الفصل 4 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
1,926
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

تركت ليالي شقيقتها في الغرفة تستريح وذهبت للأعمال المنزلية. بينما أغلق جمال الغرفة جيدا وجلس على الفراش وبكى بحسرة وحزن على شرفه الذي وضعته ابنته تحت الأقدام من فعلتها اللعينة. وحاول أن يفكر بحلول ولكن كيف يذهب ويجبر هذه العائلة على سرعة الزواج وهذا إذا وافقوا من الأساس. ماذا سيحدث إذا رفضوا؟ كيف سيحاربهم؟ تنهد بضيق عميق وقال ببكاء: _استرها يا رب وما تفضحنيش.

ترددت أمل أن تتصل بهشام وتخبره بأمر "الحمل" ولكن هذا سيلقي بها إلى المطاف. سيتركها إذا علم بالأمر. واحست بالندم الذي جعلها ترتجف بقوة من ضعفها الذي أوصلها لهذا الطريق الخطأ. إذا، لابد أن تجد حلا بأسرع وقت دون أن ينكشف أمرها أمام أحد آخر.

تاهت بليالي الفكر عندما تذكرت فجأة حديثه معها ورغما عنها كانت تبتسم وتعجبت من كثرة تذكره خلال الساعات الماضية ولا تعرف سببا لذلك غير إنها تريد أن تغيظه رغم سعادتها الخفية برؤيته ووقع أمامها فجأة شبح مرضها. أطرقت عينيها بحزن ثم تابعت ما تفعله. في القصر.

بعد انتهاء يوم عمل شاق عاد عمر إلى القصر وكالعادة علم أن هشام بالخارج ولم يأتي والأكيد إنه سيسهر إلى وقت متأخر كعادته اليومية. توجه إلى غرفته واتصل برقم صديق له في الشرطة وأخبره بأسماء بعض الأشخاص. ثم تابع عمر: _دول الأسماء اللي عرفت إنهم بيسهروا مع هشام كل يوم بشكل خلاني أشك فيهم إنهم مزقوقين عليه. أجاب صديقه الضابط وقال: _ما تقلقش بكرة هيكونوا قدامي وهعرف كل حاجة لو كانوا مزقوقين أو لأ. أكمل عمر بجدية:

_لو اللي في دماغي صح مش هرحمهم لكن لو طيش شباب يبقى لازم يتربوا عشان يتعدلوا بدل ما يضيعوا نفسهم ويضيعوا أخويا معاهم. تابع صديقه بتأكيد: _لو مزقوقين عليه ده هيوصلنا لشبكة أكبر وغالبا هيكون حد بيكرهك وعايزك تتأذى فخلي بالك يا عمر. عمر بثقة: _ما تقلقش عليا. "امشي عدل يحتار عدوك فيك". في Night club. اتجه هشام ومعه إحدى الفتيات إلى طاولة بها شخصين يحتسون الشراب بشكل مقزز. هتف هشام بهم: _ها هنروح فين النهاردة؟ السهرة فين؟

مش معقول هنكمل هنا؟ رد عليه "وليد": _السهرة عندي النهاردة وهتنبسطوا على الآخر. ثم أشار لأكياس بيضاء صغيرة على الطاولة وقهقه عاليا. شاركه الشخص الآخر في المرح ثم قال "حسام": _لا دي شكل السهرة هتبقى جبارة يا أبطال. يلا بينا. نظر هشام لأكياس البودرة المخدرة بقوة وقال: _يلا بينا. خرجوا ثلاثتهم ومعهم الفتيات إلى الخارج ودخلوا سيارة هشام حيث تفاجأ هشام أن مفاتيح سيارة ليست موجودة. قال بتعجب: _إيه ده شكل المفاتيح وقعت؟

هروح أدور عليها جوا. استنوني هنا. دخل الملهى مرة أخرى ونظر وليد بخبث لحسام وقال بخفوت: _النوع ده اللي الباشا وصاك عليه؟ ابتسم حسام بمكر وأجاب باختصار: _آه. بعد دقائق كان هشام قد خرج وبيده المفاتيح. ابتسم بانتصار: _لقيتها تحت الطرابيزة واقعة. ضحك الجميع ثم ذهبوا إلى شقة وليد.

