهي اسمها ليالي جمال حامد. ردد مراد اسمها ثم أجابها بهزة بسيطة من رأسه وذهب. احتد صوت كريم وهتف بها:
-وأنا ماليش لازمة يعني! بتتصرفي من دماغك. قالت جميلة سريعًا حتى يهدأ انفعاله: -يا حبيبي افهمني، تكلفة علاج ليالي أكبر من مقدرتنا بكتير، وإحنا مكناش حاسبين ده، وأنا عندي الأهم إن ليالي هتتعالج صح، وبعدين أحسبها من ناحية تانية، مش يمكن ربنا بعتلها حد ابن حلال عشان يساعدها، تفتكر لو كنا قصرنا في علاجها وحصلها مضاعفات كان هيبقى إحساسنا إيه؟ .. علاجها مش هياخد شهر أو شهرين، ده هيطول، وهنا كل حاجة غالية.
صمت كريم بامتعاض ولم يتحدث. دَلفت جميلة داخل غرفة ليالي ودنت منها وقبلت رأسها بقوة، ثم أخْرَجَها الممرضات للخارج حتى تفيق من المخدر. بعد الانتظار لفترة ليست طويلة.. دخلت جميلة مرة أخرى وتركت كريم بالخارج وضمت ليالي بقوة ثم قالت: -حمد الله على سلامتك يا لولا 😊، طلعتي وهتبقي زي الحصان عشان تبقي تصدقيني بعد كدا 😂💙. ابتسمت ليالي بوجه شاحب وقالت ببطء وهي مدثرة بالغطاء الأبيض: -الحمد لله. أضافت جميلة بخبث:
-هكلم عمر وهخليه يجي، عايزة الحق أقوله قبل ما باسم يسلمه الوصية. بلعت ليالي ريقها بصعوبة وبمرارة وقالت: -لأ. صمتت جميلة بضيق من رفضها. عادت إلى الواقع وقالت:
-الراجل ده ما اتكفلش بمصاريف علاجي بس، ده شغلني في شركته ووقف جانبي لحد ما اتعلمت كل حاجة ولغات كمان، سلمني شغله كله واستأمني عليه. الشقة الغالية اللي أنا قاعدة فيها دي الشركة اللي اشترتها لي عشان أبقى جنب الشغل، أنا مديونة ليه بحاجات كتير أوووي، وكفاية أنه وثق فيا وهو ما حاولش حتى يعرف أكتر من اسمي. اقتربت جميلة وقالت بهدوء وهي تنظر لها:
-أنا مش بغلط فيه يا ليالي، بالعكس أنا بحترمه جدًا، وعارفة إنه السبب في اللي انتي فيه بعد ربنا، بس خلاكي ما تفكريش في حاجة غير الشغل، نسيتي حتى نفسك. رغم إنك ما نسيتيش عمر لحظة واحدة، ما كانش اتفاقنا إن بعد العملية ماترجعيش مصر، انتي قولتي إنك هتاخدي آدم وهتبعدي عنه؟ جلست ليالي بالمقعد الذي كانت تجلس عليه أمام جهاز اللاب توب وقالت بحزن:
-ولا أنا كنت حسباها كدا، بس بعد العملية الأمر ما اختلفش كتير، فضلت تعبانة، والحمل تعبني أكتر وكنت بتحدى الدكاترة عشان ما أنزلوش. انتي ناسيه إن في دكتور كان هيبلغ عني عشان إصراري إني ما أنزلش ابني، كنت هرجع وآخد آدم بس كنت هبقى في نفس الضعف، عمر كان هيرجعني بأي شكل وأنا عارفة نفسي كنت هرجع.. بس كان هيفضل جوايا حاجة بتلومني إني ماخدتش حقي من الناس دي، ولا خدت حق أبويا اللي مات بعد ما سمع خبر حمل أمل، ولا خدت حق أختي،
كنت هروح وأعيش في بيت ناس هما السبب في خراب بيتنا ودمارنا كلنا. أنا لما جيت على هنا ماكنتش أعرف إني حامل ولما عمر عرف خبر موتي ماكنش ينفع بعدها أظهرله وأقوله معلش ضحكت عليك أنا لسه عايشة وحامل، حتى باسم صاحبه كذبت عليه عشان عارفة ومتأكدة إنه هيجي في وقت وهيقول لعمر إني لسه عايشة.
