الفصل 43 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

أخذت ليالي تنهيدة طويلة ثم بدأت تروي كامل قصتها منذ البداية حتى الآن وأخذها موجة بكاء وهي تتحدث. كانت جميلة تحملق في وجهها بذهول حتى هتفت بأعتراض: -وليه هربتي؟ ماكنش لازم تهربي بالعكس، كنتي توقفي قصاده لحد ما تبان الحقيقة. انتي كده خليتيه يتأكد أنك غلطانة ومتهمة. نظرت ليالي لها بقوة وقالت بعصبية:

-لو أنا لوحدي كنت عملت كدا، لكن آدم خلاني مرعوبة. لو عرف عمر أن آدم مش ابني هياخده مني ومش هشوفه تاني، أنا ما أقدرش أعيش من غيره. نهضت جميلة وقالت بحدة: -ده كلام اللي اسمه تامر مش كلامك. لأ، اللي عملتيه غلط، وأقدر أشك في تامر ده دلوقتي. لو كان فعلًا همه يساعدك كان حاول يظهر الحقيقة ويقف معاكي مش يقولك اهربي! هو تامر عارف أن عمر بيحبك؟ أجابت ليالي بتفكير:

-من طريقة كلامه حسيت أنه عارف، بس اللي حصل معاه زمان شبه اللي حصل معايا شوية فممكن عشان كدا حب يحذرني. أنا مش بدافع عنه بس مش شايفة سبب تاني يخليه يأذيني! تحركت جميلة في الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تفكر بعمق ثم قالت بشك: -طب ما يمكن مش عايز يأذيكي انتي!

مش عارفة بس اللي أنا شيفاه إنه لو فعلًا عايز يساعدك ماكنش خلاكي تهربي. أما خالي محمد فانا أقدر أفهم ضعف موقفه، ده راجل غلبان بيجري على اكل عيشه. المهم دلوقتي لازم نشوف موضوع العملية ده أهم من أي شيء، وماتقلقيش أنا مش هسيبك والحمد لله انك في مرحلة لحد دلوقتي ماتعتبرش خطيرة. نظرت ليالي للباب بخوف وقالت:

-أنا مش عايزة أواجه عمر غير بعد ما أعمل عملية. عايزة أحس اني قوية وأنا واقفة قدامه، مش عايزة أستخدم مرضي عشان أصعب عليه. اللي شوفته ده أكيد من طرفه لأني شوفته مع هشام قبل كدا. أجابت جميلة سريعا: -طب بصي، انتي ما تطلعيش خالص من البيت وأنا هروح لدكتور كمال في المستوصف وهحاول أتواصل مع الدكتور اللي بيتابع حالتك وهنوصل لحل إن شاء الله. "في دوار الحج محمود"

رفعت نعمة سماعة الهاتف الأرضي واتصلت على رقم أخاها الأكبر الذي يتولى عمودية البلد بعد وفاة والده، وكان هذا الشقيق يهابه الجميع لكثرة شره واستبداده. أجابها بعد دقيقة: -أيوه يا نعمة، عاملة إيه؟ تظاهرت بالحزن والدموع الكاذبة وقالت: -الحقيني يا خويا، حسين جوزي بيفكر يتجوز عليا من بت جاية بقالها أكتر من شهرين ونص على البلد. أجاب صابر بنرفزة وبصوت خشن: -أنتي مش هتعقلي بقى يا نعمة، كل شوية تطلعيلي بموال كدا!

بكت نعمة أكثر وقالت: -يعني ده جزاتي أني بستنجد بيك يا خوي، كتر خيرك يا كبير البلد، بس هتبقى وحشة في حقك أن أخت العمدة يبقى جوزها متجوز عليا ومذلولة كدا و... قاطعها بغضب وقال: -طب هي مين وقاعدة فين؟ ابتسمت نعمة وأخبرته بالتفاصيل. بعد ذلك بأيام كثيرة قد راقب فيها صابر دخول وخروج ليالي مع جميلة أثناء الليل للبيات في منزل الحاج محمود. أتصل على شقيقته وقال: -بقولك إيه يا نعمة، تعرفي تقولي لحماكي أني جاي أقعد معاه شوية.