كانت فريدة تجيء في الغرفة ذهابا وإيابا من القلق وترددت في إيقاظ عمر في هذا الوقت المتأخر فقد كانت الساعة قاربت على الثالثة فجرا. فلو أيقظته وعلم بالأمر. لا تتخيل رد فعله الغاضب. لأن هشام تأخر فوق العادة اليوم. حتى انتبهت لصوت سيارة بالخارج. ركضت إلى الشرفة ورأته وهو يخرج من سيارته ويبدو في حالة غير طبيعية. زفرت بغضب وانتظرته حتى يصعد لغرفته ثم ذهبت له.

فتحت باب الغرفة بعصبية لتراه ممددا على الفراش على وجهه وحاولت أن توقظه ولكن لم يفيق. وقلقت من حالته فتبدو حتى غفوته غير طبيعية ويتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة. قالت بحنق: _مش هسكت أكتر من كدا. لازم ترجع عن اللي انت فيه ده. مش هتفرج عليك وانت بتضيع نفسك. نام دلوقتي بس بكرة لازم يبقى في حل. في الصباح. لم يزر النوم جفن عينيه واستمر شارد بالفكر يحسب كل الاحتمالات الممكنة. هل يخبر عمر أولا؟ هل يخبر والدته أولا؟

واستقر على شيء. سيواجهه أولا وإن انكر فعلته سيتحدث مع شقيقه الأكبر عمر. بدل ملابسه وذهب مبكرا للعمل حتى يستأذن لعدة ساعات ويذهب له في منزله. وعندما خرج استيقظت ليالي بعدها وصلت الضحى واكتشفت أن والدها ذهب. تعجبت من أمره! فمنذ الأمس والمنزل يعم به حالة كأبة غريبة لم تفهمها. دق هاتف هشام عدة مرات حتى استيقظ بصعوبة وأجاب: _أيوه. هتف عبر الهاتف صديقه حسام وقال بانفعال:

_بقى ده جازتنا إننا بناخدك معانا يا هشام. إحنا مش عايزين نعرفك تاني. اعتدل هشام قليلا وقال بتعجب: _في إيه يابني مالك عالصبح؟ شكل سهرة إمبارح ماثرة عليك. أجاب حسام بنفس النبرة الغاضبة: _إحنا في القسم. واتبلغ عننا. وعرفت بطريقتي إن أخوك هو اللي ورا ده. قطب هشام جبينه باستغراب. _عمر!!! وتذكر قوله بالأمس صباحًا إنه سيتصرف مع أصدقائه بطريقته الخاصة. زفر بعصبية وهو ينهض من فراشه وقال:

_طب أنا هتصرف ما تقلقش. وقول لوليد إن ده مش ذنبي. أجابه حسام بغضب: _مش عايزين نعرفك تاني. تمام. وأغلق الخط بوجهه مما جعل هشام يغضب أكثر وبدل ملابسه بأخرى وذهب إلى غرفة شقيقه فورًا، ولكن لم يجده. هبط لأسفل ورأى والدته تجلس على أحد المقاعد الوثيرة وهي شاردة وحزينة. اقترب منها وتساءل: _عمر فين؟ أجابت فريدة بهدوء ما قبل العاصفة: _خرج بدري عشان الشغل. ثم نظرت له بحدة وهتفت:

_من هنا ورايح يا هشام مافيش تأخير، يأما همشي ومحدش هيعرفلي طريق. أنا هقعدلك في البيت بعد كده وهراقبك. تأفف من حديثها ولوى فمه بسخرية وذهب بدون أن يجيبها مما جعلها تستشيط من الغضب. خرج هشام وتوجه إلى الشركة مباشرة. *** لاحظت ليالي أن شقيقتها لم تذهب إلى العمل اليوم أيضًا، وأرجعت ذلك لإرهاقها في الفترة الأخيرة. ذهبت لغرفة والدها حتى تنظفها ولمحت بالصدفة الأشعة التي أجرتها مؤخرًا تحت طلب الطبيب، لذلك.