قالت جميلة بفيض من الحنان لصديقتها: -أنا كنت معاكي في كل ده وعارفة إن كل شيء كان غصب عنك ومش بلومك، بس نفسي ترجعي وماتبعديش أب عن ابنه أكتر من كدا، عمر ممكن يسامحك دلوقتي لو اكتشف الحقيقة بس لو بعدتي أكتر من كدا صعب إنه يسامحك، وانتي كمان محتاجاه. اعترضت ليالي باستنكار وقالت: -كان زمان، دلوقتي مابقاش يفرق معايا. نظرت لها جميلة بمكر وأجابتها: -نفسي أشوفك وهو واقف قدامك هتبقي عاملة إزاي.
دنت ليالي على الجهاز الإلكتروني وتابعت عملها وتغاضت عن حديث جميلة التي خرجت من الغرفة وهي تبتسم وتتمتم ببعض الكلمات. دلف إلى غرفته بالفيلا وخلع عنه معطفه الأسود ثم نظر لصورتها ذات الحجم الكبير التي تتوسط الحائط واقترب لها ببطء وهو يمعن النظر فيها وقال:
-عيد ميلادك قرب يا حبيبتي، هتفضلي عايشة بالنسبالي وعمري ما هعتبرك متي. هتفضلي الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها وعشقتها، البنت الوحيدة اللي خطفتني بنظرة واحدة وقلبي راح لها وما رجعليش لحد دلوقتي. فات خمس سنين. كل يوم بندم على اللي حصل، خمس سنين مروا عليا كأنهم خمسين، بقيت واحد تاني غير اللي عرفتيه. غريبة إن الحزن والعذاب بيعلمنا الصح والغلط أكتر من السعادة. تنهد بحزن عميق بجوفه ثم استدار ليكمل تبديل ملابسه.
سمع دقات خفيفة على باب غرفته وتحرك ليفتح الباب ليرى آدم مبتسم ابتسامته التي باتت إكسير الحياة بالنسبة لعمر. انحنى وهو يبادله ابتسامته وقال آدم: -تعالى ألعب معايا 😊. ابتسم عمر أكثر وقال بحماس: -يلا بيناااا. صاح آدم بفرحة وهو يقفز بضحكة عالية. استيقظت ريهام بكسل من فراشها لتفتح جفونها على ابتسامة باسم الواسعة وهو يقف وينظر لها بعد أن عاد من العمل. شاركته الابتسامة وقالت: -حمد الله على سلامتك يا بسومتي.
جلس بجانبها على الفراش ونظر لبطنها المنتفخة من الحمل وقد اقترب موعد الولادة. وقال: -الله يسلمك يا روحي، أنا سبت عمر في المطار وجيت جري. عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت له ريهام بحب وقالت: -بقالي أسبوع ما نمتش ولا حتى باكل. نظر لها بابتسامة وقال: -يعني من ساعة ما سافرت يا قلبي؟ 😂💙. أجابته بخبث وقصدت استفزازه: -لأ طبعًا عشان ابنك مش مخليني عارفة أنام ولا آكل 😝. قطب باسم جبينه بتذمر ونهض ثم قال بغيظ:
-تصدقي الواد ده جدع وتستاهلي اللي يجرالك 😒. خرج من الغرفة وهي تقهقه من الضحك ثم ابتسمت بحب وتذكرت السنوات الماضية وشعرت بوخزة عنيفة من الحزن لعدم شعورها به تلك السنوات. "عودة بالماضي"
بعد ما ألقى باسم في وجهها كلماته وهي بالمستشفى استمرت في حيرتها بعد ذلك بعدة أيام حتى اصطدمت به في الشركة بعد عودتها إلى العمل من عطلة. راقبت نظراته لها وبدأت تشك بشيء حتى جمعهم اجتماع إداري في العمل ولاحظت حدته وهي تتحدث مع أحد العملاء بلطف ولا تدري لماذا أرادت إثارة غيرته بشدة حتى انتهى الاجتماع وهتف بها بعد أن ذهب الجميع وقال: -ده مش ميعاد في مطعم بين اتنين مخطوبين، ده اجتماع شغل يا بشمهندسة. أخفت ابتسامتها
وقالت تستفزه أكثر: -بصراحة هو حد ذوق جدًا واجبرني إني أتعامل معاه بنفس الأسلوب، هو أنت مضايق أوووي كدا ليه؟ نهض من مقعده ولملم الأوراق من أمامه بغيظ ولم يلتفت لها وهو يتحرك للخارج ولكن توقف فجأة واستدار لها بغضب وقال فجأة: -عايزة تعرفي ليه، لأني بحبك، ومن زمان بس البعيدة جبلة وما بتحسش.