تعجبت نعمة من الأمر وقال بتساؤل: -ليه يا صابر؟ أجاب صابر بضحكة ساخرة: -أخوكي نوى يتجوز يا نعمة، وعشان ما تحتاريش هتجوز المصراوية اللي عندكوا، بصراحة الصبية تستاهل. تفاجئت نعمة من الخبر ولم تشعر بفرحة أو بضيق. قالت: -طب والواد اللي معاها؟ أنا كل اللي عرفته أن أبو الواد مات، وأبويا الحاج محمود ما أظنش أنه هيوافق ده انت وهو زي الأعداء. رد صابر بدون جدال: -مالكيش دعوة أنا هخليه يوافق غصب عنه وانتي كمان ترتاحي منها.

هدر صوته بشكل شرس في أرجاء القصر وتوجس الرجل الذي يقف أمامه. قال عمر بعنف: -أربع شهور وانتوا بتدوروا عليها ومش عارفين تلاقوها، طقم الحرس كله يتغير وفي خلال أسبوعين بالكتير لازم تكون عندي هنا. أجاب رئيس الحرس بريبة وقال: -أوامرك يا عمر بيه. كان تنفسه يعلو ويهبط عندما وضعت يد على كتفه فجأة، أستدار عمر ليتفاجئ بصديقه القديم "باسم". ضمه باسم بقوة وقال بحزن:

-البقاء لله يا عمر، والله ما عرفت غير من شوية لما روحت الشركة عشان أشوفك وأقعد معاك. تقبل عمر العزاء منه ولاحظ باسم تغيره بشكل ملحوظ. قال: -أنا شايفك واحد تاني، يبقى اللي قالتهولي آنسة ريهام صح؟ ضيق عمر عينيه وقال بغضب: -هنتقم منها يا باسم ومش هسيبها تهرب مني أكتر من كدا. رد باسم بقوة وقال: -اللي عرفته إن هشام مات بجرعة مخدرات زايدة يا عمر، هي ذنبها إيه؟

أنا لو مكانك هسمعها الأول وهدور على الحقيقة وبعدين أقرر أنتقم ولا لأ، بس أنت الغضب عاميك، وممكن تندم بعد كدا. صاح عمر بألم: -حقيقة! الحقيقة أني كنت مغفل لوقت كبير أوووي، كان قدامي حاجات كتير تخليني أشك فيها ومع ذلك فضلت أثق. الحقيقة أنها كانت تعرف أخويا ومتجوزاه عرفي وحامل منه كمان من قبل حتى ما تعرفني. وتابع بحزن عميق:

-أنت ما شوفتك لما كانت بتتعب وأجيب سيرة دكتور كانت تبقى عاملة إزاي، عشان الحقيقة اللي بتتكلم عنها دي ما تتكشفش. ما شوفتش لما شافت هشام أول مرة في الشركة كانت عاملة إزاي. الحقيقة أنها كانت بتلعب عليا أنا وأخويا، لو هي بريئة ماكنتش هربت. أخرج عمر أوراق من جيبه وأشار بهم لباسم: -الحقيقة أنها ولدت قبل موت هشام بأيام وهشام هو اللي دفع تكاليف المستشفى وادي الورق لو مش مصدقني.

فحص باسم الأوراق ليشعر بالحيرة بعد ذلك ولم يعرف بماذا يجيبه. بعد فترة كبيرة وأخيرًا استسلم آدم للنوم ودلفت جميلة إلى الداخل بهدوء. أشارت لها ليالي بالخروج إلى شرفة الغرفة حتى لا تزعج الصغير. قالت ليالي وهي تجلس: -يارب ما يكونش حد شافني وأنا باجي على هنا بليل. أجابت جميلة بثقة: -ماتقلقيش أنا كنت براقب الطريق الأول قبل ما نطلع من البيت القبلي. بس أنا عارفة إنك مضايقة بسبب موضوع الدكتور. قالت ليالي بحزن:

-كان آخر أمل ليا، الدكتور اللي كان هيعملي العملية جه مصر وقعد فترته وسافر تاني، أنا دايما حظي كدا. اعترضت جميلة وقالت: -لأ، دكتور كمال اتكلم معاه وقال إن هو ممكن يساعدك لو عرفتي تسافريله. لمعت عين ليالي بحزن وأجابت: -هسافر إزاي بس. وضعت جميلة يدها بلطف تربت على يد ليالي وأجابت موضحة: -هتسافري معايا، أنا كلمت كريم وتقريبًا اتصالحنا، وكلمته عنك وصمم إنك تيجي معايا وهو ليه معارف هناك وهيساعدك.