وتذكرت هذه الصدمة مجددًا. *فلاش باك* أخرج الطبيب الأشعة من المغلف وفحصها على الجهاز الضوئي واستمر ينظر لها لفترة طويلة حتى قال: _أنا مش عايز أخبي عليكوا، بس شكي كان في محله. "ورم بالمخ" حدق بصدمة كلا من ليالي ووالدها وتابع الطبيب: _الورم مش خبيث، لكن لو ما اتعملتش عملية في أسرع وقت ربنا وحده اللي عالم إيه اللي هيحصل وهيتحول لإيه. تلجلج جمال وقال بحزن: _طب والعملية دي هتتكلف كام يا دكتور؟ وبعدها بنتي هتبقى كويسة؟

أجاب الطبيب بشفقة: _العملية دي دقيقة جدًا وماينفعش أي حد يعملها. لازم تكون في مكان جيد وتحت رعاية جيدة جدًا، وفي نسبة شفاء كويسة. بلع جمال ريقه وأحس إنه مقيد بأسلاك فولاذية. وراقبته ليالي بألم وهي تكره نفسها لأنها من جعلت والدها يتألم ويشعر بالعجز هكذا، ولكن هي أيضًا ليست مذنبة، فهذا ابتلاء وستتحمله بصبر. قال الطبيب الاستشاري مجددًا:

_في دكتور جراح ممتاز أعرفه بيجي مصر كل ٦ شهور وبيعمل من ضمن عملياته عمليات "مجانية". فأنا أقدر أحجز عنده، بس المشكلة لسه مسافر من شهرين، يعني هيجي بعد أربع شهور والمدة الطويلة دي في المرض ده خطر. بعد أن اطمأن جمال قليلًا، رجع إليه الرعب مرة أخرى وقال بضعف: _طب العملية دي هتتكلف كام؟ شعر الطبيب بالحرج وقال: _مش أقل من ٣٠٠ ألف جنيه، ده على أقل تقدير، لأن العملية دقيقة جدًا، فماينفعش تتعمل في أي مكان، لازم مستشفى خاصة.

ثم كتب "روشتة" بأحد العقاقير الطبية وقال وهو يحاول التخفيف عن هذا الرجل المسكين: _دي أدوية هتسكن معاها الألم وهتقلل من الإغماء، وإن شاء الله هتواصل مع الدكتور ده وأوصل معاه لحل. ممكن رقم التليفون أو العنوان؟ أعطته ليالي بيد مرتجفة وقلب متألم ورقة صغيرة قد كتبت فيها رقم هاتفها وعنوان المنزل، ثم استأذنوا للانصراف. مسك جمال يد ابنته بقوة وهو يخرج من غرفة الطبيب بعيادته. وعندما خرج ضمها بقوة وبكى وشاركته هي أيضًا

البكاء وقالت: _هبقى كويسة ما تقلقش، والله هبقى كويسة. والحمد لله إن الورم مش خبيث لقدر الله، يعني في أمل يا بابا. قال بنبرة مرتعشة بوجع: _لو أقدر أعمل أي حاجة والله ما هتردد لحظة، بس حظك إنك اتولدتي لأب فقير ويادوبك هيقدر يجيب تمن الدوا. ضيقت عينيها بحزن ثم أخذت يده وقبلتها بقوة وقالت:

_أوعى تقول كدا تاني، أنت أحسن أب في الدنيا وأنا محتاجة بس دعواتك اللي أغلى من أي حاجة وهتفتحلي كل الأبواب المقفولة. وبإذن الله ربنا هيحلها، أنا متأكدة، مش هيسيبني. ضمها مرة أخرى ثم رفع يده ونظر للأعلى وقال: _ياااارب، يتفتحلك يا بنتي كل أبواب الخير اللي في الدنيا. عادت إلى الواقع وهي تمسح دموعها ورددت بخفوت: _ياارب اخف ياارب عشان بابا. *** وصل هشام أمام الشركة ونزل من سيارته بعصبية واتجه مباشرة لمكتب عمر.

دخل المكتب ولاحظ وجود ريهام مع عمر وهم يتناقشون في أحد المشاريع. قال: _بعد إذنك يا ريهام، عايزة أتكلم مع عمر لوحدنا. تعجبت ريهام وقالت وهي تنهض: _طب قول صباح الخير الأول. عمومًا أنا أصلًا كنت قايمة. سلط عمر نظراته على وجه هشام بمراقبة وهو يعلم سبب غضب هشام لهذه الدرجة. وقال بهدوء: _خير؟ وقف هشام أمام المكتب وصاح به:

_ملكش دعوة بصحابي أنا بحذرك يا عمر، محاضراتك بتاعت كل يوم وسكتنا، لكن تبلغ عن صحابي ده اللي مش هسكت عليه. وقف عمر بعصبية وقال بتحذير: _أوعى تعلي صوتك عليا يا هشام، وأنت مش هتحاسبني عشان خايف عليك. أنا أخوك الكبير وأي حاجة هتضرك مش هاخد منك الإذن عشان أحميك منها، ده واجبي. هشام باحتجاج وبنظرة حانقة: _بطل بقى الشعارات دي، أنا زهقت.