استدار مرة أخرى وخرج من الغرفة وصفق الباب خلفه بحدة. فكانت النتيجة قهقهة عالية منها بسبب أسلوبه وحدته المضحكة. وقد بدأ الإعجاب يتسلل لها منذ أيام ولكن الآن تأكدت أنها بدأت تحبه بالفعل. تكررت المواقف بينهم لفترة طويلة حتى اعترف لها مرة أخرى بعد مناقشة مشروعًا ما. قال:
-بعد ما شفت عمر واللي حصله، خوفت أحس الإحساس ده. ريهام بصراحة أنا بحبك وكنت ساكت لما شوفتك بتحبي عمر وربنا عالم أنا كنت حاسس إيه، بس دلوقتي بعد ما اتفقتوا على فركشة الخطوبة اللي تمت من فترة قبل وفاة هشام، أنا بقولك كدا حتى لو هترفظي، بس عشان أكون قولت اللي نفسي أقوله من زمان قبل ما أمشي من هنا. تفاجئت بحديثه وقالت: -هتمشي من هنا!!! انت عارف لما أنا وعمر اتقابلنا عشان نفركش قولنا إيه!!!
عمر قالي إنه عمر ما هيعرف يحب واحدة بعد ليالي لا أنا ولا غيري وأنا قولتله إن ما ينفعش فعلاً نكمل لأني بحبك أنت. اتسعت عين باسم بصدمة وقال: -بتحبي مين؟ ابتسمت ريهام وقالت: -أنا فضلت أحب عمر لسنين فاتت وهو ماكنش حاسس بيا نهائي وكنت طول الوقت متعذبة بس من ساعة ما قولتلي بعد الاجتماع إنك بتحبني والغيرة كانت مالية عنيك.. حسيت إني مبسوطة.
مبسووووطة أوووي، حبيت حبك ليا يا باسم لحد ما حبيتك انت بجد، أنا عمري ما حسيت إني مبسوطة كدا غير وأنا معاك. قطب حاجبيه وقال بحزن: -بس أهلك مش هيوافقوا عليا.. أنا... قاطعته بحدة وقالت: -أنا قولت لماما على كل حاجة وهي مبسوووطة جدًا يمكن أكتر مني، وعمر لما عرف فرح جدًا ليا بس زعل منك إنك ما قولتهوش وقرر إنك تبقى المدير العام للشركات كلها مش هنا بس، وعشان انت تستحق مش مساعدة ولا حاجة. ابتسم باسم وقال بسعادة:
-حدديلي ميعاد مع والدك، وياريت يكون النهاردة. ضحكت ريهام بسعادة وقالت: -طب خليها بكرة 😂💙. بعد أن تذكرت كل تلك الذكريات ابتسمت بحنان وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة وقالت: -حبي ليك ساعتها يا باسم مش ربع عشقي ليك دلوقتي، أنا مش عارفة إزاي ما حبيتكش من زمان!!!! في اليوم التالي. ذهبت ليالي إلى العمل في الصباح في تمام الساعة التاسعة صباحًا وبعد أن أرسلت فهد لروضته بجوار المنزل.
أوقفت سيارتها أمام مبنى الشركة ودلفت للداخل مع رسم الابتسامة العملية والرسمية على وجهها. دخلت مكتبها وجلست بمقعدها وبدأت بالعمل كروتين كل يوم. مضى ساعات من الوقت حتى أذن أذان الظهر ببرنامج على الهاتف ونهضت هي للتوضأ لأداء فرض الصلاة بزاوية بالمكتب. وفي هذا الوقت من المتعارف عليه أن ممنوع دخول أحد لمدة لا تقل عن خمسة عشر دقيقة وهذا تعليمات ليالي لسكرتيرتها الفرنسية.
لفت حجابها بعد الوضوء في حمام المكتب ثم خرجت لأداء فرضها ومضى عدة دقائق وانتهت هي من الصلاة وهي تستغفر ربها. نظرت لساعة يدها بعد النهوض وحسبت الوقت المنتظر للاجتماع الذي ينتظرها بعد دقائق. ألقت نظرة أخيرة على أوراقها ثم ذهبت لغرفة الاجتماعات. راقبت كريمة المكان حولها جيدًا قبل أن تدلف لغرفتها في الفيلا واتصلت على رقم ليالي ولكن لم تساعدها شبكة الاتصالات على مرور الاتصال وبالأخص أن هذا اتصال دولي.