ابتسمت ليالي بعدم تصديق وسريعًا ما زالت ابتسامتها عندما تذكرت آدم. قالت: -طب وآدم؟ فكرت جميلة بحيرة وأجابت: -آهو ده اللي محيرني بصراحة، بس عمومًا أكيد هنلاقي حل وهخلي حسين يساعدنا. كنت هقول لبابا وحسين دلوقتي قبل ما أجلك لكن لقيت البني آدم المخيف اللي اسمه صابر ده قاعد معاهم في المضيفة، وتقريبًا الموضوع شكله كبير، أصل صابر ده مابيجيش غير في المصايب. تشاءمت ليالي وقالت: -يا ساتر يااارب. دق هاتف تامر وأجاب بلهفة:

-لقيتها؟ أجاب الطرف الآخر بالإيجاب: -أيوه يا باشا لقيتها، ومستني إشارة منك. سأل تامر بشك: -خليك مراقبها من بعيد، ولو شفت رجالة عمر عندك خلص عليها. رد الرجل بموافقة ثم أغلق تامر الهاتف بتنهيدة ارتياح وقهقه بضحكة مسموعة. خرج صابر من المضيفة بوجه حاد كحيوان مفترس ونظر لشقيقته بنظرة ذات مغزى حتى قابلتها الأخرى بابتسامة خبيثة وخرج من المنزل. نهض حسين بغضب وقال بهتاف:

-ده أكيد مجنون، مش هسكت يا حج على اللي بيحصل ده، دي أمانة عندنا. وضع الرجل الكبير رأسه بين يديه بقلة حيلة وقال: -اقعد يابني وخلينا نفكر في الكارثة دي، ده يقتل القتيل ويمشي في جنازته ولا ناسي عبد العزيز اللي مات في عز شبابه ومحدش عرف لدلوقتي مين اللي قتله. غضب حسين وقال: -يعني هنجبرها يا حج على الجواز! ده يرضي ربنا، ده أنا ما عملتهاش مع أختي. امتقع وجه الحج محمود بيأس وقال بقلق:

-ربنا يسترها يابني، وأكيد عرف أنها أرملة من مراتك. رد حسين بغضب: -لو بإيدي كنت طلقتها من زمان وارتحت من وشها، لكن أنت السبب يا حج. قال والده بندم: -غصب عني يابني، أنت مش قد صابر. في اليوم التالي. حاول الحج محمود مصارحة ليالي ولكن تراجع حتى يأتي بحل وذلك إذا رفضت هذا العرض. قررت نعمة أخبارها بمكر حتى صدمت ليالي من حديث نعمة وهي تقوم بإرضاع الصغير وقالت بغضب: -ومين قال أني عايزة أتجوز! أنا مش موافقة.

أجابت نعمة بسخرية وهي تخرج من الغرفة بعد إتمام مهمتها: -صابر أخويا اللي عايزه بياخده، يعني رفضك زي موافقتك. شهقت ليالي من الصدمة وهتفت بها بعنف واعتراض، حتى أتت جميلة على صوتها وأخبرتها ليالي عن ما قالته نعمة. ذهبت جميلة لأبيها بعصبية لتفهم منه ما يحدث. أجاب الحج محمود: -الخبر صح يابنتي، وكنت عارف أن البلوة اللي عندنا هتعمل كدا وهتقول لليالي. انكمشت ملامح جميلة بانفعال:

-أرفض يابابا، أنا سايبة ليالي بتعيط من ساعة ما عرفت، مش معقول ليالي تتجوز واحد زي صابر ده. طأطأ الرجل رأسه وقال: -هيرضيكي أخوكي يروح زي عبد العزيز يابنتي، صابر ما اختشاش وقالها صريحة. تسمرت جميلة وهي تبلع ريقها بخوف من صدمتها، ثم خرجت مسرعة للخارج إلى غرفتها لتفكر بهدوء ماذا تفعل. بعد مرور ساعتين. دقت ليالي على غرفة جميلة، حتى فتحت الأخرى سريعًا وتفاجأت أن ليالي تحمل حقيبتها استعدادًا للذهاب. قالت جميلة:

-أوعي تقولي إنك ماشية؟ أجابت ليالي وهي تلتفت حولها: -وانتي شايفة حل غير كدا؟ سكتت جميلة بيأس ثم قالت: -لأ مش شايفة، أستني هاجي معاكي أوصلك، وأي مكان تروحيه اتصلي بيا عشان موضوع السفر. قالت ليالي موافقة: -خلاص ماشي، بس يلا بسرعة قبل آدم ما يصحى ويصرخ. ارتدت جميلة حجابها سريعًا، ثم ما لبث أن يبتعدوا عن المنزل إلا بمدة ليست كبيرة وقد رأت وجهًا مخيفًا يقف أمامها وهتف بغضب: -رايحة فين يا عروسة؟