أنا مش طفل صغير عشان تعين نفسك وصي عليا، ولو عايز أعمل حاجة هعملها لا أنت ولا غيرك هيقدر يمنعني، أنت فاهم. وقف عمر أمامه وقال بقوة: _هتلاقيني قدامك في أي مكان ومش هتردد إني أمنعك بأي طريقة أشوفها مناسبة. زم هشام فمه بغيظ وخرج من المكتب وصفق الباب خلفه بعنف. قابله تامر في الطرقة وقال بمزاح ملفوف بالسخرية: _ماتقولش إنك عقلت وقررت تشتغل هنا؟ زفر هشام بضيق وقال: _مش فايقلك يا تامر أنت كمان. تامر بنظرة ماكرة: _مالك؟

قولي إيه اللي حصل؟ شكلك ما يطمنش. تصاعد الغيظ بداخل هشام وقال وهو يهم بالانصراف: _ماليش، أنا ماشي. وصل إلى المصعد بالخارج حتى أوقفه تامر معترضًا: _لا في حاجة حصلت، مش إحنا أصحاب! احكيلي إيه اللي حصل؟ بعد معاناة في المواصلات وصل جمال إلى الشركة واتجه إلى الطابق الإداري وصعد درجات السلم بعد أن لاحظ أشغال المصعد، حتى وصل للدور الثالث وسمع صوتًا جعله يغلي الدم بعروقه. ***

في مكتب ريهام بالطابق الرابع بجانب قاعة الاجتماعات، فحصت بعض أوراق المشروع جيدًا وقفت عند عدة ملاحظات أرادت أن تدرسهم مع عمر جيدًا قبل الذهاب بنفسها للموقع واستعدت للهبوط للطابق الإداري حتى أوقفها بعض الأصوات بالأسفل باتجاه السلم بالطابق الإداري. كرر جمال جملته مرة أخرى بحدة: _عايز أتكلم معاك لوحدك. اغتاظ تامر من نبرة جمال الآمرة وقال: _أنت اتجننت يا راجل أنت، مش عارف بتكلم مين؟

منعه هشام بإشارة من يده ثم التفت لجمال وشك إنه علم بحقيقة معرفته بابنته وقال: _عايز إيه؟ عايز تكلمني عن بنتك؟ آه أعرفها. وأقولك كمان، متجوزها عرفي، إيه رأيك؟ شهقت ريهام وهي تستمع لهذا الحديث وقالت بصدمة: _مش معقول. اشتعل الغضب بداخل جمال وقال: _أه يا حقير يا ندل يا واطي، أنت لازم تصلح غلطتك دي. بنتي حامل منك. صدم هشام للحظة وقال: _ماليش علاقة بيه، اللي عندك اعمله. انتقلت نظرة تامر بينهم بتفكير ولم يتفوه بأي حرف.

قال جمال بغضب: _أنا هقول لأخوك، وأنا متأكد إنه مش هيرضيه اللي أنت عملته. لأنه محترم مش زيك قليل الرباية. غضب هشام وقال وهو يدفعه للداخل بقوة: _رووووح قوله، دانت راجل شكلك خرفت وفاكرني هتتحداني.

صدم جمال عندما زجه هذا الحقير للداخل ولم يحترم شيبه وعاد إليه أمام السلم وكاد أن يصفعه، ولكن جذب تامر هشام من يده مما جعل يد جمال تهوي على الفراغ واختل توازنه وهو يقف على حافة درجة السلم ووقع متدرجًا إلى أسفل حتى سقط على آخر درجة على وجهه بشكل عنيف وسالت دماؤه على الدرجات. ***

انقبض قلب ليالي فجأة وشعرت بغصة مريرة بحلقها. ذكرت بعض الأذكار ثم توضأت وصلت ركعتين حتى تريح قلبها من هذه الانقباضة الغريبة. وتذكرت والدها بقلق. ودعت ربها أن يسلمه من أي مكروه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...