خرجت ليالي من قاعة الاجتماعات وبيدها حقيبتها السوداء الذي قاربت لردائها ذات اللون الأزرق المخملي والأسود وتوجهت لمكتبها الإداري. أتت سكرتيرتها الفرنسية وتحدثت معها قليلاً وأجابتها ليالي بلغة فرنسية متقنة ثم ذهبت السكرتيرة بعد ذلك لعملها. شعرت بشيء قبض قلبها حتى تسارعت دقاته بقوة. راودها شعور بلهفة الاتصال للاطمئنان على آدم.
أخرجت هاتفها من حقيبتها وبدأت الاتصال على كريمة لتجيبها كريمة بعد أن دلفت لغرفتها مجددًا وقالت سريعًا: -الحمد لله إنك اتصلتي. نهضت ليالي برعب وقالت: -آدم حصله حاجة؟ اخفضت كريمة صوتها وقالت: -لأ، آدم بخير، بس في كارثة تانية تخص عمر بيه. اتسعت عينيها بخوف وقالت: -ماله عمر يا كريمة، اتكلمي. أجابت كريمة موضحة:
-أستاذ تامر كان عند الست الكبيرة قبل ما يجي عمر بيه من السفر ولما نزل من عندها سمعته بيتكلم في التليفون وبيقول لحد مستني يسمع خبر وفاة عمر بيه وبالذات إن عمر بيه اتعرض لكذا محاولة قتل في الفترة اللي فاتت. أنا قلقانة يا ليالي. دق قلبها بجنون وبلعت ريقها بصعوبة ثم هتفت وقد كشرت حواء عن أنيابها وقالت بتوعد وهي تطرق على مكتبها بغضب: -أنا راجعة مصر يا كريمة، وهنسف تامر وسجنه هيكون على إيدي. مش هخليه يلمس شعرة من عمر.
قالت كريمة بأسف: -ياريت يا ليالي تيجي، أنا ما عرفتش أكلمك امبارح عشان عمر بيه كان لسه جاي من السفر وما عرفتش أخرج عشان أشحن رصيد وأعرف أكلمك. عاتبتها ليالي بلمعة بعينيها قاتلة من الخوف: -ما قولتيليش ليه إن عمر اتعرض للقتل قبل كدا؟! أجابتها كريمة بإيضاح: -يا ليالي أنا هنا في الفيلا ما أعرف إيه بيحصل بره ولسه عارفة الموضوع ده من قريب وانتي كمان ما كنتيش بتخليني أتكلم عليه وبتزعلي لما أجيب سيرته. صرت على
أسنانها بعنف وقالت بعجالة: -خلاص يا كريمة أنا هتصرف، وخلي عينيك على آدم، أما عمر أنا هعرف أحميه إزاي لحد ما أوصل مصر، ورحمة أبويا لو تامر قربله ولا قرب لآدم لمحيه من على وش الدنيا. أنهت المكالمة ثم استدعت سكرتيرتها لتخبرها بضرورة حجز تذاكر سفر لها ولفهد على متن أول طائرة ستعود لمصر. ثم ذهبت لمكتب صاحب الشركة.
جالس خلف مكتبه بوجه يظهر به تجاعيد تدل على حكمة مرور السنين وملامحه هادئة ولكن عيناه ثاقبة كالصقر وتدل على نسبة ذكاء عالية. دَلفت إلى مكتبه وغاصت قدماها في السجاد الرفيع وباهظ الثمن. بلعت ريقها بتوتر ثم بدأت الحديث وهي أمام مكتبه حتى قاطعها بابتسامة: -طب اقعدي الأول وقولي كل اللي عندك وأنا سامعاك. جلست ليالي ثم قالت: -أنا بستأذن حضرتك مستر مراد في إجازة، عشان هنزل مصر. نظر لها لدقيقة ثم قال:
-وأنا مش همنعك بس متتأخريش عشان أنا مش بطمن لحد أكتر منك هنا يابنتي. ابتسمت له ليالي شاكرة ثم نهضت للذهاب حتى باغلها بقوله: -أنا عارف ومتأكد إن زيارتك لمصر لشيء ضروري وخطير مش شيء عادي، لو احتجتي أي حاجة اتصلي بيا فورًا وهتلاقيني عندك. أجابت ليالي براحة وقالت: -حاضر يا مستر مراد. أشار بيده باعتراض وقال: -أنا قولتلك لما نبقى لوحدنا تقوليلي بابا مراد.
بلعت غصة مريرة بحلقها ولم تعترف له أن هذه الكلمة تؤلمها عند النطق بها واكتفت بهزة من رأسها وذهبت. قال مراد بثبات: -بنت عنيدة، بس طيبة ومحترمة، ياريت أكمل ابني كان هنا، أكيد كان أعجب بيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!