ذهبت الدماء من وجه جميلة، وتسمرت ليالي في مكانها لدقيقة وفهمت أن هذا المدعو "صابر". هتفت به ولم تشعر بالخوف منه: -ماشية، إيه هتمنعني؟ تحدث موجهًا الحديث لجميلة وقال: -طب ماتفهميها أنتي يا جميلة بلاش أنا. جذبت جميلة يد ليالي، رغم اعتراض ليالي بقوة، ولكن صرخت بها حتى صدمت ليالي من تصرف جميلة وذهبت معها لكي تفهم منه ما يحدث. ابتعدوا منه وعادوا سيرًا إلى المنزل، حتى وقفت ليالي معترضة وقالت:

-مش هدخل يا جميلة، أنا عايزة أفهم في إيه بالظبط وليه زعقتيلي! أجابت جميلة معتذرة وقالت: -صابر مراقب الطريق ولو كنتي صممتي تمشي كان هيستخدم القوة ويا عالم كان هيحصل إيه، ده ممكن يولع في البلد بحالها لو ما خدش اللي هو عايزه، صابر هدد بقتل أخويا حسين ياليالي. حملقت ليالي فيها بذهول ولم تنطق من الصدمة، ثم قالت بعد قليل: -يعني إيه! مش هعرف امشي من هنا! قالت جميلة بضيق:

-أكيد في حل، تعالي نرجع دلوقتي ونفكر بهدوء، وخلي بالك أن نعمة العين اللي مراقباكي طول الوقت وأكيد هي شافتك وراحت قالتله. العند دلوقتي مش هينفع، بس أوعدك أني هخلصك من الموضوع ده. عاد ليالي بخوف يجتاحها وشعرت الآن كم كانت حمقاء حين هربت منذ البداية.

توالت الأيام بعد ذلك وليالي كالسجينة تتجرع كؤوس الألم كل يوم عن زي قبل، حتى فاض اليأس بجميلة عندما سمعت من نعمة أن شقيقها حدد موعد عقد القران في خلال أسبوع. فكرت في شيء لم تريد أن تلجأ له واتصلت بعم محمد وأخذت منه رقم عمر دون أن تخبر ليالي. اتصلت به، وهاتفه أجاب بعد عدة محاولات اتصال. كان يسبح بغضب بعد أن غير طقم الحرس للمرة الثالثة وجلس يتنفس بعنف على حافة المسبح حتى انتبه لصوت هاتفه. أجاب: -قالت جميلة دون مقدمات:

-أنت عمر كامل الشريف؟ أجاب عمر بضيق: -أيوه ومين معايا؟ أجابت جميلة بشرح: -ليالي عندنا وفي واحد مصمم يتجوزها غصب عنها، ارجوك الحقها، هي في حالة صعبة أوي، ليالي مظلومة يا عمر. نهض من مقعده وتاججت النيران بقلبه وصرخ عبر الهاتف: -هي فين؟ قوليلي العنوان. قلقت من نبرته وقالت: -هقولك بس توعدني إنك مش هتأذيها. زفر بغضب وقال: -أوعدك أني مش هموتها ماتخافيش. تابعت:

-ليالي مظلومة، أرجوك اسمعها، الموضوع طويل لازم تسمعها بنفسك و... قاطعها بعنف: -أنا سألتك هي فين؟ أخبرته العنوان ثم قالت: -اللي مصمم يتجوزها اسمه صابر، فخلي بالك لأن الموضوع معاه بقى حياة أو موت. أغلق الهاتف بوجهها ولم يتحمل سماع كلمة أخرى، وامتلت عينيه بالشر، فرغم كمية التوعد والانتقام بداخله، ولكن لن يجعل رجل آخر ينظر لها ولو مجرد نظرة واحدة، فهي له فقط. مساءً.

في البيت القبلي وهو بيت صغير يبدو عليه البساطة، كانت تستمع لأصوات الرياح في الخارج وانقبض قلبها فجأة من الخوف، ويبثق صوت الرعد رجفة مخيفة توغلت بثنايا القلب الذي يشتاق واختار مرغمًا درب الفراق. وكأنها تراه الآن، وكأنه يقف أمامها بعينيه الثائرة. هو... من تحول من عاشق إلى أشرس منتقم يريد الثأر منها. خرجت من الغرفة التي أصبحت تقطن بها منذ فترة وقالت لجميلة الجالسة في الخارج: -أنا حاسة إن قلبي مقبوض وخايفة أوي.

أجابت جميلة عليها بلطف وحاولت أن تطمئنها: -لا ما تقلقيش يا ليالي، محدش هيقدر يوصلكوا هنا. كادت ليالي أن تجيب حتى انفتح باب المنزل بشكل همجي وشرس لتقع عينيها على عينين ذات ظلمة أشد قسوة من عتمة الليل حوله. لماذا لاحت طيف ابتسامتها عندما رأته؟ لماذا اطمأن قلبها رغم نظرته الشرسه لها؟ قال بهجيج النيران التي تشتعل في قلبه: -كنتي فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني على طول، لو ما مشتيش معايا دلوقتي يبقى استحملي اللي هيحصلك بعد كدا.

قالت ولمعة الدفء بعينيها كادت أن تضعفه وقالت: -هاجي معاك يا عمر، أنا تعبت كتير، وجه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة. ابتسمت جميلة وقالت لعمر: -أنا عارفة رغم إنك غضبان منها كدا إلا إنك أكتر واحد هيخاف عليها ويحميها من صابر، ارجوك خدها من هنا وامشي بأسرع وقت. أتت ليالي وبين يديها آدم حتى دخل صابر من باب المنزل بوجهه الحاد الملامح وقال بغضب: -رايحين على فين؟ التفت له عمر وقد التهبت عيناه من الغضب والشراسة حتى اسودت بعنف

وقال بنظرة حذر منها صابر: -هاخد مراتي عندك مانع، وريني كدا هتعمل إيه. نظر صابر لليالي بغضب حتى أسرعت ليالي ووقفت خلف عمر تتحامى به وقالت: -أيوه مراته. نظر لها عمر نظرة طويلة وعميقة سهمت إلى قلبها مباشرة. أخرج صابر سلاحه بوجه عمر وقال مهددًا: -وانت فاكرني عبيط عشان أصدق الكلام ده، امشي من سكات عشان ماتحصلش مشكلة.

نظر عمر للمسدس بنظرة نارية والكم صابر في وجهه حتى اختل توازنه وسقط على الأرض وسقط المسدس أيضًا من يده ثم قال عمر والرعد يصرخ بنبرة صوته: -مش هتردد أقتلك بإيدي لو بس نطقت اسمها على لسانك. نظر صابر لموضعه على الأرض وتوجس من النظرة المخيفة التي تطل من عين عمر وقال عمر مرة أخرى: -مصيرك حاجة من اتنين لو ماشيلتهاش من دماغك يا الموت يا السجن، جرب وهتشوف.

ابتسمت ليالي له بحب وندمت كثيرًا أنها لم تطلعه على الحقيقة منذ البداية حتى لو كان رغما عنها، فهو من أنقذها الآن من كارثة محتومة كانت ستحدث. أخذها وذهب. دخل سيارته بعصبية وجلست بجانبه وعلى وجهها لمحة سعيدة. نظر لآدم بعمق ثم قاد سيارته في الطريق الشبه مظلم وقالت وهي ترمي رأسها على حافة المقعد وبابتسامة على وجهها: -دلوقتي أقدر أنام وأنا مطمنة.

صر على أسنانه بقوة من تصرفها وضعف قلبه أمامها حتى لمح الهواء يحرك طرف حجابها على عينيها النائمة برقة. بعد عدة ساعات كان يتنفس بصعوبة وحزن وألم من نفسه، فهذا ليس ما أراده. توقف أمام مكان ما واتصل بعم محمد حتى يأتي ويحضر معه اثنين آخران لأتمام عقد الزواج، فقد مر على وفاة أخاه قرابة الخمسة أشهر. استيقظت ليالي على صوت جارها محمد ونظرت له بتعجب وفرحة وقابلها الرجل بابتسامة وقال:

-ألف مبروك يابنتي، أنا فرحت لما عرفت، أنتي قولتي له على كل حاجة صح؟ أجابت ليالي بنفي: -لأ، بس مبروك على إيه؟ اندهش الرجل وقال: -عمر بيه قال إنه هيتجوزك دلوقتي عند المأذون. اتسعت حدقتاها بصدمة وقالت: -لأ ما قاليش، وقبل ما يحصل كدا لازم يعرف. تحركت إليه وهو يقف مع الرجلين الآخران وقالت: -عمر لو سمحت عايزة أتكلم معاك. قال بوجه متجمد كالجليد: -هسمعك بعد ما نتجوز مش قبل، ولو رافضة قولي. ظهرت تقطيبة على وجهها وقالت بعصبية:

-هقول حاضر، أنا مريضة كانسر ياعمر، وآدم ابن أمل اختي مش ابني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...